الباب الأول: في حقيقة الحكم وأقسامه١
أقسام أحكام التكليف خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور.
وجه هذه القسمة: أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك أوالتخيير بينهما.
فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر، فإن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب، وإلا فيكون إيجابًا. والذي يرد باقتضاء الترك نهي، فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة، وإلا فحظر.
_________________
(١) ١ هذا العنوان أخذناه من كلام المصنف في المقدمة وإن لم يذكره هنا. وقد بدأ المصنف ببيان أقسام الحكم ولم يتعرض لتعريفه، فلنذكر تعريفه لغة واصطلاحًا. فالحكم في اللغة: المنع والقضاء، يقال: حكمت عليه بكذا: أي منعته من خلافه، وحكمت بين الناس: قضيت بينهم وفصلت، ومنه حكمة اللجام، وهو: ما أحاط بحنكي الدابة، سميت بذلك لأنها تمنعها من الجري الشديد. وهي أيضًا حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه من مخالفة راكبه، ومنه الحكمة، لأنها تمنع صاحبها عن أخلاق الأراذل والفساد. "القاموس المحيط ٤/ ٩". =
[ ١ / ٩٧ ]
_________________
(١) = الحكم في الاصطلاح: أما الحكم في الاصطلاح العام فهو: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
(٢) حكم عقلي: وهو ما يعرف فيه العقل النسبة إيجابًا أو سلبًا، نحو: الكل أكبر من الجزء إيجابًا. والجزء ليس أكبر من الكل سلبًا.
(٣) حكم عادي: وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة، مثل: كون حرارة الجسم دليلًا على المرض، وتعاطي الدواء مزيلًا لها.
(٤) حكم شرعي، وهو المقصود هنا: وللحكم الشرعي تعريف عند الفقهاء، وآخر عند الأصوليين، والسبب في هذا الاختلاف: أن الأصوليين يعرفونه بما يفيد أنه خطاب الشارع الذي يبين صفة الفعل الصادر من المكلف. والفقهاء يعرفونها بما يفيد أنه أثر ذلك الخطاب. فقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [سورة البقرة الآية: ٤٣، ١١٠]، وهو الحكم عند الأصوليين، لأنه خطاب الله تعالى الذي بين صفة هي الوجوب لفعل صادر عن المكلف وهو الصلاة. والوجوب الذي أثبته الخطاب المتقدم: هو الحكم عند الفقهاء، ولذلك كان تعريف الحكم عند الفقهاء: هو الأثر المترتب على خطاب الله تعالى، أو هو: مدلول الخطاب الشرعي وأثره. "انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٩٥، فواتح الرحموت ١/ ٥٤". معنى الحكم عند الأصوليين: لعلماء الأصول في تعريف الحكم الشرعي اتجاهات مختلفة، فبعضهم عرفه بأنه: "خطاب الله -تعالى- المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير" وعلى ذلك لا يكون شاملًا للحكم الوضعي، وقالوا: إن الحكم الوضعي -كما سيأتي تعريفه- يرجع في النهاية إلى الحكم التكليفي. وبعضهم أبدل كلمة "المكلفين" بكلمة "العباد" ليكون التعريف شاملًا للأفعال التي تصدر من غير المكلفين، ويترتب عليها أثرها من وجوب الحقوق المالية كضمان المتلفات والنفقات وما أشبه ذلك. =
[ ١ / ٩٨ ]
_________________
(١) ونحن نرى أن تعريف الجمهور للحكم الشرعي أشمل وأوضح من غيره، وأنه لا داعي للتجوز أو التقدير، فما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج، ولذلك عرفوه بأنه: "خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع". والخطاب في الأصل: توجيه الكلام للغير ليفهمه، ويطلق -أيضًا- على الكلام الموجه نفسه. والمراد به هنا: كلام الله تعالى، فهو المشرع وحده دون غيره. ومعنى تعلق الخطاب بأفعال المكلفين: ارتباطه بهذه الأفعال على وجه يبين صفتها من كونها مطلوبة الفعل أو الترك أو مخيرًا فيها. والاقتضاء معناه: الطلب، سواء أكان طلب فعل أم كان طلب ترك. فطلب الفعل إن كان جازمًا فهو الواجب، وإن كان غير جازم فهو المندوب. وطلب الترك إن كان جازمًا فهوالحرام، وإن كان غير جازم فهو المكروه. والتخيير معناه: التسوية بين الفعل والترك، وهو الإباحة. وبتقييد الحكم الشرعي بأنه: خطاب الله تعالى، خرج خطاب غيره، إذ لا حكم إلا لله تعالى. وبقيد "المتعلق بأفعال المكلفين" خرج خمسة أشياء:
(٢) الخطاب المتعلق بذات الله تعالى، مثل قوله سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾ [سورة آل عمران الآية: ١٨] .
(٣) الخطاب المتعلق بصفاته سبحانه، مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [سورة البقرة الآية: ٢٥٥] .
(٤) الخطاب المتعلق بفعله -جل شأنه- مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [سورة الزمر الآية: ٦٢] .
(٥) الخطاب المتعلق بذوات المكلفين، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ﴾ [سورة الأعراف الآية: ١١] .
(٦) الخطاب المتعلق بالجمادات، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ [سورة الكهف الآية: ٤٧] . =
[ ١ / ٩٩ ]
_________________
(١) = فكل ما تقدم لا يشمله الحكم الشرعي المتقدم. والمراد بالفعل: ما يعده العرف فعلًا، سواء أكان من أفعال القلوب، كالاعتقادات، أم كان من أفعال الجوارح. والمراد بالمكلف: من قام به التكليف، وهو البالغ، العاقل، الذاكر، غير المكره وبلغته الدعوة. والمراد بالوضع -في التعريف- أن الشارع قد ربط بين أمرين مما يتعلق بالمكلفين، كأن يربط بين الوارثة، ووفاة شخص، فتكون الوفاة سببًا للميراث، أو يربط بين أمرين يكون أحدهما شرطًا شرعيًّا لتحقيق الآخر، وترتب آثاره. كاشتراط الوضوء لصحة الصلاة، وكاشتراط الشهود لصحة عقد النكاح، ولذلك سمي وضعيًّا، وهذا لا يخرجه عن كونه شرعيًّا. "شرح العضد على المختصر ١/ ٢٢١". أنواع الحكم الشرعي: وبناء على التعريف المتقدم يتنوع الحكم الشرعي إلى نوعين: حكم تكليفي، وحكم وضعي:
(٢) الحكم التكليفي: وهو: خطاب الله -تعالى- المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. وبناء على ذلك تكون الأحكام التكليفية خمسة:
(٣) الإيجاب: وهو الخطاب الدال على طلب الفعل طلبًا جازمًا. مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [سورة البقرة الآيتان ٤٣، ١١٠] .
(٤) الندب: وهو الخطاب الدال على طلب الفعل طلبًا غير جازم، نحو قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [سورة النور الآية: ٣٣] . فالأمر بمكاتبة العبد حتى يعتق ليست واجبة، وإنما هي مندوبة حث عليها الإسلام تحقيقًا للحرية التي أردها الإسلام للجميع، فالمالك حر التصرف فيما يملك، فالأمر هنا على سبيل الندب، ومنه قوله -ﷺ-: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". "أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي =
[ ١ / ١٠٠ ]
_________________
(١) = والنسائي وابن خزيمة: الفتح الكبير ٣/ ١٨٢".
(٢) التحريم: وهو الخطاب الدال على طلب الكف طلبًا جازمًا، مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَق﴾ [سوة الإسراء الآية: ٣٣] .
(٣) الكراهة: وهي الخطاب الدال على طلب الكف عن الفعل طلبًا غير جازم، مثل قوله -ﷺ-: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين". أخرجه البيهقي وابن عدي في الكامل "الفتح ١/ ١٠٦". فالجلوس بدون صلاة مكروه.
(٤) الإباحة: وهي الخطاب الدال على تخيير المكلف بين الفعل والترك، مثل قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ﴾ [سورة الأعراف الآية: ٣١] . وهذا تقيسم جمهور العلماء. أما الحنفية: فالأحكام عندهم سبعة: الفرض، والإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة التحريمية، والكراهة التنزيهة، والإباحة، فزادوا على الجمهور الفرض، وكراهة التحريم. ويتفرق الحكم التكليفي عن الحكم الوضعي بما يلي: أولًا: أن المقصود من الحكم التكليفي طلب فعل من المكلف، أو الكف عنه، أو التخيير بين الفعل والترك. وأما الحكم الوضعي: فليس فيه تكليف أو تخيير، وإنما فيه ارتباط أمر بآخر على وجه السببية أو الشرطية أو المانعية الخ ثانيًا: أن الحكم التكليفي مقدور للمكلف، وفي استطاعته أن يفعله أو يكف عنه، ولذلك يثاب على الفعل ويعاقب على الترك. أما الحكم الوضعي: فقد يكون مقدورًا للمكلف، مثل: صيغ العقود، التي هي سبب لصحتها، واقتراف الجرائم، فهي سبب لترتب أحكامها، واستحقاق العقوبة. وقد يكون غير مقدور للمكلف، مثل: القرابة التي هي سبب للإرث، فالإرث سبب من أسباب الملك، وهما غير مقدورين للمكلف، مثل: دلوك الشمس فإنه سبب لوجوب الصلاة. والدلوك ليس من فعل المكلف ولا قدره له على إيجاده. =
[ ١ / ١٠١ ]
[الواجب وتقسيماته]
وحد الواجب: ما توعد بالعقاب على تركه.
وقيل: ما يعاقب تاركه.
وقيل: ما يذم تاركه شرعًا١.
_________________
(١) = ثالثًا: أن الحكم التكليفي لا يتعلق إلا بالمكلف، أما الحكم الوضعي: فإنه يتعلق بالجميع، فالصبي -مثلًا- تجب الزكاة في ماله وإن كان غير مكلف، لوجود سبب الزكاة، وهو ملك النصاب، ويضمن وليه ما يتلفه وهكذا. انظر: "أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي ١/ ٤٣-٤٤". ١ هذه التعريفات التي أوردها المصنف للواجب هي باعتبار الاصطلاح الشرعي. أما الواجب في اللغة: فيطلق على معنيين: أحدهما: الساقط، مأخوذ من: "وجب" بمعنى "سقط" قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَر﴾ [سورة الحج الآية: ٣٦] . ومعنى "وجبت جنوبها": أي سقطت جنوبها على الأرض بسبب الذبح. ثانيهما: اللزوم، يقال: وجب الشيء وجوبًا، أي: لزم لزومًا. وقول المصنف: "ما توعد بالعقاب على تركه" لا ينافي عفو الله تعالى ومغفرته، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [سورة النساء الآية: ١١٦] فإن الله تعالى قد يخلف إيعاده، لكنه -جل شأنه- لا يخلف وعده. ولذلك رجح كثير من العلماء التعريف الثالث وهو: "ما يذم تاركه شرعًا" لأن الذم أمر ناجز يترتب على الترك، أما العقوبة فمشكوك فيها، لأنه ربما لا يعاقب، وإن كان يذم على ترك الواجب. وهو مأخوذ من تعريف أبي بكر الباقلاني وعبارته: "هو الذي يذم تاركه ويلام شرعًا بوجه ما" وقوله "بوجه ما" ليشمل الواجب المخير، فإنه يلام على تركه مع بدله، والواجب الموسع، فإنه على تركه مع ترك العزم على الامتثال، =
[ ١ / ١٠٢ ]
والفرض هو الواجب على إحدى الروايتين١؛ لاستواء حدهما٢، وهو قول الشافعي٣.
_________________
(١) = وكذلك الواجب الكفائي، فإنه يلام إذا لم يفعله، ولم يفعله غيره أيضًا. انظر: "روضة الناظر مع الشرح لبدران ١/ ٩١". ١ أي: المنقولتين عن الإمام أحمد -﵁- وهو رأي الجمهور من الأصوليين، وقد وافق الجمهور الحنفية في التفرقة بين الفرض والواجب في بعض الفروع الفقهية، كما في باب الحج: فقالوا: إن الفرض إذا تركه الحاج بطل حجه كالوقوف بعرفة، أما الواجب: فإنه يجبر بدم كرمي الجمرات. ٢ هذا هو دليل الجمهور، وقد أورد الإمام الطوفي من النصوص ما يدل على أن السقوط يأتي في اللغة بمعنى وقوع الشيء من أعلى إلى أسفل، كقولنا: سقط الحجر من الجبل، وقوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [سورة سبأ الآية: ٩]، كما يأتي بمعنى: وقوعه على المكلف من الله ﷾، الذي هو فوق عباده. "شرح مختصر الروضة جـ١ ص٢٦٦". على أن علماء اللغة قد نصوا أن الوجوب يأتي بمعنى السقوط، كما يأتي بمعنى الثبوت واللزوم، على سبيل الاشتراك اللفظي، فيحمل هنا على اللزوم ليتناسب مع المعنى المراد من الواجب، وهي قرينة ترجح حمله على أحد معنييه كما هو الشأن في المشترك اللفظي. ٣ هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي، أبو عبد الله، الإمام الجليل، صاحب المذهب المعروف، ولد بغزة سنة ١٥٠هـ من أشهر مؤلفاته: كتاب الأم، والرسالة، وأحكام القرآن. توفي في مصر سنة ٢٠٤هـ. انظر: في ترجمته: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي "١/ ١٩٢"، شذرات الذهب "٢/ ٩"، وفيات الأعيان "٣/ ٣٠٥". وهذا الرأي ليس للشافعي وحده، وإنما هو رأي الإمام مالك، وكثير من الحنابلة: انظر: "العدة ٢/ ٣٧٦، المستصفى ١/ ٦٥، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٢٨".
[ ١ / ١٠٣ ]
والثانية: الفرض آكد.
فقيل: هو١ اسم لما يقطع بوجوبه، كمذهب أبي حنيفة٢.
وقيل: ما لا يتسامح في تركه عمدًا ولا سهوًا، نحو: أركان الصلاة، فإن الفرض في اللغة: التأثير، ومنه فُرضة النهر والقوس٣.
والوجوب: السقوط، ومنه: "وجبت الشمس والحائط" إذا سقطا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ ٤ فاقتضى تأكد الفرض على الواجب شرعا؛ ليوافق معناه لغة.
_________________
(١) ١ الضمير عائد على الفرض، وهو تفريع على مذهب من يفرق بين الفرض والواجب. ٢ هو: النعمان بن ثابت بن زوطي، أحد الأئمة الأربعة المشهورين، ولد عام ٨٠هـ. كان فقيه العراق وإمام أهلها بلا منازع، قال عنه الشافعي: "الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه" توفى سنة ١٥٠هـ "وفيات الأعيان ٥/ ٣٩، الشذرات ١/ ٢٢٧". ٣ قال الجوهري في الصحاح "مادة فرض": الفرض: الحز في الشيء، وفرض القوس: هو الحز الذي يقع فيه الوتر، والفريض: السهم المفروض فوقه، والتفريض: التحزيز، والمفرض: الحديدة التي يحز بها، والفراض: فوهة النهر. قال الطوفي: "وإذا ثبت ذلك، فالفرض أخص من السقوط، إذ لا يلزم -مثلًا- من سقوط الحجر ونحوه على الأرض أن يحزّ ويؤثر فيها، ويلزم من حزّه وتأثيره في الأرض أن يكون قد سقط واستقر عليها، وإذا كان كذلك وجب اختصاص الفرض بقوة في الحكم، كما اختص بقوة في اللغة، حملًا للمسميات الشرعية على مقتضياتها اللغوية" "شرح مختصر الروضة ١/ ٢٧٥". ٤ سورة الحج من الآية: ٣٦.
[ ١ / ١٠٤ ]
ولا خلاف في انقسام الواجب إلى، مقطوع ومظنون، ولا حجر في الاصطلاحات بعد فهم المعنى١.
_________________
(١) ١ في هذا إشارة إلى أن الخلاف لفظي. قال الطوفي: "إن النزاع في المسألة إنما هو في اللفظ، مع اتفاقنا على المعنى، إذ لا نزاع بيننا وبينهم في انقسام ما أوجبه الشرع علينا وألزمنا إياه من التكاليف، إلى قطعي وظني، واتفقنا على تسمية الظني واجبًا، وبقي النزاع في القطعي، فنحن نسميه واجبًا وفرضًا بطريق الترادف، وهم يخصونه باسم الفرض، وذلك مما لا يضرنا وإياهم، فليسموه ما شاءوا" "شرح المختصر ١/ ٢٧٦".
[ ١ / ١٠٥ ]