يبحث الشوشاوي المسائل التي أوردها القرافي في المتن، وقد يزيد بعض المسائل التي لم يتعرض لها، وسنبين منهجه في بحث المسائل الخلافية من خلال النقاط الآتية:
١ - يحرر الشوشاوي محل النزاع في كثير من المسائل.
٢ - يبين سبب الخلاف، ومرجعه، في كثير من المسائل.
٣ - يحرص على التمثيل للمسألة قبل الشروع فيها، ولا شك أن هذا يساعد على تصور المسألة.
[ المقدمة / ٨٤ ]
٤ - يعرض في جميع مسائل الكتاب الأقوال في المسألة، ويختلف منهجه في هذا أيضًا تبعًا للمسائل.
فقد يكتفي بما عرض القرافي في المتن، ويشرع هو في التمثيل أو الاستدلال أو غيرهما.
وقد يعيد صياغة ما في المتن بشكل أكثر وضوحًا.
وقد يعيدها وينسب ما لم ينسب منها إلى قائله.
وقد يعيدها ويزيد عليها أقوالًا لم يأت بها القرافي.
وبالرغم من اختلاف منهجه، إلا أنه يهتم غالبًا ببيان مذهب المالكية.
٥ - يستدل في جميع المسائل التي يبحثها، لكن الأدلة تقل وتكثر تبعًا لأهمية المسألة، ويمكن أن نلحظ منهجه في الاستدلال من خلال الملامح الآتية:
أ - تنوع أدلة الشوشاوي، فهو يستدل ويستشهد بالآيات، والأحاديث، وآثار الصحابة (١)، وأقوال العلماء (٢)، وكلام العرب، والقواعد النحوية، والشعر (٣)، وحتى القصص والحكايات.
ب - تقديمه - غالبًا - عند سرد الأدلة: الآيات، فالأحاديث، فالآثار، فالإجماع، فالقياس، فكلام العرب.
جـ - ذكره - في الغالب - وجه الاستشهاد من الدليل.
وأما طريقة عرضه للأدلة، فإن أغلب ما سار عليه في هذا الكتاب هو
_________________
(١) انظر: فهرس الآيات والأحاديث والآثار.
(٢) انظر: فهرس الأعلام والكتب.
(٣) انظر: فهرس الأشعار.
[ المقدمة / ٨٥ ]
تقديم حجة القول الراجح، ثم يتلوها بحجج الأقوال الأخرى، قارنًا الإجابة عن حجة كل فريق بأدلته.
وقد يجيب عن جميع الأدلة، سواء كانت للقول الراجح أو غيره.
وقد يسرد الأدلة لجميع الأقوال دون إجابات.
وقد يجيب عن بعض الأدلة ويترك بعضها.
وقد يكتفي بدليل القول الراجح.
لكن أغلب ما سار عليه في هذا الكتاب هو الطريقة الأولى، وهي الاستدلال للقول الراجح، ثم سرد أدلة الأقوال الأخرى، والإجابة عن حجة كل فريق منها بعد أدلته.
٦ - تصريح الشوشاوي بالترجيح في هذا الكتاب قليل، ولكن هناك قرائن قد تدل على ترجيحه أو اختياره بعض الأقوال. وأقوى هذه القرائن أن يصفه بأنه المشهور، أو قول الجمهور، أو الذي عليه العمل.
ومن القرائن أيضًا: تقديمه للراجح، ومنها: عدم الرد على أدلته، فهذه القرائن قد يفهم منها ميل الشوشاوي أو اختياره لما صحبته هذه القرائن أو بعضها.
٧ - يذكر الشوشاوي أحيانًا ثمرة الخلاف في المسألة، وقد يذكر ما يخرج على المسألة من فروع.