لا يكون الأصولي أصوليًّا، والفقيه فقيهًا، والمجتهد مجتهدًا حتى يلم بعلم النحو، ولا شك أن ابن السبكي درس النحو وبلغ فيه منزلة عليا، وإِلا لم يسكت الناس عن قوله: "وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإِطلاق لا يقدر أحد يرد على هذه الكلمة" وأقره الحافظ السيوطي كما سبق.
ومن يستقرئ كلامه في الطبقات، وخاصة عند الكلام على الزمخشزي، وكتابه "الكشاف"، وكذلك ترجمته لشيخه أبي حيان الأندلسي يرى تبحره في علم النحو وتوسعه فيه، كما يتضح إِلمامه به من خلال الاطلاع على كتابه "الأشباه والنظائر"، فقد عقد فيه فصلًا كبيرًا جدًّا قالت: "كلمات نحوية يترتَّب عليها مسائل فقهية" (^٢) وقد حاز خمسين صفحة من الجزء الثَّاني. ونحن لا نعرف له مصنفًا مفردًا في هذا العلم إِلا ما جاء منثورًا في كتبه كما أوضحنا.