أخذ الزركشى عن جملة من العلماء الأفذاذ، منهم:
١ - جمال الدين الأسنوى (١) (٧٠٤ - ٧٧٢ هـ):
هو أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر بن على إبراهيم بن على ابن جعفر جمال الدين الأسنوى، القرشى الأموى، الفقيه الشافعى الأصولى، شيخ الشافعية بالديار المصرية، نشأ فى بيت علم، واهتم والده بتعليمه من صغره، ونال المناصب وهو لا يزال فى شبابه.
تفقه على القطب السنباطى المتوفى عام ٧٢٢ هـ، وعلى شرف الدين البارزى المتوفى عام ٧٣٨ هـ، وعلى شمس الدين بن الأثير المتوفى عام ٧٣٥ هـ.
من تصانيفه: التمهيد، ونهاية السول على المنهاج فى الأصول، والأشباه والنظائر، والبحر المحيط فى الفقه، والبدور الطوالع فى الفروق، والجوامع، وتلخيص الشرح الصغير للرافعى، والمبهمات.
ودرس فى المدرسة الأقبغاوية، والمدرسة الفاضلية، والمدرسة الفارسية، والمدرسة الناصرية.
٢ - سراج الدين البلقينى (٢) (٧٢٤ - ٨٠٥ هـ):
هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكنانى، مجتهد عصره وعالم المائة الثامنة، بارع فى الفقه والأصول والحديث، وإليه رئاسة المذهب والإفتاء، له ترجيحات فى المذهب، خالف فيها ترجيحات النووى. أخذ الفقه عن التقى السبكى المتوفى عام ٧٣٥ هـ، والنحو عن أبى حيان المتوفى عام ٧٤٥ هـ، وله تصانيف فى الفقه
_________________
(١) انظر الدرر الكامنة ٢/ ٤٦٣، البدر الطالع ١/ ٣٥٢، بغية الوعاة ٢/ ٩٢.
(٢) انظر شذرات الذهب ٧/ ٥١ - ٥٢، حسن المحاضرة ١/ ٣٢٩.
[ ٣٣ ]
والحديث والتفسير منها: حواشى الروضة، وشرح البخارى، وشرح الترمذى، وحواشى الكشاف.
درس التفسير بالجامع الطولونى (١).
٣ - شهاب الدين الأذرعى (٢) (٧٠٨ - ٧٨٣ هـ):
هو أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد اللَّه بن عبد القادر بن عبد الغنى بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود بن يوسف بن جابر الأذرعى نسبة إلى أذرعات الشام، الشافعى الإمام العلامة شيخ المذهب، أبو العباس، نشأ بدمشق وكان مشايخه يعجبون بقراءته، درس بدمشق وتفقه، وبرع، وساد، واشتهر حتى صار شيخ البلاد الشامية وأحفظ الناس لفروع المذهب، وكان يأخذ العهد على أصحابه ألا يتولوا القضاء، أخذ عن الحافظ الذهبى المتوفى عام ٧٤٨ هـ، والحافظ المزى المتوفى عام ٧٤٢ هـ.
من مصنفاته: المحتاج، وغنية المحتاج، والتوسط فى الفتح (فى عشرين مجلدًا)، واختصر الحاوى للماوردى، ودرس بالمدرسة الظاهرية، ودار الحديث البهائية.
٤ - الحافظ مغلطاى بن قليج التركى (٣) (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ).
هو الحافظ علاء الدين مغلطاى بن قليج بن عبد اللَّه البكجرى الحكرى، كان إمامًا حافظًا بارعًا بفنون الحديث، علامة فى الأنساب، له أكثر من مائة مصنف منها: شرح البخارى، وشرح ابن ماجة، وإصلاح ابن الصلاح، والإعلام لسنته -﵇- فى شرح سنن ابن ماجة (فى خمس مجلدات)، والتحفة الحسيمة فى إصلاح حليمة، وزوائد ابن ماجة على الصحيحين، والواضح المبين فى من مات من المحبين، وغير ذلك.
_________________
(١) انظر الخطط التوفيقية ٢/ ٣٠٩.
(٢) شذرات الذهب ٦/ ٢٧٨.
(٣) انظر حسن المحاضرة ١/ ٣٥٩، هدية العارفين ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨.
[ ٣٤ ]
٥ - عمر بن أميلة (١) (٦٧٩ - ٧٧٨ هـ):
هو عمر بن حسن بن فريد بن أميلة المراغى الحلبى ثم الدمشقى المشهور بابن أميلة، مسند العصر، كان صبورًا على الاشتغال والاستماع، وربما يحدث يومًا كاملًا من غير ملل ولا ضجر، وكثر تحديثه وسماع الناس له، وانتفع به، يقال إنه حدث قرابة خمسين سنة، وسمع من الفخر بن البخارى، وعلى بن المجاور، والعز الفارونى، والعز بن عساكر، ومحمد بن يعقوب بن النحاس وخرج له اليوسفى مشيخة.
٦ - الصلاح بن أبى عمر (٢) (٦٨٤ - ٧٨٠ هـ):
هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبى عمر محمد بن أحمد بن قدامة ابن مقدام المقدسى، أبو عبد اللَّه صلاح الدين بن أبى عمر المقدسى ثم الصالحى الحنبلى، ولى الإمامة بمدرسة جده أبى عمر، وحدث بأكثر مسموعاته، وعمر كثيرًا حتى صار مسند عصره، وتفرد بأكثر مسموعاته ومشايخه، وكان صبورًا على السماع محبًّا للحديث وأهله، ونزل الناس بموته درجة فى رواية الحديث، وهو آخر من كان بينه وبين النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- تسعة أنفس، بالسماع المتصل بشرط الصحيح، وقد أجاز لمن أدرك حياته وخاصة المصريين. أخذ عن التقى إبراهيم بن على الواسطى، وشمس الدين محمد بن الكمال عبد الرحيم.
٧ - الحافظ ابن كثير (٣) (٧٠٠ - ٧٧٤):
هو الإمام إسماعيل بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع البصرى القيسى ثم الدمشقى، عماد الدين، أبو الفداء، الإمام المحدث المفسر حافظ زمنه، ولد فى جندل من أعمال بصرى (٤)، ثم قدم دمشق مع أخيه بعد وفاة والدهما وعمره إذ ذاك
_________________
(١) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦، شذرات الذهب ٦/ ٧٥٨.
(٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣، شذرات الذهب ٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨.
(٣) انظر ترجمته فى: شذرات الذهب ٦/ ٢٣١، والدرر الكامنة ١/ ٣٩٩.
(٤) بصرى -بضم الباء الموحدة بعدها صاد مهملة- مدينة بالشام، (وهى مدينة حوران) بينها وبين دمشق ثلاث مراحل. انظر زاد المسلم ٥/ ٢٣٣.
[ ٣٥ ]
سبع سنين، وحفظ التنبيه، ومختصر ابن الحاجب، وصحب شيخ الإِسلام ابن تيمية وامتحن بسببه، وأكثر من الأخذ عنه، وكان سريع الحفظ، كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، وله مشاركة فى العربية والشعر، واشتهر بالضبط والتحرير، وإليه يرجع المؤرخون والمفسرون والمحدثون، ومن شعره:
تمر بنا الأيام تترى وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذى مضى ولا زائل هذا المشيب المكدر
وأخذ عن الحافظ المزى، وبرهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن الفزارى، وابن الفركاح، وأبو الثناء الأصفهانى، وابن قاضى شهبة.
وله مصنفات كثيرة منها: تفسير القرآن العظيم، البداية والنهاية فى التاريخ، وكتاب فى جمع المسانيد العشرة، واختصر تهذيب الكمال، وأضاف إليه ما تأخر فى الميزان سماه التكميل، وطبقات الشافعية، وله سيرة مختصرة، وشرح قطعة من صحيح البخارى.
٨ - أحمد بن محمد بن جمعة (١) (٦٤٨ - ٧٧٤ هـ):
هو أحمد بن محمد بن جمعة بن أبى بكر بن إسماعيل بن حسن الأنصارى الحلبى شهاب الدين أبو العباس، عرف بابن الحنبلى الشافعى، أخذ عن الخطيب الطائى بحلب، والبدر بن جماعة، ورحل فى طلب العلم وخاصة الحديث، وبرع فيه، وولى خطابة جامع حلب مدة عشرين سنة تقريبًا، وكان حسن الخلق، ويقول الشعر، ومن شعره ما نقله ابن حجر، وقال إنه وجده بخط الزركشى، وأن الزركشى نقله عنه عام ٧٦٤ هـ (٢):
معانقة الفقر خير لمن يعانقه من سؤال الرجال
ولا خير فى نيل من ماله عزيز النوال بذل السؤال
_________________
(١) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٦٠.
[ ٣٦ ]
٩ - ابن هشام (١) (٧٠٨ - ٧٧٤ هـ):
هو عبد اللَّه بن يوسف بن أحمد بن عبد اللَّه بن هشام الأنصارى الشيخ جمال الدين الحنبلى، تفقه أولًا على مذهب الشافعى ثم انتقل إلى المذهب الحنبلى، اشتهر فى الأوساط العلمية، وأقبل الناس عليه، وتصدر لنفع الطالبين، وانفرد بالفوائد الغريبة والاستدراكات العجيبة، والتحقيق البارع، والاطلاع المفرط، والمقدرة على التصرف فى الكلام، وحسن الملكة التى كان يعبر بها عما يريد إسهابا أو إيجازًا مع التواضع والبر والشفقة ودماثة الخلق ورقة القلب، وكان كثير المخالفة لأبى حيان، أخذ عن أبى حيان والتاج التبريزى والتاج الفاكهانى.
من مصنفاته: مغنى اللبيب، وكتاب قيم فى النحو، وتعليق على الألفية، وعمدة الطالبين، وشذور الذهب، وقطر الندى، وشرح اللمحة لأبى حيان، وشرح البردة، والتذكرة (خمسة عشر مجلدًا). ومن شعره:
ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل
ومن لا يذل النفس فى طلب العلا يسيرا يعش دهرا طويلًا أخاذل
وله:
سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى بكل شىء فى الحياة قد أتى
* * *
_________________
(١) انظر بغية الوعاة ٢/ ٦٨ - ٧٠، عقود الجمان ١/ ١١٢/ أ، الدرر الكامنة ٢/ ٣٠٨، شذرات الذهب ٦/ ١٩١.
[ ٣٧ ]