عرّف القرافي العام بأنه: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله نحو: اقتلوا المشركين.
وذكر الشوشاوي اعتراضين على هذا التعريف فقال:
واعترض هذا الحد بأن قيل: هذا الحد لا يتناول من المحدود شيئًا؛ لأن تعليق الحكم على معنى كلي بقيد تتبعه في محاله هو حقيقة العلة، لا حقيقة العام؛ لأن المعنى الكلي إذا علق عليه حكم وجرى معه في جميع موارده نفيًا وإثباتًا فهو علة مطردة منعكسة، ولا معنى لتتبع المعنى الكلي بالحكم في محاله إلا اطراده وانعكاسه فهو حد لعموم المعاني، وإنما وضع الحد المذكور لعموم الألفاظ، فالحد إذًا لا يتناول المحدود.
الثاني: أن كلامه هذا مناقض لكلامه في باب العمومات؛ لأن ظاهر
[ المقدمة / ١٠٨ ]
كلامه ها هنا: أن مدلول العموم كلي لقوله: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي، وظاهر كلامه في باب العمومات: أن مدلول العموم كلية؛ لأنه قال في باب العمومات في الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد لا الكل من حيث هو كل فهو كلية لا كل وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي. انتهى نصه (١).
فالمراد بالمدلول والموضوع واحد وهو المسمى؛ لأن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد، فما ذكره المؤلف في باب العموم هو الصحيح؛ لأن مدلول العام هو الكلية لا الكل ولا الكلي (٢).