مراسيل١ أصحاب النبي -ﷺ- مقبولة عند الجمهور.
_________________
(١) ١ المرسل في اللغة: المطلق، فهو اسم مفعول من أرسل بمعنى: أطلق. وعند المحدثين: هو أن يترك التابعي الواسطة بينه وبين رسول الله -ﷺ- ويقول: قال رسول الله -ﷺ- كذا. أما جمهور أهل الأصول: فيطلقون المرسل على قول من لم يلق النبي -ﷺ-: "قال رسول الله -ﷺ- كذا" سواء أكان من التابعين أم من تابعي التابعين أم ممن بعدهم. فالمرسل عند علماء الأصول يشمل المنقطع، وهو: ما حذف من إسناده رجل في أثنائه، كما يشمل المعضل وهو: ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا في أي موضع كان. والمراد بالمرسل -في مقامنا هذا-: ما رواه صحابي عن رسول الله -ﷺ- =
[ ١ / ٣٦٣ ]
وشذ قوم فقالوا: لا يقبل مرسل الصحابي إلا إذا عرف بصريح خبره، أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صحابي، وإلا فلا، لأنه قد يروي عمن لم تثبت لنا صحبته.
وهذا ليس بصحيح، فإن الأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من أصاغر الصحابة مع إكثارهم، وأكثر روايتهم عن النبي -ﷺ- مراسيل.
قال البراء بن عازب١: "ما كل ما حدثنا به عن رسول الله -ﷺ- سمعناه منه، غير أننا لا نكذب"٢.
_________________
(١) = بلفظ: قال رسول الله -ﷺ- وهو لم يسمع منه مباشرة، وإنما سمعه من صحابي آخر لم يسمه. كما في حديث أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "من أصبح جنبًا فلا صوم له" ولما سئل عنه قال: رويته عن الفضل بن العباس. وهو حجة عند جمهور العلماء، منهم: مالك، وأبو حنيفة، وأحمد في أشهر الروايتين عنه، وجمهور المعتزلة، وهو الذي رجحه الآمدي. وقد حكى أبو الخطاب الإجماع على ذلك، وفيه نظر، فكيف ينقل الإجماع مع أن فيه خلافًا كما سيذكر المصنف وغيره. انظر: الإحكام للآمدي "٢/ ١١٢" التمهيد "٣/ ١٣٤" الإحكام لابن حزم "١/ ١٤٣" إرشاد الفحول جـ١ ص٢٥٨ وما بعدها تحقيق الدكتور شعبان إسماعيل. ١ هو: البراء بن عازب بن حارث بن عدي، أبو عمارة الأنصاري الحارثي الخزرجي، صحابي جليل، شهد الخندق وما بعدها، توفي بالكوفة سنة ٧١هـ وقيل: ٧٢هـ. انظر في ترجمته: "الاستيعاب ١/ ١٥٥، الإصابة ١/ ١٤٢". ٢ ذكره الآمدي "٢/ ١٧٩" بلفظ "ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله -ﷺ- ولكن سمعنا بعضه، وحدثنا أصحابنا ببعضه".
[ ١ / ٣٦٤ ]
وكثير منهم كان يرسل الحديث، فإذا استكشف قال: حدثني به فلان: كأبي هريرة وابن عباس١ وغيرهما.
والظاهر أنهم لا يروون إلا عن صحابي، والصحابة معلومة عدالتهم.
فإن رووا عن غير صحابي، فلا يروون إلا عمن علموا عدالته.
والرواية عن غير عدل وهم بعيد، لا يلتفت إليه ولا يعول عليه.
_________________
(١) = وأورده الخطيب البغدادي في الكفاية "ص٥٤٨": عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: ليس كلنا سمع حديث رسول الله -ﷺ- كانت لنا ضيعة "العقار والأرض المغلة" وأشغال، وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب" وروي مثله عن أنس. ١ كما تقدم في حديث "من أصبح جنبًا" وحديث "إنما الربا في النسيئة".
[ ١ / ٣٦٥ ]