إِنَّ أولَ ظُهُورٍ للمدارسِ كانَ في آخِرِ القَرْن الرَّابع الهجريِّ، حيث يتبرع بعض من أوتوا يسارًا وثروة ثم حُبًّا لِلْعِلْم وأهْلِه - ببناء مدْرَسةٍ تدرس فيها أحكامُ الدِّينِ وشرائِعُه، وعُلُوم اللُّغة وغيرها.
وقد حاز تاريخُ بني أيُّوب عَلَى نصيبٍ وافرٍ من إِنشاء المَدَارِس، واشْتُهِر عن صلاح الدِّين أنَّه أكْثَر من إِقامةِ المدارِسِ بِمصْر والشَّام، ووضع لها نظمًا ثابتةً مقرَّرة، وكان يحْضُر بَعْضَ الدُّروس، بل إِنَّه كان يتَّجه إِلى الاسْتِماع إِلى الحَدِيثِ ما اتَّسَع لَهُ الوَقْتُ فِي ذلكَ.
وجاءَ بَعْد ذلكَ المماليك، فسارُوا على سنَّة الأيُّوبيِّين وحبَسُوا الأحباسَ عَلَيْها، وأظلُّوها برعايتهم (^١).
وقد كان لكلِّ عِلْمٍ أحيانًا مدرسةٌ، فمدرسةٌ للحديثِ وأخْرى للفِقْه، وهكذا.
ومِنْ أهم المدارس الَّتِي أُنْشِئَتْ في زَمَنِ المماليك: