قال: (ومقدّمات البرهان قطعية لتنتج قطعيًا لأن لازم الحق حق وتنتهى إلى ضرورية وإلا لزم التسلسل وأما الأمارات فظنية أو اعتقادية إن لم يمنع مانع إذ ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر ربط عقلى لزوالهما مع قيام موجبهما).
أقول: مقدمات البرهان قطعية وحينئذ تنتج قطعيًا لأن النتيجة لازمة لمقدمات حقة قطعًا ولازم الحق حق قطعًا ولا بد أن تنتهى إلى المقدّمات الضرورية دفعًا للدور والتسلسل المانعين من الاكتساب وأما الأمارات أى ما هى ظنية فتستلزم النتيجة استلزامًا ظنيًا أو اعتقاديًا ولا تستلزم ذلك وجوبًا ولا دائمًا بل وقتًا ما وذلك إذا لم يمنع مانع وإنما لم يجب لأنه ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عنه لزوالهما مع بقاء موجبهما كما يكون عند قيام المعارض وظهور خلاف الظن بحس أو دليل.
قوله: (ومقدمات البرهان) يعنى أن فى البرهان تصديقًا بالمقدمات وتصديقًا بالنتيجة وتصديقًا بلزومها للمقدمات والثلاثة قطعية لا تحتمل النقيض والأمارة مقدماتها كلها أو بعضها والنتيجة ولزومها ثلاثتها ظنية تحتمل النقيض، إذ ليس فى الأمارة جهة دلالة قطعية لأن الطواف بالليل ليس مما يوجب السرقة فاستلزام الأمارة للنتيجة ليس بلازم ومع عدم اللزوم ليس بدائم؛ وذلك لأنه ليس بين الظن وبين أمر ما ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عن ذلك الأمر فإن الظن قد يزول بمعارض كما إذا أخبر عدل بحكم وآخر بنقيضه وقد يزول بظهور خلاف الظن بحس كما إذا ظن أن زيدًا فى الدار لكون مركبه وخدمه على الباب ثم يعاين خارج الدار أو بدليل كما إذا ظن بقول الفلاسفة قدم العالم ثم قام البرهان على حدوثه، وكذا الكلام فى الاعتقاد هذا ولنورد لبيان ما فى الكتاب بحثين:
الأول: أنه وقع فى نسخ المتن لتنتج قطعيًا ومعناه أن قطعية المقدمات تستلزم قطعية النتيجة؛ لأنه إذا كان الملزوم حقًا كان اللازم حقًا وهذا معنى قوله: لأن لازم الحق حق وقد يفهم منه أنه لا بد من قطعية المقدمات لتكون النتيجة قطعية بمعنى أن حقية المقدمات لازم لحقية النتيجة وهذا باطل؛ لأن الكاذب قد يستلزم الصادق كقولنا لو كان الإنسان فرسًا لكان حيوانًا فلهذا قال الشارح: وحينئذ تنتج تصريحًا بأن حقية المقدمات ملزومة وحقية النتيجة لازمة دون العكس لكن ظاهر
[ ١ / ٣٢٤ ]
كلام المتن الإشعار بقطعية النتيجة من غير إشعار بقطعية اللزوم، وكلام الشارح بالعكس وذهب بعض الشارحين إلى أن المراد بقوله: لأن لازم الحق حق أن مقدمات البرهان لا بد أن تكون حقة لأنها لازمة للبرهان الحق لكونها أجزاء له ولازم الحق حق وهذا كلام لا حاصل له؛ لأنه لا معنى لقطعية البرهان إلا قطعية مقدماته وكأنه سقط من نسخته: لتنتج قطعيًا.
والثانى: أن قوله وأما الأمارات فظنية معناه على ما فى الشروح أن نتيجتها ظنية أو اعتقادية والأنسب بما سبق فى البرهان أن يراد أن مقدماتها ظنية وقد حملها الشارح على أن استلزامها للنتائج ظنى أو اعتقادى بقرينة قوله: إن لم يمنع مانع فإن هذا الاشتراط إنما هو فى ظن الاستلزام واعتقاده ويرد على ذلك مثل قولنا: فلان يطوف بالليل وكل من يطوف بالليل فهو سارق فإن استلزامها للنتيجة قطعى، والجواب لا مطلقًا بل على تقدير التسليم والقطع بحقية المقدمتين بخلاف البرهان فإن قطعية المقدمتين فيه مقررة وإليه أشار بقوله: وتنتهى إلى ضرورية وإلا لزم التسلسل أى عدم تناهى التوقفات إما فى مواد متناهية وهو الدور أو غير متناهية وهو التسلسل المتعارف ولا يخفى أنه لا يلزم فى الأمارة ظنية جميع المقدمات، وأنها على ما اشتهر من تفسيرها لا تنتج الاعتقاد بل الظن وأن نتائج الاعتقادات اعتقاديات لا ظنيات وأنه لو خص الدليل بما يفيد العلم والأمارة بما يفيد الظن بقى المفيد للاعتقاد خارجًا ولا بد من إلحاقه بأحدهما والشارح فسر الأمارات بما هى ظنية وجعل الاستلزام ظنيًا أو اعتقاديًا، فالمقام لا يخلو عن اضطراب وقال فى المنتهى لا بد أن تكون المقدمات فى البرهان كلها قطعية لتكون النتيجة قطعية وإلا فظنية أو اعتقادية إن لم يمنع مانع. . . إلخ. أى لم تكن المقدمات كلها قطعية فالنتيجة ظنية أو اعتقادية وهذا كلام لا غبار عليه.
قوله: (مقدمات البرهان قطعية) عبارة المتن حيث قال: ومقدمات البرهان قطعية لتنتج قطعيًا لأن لازم الحق حق تشعر بالاستدلال بقطعية كل من المقدمات والنتيجة على قطعية الأخرى، وفساده ظاهر وجعل قطعية النتيجة أمرًا مسلمًا بناء على أن البرهان ما يفيد قطعيًا والاستدلال بها على قطعية المقدمات يوجب استدراك قوله: لأن لازم الحق حق بل الواجب أن يقال: لأن غير القطعى لا يفيد قطعيًا؛ فإن
[ ١ / ٣٢٥ ]
قلت: دعوى ذلك كلية ممنوع لجواز استلزام الكاذب الصادق قلت: القطع بالنتيجة إذا كان حاصلًا من استلزام المقدمات إياها فلا بد أن تكون هى أيضًا مقطوعًا بها، وكون اللزوم وحده قطعيًا لا يجدى ذلك، نعم ربما يقطع بالنتيجة لسبب آخر يدلك على ما ذكرناه أن الكاذب إذا زال اعتقاده بنقيضه؛ فإن زالت النتيجة لم تكن قطعية وإلا لكان قطعها مستندًا إلى جهة أخرى فتعين العكس أعنى جعل قطعى مقدماته مسلمة بناء على أن البرهان دليل مقدماته كذلك؛ فيستدل بها على قطعية نتيجته فوجب حمل اللام على العاقبة، واعتبار كون اللزوم قطعيًا كما أشار إليه بقوله: وحينئذ تنتج قطعيًا وبقوله: لازمة المقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا فالبرهان قطعى مقدماته واستلزامه لنتيجته فتكون هى أيضًا قطعية.
قوله: (ولا بد أن تنتهى. . . إلخ) مقدمات البرهان قطعية ولا يجب من ذلك كونها ضرورية إذ النظريات قد تكون قطعية، نعم يجب انتهاؤها إلى الضروريات دفعًا للدور والتسلسل واقتصر المصنف على التسلسل لدلالته على الدور حيث يقترنان غالبًا، ولم يعكس لأن الدور ظاهر البطلان فلا حاجة إلى ذكره وإبطاله بخلاف التسلسل وقيل المراد به عدم تناهى التوقفات فإما فى مواد متناهية وهو الدور أو غير متناهية وهو التسلسل المتعارف، وقد يقال: الدور مستلزم للمتعارف منه فى كل واحد من طرفيه على ما هو المشهور والأول أنسب بعبارة الشارح.
قوله: (وأما الأمارات أى ما هى ظنية) يعنى أراد بالأمارات ما مقدماته ظنية أى غير قطعية أى لا تكون هى بأسرها مقطوعًا بها؛ فإن الظن كثيرًا ما يطلق على مقابل اليقين فيتناول الظنون الصرفة والاعتقادات الصحيحة والفاسدة، والشاهد على إرادته وقوع الأمارات بإزاء البرهان الذى مقدماته قطعية، وقوله: فتستلزم النتيجة استلزامًا ظنيًا أو اعتقاديًا شرح لقول المصنف: فظنية أو اعتقادية، والمتبادر منه المناسب لما سبق فى البرهان أن مقدمات الأمارات ظنية أو اعتقادية، ثم إن نتائجها كذلك وقد منعه من حمله على أحدهما إن لم يمنع مانع فإن هذا الاشتراط إنما يعبر فى الاستلزام لا فى المقدمات أو النتيجة؛ فأشار أولًا إلى أن كون مقدمات الأمارات ظنية أى غير قطعية أمر مقطوع به أى مسلم إذ لا يراد بها إلا الدليل الذى مقدماته كذلك، وفسر قوله: فظنية بأن استلزام تلك المقدمات لنتائجها غير مقطوع به ومنه يعلم أن نتائجها لا تكون قطعية فالأمارات غير قطعية
[ ١ / ٣٢٦ ]
مقدماتها بأسرها ونتيجتها واستلزامها إياها، والتحقيق أن الأمارة لا تكون قطعية المقدمات والاستلزام معًا وإلا لأفادت قطعيًا فتكون برهانًا؛ لكن يجوز كون مقدماتها قطعية دون الاستلزام كما فى الاستقراء والقياس الذى يظن إنتاجه، وبالعكس كما فى الضروب المستلزمة لنتائجها يقينًا إذا تركبت من مقدمات غير قطعية كقولك: زيد يطوف بالليل وكل ما يطوف بالليل فهو سارق فإن استلزامها للنتيجة قطعى لا شبهة فيه، وإنما الكلام فى تحقق الملزوم فحيث كان ظنيًا كان اللازم أيضًا ظنيًا وقد سبق تحقيقه ومن ههنا ظهر أن قوله: لأنه ليس بين الظن أو الاعتقاد وبين أمر ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عنه منظور فيه لأن ذلك إنما يتم إذا لم يكن الأمر الذى يستفاد منه الظن أو الاعتقاد قياسًا صحيح الصورة، وقوله: لزوالهما مع بقاء موجبهما ممنوع لأن زوالهما مع بقاء مقدسات ذلك القياس على حالها ممتنع وعند قيام المعارض فى الاعتقاديات يتغير اعتقاد المقدسات لا الاستلزام؛ فإن من اعتقد قدم العالم بشبهة صحيحة الصورة ثم اطلع على برهان حدوثه يزول عنه اعتقاد بعض مقدماته دون الاستلزام لكونه قطعيًا وكذا الحال فى ظهور خلاف الظن بحس أو دليل، نعم لو جعل الأمارة عبارة عن النكردات كالطواف بالليل وتغيم الهواء، وكون مركب القاضى على باب الحمام لظهور زوالهما مع بقاء موجبهما.
التفتازانى: (فاستلزام الأمارة للنتيجة ليس بلازم) يعنى لذاته من غير تقدير التسليم لأن جهة الدلالة فى المثال المذكور ليست قطعية وأما على تقدير التسليم فالاستلزام قطعى كما سيأتى.
التفتازانى: (ومعناه أن قطعية المقدمات. . . إلخ) أى فقطعية المقدمات مسلمة والاستدلال بها على قطعية النتيجة فقوله: لينتج قطعيًا اللام لام العاقبة.
التفتازانى: (بمعنى أن حقية المقدمات. . . إلخ) أى فليس اللام لام العاقبة بل لام التعليل فقطعية النتيجة علة لقطعية المقدمات أى أن البرهان لما كان معلومًا أنه ينتج القطعى فلا بد أن تكون المقدمات قطعية.
التفتازانى: (وهذا باطل. . . إلخ) أى فضلًا عن أنه يلزم استدراك قوله: لأن لازم الحق حق وسيأتى للسيد رد بطلانه ورد دليل البطلان الذى هو قوله لأن
[ ١ / ٣٢٧ ]
الكاذب قد يستلزم الصادق.
التفتازانى: (وكلام الشارح بالعكس) فيه أن الشارح تعرض لقطعية النتيجة وقطعية الاستلزام حيث قال: وحينئذ ينتج قطعيًا لأن النتيجة لازمة لقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا.
التفتازانى: (والجواب لا مطلقًا بل على تقدير التسليم) تقدم للسيد -قدس سره- البحث فيه حيث قال: وفساده ظاهر لأن التسليم لا مدخل له فى الاستلزام فإن تحقق اللزوم لا يتوقف على تحقق الملزوم ولا اللازم كما لا يخفى إلى أن قال: وإنما صرح بتقدير التسليم إشارة إلى أن القياس من حيث هو قياس لا يجب أن تكون مقدماته مسلمة صادقة ولو اكتفى بما عداه لتوهم أن تلك القضايا متحققة فى الواقع. اهـ. وتقدم أن المراد بالتسليم التسليم العلمى ولا شك فى مدخلية التسليم فى الاستلزام فى الكل.
التفتازانى: (على ما اشتهر من تفسيرها) أى بأنها المقدمات الظنية.
قوله: (وفساده ظاهر) أى لما فيه من الدور.
قوله: (استدراك قوله لأن لازم الحق الحق) وذلك لما علمت من أن قطعية النتيجة أمر مسلم فكونها لازمًا حقًا معلوم.
قوله: (دعوى ذلك كلية ممنوع) الإشارة تحتمل أن تكون راجعة لمضمون قوله: لأن غير القطعى لا يفيد قطعيًا وقوله: لجواز استلزام الكاذب الصادق أى فقد أفاد غير القطعى قطعيًا ويحتمل أن تكون راجعة إلى أن قطعية النتيجة تستلزم قطعية المقدمات، وقوله لجواز استلزام الكاذب الصادق أى فقطعية النتيجة فى ذلك ليست مستلزمة لقطعية المقدمات وهذا الأخير هو مقتضى عبارة السعد والغرض من السؤال والجواب الرد عليه حيث قال: وهذا باطل لأن الكاذب قد يستلزم الصادق.
قوله: (قلت القطع بالنتيجة. . . إلخ) أى والمراد ذلك فقوله: إن قطعية النتيجة مستلزمة لقطعية المقدمات المراد قطعية النتيجة الحاصلة عن الاستلزام.
قوله: (إذا زال اعتقاده بنقيضه) أى بسبب اعتقاد نقيضه.
قوله: (فتعين العكس) تفريع على قوله: يوجب استدارك قوله لأن لازم الحق حق والعكس هو جعل قطعية المقدمات أمرًا مسلمًا والاستدلال بها على قطعية النتيجة.
[ ١ / ٣٢٨ ]
قوله: (كما أشار إليه) أى إلى ما ذكر من كون اللام للعاقبة وكون اللزوم قطعيًا فقوله: وحينئذ تنتج قطعيًا راجع لكون اللام للعاقبة وقوله: لازم لمقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا راجع لاعتبار كون اللزوم قطعيًا.
قوله: (حيث يقترنان غالبًا) أى أن الغالب أنه إذا ذكر التسلسل ذكر الدور وبالعكس ومن غير الغالب قد يفترقان كما فى امتناع البرهان على ثبوت الحد للمحدود فإنه ذكر فيما مر أن فيه دورًا فقط.
قوله: (وقد يقال الدور. . . إلخ) أى يقال فى توجيه الاقتصار على التسلسل: إن التسلسل بالمعنى المتعارف لازم للدور وبطلان اللازم بطلان للملزوم والمراد بالمعنى المتعارف ما لا يشمل الدور وهو ترتب أمور غير متناهية فى كل واحد من الطرفين وذلك أن أمثلًا إذا توقف على ب المتوقف على أكان أمتوقفًا على نفسه وهذه مقدمة لازمة للدور ولنا مقدمة صادقة فى نفسها وهى أن الموقوف غير الموقوف عليه فيلزم أن يكون أمغايرًا له ويتوقف عليه وكذا ههنا مقدمة أخرى صادقة فى نفسها هى أن نفس أليس إلا أكذا ذكر الخلخالى.
قوله: (والأول أنسب بعبارة الشارح) أى الوجه الأول وهو أن الاقتصار على التسلسل لدلالته على الدور لتقارنهما غالبًا أنسب بعبارة الشارح حيث قال دفعًا للدور والتسلسل فلو كان وجه الاقتصار على التسلسل أحد الوجهين الأخيرين لكان الواجب أن لا يذكر الدور ويقتصر على التسلسل.
قوله: (فإن الظن كثيرًا. . . إلخ) أشار إلى العلة المصححة وقوله: والشاهد على إرادته إشارة إلى العلة المقتضية.
قوله: (فأشار أولًا إلى أن كون. . . إلخ) أى غير قطعية أمر مقطوع به حيث قال: أى ما هى ظنية وأشار إلى أن الاستلزام ظنى أو اعتقادى بتفسير قوله: فظنية أو اعتقادية بأن استلزام تلك المقدمات لنتائجها ظنى أو اعتقادى ولم يتعرض إلى أن النتائج لا بد أن تكون ظنية أى غير مقطوع بها لفهمها من الثانى.
قوله: (والتحقيق أن الأمارة. . . إلخ) رد على ما يفهم من الشارح من أنه لا بد فى الأمارة من الأمور الثلاثة المتقدمة.
قوله: (كما فى الاستقراء) أى الناقص وقوله: والقياس الذى يظن إنتاجه أراد
[ ١ / ٣٢٩ ]
به التمثيل وقيده بالذى يظن إنتاجه احترازًا عن الذى يقطع بإنتاجه وهو ما كانت علته قطعية.
قوله: (وقد سبق تحقيقه) أى من أن تحقق اللزوم لا يتوقف على تحقق الملزوم ولا اللازم.
قوله: (ومن ههنا) وهو إطلاق التصديق على المصدق به الذى هو مجموع القضية نشأ توهم من توهم أن التصديق الذى هو أحد قسمى العلم وهو إدراك ذلك المصدق به فيكون جميع التصورات الثلاثة والحكم الذى هو إذعان النسبة.
قوله: (لأن زوالهما مع بقاء مقدمات ذلك القياس على حالها ممتنع) لما عرفت من أن استلزام القياس الصحيح الصورة لنتيجة قطعى لا شبهة فيه.
التفتازانى: (فالمقام لا يخلو عن اضطراب) سيأتى للسيد تحقيق المقام بما لا اضطراب فيه.
[ ١ / ٣٣٠ ]
قال: (وجه الدلالة فى المقدمتين أن الصغرى خصوص والكبرى عموم فيجب الاندراج فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى).
أقول: وجه الدلالة فى المقدمتين وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة أن الصغرى باعتبار موضوعها خصوص والكبرى باعتبار موضوعها عموم واندراج الخصوص فى العموم واجب فيندرج موضوع الصغرى فى موضوع الكبرى فيثبت لها ما ثبت له وهو محمول الكبرى نفيًا أو إثباتًا فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى وهو النتيجة وذلك نحو العالم مؤلف وكل مؤلف حادث فإن العالم أخص من المؤلف فلذلك تقول: العالم مؤلف حكم خاص بالعالم وكل مؤلف حادث حكم عام للعالم ولغيره فيلتقى العالم والحادث، واعلم أنهما إذا تساويا فالحكم كذلك لكن طبيعة المحمول بما هو محمول أعم فلذلك لم يتعرض للآخر.
قوله: (وجه الدلالة) إذا جعلنا العالم دليلًا على وجود الصانع فكونه بحيث يلزم من العلم به العلم بوجود الصانع دلالته وثبوت الصانع مدلوله والحدوث الذى لأجله يستلزم العالم وجود الصانع هو وجه دلالته، فذكر هنا ما لأجله يستلزم البرهان النتيجة وهو ظاهر لكنه مختص بالشكل الأول لأنه مرجع الأشكال فوجه الدلالة فيه وجه الدلالة على الكل.
قوله: (فيثبت) أى ينتسب إلى موضوع الصغرى ما انتسب إلى موضوع الكبرى، ولا خفاء فى أن انتساب محمول الكبرى إلى موضوع الصغرى وهو معنى التقائهما الذى هو النتيجة فلا معنى لقوله: فيلتقى بعد فوله: فيثبت إلا أن يكون تفسيرًا.
قوله: (واعلم) دفع لما يقال: إن موضوع الصغرى قد يكون مساويًا لموضوع الكبرى كما فى قولنا: الحيوان ماش وكل ماش منتقل من مكان إلى مكان فلا يتحقق الاندراج على الوجه المذكور، يعنى إذا تساوى الموضوعان فالتقاء موضوع الصغرى ومحمول الكبرى لازم كما فى صورة العموم لكن لما كان طبيعة محمول الصغرى الذى هو موضوع الكبرى أعم بحسب الفهوم؛ لأن شيئًا ما له المشى أعم من الحيوان وإن كان مساويًا له بحسب الوجود اقتصر المصنف على صورة العموم، ولم يتعرض لصورة المساواة لكن لا يخفى أنه إنما يصح فيما هو محمول بالطبع
[ ١ / ٣٣١ ]
بخلاف مثل قولنا: كل ماش حيوان وكل حيوان منتقل من مكان إلى مكان فالأولى أن يقال: إن الالتقاء فى صورة المساواة لازم بطريق الأولى أو يحمل كلامه على أن مفهوم المحمول أعم من الموضوع فى صورة المساواة أيضًا؛ لأن المراد به الأفراد فالحيوان أعم من كل فرد من أفراد الماشى وبالعكس.
قوله: (وجه الدلالة فى المقدمتين) لما ذكر أن مقدمات البرهان قطعية وأشار إلى أن استلزامها للنتيجة قطعى أيضًا، وأن مقدمات الأمارة تستلزمها استلزامًا غير قطعى عقبه بوجه الدلالة فى المقدمتين أى وجه استلزامهما لنتيجتهما، وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة فإن المقدمات من حيث هى مقدمات مطلقًا لا تستلزم نتيجة؛ بل لا بد هناك من أمر آخر لكنه ذكر وجه الاستلزام القطعى كما لا يخفى.
قوله: (فيثبت له ما ثبت له) يدل على أن النتيجة والكبرى موجبتان دائمًا لا علم من التأويل، وقوله: فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى تصريح بعبارة المتن دلالة على ما فسر به كلامه من أن خصوص الصغرى وعموم الكبرى بحسب موضوعهما، والمراد هيئة الشكل الأول وقدم عليه الإشارة إلى التأويل ليظهر معنى الالتقاء فى جميع الصور على ما هو المتبادر منه.
قوله: (فإن العالم أخص من المؤلف) إن أريد بالعالم جميع ما سوى اللَّه تعالى من حيث هو فالمؤلف أعم لصدقه على بعضه أيضًا وكذا إن أريد به مجموع كل نوع من أنواعه، وقيل: المراد بالعالم الجزئيات وبالمؤلف مفهومه أعنى ما من شأنه أن يؤلف مع الغير ليتناول الجوهر الفرد فيكون أعم منه وبذلك بين هذا القائل كون المحمول أعم فى صورة التساوى؛ فورد أنه لا يلائم قوله: واعلم أنهما إذا تساويا، ومعناه أنه إذا تساوى موضوع الصغرى والكبرى فالحكم كما ذكر من التقاء موضوع الصغرى ومحمول الكبرى، لكن موضوع الكبرى هو محمول الصغرى وطبيعة المحمول بما هو محمول أعم من الموضوع لما مر، وقد صرح به فى المواقف فبذلك الاعتبار يكون موضوع الكبرى أعم من موضوع الصغرى فيندرج المساوى فى العموم فلذلك لم يتعرض لذكره على الخصوص ونظر بعضهم فى قولنا: كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان فقال: حاصل الجواب أن مفهوم الناطق أعم من مفهوم الإنسان وإن كان مساويًا له بسبب خارجى فرد عليه بجعل الإنسان فى المثال وسطًا.
[ ١ / ٣٣٢ ]
التفتازانى: (فذكر هنا ما لأجله يستلزم البرهان) أى فما لأجله يستلزم البرهان النتيجة من كون الصغرى أى موضوعها خصوصًا والكبرى أى موضوعها عمومًا واندراج الخصوص فى العموم واجب هو وجه الدلالة فيه كما أن الحدوث هو وجه الدلالة فى العالم الذى هو دليل على وجود الصانع.
التفتازانى: (أى ينتسب) تأويل للثبوت ليشمل النفى وهو خلاف ما درج عليه السيد من أنه يدل على أن النتيجة والكبرى موجبتان دائمًا.
التفتازانى: (لما كان طبيعة المحمول) أى المحمول الذى هو محمول بطبيعته وهو الذى يكون تابعًا وعارضًا لغيره كالكاتب بالنسبة للإنسان.
التفتازانى: (بخلاف مثل قولنا كل ماش حيوان) أى مما جعل فيه العارض موضوعًا والمعروض محمولًا.
قوله: (لما علم من التأويل) أى فى قوله: ولا بد من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه.
قوله: (دلالة على ما فسر به كلامه) يعنى أن قوله: فيلتقى. . . إلخ. يدل على أن مراد المصنف بقوله: إن الصغرى خصوص والكبرى عموم خصوص الموضوع وعمومه فذكره الشارح بعد هذا التفسير ليدل عليه.
قوله: (الإشارة إلى التأويل) أى فى قوله: فيثبت له ما يثبت له وقوله: ليظهر معنى الالتقاء فى جميع الصور وذلك لأن الثبوت سبب للاتقاء لا عينه فاندفع قول السعد: إن الثبوت هو عين الالتقاء فلا معنى لقوله: ليلتقى بعد قوله: فيثبت إلا أن يكون تفسيرًا.
قوله: (لا يلائم قوله واعلم. . . إلخ) إذ لا يكون وجه للإيراد بعد حمل العموم على العموم فى المفهوم على زعمه.
قوله: (وقد صرح به فى المواقف) أى حيث قال بعد أن ذكر أن الاستدلال إما بالكلى على الجزئى وهو القياس أو بالجزئى على الكلى وهو الاستقراء أو الجزئى على الجزئى وهو التمثيل ما نصه: فإن قلت ههنا قسم آخر وهو الاستدلال بكلى على كلى قلنا: إن دخلا تحت ثالث مشترك بينهما يقتضى الحكم فهما جزئيان له لأن المراد بالجزئى ههنا ما اندرج تحت الغير وهو المسمى بالإضافى لا ما يمنع نفس
[ ١ / ٣٣٣ ]
تصوره الشركة فيه المسمى بالحقيقى وإلا فلا تعلق بينهما فلا يتعدى حكم أحدها إلى الآخر أصلًا فإن قيل: إذا قلت: كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان فقد استدللت بأحد المتساويين على الآخر لا بالكلى على الجزئى قلت المقصود أنا إذا أثبتنا لكل واحد واحد من أفراد الإنسان الحيوانية لاتصافه بمفهوم الناطق فإن ملاحظة مفهوم الناطق هو الذى يفيدنا الحكم بها. اهـ. قال شارحه والحاصل أن الاستدلال بمفهوم الناطق على كل واحد من جزئيات الإنسان ولا شك أن كل واحد منها جزئى لمفهوم الناطق يرجع إلى الاستدلال بالكلى على الجزئى.
[ ١ / ٣٣٤ ]
قال: (وقد تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها والضروريات منها المشاهدات الباطنة وهى ما لا يفتقر إلى عقل كالجوع والألم ومنها الأوّليات وهى ما يحصل بمجرد العقل كعلمك بوجودك وأن النقيضين يصدق أحدهما ومنها المحسوسات وهى ما يحصل بالحس ومنها التجريبيات وهى ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل والإسكار ومنها المتواترات وهى ما يحصل بالأخبار تواترًا كبغداد ومكة).
أقول: قد تحذف إحدى مقدمتى البرهان للعلم بها فالكبرى مثل: هذا يحدّ لأنه زان والصغرى مثل: هذا يحد لأن كل زانٍ يحد ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، ولا بد من انتهاء المقدمات القطعية إلى الضروريات.
وهى أنواع:
الأول: المشاهدات الباطنة وتسمى الوجدانيات وهى ما لا يفتقر إلى عقل كجوع الإنسان وعطشه ولذته وألمه فإن البهائم تدركه.
الثانى: الأوليات وهى ما يحصل بمجرد العقل ولا يشترط فيه إلا حضور الطرفين والالتفات إلى النسبة كعلم الإنسان بأنه موجود وأن النقيضين يصدق أحدهما فلا يصدقان معًا ولا يكذبان.
الثالث: المحسوسات وهى ما يحصل بالحس الظاهر أعنى الشاعر الخمس كالعلم بأن النار حارة والشمس مضيئة.
الرابع: التجريبيات وهى ما يحصل بالعادة أعنى تكرر الترتيب من غير علاقة عقلية وقد يخص كعلم الطبيب بإسهال المسهلات وقد يعم كعلم العامة بأن الخمر مسكر.
الخامس: المتواترات وهى ما يحصل بنفس الأخبار تواترًا كالعلم بوجود مكة وبغداد لمن لم يرهما وأما المقدمات الظنية فأنواع، الحدسيات كما شاهدنا نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس فنظن أنه مستفاد. منها والمشهورات: كحسن الصدق والعدل وقبح الكذب والظلم وكالتجريبات الناقصة والمحسوسات الناقصة والوهميات: ما يتخيل بمجرد الفطرة بدون نظر العقل أنه من الأوليات مثل: كل موجود متحيز والمسلمات: ما يسلمه الناظر من غيره.
[ ١ / ٣٣٥ ]
قوله: (الحدسيات) ذهب بعض الشارحين إلى أن المصنف لم يقصد حصر أقسام الضروريات فلذا ترك الحدسيات والقضايا التى قياساتها معها، وزعم الشارح أن الحدسيات ليست قطعية فضلًا عن أن تكون ضرورية وهذا مخالف لما صرح به فى المواقف، وأما القضايا التى قياساتها معها كقولنا: الأربعة زوج فملحقة بالأوليات ثم الظاهر أنه جعل مع الحدسيات والمشهورات الوهميات والمسلمات أيضًا أنواعًا للظنية كما صرح فى المواقف بالمسلمات إلا أن الوهميات قد تكون كاذبة مثل: كل موجود متحيز، وإنما تصدق إذا كانت فى المحسوسات مثل: كل جسم فى جهة والمسلمات إنما تكون ظنية إذا كانت مع حسن ظن دون استنكار ويندرج فيها المقبولات وأما التجريبات الناقصة التى لم يبلغ التكرر فيها حدًا يفيد القطع والمحسوسات الناقصة التى لم يدرك الحس كنهها كما إذا رأى جسمًا من بعيد فظنه أسود فظاهر العبارة أنهما من قبيل المشهورات وليس بسديد، أما إذا لم تشتهرا فظاهر وأما لو اشتهرتا فلأنه لا عبرة حينئذ بالتجربة والإحساس الناقصين والتحقيق أن كلًا من الإحساس والتجربة والتواتر والحدس قد يكون كاملًا يفيد القطع، وقد يكون ناقصًا يفيد الظن فقط وأن المشهورات منها ما هى قطعية يجب قبولها لتطابق الآراء عليها وتسمى المشهورات الحقيقية ومنها ما هى ظنية وتسمى المشهورات فى بادئ الرأى والمقبولات وكذا الوهميات بالنظر إلى المحسوس وغير المحسوس وعلى هذا ينبغى أن يحمل كلامه وتمام تحقيق هذا الكلام فى المنطق.
قوله: (ومنه قوله تعالى) فصله عما تقدم لأنه قياس استثنائى والمحذوف فيه ما هو بمنزلة الكبرى وضعًا أعنى المقدمة الاستثنائية، وقيل: لاحتمال أن يقال: لا حذف هناك لدلالة "لو" على الملازمة وانتفاء اللازم معًا.
قوله: (ولا بد من انتهاء المقدمات القطعية) إشارة إلى ربط الكلام بما سبق فإن المصنف حكم بأن مقدمات البرهان تنتهى إلى الضروريات وأورد بحث الأمارة ووجه الدلالة وحذف إحدى المقدمتين ثم كر إلى بيانها فكرر الشارح حديث الانتهاء هنا تنبيهًا على ذلك.
قوله: (وهى أنواع) وجه الضبط أن الحكم فى القضية الضرورية القطعية إما أن
[ ١ / ٣٣٦ ]
لا يحتاج إلى عقل أو يحتاج إليه، والأول هو الوجدانيات التى تشاهد بالقوة الباطنة؛ فإن البهائم أيضًا تدرك جوعها وعطشها وألمها وأنها حاصلة لها لكنها قضايا شخصية، ومن زعم أن توحيد الضمير فى تدركه ليرجع إلى كل واحد مما ذكر وفيه تنبيه على أن حصول طرفى الحكم لا يحتاج إلى عقل، وأما حصوله بنفسه فمفتقر إليه إذ الأصح أن الحاكم هو العقل سواء كان الحكم كليًا أو جزئيًا؛ فقد ذهب عليه أن المحسوسات أيضًا كذلك، نعم إدراكها لهذه العوارض مقطوع به وأما إدراك أنها حاصلة لها أعنى الحكم فلا، والثانى أى المحتاج إلى العقل إما أن يحصل بمجرد التفاته إلى النسبة بين طرفيه فهو الأوليات شخصية كانت كعلم الإنسان بأنه موجود، أو كلية كعلمه بأن النقيضين يصدق أحدهما فقط فلا يجتمعان صدقًا ولا كذبًا، وإما أن يحتاج إلى معاونة الحس وهو إما حس السمع وهو المتواترات وهى ما يحصل بنفس الأخبار مرة بعد أخرى، وإنما قال: بنفس الأخبار احترازًا عما يحصل بالقرائن فإنه لا يسمى متوترًا وتنبيهًا على عدم الاحتياج إلى انضمام قياس خفى على ما ظن، وأما غير السمع فإما أن يحتاج إلى عادة أعنى تكرر الترتب من غير علاقة عقلية، وإنما اعتبر هذا القيد لأن تكرر الترتب مع تلك العلاقة لا يسمى عادة فهو التجربيات التامة خاصة أو عامة أو لا يحتاج إليها وهو المحسوسات التامة بالحواس الظاهرة، وفيه بحث لأنه إن أريد بها القضايا الكلية التى تستفاد من الإحساسات بالجزئيات لأنها تقع مبادئ للبرهان فى العلوم فينبغى أن يعتبر مثلها فى الوجدانيات فيحتاجان معًا إلى العقل، وإن أريد القضايا الشخصية فيهما فالحكم بالاحتياج إليه فى أحدهما دون الآخر تحكم ولم يذكر القضايا الفطرية القياس؛ إما لأنه جعلها نظريات جلية أو أدرجها فى الأوليات لأن تصورات أطرافها كافية فيما هو كاف فيها فهى ملزوزه فى قرنها، ولما تبين جميع مبادئ البرهان ظهر أن ما عداها مبادئ الأمارة، وأشار الشارح إليها متابعة للمنتهى واستيفاء لحق المقام فإن مقدمات الأمارة لا بد أن تنتهى أيضًا إلى الضروريات، وإلا لزم الدور أو التسلسل وزعم أن الحدسيات مندرجة تحت الظنيات الصرفة موافقة له وإن جعلها المنطقيون من اليقينيات، واندراج المسلمات تحتها ظاهر وأما عده المشهورات والوهميات من أنواع المقدمات الظنية فبناء على أن المراد بها ما يقابل القطعية كما تقدم، وقوله: وكالتجربيات الناقصة والمحسوسات
[ ١ / ٣٣٧ ]
الناقصة معطوف على الحدسيات بحسب المعنى كأنه قيل: كالحدسيات وكالتجربيات لا على قوله: كحسن الصدق على ما يتبادر فى بادئ الرأى ليتوجه أنهما إن لم يشتهرا فليسا من المشهورات، وإلا فلا عبرة بالتجربة والإحساس الناقصين يرشدك إلى ما ذكرناه تفننه فى عبارة الأقسام فإن قوله: والوهميات مرفوع على أنه مبتدأ وما بعده خبر وكذا قوله: والمسلمات فقد أورد كل قسمين على أسلوب واحد ولا يلزم محذور سوى مخالفته لما نقل من أن المذكور فى المنتهى هو الحدسيات والمشهورات والوهميات والمسلمات والأمر فيه هين.
قوله: (فصله عما قبله. . . إلخ) حاصله أنه لما كان المحذوف فى القياس الاستثنائى فى تلك الآية هو المقدمة الكبرى وضعًا وإن كانت هى الصغرى اصطلاحًا فصله ولما كانت تلك المقدمة صغرى اصطلاحًا جعله منه.
قوله: (تدرك جوعها وعطشها) أى فالضمير فى تدركه راجع لما ذكر من الجوع والعطش وما معهما باعتبار إضافتها لا باعتبار ذاتها.
قوله: (إن المحسوسات أيضًا كذلك) أى فلا تصح المقابلة بين الوجدانيات وبينها.
قوله: (نعم إدراكها. . . إلخ) أى تدرك البهائم نفس الجوع ونحوه قطعًا وأما إنه حاصل فلا قطع به.
قوله: (شخصية كانت. . . إلخ) بيان لوجه إيراد المثالين فى كلام المصنف.
قوله: (على ما ظن) الظان هو أبو الحسين فظن أن العلم بصدق الخبر المتواتر نظرى يحتاج إلى العلم بأنه خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وكل خبر كذلك فهو صادق.
قوله: (الفطرية القياس) أى التى قياساتها معها.
قوله: (كافية فيما هو كاف فيها) "ما" واقعة على القياس وهو مرجع الضمير فى هو وقوله: فيها أى فى القضايا الفطرية.
قوله: (ملزوزة فى قرنها) أى مشدودة وملتصقة بها.
قوله: (إلى الضروريات) المراد بها فى الأمارات ما تطمئن النفس إليه وتسكن وذلك كالمشهورات والمسلمات وما معهما مما ذكرناه.
[ ١ / ٣٣٨ ]
قوله: (وأما عده فى المشهورات والوهميات. . . إلخ) أى مع أن المشهورات قد تكون حقة والوهميات قد تكون كاذبة.
قوله: (فبناء على أن المراد بها ما يقابل القطعية) أى فيشمل ما كان كاذبًا كالوهميات وما كان صادقًا غير قطعى كالمشهورات لكن الحق أن المشهورات ليست من الظنيات مطلقًا إذ منها ما هو قطعى.
قوله: (لا على قوله كحسن الصدق. . . إلخ) رد على السعد وقوله يتوجه أى كما قال السعد.
قوله: (سوى مخالفته لما نقل. . . إلخ) أى لأنه فى المنتهى اقتصر على هذه الأربعة ولم يذكر التجربيات الناقصة والمحسوسات الناقصة.
[ ١ / ٣٣٩ ]