الطبقة الثالثة: طبقة العلماء والقضاة: وتشمل أرباب الوظائف الديوانية والفقهاء والعلماء والأدباء والكتاب، ولهم مميزات معينة، إلا أنهم يتعرضون بين الحين والآخر أو بعضهم للمهانة والاحتقار، فالغرض من التعامل مع هؤلاء هو الدفاع عن المماليك وإبعاد سخط العامة عليهم لما فى قلوب المجتمع من تعظيم أهل العلم (١).
والعلماء فى هذا العصر كغيره من العصور كانوا على قسمين، فمنهم من كان مجاهدًا فى سبيل اللَّه، لا تأخذه لومة لائم فى الحق، فهؤلاء يجددون الدين ويقيمونه، وكان من هؤلاء العظماء القاضى شمس الدين الحريرى المتوفى عام ٧٢٨ هـ، حُكى عن ابن قلاوون أنه قال: "إنى لا أخاف أحدًا إلا شمس الدين الحريرى".
ومنهم من كان يتملق للسلاطين ويتقرب منهم ابتغاء مرضاتهم والنفع الدنيوى على حساب دينهم والعياذ باللَّه من حال هؤلاء.
الطبقة الرابعة: التجار: وكانوا مقربين أحيانًا إلى السلاطين لأنهم يمدونهم بالمال فى أوقات الحرج والشدة، وهم يجمعون أموالًا كثيرة إلا أنهم تحت سطوة السلاطين. ورحمتهم، فأحيانًا يصادرون أموالهم، وأحيانًا يثقلونهم بالرسوم والضرائب الباهظة.
الطبقة الخامسة: العمال والصناع والسوقة والسقائين والمُكَارين والمعدمين: وقد عاش أفراد هذه الطبقة فى ضيق وعسر بالنسبة إلى المماليك وغيرهم من الطبقات، وقد يدفعهم هذا الذى عاشوه من الضيق إلى السلب والنهب والتسول والخداع والغش فى أوقات الاضطرابات.
الطبقة السادسة: الفلاحون: وهم السواد الأعظم من السكان، وكان نصيبهم فى عصر المماليك الإهمال والاحتقار مع إثقالهم بالمغارم وتسلط الأعراب عليهم ونهب محاصيلهم ومواشيهم.
_________________
(١) عصر المماليك ص ٣٢٣.
[ ١٩ ]
ورغم هذا كانت الأمراض والأوبئة والفيضانات تودى بحياة الكثيرين وتعطل أجسام آخرين عن العمل.
فذكر فى حسن المحاضرة: أن فى سنة ٧٠٢ هـ حصل بالديار المصرية مرض كثير قل أن سلمت منه دار. . . . ولكن كان المرض سليمًا، والموت قليلًا، وفي سنة ٧٢١ هـ كان بالقاهرة حريق كبير دام أيامًا فى أماكن وأحرق جامع ابن طولون وما حوله بأسره، وفى سنة ٧٢٤ هـ رسم السلطان بإبطال الملاهى مما يدل على أن الفساد انتشر وضرب أطنابه، وفى سنة ٧٤٤ هـ شدد والى القاهرة على إراقة الخمور وعاقب عليها، وفى سنة ٧٦١ هـ وقع الوباء بالديار المصرية، وفى سنة ٧٦٧ هـ أخذ الفرنج مدينة الأسكندرية، وقتلوا وأسروا، فخرج السلطان لقتالهم ففروا، وفى سنة ٧٧٦ هـ وقع الفناء بالديار المصرية، وأشتد الغلاء، وفى سنة ٧٨٣ هـ ابتأد الطاعون، وفى سنة ٧٨٤ هـ وقع الغلاء بمصر (١).
* * *
_________________
(١) حسن المحاضرة ٢/ ٢٦٨ - ٣٠٦.
[ ٢٠ ]