تذْكُر المصادِرُ التاريخيَّةُ أنَّ ابن الحاجِبِ كانَ عَلَى علاقَةٍ شديدةٍ بسُلْطان العلماءِ العزِّ بْنِ عبدِ السَّلامِ، فكان يحِبه حبًّا شديدًا، ويتعلَّقُ به، ويدافِعُ عنه.
قال ابنُ العِمَادِ: "قال اليافعيُّ: وبَلَغَنِي أنَّه كان محبًّا للشَّيْخِ عزِّ الدِّين بْنِ عَبْدِ السَّلامِ وأن ابنَ عَبْد السلامِ حين حُبِسَ بِسَبَبِ إنْكاره عَلَى السُّلطان دَخَل مَعَهُ الحَبْسَ موافقةً ومراعاةً، ولَعلَّ انتقَالَه إلى مصر كان بسَبَبِ انتقال الشَّيخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلام وفيهما أنَّهما اجتمعا في الإنكار … " (^٤).
ولكن ابنَ الجَزَرِيِّ يرَى - من قبلُ - أن السُّلْطان أخرجهما معًا من الدِّيَار الشاميَّة، قال: "ودخَلَ دمشق، فسَمِعَ من القاسم بْنِ عساكِرَ وغيره، ولزم الاشتغال حتَّى ضُرِبَ به المَثَل، وتكرَّر دخولُه دمشْقَ، وآخر ما دخلها سنة سَبع عَشْرَة وستمائة، فَاشْتَغَل ودرَّسَ بالجامعِ الأمويِّ بزاوية المالكيَّة منْه، وهي شماليّ محرابِ الحنابلة الذي يلي صَحْنَ الجامع، فأكب الفضلاءُ عَلَيْه، وانْتَفعُوا بهِ كَثِيرًا، فَلمَّا وَقَعَ بَينَهُ وَبَينَ صَاحِب دِمشْقَ الصَّالِح بْنِ أَبِي الجيش مَا وَقَع مع الشَّيْخِ عَزِّ الدِّينِ أَبِي محمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ؛ حَيْثُ أنْكَرَا عَلَيْهِ سُوءَ سِيرَتِهِ أمَرَهُمَا بأن يخرجا مِنْ بَلَده، فخَرَجَا مِنْهَا سَنَة ثَمان وثلاثين وستمائة، فدخلا القاهِرَة، وجَلَسَ الشَّيْخ أبو عمرٍو بالفاضليَّة موْضع الشاطبيِّ وقصده الطلبة … " (^٥).
_________________
(١) الديباج المذهب ٢/ ٨٧، ٨٨.
(٢) غاية النهاية ١/ ٥٠٩.
(٣) حسن المحاضرة ١/ ٤٥٦.
(٤) شذرات الذهب ٥/ ٢٣٤.
(٥) غاية النهاية ١/ ٥٠٨ - ٥٠٩. وينظر أيضًا: ابن كثير: البداية والنهاية ١٣/ ١٥٥، والمقريزي ١/ ٣٠٤.
[ ١ / ٢٣ ]