وقبل أن نتحدث عن نشأة ذلك الجهبذ المجتهد يحسن بنا أن نقدم بالحديث عن البيت الذي نشأ فيه، والذي يعرف بـ "البيت السبكي":
عرف البيت السبكي بالورع والعلم، فقد كان من بيوتات الفضل والصلاح، يعرف ذلك كل من قرأ كتب التاريخ والتراجم، وإِن من يرجع إِلى أصول هذا البيت الشريف، يجد أن الجد الأكبر علي بن تمام كان قاضيًا، وقد ترك فرعين له، هما يحيى بن علي بن تمام المتوفى سنة ٧٢٥ هـ، في السلطنة الثَّالثة للناصر محمد بن قلاوون. وأخوه زين الدين أبو محمد عبد الكافي - جد تاج الدين، وقد كانت ولادته في سنة ٦٥٩ هـ على التقريب أي في سلطنة بيبرس البندقداري.
وقد ذكر القلقشندي (^٤)، وابن حجر (^٥) أن عمر بن عبد الله بن صالح - قد ولي قضاء المالكية بالديار المصرية سنة ٦٦٣ هـ، وذلك بعد أن استقر الحال في الأيام الظاهرية، حيث إِن بيبرس البندقداري جعل القضاة أربعة بدل قاض واحد من الشَّافعية.
وقد عده الزبيدي في السبكية قال: "ومن عشيرتهم قاضي القضاة شرف الدين عو بن عبد الله بن صالح السبكي المالكي … " (^٦).
_________________
(١) وقد فهم ذلك من ذكر وفاته سنة ٧٧١ هـ، وقوله بعد ذلك: " … عن أربع وأربعين سنة".
(٢) تاج العروس: ٧/ ١٤١.
(٣) حسن المحاضرة ١/ ٣٢٨.
(٤) صبح الأعشى ٤/ ٣٥.
(٥) رفع الإِصر عن قضاة مصر.
(٦) تاج العروس: ٧/ ١٤١.
[ ١ / ٦١ ]
ونحن نختصر البيت السبكي لتفرعه، ونكتفي بذكر أسرة السبكي فقط الَّتي انحدرت من الجد الأكبر علي بن تمام، ونتبع ذلك برسم توضيحي:
١ - صدر الدين أبو زكريا يحيى قاضي المحلة، ثم اشتغل بالتدريس في القاهرة، وتوفي سنة ٧٢٥ هـ.
٢ - تقي الدين أبو الفتح محمد، ولد عام ٧٠٧ هـ، واشتغل بالتدريس في القاهرة ودمشق، وتوفي سنة ٧٤٤ هـ.
٣ - بهاء الدين أبو البقاء محمد، ولد سنة ٧٠٨ هـ، واشتغل بالتدريس، وكان قاضيًا وحاكمًا بـ "دمشق" والقاهرة، ووكيلًا للسلطان، وخطيب المسجد الأموي بدمشق، وتوفي عام ٧٧٧ هـ.
٤ - وَلِيُّ الدين أبو نصر عبد الله، ولد عام ٧٣٥ هـ، واشتغل بالتدريس، وكان قاضيًا وخطيبًا وقيمًا على الشؤون المالية بدمشق، وتوفي عام ٧٨٥ هـ.
٥ - بدر الدين أبو عبد الله محمد، ولد عام ٧٤١ هـ، اشتغل بالتدريس، وولي الإِفتاء والقضاء بالقاهرة ودمشق، وكان خطيبًا بالمسجد الأموي … توفي سنة ٨٠٢ أو ٨٠٣ هـ.
٦ - شيخ الإِسلام تقي الدين أبو الحسن، ولد عام ٦٨٣ هـ، تلقى العلم بالقاهرة خاصة، واشتغل بالتدريس، وولي الإِفتاء والقضاء بالقاهرة ودمشق، وخطيبًا بالمسجد الأموي، وتوفي عام ٧٥٦ هـ، وله أكثر من مائة وخمسين مصنفًا.
٧ - بهاء الدين أبو حامد أحمد، ولد سنة ٧١٩ هـ، اشتغل بالتدريس، وولي الإِفتاء والقضاء في القاهرة ودمشق وتوفي "بـ "مكة" عام ٧٧٣ هـ.
٨ - جمال الدين أبو الطيب الحسين، ولد عام ٧٢٢ هـ، توفي ٧٥٥ هـ، وقام بالتدريس في القاهرة ودمشق، واشتغل في دمشق أيضًا نائبًا للقاضي.
٩ - تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، ولد عام ٧٢٧ أو ٢٨، أو ٢٩، وقام بالتدريس، واشتغل أستاذًا وقاضيًا وحاكمًا في دمشق والقاهرة، ثم غدا خطيبًا للمسجد الأموي، وقد حبس ثمانين يومًا تقريبًا … وتوفي بالطاعون سنة ٧٧١ هـ.
١٠ - محمد، وقد وجه إِليه أبوه رسالة "قصيدة" كلها عنف وتعنيف …
[ ١ / ٦٢ ]