ما كان المجتمع الشامي يختلف عن نظيره المصري في ذلك العصر، فقد كانوا مستضعفين يخضعون لنظام طبقي لا يرى أفضلية لغيره في قيادة مقاليد الأمور.
فقد كان المجتمع الشامي على طبقتين رئيسين هما: الطبقة الحاكمة، المسيطرة صاحبة النفوذ، وهم المماليك. والطبقة المحكومة، الخاضعة للسلطان، المغلوبة على أمرها، وهم أصحاب البلاد الأصليين من أهل الشام.
وأما أهل الشام الأصليون فقد انقسموا - بدورهم - إلى حضر يقطنون المدن الشامية، وبدو يرتحلون في عشائر تنتشر في بادية الشام، وكان على رأسهم "آل فضل" وهم من ربيعة، وقد امتدت منازلهم من حمص (^٣) إلى قلعة جعبر (^٤) إلى الرحبة، ويعني ذلك أنهم كانوا منتشرين على جانبي نهر الفرات بين العراق والشام (^٥).
وقد حدث بينهم وبين المماليك خصومات بسبب مناصرة زعيمهم عيسى بن مهنا
_________________
(١) د. علي إبراهيم حسن: دراسات في تاريخ المماليك البحرية ص ٣٤٢.
(٢) يراجع في ذلك المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص ٥٤.
(٣) حمص: بالكسر، ثم السكون، والصاد المهملة: بلد مشهور كبير، في طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عال كبير بين دمشق وحلب. مراصد الاطلاع ١/ ٤٢٥.
(٤) قلعة جَعْبَر: على الفرات بين بالس والرَّقة، قرب صفين، مراصد الاطلاع ١/ ٣٣٥.
(٥) القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ٢٠٤.
[ ١ / ٤٥ ]
للتتار أحيانًا، وأدى الأمر إلى أن طردهم السلطان الناصر محمد بن قلاوون، ثم عاد فعفا عنهم.
وقد كان هناك قبائل أكثر ولاءً لسلطان المماليك، منهم آل مرة في حوران، وآل علي في المرج والغوطة حول دمشق.
وقد حاول سلاطين المماليك استقطاب هذه العشائر البدوية، وضمها إلى النظام الإقطاعي، فأضفوا على زعمائهم ألقاب الإمارة، وأعطوهم إقطاعات في بلادهم، ثم ألزموهم بأمور يقومون بها منها: الولاء للدولة، وحراسة الطرق، والدروب الصحراوية وتقديم الرجال وقت الحرب (^١).
لقد كان الشام بوتقة كبيرة، ضمت عناصر كثيرة مختلفة، فقد وجد إضافة إلى الشراذم العديدة من: الأكراد والأرمن والتركمان - عصبيات أخرى عديدة، بعضها مذهبي، والآخر ديني، وكان لها دور مؤثر في الأحداث التي شهدتها بلاد الشام.