وهم سواد الناس الأعظم، وهذه الفئة ليست أحسن حالًا من سابقتها، فقد كانوا يعيشون على النقيض من عيشة المماليك ونعيمهم.
وقد لاحظ بعض الرحالة الأوروبيين الذين زاروا مصر في عصر المماليك أن القاهرة
_________________
(١) وجدت في مصر في العصور الوسطى قبائل عديدة من العربان، وهؤلاء انتشروا في أجزاء مختلفة من البلاد، وبخاصة الشرقية والبحيرة والمنوفية والفيوم والمنيا وأسيوط، وكان هؤلاء العربان دائمًا أبدًا مصدر فتن ومتاعب للحكام والمحكومين سواء، فارتبط تاريخهم في عصر المماليك بالثوراث وحوادث النهب والسلب والاعتداء على الآمنين من أهالي القرى والمدن، حتى إن المراجع المعاصرة لا تشير إليهم دائمًا إلا تحت عنوان "فساد العربان" ينظر: د. سعيد عاشور: "العصر المماليكي ص ٣٢٦". وهناك "عربان الطاعة"، وهي طائفة من عربان الممالك الشامية، ولهم عادة بمكاتبة جليلة كآل مهنا، وآل فضل وآل مرة ونحوهم. القلقشندي: صبح الأعشى ٧/ ٢٢٥، ومحمد قنديل البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص ٢٤٣.
[ ١ / ٤٣ ]
وحدها بها عدد يتراوح بين خمسين ألف ومائة ألف بلا مأوى سوى الطرقات، وبلا ملابس سوى أسمال بالية، كذلك دهش البعض الآخر من كثرة الشحاذين بالقاهرة في ذلك العصر، وقال: إنهم أحاطوا به من كل جانب طالبين منه الإحسان.
ومع هذا القحط وشظف العيش إلا أن العوام كانوا يجدون بعض العطف من السلاطين المماليك وأمرائهم، ولكن لكثرة عددهم دفعهم الحال إلى احتراف السلب والنهب، وخاصة في أوقات الفتن والاضطرابات (^١).