وتُنْسَب إِلى مَنْ وَضَعَ أساسَها وبنَاها، وهو الظاهرُ بيبرس البندقداريُّ، وقد ابتدأ فيها سنة ٦٦٠ هـ، وتم بناؤُها في سنة ٦٦٢ هـ، وجعَل بيبرسُ لا يَسْتَعْمِل فيها أحدًا بغير أُجْرَة، ولا يَنْقُص من أجرته شيئًا، وضمَّ إِليها خزانةً تشتمل على أمهات الكتب في سائر العُلُوم، وبنى بجانبها مَكْتَبًا لتَعْلِيم أيْتَامِ المُسْلِمِين، وأجْرَى لهم الجراياتِ والكُسْوَةَ (^٢).
وقد رتَّب فيها لتدريس الشَّافعيَّة: تقيَّ بن رزينٍ الحمويَّ، وهو قاضي القضاة محمد بن الحسين بن رزين، العامريُّ، الحمويُّ، ولد بحماة سنة ٦٠٣ هـ، وكان عالمًا بارعًا في التَّفْسِير والفِقْهِ، مشاركًا في عُلُومِ كثيرةٍ، رحَل إِلى مصْر، فدرَسَ بالظاهرية،
_________________
(١) أبو زهرة: "ابن تيمية" ص ١٥٨.
(٢) خطط المقريزي ٣/ ٣٤٠ - ٣٤٢، الخطط التوفيقية ٦/ ٢٢، النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٦٣.
[ ١ / ٥١ ]
وتولَّى القضاءَ، وكان عالم الشَّافعية آنذاك، تُوُفِّيَ بـ "مصر" سنة ٦٨٠ هـ ودفن بالقرافة (^١).
كما رتب لتدريس مذْهَب الأحْنَاف: مجْدَ الدِّينِ عبْد الرحْمنِ بْنَ الكمالِ عمَرَ بْنِ العديمِ الجعليَّ، ولد بالشام سنة ٦١٣ هـ، وعلا كعْبُه في مذهب الأحناف، وكان عارفًا بالأدب، ولي قضاء الشام، وقد انتهت إِلَيْه رئاسةُ الحنفيَّة بـ "مصر" والشَّام. وتُوفِّيَ بظاهر دمشق سنة ٦٧٧ هـ (^٢)
وأقام لتدريس الحَدِيثِ: الحافِظَ شَرَفَ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيَّ: وهو الإِمامُ العلَّامة الحافظ المتقن، عَلَمُ الحديث في عَصْرِه: شرَفُ الدِّين أبُو محمَّد عبدُ المُؤْمِنِ بْنُ خلَفِ الشَّافعيّ، ولد سنة ٦١٣ هـ، طلب العِلْم، وتفقَّه، وبَرَع في الحديث، قال المِزِّيُّ: ما رأيت في الحديث أحْفَظَ منه، وكانَ بَارِعًا في الفِقْه. مات فجأة سنة ٧٠٥ هـ (^٣).