في الدين ما ليس منه (١).
٤ - باب النكاح وما يتعلق به، وقد مَثَّلَ الشاطبي لذلك فقال: "وعلى هذا النحو جرى بعضهم في تحريم نكاح المُحَلِّل وأنها بدعة منكرة من حيث وجد في زمانه - ﵊ - المعنى المقتضى للتخفيف والترخيص للزوجين بإجازة التحليل ليراجعا كما كان أول مرة، وأنه لما لم يشرع ذلك مع حرص امرأة رفاعة على رجوعها إليه دل على أن التحليل ليس بمشروع لها ولا لغيرها.
٥ - باب الجنايات والحدود، ومن الأمثلة على ذلك: تَرْكِه - ﷺ - جَلْدَ الزاني المحصن اكتفاءً برجمه.
وسيأتي مزيد من الأمثلة لهذه الأبواب وغيرها في الفصل الثالث الخاص بالتطبيقات.
ثانيًا: تنقسم السُّنَّة التَّرْكِيَّة بالنسبة إلى نقلها إلى طريقين (٢):
الطريق الأول: أن يرد نص صريح من الصحابي، بأن الرسول - ﷺ - تَرَكَ كذا وكذا ولم يفعله، وذلك كقوله: «إن رسول الله - ﷺ - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة» (٣).
_________________
(١) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٦١٤، ٦١٥).
(٢) انظر إعلام الموقعين (٢/ ٣٨٩ - ٣٩١).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (١/ ٢٩٨) برقم (١١٤٧) وصححه النووي انظر: لمجموع (٥/ ١٣) وأصل الحديث في الصحيحين.
[ ٤٤ ]
وقد ورد في السُّنَّة المطهرة تَرْكِه - ﷺ - الأذان والإقامة لصلاة العيد بألفاظ متعددة فمن ذلك: عن جابر بن سمرة - ﵁ - قال: "صليت مع النبي - ﷺ - العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة» (١).
وعن ابن عباس - ﵄ - قال: «صلى رسول الله - ﷺ - ثم خطب وأبو بكر وعمر وعثمان في العيد بغير أذان ولا إقامة» (٢).
وفي "صحيح البخاري" أن ابن عباس - ﵄ - أرسل إلى ابن الزبير - ﵄ - في أول ما بويع له إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر إنما الخُطْبَة بعد الصلاة (٣).
الطريق الثاني: اجتماع القرائن الدالة على مواظبته - ﷺ - على تَرْكِ هذا الفعل، وذلك بأن تتوافر همم الصحابة - ﵃ - ودواعيهم أو أكثرهم أو واحد منهم على نقله لو أن الرسول - ﷺ - فعله، فحيث لم ينقله واحد منهم البتة، ولا حدَّث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن.
ومن أمثلة ذلك: تَرْكُه - ﷺ - التلفظ بالنية عند دخوله في
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٤١٢) وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أنه لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشيء من النوافل.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٣٤٨).
(٣) أخرجه البخاري ص (١٩٢) برقم (٩٥٩).
[ ٤٥ ]
الصلاة، وتَرْكُه الدَّعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهم يُؤَمِّنُون على دعائه دائمًا بعد الصُّبْح والعصر أو في جميع الصلوات (١).
قال ابن النجار: "وإذا نُقل عن النبي - ﷺ - أنه تَرَكَ كذا كان - أيضًا - من السنة الفعلية؛ كما وَرَدَ أنه - ﷺ - لما قُدِّمَ إليه الضَّبُّ فأمسك عنه وتَرَكَ أكله: أمسك الصحابة - ﵃ - وتركوه حتى بين لهم أنه حلال ولَكنَّه يَعَافه" (٢).
ولكن هذا النوع مقيد بتصريح الراوي بأنه تَرك، أو قيام القرائن عند الراوي الذي يروي عنه أنه تَرك (٣).
_________________
(١) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٣٨٩ - ٣٩١) والبحر المحيط (٤/ ١٩٠، ١٩١).
(٢) أخرجه البخاري ص (١١٣٤) برقم (٢٣٩١) ومسلم ص (١٠٤١) برقم (١٩٤٦) وقد تقدم.
(٣) شرح الكوكب المنير (٢/ ١٦٥).
[ ٤٦ ]