ونسخ جزء العبادة المتصل بها، أو شرطها، ليس بنسخ لجملتها.
وقال المخالفون في المرتبة الثانية من الزيادة: هو نسخ١، لأن الركعات الأربع غير الركعتين وزيادة، بدليل: ما لو أتى بصلاة الصبح أربعًا فإنها لا تصح.
ولأن الركعتين كانتا لا تجزئان، فصارتا مجزئتين، وهذا تغيير وتبديل.
وليس بصحيح؛ لأن الرفع والإزالة إنما يتناول الجزء والشرط خاصة، وما سوى ذلك باق بحالة، فهو كالصلاة، كانت إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك إلى الكعبة فلم يكن نسخًا للصلاة.
وقولهم: "هي غيرها" قد سبق جوابه٢.
_________________
(١) ١ جاء في شرح الكوكب المنير "٣/ ٥٨٤" بيان لهؤلاء المخالفين حيث قال: "وعن بعض المتكلمين والغزالي، وحكى عن الحنفية: أنه نسخ لأصل العبادة". ٢ وهو قوله في الرد على المخالفين في الرتبة الثالثة: "وليس بصحيح؛ لأن النسخ =
[ ١ / ٢٤٨ ]
وإنما لا تصح الصبح إذا صلاها أربعًا؛ لإخلاله بالسلام والتشهد في موضعه.
وقولهم: "كانت مجزئة" معناه: أن وجودها كعدمها، وهذا حكم عقلي ليس من الشرع، والنسخ: رفع ما ثبت بالشرع.
وكذلك وجوب العبادة مزيل لحكم العقل في براءة الذمة، وليس بنسخ.
_________________
(١) = رفع حكم الخطاب بمجموعه.." ومعناه: أن الرفع إنما تناول الجزء والشرط فقط، وما سوى ذلك من العبادة باق على حاله، فهو من باب التخصيص وليس من النسخ.
[ ١ / ٢٤٩ ]