استقر الشوشاوي في بداية حياته في شيشاوة وطلب العلم فيها وليس ببعيد أن يكون قد رحل إلى مراكش بدليل وروده ضمن المترجم لهم في كتاب الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (١).
ومن شيشاوة انتقل إلى إيفسفاس في بلاد السوس.
وقد جاء في المشجر الذي لخصه المختار السوسي ما يلي: وكان سيدي حسين انتقل من المحل الذي يسكن به والده إلى شيشاوة ثم إلى "إيفسفاس"؛ حيث بنى زاوية ثم بنى الأخرى بأولاد برحيل (٢).
وما ورد في هذا المشجر في بيان تنقلاته فيه اختصار شديد، وقد استدرك عزوزي إدريس في مقدمته لتحقيق كتاب الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة للشوشاوي، هذا النقص، وبين أماكن أخرى انتقل إليها الشوشاوي فتكون تنقلاته كالآتي:
رحل من "شيشاوة" إلى "تيديلي" بآيت وزكيت قيادة "أغرم".
ومن "تيديلي" إلى وادي قبيلة "تفنوت" قيادة "إسكاون".
_________________
(١) انظر: ص ١٤٨.
(٢) خلال جزولة ٤/ ١٦٠.
[ المقدمة / ٢٥ ]
ومن "تفنوت" إلى دوار "إيفسفاس" قيادة تفنكولت.
ومن "إيفسفاس" إلى أولاد برحيل (١).
وسوس كانت في تلك الفترة مزدهرة بالعلوم قد تضاهي مدينتي مراكش وفاس.
بين لنا المختار السوسي مكانة سوس فقال: سوس دائمًا تسير في قافلة المغرب العلمي بعد القرون الأولى إلى التاسع، فإن لم تتقدم قط فإنها ما تأخرت قط، بحسب ما توتاه من جهد المستطاع، فيجتهد سوس أن يتمشى على خطا المشيخة في فاس وأن يكون خير تلميذ لأفضل أستاذ (٢).
وذكر المختار السوسي أيضًا أن سوس امتازت بالاستقلال في العلوم.
يقول المختار السوسي: إن هذه العلوم تبلغ من التمكن في سوس أحيانًا حتى تتخذ لها وجهة مستقلة وحتى تهيئ لها في الشعب قوة يمكن بها الاستمرار والاستقرار، ثم الاستقلال في الفهم (٣).