وهو والد التاج السبكي، وأكثر من تأثر به، وأخذ عنه، وقد كان هذا الوالد - كما سبق التعريف به - إِمامًا من أئمة الفقه في دمشق والقاهرة، وعالمًا من كبار علماء عصره، ولقد وصفه العلماء بأنه شيخ العلم وحامل لواء العلماء، الإِمام المجتهد، العلم المفرد، وكان شيخه أبو محمد الدمياطي شيخه يقول: "هو إِمام المحدثين"، ولم يكن عنده أحد بمنزلته.
وأما الذهبي، فقد نعته بقوله: القاضي الإِمام العلامة الفقيه، المحدث، الحافظ، فخر العلماء … انتهى إِليه الحفظ ومعرفة الأثر بالديار المصرية.
ولما تولى السبكي قضاء دمشق والخطابة في الجامع الأمويِّ، قال الذهبي فيه: [الوافر]
لِيَهْنَ الْمِنْبَرُ الأُمَويُّ لَمَّا … عَلاهُ الْحَاكِمُ الْبَحْرُ التَّقِيُّ
_________________
(١) طبقات الشَّافعية الكبرى ١/ ٣٩٧.
[ ١ / ٧١ ]
شُيُوخُ الْعَصْرِ أَحْفَظهُمْ جَمِيعًا … وَأَخْطَبُهُمْ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ (^١)
وثناء العلماء عليه أكثر من أن نحصيه هنا، وقد أفاض ابنه في وصفه، ونقل كلام تلامذته، وثناءهم عليه.
وأما التاج فقد ذكر في عدة مواضع أخذه عن والده، وتأثره به، فعقد فصلًا في "ذكر شيء من الرواية عنه"، وقال فيها: أخبرني أبي - تغمده الله برحمته - أخبرنا أقسيان بن محفوظ بقراءتي … " (^٢).
وقال: "أخبرنا شيخ الإِسلام الوالد ﵀ قراءة عليه، وأنا أسمع … " (^٣).
وفي مواضع كثيرة يقول: سمعت الوالد (^٤). وفي أخرى يقول: وكنت أقرأ عليه (^٥). وأما تصانيفه فكثيرة سارت بها الركبان، وانتشرت في جميع الأصقاع والأركان.