قال: (فالنقيضان كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس فإن كانت شخصية فشرطها أن لا يكون بينهما اختلاف فى المعنى إلا النفى والإثبات فيتحد الجزءان بالذات والإضافة والجزء والكل والقوة والفعل والزمان والمكان والشرط وإلا لزم اختلاف الموضوع فى الكم لأنه إن اتحدا جاز أن يكذبا فى الكلية مثل كل إنسان كاتب لأن الحكم بعرضى خاص بنوع وأن يصدقا فى الجزئية لأنه غير متعين فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة ونقيض الجزئية المثبتة كلية سالبة).
أقول: النقيضان: كل قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى ويلزمه العكس وهو أن يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى ولا حاجة إلى تقييد اللزوم بكونه بالذات رفعًا لورود: هذا إنسان هذا ليس بناطق لأن كذب كل منهما لا يلزم من صدق الآخر بل من صدقه واستلزامه لنقيض الآخر جميعًا والضابط فى التناقض أن القضية إذا كانت شخصية، فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير إلا بتبديل كل من الإثبات والنفى بالآخر فيلزم أن يتحد الموضوع والمحمول لا باللفظ فقط بل بالذات وبالاعتبار ويلزم من ذلك ست وحدات لولاها لم يتحدا كذلك لاختلاف الاعتبار.
الأول: اتحاد الإضافة مثل زيد أب زيد ليس بأب ولو أردت فى أحدهما لبكر وفى الآخر لعمرو لم يتنافيا.
الثانى: الاتحاد فى الجزء والكل مثل الزنجى أسود الزنجى ليس بأسود ولو أردت فى أحدهما جزأه وفى الآخر كله لم يتنافيا.
الثالث: فى القوة والفعل مثل الخمر فى الدن مسكر الخمر فى الدن ليس بمسكر.
الرابع: الزمان مثل الشمس حارة الشمس ليست بحارة.
الخامس: المكان مثل زيد جالس زيد ليس بجالس.
السادس: الشرط الكاتب متحرك الأصابع، الكاتب ليس بمتحرك الأصابع، هذا إذا كانت القضية شخصية وإن لم تكن شخصية لزم مع ما ذكرناه اختلاف الموضوع بالكلية والجزئية وإلا لكانتا كليتين أو جزئتين والكليتان يجوز كذبهما معًا مثل كل إنسان كاتب كل إنسان ليس بكاتب، وإنما كذبتا لأن الحكم بعرضى خاص بنوع من الموضوع على الموضوع كله فلثبوته لنوع منه لا يصدق سلبه عن كله ولاختصاصه
[ ١ / ٣٤٥ ]
به وانتفائه عن نوع آخر منه لا يصدق إثباته لكله والجزئيتان يجوز صدقهما معًا مثل: بعض الإنسان كاتب بعض الإنسان ليس بكاتب وإنما صدقتا لأن الحكم فى الجزئى على غير معين من جزئيات الموضوع وأنه يوجد فى ضمن كل جزئى فيصدق الإيجاب فى ضمن جزئى والسلب فى ضمن آخر ولو كان القصد إلى بعض معين بأن تقول بعض الإنسان كاتب وذلك البعض ليس بكاتب أو تنوى ذلك لم يمكن صدقهما إذا ثبت ذلك تعين أن نقيض الكلية المثبتة الجزئية السالبة ونقيض الجزئية المثبتة الكلية السالبة وهو واضح.
قوله: (فيتحد الجزءان) أى الموضوع والمحمول من هذا مع الموضوع والحمول من ذاك.
قوله: (كل قضيتين) اقتفى أثر المتن فى إيراد لفظ كل فى الحد وإن كان فاسدًا، وأشار بلفظ أيتهما إلى أن كلمة "إحدى" ههنا للعموم وصرح باللزوم لما أن كلمة "إذا" ههنا للشرط المفيد للزوم والإشعار بأن مضمون الجزاء لازم لنفس مضمون الشرط، وحيث اعترض بأنه على تقدير التصريح باللزوم لا بد من تقييده بكونه بالذات ليخرج مثل: هذا إنسان هذا ليس بناطق أشار إلى الجواب بأن كذب هذا ليس بناطق لم يلزم من صدق هذا إنسان بل سنه مع استلزامه لصدق هذا ناطق وكذا كذب هذا إنسان لم يلزم من صدق هذا ليس بناطق بل منه مع استلزامه لصدق هذا ليس بإنسان وبهذا يندفع أيضًا ما يقال: إنه لا بد من قيد الاختلاف بالإيجاب والسلب ليخرج مثل هذا زوج هذا فرد فإن كذب هذا فرد لم يلزم من صدق هذا زوج بل منه مع استلزامه لصدق هذا ليس بفرد، وقوله: وبالعكس الظاهر أنه من تمام الحد أى يلزم من كذب كل منهما صدق الأخرى احترازًا عن المتضادين مثل كل حيوان إنسان لا شئ من الحيوان بإنسان فإنه لا يناقض لان صدق كل وإن استلزم كذب الأخرى لكن كذب كل لا يستلزم صدق الأخرى وظاهر كلام الشارح أنه ليس من تمام الحد لاستقلال كل من الضدين بإفادة التمييز حتى لو قيل هما قضيتان إذا كذبت إحداهما صدقت الأخرى كان كافيًا، وكأنه لا يجعل كذب لا شئ من الحيوان بإنسان لازمًا لصدق كل حيوان إنسان بل مع استلزامه للجزئية التى هى بعض الحيوان إنسان ولا يخفى ما فيه.
[ ١ / ٣٤٦ ]
قوله: (لا باللفظ فقط) مشعر بأن اتحاد الموضوع والمحمول فى اللفظ لازم وليس كذلك كيف وقد قيد المصنف الاختلاف بقوله فى المعنى احترازًا عن مثل هذا إنسان هذا ليس ببشر فإنهما نقيضان، والشارح المحقق قد حذف هذا القيد حيث قال: فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير إلا بتبديل كل من الإثبات والنفى بالآخر واعترض العلامة بأنه لا بد من الاختلاف فى الجهة أيضًا والجواب أنه سكت عنه بناء على أنه لم يعترض فى بحث القضايا للجهة أصلًا.
قوله: (لأن الحكم بعرضى خاص بنوع) أى ببعض من أفراد الموضوع فلا يكون شاملًا فلا يصح الإيجاب الكلى، وقد فسر العرضى الخاص بالنوع بهذا المعنى ليلزمه عدم الشمول فيتم المقصود ويندفع احتراز العلامة بأن هذا إنما يصح إذا كان غير شامل وهذا خلاف ما سبق فى بحث خلل الحد.
قوله: (فلثبوته) ضمير: ثبوته وسلبه واختصاصه وانتفائه وإثباته للعرضى وضمير: منه وكله فى الموضعين للموضوع وضمير "به" لنوع من الموضوع ولا يخفى أن مثل هذه الإضمارات لا تليق بالشروح وأن قوله: ولاختصاصه به مستدرك فى البيان.
قوله: (لأن الحكم فى الجزئى على غير معين) دفع لا يتوهم من أن عدم تناقض بعض الحيوان إنسان بعض الحيوان ليس بإنسان مبنى على عدم اتحاد الموضوع إذ هذا البعض غير ذاك يعنى أن الاتحاد حاصل؛ لأن الحكم فى كل من الجزئيتين على ما صدق عليه أنه بعض من الحيوان من غير تعيين حتى لو قصد التعيين، وإن أريد تعيين ذلك البعض كان تناقضًا وإن أريد تعيين البعض الآخر كان عدم التناقض بناء على اختلاف الموضوع لكن لم تكن الثانية حينئذ جزئية بل شخصية والكلام فى الجزئيتين.
قوله: (النقيضان كل قضيتين) تابع المصنف فى إيراد لفظة كل وإن كان تركها أولى ومع ذلك فالمقصود حاصل إذ يعلم منه أن النقيضين قضيتان. . . إلخ. وأن كل قضيتين يصدق عليهما أنهما قضيتان كذلك فهما نقيضان، وأكثر تعريفات المشايخ المتقدمين من الأدباء والأصوليين على هذا النسق؛ لأن نظرهم إلى تحصيل المقاصد وتفهيم المعانى لا رعاية الاصطلاحات؛ فلا يناقشون فى إهمال ما لا يضر بذلك، ولعلهم أرادوا التنبيه بملاحظة إحاطة الجزئيات التى هى أقرب إلى أذهان
[ ١ / ٣٤٧ ]
المبتدئين على المعانى الكلية المشتركة بينهما، وقيل: الوجه فى ذلك ما أشار إليه فى تعريف الموضوعات اللغوية وبيانه ههنا أنه يحد النقيضين بصفة العموم على أن اللام للاستغراق؛ فلا بد من إيراد كل فى الحد ليطابق المحدود، وليس بين ظاهريهما فرق كما كان هناك.
قوله: (يلزم من صدق أيتهما) أشار بقوله: أيتهما فرضت إلى أن لفظ "إحداهما" فى المتن لم يرد به إحداهما بعينها؛ بل يتناول كلًا منهما وصرح باللزوم لأن مطلقات الحمليات فى العلوم تحمل على الضرورية ومطلقات الشرطيات على اللزومية والمتبادر من اللزوم هو الكلى وحمله على الجزئى لا يخل بالمقصود ههنا.
قوله: (ويلزمه العكس) الظاهر أن يقال: وبالعكس كما فى عبارة الكتاب ثم يفسر بما ذكره هنا ويكون احترازًا عن المتضادتين أعنى الكليتين إذ لا يلزم من كذب أيتهما كانت صدق الأخرى؛ كما لزم من صدق أيتهما كانت كذب الأخرى وتوجيه ما فى الشرح أن ضمير "يلزمه" راجع إلى اللزوم لتقدمه معنى، وقد نبه بذلك على أن العكس لازم فليس احترازًا عما ذكر إذ لا يلزم من صدق إحدى الكليتين كذب الأخرى بل منه مع استلزامه صدق ما هو نقيض الأخرى؛ كما ذكر فى صدق إيجاب إحدى المتساويتين وكذب سلب الأخرى ولا شبهة أن قولنا: إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى يتبادر منه أن سبب الكذب هو الصدق وحده، وأن معنى قوله: يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى أنه ينشأ ويتفرع منه كذبها، وبهذا يتضح ما حققه فى عدم الحاجة إلى التقييد بالذات ولو اكتفى بمجرد امتناع الانفكاك لورد أن صدق أحدهما مستلزم لصدق نقيض الآخر الذى يستلزم كذبه وملزوم الملزوم ملزوم، وبالجملة فالقضيتان المتنافيتان لذاتهما يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى وما عداهما ليس كذلك فإن كذب الأخرى إنما يلزم من صدق الأولى واستلزامه صدق ما ينافى بالذات صدق الأخرى؛ فلا حاجة إلى قيد العكس لإخراج المتضادتين ولا قيد بالذات لإخراج هذا إنسان هذا ليس بناطق ولا قيد الاختلاف بالإيجاب والسلب احترازًا عن مثل هذا زوج هذا فرد ولو عرّف النقيضان بما ذكر من معنى العكس، وقيل قضيتان يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى لصح ولم يحتج إلى قيد زائد على قياس ما عرفت وههنا بحث، وهو أن اللزوم بمعنى امتناع الانفكاك لا يغنى عن القيود المذكورة كما أشرنا إليه
[ ١ / ٣٤٨ ]
وإن اعتبر معنى التعليل كما ينبئ عنه استعمال مع حرف الابتداء يلزم الدور إذ كل واحد من الصدق والكذب سبب لصاحبه؛ إلا أن يجعل أحدهما علة فى الذهن والآخر فى الخارج أو يراد بأحد اللزومين امتناع الانفكاك فقط وزعم بعض من تصدى لتوضيح مقاصد الشرح أن الضمير المنصوب فى قوله: ويلزمه العكس راجع إلى كل واحد من قضيتين فإنهما إنما يتناقضان إذا اتصفتا باللزوم المذكور أولًا والمعطوف عليه ثانيًا ليشعرا بمعنى الجمع والخلو معًا إذ لا بد منهما فى التناقض قطعًا.
قوله: (فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير) أى فى المعنى كما هو فى المتن وفى بعض نسخ الشارح احترازًا عن خروج مثل زيد إنسان زيد ليس ببشر.
قوله: (فيلزم أن يتحد) أى يتحد الموضوع بالموضوع والمحمول بالمحمول (لا باللفظ فقط) لأن الاتحاد به فقط لا يقتضى عدم الاختلاف والتغاير بينهما فى المعنى بما عدا النفى والإثبات (بل) يلزم أن يتحدا (بالذات) أى الحقيقة (وبالاعتبار) لينتفى التغاير المذكور سواء اتحدا لفظًا أو لا ولا يتوهمن من عبارته أنه اعتبر اتحاد اللفظ إذ لو أريد ذلك لقيل بل بالذات والاعتبار أيضًا فالإضراب عن مجموع قوله لا باللفظ فقط لا عن القيد فقط وإنما لم يشترط اختلاف الجهة مع أنه لا بد منه لأنه لم يتعرض لمباحثها أصلًا.
قوله: (ويلزم من ذلك) أى اتحاد الموضوع والمحمول (ست وحدات) أخرى لولاها يتحدا ذاتًا واعتبارًا ولا اختصاص لشئ منها بأحدهما لأن القضية إذا عكست انعكست حال الوحدات فصار ما يعتبر فى الموضوع معتبرًا فى المحمول.
قوله: (لزم مع ما ذكرناه) صرح بذلك دفعًا لما توهم من عبارة المصنف: أن مجرد اختلاف الكمية كاف فى تناقض المحصورات ولا منافاة بين اشتراط اتحاد الموضوع واختلاف الكمية وإن كان المعتبر فى إحداهما حميع الأفراد وفى الأخرى بعضها لأن المراد اتحاد الوصف العنوانى كما حقق فى موضعه.
قوله: (بنوع من الموضوع) أى ببعض أفراده كالكاتب بالفعل فإنه نوع من الإنسان لغة وإن كان صنفًا منه اصطلاحًا وإنما فسره بذلك ليتم التعليل ولا يحتاج إلى تقييد العرضى بعد الشمول لجميع أفراد النوع وإلا لكانت الموجبة الكلية صادقة كقولنا: كل إنسان كاتب بالقوة.
[ ١ / ٣٤٩ ]
قوله: (ولاختصاصه به) أى العرضى بنوع من الموضوع قيل هو مستدرك إذ يكفيه قوله: ولانتفائه عن نوع آخر منه لا يصدق إثباته لكله والجواب أن كون العرضى خاصًا بنوع من الموضوع يحتمل معنيين: أن يكون خاصة له مطلقة ويلزم حينئذ استدراكه لأن انتنفاءه عن الأشياء الخارجة عن الموضوع لا مدخل له فى الاستدلال أصلًا وأن يكون خاصة له بالقياس إلى نوع آخر منه فذكر الاختصاص وعطف عليه ما يتعين به المقصود منه، ورد أيضًا بأن كونه خاصًا به لا يقتضى انتفاءه عن نوع آخر منه لجواز أن يكون خاصة له مقيسة إلى شئ ثالث فجعل قوله لاختصاصه به توطئة لما بعده إشعارًا بأن خصوصه باعتبار انتفائه عن النوع الآخر لا عن شئ مما سواه، وفيه أن قوله: خاص بنوع من الموضوع يفهم منه ظاهرًا انتفاؤه عن نوع آخر بل عن جميع ما عداه وقد وقع فى عبارة الشرح فى هذا المقام أحد عشر ضميرًا مجرورًا من جنس واحد خمسة منها راجعة إلى الموضوع وخمسة أخرى إلى العرضى وواحد إلى نوع منه ولظهور القرائن المعينة تتبادر الأذهان إلى المعانى المقصودة بلا كلفة.
قوله: (والسلب فى ضمن جزئى آخر) لا يقال: فلا يتحد الموضوع فيهما لأن المعتبر هو اتحاد العنوان كما سلف.
قوله: (أو تنوى) عطف على أن تقول فالقصد إما أن يقارن لفظًا يدل عليه أو يكون نية مجردة عنه ومن فرق بين القصد والنية بأن فيه إشارة لفظًا إلى التعيين دونها فقد سها.
قوله: (لم يمكن صدقهما) فإن قلت: هل يمكن كذبهما مع استجماع سائر الشرائط أو لا فيتناقضان قلت: الجزئية تصدق تارة مع تعدد الأفراد المندرجة تحت حكمها وأخرى لا مع تعددها فإن قصد فيهما إلى متعدد جاز كذبهما معًا كالكليتين وإن قصد إلى فرد معين صارتا شخصيتين متناقضتين وإن قصد فى الأول إلى بعض مطلق وأشير فى الثانى إلى ذلك البعض كما هو الظاهر لم يمكن أن تكذبا وتتنافيان صدقًا وكذبًا إلا أن ذلك باعتبار أمر زائد على مفهومى الجزئيتين المتصادقتين والكلام فيهما والحكم بأن الثانية على هذا التقدير شخصية خطأ فإن الإشارة إلى بعض مطلق قد ذكر مرة لا تفيد تشخصًا نعم هو متعين فى نفسه فلو علم بخصوصه وأشير إليه بعينه متعددًا أو غيره كانت شخصية لكن العبارة عارية
[ ١ / ٣٥٠ ]
عن ذلك ويؤيده جواز تسويره بأن يقال: لا شئ من ذلك البعض بكاتب.
قوله: (إذا ثبت ذلك) أى إذا ثبت فى تناقض المحصورات اختلاف الكمية مع وجوب الاختلاف بالنفى والإثبات تعين أن يكون نقيض الكلية المثبتة بكسر الباء الجزئية السالبة وبالعكس لأن التناقض من الإضافات المتفقة وكذا حال الجزئية المثبتة والكلية السالبة.
الشارح: (ويلزم من ذلك ست وحدات) أى من لزوم الجزء للكل إذ الاتحاد بالذات والاعتبار عبارة عن الاتحاد فى هذه الأمور وقال بعضهم: إن اتحاد الموضوعين والمحمولين بالاعتبار ليس عين اتحاد اعتباريهما ثم قال: فإن قلت اتحاد الموضوعين والمحمولين بالذات هو عين اتحادهما كلًا وجزءًا فأين اللزوم قلت المراد بالموضوعين والمحمولين الموضوعان والمحمولان عند المتكلم واتحادهما بالذات عنده ليس عين اتحادهما كلًا وجزءًا فى الواقع فتأمله.
التفتازانى: (أى الموضوع والمحمول. . . إلخ) دفع بذلك ما قد يتوهم من أن المعنى اتحاد الموضوع والمحمول فى القضية مع أنه فاسد.
التفتازانى: (وإن كان فاسدًا) رده السيد بأنه خلاف الأولى فقط.
التفتازانى: (للعموم) أى ليس المراد واحدة منهما معينة ويكون قوله: وبالعكس معناه ويلزم من صدق القضية الأخرى كذب الأولى فيصير المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض.
التفتازانى: (لما أن كلمة إذا. . . إلخ) رده السيد بأن الشرط لا يفيد اللزوم مطلقًا لجواز الاتفاقية وإنما اللزوم من إطلاق الشرطية فى العلوم كالضرورية من إطلاق الحملية فيها.
التفتازانى: (وكذا كذب. . . إلخ) أى لأن المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى.
التفتازانى: (احترازًا عن المتضادين) أى لأنهما لا يجتمعان وقد يرتفعان وقوله: لأن صدق كل وإن استلزم. . . إلخ. أى لأن الضدين لا يجتمعان كما عرفت وقوله: لكن كذب كل. . . إلخ. أى لجواز ارتفاع الضدين.
التفتازانى: (لاستقلال كل من الضدين بإفادة التمييز) المراد بكونهما ضدين أنه
[ ١ / ٣٥١ ]
يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى ويلزم من كذب أيتهما فرض صدق الأخرى فكل منهما كاف فى إفادة التمييز للنقيضين.
التفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) رد بأنه قد ارتضاه فى إخراج مثل هذا إنسان هذا ليس بناطق وهذا زوج هذا فرد.
التفتازانى: (مشعر بأن اتحاد الموضوع. . . إلخ) رده السيد بأن الإضراب الذى بعده ليس عن المقيد بل عن القيد والقيد ولكن هذا لا ينافى الإشعار بحسب الظاهر.
التفتازانى: (بهذا المعنى) هو أن المراد نوع من الموضوع.
التفتازانى: (ويندفع اعتراض العلامة بأن هذا) أى الحكم بعرض خاص بنوع يقتضى أن لا تصدق الكليتان إنما يصح إذا كان غير شامل كالكاتب بالفعل، وأما إذا كان شاملًا كالكاتب بالقوة فلا تكذب الكليتان، وحاصل الدفع أن المراد بنوع من الموضوع فلا يكون إلا غير شامل فلا يحتاج إلى التقييد بكونه غير شامل كما قاله وهذا إنما يصح إذا كان غير شامل وقوله: وهذا خلاف ما سبق. . . إلخ. مراده أن التأويل هنا غير التأويل الذى سبق فى خلل الحد فى قوله: وجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس وتأويله الذى سبق هو أن المعنى جعله فصلًا بحيث لا ينعكس والتأويل هنا أن المراد اختصاص العرضى بنوع من الموضوع لذكر الموضوع هنا دون ما سبق والمآل واحد.
التفتازانى: (مبنى على عدم اتحاد الموضوع) أى لا على اختلاف الكم.
التفتازانى: (فإن أريد تعين ذلك البعض كان تناقضًا) أى بأن أريد من البعض فى القضية معينًا هو البعض المطلق فى القضية الأخرى لكن كونه تناقضًا حيث لم يكن البعض المعين متعددًا وإلا جاز أن يكذبا كالكليتين.
التفتازانى: (وإن أريد تعين البعض الآخر) أى دون الأول.
قوله: (ومع ذلك فالمقصود حاصل) أى ومع كون الترك أولى فالمقصود من التعريف وهو الجمع والمنع حاصل أما الجمع فلأنه يعلم منه أن النقيضين قضيتان. . . إلخ. وأما المنع فلأنه يعلم منه أن كل قضيتين يصدق عليهما أنهما قضيتان كذلك فهما متناقضان.
[ ١ / ٣٥٢ ]
قوله: (وأكثر تعريفات المشايخ. . . إلخ) اعتذار عن ارتكاب خلاف الأولى وقوله: ولعلهم بيان للباعث لهم.
قوله: (وقيل الواجب فى ذلك) أى فى الإتيان بلفظ الكل فى الحد ما أشار إليه فى تعريفات الموضوعات اللغوية حيث قال عند تعريف الموضوعات بقوله كل لفظ وضع لمعنى ما نصه: ولفظ الكل لا يذكر فى الحد لأنه للمياهية من حيث هى هى ولا يدخل فيها عموم ولأنه يجب صدقه على كل فرد ولا يصدق بصيغة العموم وقد ذكره لأنه يحد الموضوعات اللغوية بصيغة العموم فوجب اعتبارها فيه فكأنه قال: معنى قولنا الموضوعات اللغوية كذا وكذا أن كل لفظ وضع لمعنى كذا وكذا وإن كان بين ظاهريهما فرق ستتعرفه. اهـ. لكن يرد على هذا التوجيه أنه وإن كان الحد مطابقًا للمحدود عليه فلا يندفع السؤال لأنه كما يجب كون الحد ماهية كلية يجب كون المحدود ماهية كلية فمن اعترض بالفساد عند جعل الحد مسورًا بكل يعترض بالفساد أيضًا إذا كان المحدود مسورًا بها.
قوله: (وليس بين ظاهريهما فرق كما كان هناك) سيأتى للسيد أن الفرق الظاهرى بين الحد والمحدود فى قوله الموضوعات اللغوية كل لفظ وضع لمعنى أن الجمع المعرف بلام الاستغراق يستغرق جميع الأفراد بلا تفصيل بخلاف لفظ "كل" مضافًا إلى نكرة فإنه يفيد العموم والاستغراق التفصيلى ولهذا إذا قيل: للرجال عندى درهم لزمه درهم واحد ولو قال: لكل رجل عندى درهم لزمه دراهم بعددهم. اهـ. وإنما لم يكن هنا بين ظاهريهما فرق لأن كلًا منهما مثنى بخلاف الموضوعات اللغوية مع "كل" فى قوله: كل لفظ وقد نقل عن المحشى أنه قال: لأن ههنا كليهما مثنى وهناك جمع ومفرد فاستغراق الموضوعات عبارة عن أحاد الجمع وكل عن أحاد الفرد وهو يخالف التوجيه الذى سيأتى ونقلناه قبل.
قوله: (لأن مطلقات الحملية. . . إلخ) رد على السعد كما ذكرناه فيما كتب عليه.
قوله: (وحمله على الجزئى لا يخل بالمقصود هنا) لأن المقصود هنا أن يمتاز النقيضان عن جميع ما عداهما ولا شك أن كون صدق إحدى المقدمتين مستلزمة لكذب الأخرى لا يوجد إلا فى النقيضين.
قوله: (الظاهر أن يقول وبالعكس) أى الظاهر فى بادئ الرأى وأما التحقيق فهو ما حققه كما سيبينه.
[ ١ / ٣٥٣ ]
قوله: (ولو اكتفى بمجرد امتناع الانفكاك) أى ولم ينظر لما تفيده من من السببية.
قوله: (لو رد أن صدق. . . إلخ) أى فلا يصح إخراج المتساويين المتخالفين إيجابًا وسلبًا عن المتناقضين.
قوله: (يلزم الدور) أى من اللزوم الأصلى واللزوم واللازم له.
قوله: (إلا أن يجعل أحدهما علة فى الذهن والآخر علة فى الخارج) فيه أن الصدق ومقابله ليس أمرًا خارجيًا إذ المعتبر أن فرض صدق إحداهما يقتضى كذب الأخرى وكذا العكس فلا يتأتى أن يكون علة فى الخارج.
قوله: (وزعم بعض من تصدى. . . إلخ) إنما كان زعمًا لأنه يصير المعنى حينئذ أن كل قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى يلزمه كل قضيتين يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى ولا يخفى أن اللازم حينئذ عين الملزوم ولا تغاير إلا باعتبار لزوم الثانى للزوم الأول فالحق إرجاع الضمير إلى اللزوم من أول الأمر كذا قيل وإلا وجه أنه إنما سماه زعمًا لأن التحقيق أن المتضادين خارجان من غير اعتبار العكس وقد فهم هذا الزاعم أن قوله ويلزمه العكس معناه: ولا بد من العكس منضمًا إلى: يلزم من صدق إلخ.
قوله: (وفى بعض نسخ الشارح) أى لفظ العنى فى بعض نسخ الشارح وقد ذكر احترازًا عن خروج. . . إلخ.
قوله: (ولا اختصاص لشئ منها بأحدهما) أى الموضوع والمحمول لأنك إذا عكست القضايا انعكس الأمر وصارت وحدة الجزء والشرط والكل راجعة إلى المحمول والبواقى إلى الموضوع بعد أن كان الأمر بالعكس.
قوله: (لأن المراد اتحاد الوصف العنوانى) فيه أنه يستلزم ضياع قول المصنف بالذات فالحق فى دفع المنافاة هنا أن اتحاد الذات فى الموضعين لا ينافى اشتمال موضوع إحداهما على موضوع الأخرى لكونه يشمله وغيره إذ القدر الذى اتحدا فيه كاف فى الاتحاد الذاتى القابل للاتحاد الاعتبارى.
قوله: (لا مدخل له فى الاستدلال أصلًا) أى حتى يحتاج إلى قوله: لاختصاصه لإفادته ولا يكون مستدركًا فى البيان.
قوله: (فذكر الاختصاص. . . إلخ) صريح فى أن الأصل فى الاستدلال هو
[ ١ / ٣٥٤ ]
قوله: ولاختصاصه وليس كذلك بل الأصل فيه قوله: ولانتفائه وأيضًا هذا يوهم أن المقصود الأصلى بيان الاختصاص المقصود هنا لا الاستدلال وفيه ما لا يخفى مع أنه لا يدفع السؤال بأنه مستدرك فى البيان.
قوله: (ورد أيضًا) أى رد الاستدراك أيضًا.
قوله: (فجعل قوله لاختصاصه به توطئة لما بعده إشعارًا بأن خصوصه. . . إلخ) هو مخالف للسوق إذ سوق الكلام لبيان أنه لا يصدق إثبات ذلك العرض لكل الموضوع لا لبيان أن الاختصاص هنا باعتبار انتفائه عن نوع آخر لا عن شئ مما سواه.
قوله: (على مفهوم الجزأين المتصادقين) أى باعتبار أصل مفهومهما.
[ ١ / ٣٥٥ ]
قال: (وعكس كل قضية تحويل مفرديها على وجه يصدق فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة وعكس الكلية السالبة سالبة مثلها وعكس الجزئية الموجبة مثلها ولا عكس للجزئية السالبة).
أقول: عكس كل قضية تحويل مفرديها بأن يجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعًا على وجه يصدق أى على تقدير صدق الأصل لا فى نفس الأمر إذ قد يكذب هو وأصله نحو: كل إنسان فرس عكسه بعض الفرس إنسان وهما كاذبان لكن لو صدق الأصل صدق فهذا حده، وقد يقال للقضية التى حصلت بعد التبديل عكس أيضًا كالخلق والنسيج وعلى هذا فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة لأن الموضوع والمحمول قد التقيا فى ذات صدقا عليها فبعض ما صدق عليه المحمول قد صدق عليه الموضوع لكن ربما يكون المحمول أعم يثبت حيث لا يثبت الموضوع فلا يلزم الكلية وعكس الكلية السالبة كلية سالبة لأن الطرفين لا يلتقيان فى شئ من الأفراد وعكس الموجبة الجزئية موجبة جزئية للالتقاء والجزئية السالبة لا عكس لها لجواز أن يكون الموضوع أعم قد سلب الأخص عن بعضه فإذا عكس كان سلب الأعم عن الأخص فلا يصدق.
قوله: (على وجه يصدق) أى يلزم صدقه إن كان الأصل صادقًا فبقيد اللزوم خرج مثل تبديل كل إنسان ناطق إلى كل ناطق إنسان وتبديل كل إنسان حيوان إلى بعض الحيوان ليس بإنسان؛ لأن مصداق اللزوم هو أن لا يختلف باختلاف المواد ولا يصح تبديل الكلية إلى الكلية عندى عموم المحمول ولا تبديل الموجبة إلى السالبة عندى مساواته وبقيد التقدير دخل عكس القضايا الكاذبة وقد نبه على أن العكس قد يطلق بمعنى المصدر وهو التبديل وقد يطلق بمعنى الحاصل منه وهو القضية الحاصلة من التبديل فسقط اعتراض العلامة وغيره بأن هذا التعريف ليس بمطرد ولا منعكس لما ذكرنا من الصور، ومثل هذا ينبغى أن يعتبر فى عكس النقيض أيضًا وأما اعتراض العلامة بأن ما ذكره المصنف من أن عكس الكلية السالبة مثلها وأنه لا عكس للجزئية السالبة ليس على إطلاقه، بل إنما يصح فى بعض الموجهات دون البعض فمدفوع بأن كلام المصنف مبنى على عدم التعرض للجهة.
[ ١ / ٣٥٦ ]
قوله: (بأن يجعل الموضوع) أى العنوان (محمولًا والمحمول موضوعًا) أى وضعًا عنوانيًا فسر المفردين بهما وإن أمكن تفسيرهما بالمحكوم عليه وبه ليعم عكس القضايا الشرطية بناء على أن المراد عكس الحمليات كالتناقض ولهذا اعتبر الصنف هناك اختلاف الموضوع فى الكم فكأنه خصها بالبيان لأنه اقتصر على الاقترانيات الحملية وأحوال الشرطيات إن احتيج إليها فى الاستثنائيات تعرف بالمقايسة على أنه لما ادعى انحصار البرهان على هيئة الشكل الأول من الاقترانيات الحملية كانت القضايا المستعملة فيه راجعة فى الحقيقة إلى الحمليات فالمهم عنده بيانها.
قوله: (على وجه يصدق) أى يلزم صدقه صدق الأصل ولذا فسره بمعنى الشرطية أوّلًا تنبيهًا على أن الحكم بصدق الحاصل بالتحويل ليس بحسب نفس الأمر بل على تقدير صدق الأصل وشرح بالعبارة الشرطية ثانيًا إظهارًا لمعنى اللزوم كما مر والأول دفع لما عسى أن يتوهم من وجوب صدق العكس فى نفسه والثانى رد لما اعترض به من أن التعريف يقتضى أن يكون قولنا: بعض الإنسان حيوان عكسًا لقولنا بعض الحيوان ليس بإنسان وليس كذلك لعدم الاتفاق فى الكيف على أن الاكتفاء بمجرد التحويل يشعر ببقاء الكيفية على حالها فيندفع النقض به أيضًا، وأما قولنا: كل إنسان ناطق فهو عكس لقولنا: كل ناطق إنسان لخصوص المادة لكنهم يبحثون عن عكوس القضايا على وجه كلى لم ينظر فيه إلى المواد الجزئية فلذلك حكموا بأن عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية لأنها لازمة لها فى جميع صورها بخلاف الكلية لتخلفها عنها فى بعضها فإن قلت: قد يعتبرون مع القضايا قيودًا كلية كالضرورة والدوام ويثبتون العكوس بملاحظتها فلِمَ لم يعتبروا قيد المساواة فى الموجبة الكلية ولم يثبتوا لها عكسًا معها؟ قلت: القيود الداخلة فى مفهومات القضايا معتبرة فى أحكامها دون الخارجة عنها والضرورة مثلًا داخلة فى مفهوم السالبة الضرورية والمساواة خارجة عن القضية التى يساوى محمولها الموضوع.
قوله: (قد يقال) يعنى ما ذكرناه معناه حقيقة وقد يطلق على معنى آخر مجازًا مشهورًا، وعلى هذا المعنى قال المصنف: فعكس الموجبة الكلية موجبة جزئية فلا يتوجه عليه أن الحد غير منعكس لان التحويل لا يصدق على القضايا التى هى
[ ١ / ٣٥٧ ]
العكوس وأيضًا لما لم يتعرض لأحكام الجهات وتفاصيل الموجهات لم يرد عليه أن الموجبتين الممكنتين لا تنعكسان إلا إذا أخذ وصف الموضوع بالإسكان ولأن السوالب السبع الكلية التى أخصمها الوقتية لا تنعكس أصلًا وأن السالبة الجزئية إذا كانت إحدى الخاصتين انعكست كنفسها وحيث وجد انعكاس الموجبتين أكثريًا وانعكاس السوالب الكلية أكثريًا وعدم انعكاس السالبة الجزئية أيضًا أكثريًا حكم بالانعكاس فى الأوليين ويعدمه فى الأخيرة.
الشارح: (بأن يجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعًا) أى فإضافة التبديل إلى الطرفين عهدية والمراد منها ذلك فلا يرد أن يقال: إن تبديل قولنا كل إنسان حيوان بقولنا بعض الحجر جسم يصدق عليه أنه تبديل طرفى القضية على وجه يصدق فهو خارج من إضافة التبديل العهدية.
التفتازانى: (عند عموم المحمول) أى لأنه يلزمه حمل الأخص على جميع أفراد الأعم وهو باطل وحيث تخلف العكس فى مادة فلا تنعكس الموجبة الكلية موجبة كلية لأن العكس هو اللازم فى كل مادة وقوله: عند مساواته أى لأنه كاذب مع صدق الأصل وحينئذ لا يكون السلب عكسًا للإيجاب لعدم اطراده وكذا لا يكون الإيجاب عكسًا للسلب.
التفتازانى: (فسقط اعتراض العلامة وغيره بأن هذا التعريف ليس بمطرد ولا منعكس) حاصل الاعتراض أن قوله: على وجه يصدق يشمل تبديل كل إنسان ناطق إلى كل ناطق إنسان وتبديل كل إنسان حيوان إلى بعض الحيوان ليس بإنسان مع أنهما ليسا عكسًا فيكون غير مطرد ولا يشمل عكس القضايا الكاذبة فيكون غير منعكس، وحاصل الجواب أن المراد لزوم الصدق على تقدير صدق الأصل لا الصدق فى نفس الأمر ولا مجرد الصدق.
التفتازانى: (ومثل هذا) أى لزوم الصدق على تقدير صدق الأصل.
قوله: (أى العنوان) دفع به وبما قاله بعدما يقال: إن المعتبر فى جانب الموضوع هو الذات وفى جانب المحمول هو الوصف والعكس لا يصير المفهوم ذاتًا والذات مفهومًا.
قوله: (ليعم عكس القضايا الشرطية) أى لأن المحكوم عليه يشمل الموضوع
[ ١ / ٣٥٨ ]
والمقدم والمحكوم به يشمل المحمول والتالى بخلاف الموضوع والمحمول.
قوله: (بناء على أن المراد. . . إلخ) علة لقوله: فسر المفردين بهما.
قوله: (اختلاف الموضوع فى الكم) أى فلم يقل: اختلاف المحكوم عليه فى الكم حتى يشمل عكس الشرطيات.
قوله: (المستعملة فيه) أى فى الاستثنائى.
قوله: (أى يلزم صدقه صدق الأصل) أى فلا يكون صدقه اتفاقيًا وليس بلازم أن يصدق فى نفس الأمر.
قوله: (كما مر) أى من أن مطلقات الشرطية تحمل على اللزوم.
قوله: (من أن التعريف يقتضى. . . إلخ) أى بناء على اعتبار صدق العكس ولو اتفاقيًا.
قوله: (لعدم الاتفاق فى الكيف) هذا التعليل من طرف المعترض وحاصل رد الاعتراض أنه لا بد من أن يكون الصدق للعكس لازمًا لصدق الأصل.
قوله: (وأما قولنا: كل إنسان ناطق. . . إلخ) أى فلا يصح الاعتراض به لأن الكلية إنما تنعكس كلية عند المساواة والعكس لا بد فيه من اللزوم فى جميع المواد فما ليس كذلك ليس عكسًا أصلًا فمثل كل إنسان ناطق لا تنعكس إلى كل ناطق إنسان.
قوله: (مجازًا مشهورًا) وعلى هذا فيفسر العكس بأنه أخص قضية لازمة للقضية بطريق التبديل موافقة لها فى الكيف والصدق.
قوله: (أن الموجبتين الممكنتين) أى العامة والخاصة لا تنعكسان أى على مما ذهب الشيخ لأن مذهبه صدق الموضوع بالفعل على أفراده فى نفس الأمر فعليه مفهوم كل ج ب بالإمكان أن كل ما هو ج بالفعل ب بالإمكان ومن الجائز أن يكون ب بالإمكان ولا يخرج من القوة إلى الفعل أصلًا فلا يصدق فى عكسه بعض ما هو ب بالفعل ج بالإمكان فإذا فرضنا صدق قولنا: كل حمار مركوب زيد بالإمكان يكون مفهوم هذه القضية أن كل ما هو متصف بالحمارية بالفعل مركوب زيد بالإمكان ومن الجائز أن يكون المركوب بالإمكان لا يخرج من القوة إلى الفعل أصلًا فحينئذ لا يصدق فى عكسه بعض ما هو مركوب زيد بالفعل حمار بالإمكان، وأما على مذهب الفارابى فجائز انعكاسهما كنفسها لأنه لا يشترط فى وصف
[ ١ / ٣٥٩ ]
الموضوع ثبوته بالفعل بل يكتفى بالإمكان فيكون مفهوم كل ج ب بالإمكان أن كل ما هو ج بالإمكان ب بالإمكان وينعكس إلى بعض ما هو ب بالإمكان ج بالإمكان وفى عبد الحكيم: أن اعتبار صدق الموضوع بالفعل بحسب الفرض لا بحسب نفس الأمر إنما هو تحقيق الرازى فى شرح المطالع لم يسبقه إليه أحد.
قوله: (إلا إذا أخذ وصف الموضوع بالإمكان) أى كما هو مذهب الفارابى.
قوله: (ولا أن السوالب) أى ولا يرد أن السوالب وقوله: السبع هى الوقتيتان والوجوديتان والممكنتان والمطلقة العامة وإنما لم تنعكس لأن أخصها وهو الوقتية الخاصة لا تنعكس لصدق قولنا: لا شئ من القمر بمنخسف وقت التربيع لا دائمًا مع كذب بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العام الذى هو أعم الجهات وإذا لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم لأنه لو انعكس الأعم لانعكس الأخص لأن العكس لازم القضية ولازم الأعم لازم الأخص.
قوله: (انعكست كنفسها) أى على أنه قد قال: إن السالبة الجزئية لا تنعكس.
قوله: (وحيث وجد. . . إلخ) يظهر أنه توجيه آخر.
[ ١ / ٣٦٠ ]
قال: (وإذا عكست الموجبة الكلية بنقيض مفرديها صدقت ومن ثمة انعكست السالبة سالبة جزئية).
أقول: ههنا نوع آخر من العكس يسمى عكس النقيض وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر على وجه يصدق والكلية الموجبة تنعكس بهذا العكس وذلك أن محمولها لازم لموضوعها وعدم اللازم مستلزم لعدم اللزوم وهذا بخلاف الجزئية إذ لا استلزام ئية ومن أجل أن الكليتين الموجبتين متلازمتان انعكست السالبة كلية أو جزئية بهذا العكس، أما الجزئية فلأن الجزئيتين السالبتين نقيضا الكليتين الموجبتين والتلازم بين الشيئين يستلزم التلازم بين نقيضيهما وأما الكلية فلأنها مستلزمة للجزئية المستلزمة لعكسها وهو بعينه عكس الكلية.
قوله: (وذلك أن محمولها لازم لموضوعها) فإن قيل هذا إنما يصح فى الضرورية دون غيرها خصوصًا المقيدة باللاضرورة واللادوام قلنا: إن المراد أن المحمول لازم الصدق على الموضوع بجهة من الجهات حتى إن الممكنة الخاصة يلزم صدق محمولها على موضوعها بالإمكان الخاص إلا أن الموجهات بعضها ينعكس وبعضها لا ينعكس؛ وتحقيق ذلك فى المنطق فإن قيل: ففى الجزئية أيضًا المحمول لازم لبعض الأفراد قلنا: هذا لا يقتضى اللزوم لنفس الموضوع بجهة من الجهات حتى يلزم الانعكاس كما فى قولنا: بعض الحيوان لا إنسان حيث لا يصدق بعض الإنسان لا حيوان.
قوله: (ومن ثمة انعكست السالبة سالبة جزئية) وجهه على ما فى الشروح أنه لما انعكست الموجبة الكلية إلى موجبة كلية لزم انعكاس السالبة إلى سالبة جزئية؛ لأنه إذا صدق لا شئ من ج ب أو ليس بعض ج ب صدق بعض ما ليس ب ليس ج وإلا فكل ما ليس ب ليس ج وينعكس بعكس النقيض إلى كل ج ب وهو مناف للأصل، وأما ما ذكره الشارح الحقق فمما لا مزيد عليه وقد تفرد به إلا أنه قد يتوهم عليه سؤال وهو أنه يوجب انعكاس الموجبة الجزئية إلى الموجبة الكلية لكونهما نقيضى السالبة الكلية والسالبة الجزئية المتلازمين وجوابه منع التلازم بل الأصل ملزوم والعكس لازم ونقيض الملزوم لا يستلزم نقيض اللازم لجواز كونه أعم وتحقيقه أنا إذا قلنا الكلية تنعكس إلى الكلية تلازمتا، لأن كلًا منهما عكس
[ ١ / ٣٦١ ]
للأخرى وإذا قلنا: الكلية تنعكس إلى الجزئية لم يتحقق اللزوم إلا من جانب الجزئية.
قوله: (وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر) فسر المفردين ههنا بالطرفين وأراد بهما الموضوع والمحمول لما قررناه هناك، وقد يقال: حملهما فى أحد التعريفين على ما يتناول عكس الشرطيات وفى الآخر على ما يختص بعكس الحمليات تنبيهًا على أن لإرادة كل من المعنيين وجهًا فى كلا الحدين واعتبار اللزوم فى صدق العكس وبقاء الكيف بحاله يعلم مما سلف تقريره فى العكس المستوى واختار فى عكس النقيض مذهب القدماء لأنه المستعمل فى العلوم وأراد بنقيض الطرفين ما هو بمعنى السلب لا العدول فيندفع النقض الذى أورده المتأخرون عليهم.
قوله: (وذلك لأن محمولها لازم لموضوعها) قيل: أراد أن محمولها لازم الصدق على الموضوع بجهة من الجهات فيتناول كل موجبة كلية حتى الممكنة الخاصة لأن إمكان محمولها لازم لموضوعها إلا أن بعض الموجهات ينعكس دون بعضها وأما الموجبة الجزئية وإن كان محمولها لازم الصدق على بعض أفراد موضوعها بجهة من الجهات فلا تنعكس لأن نقيض اللازم فى الملازمة الجزئية لا يستلزم نقيض الملزوم جواز أن يكون رفع اللازم على وضع وصدق الملازمة على وضع آخر والأولى أن يحمل اللزوم على عدم الانفكاك ويراد أن محمولها دائم لوصف موضوعها فإذا عدم وصف المحمول عن شئ عدم عنه أيضًا وصف الموضوع وإلا لم يكن مستديمًا له والمقدر خلافه ويختص الدليل بالدوائم الست دون السبع التى لا تنعكس سوالبها على الاستقامة ولا يجرى فى الموجبة الجزئية إلا إذا كانت إحدى الخاصتين، وما يقال: من أن جميع القضايا عند المصنف راجعة إلى الضرورية فلذلك حكم بانعكاس الكلية السالبة مطلقًا كنفسها بالمستوى وبانعكاس الموجبة الكلية كذلك بعكس النقيض فقد تبين فساده سابقًا.
قوله: (ومن أجل أن الموجبتين الكليتين متلازمتان) إنما تلازمتا لأن كل واحدة منهما منعكسة إلى الأخرى فوجب تلازم السالبتين الجزئيتين وإذا كانت السالبة الجزئية منعكسة إلى سالبة جزئية انعكست السالبة الكلية إلى تلك الجزئية لأن لازم الأعم لازم للأخص وأعم منه فلا يستلزمه فلا يتوهم وجوب انعكاس الموجبة الجزئية إلى الموجبة الكلية لأنهما نقيضًا السالبة الكلية والجزئية المتلازمتين.
[ ١ / ٣٦٢ ]
التفتازانى: (لازم الصدق على الموضوع) أى: فليس المراد باللزوم امتناع الانفكاك حتى لا يصدق إلا على الضرورية أو عدم الانفكاك حتى لا يصدق إلا على الدائمة سواء كانت ضرورية أو دائمة بل المراد أنه لا بد من صدق المحمول وثبوته له بأى جهة من الجهات.
التفتازانى: (وجهه كما فى بعض الشروح. . . إلخ) يعنى أن الدليل على صدق عكس السالبة سالبة حزئية لما كان لا يتم إلا بالعكس نقيض الموجبة الكلية موجبة كلية كان ذلك الانعكاس منشأ لعكس السالبة سالبة جزئية.
التفتازانى: (صدق بعض ما ليس ب ليس ج) فيه سقط وصوابه: صدق ليس بعض ما ليس ب ليس ج وقوله: وينعكس بعكس النقيض إلى كل ج ب هذا هو الذى به تم أن السالبة تنعكس سالبة كما مر.
التفتازانى: (وأما ما ذكره الشارح) أى من أنه لما كانت الموجبتان الكليتان متلازمتين انعكست السالبة سالبة؛ لأن الجزئيتين نقيضتا الكليتين والتلازم بين الشيئين. . . إلخ.
التفتازانى: (بل الأصل) وهو السالبة الكلية وقوله: والعكس هو السالبة الجزئية وقوله: ونقيض الملزوم النقيض هو الموجبة الجزئية والملزوم هو السالبة الكلية وقوله: لا يستلزم نقيض اللازم النقيض هو الموجبة الكلية واللازم هو السالبة الجزئية.
قوله: (لما قرره هناك) هو أن المراد عكس الحمليات.
قوله: (مذهب القدماء) أى دون مذهب المتأخرين الذى هو تبديل الطرف الأول بنقيض الثانى والثانى بعين الأول مع الاختلاف فى الكيف.
قوله: (وأراد بنقيض الطرفين ما هو بمعنى السلب. . . إلخ) الحاصل أن المتأخرين اعترضوا مذهب المتقدمين بأن دليلهم على عكس النقيض لا يتم وذلك لأن المتقدمين قالوا: إذا صدق كل ج ب صدق كل ما ليس ب ليس ج لأنه لو لم يصدق لصدق بعض ما ليس ب ج وينعكس بالعكس المستوى إلى بعض ج ليس ب وقد كان الأصل كل ج ب وهذا خلف فلا بد من صدق العكس فقال المتأخرون: إن اللازم من عدم صدق كل ما ليس ب ليس ج إنما هو ليس بعض ما ليس ب
[ ١ / ٣٦٣ ]
ليس ج وهو قضية سالبة معدولة المحمول ولا يلزم من صدقها صدق بعض ما ليس ب ج لأن هذه موجبة محصلة والسالبة المعدولة أعم من الموجبة المحصلة لصدقها مع عدم الموضوع بخلاف الموجبة المحصلة ولا يلزم من صدق الأعم صدق الأخص فلا تلزم القضية الموجبة المحصلة التى تنعكس بالعكس المستوى إلى ما ينافى الأصل حتى يتم دليل المتقدمين وأيضًا يجوز أن تكون القضية من الحمليات التى محمولها من الأمور العامة كقولك: كل إنسان ممكن بالإمكان العام فإنها تصدق ولا يصدق عكسها بعكس النقيض الموافق إلى كل ما ليس بممكن بالإمكان العام ليس بإنسان لأن هذه القضية موجبة تقتضى وجود الموضوع مع أنه ليس بموجود وأجيب من طرف المتقدمين بأن نقيض الطرفين معتبر على معنى السلب لا العدول يعنى فقولنا: ليس بعض ما ليس ب ليس ج ليست قضية سالبة معدولة بل هى سالبة سالبة الطرفين فقد سلب فيها سلب ج عما ليس ب وإذا سلب سلب المحمول لزم ثبوته فيلزم ثبوت ج لبعض ما ليس ب وقولنا: كل ما ليس بممكن بالإمكان العام ليس بإنسان قفية موجبة سالبة الطرفين فلا تقتضى وجود الموضوع.
قوله: (ويراد أن محمولها دائم لوصف موضوعها) أى أن علة دوامه للموضوع هو وصف الموضوع حتى يكون انتفاء المحمول انتفاء للموضوع ويتحقق عكس النقيض وقوله: ولا يجرى فى الموجبة الجزئية إلا إذا كانت إحدى الخاصتين أى لأنه حينئذ يكون المحمول دائم الثبوت للموضوع للوصف، ويكون انتفاء المحمول انتفاء للموضوع باعتبار وصف الموضوع ويتحقق عكس النقيض، وأما العامتان فإن المحمول فيهما وإن كان ثابتًا لذات الموضوع ما دام الوصف؛ إلا أنه يحتمل أن يكون الدوام لذات الموضوع لا للوصف ولذا كانتا أعم من الخاصتين فالوصف العنوانى تارة يكون له مدخل فى دوام المحمول كما فى: بعض الكاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبًا وقد لا يكون له مدخل فى ذلك كقولك: بعض الكاتب إنسان ما دام كاتبًا وإنما لم تنعكس الموجبة الجزئية فى غير الخاصتين للنقض والتخلف فى بعض الصور كما فى قولك: بعض الحيوان لا إنسان إذ لا يصح بعض الإنسان لا حيوان.
قوله: (فقد تبين فساده سابقًا) نقل عنه يعنى قد تبين سابقًا أن انعكاس الموجبة
[ ١ / ٣٦٤ ]
فى الموجهات أكثرى لا كلى وانعكاس السالبة الكلية كثير وانعكاس السالبة الجزئية قليل وعدم انعكاسها أكثرى وأيضًا قد سبق فى قوله: ولا بد من مستلزم أنه ليس من القضايا الضرورية عند المصنف وما يتوهم من قوله: مستلزم رفعناه أى بأن المراد المناسبة المصححة للانتقال وأيضًا قد بين أن حكمه ههنا ليس باعتبار الجهة فإنه لم يتعرض لمباحث الجهة من الضرورة وغيرها.
قوله: (وأعم منه) أى لأن لازم الأعم إما أن يكون مساويًا له أو أعم منه وعلى كل حال يكون أعم من الأخص.
قوله: (لأنهما نقيضا السالبة الكلية والجزئية المتلازمتين) علة للوجوب وأما على النفى فما تقدم من أن الجزئية أعم وإذا كانت أعم لم تكن مستلزمة للكلية فلا يكون بينهما تلازم.
[ ١ / ٣٦٥ ]