والثاني: اجتماع القرائن الدالة على مواظبته - ﷺ - على ترك هذا الفعل.
وذلك بأن تتوافر هِمَم الصحابة_ ﵃ - ودواعيهم أو أكثرهم أو واحد منهم على نقله لو أن الرسول - ﷺ - فعله؛ فحيث لم ينقله واحد منهم البتة ولا حدَّث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن.
سادسًا: سُنَّة التَّرك قِسم من أقسام السنة المطهرة، وهي حجة شرعية معتبرة؛ إذ ترك الرسول - ﷺ - للشيء دليل على تحريمه؛ فيجب حينئذ ترك ما تركه رسول الله - ﷺ -. وهذا ليس على إطلاقه؛ فإن مجرد تركه - ﷺ - للشيء لا يدل على تحريم هذا الشيء المتروك، وإنما يستفاد التحريم من تَرْكه - ﷺ - متى انضم إلى هذا التَّرك القرائن المفيدة للتحريم.
ثم إن ترك النبي - ﷺ - قد تقترن به قرائن تمنع من الاحتجاج به، فمن هذه القرائن: أن يترك - ﷺ - الفعل لمانع يرجع إلى الجِبِلَّة أو العادة؛ كتركه - ﷺ - أكل الضَّبِّ لكونه لم يكن بأرض قومه، وأن يترك - ﷺ - الفعل لأمر يختص به - ﷺ - كتركه - ﷺ - أكل الثوم.
كما قد تقترن بترك النبي قرائن تجعل من هذا الترك حجة قاطعة وأقرب هذه القرائن أن يقترن بتركه - ﷺ - ترك السلف الصالح من الصحابة - ﵃ - والتابعين وتابعيهم فإذا
[ ١٠٠ ]