لم يعش شيخنا تاج الدين السبكي ﵀ إِلا نحو أربعة وأربعين عامًا، لكن
_________________
(١) الضوء اللامع ٢/ ٣٨.
(٢) ونص كلام التاج: "يا لها غلطة أف لها وورطة ليته صمم وما فعلها".
(٣) ابن حجر العسقلاني: الدرر الكامنة ٣/ ٦٤ - ٦٥.
[ ١ / ٧٩ ]
حياته على قصرها كانت ملأى بالإِنتاج العلمي الذي جعله من الأئمة باعتراف معاصريه ومن جاءوا بعده. فابن حجر العساقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ يقول فيه: "في دمشق ظهرت مؤلفات السبكي وهي كثيرة، وقد انتشرت تصانيفه في حياته، ورزق فيها السعد" (^١).
ونقل الحافظ عن شهاب الدين بن حجي قوله: "وقد صنف تصانيف كثيرة جدًّا على صغر سنه قرئت عليه، وانتشرت في حياته وبعد موته" (^٢).
وقال السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ: "وصنف كتبًا نفيسة، وانتشرت في حياته، وألف وهو في حدود العشرين" (^٣).
وقال الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ: "ورزق السعادة في تصانيفه، فانتشرت في حياته" (^٤). على أن التاج قد خاض في علوم كثيرة، فكانت له فيها مصنفات، ولذلك نجد وصفه عند كثير منهم: بـ "المؤرخ الباحث، والفقيه الأصولي، والأديب" وغير ذلك.
بل إِن السيوطي ويورد نصًا عن التاج، ويقره عليه قال: " … كتب مرة ورقة إِلى نائب الشام يقول فيها: وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإِطلاق، لا يقدر أحد يرد عليّ هذه الكلمة".
وعقب السيوطي بقوله: وهو مقبول فيما قال عن نفسه (^٥). وسنتكلم الآن عن العلوم الَّتي برّز فيها التاج ومصنفاته فيها: