ولع التاج بالأدب، وشغف به شعرًا ونثرًا، وما ذاك إِلا بسبب صحبته للصلاح خليل بن أيبك الصفدي، وقد حكى في ترجمته له من طبقات الشَّافعية الكبرى صحبته له وتأثره به، فقال: "كنت أصحبه منذ كنت دون سن البلوغ، وكان يكاتبني وأكاتبه، وبه رغبت في الأدب، فربما وقع لي شعر ركيك من نظم الصبيان فكتبه هو عني إِذ ذاك … " (^٢).
ومن يستقرئ مصنفات السبكي، وخاصة الطبقات يجد رصانة في أسلوبه، وذوقًا أدبيًا عاليًا في انتقائه العبارة والكلمة وبيت الشعر، بل إِنه كان يقرض الشعر كما عرفنا من
_________________
(١) ينظر كلامه في: طبقات الشَّافعية الكبرى ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧.
(٢) ١٠/ ٦.
[ ١ / ٨٣ ]
كلامه، ومن خلال قطعه الشعرية في طبقاته، وهو يقول عن كتاب: "الطبقات": " … وهذا كتاب حديث، وفقه، وتاريخ، وأدب، ومجموع فوائد تنسل إِليه الرغبات من كل حدب، نذكر فيه ترجمة الرجل مستوفاة، على طريقة المحدثين والأدباء، ونوردُ نكتًا تسحر عقول الألبّا" (^١). ولا نعرف للتاج مصنفًا مفردًا في الأدب أو فروعه، وإِن لم تخل مصنفاته من لمحة أدبية، وصنعة فنية، ولمسة جمالية، يظهر فيها جليًّا ابن السبكي الأديب.