وكانت هذه الفئة مستضعفة في الأرض، تعيش عيشة الخسف والذلّ، ويثقل كاهلها المغارم والضرائب، من عرق جبينه، وتعبه المتواصل في زراعة الأرض وفلاحتها، وقد
_________________
(١) ينظر: د. سعيد عاشور: المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص ٢٨ وما بعدها.
(٢) المقريزي: السلوك ٤/ ٤٤٤ نقلًا عن د. سعيد عاشور، العصر المماليكي ص ٣٢٤.
[ ١ / ٤٢ ]
نعى التاج السبكي على السلطة في قسوتها مع الفلاحين، فقال: "ومن قبائح ديوان الجيش إلزامهم الفلاحين في الإقطاعات بالفلاحة، والفلاح حر لا يد لآدمي عليه، وهو أمير نفسه. وقد جرت عادة الشام بأن من نزح من دون ثلاث سنين يلزم ويعاد إلى القرية قهرًا، ويلزم بشد الفلاحة، والحال في غير الشام أشد منه فيها، وكل ذلك لا يحل اعتماده، والبلاد تعمر بدون ذلك، إنما تخرب بذلك؛ لأنهم يضيقون على الناس فيضيق الله عليهم".
ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد تعرض الفلاحون لأذى العربان (^١) وبطشهم، وفي كل مرة يغير العربان فيها على الفلاحين، تذهب محاصيلهم ومواشيهم وتضيع عليهم.