بِالتَّنْوِينِ١ "التَّخْصِيصُ" وَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى بَيَانِ الْمُخَصِّصِ -بِكَسْرِ الصَّادِ- وَالْمُخَصَّصِ - بِفَتْحِهَا.
فَأَمَّا التَّخْصِيصُ٢: فَرَسَمُوهُ بِأَنَّهُ "قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ٣".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ قَالَ "عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ" فَإِنَّ مُسَمَّى الْعَامِّ جَمِيعُ مَا يَصْلُحُ لَهُ اللَّفْظُ، لا بَعْضُهُ.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ تَبَعًا لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ: هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ٤، فَخَرَجَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ، لأَنَّهُ قَصْرٌ مُطْلَقٌ، لا عَامٌّ، كَرَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. وَكَذَا الإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَدِ، كَعَشْرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَدَخَلَ مَا عُمُومُهُ بِاللَّفْظِ كَـ ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٥ قَصْرٌ بِالدَّلِيلِ عَلَى غَيْرِ٦ الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ عُصِمَ بِأَمَانٍ، وَمَا عُمُومُهُ بِالْمَعْنَى، كَقَصْرِ عِلَّةِ الرِّبَا فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَثَلًا. بِأَنَّهُ يَنْقُصُ إذَا جَفَّ عَلَى غَيْرِ الْعَرَايَا٧.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ز. ٢ في ض: فأما التنوين، وفي ش ز: وأما التخصيص. ٣ انظر: مختصر البعلي ص١١٦. ٤ جمع الجوامع ٢/٢. ٥ الآية ٥ من التوبة. ٦ ساقطة من ش ز. ٧ ورد استثناء العرايا من الربا في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والدارمي عن سهل بن أبي حثمة وغيره بألفاظ كثيرة، مرفوعا. انظر: صحيح البخاري ٢/١٥ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/١٩٥، سنن أبي داود ٢/٢٢٦، تحفة الأحوذي ٤/٤١٨، سنن النسائي ٧/٢٣٣، سنن ابن ماجه ٢/٧٦١، الموطأ ص٣٨٣، ٣٨٦ ط الشعب، سنن الدارمي ٢/٢٥٢، مسند أحمد٣/٣٦٠، ٥/١٩٠، ٣٦٤.
[ ٣ / ٢٦٧ ]
وَالْمُرَادُ مِنْ قَصْرِ الْعَامِّ: قَصْرُ حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ١ "الْعَامِّ" بَاقِيًا٢ عَلَى عُمُومِهِ، لَكِنْ لَفْظًا لا حُكْمًا، فَبِذَلِكَ يَخْرُجُ إطْلاقُ٣ الْعَامِّ وَإِرَادَةُ الْخَاصِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَصْرُ إرَادَةِ لَفْظِ الْعَامِّ، لا قَصْرُ حُكْمِهِ.
وَقَدْ وَرَدَ٤ عَلَى تَعْرِيفِ التَّخْصِيصِ: أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ تَخْصِيصًا بِدَلِيلٍ عَامٍّ، لا٥ قَصْرُ الْعَامِّ بِدَلِيلِهِ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْكَلامَ فِي التَّخْصِيصِ الشَّرْعِيِّ فَالتَّقْدِيرُ٦ قَصْرُ الشَّارِعِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، فَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إلَى مَفْعُولِهِ، وَحُذِفَ الْفَاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ٧.
"وَيُطْلَقُ" التَّخْصِيصُ "عَلَى قَصْرِ لَفْظٍ غَيْرِ عَامٍّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّاهُ" أَيْ مُسَمَّى ذَلِكَ اللَّفْظِ "كَ" إطْلاقِ "عَامٍّ عَلَى غَيْرِ لَفْظٍ عَامٍّ" كَعَشَرَةٍ وَمُسْلِمِينَ
_________________
(١) ١ في ب: لفظه. ٢ في ب: باق. ٣ في ش: الخلاف. ٤ في ز ض ع ب: أورد. ٥ في ز: فلم لا قيل. وفي ب ض د ع: فلم لا قال. ٦ في ش: بالتقدير. ٧ انظر في تعريف التخصيص "المحصول ج١ ق٣/٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٨١، كشف الأسرار ١/٣٠٦، نهاية السول ٢/٩٠، ٩٤، المعتد ١/٢٥٠، ٢٥١، شرح تنقيح الفصول ص٥١، البرهان ١/٤٠٠، مختصر ابن الحاجب ١/١٢٩، البناني على جمع الجوامع ٢/٢، مختصر البعلي ص١١٦، العدة ١/١٥٥، مختصر الطوفي ص١٠٧، فواتح الرحموت ١/١٠٠، ٣٠٠، تيسير التحرير ١/٢٨٢، الحدود للباجي ص٤٤، اللمع ص١٨، شرح الورقات ص١٠١، إرشاد الفحول ص١٤٢، مباحث الكتاب والسنة ص٢٠٦، تفسير النصوص ٢/٧٨".
[ ٣ / ٢٦٨ ]
لِلْعَهْدِ١.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَيُطْلَقُ التَّخْصِيصُ عَلَى قَصْرِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا بِالاصْطِلاحِ كَإِطْلاقِ الْعَشَرَةِ عَلَى بَعْضِ آحَادِهَا، وَكَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى اللَّفْظِ عَامٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا لِتَعَدُّدِهِ، كَعَشَرَةٍ وَالْمُسْلِمِينَ الْمَعْهُودِينَ، لا الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا، وَإِلاَّ كَانَ عَامًّا اصْطِلاحًا.
"وَيَجُوزُ" التَّخْصِيصُ "مُطْلَقًا" عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالأَكْثَرُ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُّ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ خَبَرًا٢، خِلافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الأُصُولِيِّينَ فِي الْخَبَرِ٣، وَعَنْ بَعْضِهِمْ وَ٤ فِي الأَمْرِ٥.
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ اُسْتُعْمِلَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ٦.
_________________
(١) ١ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٠، التمهيد ص١٠٩. ٢ اشترط الحنفية في تخصيص العام أن يكون مقارنًا له، ولا يصح أن يكون متراخيًا، وإلا كان نسخًا. انظر هذه المسألة في "المستصفى ٢/٩٨، المحصول ج١ ق٣/١٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٢، التبصرة ص١٤٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٠، المعتمد ١/٢٥٥، مختصر البعلي ص١١٦، العدة ٢/٥٩٥، المسودة ص١٣٠، الروضة ٢/٢٤٣، مختصر الطوفي ص١٠٧، اللمع ص١٨، فواتح الرحموت ١/٣٠١، كشف الأسرار ١/٣٠٧، إرشاد الفحول ص١٤٣". ٣ انظر: فواتح الرحموت ١/٣٠١، كشف الأسرار ١/٣٠٧، تيسير التحرير ١/٢٧٥، العدة ٢/٥٩٥، المسودة ص١٣٠، مختصر البعلي ص١١٦، اللمع ص١٨، التبصرة ص١٤٣، المعتمد ١/٢٥٥، المحصول ج١ ق٣/١٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٢. ٤ ساقطة من ش ز. ٥ نقل أكثر الأصوليين الإجماع على جواز التخصيص في الأمر، ونقل الرازي والبيضاوي وابن الحاجب الخلاف في ذلك. "انظر: التبصرة ص١٤٣ هامش، فواتح الرحموت ١/٣٠١". ٦ انظر: المعتمد ١/٢٥٥، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٠، المحصول ج١ ق٣/١٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٢، المستصفى ٢/٩٨، فواتح الرحموت ١/٣٠١.
[ ٣ / ٢٦٩ ]
قَالَ الْمُخَالِفُ١: يُوهِمُ فِي الْخَبَرِ الْكَذِبَ، وَفِي الأَمْرِ الْبَدَاءَ٢.
رَدًّا٣ بِالْمَنْعِ٤.
وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ وُرُودُ مَا هُوَ مَخْصُوصٌ قَطْعًا٥، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٦ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ٧ ﴿يُجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٨ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٩ ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ ١٠ وَفِي الأَمْرِ ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ١١ وَفِي النَّهْيِ ﴿لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ١٢ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْبَانِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ قَطْعًا، بَلْ قَالُوا:
_________________
(١) ١ في ض: المخالفون. ٢ البداء هو ظهور المصلحة بعد خفائها. "وانظر: نهاية السول ٢/٩٦، المحصول ج١ ق٣/١٥، كشف الأسرار ١/٣٠٧، فواتح الرحموت ١/٣٠١، تيسير التحرير ١/٢٧٥، منهاج العقول ٢/٩٤، إرشاد الفحول ص١٤٤". ٣ في ز ع ض: رد. ٤ قال الإسنوي معينًا المنع: "لأنا نعلم أن اللفظ في الأصل يحتمل التخصيص، فقيام الدليل على وقوعه مبين المراد، وإنما يلزم البداء، أو الكذب أن لو كان المخرج مرادًا" "نهاية السول ٢/٩٦". "وانظر: المحصول ج١ ق٣/١٥، كشف الأسرار ١/٣٠٧، تيسير التحرير ١/٢٧٥، منهاج العقول ٢/٩٤، إرشاد الفحول ص١٤٤". ٥ انظر: منهاج العقول ٢/٩٤، المستصفى ٢/٩٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٣، نهاية السول ٢/٩٦. ٦ الآية ٦٢ من الزمر. ٧ الآية٢٥ من الأحقاف. ٨ الآية ٥٧ من القصص. ٩ الآية ٢٣ من النمل. ١٠ الآية ٨٤ من الكهف. ١١ الآية ٥ من التوبة. ١٢ الآية ٢٢٢ من البقرة.
[ ٣ / ٢٧٠ ]
لا عَامَّ إلاَّ وَطَرَقَهُ التَّخْصِيصُ إلاَّ مَوَاضِعَ يَسِيرَةً١.
وَ٢يَجُوزُ التَّخْصِيصُ "وَلَوْ لِعَامٍّ مُؤَكَّدٍ٣" إذْ تَأْكِيدُهُ لا يَمْنَعُ تَخْصِيصَهُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ٤، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ ٥ إذَا قَدَّرَ مُتَّصِلًا، وَفِي الْحَدِيثِ "فَأَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إلاَّ أَبَا قَتَادَةَ" ٦.
وَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ مُطْلَقًا "إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ" فَقَطْ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ، قَالَهُ
_________________
(١) ١ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٢، نهاية السول ٢/٩٦، المستصفى ٢/٩٩، منهاج العقول ٢/٩٤، الروضة ٢/٢٤٢، نزهة الخاطر ٢/١٥٩، مختصر الطوفي ص١٠٧، مختصر البعلي ص١١٦، إرشاد الفحول ص١٤٣. ٢ ساقطة من ش ض. ٣ في ب: بكلام مؤكد. ٤ انظر: التمهيد ص١١٠، المحصول ج١ ق٣/١٢. ٥ الآية ٣٠-٣١ من الحجر، والآية ٧٣-٧٤ من سورة ص. ٦ هو الصحابي الحارث بن ربعي، وقيل: اسمه النعمان، أبو قتادة، الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله ﷺ، اختلف علماء السير في شهوده بدرًا، وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، وأرسله ﵊ في عدة سرايا، وأبلى في الجهاد والقتال بلاء حسنًا، وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعًا "خير فرساننا أبو قتادة" وكان من سادات الأنصار، وروى مائة وسبعين حديثًا، توفي بالمدينة سنة ٥٤هـ، وله سبعون سنة، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٧/١٥٥ المطبعة الشرفية، أسد الغابة ٦/٢٥٠، الخلاصة ٣/٢٣٨ مطبعة الفجالة الجديدة، مشاهير علماء الأمصار ص١٤". والحديث ورد في عمرة القضية بعد صلح الحديبية، قال أبو قتادة: "فاحرم أصحابي غيري" "انظر: المغازي لابن إسحاق ٢/٧٣٣". ورواه البخاري بلفظ "فاحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم" "صحيح البخاري ١/٢٢٥، المطبعة العثمانية، كتاب الحج، باب لا يشير المحرم إلى الصيد". وروى مسلم بلفظ "أحرموا كلهم إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم" "صحيح مسلم بشرح النووي ٨/١٠٩". "وانظر: زاد المعاد ٢/١٦٤، تحقيق أرناؤوط، سنن أبي داود ١/٤٢٨".
[ ٣ / ٢٧١ ]
أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ١.
وَمَنَعَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: مِنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ٢.
وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ: إنْ٣ كَانَ لَفْظُهُ جَمْعًا٤.
وَالْقَاضِي وَوَلَدُ الْمَجْدِ وَجَمْعٌ: لا بُدَّ أَنْ يَبْقَى كَثْرَةٌ وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ٥.
_________________
(١) ١ وهو المختار عند الحنفية. "انظر: فتح الغفار ١/١٠٨، تيسير التحرير ١/٣٢٦، المسودة ص١١٦، الروضة ٢/٢٤٠، العدة ٢/٥٤٤، مختصر البعلي ص١١٦، التمهيد ص١١٢، منهاج العقول ٢/٩٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٣، جمع الجوامع ٢/٣، فواتح الرحموت ١/٣٠٦، نهاية السول ٢/١٠٠، التبصرة ص١٢٥، اللمع ص١٨، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٤، المعتمد ١/٢٥٤، إرشاد الفحول ص١٤٤، المحصول ج١ ق٣/١٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٣". ٢ أي يمنع أن ينقص العام بعد التخصيص عن أقل الجمع، وهو قول الغزالي وذكره الجويني عن الأكثرين، وقال به فخر الإسلام البردوي والنسفي وصدر الشريعة وأبو بكر الرازي من الحنفية. "انظر: فتح الغفار ١/١٠٨، فواتح الرحموت ١/٣٠٦، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣١، المحصول ج١ ق٣/١٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٣، جمع الجوامع ٣/٢، المعتمد ١/٢٥٣، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٤، التبصرة ص١٢٥، اللمع ص١٨، المسودة ص١١٧، الروضة ٢/٢٤٠، التمهيد ص١١٢، نهاية السول ٢/١٠٠، العدة ٢/٥٤٤، مختصر البعلي ص١١٧، إرشاد الفحول ص١٤٤". ٣ في ض: إذ. ٤ يرى القفال أنه يجوز التخصيص إلى أن ينتهي إلى أقل المراتب التي ينطلق عليها ذلك اللفظ المخصوص مراعاة لمدلول الصيغة، فإن كان جمعًا فيجوز تخصيصه إلى ثلاثةٍ، وإن كان غير الجمع كمن وما فيجوز تخصيصها إلى الواحد وأخذ بهذا القول ابن السبكي. "انظر: التمهيد ص١١٢، منهاج العقول ٢/٩٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٣، المحصول ج١ ق٣/١٦، المعتمد ١/٢٥٤، جمع الجوامع ٢/٣، إرشاد الفحول ص١٤٤". ٥ وهذا اختيار الغزالي والرازي وأكثر المعتزلة، وذكره الآمدي وابن الحاجب عن الأكثرين، وذلك بان يبقى عدد غير محصور. انظر: هذا القول مع أدلته ومناقشتها في "نهاية السول ٢/١٠٠، التبصرة ص١٢٥ هامش، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٤، المعتمد ١/٢٥٤، منهاج العقول ٢/٩٧، المحصول ج١ ق٣/١٦، المسودة ص١١٧".
[ ٣ / ٢٧٢ ]
وَابْنُ حَمْدَانَ وَطَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ١: تُقَرِّبُ مِنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ٢.
وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِاسْتِثْنَاءٍ وَبَدَلٍ إلَى وَاحِدٍ، وَبِمُتَّصِلٍ وَصِفَةٍ، وَمُنْفَصِلٍ فِي مَحْصُورِ قَلِيلٍ إلَى اثْنَيْنِ، وَغَيْرِ الْمَحْصُورِ وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ، كَالْمَجْدِ٣.
وَمَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَصْحَابِهِ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ٤. وَكَذَا قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ.
قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ٥.
قَالَ٦ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ.
وَحَكَى الْجُوَيْنِيُّ إجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ فِي "مَنْ" وَ"مَا " وَنَحْوِهِمَا٧.
_________________
(١) ١ في ض: كثرة. ٢ أي يقرب من مدلول اللفظ العام، وقال الشوكاني: "وإليه ميل الأكثر" "إرشاد الفحول ص١٤٤". "وانظر: مختصر البعلي ص١١٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٠، جمع الجوامع ٢/٣". ٣ قال ابن الحاجب في غير المحصور والعدد: لا بد في التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلول العام، كما قال ابن حمدان وطائفة، وليس كما يقول المجد. "انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٠". وتوقف الآمدي في المسألة، وقال بعض الحنفية إن منتهى التخصيص جمع يزيد على النصف. "انظر: تيسير التحرير ١/٣٢٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٤، جمع الجوامع ٢/٣، فواتح الرحموت ١/٣٠٦، نهاية السول ٢/١٠١، التبصرة ص١٢٥". ٤ في ش ز: جماعة، والأعلى من ض والمسودة، انظر النص في "المسودة ص١١٧". ٥ في ز ض ع ب: المنصور. ٦ ساقطة من ض. ٧ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٢٤.
[ ٣ / ٢٧٣ ]
وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ١، وَحَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ عَنْ مُعْظَمِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَاسْتَدَلَّ لِلْقَوْلِ الصَّحِيحِ بِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ التَّخْصِيصُ الْمَذْكُورُ لَكَانَ الامْتِنَاعُ: إمَّا لأَنَّهُ مَجَازٌ، أَوْ لاسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ٢.
وَاعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَنْعَ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ لُغَةٌ٣.
وَجَوَابُهُ بِالْمَنْعِ، ثُمَّ لا فَرْقُ٤.وَأَيْضًا: أَكْرِمْ النَّاسَ إلاَّ الْجُهَّالَ٥.
وَاعْتُرِضَ٦ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خَصَّ بِالاسْتِثْنَاءِ٧.
وَجَوَابُهُ الْمَعْرُوفُ التَّسْوِيَةُ، ثُمَّ٨ لا فَرْقَ٩.
وَاسْتَدَلَّ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ﴾ ١٠ وَأُرِيدَ بِهِ١١ نُعَيْمُ بْنُ
_________________
(١) ١ انظر: التبصرة ص١٢٥، اللمع ص١٨. ٢ في ز ض ع ب: موضوعه. ٣ انظر: المعتمد ١/٢٥٥، المحصول ج١ ق٣/١٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٥، العدة ٢/٥٤٦. ٤ انظر: العدة ٢/٥٤٦ ٥ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٣١. ٦ في ش: فاعترض. ٧ أي إن جواز التخصيص بالاستثناء، ولايعم بقية المخصصات. "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٣١". ٨ ساقطة من ض. ٩ قال العضد: "والفرق قائم" "انظر العضد على ابن الحاجب ٢/١٣١". ١٠ الآية ١٧٣ من آل عمران. ١١ ساقطة من ض ز ع ب.
[ ٣ / ٢٧٤ ]
مَسْعُودٍ١.
رُدَّ لَيْسَ٢ بِعَامٍّ، لأَنَّهُ الْمَعْهُودُ٣.
وَاسْتَدَلَّ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٤.
أُجِيبَ: أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَيْهِ لِلتَّعْظِيمِ. وَمَحِلُّ النِّزَاعِ فِي الإِخْرَاجِ مِنْهُ٥.
وَاسْتَدَلَّ بِجَوَازِ قَوْلِهِ٦: أَكَلْت الْخُبْزَ وَشَرِبْت الْمَاءَ، لأَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُمَا٧.
رَدَّ، الْمُرَادُ بَعْضُ مُطَابِقٍ لِمَعْهُودٍ ذِهْنِيٍّ٨.
الْقَائِلَ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ مَا سِيقَ فِيهِ.
_________________
(١) ١ انظر: نهاية السول ٢/١٠١، التبصرة ص١٢٥، شرح تنقيح الفصول ٢٢٥، منهاج العقول ٢/١٠١، مختصر ابن الحاجب٢/١٣١، فواتح الرحموت ١/٣٠٦، فتح الغفار ١/١٠٩، تيسير التحرير ١/٣٢٨، إرشاد الفحول ص١٤٥. ٢ في ش: وليس. ٣ في ش: المعهود. وانظر: منهاج العقول ٢/١٠١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣١، فواتح الرحموت ١/٣٠٦، تيسير التحرير ١/٣٢٨، إرشاد الفحول ص١٤٥. ٤ الآية ٩ من الحجر. "وانظر: المعتمد ١/٢٥٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٠، المحصول ج١ ق٣/١٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٤". ٥ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٢٤، ٢٢٥، المعتمد ١/٢٢٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٠، ١٣١، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٤. ٦ ساقطة من ض ب. ٧ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣١، الإحكام للآمدي ٢/٨٥، إرشاد الفحول ص١٤٥. ٨ أي إن "الخبز" و"الماء" في المثال ليس بعام بل هو للبعض الخارجي المطابق للمعهود الذهني، وهو الخبز والماء المقرر في الذهن أنه يؤكل ويشرب. "انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣١، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٥، إرشاد الفحول ص١٤٥".
[ ٣ / ٢٧٥ ]
رَدَّ لَيْسَ١ الْجَمْعُ بِعَامٍّ لِيُطْلَقَ الْعَامُّ عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ٢.
"وَلا تَخْصِيصَ إلاَّ فِيمَا لَهُ شُمُولٌ حِسًّا" نَحْوُ: جَاءَنِي الْقَوْمُ "أَوْ حُكْمًا" نَحْوُ اشْتَرَيْتُ الْعَبْدَ٣.
قَالَ الْعَسْقَلانِيُّ٤: لا يَسْتَقِيمُ التَّخْصِيصُ إلاَّ بِمَا فِيهِ مَعْنَى الشُّمُولِ، وَيَصِحُّ تَوْكِيدُهُ بِكُلٍّ، لِيَكُونَ ذَا أَجْزَاءٍ٥ يَصِحُّ اقْتِرَانُهُمَا٦ إمَّا حِسًّا كَ ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٧ أَوْ حُكْمًا، كَاشْتَرَيْت الْجَارِيَةَ كُلَّهَا، لإِمْكَانِ افْتِرَاقِ٨ أَجْزَائِهَا٩.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: التَّخْصِيصُ وَالنَّسْخُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَفْعَالَنَا الْوَاقِعَةَ فِي الأَزْمَانِ وَالأَعْيَانِ فَقَطْ. وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُتَكَلِّمُونَ تُكَلِّمُونَ أَكْثَرُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ النَّسْخَ١٠ يَتَنَاوَلُ الأَزْمَانَ فَقَطْ، وَالتَّخْصِيصُ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُهُ١١ الْمُحَصِّلُونَ تَجَوُّزًا١٢.
_________________
(١) ١ في ش: ردًا إذ ليس. ٢ انظر مزيدًا من ادلة جواز التخصيص إلى أن يبقى واحد في "الروضة٢/٢٤٠". ٣ انظر: منهاج العقول ٢/٩٢، نهاية السول ٢/٩٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٠، المحصول ج١ ق٣/١٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٢، جمع الجوامع ٢/٢. ٤ هو علاء الدين بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الحنبلي الذي شرح "مختصر الطوفي" في الأصول، وتقدمت ترجمته في "المجلد الأول ص٨٩". ٥ في ش: إذا أجزى. ٦ في ش: اقترانهما. ٧ الآية ٥ من التوبة. ٨ في ع ب: اقتران. ٩ انظر: المعتمد ١/٢٥٣، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٠، اللمع ص٢٣. ١٠ في ض: بالنسخ. ١١ في ض: يتناوله. ١٢ يفرق الحنفية بينهما بأمر مهم، وهو أن التخصيص يكون متصلًا بالعام، وأن النسخ يكون متراخيًا عنه، وذكر الشوكاني عشرين وجهًا للتفريق بينهما. انظر الفرق بين النسخ والتخصيص في "كشف الأسرار ٣/٢٠٩، التلويح على التوضيح ٢/٢٨١، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٠، المحصول ج١ ق٣/٩، فواتح الرحموت ١/٣١٠، شرح تنقيح الفصول ص٢٣٠، المعتمد ١/٢٥١، منهاج العقول ٢/٩١، اللمع ص١٨، نهاية السول ٢/٩٤، ١٤٩، إرشاد الفحول ص١٤٢ وما بعدها، مباحث الكتاب والسنة ص٢٠٧".
[ ٣ / ٢٧٦ ]
"وَالْمُخَصَّصُ" هُوَ "الْمَخْرَجُ، وَهُوَ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ" الإِخْرَاجَ١.
وَ٢ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلامِ عَلَى التَّخْصِيصِ أَخَذَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمُخَصِّصِ -بِكَسْرِ الصَّادِ- وَهُوَ حَقِيقَةً: فَاعِلُ التَّخْصِيصِ الَّذِي هُوَ الإِخْرَاجُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى إرَادَتهِ٣ الإِخْرَاجِ، لأَنَّهُ إنَّمَا يُخَصَّصُ٤ بِالإِرَادَةِ فَأُطْلِقَ عَلَى نَفْسِ الإِرَادَةِ مُخَصِّصًا، حَتَّى قَالَ الرَّازِيّ٥ وَأَتْبَاعُهُ: إنَّ حَقِيقَةَ التَّخْصِيصِ هُوَ الإِرَادَةُ٦.
"وَيُطْلَقُ" الْمُخَصِّصُ "مَجَازًا عَلَى الدَّلِيلِ" الدَّالِّ عَلَى الإِرَادَةِ "وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا" فَإِنَّهُ الشَّائِعُ٧ فِي الأُصُولِ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً٨.
"وَهُوَ" أَيْ الْمُخَصِّصُ قِسْمَانِ:
قِسْمٌ "مُنْفَصِلٌ" وَهُوَ مَا يَسْتَقِلُّ٩ بِنَفْسِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَبِطًا بِكَلامٍ آخَرَ١٠ "وَ١١ مِنْه" أَيْ وَ١٢ مِنْ الْقِسْمِ الْمُنْفَصِلِ
_________________
(١) ١ وهذا اختيار الفخر الرازي وابن برهان، وقال أبو الحسين البصري: "إن المخصص هو إما الدليل وأما إرادة المتكلم" "المعتمد ١/٢٥٦". "انظر: المحصول ج١ ق٣/٨، منهاج العقول ٢/٩٢، نهاية السول ٢/٩٥، ١١٣، مختصر البعلي ص١١٧، مختصر الطوفي ص١٠٧، إرشاد الفحول ص١٤٥". ٢ ساقطة من ز ض ع ب. ٣ في ش: إرادة. ٤ في ب: يخص. ٥ في ش: البرماوي. ٦ انظر: المعتمد ١/٢٥٦، المحصول ج١ ق٣/٨، إرشاد الفحول ص١٤٥. ٧ في ش: المتتابع. ٨ فيقال المخصصات، ويراد منها أدلة التخصيص. "انظر: المحصول ج١ ق٣/٨، منهاج العقول ٢/٩٢، نهاية السول ٢/٩٥، ١١٣، المعتمد ١/٢٥٦، مختصر البعلي ص١١٧، مختصر الطوفي ص١٠٧، إرشاد الفحول ص١٤٢، ١٤٥". ٩ في ش: استعمل. ١٠ انظر: جمع الجوامع ٢/٢٤، منهاج العقول ٢/١١٢، المعتمد ٢/١١٢، المعتمد ١/٢٨٣، فواتح الرحموت ١/٣١٦، نهاية السول ٢/١١٣، ١٤١، مختصر البعلي ص١١٧. ١١ ساقطة من ش. ١٢ ساقطة من ش.
[ ٣ / ٢٧٧ ]
"الْحِسِّ ١ " نَحْوُ قَوْلِهِ ﷾:٢ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ٣ وقَوْله تَعَالَى: ﴿يُجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٤ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٥. وقَوْله تَعَالَى: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ ٦.
وَالْمُرَادُ بِالْحِسِّ الْمُشَاهَدَةُ، وَنَحْنُ نُشَاهِدُ أَشْيَاءَ كَانَتْ حِينَ٧ الرِّيحِ لَمْ تُدَمِّرْهَا وَلَمْ تَجْعَلْهَا كَالرَّمِيمِ، كَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا، وَنَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي أَقْصَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَمْ تُجْبَ إلَيْهِ ثَمَرَاتُهُ، وَأَنَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ تُؤْتَ مِنْهَا بِلْقِيسُ٨ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٩.
ثُمَّ هَاهُنَا بَحْثَانِ:
الأَوَّلُ: أَنَّ١٠ هَذِهِ الأَمْثِلَةَ لا تَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِالْحِسِّ١١،
_________________
(١) ١ الحس هو الدليل المأخوذ من الرؤية البصرية أو السمع أو الذوق أو الشتم، من إطلاق أحد الحواس وإرادة الكل. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢١٥، المحصول ج١ ق٣/١١٥، الإحكام لابن حزم ١/٣٤٢، الإحكام للآمدي ٢/٣١٧، المستصفى ٢/٩٩، جمع الجوامع ٢/٢٤، نهاية السول ٢/١٤١، منهاج العقول ٢/١٣٩، الروضة ٢/٣٤٣، مختصر البعلي ص١١٣، مختصر الطوفي ص١٠٧، إرشاد الفحول ص١٥٧، مباحث الكتاب والسنة ص٢١٣". ٢ ساقطة من ش. ٣ الآية ٢٥ من الأحقاف، وفي ز:"تدمر كل شيء". ٤ الآية ٥٧ من القصص. ٥ الآية ٢٣ من النمل. ٦ الآية ٤٢ من الذاريات. ٧ ساقطة من ش ز. ٨ انظر المراجع السابقة في هامش ٨. ٩ الآية ٢٣ من النمل. ١٠ في ش: في. ١١ في ش: بالجنس.
[ ٣ / ٢٧٨ ]
فَقَدْ يُدَّعَى١ أَنَّهَا مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ٢.
الثَّانِي: أَنَّ مَا كَانَ خَارِجًا بِالْحِسِّ٣ فَقَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى يَخْرُجَ، كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي التَّخْصِيصِ٤ بِالْعَقْلِ٥.
"وَ" مِنْ التَّخْصِيصِ بِالْمُنْفَصِلِ أَيْضًا "الْعَقْلُ" ضَرُورِيًّا كَانَ أَوْ نَظَرِيًّا٦.
فَمِثَالُ الضَّرُورِيِّ: نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٧ فَإِنَّ الْعَقْلَ قَاضٍ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ نَفْسَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ٨.
_________________
(١) ١ في ش: يراعى. ٢ وهو رأي الزركشي كما نقله الشوكاني. "انظر: إرشاد الفحول ص١٥٧، نزهة الخاطر ٢/١٦٠". ٣ في ش: بالجنس. ٤ ساقطة من ش. ٥ انظر: الروضة ٢/٢٤٤، نزهة الخاطر ٢/١٦٠، مختصر الطوفي ص١٠٧. ٦ منعت طائفة من العلماء التخصيص بالعقل، لأن المخصص يتأخر، ولأنه يلزم منه جواز النسخ بالعقل، ولأنه يؤدي للتعارض مع الشرع، وقد رد الغزالي والآمدي والعضد وغيرهم على هذه الحجج، وقال الفخر الرازي: "ومنهم من نازع في تخصيص العام بدليل العقل، والأشبه عندي أنه لا خلاف في المعنى، بل في اللفظ" "المحصول ج١ ق٣/١١١" وقال الغزالي: "وهو نزاع في العبارة" "المستصفى ٢/١٠٠". "وانظر: تيسير التحرير ١/٢٧٣، العدة ٢/٥٤٧، الإحكام للآمدي ٢/٣١٤، المستصفى ٢/٩٩، جمع الجوامع ٢/٢٤، البرهان ١/٤٠٨، المعتمد ١/٢٧٢، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٢، فواتح الرحموت ١/٣٠١، الروضة ٢/٢٤٤، المسودة ص١١٨، نهاية السول ٢/١٤١، اللمع ص١٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٧، مختصر البعلي ١٢٢، مختصر الطوفي ص١٠٧، مباحث الكتاب والسنة ص٢١٢، إرشاد الفحول ص١٥٦". ٧ الآية ١٦ من الرعد، والآية ٦٢ من الزمر، وفي ش: "كل شيء". ٨ انظر: نهاية السول ٢/١٤١، الإحكام للآمدي ٢/٣١٤، المستصفى ٢/٩٩، جمع الجوامع ٢/٢٤، منهاج العقول ٢/١٣٩، العدة ٢/٥٤٨، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٧، المحصول ج١ ق٣/١١١، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٢، اللمع ص١٩، إرشاد الفحول ص١٥٦، فواتح الرحموت ١/٣٠١.
[ ٣ / ٢٧٩ ]
وَمِثَالُ النَّظَرِيِّ: نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ١ فَإِنَّ الْعَقْلَ بِنَظَرِهِ اقْتَضَى عَدَمَ دُخُولِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِالتَّكْلِيفِ بِالْحَجِّ، لِعَدَمِ فَهْمِهِمَا٢، بَلْ هُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَافِلِينَ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِخِطَابِ التَّكْلِيفِ٣.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: مَنَعَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الأَفْرَادِ بِالْعَقْلِ مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ اقْتَضَى عَدَمَ دُخُولِهِ فِي لَفْظِ الْعَامِّ، وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي لَفْظِ الْعَامِّ، وَبَيْنَ خُرُوجِهِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ٤، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ مَا نَزَلَ مِنْ الْكِتَابِ عَامًّا٥ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ: إنَّ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي لَمْ٦ يَدْخُلْ خُصُوصُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ ٧ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٨
_________________
(١) ١ الآية ٩٧ من آل عمران. ٢ في ش: فقههما. ٣ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٧، المحصول ج١ ق٣/١١١، الإحكام للآمدي ٢/٣١٤، المستصفى ٢/١٠٠، فواتح الرحموت ١/٣٠١، نهاية السول ٢/١٤١، المعتمد ١/٢٧٢، العدة ٢/٥٤٨، الروضة ٢/٢٤٤، مختصر الطوفي ص١٠٧، إرشاد الفحول ص١٥٦. وفي ب: المكلفين. ٤ يرى الشافعي أن ذلك من باب العام الذي أريد به الخصوص، قال الجويني: "أبى بعض الناس تسمية ذلك تخصيصًا، وهي مسألة قليلة الفائدة، ولست أراها خلافية" "البرهان ١/٤٠٩"، ثم الجويني إلى أنه نزاع في العبارة كما نقلناه عن الرازي والغزالي، وأنهم جعلوا ذلك بيانًا، وقد يقال لهم: إن التخصيص بيان. "انظر: المسودة ص١١٨، الروضة ٢/٢٤٤، جمع الجوامع ٢/٢٥، المعتمد ١/٢٧٢ وما بعدها، المحصول ج١ ق٣/١١١، المستصفى ٢/١٠٠، إرشاد الفحول ص١٥٦، مباحث الكتاب والسنة ص٢١٣". ٥ في د ض ب: ما. ٦ ساقطة من ب. ٧ في ش: هو، وفي ض: إنه. ٨ الآية ١٦ من الرعد، والآية ٦٢ من الزمر.
[ ٣ / ٢٨٠ ]
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ ١.قَالَ: فَهَذَا عَامٌّ لا خَاصٌّ٢ فِيهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ سَمَاءٍ وَ٣ أَرْضٍ وَذِي رُوحٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ٤ تَعَالَى خَالِقُهُ، وَكُلُّ دَابَّةٍ فَعَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا، وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا٥. اهـ.
"وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّخْصِيصِ "مُتَّصِلٌ" وَهُوَ مَا لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، بَلْ مُرْتَبِطٌ بِكَلامٍ آخَرَ٦.
"وَهُوَ" أَيْ الْمُتَّصِلُ "أَقْسَامٌ":
أَحَدُهَا: "اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ".
أَمَّا الاسْتِثْنَاءُ٧ فَمَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ٨، وَهُوَ الْعَطْفُ، مِنْ قَوْلِهِ٩: ثَنَيْتُ الْحَبْلَ أُثْنِيه١٠: إذَا عَطَفْت١١ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: مِنْ ثَنَّيْته عَنْ الشَّيْءِ: إذَا صَرَفْته عَنْهُ
_________________
(١) ١ الآية ٦ من هود. ٢ في ش: الإخلاص. ٣ في ض ع ب: أو. ٤ في ش: فإن الله، والأعلى من ز ض ع ب، ومن "الرسالة". ٥ الرسالة ص٥٣-٥٤. وانظر: مناقشة هذه المسألة في "الروضة ٢/٢٤٤، نزهة الخاطر ٢/١٦٠، والمراجع السابقة في الهامش ١". ٦ انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/٩، نهاية السول ٢/١١٣، المعتمد ١/٢٨٣، فواتح الرحموت ١/٣١٦، مختصر البعلي ص١١٧، منهاج العقول ٢/١١٢. ٧ في ض: الإنشاء. ٨ في ض: الشيء. ٩ في د: فقوله، وفي ز ض ب: نقول، وفي ع: تقول. ١٠ في ش: تثنيه. ١١ في ش: عطف.
[ ٣ / ٢٨١ ]
"وَهُوَ" أَيْ الاسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِلُ "إخْرَاجُ مَا" أَيْ إخْرَاجُ شَيْءٍ "لَوْلاهُ" أَيْ لَوْلا الاسْتِثْنَاءُ١ "لَوَجَبَ دُخُولُهُ" أَيْ دُخُولُ ذَلِكَ الشَّيْءِ "لُغَةً" أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ٢.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ٣: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِينَ٤.
فَعَلَى هَذَا لا يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءٌ ٥ مِنْ النَّكِرَةِ، فَلا يُقَالُ: جَاءَنِي رِجَالٌ إلاَّ زَيْدًا، لاحْتِمَالِ أَنْ لا يُرِيدَ الْمُتَكَلِّمُ دُخُولَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ٦.
وَقِيلَ: إنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَجَازَ دُخُولُهُ٧.
فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ٨ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ وَسَلَّمَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ٩.
_________________
(١) ١ في ض: استثناء. ٢ انظر: المسودة ص١٥٩، ١٦٠، تخريج الفروع على الأصول ص٦٧، شرح تنقيح الفصول ص٢٥٦، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٦، مختصر الطوفي ص١١١، مختصر البعلي ص١١٧. ٣ في ش: التقي. ٤ المسودة ص١٦٠، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٦. ٥ في ش: استثناء. ٦ المسودة ص١٥٩، نهاية السول ٢/١١٣، منهاج العقول ٢/١١٢، العدة ٢/٦٧٣. ٧ انظر هذا القول والاستثناء في "المساعد على التسهيل ١/٥٤٨، نهاية السول ٢/١١٣، المعتمد ١/٢٦٠، منهاج العقول ٢/١١٢، المستصفى ٢/١٦٣، التمهيد ص١١٤، نهاية السول ٢/١١٣، العدة ٢/٦٥٩، ٦٧٣، التلويح على التوضيح ٢/٢٨٤، كشف الأسرار ١/١٢١، جمع الجوامع ٢/٩، المحصول ج١ ق٣/٣٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٧، المسودة ص١٥٩، ١٦٠، الروضة ٢/٢٥٢، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٥، ٢٤٦، الإحكام لابن حزم ١/٣٩٧، مختصر البعلي ص١١٧، شرح الورقات ص١٠٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٢، شرح تنقيح الفصول ص٢٣٧، ٢٥٦". ٨ في ش: لا يصح. ٩ انظر: العدة ٢/٥٢٥، المسودة ص١٥٩، مختصر البعلي ص١١٨.
[ ٣ / ٢٨٢ ]
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إنْ وُصِفَتْ النَّكِرَةُ صَحَّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا، وَإِلاَّ فَلا١.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: أَمَّا إذَا أَفَادَ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ، كَاسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ من٢ مُرَكَّبٍ فَيَجُوزُ، نَحْوُ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا إلاَّ رُبُعَهُ، أَوْ دَارًا إلاَّ سَقْفَهَا. فَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ إذَا لَمْ يُفِدْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا. وَلا يَكُونُ مُنْقَطِعًا لأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لا يَدْخُلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَطْعًا.
وَقَوْلُهُ٣ "بِإِلاَّ" مُتَعَلِّقٌ بِإِخْرَاجٍ، يَعْنِي أَنَّ الإِخْرَاجَ يَكُونُ بِإِلاَّ.
"أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا" أَيْ أَخَوَاتِ "إلاَّ".
وَأَدَوَاتُ الاسْتِثْنَاءِ الْمَشْهُورَةُ ثَمَانِيَةٌ٤، مِنْهَا: حُرُفٌ٥ بِاتِّفَاقٍ٦، وَهِيَ "إلاَّ" أَوْ وَحُرُفٌ٧ عَلَى الأَصَحِّ، وَهِيَ "حَاشَا" فَإِنَّهَا حَرْفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ دَائِمًا، وَيُقَالُ فِيهَا٨: حَاشَ وَحَشَا٩.
_________________
(١) ١ المساعد على التسهيل ١/٥٨٩. ٢ ساقطة من ش. ٣ ساقطة من ز. ٤ قال القرافي: "فائدة: آداواته أحد عشر: إلا وهي أم الباب، وغير وليس ولا يكون وحاشا وخلا وعدا وسوى وسوى وسواء، وما عدا وما خلا ولا سيما على خلاف فيها" "شرح تنقيح الفصول ص٢٣٨". "وانظر: المستصفى ٢/١٦٣، منهاج العقول ٢/١١٢، البرهان ١/٣٨٠، المنخول ص١٥٤، الروضة ٢/٢٥٢، نهاية السول ٢/١١٣، تيسير التحرير ١/٢٨٣، المحلي على جمع الجوامع ٢/١٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٨، الإحكام لابن حزم ١/٢٩٧ن مختصر البعلي ص١١٧، مختصر الطوفي ص١١١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٥، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٢". ٥ في ش: حروف. ٦ في ع ب: بالاتفاق. ٧ في ش: أو حروف، وفي د ز: أو حرف. ٨ ساقطة من ش. وقال ابن مالك: "وكثر فيها: حاش، وقل حشا وحاش" "المساعد على التسهيل١/٥٨٥". ٩ في ش ز ض ب: وحاشا، وانظر: المساعد على التسهيل ١/٥٨٤.
[ ٣ / ٢٨٣ ]
وَمِنْهَا مَا هُوَ فِعْلٌ بِالاتِّفَاقِ، كَلا يَكُونُ، أَوْ فِعْلٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَهِيَ "لَيْسَ".
وَمِنْهَا: مَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحَرْفِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ١ بِحَسَبِ الاسْتِعْمَالِ، فَإِنْ نُصِبَ٢ مَا بَعْدَهُ كَانَ فِعْلًا، وَإِنْ جُرَّ٣ مَا بَعْدَهُ كَانَ حَرْفًا، وَهُوَ "خَلا" بِالاتِّفَاقِ، وَ"عَدَا" عِنْدَ غَيْر٤ِ سِيبَوَيْهِ٥.
وَمِنْهَا: مَا هُوَ اسْمٌ، وَهُوَ "غَيْرُ" وَ"سِوَى" وَيُقَالُ فِيهِ "سُوَى" بِضَمِّ السِّينِ، وَ"سَوَاءً" بِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ، وَبِكَسْرِهَا وَالْمَدِّ، سَوَاءٌ قُلْنَا هُوَ ظَرْفٌ، أَوْ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الأَسْمَاءِ٦.
ثُمَّ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاسْتِثْنَاءِ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِرَيْنِ٧ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ٨؛ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٩ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إلاَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ" ١٠ فَإِنَّ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ
_________________
(١) ١ في ب: الفعلية والحرفية. ٢ في ز: نصبت. ٣ في ز: جرت. ٤ ساقطة من ش. ٥ قال ابن مالك: "والتزم سيبويه فعلية "عدا" "المساعد على التسهيل ١/٥٨٤". ٦ انظر: المساعد ١/٥٨٤. ٧ في ش: منه صادرًا. ٨ وفي قول لا يشترط أن يكون المستثنى والمستثنى منه من متكلم واحد. "انظر: جمع الجوامع ٢/١٠". ٩ الآية ٥ من التوبة، وأولها: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. ١٠ روى البخاري وأحمد عن المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى: "أمرنا نبينا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية". قال الشوكاني: "قال العلماء: الحكمة في وضع الجزية أن الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام" "نيل الأوطار ٨/٦٠". "وانظر: صحيح البخاري ٢/١٣٣ المطبعة العثمانية".
[ ٣ / ٢٨٤ ]
مُنْفَصِلٌ لا مُتَّصِلٌ١.
وَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٢. وَضَعَّفَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ مُقَابِلَهُ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو لِي عَلَيْك مِائَةٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: إلاَّ دِرْهَمًا، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى عَلَى الأَصَحِّ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "لا يُخْتَلَى خَلاهُ": يَا رَسُولَ اللَّهِ إلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إلاَّ الإِذْخِرَ" ٣ فَمُؤَوَّلٌ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ٤ رَسُولَ اللَّهِ٥ ﷺ بِالاسْتِثْنَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ، اتِّكَالًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ ذَلِكَ٦ بِقَرِينَةٍ، وَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ اسْتِثْنَاءَهُ، وَلأَجْلِ ذَلِكَ أَعَادَ٧ النَّبِيُّ ﷺ الاسْتِثْنَاءِ٨، فَقَالَ "إلاَّ
_________________
(١) ١ يرى بعض العلماء أن الاستثناء من متكلم واحد، وهو الله تعالى، لأن رسول الله ﷺ مبلغ عند ربه في المعنى. "انظر: البناني والمحلي على جمع الجوامع ٢/١٠". ٢ جمع الجوامع ٢/٢٠. ٣ رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه أبو داود وأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا، وأوله: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة " الحديث والإذخر نبات طيب الرائحة، والخلا: الحشيش، والقين: الحداد والصائغ، أي يحتاج إليه الحداد والصائغ في وقود النار، ويختلى أي يؤخذ. "انظر: صحيح البخاري ١/١٦٠ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٩/١٢٦، سنن أبي داود ١/٤٦٥، سنن النسائي ٥/١٦١، سنن ابن ماجه ٢/١٠٣٨، مسند أحمد ١/٢٥٩، ٢/٢٢٨". ٤ في ش ز: يذكره. ٥ في ض ع ب: النبي. ٦ في ب: لذلك. ٧ في ش: عاد. ٨ في ش: إلى الاستثناء.
[ ٣ / ٢٨٥ ]
الإِذْخِرَ" وَلَمْ يَكْتَفِ بِاسْتِثْنَاءِ الْعَبَّاسِ وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ١ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا "فَلا يَصِحُّ" الاسْتِثْنَاءُ "مِنْ نَكِرَةٍ" كَمَا تَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ٢.
"وَلا" يَصِحُّ٣ الاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا "مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ" نَحْوُ: جَاءَ الْقَوْمُ إلاَّ حِمَارًا، لأَنَّ الْحِمَارَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَوْمِ٤، وَكَذَا: لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ إلاَّ دِينَارًا، وَنَحْوُهُ، وَهَذَا هُوَ٥ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ٦ عَنْد٧ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، وَاخْتِيَارُ الأَكْثَرَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ٨.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ بِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنْ٩ الآخَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي
_________________
(١) ١ في ز: اعتباره. ٢ صفحة ٢٨٢. وانظر: نهاية السول ٢/١١٣، منهاج العقول ٢/١١٢، المسودة ص١٥٩، مختصر البعلي ص١١٨. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ز: العموم. ٥ ساقطة من ز ض ع ب. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ش: عن. ٨ اختاره الغزالي في "المنخول ص١٥٩" وقال الآمدي: "ومنعه الأكثرون" "الإحكام ٢/٢٩١". "وانظر: البرهان ١/٣٩٦، الشرح الكبير ٥/٣٠٩، العدة ٢/٦٧٣، الروضة ٢/٢٥٣، التبصرة ص١٦٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٦، مختصر الطوفي ص١١١، مختصر البعلي ص١١٧، كشف الأسرار ٣/١٣١، المستصفى ٢/١٦٧، تيسير التحرير ١/٢٨٣، إرشاد الفحول ص١٤٦، الإفصاح ٢/٢٦٤". ٩ في ع: عن.
[ ٣ / ٢٨٦ ]
مَأْخَذِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقِيلَ: لأَنَّ النَّقْدَيْنِ كَالْجِنْسِ فِي الأَشْيَاءِ١، فَكَذَا فِي الاسْتِثْنَاءِ، وَقِيلَ: إنَّ٢ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الآخَرِ، وَقِيلَ: إنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا٣.
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ﵄: يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مُطْلَقًا، لأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَلُغَةِ الْعَرَبِ٤.
وَوَجْهُ عَدَمِ صِحَّةِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ
_________________
(١) ١ في ش ز ع: أشياء. ٢ في ز ض ع ب: لأن. ٣ وهو قول الإمام أبي حنيفة. "انظر: كشف الأسرار ٣/١٣٦، العدة ٢/٦٧٧، الشرح الكبير ٥/٣١١، الإحكام للآمدي ٢/٢٩٧، المغني ٥/١١٤، مختصر البعلي ص١١٧، مختصر الطوفي ص١١١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٦، الإفصاح ٢/٢٦٤". ٤ وهذا قول أبي الخطاب من الحنابلة، وقال الحنفية: يصح الاستثناء من غير الجنس إذا كان مكيلًا أو موززنًا. ثم أنقسم أصحاب هذا القول –المجوزون للاستثناء من غير الجنس- إلى فرق، فقال أكثرهم: إن الاستثناء من غير الجنس مجاز، وهو رأي الشيرازي والغزالي وابن الحاجب والرازي والبيضاوي وابن السبكي والجويني والكمال بن الهمام والسرخسي والبردوي والبخاري صاحب "كشف الأسرار" وصدر الشريعة. وقال بعضهم: كالقاضي الباقلاني: إنه حقيقة. وقال آخرون: أنه لا يسمى حقيقة ولا مجازًا، وفي قول: إنه مشترك، وفي قول: الوقف. "انظر: جمع الجوامع ٢/١٢، تيسير التحرير ١/٢٨٣، ٢٨٤، فواتح الرحموت ١/٣١٦، نهاية السول ٢/١١٤، البرهان ١/٣٨٤، ٣٩٧، ٣٩٨، شرح الورقات ص١١١، المنخول ص١٥٩، المعتمد ١/٢٦٢، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٢، المحصول ج١ ق٣/٤٣، الإحكام لابن حزم ١/٣٩٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٩١، كشف الأسرار ٣/١٢١، التوضيح على التنقيح ٢/٢٨٤، ٣٠٠، العدة ٢/٦٧٣، اللمع ص٢٤، المستصفى ٢/١٦٧، ١٦٩، التبصرة ص١٦٥، إرشاد الفحول ص١٤٦، الإفصاح ٢/٢٦٤".
[ ٣ / ٢٨٧ ]
الاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِهِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ لَوْلاهُ١، لأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ، تَقُولُ: ثَنَيْت فُلانًا عَنْ رَأْيِهِ، وَثَنَيْت عِنَانَ دَابَّتِي، و٢ َلأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَصِحُّ لِتَعَلُّقِهِ بِالأَوَّلِ، لِعَدَمِ اسْتِقْلالِهِ، وَإِلاَّ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ كُلِّ شَيْءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، لاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَعْنًى عَامٍّ، وَلأَنَّهُ لَوْ قَالَ: جَاءَ النَّاسُ إلاَّ الْكِلابَ وَإِلاَّ الْحَمِيرَ، عُدَّ قَبِيحًا لُغَةً وَعُرْفًا، وَلأَنَّهُ تَخْصِيصٌ، فَلا يَصِحُّ فِي غَيْرِ دَاخِلٍ٣.
وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إلاَّ رَمْزًا﴾ ٤، ﴿أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ ٥ ﴿مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ ٦ ﴿مِنْ سُلْطَانٍ إلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ ٧ وَقَوْلُ الْعَرَبِ مَا بِالدَّارِ أَحَدٌ إلاَّ زَيْدٌ، وَمَا جَاءَنِي زَيْدٌ إلاَّ عَمْرٌو٨.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ ساقطة من ش. ٣ انظر أدلة الحنابلة في منع الاستثناء من الجنس في "العدة ٢/٦٧٣ وما بعدها، الروضة ٢/٢٥٤، المحصول ج١ ق٣/٤٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٩٢، المستصفى ٢/١٧٠، مختصر الطوفي ص١١١". ٤ الآية ٤١ من آل عمران، وأول الآية: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا﴾ الآية. ٥ الآية ٩٢ من النساء، وأول الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا﴾ الآية فاستثنى الخطأ من القتل وهو ليس من جنسه. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٩٤". ٦ الآية ١٥٧ من النساء. استثنى الظن من العلم، والظن ليس من جنس العلم. "انظر: المحصول ج١ ق٣/٤٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٩٣، ٢٩٦". ٧ الآية ٢٢ من إبراهيم، وأول الآية: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ الآية. ٨ هذه بعض أدلة الجمهور في جواز الاستثناء من غير الجنس، وهناك أدلة كثيرة ذكروها في كتبهم. "انظر: المعتمد ١/٢٦٢، المحصول ج١ ق٣/٤٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٩٣، كشف الأسرار ٣/١٣٣، البرهان ١/٣٩٨، المنخول ص١٥٩، شرح الورقات ص١١١، التبصرة ص١٦٥، اللمع ص٢٤، نهاية السول ٢/١١٤، الروضة ٢/٢٥٤، المستصفى ٢/١٦٧ وما بعدها، ٢٠٩، العدة ٢/٦٧٢".
[ ٣ / ٢٨٨ ]
وَأُجِيبَ بِأَنَّ "إلاَّ" فِي ذَلِكَ١: بِمَعْنَى "لَكِنْ" عِنْدَ النُّحَاةِ، مِنْهُمْ: الزَّجَّاجُ وَابْنُ قُتَيْبَةَ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ٢ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْتِ إلاَّ بَعْدَ نَفْيٍ، أَوْ بَعْدَ إثْبَاتٍ بَعْدَ جُمْلَةٍ٣.
"وَالْمُرَادُ" مِنْ قَوْلِ٤ الْمُقِرِّ٥ "بِعَشَرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً سَبْعَةٌ وَ" أَدَاةُ٦ الاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ "إلاَّ" فِي هَذَا الْمِثَالِ "قَرِينَةٌ مُخَصِّصَةٌ".
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَقْدِيرِ دَلالَةِ الاسْتِثْنَاءِ عَلَى مَذَاهِبَ:
فَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ ٧ أَنَّ٨ إلاَّ قَرِينَةٌ٩ مُخَصِّصَةٌ١٠.
وَمَنْشَأُ١١ الْخِلافِ: الإِشْكَالُ فِي مَعْقُولِيَّةِ الاسْتِثْنَاءِ، فَإِنَّك إذَا قُلْتَ: قَامَ
_________________
(١) ١ في ع: بذلك. ٢ ساقطة من ز ض ع ب. ٣ انظر: المغني ٥/١١٣، مختصر الطوفي ص١١١، الروضة ٢/٢٥٤، البرهان ١/٣٩٨، المحصول ج١ ق٣/٥٠، فواتح الرحموت ١/٣١٦، العدة ٢/٦٧٦. ٤ في ش: قوله. ٥ في ش ز: من أقر. ٦ في ش: وأدوات، وفي ض: أو أداة. ٧ في ش: الأكثرين. ٨ ساقطة من ش. ٩ في ش ز ض ع: لا. وانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٤. ١٠ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٤، جمع الجوامع ٢/١٤، فواتح الرحموت ١/٣١٦، تيسير التحرير ١/٢٨٩، التلويح على التوضيح ٢/٢٨٥، تخريج الفروع على الأصول ص٦٧، التمهيد ص١١٦، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٦، مختصر البعلي ص١١٧، نهاية السول ٢/١٢٠، البرهان ١/٤٠١، إرشاد الفحول ص١٤٦. ١١ في ش: الإشكال: الخلاف.
[ ٣ / ٢٨٩ ]
الْقَوْمُ إلاَّ زَيْدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ دَخَلَ فِيهِمْ، فَكَيْفَ أُخْرِجَ؟ هَذَا١ وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ إخْرَاجٌ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ، فَقَدْ تَنَاقَضَ أَوَّلُ الْكَلامِ وَآخِرُهُ٢.
وَكَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ دِرْهَمًا، بَلْ أَبْلَغُ، لأَنَّ الْعَدَدَ نَصٌّ فِي مَدْلُولِهِ الْعَامِّ فِيهِ٣ وَالْعَامُّ: فِيهِ٤ الْخِلافُ السَّابِقُ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ، لأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى هَذَا٥ التَّقْدِيرِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَلَكِنْ قَدْ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، فَتَكُونَ "إلاَّ" قَرِينَةً بَيَّنَتْ أَنَّ الْكُلَّ اُسْتُعْمِلَ، وَأُرِيدَ بِهِ الْجُزْءَ مَجَازًا٦، وَعَلَى هَذَا: فَالاسْتِثْنَاءُ مُبَيِّنٌ لِغَرَضِ الْمُتَكَلَّمِ بِهِ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ٧عَشَرَةٌ، كَانَ ظَاهِرًا، وَيَحْتَمِلُ إرَادَةَ بَعْضِهَا مَجَازًا، فَإِذَا قَالَ: إلاَّ ثَلاثَةً، فَقَدْ تَبَيَّنَ٨ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَشَرَةِ سَبْعَةٌ فَقَطْ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمُخَصِّصَاتِ٩.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الاسْتِثْنَاءُ إخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ، كَالتَّخْصِيصِ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَفِي التَّمْهِيدِ: مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ فِي اللَّفْظِ
_________________
(١) ١ ساقطة من د. ٢ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٥. ٣ ساقطة من ش ز ع ض ب. ٤ في ش: عند. ٥ ساقطة من ش ز. ٦ في ب: مجاز. ٧ ساقطة من ش. ٨ في ز ع ض ب: بين. ٩ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٥، تخريج الفروع على الأصول ص٦٨، التمهيد ص١١٦.
[ ٣ / ٢٩٠ ]
كَالتَّخْصِيصِ، وَمُرَادُهُ١ الأَوَّلُ٢.
وَاسْتَنْكَرَ أَبُو الْمَعَالِي هَذَا الْمَذْهَبَ، وَقَالَ: لا يَعْتَقِدُهُ لَبِيبٌ٣.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي -وَبِهِ قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ-: إنَّ نَحْوَ عَشَرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً مَدْلُولُهُ٤ سَبْعَةٌ، لَكِنْ لَهُ لَفْظَانِ، أَحَدُهُمَا مُرَكَّبٌ، وَهُوَ عَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً، وَاللَّفْظُ الآخَرُ سَبْعَةٌ٥، وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّخْصِيصِ بِدَلِيلٍ مُتَّصِلٍ، فَيَكُونَ الْبَاقِي فِيهِ حَقِيقَةً، أَوْ بِمُنْفَصِلٍ٦، فَيَكُونَ تَنَاوَلَ اللَّفْظَ لِلْبَاقِي٧ مَجَازًا٨.
وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجٌ لِشَيْءٍ٩ دَلَّ عَلَيْهِ صَدْرُ الْجُمْلَةِ بِالْمُعَارَضَةِ، فَمَعْنَى عَشَرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيَّ١٠.
_________________
(١) ١ في ش: ورده. ٢ في ش ز: كالأول. ٣ البرهان ١/٤٠١، وانظر: إرشاد الفحول ص١٤٧. ٤ في ش: مدلول. ٥ اختار هذا القول إمام الحرمين الجويني. "انظر: البرهان ١/٤٠٠، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٤، ١٣٥، فواتح الرحموت ١/٣٢٠، تيسير التحرير ١/٢٩١، التلويح على التوضيح ٢/٢٨٦، شرح تنقيح الفصول ص٢٣١، التمهيد ص١١٦، مختصر البعلي ص١١٧، إرشاد الفحول ص١٤٧". ٦ في ز ع ب: بالمنفصل. ٧ في ش ز ع ض: الباقي. ٨ أي أن الاستثناء ليس بتخصيص على رأي القاضي الباقلاني، كما سيذكره المصنف، وسبق بيان آراء العلماء في الاستثناء المنقطع، هل هو حقيقة أم مجاز "ص٢٨٧". "وانظر: نهاية السول ٢/١٢٠، جمع الجوامع ٢/١٤، فواتح الرحموت ١/٣٢٠، التمهيد ص١١٦، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٦". ٩ في ض ب: شيء. ١٠ أي أن لفظ الاستثناء يوجب انعدام المستثنى منه في القدر المستثنى مع باء العموم بطريق المعارضة كالتخصيص، إلا أن الاستثناء متصل بالكلام، والتخصيص منفصل. "انظر: تخريج الفروع على الأصول ص٦٧". وفي هامش ش: كذا بالأصل وليحرر.
[ ٣ / ٢٩١ ]
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ -وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ-: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِ، وَلَكِنْ لا يُحْكَمُ بِمَا أُسْنِدَ إلَيْهَا إلاَّ بَعْدَ إخْرَاجِ الثَّلاثَةِ مِنْهَا، فَفِي اللَّفْظِ أُسْنِدَ الْحُكْمُ إلَى عَشَرَةٍ وَفِي الْمَعْنَى إلَى سَبْعَةٍ١.
وَعَلَى هَذَا: فَلَيْسَ الاسْتِثْنَاءُ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ الأَوَّلِ٢، بَلْ بِهِ٣ وَبِمَا يَحْصُلُ الإِخْرَاجُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إلاَّ الإِثْبَاتُ، وَلا نَفْيَ أَصْلًا، فَلا تَنَاقُضَ٤.
فَالاسْتِثْنَاءُ عَلَى قَوْلِ الْبَاقِلاَّنِيِّ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ، لأَنَّ التَّخْصِيصَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ٥، وَهُنَا لَمْ يُرِدْ بِالْعَامِّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ، بَلْ الْمَجْمُوعَ٦ الْمُرَكَّبَ، وَأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الأَكْثَرِينَ تَخْصِيصٌ لِمَا فِيهِ مِنْ قَصْرِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ٧.
وَأَمَّا عَلَى٨ الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصًا، نَظَرًا إلَى كَوْنِ الْحُكْمِ فِي الظَّاهِرِ لِلْعَامِّ، وَالْمُرَادُ الْمَخْصُوصُ٩، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا١٠ يَكُونَ تَخْصِيصًا؛
_________________
(١) ١ وافق على هذا الرأي ابن السبكي والصفي الهندي. انظر هذا الرأي مع أدلته ومناقشته في "نهاية السول ٢/١٢٠، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٤، جمع الجوامع ٢/١٣، فواتح الرحموت ١/٣١٨، تيسير التحرير ١/٢٩٠، التلويح على التنقيح ٢/٢٨٦، ٢٨٨". ٢ في ز ع ب: بالأول. ٣ في ش: به وبما. ٤ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٤، ١٣٦، التهميد ص١١٦، إرشاد الفحول ص١٤٧. ٥ ساقطة من ض. ٦ في ض ب: بالمجموع. ٧ انظر: نهاية السول ٢/١٢٠، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٥، ١٣٦، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٦، التمهيد ص١١٦، مختصر البعلي ص١١٧، مختصر الطوفي ص١١١، اللمع ص٢٣، إرشاد الفحول ص١٤٧. ٨ ساقطة من ش. ٩ في ش ب: المخصوص. ١٠ ساقطة من ش ب.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْمُسْتَثْنَى١ مِنْهُ تَمَامُ مُسَمَّاهُ٢.
فَوَائِدُ:
ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ٣
إحْدَاهَا٤: أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
أَحَدُهَا: مَا لَوْلاهُ لَعُلِمَ دُخُولُهُ، كَالاسْتِثْنَاءِ مِنْ النُّصُوصِ، مِثْلُ: عِنْدِي عَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً.
وَالثَّانِي: مَا لَوْلاهُ٥ لَظُنَّ دُخُولُهُ، كَالاسْتِثْنَاءِ مِنْ الظَّوَاهِرِ، نَحْوُ اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إلاَّ زَيْدًا.
وَالثَّالِثُ: مَا لَوْلاهُ لَجَازَ دُخُولُهُ، كَالاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُحَالِ وَالأَزْمَانِ وَالأَحْوَالِ، كَأَكْرِمْ رَجُلًا إلاَّ زَيْدًا أَوْ٦ عَمْرًا، وَصَلِّ٧ إلاَّ عِنْدَ الزَّوَالِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ، إلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ ٨
_________________
(١) ١ في ش: من المستثنى. ٢ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٥، ١٣٦، التلويح على التوضيح ٢/٢٨٦، التمهيد ص١١٦، إرشاد الفحول ص١٤٧. ٣ شرح تنقيح الفصول ص٢٥٦ "بتصرف". ٤ في ب: أحدها. ٥ ساقطة من ز ض ع ب. ٦ في ض ع ب: و. وكذا في "شرح تنقيح الفصول". ٧ في ش ز ض: ومثل. ٨ الآية ٦٦ من يوسف.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
وَالرَّابِعُ: مَا لَوْلاهُ لَقُطِعَ بِعَدَمِ دُخُولِهِ كَالاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ كَقَامَ الْقَوْمُ إلاَّ حِمَارًا.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: يَقَعُ الاسْتِثْنَاءُ فِي عَشَرَةِ أُمُورٍ اثْنَانِ يَنْطِقُ بِهِمَا وَثَمَانِيَةٌ لا يَنْطِقُ بِهَا وَقَعَ الاسْتِثْنَاءُ١ مِنْهَا، مِمَّا٢ يُنْطَقُ بِهَا مِنْ٣ الأَحْكَامِ وَالصِّفَاتِ، فَالأَحْكَامُ: قَامَ الْقَوْمُ إلاَّ زَيْدًا، وَالصِّفَاتُ٤: قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَاتَلَ ابْنَ الْبَتُولِ إلاَّ عَلِيًّا٥
يُرِيدُ الْحُسَيْنَ ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٦.وَمَعْنَى "الْبَتُولِ" الْمُنْقَطِعَةُ، قِيلَ: عَنْ النَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ، وَقِيلَ عَنْ الأَزْوَاجِ إلاَّ عَنْ عَلِيٍّ، فَاسْتَثْنَى مِنْ صِفَاتِهَا لا مِنْهَا.
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ٧ اسْتَثْنَوْا مِنْ صِفَتِهِمْ الْمَوْتَةَ الأُولَى لا مِنْ ذَوَاتِهِمْ٨.
وَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ الصِّفَةِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مِنْ٩ مُتَعَلِّقِهَا، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ الْمُتَقَدِّمِ، مُتَعَلِّقَهُ١٠ التَّبَتُّلِ،
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ز: فيما، وفي ع ب: فما، وفي "شرح تنقيح الفصول": أما اللذان. ٣ ساقطة من ز ض ع ب، وفي "شرح تنقيح الفصول": فهما. ٤ في ش: والصفة. ٥ في ب: عبيدًا. ٦ ساقطة من ش ز ع ض، وأثبتناها من "شرح تنقيح الفصول. ٧ الآيتان ٥٨-٥٩ من الصافات. ٨ شرح تنقيح الفصول ص٢٥٧. ٩ في ض ع ب: عن. ١٠ في ض ع: متعلق.
[ ٣ / ٢٩٤ ]
وَثَانِيهَا: مِنْ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا كَالآيَةِ، لأَنَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى أَحَدُ أَنْوَاعِ الْمَوْتِ.
وَثَالِثُهَا: أَنْ يُسْتَثْنَى بِجُمْلَتِهَا لا بِتَرْكِ١ شَيْءٍ مِنْهَا٢، كَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلاَّ وَاحِدَةً
وَالثَّمَانِيَةُ الْبَاقِيَةُ التي٣ لا يُنْطَقُ بِهَا، وَيَقَعُ الاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا:
أَحَدُهَا: الأَسْبَابُ، نَحْوُ لا عُقُوبَةَ إلاَّ بِجِنَايَةٍ.
وَالثَّانِي: الشُّرُوطُ٤، نَحْوُ٥ لا صَلاةَ إلاَّ بِطُهُورٍ.
وَالثَّالِثُ: الْمَوَانِعُ، نَحْوُ٦ لا تَسْقُطُ الصَّلاةُ عَنْ الْمَرْأَةِ إلاَّ بِالْحَيْضِ.
وَالرَّابِعُ: الْمُحَالُ، نَحْوُ٧ أَكْرِمْ رَجُلًا إلاَّ زَيْدًا وَعَمْرَوًا وَبَكْرًا، فَإِنَّ كُلَّ شَخْصٍ هُوَ مَحِلُّ الأَعَمِّيَّةِ٨
وَالْخَامِسُ: الأَحْوَالُ، نَحْوُ٩ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ ١٠أَيْ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ إلاَّ فِي حَالَةِ الإِحَاطَةِ بِكُمْ١١، فَإِنِّي أَعْذِرُكُمْ.
_________________
(١) ١ في ع ب: يترك، وكذا في "شرح تنقيح الفصول". ٢ في ز ض ع ب: منها شيء، وكذا في "شرح تنقيح الفصول". ٣ ساقطة من جميع النسخ، وأثبتناها من "شرح تنقيح الفصول". ٤ ساقطة من ب. ٥ ساقطة من ز ض ع ب. ٦ ساقطة من ز ض ع ب. ٧ ساقطة من ض ع ب. ٨ في "شرح تنقيح الفصول": لأعمه. ٩ ساقطة من ز ض ع ب. ١٠ الآية ٦٦ من يوسف. ١١ ساقطة من جميع النسخ، وأثبتناها من "شرح تنقيح الفصول".
[ ٣ / ٢٩٥ ]
وَالسَّادِسُ: الأَزْمَانُ، نَحْوُ١ صَلِّ إلاَّ عِنْدَ الزَّوَالِ.
وَالسَّابِعُ: الأَمْكِنَةُ، نَحْوُ٢ صَلِّ إلاَّ عِنْدَ الْمَزْبَلَةِ وَنَحْوِهَا.
وَالثَّامِنُ: مُطْلَقُ الْوُجُودِ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْخُصُوصِيَّاتِ، نَحْوُ٣.قَوْله تَعَالَى: ﴿إنْ هِيَ إلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٤ أَيْ لا حَقِيقَةَ لِلأَصْنَامِ أَلْبَتَّةَ، إلاَّ أَنَّهَا لَفْظٌ مُجَرَّدٌ، فَاسْتَثْنَى اللَّفْظَ مِنْ مُطْلَقِ الْوُجُودِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّفْيِ، أَيْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا وُجُودٌ، أَلْبَتَّةَ إلاَّ عِنْدَ٥ وُجُودِ اللَّفْظِ، وَلا شَيْءَ وَرَاءَهُ.
فَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ لَمْ، يُذْكَرْ فِيهَا٦ الاسْتِثْنَاءُ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ٧ بِمَا يُذْكَرُ بَعْدَ الاسْتِثْنَاءِ فَرْدٌ٨ مِنْهَا، فَيُسْتَدَلُّ٩ بِذَلِكَ الْفَرْدِ عَلَى جِنْسِهِ وَهُوَ١٠ الْكَائِنُ بَعْدَ١١ الاسْتِثْنَاءِ، وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ١٢ أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ فِي هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي لَمْ تُذْكَرْ كُلُّهَا اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ، لأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ، وَحُكِمَ بِالنَّقِيضِ بَعْدَ إلاَّ، فَهَذَانِ١٣ الْقَيْدَانِ وَافِيَانِ بِحَقِيقَةِ الْمُتَّصِلِ١٤. اهـ.
_________________
(١) ١ ساقطة من ز ض ع ب. ٢ ساقطة من ز ض ع. ٣ ساقطة من ض ب. ٤ الآية ٢٣ من النجم. ٥ في ز: في، وساقطة من ض ع ب. ٦ في ش: ينكروا فيها، وفي"شرح تنقيح الفصول": تذكر قبل. ٧ في "شرح تنقيح الفصول": تعلم. ٨ في "شرح تنقيح الفصول": وهو فرد. ٩ في ض: ليستدل. ١٠ ساقطة من ش، وفي ب: هو، وفي "شرح تنقيح الفصول": وأن جنسه هو. ١١ في هامش "شرح تنقيح الفصول": لعلها. ١٢ ساقطة من ب. ١٣ في ز ض ع ب: وهذان، وكذا في "شرح تنقيح الفصول". ١٤ شرح تنقيح الفصول ص٢٥٦-٢٥٨.
[ ٣ / ٢٩٦ ]
"وَشُرُوطُهُ" ١ أَيْ شُرُوطُ٢ الاسْتِثْنَاءِ٣ "اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ ٤ ".
ثُمَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الاتِّصَالُ الْمُعْتَادُ "لَفْظًا" كَذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى عَقِبَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، "أَوْ" يَكُونَ الاتِّصَالُ الْمُعْتَادُ "حُكْمًا" كَانْقِطَاعِهِ عَنْهُ بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ، وَيَأْتِي بِهِ عَقِبَ ذَلِكَ، فَيُشْتَرَطَ ذَلِكَ "كَبَقِيَّةِ التَّوَابِعِ٥".
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ"٦
_________________
(١) ١ في ز ض ع ب: وشرطه. ٢ في ز: وشرطه، وفي ض ع ب: وشرط. ٣ في ب: للاستثناء. ٤ في ش: معناه. وهناك شروط كثيرة مفصلة، ذكر المنصف بعضها فيما يلي، واغفل بعضها الآخر، قد ذكرها علماء الأصول."انظر: المسودة ص١٥٣، العدة ٢/٦٦٠، مختصر البعلي ص١١٨، مختصر الطوفي ص١١١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥١، الروضة ٢/٢٥٣، المغنى ٩/٥٢٢، التمهيد ص١١٦، نهاية السول ٢/١١٧، منهاج العقول ٢/١١٤، اللمع ص٢٣، شرح تنقيح الفصول ص٢٤٢، البرهان١/٣٨٥، شرح الورقات ص١١٠، التبصرة ص١٦٢، المنخول ص١٥٧، تيسير التحرير ١/٢٩٧، المعتمد ١/٢٦٠، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧، المستصفى ٢/١٦٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٩، فواتح الرحموت ١/٣٢١، إرشاد الفحول ص١٤٧، الشرح الكبير ٥/٣٠٥، جمع الجوامع ٢/١٠، المحصول ج١ ق٣/٣٩". ٥ قال الإمام مالك: "أحسن ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه، وما كان في ذلك نسقًا، يتبع بعضه بعضًا، قبل أن يسكت، فإن سكت وقطع كلامه فلا ثنيا له". "الموطأ ص٢٩٥ ط الشعب". "وانظر: المحصول ج١ ق٣/٤٠، الإحكام للآمدي ١/٢٨٩، جمع الجوامع ٢/١٠، فواتح الرحموت ١/٣٢١، مختصر البعلي ص١١٨، نزهة الخاطر ٢/١٧٧، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥١، نهاية السول ٢/١١٧، شرح تنقيح الفصول ص٢٤٢، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧، شرح الورقات ص١١٠، المعتمد ١/٢٦١، تيسير التحرير ١/٢٩٧، إرشاد الفحول ص١٤٧". ٦ نقله عن ابن عباس المازني. "انظر: التبصرة ص١٦٢، نهاية السول ٢/١١٧، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥١، البرهان ١/٣٨٥، جمع الجوامع ٢/١١، فواتح الرحموت ١/٣٢١، تيسير التحرير ١/٢٩٧، المسودة ص١٥٢، مختصر البعلي ص١١٧، مختصر الطوفي ص١١١، شرح تنقيح الفصول ص٢٤٣، إرشاد الفحول ص١٤٨، الكشاف ٢/٤٨٠".
[ ٣ / ٢٩٧ ]
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَرَوَى سَعِيدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّهُ كَانَ يَرَى الاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ".
الأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ وَمَعْنَاهُ قَوْلُ. طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا "إلَى سَنَتَيْنِ"٢.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا "أَنَّهُ يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ إلَى شَهْر٣ٍ".
وَرُوِيَ عَنْهُ "يَصِحُّ أَبَدًا" كَمَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ، وَبَيَانُ الْمُجْمَلِ٤.
لَكِنْ حَمَلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَلامَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَلَى نِسْيَانِ قَوْلِ "إنْ شَاءَ اللَّهُ" مِنْهُمْ الْقَرَافِيُّ٥.
_________________
(١) ١ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥١، ميزان الاعتدال ٢/٢٢٤، الكشاف ٢/٤٨٠. ٢ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥١، جمع الجوامع ٢/١١، إرشاد الفحول ص١٤٨. ٣ نقله عنه الآمدي وابن الحاجب وابن السبكي وغيرهم. "انظر: نهاية السول ٢/١١٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٩، جمع الجوامع ٢/١٠، تيسير التحرير ١/٢٩٧، فواتح الرحموت ١/٣٢١، منهاج العقول ٢/١١٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥١، المعتمد ١/٢٦١، إرشاد الفحول ص١٤٨". ٤ رواه الحاكم في "المستدرك ٤/٣٠٣". "وانظر: تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٣٠٨، نهاية السول ٢/١١٧، جمع الجوامع ٢/١١، المسودة ص١٥٢، فواتح الرحموت ١/٣٢١، تيسير التحرير ١/٢٩٧، مختصر البعلي ص١١٨، الروضة ٢/٢٥٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥١، إرشاد الفحول ص١٤٨". ٥ استدل العلماء لقول ابن عباس بقوله ﷺ: "لأغزون قريشًا" ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله"، ولما روي أنه ﵊ سأله اليهود عن لبث أصحاب الكهف، فقال: "غدًا أجيبكم"، فتأخر الوحي إلى بضعة عشر يومًا ثم نزل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الكهف٢٣-٢٤، فقال: "إنشاء الله"، أي أن التعليق على مشيئة الله. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٤٣، منهاج العقول ٢/١١٥، التبصرة ص١٦٢، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٢، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٧، ١٣٨، إرشاد الفحول ص١٤٨"
[ ٣ / ٢٩٨ ]
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقُولَ الْحَالِفُ "إنْ شَاءَ اللَّهُ" وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ١: إنَّهُ لا يَثْبُتُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢، ثُمَّ قَالَ: إنْ
_________________
(١) ١ هو محمد بن عمر بن أحمد، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، أبو موسى، المدني الأصفهاني، انتهى إليه التقدم في الحديث مع الإسناد، وكان أوحد زمانه، وشيخ وقته في الإسناد والحفظ والثقة والإتقان والدين والصلاح والضبط والتواضع، وقرأ القراءات العشر، ومهر النحو واللغة، وله المصنفات الكثيرة، منها: "معرفة الصحابة" و"الأخبار الطوالات" و"المغيث" تتمة كتاب "الغريبين للهروي" و"اللطائف في المعارف" و"عوالي التابعين" وغيرها، توفي سنة ٥٨١ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٦/١٦٠، تذكرة الحفاظ ٤/١٣٣٤، طبقات القراء للجزري ٢/٢١٥، طبقات الحفاظ ص٤٧٥، شذرات الذهب ٤/٢٧٣، وفيات الأعيان ٣/٤١٤، مرآة الجنان ٣/٤٥٣، البداية النهاية ١٢/٣١٨". ٢ هذا رأي أكثر العلماء، وقالوا: إن صح فمؤول، واختلفوا في تأويله على أقوال كما ذكر المصنف، قال الشيرازي: "فالظاهر أنه لا يصح عنه، وهو بعيد" "اللمع ص٢٣". وقال الجويني: "والجه اتهام المناقل وحمل النقل على انه خطأ، أو مختلق مخترع" "البرهان ١/٣٨٦"، وقال الغزالي: "والجه تكذيب الناقل، فلا يظن به ذلك" "المنخول ص١٥٧"، ولكن الشوكاني قال: "إنها ثابتة في "مستدرك" الحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين بلفظ: "إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثنى إلى سنة" وقد روى عنه هذا غير الحاكم من طرق، كما ذكر أبو موسى المدني وغيره ثم يقول: "فالرواية عن ابن عباس قد صحت، ولكن الصحيح خلاف ما قاله" "إرشاد الفحول ص١٤٨". "وانظر: المحصول ج١ ق٣/٤٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٩١، المستصفى ٢/١٦٥، فواتح الرحموت ١/٣٢١، تيسير التحرير ١/٢٩٧، المعتمد ١/٢٦١، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧".
[ ٣ / ٢٩٩ ]
صَحَّ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى: إذَا نَسِيتَ الاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إذَا ذَكَرْت.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ أَجَازَهُ بعد١ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ٢.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يَصِحُّ اتِّصَالُهُ بِالنِّيَّةِ، وَانْقِطَاعُهُ لَفْظًا، فَيُدَيَّنُ٣.
قَالَ٤ الآمِدِيُّ: فَلَعَلَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ٥.
وَعَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ مُتَّصِلًا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ إذَا لَمْ يَخْلِطْ كَلامَهُ بِغَيْرِهِ٦.
وَعَنْهُ أَيْضًا: وَفِي الْمَجْلِسِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ٧.
_________________
(١) ١ ساقطة من ع ب. ٢ انظر: جمع الجوامع ٢/١١، مختصر البعلي ص١١٨، إرشاد الفحول ص ١٤٨، مناهج العقول ٢/١١٥، الكشاف ٢/٤٨٠. ٣ أي يجوز الانفصال بالاستثناء إذا نواه متصلًا ثم أظهر النية بعد ذلك فإنه يصدق ديانة، وهذا تأويل الفخر الرازي لقول ابن عباس ﵄ إن صح عنه. "انظر: المحصول ج ١ ق ٣/٤٠، مناهج العقول ٢/١١٥، شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٢، المنخول ص ١٥٧، البرهان ١/٣٨٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٩، المستصفى ٢/١٦٥، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥١". ٤ في ع: وقال. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧، المحصول ج١ ق٣/٤، جمع الجوامع ٢/١١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥١. ٦ انظر: العدة ٢/٦٦١، المسودة ص١٥٢،القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٢، مختصر البعلي ص ١١٨. ٧ أي يجوز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بالزمن اليسير مادام في المجلس. "انظر: المسودة ص ١٥٢، ١٥٣، الروضة ٢/٢٥٣، مختصر البعلي ص ١١٨، التبصرة ص ١٦٢، جمع الجوامع ٢/١١، المغني ٩/٥٢٣، فتح الرحموت ١/٣٢١، تيسر التحرير ١/٢٩٨، إرشاد الفحول ص ١٤٨، الكشاف ٢/٤٨٠".
[ ٣ / ٣٠٠ ]
وَقِيلَ: يَصِحُّ مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي كَلامٍ آخَرَ١.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: يَصِحُّ وَلَوْ تَكَلَّمَ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ خَاصَّةً، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلامَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ٢.
وَاسْتَدَلَّ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ؛ وَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" وَلَمْ يَقُلْ: أَوْ٣ لِيَسْتَثْنِ٤.
وَكَذَلِكَ لَمَّا أَرْشَدَ اللَّهُ ﷾ أَيُّوبَ ﵊ بِقَوْلِهِ: ﴿وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ ٥ جَعَلَ طَرِيقَ بِرِّهِ ذَلِكَ٦.
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع ٢/١١، مختصر البعلي ص١١٨. ٢ ذكر الشيرازي قولًا آخر فقال: "وحكي عن قوم جواز إذا أورد معه كلام يدل على أن ذلك استثناء مما تقدم، وهو أن يقول: "جاء الناس"، ثم يقول بعد زمان "إلا زيدًا، وهو استثناء مما كنت قلت "اللمع ص٢٣". "وانظر: مناهج العقول ٢/١١٥، البرهان ١/٣٨٦، ٣٨٧، المنخول ص١٥٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٩،٢٩٠، ومابعدها، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/١١، ١٢، فواتح الرحموت ٢/٣٢١، ٣٢٣، تيسير التحرير ١/٢٩٩، العدة ٢/٦٦٣". ٣ في ع: و. ٤ انظر: المعني ٩/٥٢٣، فواتح الرحموت ١/٣٢٢، تيسر التحرير ١/٢٩٨، العدة ٢/٦٦١، مناهج العقول ٢/١١٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٩، إرشاد الفحول ص ١٤٨. وفي ب: يستثنى. ٥ الآية ٤٤ من سورة ص. وفي ب: فخذ ٦ انظر مزيدًا من أدلة العلماء الاتصال بين للمستثنى والمستثنى منه في "الروضة ٢/٢٥٣، التبصرة ص ١٦٣ وما بعدها، المحصول ج١ ق٣/٤١، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٧، فواتح الرحموت ١/٣٢١، تيسير التحرير ١/٢٩٨".
[ ٣ / ٣٠١ ]
وَفِي تَارِيخِ بَغْدَادَ لابْنِ النَّجَّارِ١: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَرَّةً مِنْ بَغْدَادَ، فَاجْتَازَ بَعْضَ٢ الطَّرِيقِ، وَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى رَأْسِهِ سَلَّةٌ فِيهَا بَقْلٌ، وَهُوَ يَقُولُ لآخَرَ: مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَرَاخِي٣ الاسْتِثْنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ. وَلَوْ صَحَّ لَمَا قَالَ اللَّهُ ﵎ لأَيُّوبَ ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ ٤ بَلْ كَانَ يَقُولُ لَهُ: اسْتَثْنِ، وَلا حَاجَةَ إلَى التَّوَسُّلِ إلَى الْبِرِّ بِذَلِكَ، فَقَالَ٥ الشَّيْخُ٦ أَبُو إِسْحَاقَ: بَلْدَةٌ فِيهَا رَجُلٌ يَحْمِلُ الْبَقْلَ يَرُدُّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: لا تَسْتَحِقُّ٧ أَنْ يُخْرَجُ مِنْهَا.
وَمِنْ لَطِيفِ مَا يُحْكَى: أَنَّ الرَّشِيدَ٨ اسْتَدْعَى أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ
_________________
(١) ١ هو محمد بن محمود بن الحسن، محب الدين، أبو عبد الله، ابن النجار البغدادي، كان حافظًا ثقة مؤرخًا، وكان من أعيان الحفاظ الثقات، مع الدين والصيانة والفهم وسعة الرواية، سمع الحديث بأصبهان ونيسابور وهراة ودمشق ومصر، وله المصنفات الكثيرة النافعة التي تدل على سعة علمه وفهمه وفضله، منها "تاريخ بغداد" وه ذيل على "تاريخ بغداد" للخطيب، في ثلاثين مجلدًا، وهو "المؤتلف" ذيل على ابن ماكولا، و"المتفق" و"الأنساب" و"الكمال" في الرجال، و"تاريخ المدينة" و"مناقب الشافعي" توفي سنة ٦٤٣هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٨/٩٨، طبقات الحافظ ص٤٤٩، تذكرة الحفاظ ٤/١٤٢٨، مرآة الجنان ٤/١١١، البداية والنهاية ١٣/١٦٩، فوائد الوفيات ٢/٥٢٢، مفتاح السعادة ١/٢٥٩". وفي ع: ابن البخاري. ٢ في ز ض ع ب: في بعض. ٣ ساقطة من ض. ٤ الآية ٤٤ من سورة ص. ٥ في ض: قال. ٦ ساقطة من ب. ٧ في ش ض ع ب: يستحق. ٨ هو الخليفة هارون المهدي محمد بن المنصور، خامس خلفاء بني العباس وأشهرهم، تولى الخلافة سنة ١٧٠هـ، وكان من أمير الخلفاء، وأجل ملوك الدنيا، كثير الغزو والجهاد والحج، وكان كثير العبادة والورع، يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الإسلام، وازدهرت الدولة في أيامه، وكان عالمًا والفقه والحديث وأخبار العرب، فصيحًا، شجاعًا كريمًا حازمًا متواضعًا، يحج سنة ويغزو سنة، توفي بطوس أثناء ذهابه للحج سنة ١٩٣هـ. انظر ترجمته في "تاريخ الخلفاء ص ٢٨٣، فوات الوفيات ٢/٦١٦، البداية والنهاية ١٠/٢١٣، تاريخ بغداد ١٤/٥، البدء والتاريخ ٦/١٠١، الأعلام للزركلي ٩/٤٣".
[ ٣ / ٣٠٢ ]
وَقَالَ لَهُ١: كَيْفَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الاسْتِثْنَاءِ؟ فَقَالَ: يُلْحَقُ عِنْدَهُ بِالْخِطَابِ، وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِهِ٢ وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْك أَنْ تُفْتِيَ بِهِ وَلا تُخَالِفْهُ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ لَطِيفًا فِيمَا يُورِدُهُ، مُتَأَنِّيًا فِيمَا يَقُولُهُ، فَقَالَ: رَأْيُ ابْنِ عَبَّاسِ يُفْسِدُ عَلَيْك بَيْعَتَك، لأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَك وَبَايَعَك يَرْجِعُ٣ إلَى مَنْزِلِهِ فَيَسْتَثْنِي، فَانْتَبَهَ الرَّشِيدُ، وَقَالَ: إيَّاكَ أَنْ تُعَرِّفَ النَّاسَ٤ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ، وَاكْتُمْهُ.
وَوَقَعَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ لأَبِي حَنِيفَةَ٥ مَعَ الْمَنْصُورِ٦.
"وَ" شَرْطٌ أَيْضًا لِلاسْتِثْنَاءِ "نِيَّتُهُ٧" أَيْ أَنْ٨ يَنْوِيَ الْمُسْتَثْنِي "قَبْلَ تَمَامِ
_________________
(١) ١ في ض ب: فقال، وفي ع: وقال ٢ في ض ب: ويغير حكمه. ٣ في ض ب: ويرجع. ٤ ساقطة من ض. ٥ انظر: فواتح الرحموت ١/٣٢٢، تيسير التحرير ١/٢٩٨، الكشاف ٢/٤٨٠. ٦ هو الخليفة عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو جعفر المنصور، ثاني خلفاء بني العباس، بويع بالخلافة سنة ١٣٧هـ، وكان عمره اثنتين وأربعين سنة، وكان مهيبًا شجاعًا حازمًا، كثير الجد والتفكير، كامل العقل، يشارك في العلم، وكان عارفًا بالفقه والأدب، مقدمًا في الفلسفة والفلك، محبًا للعلماء، وانتشر العلم في زمانه، وبني بغداد وغيرها، وتفي في أثناء ذهابه للحج سنة ١٥٨هـ، ودفن في الحجون بمكة المكرمة. انظر ترجمته في "تاريخ الخلفاء ص٢٥٩، البداية والنهاية ١٠/١٢١، فوات الوفيات ١/٤٨٨، المعارف ص٣٧٧، البدء والتاريخ ٦/٩٠، تاريخ بغداد١٠/٥٣، العقد الثمين ٥/٢٤٨، الأعلام للزركلي ٥/٢٥٩". ٧ في ن: نية. ٨ ساقطة من ب
[ ٣ / ٣٠٣ ]
مُسْتَثْنًى مِنْهُ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيَّةِ١.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: اتَّفَقَ٢ الذَّاهِبُونَ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ: أَنْ يَنْوِيَ فِي الْكَلامِ، فَلَوْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ نِيَّةُ الاسْتِثْنَاءِ إلاَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى٣ مِنْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
ثُمَّ قِيلَ: يُعْتَبَرُ وُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ الْكَلامِ.
وَقِيلَ يُكْتَفَى بِوُجُودِهَا قَبْلَ فَرَاغِهِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٤. اهـ.
"وَ" شَرْطٌ أَيْضًا لِلاسْتِثْنَاءِ "نُطْقٌ بِهِ" أَيْ بِالْمُسْتَثْنَى٥ "إلاَّ فِي يَمِينِ مَظْلُومٍ٦ خَائِفٍ بِنُطْقِهِ٧".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْفُرُوعِ: وَيُعْتَبَرُ نُطْقُهُ إلاَّ مِنْ مَظْلُومٍ خَائِفٍ٨، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُسْتَوْعَبِ٩ " خَائِفٍ" وَالأَصْحَابُ عَلَى
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص١٥٣، مختصر البعلي ص١١٩، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٢، فواتح الرحموت ١/٣٢٦، الفروع لابن مفلح ٦/٣٤٣، الإنصاف ١١/٢٧ ٢ في ع: واتفق. ٣ ساقطة من ز. ٤ وهناك أقوال كثيرة في تعيين محل النية أول الكلام، أو بعده بفاصل يسير، أو قبل تكميل المستثنى منه، أو عدم النية أصلًا. "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٢٥، مختصر البعلي ص١١٩، الإنصاف ١١/٢٧". ٥ في ض ب: المستثنى. ٦ ساقطة من ش ز، وفي د: مطلق، وفي "مختصر البعلي": "إلا في اليمين لخائف من نطقه". ٧ انظر: المغني ٩/٥٢٣، مختصر البعلي ص١١٩، إرشاد الفحول ص١٤٧. ٨ في ز: وخائف. ٩ المستوعب للعلامة محمد بن عبد الله السامري، وهو متن مختصر في المذهب الحنلبي. "انظر: المدخل إلى المذهب أحمد ص ٢١٠".
[ ٣ / ٣٠٤ ]
الأَوَّلِ١.
قَالَ٢ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إنْ كَانَ مَظْلُومًا فَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ رَجَوْتُ أَنْ يَجُوزَ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، فَهَذَا فِي حَقِّ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، أَوْ٣ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِ٤. انْتَهَى٥.
"لا تَأْخِيرُهُ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الاسْتِثْنَاءِ تَأْخِيرُ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي اللَّفْظِ. فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ الْكُلِّ٦، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: "إنِّي وَاَللَّهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ" ٧ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٨، وَكَقَوْلِ الْكُمَيْتِ٩:
_________________
(١) ١ انظر: الفروع ٦/٣٢٥٣. ٢ في ع: وقال، وفي ب: قاله. ٣ في ض: و. ٤ الشرح الكبير مع المغني١١/٢٢٨، المغني ٩/٥٢٩ ٥ في ز: انتهيا. ٦ اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال بعضهم لا يجوز تقديم المستثنى في أول الكلام ولو تقدمه حرف نفي. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٨، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٣، العدة٢/٦٦٤، شرح الورقات ص١١١، التمهيد ص١١٦، مختصر البعلي ص١١٩، المسودة ص ١٥٤، اللمع ص ٢٣". ٧ ساقطة من ز. ٨ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٤/١٠٠ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١١/١١٠، سنن أبي داود ٢/٢٠٥، سنن النسائي ٧/٩، سنن ابن ماجه ١/٦٨١، مسند أحمد ٤/٣٩٨، ٤٠١، التخليص الحبير ٤/١٧٠". ٩ هو الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، أبو المستهل، شاعر الهاشميين، من أهل الكوفة، عاش في عهدة الدولة الأموية، وكان معروفًا بالتشيع، وكان عالمًا بآداب اللغة ولغاتها، وأخبار العرب وأنسابهم، وكان من شعراء مضر، وكان متعصبًا للمضرية على القحطانية، وكان معلمًا ومنحازًا لبني هاشم، وأشهر شعره وأجوده "الهاشميات" وهو من أصحاب الملحمات الشعرية، توفي سنة ١٢٦هـ انظر ترجمته وحياته في "الأغاني ١٨/٦٢٦٥ط الشعب، الشعر والشعراء لابن قتيبة ٥٦٢، الأعلام للزركلي ٦/٩٢، المعارف ص٥٤٧، النجوم المزهرة ١/٣٠٠".
[ ٣ / ٣٠٥ ]
وَمَا لِي إلاَّ آلَ أَحْمَدَ. شِيعَةٌ١ وَمَالِي إلاَّ مَذْهَبَ الْحَقِّ مَذْهَبٌ٢
"وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ" فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لأَصْحَابِنَا٣.
قَالَ فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ٤.قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةُ: الصِّحَّةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ٥، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرِّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ٦،
وَ
_________________
(١) ١ في ش: شرعة. ٢ هذا البيت للكميت من قصيدة يمدح بها آل البيت ومطلعها: طربت، وما شوقًا إلى البيض أطرب ولا لعبًا مني، وذو الشيب يلعب واستشهد بالبيت السابق بهذا اللفظ في "الأغاني"و"مجالس ثعلب"و"شذور الذهب" و"شواهد الألفية" للعيني و"شرح الأشموني" لألفية ابن مالك، واستشهد به بلفظ"ومالي إلا مشعب الحق مشعب" في"المقتضب" للمبرد و"الإنصاف" و"الجمل" للزجاجي، و"شرح المفصل" لابن يعيش الحلبي و"خزانة الأدب" للبغدادي. "انظر: معجم شواهد العربية ١/٣٥، شرح شذور الذهب ٢٦٣، شرح ابن عقيل ١/٦٠١". وانظر: اللمع ص ٢٣، البرهان ١/٣٨٣. ٣ وهو رأي الجمهور من الشافعية والمالكية والحنفية والراجح عند الحنابلة. "أنظر: جمع الجوامع ٢/١٤، البرهان ١/٣٩٦، العدة ٢/٦٦٧، العضد على ابن الحاجب ٢/١٨٣، المحصول ج١ ق٣/٥٣، التمهيد ص ١١٩، الروضة ٢/٢٥٥، المسودة ص ١٥٥، مختصر البعلي ص ١١٩، مختصر الطوفي ص ١١٢، نزهة الخاطر ٢/١٨١، المساعد ١/٥٧١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٧، المستصفى ٢/١٧٢، مناهج العقول ٢/١١٦، التبصرة ص١٦٨ن نهاية السول ٢/١١٨، الشرح الكبير ٥/٣٠١، الإنصاف ١٢/١٧٢". ٤ الإنصاف ١٢/١٧٢. ٥ الإفصاح ٢/٢٦٥، وانظر. القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٧، الإنصاف ١٢/١٧٢. ٦ وهما "الرعاية الكبرى" و"الراعية الصغرى" وكلتاهما لابن حمدان. "انظر: المدخل إلى مذهب احمد ص ٢٣٩".
[ ٣ / ٣٠٦ ]
الْحَاوِي الصَّغِيرِ١، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ٢ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الإِرْشَادِ وَالْوَجِيزِ٣ وَالْمُنَوَّرِ، وَمُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ٤، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ فِي الإِطْلاقِ٥ وَالإِقْرَارِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِمَا٦: لا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الأَكْثَرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ٧.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لا يَصِحُّ٨.
"لا الأَكْثَرُ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ عَدَدٍ مُسَمًّى،
_________________
(١) ١ لعله لأبي طالب عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم البصري الحنبلي، وله "الحاوي الكبير". "أنظر المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٨". ٢ هو علي بن عمر بن أحمد ابن عبدوس الحراني الفقيه الزاهد الواعظ، أبو الحسن، تفقه وبرع في الفقه والتفسير والوعظ، والغالب على كلامه التذكير وعلوم المعاملات، وله تفسير كبير، توفي سنة ٥٥٩هـ بحران، قال المرداوي: "التذكرة لابن عبدوس فإنه بناها على الصحيح من المذهب". "انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/٢٤١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٩، الإنصاف ١/١٤، ١٦". ٣ لعله لعبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزريراني البغدادي، فقيه العراق ومفتي الآفاق، المتوفي سنة ٧٣٢هـ."انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٦". ٤ قال الرداوي: "المنتخب للشيخ تقي الدين أحمد بن محمد الآدمي البغدادي" "الإنصاف ١/١٤". وهناك "المنتخب في الفقه" مجلدان تصنيف عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي، ثم الدمشقي، الفقه الواعظ. "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٨". ٥ في ش: الإطلاق. ٦ في ز: فيها. ٧انظر: المحرر في الفقه، ومعه النكت والفوائد ٢/٤٥٦، المغني ٥/١٣٠، مختصر البعلي ص ١١٩، مختصر الطوفي ص ١١٢، المسودة ص١٥٥، الإنصاف ١٢/١٧٢ ٨ انظر: المغني ٥/١٣٠، مختصر الطوفي ص ١١٢، مختصر البعلي ص ١١٩، المسودة ص ١٥٥، الإنصاف ١٢/١٧٣.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلاَّ سِتَّةً، عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ١ وَأَبِي يُوسُفَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَكْثَرِ النُّحَاةِ٢، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ٣، وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفَرايِينِيّ وَأَبُو٤ حَيَّانَ فِي الارْتِشَافِ عَنْ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الأَشْعَرِيِّ٥.
وَقِيلَ: بَلَى٦.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: يَصِحُّ٧
_________________
(١) ١ انظر: المغني ٥/١٢٩، مختصر البعلي ص١١٩، مختصر الطوفي ص ١١٢، الإنصاف ١٢/١٧١. ٢ انظر: المساعد ١/٥٧١. ٣ انظر: الإفصاح ٢/٢٦٤. ٤ في ض: وابن. ٥ وهو قول ابن درستويه وغيره من البصريين. "انظر: العدة ٢/٦٦٦، المسودة ص ١٥٤، الروضة ٢/٢٥٥، المساعد ١/٥٧١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٨، المستصفى ٢/١٧١، الشرح الكبير ٥/٣٠١، المعتمد ١/٣٦٣، التبصرة ص ١٦٨، إرشاد الفحول ص ١٤٩". وفي ش: الأشعرية. ٦ انظر: الإنصاف ١٢/١٧٢. ٧ وهو قول أكثر الكوفيين، وبه قال أبو عبيد والسيرافي واختاره ابن خروف والشلوبين وأبو بكر الخلال وغيره من الحنابلة، وفي المسألة عدة أقوال. أما استثناء الكل أو الاستثناء المستغرق فباطل باتفاق، إلا في قول شاذ. انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها في "التلويح على التوضيح ٢/٣٠٢، كشف الأسرار ٣/١٢٢، فواتح الرحموت ١/٣٢٣، ٣٢٤، تيسير التحرير ١/٣٠٠، شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٤، البرهان ١/٣٩٦، شرح الورقات ص ١١٠، نهاية السول ٢/١١٨، المسودة ص ١٥٥، الروضة ٢/٢٥٥، المساعد ١/٥٧١، التمهيد ص ١١٨، ١١٩، الفروق للقرافي ٣/١٦٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٨، المحصول جـ ١ق٣/٥٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٩٧، المستصفي ٢/١٧٠، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/١٤، ١٥، إرشاد الفحول ص ١٤٩، الافصاح ٢/٢٦٤".
[ ٣ / ٣٠٨ ]
وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الأَكْثَرِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "إلاَّ إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ١ دَلِيلٍ خَارِجٍ عَنْ اللَّفْظِ٢" ٣ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿إلاَّ مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ﴾ ٤ وقَوْله تَعَالَى: ﴿إلاَّ عِبَادَك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ﴾ ٥ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ٦ لأَنَّ٧ هَذَا تَخْصِيصٌ بِصِفَةٍ، فَإِنَّهُ يُسْتَثْنَى٨ بِالصِّفَةِ مَجْهُولٌ مِنْ مَعْلُومٍ وَمِنْ مَجْهُولٍ، وَيُسْتَثْنَى الْجَمِيعُ أَيْضًا٩.
_________________
(١) ١ في ش: عن. ٢ ساقطة من ض. ٣: المسودة ص ١٥٥، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٧، ٢٤٨، الإحكام لابن حزم ١/٤٠٢. ٤ الآية ٤٢ من الحجر، وأول الآية: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ . ٥ الآية ٤٠ من الحجر، والآية التي قبلها: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، والآية ٨٣من سورة ص، والآية التي قبلها: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . ٦ الآية ١٣٠ من يوسف استثنى الغاوين، وهم أكثر من غيرهم بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، وهذا يدل على أن الأكثر ليس بمؤمن. "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٩٧، فواتح الرحموت ١/٣٢٤". ٧ في ش: إن. ٨ في ب: استثناء. ٩ هذه بعض أدلة الجمهور في جواز استثناء الأكثر، وأنه لا فرق بين العدد والصفة عندهم، وهناك أدلة أخرى كثيرة. "فانظر: العدة ٢/٦٦٩، ٦٧٦، المسودة ص ١٥٥، الروضة ٢/٢٥٥، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٨، نهاية السول ٢/١١٨، وما بعدها، التبصرة ص ١٦٩، اللمع ص ٢٤، مناهج العقول ٢/١١٦، شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ١/١٣٨، المحصول جـ ١ق ٣/١٢٢، تيسير التحرير ١/٣٠٠ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/٢٩٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/١٤، فواتح الرحموت ١/٣٢٤، كشف الأسرار ٣/١١٢، إرشاد الفحول ص١٤٩".
[ ٣ / ٣٠٩ ]
فَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلاَّ بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ١ إلاَّ الْبِيضَ، فَكَانُوا كُلُّهُمْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ بِيضًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ، بِخِلافِ الْعَدَدِ. ثُمَّ الْجِنْسُ ظَاهِرٌ وَالْعَدَدُ صَرِيحٌ، فَلِهَذَا فَرَّقَتْ اللُّغَةُ بَيْنَهُمَا٢.
وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي٣ ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿: "يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أَطْعَمْته" ٤.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ عَنْ ذَلِكَ: لا خِلافَ فِيهِ، لَكِنْ اتَّفَقُوا٥ عَلَى٦ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ إلاَّ هَذَا الْبَيْتَ صَحَّ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا، بِخِلافِ إلاَّ ثُلُثَيْهَا، فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلافِ.
وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: لا خِلافَ فِي جَوَازِهِ، إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ لا مِنْ اللَّفْظِ قَالُوا٧: كَالتَّخْصِيصِ، وَكَاسْتِثْنَاءِ الأَقَلِّ،
_________________
(١) ١ في ز: و. ٢ قال الآمدي:" إنما يمتنع استثناء الأكثر إذا كان عدد المستثنى والمستثنى منه مصرحًا به، فإن لم يكن، نحو: جاء بنو تميم إلا الأراذل منهم، فإنه يصح من غير استقباح، وإن كانت الأراذل أكثر" "الإحكام للآمدي ٢/٢٩٧". "وانظر: نهاية السول ٢/١١٩، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٨، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٨". ٣ في ض: أبا ٤ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٨،١٣٩، فواتح الرحموت ١/٣٢٥، تيسير التحرير ١/٣٠١، إرشاد الفحول ص١٤٩، والحديث سبق تخريجه ص ١٢٥. ٥ في ش: اختلفوا. ٦ ساقطة من ز ش ض ب. ٧ في ز ش ع: قالوا.
[ ٣ / ٣١٠ ]
وَجَوَابُهُ وَاضِحٌ، وَعَجِبَ مِنْ ذِكْرِ الْخِلافِ، ثُمَّ يَحْتَجُّ بِالإِجْمَاعِ أَنَّ١ مَنْ أَقَرَّ بِعَشَرَةٍ٢ إلاَّ دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ٣.
"وَحَيْثُ بَطَلَ" الاسْتِثْنَاءُ "وَاسْتَثْنَى مِنْهُ" أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَى٤ "رَجَعَ" الاسْتِثْنَاءُ "إلَى مَا قَبْلَهُ" أَيْ مَا٥ قَبْلَ الْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوَّلًا٦.
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: جَزَمَ٧ بِهِ فِي الْمُغْنِي٨.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْكُلُّ٩.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَا يَئُولُ١٠ إلَيْهِ الاسْتِثْنَاءاتُ١١.
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
فَيَتَفَرَّعُ١٢ عَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلاَّ عَشْرَةً إلاَّ ثَلاثَةً، فَعَلَى الْقَوْلِ
_________________
(١) ١ في ع: أنه. ٢ في ش: بعشر. ٣ انظر: المسودة ص١٥٥. وقال الإسنوي: "لو قال قائل: علي عشرة إلا تسعة، لكان يلزمه واحد بإجماع الفقهاء" "نهاية السول ٢/١١٨". وانظر: مناهج العقول ٢/١١٦، فواتح الرحموت ١/٣٢٥. ٤ ساقطة من ض ب. ٥ ساقطة من ض. ٦ انظر: مختصر البعلي ص ١١٩، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٥. ٧ في ب: وجزم. ٨ انظر: المحرر في الفقه ومعه النكت الفوائد ٢/٤٥٨، المغني ٥/١١٦. ٩ انظر: مختصر البعلي ص ١١٩، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٤. ١٠ في ع: تؤول ١١ انظر: المحرر في الفقه والنكت والفوائد ٢/٤٥٨، مختصر البعلي ص ١١٩، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٤. ١٢ في ع: فيفرع.
[ ٣ / ٣١١ ]
الأَوَّلِ: يَلْزَمُهُ١ سَبْعَةٌ، لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ الأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ فَيَسْقُطُ، فَيَبْقَى كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى ثَلاثَةً مِنْ عَشَرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ، لِبُطْلانِ الاسْتِثْنَاءَيْنِ، وَعَلَى الثَّالِثِ: يَلْزَمُهُ ثَلاثَةٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ٢ عَلَيَّ عَشَرَةٌ تَلْزَمُنِي، إلاَّ عَشَرَةً لا تَلْزَمُنِي، إلاَّ ثَلاثَةً تَلْزَمُنِي٣.
"وَيُسْتَثْنَى بِصِفَةِ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ، وَمِنْ مَجْهُولٍ، وَالْجَمِيعِ، كَاقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلاَّ الْبِيضَ، فَكَانُوا كُلُّهُمْ بِيضًا لَمْ يُقْتَلُوا". قَالَهُ٤ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَغَيْرُهُ٥، وَتَقَدَّمَتْ الإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ٦.
"وَإِذَا تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءُ جُمَلًا بِوَاوِ عَطْفٍ" وَصَلَحَ عَوْدُهُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَلا مَانِعَ "أَوْ" تَعَقَّبَ٧ الاسْتِثْنَاءُ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً "بِمَا فِي مَعْنَاهَا" أَيْ مَعْنَى٨ الْوَاوِ "كَالْفَاءِ، وَثُمَّ٩، وَصَلَحَ عَوْدُهُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ١٠" مِنْ الْجُمَلِ
_________________
(١) ١ في ع: تلزمه. ٢ ساقطة من ش ز ع ض. ٣ انظر: المحرر في الفقه ومعه النكت والفوائد ٢/٤٥٨، مختصر البعلي ص١١٩، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٤. ٤ في ش ز ع: قال. ٥ ساقطة من ش. ٦ صفحة ٣٠٩، وانظر: مختصر البعلي ص ١٢٠. ٧ في ض: تعقبت. ٨ في ب: المنع. ٩ فصل في ذلك إمام الحرمين الجويني في "النهاية" والآمدي وابن الحاجب والإسنوي وغيرهم، واشترطوا أن يكون العطف بالواو فقط، فإن كان بثم وغيرها فيختص الاستثناء بالجملة الأخيرة. "انظر: التمهيد ص ١٢٠، التبصرة ص ١٧٢، جمع الجوامع ٢/١٧، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٠، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٩، شرح تنقيح الفصول ص ٢٥٣، تيسير التحرير ١/٣٠٢، إرشاد الفحول ص ١٥٢، نهاية السول ٢/١٢٨". ١٠ في ب: واحد.
[ ٣ / ٣١٢ ]
"وَلا مَانِعَ" مِنْ ذَلِكَ "فَلِلْجَمِيعِ" أَيْ فَيَعُودُ الاسْتِثْنَاءُ لِلْجَمِيعِ "كَبَعْدِ مُفْرَدَاتٍ" يَعْنِي كَمَا لَوْ تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءُ مُفْرَدَاتٍ، فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى جَمِيعِهَا١.
أَمَّا كَوْنُ الاسْتِثْنَاءِ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِهَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ: فَعِنْدَ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمْ٢.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالرَّازِيِّ وَالْمَجْدِ: يَرْجِعُ إلَى الْجُمْلَةِ٣ الأَخِيرَةِ٤.
_________________
(١) ١ انظر هذه المسألة في "المحصول ج ١ ق ٣/٦٣، مناهج العقول ٢/١٢٦، التبصرة ص ١٧٢، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٩، الإحكام للآمدي ٢/١٧٤، المستصفى ٢١/١٧٤، نهاية السول ٢/١٢٨، جمع الجوامع ٢/١٧، فواتح الرحموت ١/٣٢٢، المنخول ص ١٦٠، المعقد ١/٢٦٤، العدة ٢/٦٧٨، الإحكام لابن حزم ١/٤٧، مختصر البعلي ص ١١٩، مختصر الطوفي ص١١٢، المسودة ص ١٥٦، ١٥٨، الروضة ٢/٢٥٧، نزهة الخاطر ٢/١٨٥، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٧، ٢٥٨، التمهيد ص١١٩، تخريج الفروع على الأصول ص ٢٠٤، فتح الغفار ٢/١٢٨، تيسير التحرير ١/٣٠٢، التلويح على التوضيح ٢/٣٠٣، اللمع ص٢٤، شرح تنقيح الفصول ص٢٤٩، البرهان ١/٢٨٨، إرشاد الفحول ص١٥٠، مباحث الكتاب والسنة ص ٢١١". ٢ انظر: المسودة ص ١٥٦، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٧، التمهيد ص ١٢٠، والمراجع السابقة. ٣ في ش ض ع ب: للجملة. ٤ اختار الرازي هذا القول في "المعالم" وتوقف في "المحصول" ونقله أبو الحسين البصري في "المعتمد" عن الظاهرية. انظر هذا القول مع أدلته ومناقشتها في "التلويح على التوضيح ٢/٣٠٣، فواتح الرحموت ١/٣٢٢، أصول السرخسي ١/٢٧٥، تيسير التحرير ١/٣٠٢، ٣٠٥، فتح الغفار ٢/١٢٨، كشف الأسرار ٣/١٢٣، المحصول ج ١ ق ٣/٦٣، ٦٧، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٠، ٣٠٢، ومابعدها، المستصفى ٢/١٧٤، ١٧٦، جمع الجوامع ٢/١٨، البرهان ١/٣٨٨، المنخول ص ١٦٠، المعتمد ١/٢٦٤، شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٩، نهاية السول ٢/١٢٨، التبصرة ص ١٧٣، مناهج العقول ٢/١٢٦، تخريج الفروع على الأصول ص٢٠٥، التمهيد ص ١٢٠، الروضة ٢/٢٥٧، المسودة ص ١٥٦، العدة ٢/٦٧٩، مختصر الطوفي ص ١١٢، مختصر البعلي ص ١٢٠، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٧، مباحث الكتاب والسنة ص ٢١١، اللمع ص ٢٤".
[ ٣ / ٣١٣ ]
وَقِيلَ: إنْ تَبَيَّنَ إضْرَابٌ عَنْ الأُولَى فَلِلأَخِيرَةِ، وَإِلاَّ فَلِلْجَمِيعِ١.
وَالإِضْرَابُ: أَنْ يَخْتَلِفَا نَوْعًا أَوْ٢ اسْمًا مُطْلَقًا أَوْ حُكْمًا، اشْتَرَكَتْ الْجُمْلَتَانِ فِي غَرَضٍ وَاحِدٍ أَوْ لا٣، وَالْغَرَضُ الْحَمْلُ٤.
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ٥.
وَقَالَ الْمُرْتَضَى٦: بِالاشْتِرَاكِ٧.
_________________
(١) ١ وهذا قول جماعة من المعتزلة، منهم عبد الجبار وأبو الحسين البصري، واختاره القاضي أبو يعلى في "الكفاية". "انظر: المعتمد ١/٢٦٥ وما بعدها، البرهان ١/٣٩٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٩، ١٤٠، المحصول ج١ ق٣ /٦٤، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٠، جمع الجوامع ٢/١٧، تيسير التحرير ١/٣٠٢، مختصر البعلي ص١٢٠، فواتح الرحموت ١/٣٣٣، إرشاد الفحول ص ١٥١". ٢ في ض ب: و. ٣ في ض بك أولي. ٤ أي أن يكون بين الجمل تعلق بأن يكون حكم الأولى أو اسمها مضمرًا في الثانية، فلا تستقل الثانية إلا مع الأولى، مثل أكرم الفقهاء ووالزهاد إلا المبتدعة، ومثل أكرم الفقهاء أو أنفق عليهم إلا المبتدعة. انظر توضيح ذلك مع الأمثلة والبيان في "القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٧، العضد على ابن الحاجب ٢/١٤٠، المحصول جـ ١ق ٣/٦٤، وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٠، شرح تنقيح الفصول ص٢٤٩، إرشاد الفحول ص ١٥١، والمراجع السابقة في الهامش١". ٥ وهو قول الشعرية، منهم الباقلاني والغزالي لتعارض الأدلة. "انظر: نهاية السول ٢/١٢٨، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٩، المحصول جـ١ ق٣/٦٤، الإحكام للآمدي ٢/٣٠١، جمع الجوامع ٢/١٨، المستصفى ٢/١٧٤، فواتح الرحموت ١/٣٣٣، تيسير التحرير ١/٣٠٢، العدة ٢/٦٧٩، المسودة ص ١٥٦، مختصر البعلي ص١٢٠، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٧، مناهج العقول ٢/١٢٦، إرشاد الفحول ص١٥٠، التبصرة ص١٧٣، اللمع ص٢٤، البرهان ١/٣٩٥". ٦ في ش: الرضي. ٧ أي بالاشتراك اللفظي كالقرء والعين، لأنه ورد للأخيرة وللكل ولبعض الجمل المتقدمة قال البعلي: "وحاصل ذلك أن يكون مجملًا" "مختصر البعلي ص١٢٠"، وقال العضد: "وهذان "القولان" موافقان للحنفية في الحكم، وان خالفا في المآخذ، لأنه يرجع إلى الأخيرة، فيثبت حكمه فيها، ولا يثبت في غيرها كالحنفية" "العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٩". "وانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٩، الإحكام للآمدي ٢/٣٠١، جمع الجوامع ٢/١٨، تيسير التحرير ١/٣٠٢، نهاية السول ٢/١٢٨، شرح تنقيح الفصول ص٢٤٩، مناهج العقول ٢/١٢٦، مختصر الطوفي ص ١١٢، فواتح الرحموت ١/٣٣٣، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٨".
[ ٣ / ٣١٤ ]
وَالآمِدِيُّ: إنْ ظَهَرَ أَنَّ الْوَاوَ لِلابْتِدَاءِ رَجَعَ لِلْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ رَجَعَ١ لِلْجَمِيعِ٢، وَإِنْ أَمْكَنَا فَالْوَقْفُ٣.
وَقِيلَ: إنْ٤ كَانَ تَعَلَّقَ رَجَعَ إلَى الْجَمِيعِ، وَإِلاَّ فَلِلأَخِيرَةِ٥.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَإِنْ تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءَ جُمَلًا، وَإِنْ لَمْ٦ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهَا لِدَلِيلٍ اقْتَضَى عَوْدَهُ إلَى الأُولَى فَقَطْ، أَوْ إلَى الأَخِيرَةِ فَقَطْ٧ أَوْ إلَى كُلٍّ مِنْهَا بِالدَّلِيلِ: فَلا خِلافَ فِي الْعَوْدِ إلَى مَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ٨.
_________________
(١) ١ في ض: ترجع. ٢ في ز: إلى الجمع. ٣ وهذه اختيار ابن الحاجب، وقال العضد:" ومرجع هذا المذهب على الوقف، لأن القائل به يقول به عند عدم القرينة "العضد على ابن الحاجب ٢/١٤٠". "وانظر: الإحكام للآمدي ٢/٣٠١، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/١٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٣٩". ٤ في ع: أنه. ٥ وهذا ما رجحه الشوكاني، وهناك أقوال أخرى في المسألة. "انظر: المحصول جـ١ ق٣/٦٤، إرشاد الفحول ص١٥١، نهاية السول ٢/١٢٨،١٣٠، البرهان ١/٣٩٣،، المعتمد ١/٢٦٥، مناهج العقول ٢/١٢٦، مختصر الطوفي ص١١٢، مباحث الكتاب والسنة ص ٢١١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٣٩، ١٤٠". ٦ في ش ز: وإن لم. ٧ ساقطة من ش. ٨ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٩.
[ ٣ / ٣١٥ ]
مِثَالُ مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الأُولَى١ فَقَطْ: قَوْلُهُ ﷾ ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ ٢ فَالاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ إلاَّ٣ مَنْ "اغْتَرَفَ" إنَّمَا يَعُودُ إلَى "مِنْهُ" لا إلَى "مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ"٤.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنُهُنَّ إلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك﴾ ٥ فَاسْتِثْنَاءُ "مَا مَلَكَتْ يَمِينُك٦" يَعُودُ إلَى لَفْظِ "النِّسَاءِ" لا إلَى الأَزْوَاجِ، لأَنَّ زَوْجَتَهُ لا تَكُونُ مِلْكَ يَمِينِهِ.
وَحَدِيثِ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فِي ٧ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلاَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيق" ٨ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ الآية ٢٤٩ من البقرة. ٣ ساقطة من ش ز. ٤ انظر: نهاية السول ٢/١٢٨، شرح تنقيح الفصول ص ٢٥٢. ٥ الآية ٥٢ من الأحزاب. ٦ ساقطة من ع. ٧ ساقطة من ض ع ب. ٨ هذا الحديث بهذا اللفظ رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا، قال المنذري: " وفي إسناده رجل مجهول" وأسنده ابن حزم في "المحلى". ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والدارمي بدون الاستثناء "إلا زكاة الفطر في الرقيق" عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي رواية "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر" ورواه أبو داود بلفظ "ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق". "انظر: صحيح البخاري ١/١٧٥المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٧/٥٥، ٥٦، سنن أبي داود ١/٣٦٩، تحفة الأحوذي ٣/٢٦٨، سنن النسائي ٥/٢٥، سنن ابن ماجه ١/٥٧٨، الموطأ ص ١٨٦ ط الشعب، مسند أحمد ٢/٢٤٢، سنن الدارمي ١/٣٨٤، مختصر سنن أبي داود٢/٢٠٦، المحلى لابن حزم ٦/١٣٣، نيل الأوطار ٤/٢٠٣، فيض القدير ٥/٣٦٩".
[ ٣ / ٣١٦ ]
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلًا﴾ ١ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْجُمْلَةِ الأُولَى٢.
وَمِثَالُ الْعَائِدِ٣ إلَى الأَخِيرَةِ٤ جَزْمًا لِلدَّلِيلِ٥ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ٦الآيَةَ فَإِنَّ ﴿إلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ إنَّمَا يَعُودُ لِلدِّيَةِ لا لِلْكَفَّارَةِ٧، وَنَحْوُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ٨. لا يَعُودُ لِلسُّكَارَى لأَنَّ السَّكْرَانَ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، إذْ لا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ.
_________________
(١) ١ الآية ٨٣ من النساء، وفي ز ع ض ب: ﴿ أَذَاعُواْ بِهِ..إلى.. إِلاَّ قَلِيلًا﴾ . وللمفسرين أقوال في عودة الاستثناء إلى الأخيرة ﴿لا تبعتم الشيطان﴾ أو إلى الوسط ﴿لعلمه الذين بيتنبطونه﴾ أو إلى الأولى﴾ وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾، أو إلى الجميع والإحاطة، ورجح الطبري عوده إلى القسم الأول من الآية. "انظر: تفسير الطبري ٥/١٨٣ وما بعدها، تفسير القاسمي ٥/١٤١٤، تفسير القرطبي ٥/٢٩٢، تفسير البغوي ١/٣٧٥ المطبعة الشرفية". ٢ قال الشوكاني عن الحديث: " وأجاب الجمهور بأنه يبنى عموم قوله في "عبده" على خصوص قوله "من المسلمين" في حديث الباب، ولا يخفى أن قوله: "من المسلمين" أعم من قوله "في عبده" من وجه، وأخص من وجه" "نيل الأوطار ٤/٢٠٣". وانظر: المستصفى ٢/١٧٩. ٣ ساقطة من ب. ٤ في ش: الأخير. ٥ في ض ب: لدليل، وفي ع: بدليل. ٦ الآية ٩٢ من النساء، وتتمة الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ . ٧ انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/١٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٤، المستصفى ٢/١٧٩، الروضة ٢/٢٥٨. ٨ الآية ٤٣من النساء، وفي ش ض ع ب: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ . وأول الآية قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ .
[ ٣ / ٣١٧ ]
وَمِثَالُ الْعَائِدِ إلَى الأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ مُحْتَمِلًا: قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآيَةَ١ فَـ ﴿إلاَّ الَّذِينَ ٢ تَابُوا﴾ ٣ عَائِدٌ إلَى الإِخْبَارِ بِأَنَّهُمْ فَاسِقُونَ قَطْعًا، حَتَّى يَزُولَ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ٤ اسْمُ الْفِسْقِ، بَلْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَ٥يَلْزَمُ مِنْهُ لازِمُ الْفِسْقِ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، خِلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَزُولُ اسْمُ الْفِسْقِ، وَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، عَمَلًا بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَاعِدَتِهِ، وَهُوَ الْعَوْدُ إلَى الأَخِيرِ، لا إلَى غَيْرِهِ.
وَلا يَعُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ لِلْجَلْدِ الْمَأْمُورِ بِهِ قَطْعًا، لأَنَّ حَد٦ الْقَذْفِ حَقٌّ لآدَمِيِّ٧، فَلا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ.
وَهَلْ٨ يَعُودُ إلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ، فَتُقْبَلَ إذَا تَابَ، أَوْ لا يَعُودُ إلَيْهِ فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ فِيهِ الْخِلافُ٩.
_________________
(١) ١ الآية ٤ من النور، ولفظه: الآية ساقطة من ع، وتتمة الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٢ في ض ب: فالذين. ٣ الآية ٥ من النور، وتتمة الآية: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . ٤ في ش: بالقربة. ٥ في ش: أو، ساقطة من د. ٦ في ش ز: حق. ٧ في ش: الآدمي. ٨ في ب: فهل. ٩ انظر: نهاية السول ٢/١٢٧،١٢٨، البرهان ١/٣٨٩، ٣٩٤، العضد على ابن الحاجب ٢/١٤٠، ١٤١، المستصفى ٢/١٧٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/١٩، أصول السرخسي ١/٢٧٥، فواتح الرحموت ١/٣٣٧، كشف الأسرار ٣/١٢٣، ١٣٣، العدة ٢/٦٧٨، تيسير التحرير ١/٣٠٧، التلويح على التوضيح ٢/٣٠٣، المنخول ص١٦٠، تخريج الفروع على الأصول ص٢٠٧، مناهج العقول ٢/١٢٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٩،٢٦٠، اللمع ص٢٤، إرشاد الفحول ص١٥١، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٤.
[ ٣ / ٣١٨ ]
وَمِثَالُ الْعَائِدِ إلَى الْكُلِّ قَطْعًا بِالدَّلِيلِ قَوْلُهُ ﷾: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ ١ فَـ ﴿إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ بِالإِجْمَاعِ، كَمَا قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ٢.
٣وَكَذَا قَوْلُهُ ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ ٤ الآيَةَ فَـ ﴿إلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ عَائِدٌ إلَى الْكُلِّ.
وَكَذَا قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَاَلَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآيَاتِ٥ فَ ﴿إلاَّ مَنْ تَابَ﴾ عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ.
_________________
(١) ١ الآيتان ٣٣-٣٤ من المائدة، وفي ب ض ز ع: ﴿وَرَسُولَهُ﴾، الآية. ٢ انظر: نهاية السول ٢/١٢٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/١٨، تفسير الطبري ٦/٢٢٠ ومابعدها، تفسير ابن كثير ٢/٥٢ طبعة الحلبي، تفسير القرطبي ٦/١٥٨، تفسير القاسمي ٦/١٩٥٥. ٣ ساقطة من ش. "وانظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٥٢، تفسير الطبري ٦/٧٣، تفسير ابن كثير ٢/١٠ ط الحلبي، تفسير القاسمي ٦/١٨٢٠، تفسير القرطبي ٦/٥٠". ٤ الآية ٣من المائدة. وفي ش: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ . وتتمة الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ . ٥ الآيات ٦٨-٧١ من الفرقان.
[ ٣ / ٣١٩ ]
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: بِلا خِلافٍ١.
وَأَمَّا مَا تَجَرَّدَ عَنْ٢ الْقَرَائِنِ وَأَمْكَنَ عَوْدُهُ إلَى الأَخِيرِ وَإِلَى الْجَمِيعِ: فَفِيهِ مَذَاهِبُ:
أَحَدُهَا: يَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ٣.
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: إنَّهُ الظَّاهِرُ٤ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي مَذْهَبِنَا. وَنَقَلَهُ الأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ أَحْمَدَ، حَيْثُ قَالَ فِي حَدِيثِ: "لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ٥ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلاَّ بِإِذْنِهِ" ٦ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ الاسْتِثْنَاءُ عَلَى كُلِّهِ٧.
وَقَالَ الْقَاضِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ طَاعَةِ الرَّسُولِ٨.
وَوَجْهُهُ٩: أَنَّ الْعَطْفَ يَجْعَلُ الْجَمِيعَ كَوَاحِدٍ١٠
_________________
(١) ١ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٥٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/١٨. ٢ في ش: من. ٣ السنن الكبرى للبيهقي ١٠/١٥٢. ٤ في ض ع: هو الظاهر ٥ ساقطة من ز ض ع ب، وهو رواية أخرى للحديث بلفظ "لا يؤمن الرجل". ٦ هذا جزء من حديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعًا، والتكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يعده كرامة، وهي تفعلة من الكرامة. "انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٥/١٧٢، سنن النسائي ٢/٥٩، تحفة الأحوذي ٢/٣١، سنن ابن ماجه ١/٣١٣، النهاية في غريب الحديث ٤/١٦٨، مسند أحمد ٤/١١٨،١٢١، سنن أبي داود ١/١٣٧". ٧ انظر: المسودة ص١٥٦، العدة ٢/٦٧٨، الروضة ٢/٢٥٧، إرشاد الفحول ص١٥٠. ٨ انظر: المسودة ص١٥٨، الروضة ٢/٢٥٨. ٩ في ش ز: ووجه. ١٠ انظر: المحصول ج١ ق٣/٦٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٠١، المستصفى ٢/١٧٤، فواتح الرحموت ١/٣٣٥، تيسير التحرير ١/٣٠٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، المعتمد ١/٢٦٨، البرهان ١/٣٩٠، المنخول ص ١٦٠، نهاية السول ٢/١٢٩، التبصرة ص١٧٤، شرح تنقيح الفصول ص ٢٥٠، مناهج العقول ٢/١٢٧، الروضة ٢/٢٥٨، نزهة الخاطر ٢/١٨٧، مختصر الطوفي ص١١٢، تخريج الفروع على الأصول ص٢٠٥، إرشاد الفحول ص١٥١، العدة ٢/٦٨٠.
[ ٣ / ٣٢٠ ]
رَدَّ، إنَّمَا١ هَذَا فِي الْمُفْرَدَاتِ وَأَمَّا فِي الْجُمَلِ٢ فَمَحِلُّ النِّزَاعِ٣.
قَالُوا: كَالشَّرْطِ، فَإِنَّهُ لِلْجَمِيعِ كَذَلِكَ هُنَا٤.
رَدٌّ بِالْمَنْعِ، ثُمَّ قِيَاسٍ فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ رُتْبَتُهُ٥ التَّقْدِيمُ، ثُمَّ لُغَةً بِلا شَكٍّ، فَالْجُمَلُ هِيَ٦ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ لَهَا٧.
_________________
(١) ١ في ب: بأن. ٢ في ش: المجمل. ٣ انظر: التبصرة ص١٧٤، البرهان ١/٣٩٠، المنخول ص ١٦٠، المعتمد ١/٢٦٨، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، المحصول جـ١ق٣/٧٩، الإحكام للآمدي ٢/٣٠١، المستصفى ٢/١٧٤، فواتح الرحموت ١/٣٣٥، تيسير التحرير ١/٣٠٦، إرشاد الفحول ص١٥١. ٤ الشرط كما لو قال: نساؤه طوالق، عبيده أحرار، ماله صدقة إن كلم زيدًا، أو إن شاء الله، وقد صح الحنفية وغيرهم بذلك فقالوا: إن الشرط المتعقب جملًا يعود إلى جميعها، فقاس الآخرون الاستثناء على الشرط. "انظر: العدة ٢/٦٨٠، التبصرة ص١٧٣، اللمع ص٢٤، شرح تنقيح الفصول ص٢٥٠، البرهان ١/٣٩١، المعتمد ١/٢٦٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، المحصول جـ ١ق٣/٦٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٢، المستصفى ٢/١٧٥، فواتح الرحموت ١/٣٣٥، تيسير التحرير ١/٣٠٦، مناهج العقول ٢/١٢٧، تخريج الفروع على الأصول ص ٢٠٥، نهاية السول ٢/١٢٩، إرشاد الفحول ص١٥١، المسودة ص ١٥٧، الروضة ٢/٢٥٧، نزهة الخاطر ٢/١٨٦، مختصر الطوفي ص١١٢". ٥ في ش ض ب: رتبة. ٦ في ش: فالحمل على. ٧ في ش: أيضًا. انظر مناقشة الطوفي لهذا الدليل والجواب عليه، فإنه قال: " لا يقال رتبة الشرط التقديم بخلاف الاستثناء، لأنا تقول عقلًا لا لغة" "مختصر الطوفي ص١١٢"، وقال العضد: "وإن سلم فهذا إنما يرجع إلى الجميع للقرينة الدالة على اتصال الجمل وهو اليمين عليها وإنما الكلام فيما لا قرينة فيها. العضد على ابن الحاجب ١٤١/٢. وانظر تيسير التحرير ٣٠٧/١،فواتح الرحموت ٣٣٥/١، المحصول ج١ق٣ /٧٨، العدة ٦٨٠/٢، الإحكام للآمدي ٣٠٢/٢، الروضة ٢٥٨/٢، نزهة الخاطر ١٨٧/٢، المستصفى ١٧٤/٢، شرح تنقيح الفصول ص٢٥٠، المعتمد ٢٦٨/١، مختصر ابن الحاجب ١٤٠/٢، إرشاد الفحول ص ١٥١.
[ ٣ / ٣٢١ ]
قَالُوا: لَوْ كَرَّرَ الاسْتِثْنَاءَ كَانَ مُسْتَهْجَنًا١ قَبِيحًا لُغَةً. ذَكَرَهُ٢ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ بِاتِّفَاقِهِمْ٣.
رَدَّ بِالْمَنْعِ لُغَةً، ثُمَّ الاسْتِهْجَانِ لِتَرْكِ الاخْتِصَارِ، لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ بَعْدَ الْجُمَلِ٤ إلاَّ كَذَا فِي الْجَمِيعِ٥.
قَالُوا: صَالِحٌ لِلْجَمِيعِ. فَكَانَ لَهُ كَالْعَامِّ، فَبَعْضُهُ تَحَكُّمٌ٦.
رَدَّ لا ظُهُورَ، بِخِلافِ الْعَامِّ. وَالْجُمْلَةُ الأَخِيرَةُ أَوْلَى لِقُرْبِهَا٧.
_________________
(١) ١ في ش: منهجًا. ٢ في ب: ذكر. ٣ أي اتفاق أهل اللغة، واللفظة ساقطة من ض ب. "انظر: الروضة ٢/٢٥٨، مختصر الطوفي ص١١٢، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، المحصول جـ١ ق٣/٧٠، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٢، المستصفى ٢/١٧٥، فواتح الرحموت ١/٣٣٦، تيسير التحرير ١/٣٠٧". ٤ في ض: الحمل. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، المحصول جـ١ ق٣/٨٠، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٢، فواتح الرحموت ١/٣٣٥، تيسير التحرير ١/٣٠٧. ٦ انظر: التبصرة ص١٧٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٣، فواتح الرحموت ١/٣٣٦، تيسير التحرير ١/٣٠٧. ٧ انظر: التبصرة ص ١٧٥، المعتمد ١/٢٧١، فواتح الرحموت ١/٣٣٦، تيسير التحرير ١/٣٠٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٣.
[ ٣ / ٣٢٢ ]
قَالُوا: خَمْسَةٌ١ وَخَمْسَةٌ إلاَّ سِتَّةً لِلْجَمِيعِ إجْمَاعًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمَلِ٢ مَا يَقْبَلُ الاسْتِثْنَاءَ لا الْجُمَلُ٣، النَّحْوِيَّةُ٤.
وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَالَ: مَنْ تَأَمَّلَ غَالِبَ الاسْتِثْنَاءاتِ٥ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ وَجَدَهَا لِلْجَمِيعِ، وَالأَصْلُ إلْحَاقُ الْمُفْرَدِ بِالْغَالِبِ، فَإِذَا جَعَلَ حَقِيقَةً فِي الْغَالِبِ مَجَازًا فِيمَا قَلَّ: عُمِلَ بِالأَصْلِ النَّافِي٦ لِلاشْتِرَاكِ، وَالأَصْلُ النَّافِي لِلْمَجَازِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ مُطْلَقًا٧.
وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ أَوَّلَ الْكَلامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ٨.
وَأَمَّا إذَا تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءُ مُفْرَدَاتٍ٩، فَقَدْ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْوَارِدُ بَعْدَ مُفْرَدَاتٍ ١٠، نَحْوُ: تَصَدَّقْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ إلاَّ الْفَسَقَةَ مِنْهُمْ:
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ش: الحمل. ٣ ساقطة من ش ز. ٤ انظر: المعتمد ١/٢٦٩، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٠، المحصول جـ١ ق٣/٧٠، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٣، فواتح الرحموت ١/٣٣٦، تيسير التحرير ١/٣٠٧. ٥ في ب: الاستثناء. ٦ في هامش ع: الباقي. ٧ انظر: المسودة ص ١٥٦ وما بعدها، ١٥٩. ٨ صفحة ٣١٣-٣١٤. ٩ وانظر أدلة هذه المذاهب في "مختصر الطوفي ص١١٢، مناهج العقول ٢/١٧٢، نهاية السول ٢/١٢٩"، والمراجع المذكورة فغي هوامش الصفحتين "٣١٣-٣١٤". ساقطة من ض، وفي ش: فقد قال في "جمع الجوامع": "والوارد بعد مفردات". وسقط الباقي. ١٠ جمع الجوامع ٢/١٩.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
أَوْلَى بِعَوْدِهِ لِلْكُلِّ١ مِنْ الْوَارِدِ بَعْدَ جُمَلٍ لِعَدَمِ اسْتِقْلالِ الْمُفْرَدِ٢، ١هـ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَفْظُ "الْجُمَلِ" يُرَادُ بِهِ مَا فِيهِ شُمُولٌ، لا٣ الْجُمَلُ النَّحْوِيَّةُ، لَكِنْ الْقَاضِي وَأَبُو يَعْلَى٤ وَغَيْرُهُ: ذَكَرَ الأَعْدَادَ مِنْ صُوَرِهَا، وَسَوَّى بَيْنَ قَوْلِهِ: رَجُلٌ وَرَجُلٌ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: رَجُلَيْنِ وَرَجُلَيْنِ٥، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِي الاسْتِثْنَاءِ فِي الإِقْرَارِ٦ وَالْعَطْفِ٧ إذَا ٨تَعَقَّبَ. جُمْلَتَيْنِ، هَلْ يَعُودُ إلَيْهِمَا أَوْ٩ إلَى الثَّانِيَةِ: كَجُمْلَةٍ أَوْ كَجُمْلَتَيْنِ١٠؟ عَلَى وَجْهَيْنِ١١ ١٢ ١٣.
وَقَالَ أَيْضًا: كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُدْخِلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الاسْتِثْنَاءَ الْمُتَعَقِّبَ
_________________
(١) ١ في ض: لكل. ٢ المحلي على جمع الجوامع ٢/١٩. وانظر: التمهيد ص١٢٠، التبصرة ص١٧٢ هامش. وفي ز ض ع ب: المفردات. ٣ ساقطة من ب. ٤ في ش: وأبو يعلى، وعبارة "المسودة" فإن القاضي وغيره ذكر الأعداد.". ٥ ساقطة من "المسودة" وكذا في "القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٨" الذي نقل النص عن "المسودة" وفي ب: ورجلين، وانظر عبارة القاضي في "العدة ٢/٦٨٠". ٦ في ش: الإفراد، وما أثبتناه في الأعلى من بقية النسخ، ومن "المسودة". ٧ ساقطة من "المسودة" و"القواعد والفوائد الأصولية". ٨ في ش ز ع: اتفقت جملتان، وما أثبتناه في الأعلى من نسخة ض ب، و"المسودة". ٩ في ش: و. ١٠ ساقطة من ش. ١١ في "المسودة" و"القواعد والفوائد الأصولية": المستثنى. ١٢ في ز: جملتين، وفي "المسودة": أو هما جملتان. وكذا في "القواعد والفوائد الأصولية". ١٣ المسودة ص ١٥٦، ١٥٨، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٨.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
اسْمًا فَيُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ "جُمْلَةً"١ الْجُمْلَةَ الَّتِي تَقْبَلُ الاسْتِثْنَاءَ ٢ لا يُرِيدُونَ "بِهَا"٣ الْجُمْلَةَ مِنْ الْكَلامِ٤ وَلا٥ بُدَّ مِنْ الْفَرْقِ فَإِنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ أَكْرِمْ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ إلاَّ الْفُسَّاقَ، أَوْ يُقَالُ: أَكْرِمْ هَؤُلاءِ وَأَكْرِمْ هَؤُلاءِ إلاَّ الْفُسَّاقَ٦، ٧ذَكَرَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ٨ وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ عَنْهُ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيِّ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجُمْلَةَ هِيَ الاسْمِيَّةُ مِنْ مُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ، وَالْفِعْلِيَّةُ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ، ثُمَّ قَالَ: وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَبَّرَ بِالْجُمَلِ٩، فَإِنَّمَا أَرَادَ الأَعَمَّ بِالتَّقْرِيرِ١٠ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ حَسَنٌ، اهـ١١.
"وَمِثْلُ بَنِي تَمِيمٍ وَرَبِيعَةَ أُكْرِمْهُمْ إلاَّ الطِّوَالَ" يَرْجِعُ١٢ الاسْتِثْنَاءُ "لِلْكُلِّ وَأَدْخَلَ بَنِي تَمِيمٍ، ثُمَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ سَائِرَ قُرَيْشٍ فَأَكْرَمَهُمْ١٣، الضَّمِيرُ لِلْكُلِّ١٤".
ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَقَالَ عَنْ الصُّورَةِ الأُولَى: جَعَلَهَا فِي التَّمْهِيدِ
_________________
(١) ١ في "المسودة": يعقب جملة. ٢ ساقطة من ش. ٣ ساقطة من جميع النسخ، وأثبتناها من "المسودة". ٤ ساقطة من ب. ٥ في ض: أولًا. ٦ ساقطة من ب. ٧ ساقطة من ش. ٨ المسودة ص١٥٧-١٥٨، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٨. ٩ في ض ب: بالجملة. ١٠ في ش: بالتقدير. ١١ ساقطة من ض. ١٢ في ش: ويرجع ١٣ في "مختصر البعلي ص١٢٠": وأكرمهم ١٤ انظر الإحكام للآمدي ٢/٣٠٣، مختصر البعلي ص١٢٠، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٩، المسودة ص١٥٧.
[ ٣ / ٣٢٥ ]
أَصْلًا١ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، كَذَا قَالَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ٢: إنَّ٣ الْخِلافَ لَيْسَ بِجَارٍ فِيهَا، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي التَّمْهِيدِ: الْخِلافُ جَارٍ فِيهَا٤.
وَقَالَ عَنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ فِي التَّمْهِيدِ: الضَّمِيرُ٥ لِلْجَمِيعِ، لأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ. وَلَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي٦ قَبْلَهَا انْتَهَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: رَأَيْتهَا لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ اسْتَفْتَى عَلَيْهَا فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلادِهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلادِ أَوْلادِهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلادِ أَوْلادِ٧ أَوْلادِهِ، عَلَى أَنَّهُ٨ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ. كَتَبَ عَلَيْهَا خَمْسَ٩ كَرَارِيسَ، فَقَالَ: لَوْ قَالَ أَدْخِلْ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ ثُمَّ سَائِرَ قُرَيْشٍ فَأَكْرِمْهُمْ، كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا١٠ إلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ اخْتِلافِ النَّاسِ فِي الاسْتِثْنَاءِ الْمُتَعَقِّبِ جُمَلًا: هَلْ يَعُودُ إلَى الأَخِيرَةِ أَوْ إلَى الْكُلِّ؟ لأَنَّ الْخِلافَ هُنَاكَ إنَّمَا نَشَأَ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَرْفَعُ بَعْضَ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الضَّمِيرِ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ صَالِحٌ لِلْعُمُومِ عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ إذَا لَمْ يَقُمْ مُخَصِّصٌ، وَعَلَى هَذَا
_________________
(١) ١ في ض: أصل. ٢ ساقطة من ب. ٣ ساقطة من ز. ٤ انظر: مختصر البعلي ص١٢٠. ٥ في ش: والضمير. ٦ ساقطة من ش ز ض ب. ٧ ساقطة من ض ب. ٨ في ش: أن. ٩ في ع: خمسة. ١٠ في ض: عائد.
[ ٣ / ٣٢٦ ]
فَحَمْلُ الضَّمِيرِ عَلَى الْعُمُومِ حَقِيقَةٌ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْخُصُوصِ مِثْلُ التَّخْصِيصِ لِلَّفْظِ١ الْعَامِّ٢ اهـ ٣.
"وَهُوَ" أَيْ الاسْتِثْنَاءُ الصَّحِيحُ "مِنْ نَفْيٍ" أَيْ مِنْ أَشْيَاءَ مَنْفِيَّةٍ "إثْبَاتٌ" لِلْمُسْتَثْنَى "وَبِالْعَكْسِ" أَيْ وَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَشْيَاءَ مَثبتة٤ٍ نَفْيٌ لِلْمُسْتَثْنَى.
فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ دِرْهَمًا، كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا بِتِسْعَةٍ، وَإِذَا قَالَ٥: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلاَّ دِرْهَمًا كَانَ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ٦، وَعَلَى هَذَا٧ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ٨ وَالشَّافِعِيَّةِ ٩.
_________________
(١) ١ في زض ع ب: تخصيص اللفظ ٢ في ش: المستثنى. ٣ ساقطة من ز. انظر: مجموع الفتاوى ٣١/١٠٠ وما بعدها. ٤ في ش: منفية. ٥ في ش: قال: له ليس علي عشرة إلا درهمًا، كان ذلك إقرارًا بتسعة، وإذا قال: ٦ في ش: له بدرهم. ٧ في ض ب: وهذا. ٨ استثنى المالكية من هذه القاعدة الأيمان، فقال القرافي: "اعلم ان مذهب مالك ﵀ أن الاستثناء من النفي إثبات، في غير الأيمان، هذه قاعدته في الأقارير، وقاعدته في الأيمان أن الاستثناء من النفي ليس باثبات" "الفروق ٢/٩٣". ٩ وهذا قول طائفة محققي الحنفية، كالامام فخر الإسلام البردوي وشمس الأئمة الحلواني والقاضي أبي زيد. "انظر: المحصول جـ١ق٣/٥٦، كشف الأسرار ٣/١٢٦، تيسير التحرير ١/٢٩٤، التلويح على التوضيح ٢/٢٨٩، فواتح الرحموت ١/٣٣٧، فتح الغفار ٢/١٢٤، شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٢، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨، جمع الجوامع ٢/١٥، مناهج العقول ٢/١٢٠، التمهيد ص١١٧، نهاية السول ٢/١٢٣، تخريج الفروع على الأصول ص ٦٨، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٦٣، مختصر البعلي ص١٢٠، المحرر في الفقه ٢/٤٦٢، المسودة ص ١٦٠، الروضة ٢/٢٧٠، إرشاد الفحول ص١٤٩".
[ ٣ / ٣٢٧ ]
وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي كَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الإِثْبَاتِ نَفْيًا، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ١، وَقَالُوا: فِي قَوْلِهِ٢ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ دِرْهَمًا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الدِّرْهَمَ الْمُخْرَجَ مَنْفِيٌّ بِالأَصَالَةِ، لا مِنْ حَيْثُ إنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ٣ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَلا يُوجِبُونَ فِي: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلاَّ دِرْهَمًا شَيْئًا٤، إذْ الْمُرَادُ إلاَّ دِرْهَمًا فَإِنِّي لا أَحْكُمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلا إقْرَارَ إلاَّ مَعَ حُكْمٍ ثَابِتٍ٥.
وَاسْتَدَلَّ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِاللُّغَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ "لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ" تَوْحِيدٌ، وَتَبَادَرَ فَهْمُ كُلِّ مَنْ سَمِعَ قَوْلَ الْقَائِلِ: لا عَالِمَ إلاَّ زَيْدٌ، وَلَيْسَ لَك عَلَيَّ إلاَّ دِرْهَمٌ إلَى عِلْمِهِ وَإِقْرَارِهِ٦.
_________________
(١) ١ وفي قول ثالث: الاستثناء من الاثبات نفي، وأما الاستثناء من التفي فليس بإثبات. "انظر: مختصر البعلي ص١٢٠، المسودة ص١٦٠، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٣، التمهيد ص١١٧، مناهج العقول ٢/١٢٠، شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٢، ١٤٣، المحصول جـ١ق٣/٥٧، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨، جمع الجوامع ٢/١٥، نهاية السول ٢/١٢٣". ٢ ساقطة من ض ع ب. ٣ في ش: من النفي إثبات ومن. ٤ في ش: شيء. ٥ انظر: التمهيد ص١١٨، مناهج العقول ٢/١٢٠، فواتح الرحموت ١/٣٢٧، فتح الغفار ١/١٢٤، العضد على ابن الحاجب ٢/١٤٣، تيسير التحرير ١/٢٩٤، التلويح على التوضيح ٢/٢٨٩، إرشاد الفحول ص١٤٩. ٦ انظر أدلة الجمهور في هذه القاعدة في "الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨، المحلى على جمع الجوامع ٢/١٦، فواتح الرحموت ١/٣٢٧، كشف الأسرار ١/١٢٦، تيسير التحرير ١/٢٩٤، التلويح على التوضيح ٢/٢٩٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٣، المحصول جـ١ ق٣/٥٧، نهاية السول ٢/١٢٣، الروضة ٢/٢٧٠، شرح تنقيح الفصول ص٢٤٧، مناهج العقول ٢/١٢٠، إرشاد الفحول ص١٥٠".
[ ٣ / ٣٢٨ ]
قَالُوا: لَوْ كَانَ لَلَزِمَ١ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: "لا صَلاةَ إلاَّ بِطُهُورٍ ثُبُوتُهَا بِالطَّهَارَةِ٢وَمِثْلُهُ لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ" وَ: "لا تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" ٣.
رُدَّ لا يَلْزَمُ؛ لأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَإِنَّمَا سِيقَ لِبَيَانِ اشْتِرَاطِ الطُّهُورِ لِلصَّلاةِ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ٤.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَذِهِ صِيغَةُ٥ الشَّرْطِ. وَمُقْتَضَاهَا نَفْيُهَا عِنْدَ نَفْيِهَا، وَوُجُودُهَا٦ عِنْدَ وُجُودِهَا، لَيْسَ مَنْطُوقًا، بَلْ مِنْ الْمَفْهُومِ، فَنَفْيُ شَيْءٍ لانْتِفَاءِ شَيْءٍ لا يَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ، بَلْ يَبْقَى كَمَا قَبْلَ النُّطْقِ، بِخِلافِ لا عَالِمَ إلاَّ زَيْدٌ٧.
_________________
(١) ١ في ز ض ع ب: لزم. ٢ هذه بعض أدلة الحنفية على قولهم في المسألة، وسيذكرها المصنف بالتفصيل بعد قليل "ص٣٣٢". "انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣، المحصول جـ١ ق٣/٥٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨". ٣ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي ومالك والشافعي عن عبادة بن الصامت وأبي سعيد مرفوعًا بألفاظ مختلفة، وأوله: "لا تبيعوا الذهب بالذهب" ورواه البخاري عن ابن عمر مرفوعا. ومر تخريجه كاملًا في "المجلد الثاني ص ٥٥٤"، وانظر: صحيح البخاري ٢/١٤ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١١/١٣. ٤ انظر: المسودة ص ١٩٠، الروضة ٢/٢٧٠، ٢٧١، نهاية السول ٢/١٢٤، الفروق ٢/٩٦، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨، مناهج العقول ٢/١٢٢. ٥ في ش ض: صفة. ٦ في "الروضة": وأما وجودها. ٧ الروضة:٢/٢٧٠-٢٧١.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: جَعَلَهُ الْمُثْبَتَ مِنْ قَاعِدَةِ الْمَفْهُومِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ١. وَكَذَا جَعَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي قَوْلِ أَحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلاَّ مَا كَانَ٢ مَأْكُولًا.
وَقَدْ احْتَجَّ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمَهْرِ بِقَوْلِهِ ﷺ: "لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ" ٣ قَالَ: فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ صِحَّتَهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذِهِ دَلالَةُ صِفَةٍ٤.فَإِنْ قِيلَ: فِيهِ إشْكَالٌ سِوَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ النَّفْيُ الأَعَمُّ، أَيْ لا صِفَةَ لِلصَّلاةِ مُعْتَبَرَةٌ إلاَّ صِفَةَ الطَّهَارَةِ، فَنَفَى الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةَ وَأَثْبَتَ الطَّهَارَةَ٥.
قِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِهَا الْمُبَالَغَةُ فِي إثْبَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ، وَأَيْضًا أَكَّدَهَا٦.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ فَلا٧ إشْكَالَ: قَوْلٌ بَعِيدٌ لأَنَّهُ مُفَرَّغٌ فَهُوَ مِنْ
_________________
(١) ١ في ش: فيقي ليس يجيد. ٢ ساقطة من ض. ٣ هذا الحديث رواه الإمام أحمد والدارقطني، وأشار إليه الترمذي، ورواه البيهقي في "العلل"، وفي شخص متروك، ورواه الشافعي من طريق آخر مرسلًا، وقال: "وهذا وإن كان منقطعًا فإن أكثر أهل العلم يقولون به"، وهو طرف من حديث رواه الدارقطني والبيهقي عن عائشة، ﵂ مرفوعًا، وقال البخاري: وقال بعض الناس: "لايجوز نكاح بغير شاهدين". "انظر: صحيح البخاري ٢/٦٧ المطبعة العثمانية، تحفة الأحوذي ٤/٢٣٥، بدائع المنن ٢/٣١٣، السنن الكبرى ٧/١٢٤ وما بعدها، نيل الأوطار ٦/١٤٢". أما الشطر الأول من الحديث "لانكاح إلا بولي" فهو حديث صحيح، وسبق تخريجه في "المجلد الثاني ص ٥٥١". ٤ في ش ز: صيغة. ٥ انظر: الروضة ٢/٢٧١. ٦ انظر: نهاية السول ٢/١٢٤، التبصرة ص ٢٠٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣، مناهج العقول ٢/١٢٢. ٧ في ش: بلا
[ ٣ / ٣٣٠ ]
تَمَامِ الْكَلامِ، وَمِثْلُهُ: مَا زَيْدٌ إلاَّ قَائِمٌ وَنَحْوُهُ١.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: مِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ: أَنَّ "لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ" لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى فِيهِ مُثْبَتًا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي الدُّخُولِ فِي الإِيمَانِ، وَلَكِنَّهُ كَافٍ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلاَّ اللَّه" ٢ فَجَعَلَ ذَلِكَ غَايَةَ الْمُقَاتَلَةِ.
وَقَدْ أَجَابُوا بِأَنَّ الإِثْبَاتَ مَعْلُومٌ، وَإِنَّمَا الْكُفَّارُ يَزْعُمُونَ الشَّرِكَةَ٣، فَنُفِيَتْ الشَّرِكَةُ بِذَلِكَ، أَوْ٤ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لا يُفِيدُ الإِثْبَاتَ بِالْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ لَكِنْ٥ يُفِيدُهُ بِالْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الشَّرِيكِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلثُّبُوتِ٦.
فَإِذَا قُلْتَ: لا شَرِيكَ لِفُلانٍ فِي كَرَمِهِ، اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ كَرِيمًا، وَأَيْضًا فَالْقَرَائِنُ تَقْتَضِي الإِثْبَاتَ؛ لأَنَّ كُلَّ مُتَلَفِّظٍ٧ بِهَا ظَاهِرُ قَصْدِهِ إثْبَاتُهُ٨ وَاحِدًا٩ لا التَّعْطِيلُ.
_________________
(١) ١ انظر: نهاية السول ٢/١٢٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣، مناهج العقول ٢/١٢٢. ٢ هذا حديث صحيح متواتر، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي وأحمد والدارمي وغيرهم عن خمسة عشر صحابيًاَ. "انظر: صحيح البخاري ١/١٦٧ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١/٢٠٦، سنن أبي داود ١/٣٥٦، تحفة الأحوذي ٧/٣٣٩، سنن النسائي ٥/١١، سنن ابن ماجه ١/٢٧، بدائع المنن ٢/٩٥، مسند أحمد ٢/٣١٤، سنن الدارمي ٢/٢١٨، فيض القدير ٢/١٨٩، الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة للسيوطي ص ٦". ٣ في د ز ض: شركة. ٤ في ب: و٥ في ع: لكنه. ٦ انظر: مناهج العقول ٢/١٢١، نهاية السول ٢/١٢٣، فواتح الرحموت ١/٢٣٠. ٧ في ض: به، وساقطة من ب. ٨ في ز: إثبات. ٩ في ش: إنها واحدًا.
[ ٣ / ٣٣١ ]
وَرَدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ عُلِّقَ بِهَا بِمُجَرَّدِهَا، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَدُلُّ بِلَفْظِهَا دُونَ شَيْءٍ زَائِدٍ.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإِلْمَامِ: كُلُّ هَذَا عِنْدِي تَشْغِيبٌ وَمُرَاوِغَاتٌ جَدَلِيَّةٌ، وَالشَّرْعُ خَاطَبَ النَّاسَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِهَا لإِثْبَاتِ١ مَقْصُودِ التَّوْحِيدِ، وَحَصَلَ الْفَهْمُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لأَمْرٍ٢ زَائِدٍ، وَلَوْ كَانَ وَضْعُ اللَّفْظِ لا يَقْتَضِي ذَلِكَ، لَكَانَ أَهَمَّ الْمُهِمَّاتِ: أَنْ يُعَلِّمَنَا الشَّارِعُ مَا يَقْتَضِيهِ بِالْوَضْعِ مِنْ الاحْتِيَاجِ إلَى أَمْرٍ آخَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ٣ هُوَ الْمَقْصُودُ الأَعْظَمُ فِي الإِسْلامِ٤. اهـ.
وَمِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاَّ عَذَابًا﴾ ٥ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا أَدِلَّةُ الْحَنَفِيَّةِ، فَمِنْ أَعْظَمِهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَ فِي قَوْلِهِ ﷺ: "لا صَلاةَ إلاَّ بِطُهُورٍ" أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ يَكُونُ مُصَلِّيًا، أَوْ تَصِحُّ صَلاتُهُ وَإِنْ فَقَدَ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ٦.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُطْلَقٌ يَصْدُقُ بِصُورَةِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، فَيَحْصُلَ الإِثْبَاتُ لا أَنَّهُ عَامٌّ، حَتَّى يَكُونَ كُلُّ مُتَطَهِّرٍ مُصَلِّيًا، فَهُوَ اسْتِثْنَاءُ شَرْطٍ أَيْ
_________________
(١) ١ في ع: كإثبات. ٢ في ع: إلى أمرٍ ٣ ساقطة من ز ع ض ب. ٤ انظر: إرشاد الفحول ص١٥٠. ٥ الآية ٣٠ من النبأ. ٦ انظر: مناهج العقول ٢/١٢١، المحصول جـ١ ق٣/٥٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨، فواتح الرحموت ١/٣٢٨، ومابعدها، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣، نهاية السول ٢/١٢٣، فتح الغفار ٢/١٢٦، تيسير التحرير ١/٢٩٥، التوضيح على التنقيح ٢/٢٩٠.
[ ٣ / ٣٣٢ ]
لا صَلاةَ إلاَّ بِشَرْطِ الطَّهَارَةِ، وَمَعْلُومٌ: أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ١.
وَأَيْضًا: فَالْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ فِي هَذَا الشَّرْطِ دُونَ، سَائِرِ٢ الشُّرُوطِ؛ لأَنَّهُ آكَدُ، فَكَأَنَّهُ لا شَرْطَ غَيْرُهُ؛ ٣لا أَنَّ الْمَقْصُودَ: نَفْيُ جَمِيعِ الصِّفَاتِ٤.
وَأَيْضًا: فَقَدْ قِيلَ: الاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ، وَلَيْسَ الْكَلامُ فِيهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ٥.
عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ لا يُعْرَفُ، إنَّمَا الْمَعْرُوفُ: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٦، لَكِنْ فِي ابْنِ مَاجَهْ: "لا تُقْبَلُ صَلاةٌ إلاَّ بِطُهُورٍ" ٧ وَلَوْ مَثَّلُوا بِحَدِيثِ: "لا صَلاةَ إلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ٨
_________________
(١) ١ انظر: فواتح الرحموت ١/٣٢٩، التلويح على التوضيح ٢/٢٩٢، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣، مناهج العقول ٢/١٢١، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨، إرشاد الفحول ص١٥٠. ٢ في ش: المبالغة في سائر. ٣ في ش ع: لأن. ٤ انظر: مناهج العقول٢/١٢١، التبصرة ص ٢٠٣، فواتح الرحموت ١/٣٢٩، نهاية السول ٢/١٢٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣. ٥ أي ضعف ابن الحاجب هذا الجواب على دليل الحنفية، وقال: "القول بأنه منقطع بعيد، لأن هذا استثناء مفرغ، والمفرغ من تمام الكلام، بخلاف المنقطع" "مختصر ابن الحاجب٢/١٤٣". "وانظر: مناهج العقول ٢/١٢١، نهاية السول ٢/١٢٤، فواتح الرحموت ١/٣٢٩". ٦ صحيح مسلم ١/٢٠٤. ومر تخريج هذا الحديث كاملًا في "المجلد الأول ص ٢٩٩". ٧ سنن ابن ماجه ١/١٠٠. ٨ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدار مي عن عبادة بن الصامت ﵁ مرفوعًا بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ورواه أحمد والترمذي بلفظ: "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب". "انظر: صحيح البخاري ٢/١٠٦ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٤/١٠٠، مسند أحمد ٢/٢٤١،٤٧٨؟، سنن أبي داود ١/١٨٨، تحفة الأحوذي ٢/٥٩، سنن النسائي ٢/١٠٦، سنن ابن ماجه١/٢٧٣، سنن الدارمي ١/٢٨٣، التلخيص الحبير ١/٢٣٠، نصب الراية ١/٣٦٣، الفتح الكبير ٣/٣٤٥، سنن الدارقطني ١/٣٢١".
[ ٣ / ٣٣٣ ]
لَكَانَ١ أَجْوَدَ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ مُوَافِقٌ٢ لِقَوْلِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ٣، وَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مُوَافِقٌ٤ لِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ٥، وَبَقِيَّةِ الْبَصْرِيِّينَ٦.
َمَحِلُّ الْخِلافِ فِي الاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ؛ لأَنَّهُ فِيهِ إخْرَاجٌ، أَمَّا الْمُنْقَطِعُ فَالظَّاهِرُ٧: أَنَّ مَا بَعْدَ "إلاَّ " فِيهِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِضِدِّ الْحُكْمِ السَّابِقِ، فَإِنَّ مَسَاقَهُ هُوَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ٨، فَنَحْوُ، قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ ٩ الْمُرَادُ: أَنَّ لَهُمْ بِهِ اتِّبَاعَ الظَّنِّ لا الْعِلْمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الظَّنُّ دَاخِلًا فِي الْعِلْمِ. وَقِسْ عَلَيْهِ.
وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، وَمِنْ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ تَرَتَّبَ١٠ عَلَيْهِمَا تَعَدُّدُ الاسْتِثْنَاءِ١١.
_________________
(١) ١ في ض: كان. ٢ في ب: موافقة. ٣ في ع: أهل الكوفة. ٤ في ب: موافقة. ٥ في ش: نحاة سيبويه. ٦ انظر: المساعد على التسهيل ١/٥٤٨ ٧ في ض: فالظهار، وفي ب: فلإظهار. ٨ في ش: الثابت لك. ٩ الآية ١٥٧ من النساء. ١٠ في ش: يترتب. ١١ وهو صحيح حملًا للكلام على الصحة. "انظر: التمهيد ص ١١٩، نهاية السول ٢/١٢٤، المحصول جـ١ق٣/٦٠، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٤".
[ ٣ / ٣٣٤ ]
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَحْوَالًا:
أَحَدُهَا: نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ١ عَشَرَةٌ إلاَّ تِسْعَةً إلاَّ ثَمَانِيَةً إلاَّ سَبْعَةً إلاَّ سِتَّةً إلاَّ خَمْسَةً إلاَّ أَرْبَعَةً إلاَّ ثَلاثَةً إلاَّ اثْنَيْنِ٢ إلاَّ وَاحِدًا٣، وَلاسْتِخْرَاجِ الْحُكْمِ مِنْ ذَلِكَ طُرُقٌ:
إحداها٤: طَرِيقَةُ الإِخْرَاجِ. وَجَبْرُ الْبَاقِي بِالاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي، فَنَقُولُ٥: لَمَّا أَخْرَجَ٦ تِسْعَةً بِالاسْتِثْنَاءِ الأَوَّلِ جَبَرَ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ بِالاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَصَارَ تِسْعَةً، ثُمَّ أَخْرَجَ٧ بِالاسْتِثْنَاءِ الثَّالِثِ سَبْعَةً، بَقِيَ اثْنَانِ، فَجَبَرَهُ بِالرَّابِعِ وَهُوَ سِتَّةٌ فَصَارَ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ أَخْرَجَ٨ بِالْخَامِسِ خَمْسَةً، فَبَقِيَ ثَلاثَةٌ، فَجَبَرَ بِالسَّادِسِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَصَارَ سَبْعَةً، ثُمَّ أَخْرَجَ٩ بِالسَّابِعِ١٠ ثَلاثَةً، فَبَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَجَبَرَ بِالثَّامِنِ وَهُوَ اثْنَانِ فَصَارَ الْبَاقِي سِتَّةً وَأَخْرَجَ١١ مِنْهُ بِالاسْتِثْنَاءِ التَّاسِعِ وَاحِدًا١٢فَصَارَ الْمُقَرُّ بِهِ خَمْسَةً١٣.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَحُطَّ١٤ الآخَرَ مِمَّا يَلِيهِ، وَهَكَذَا إلَى١٥ الأَوَّلِ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ٢ في ع: اثنان. ٣ في ش: واحد. ٤ في ش ض ب: أحدها. ٥ في ع: فتقول. ٦ في ز ض ع: خرج. ٧ في ز ض ع: خرج. ٨ في ز ض ع: خرج ٩ في ز ض ع: خرج. ١٠ في ض: التاسع. ١١ في ع: وخرج. ١٢ في ز: واحد، وفي ض: واحد واحد، وفي ب. وهو واحد. ١٣انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٤٥، مناهج العقول ٢/١٢٥، شرح تنقيح الفصول ص ٢٥٦، المحلي على جمع الجوامع ٢/١٧، المساعد ١/٥٧٧. ١٤ في ض ع ب: يحط. ١٥ في ش: إلا.
[ ٣ / ٣٣٥ ]
فَتَحُطَّ١ وَاحِدًا٢ مِنْ اثْنَيْنِ، يَبْقَى وَاحِدٌ، تَحُطَّهُ٣ مِنْ ثَلاثَةٍ يَبْقَى اثْنَانِ، تَحُطَّهُمَا٤ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَبْقَى اثْنَانِ، تَحُطَّهُمَا٥ مِنْ خَمْسَةٍ يَبْقَى ثَلاثَةٌ تَحُطّهُمَا٦ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى٧ ثَلاثَةٌ، تَحُطَّهَا٨ مِنْ سَبْعَةٍ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، تَحُطَّهَا٩ مِنْ ثَمَانِيَةٍ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، تَحُطَّهَا١٠ مِنْ تِسْعَةٍ يَبْقَى خَمْسَةٌ، تَحُطَّهَا١١ مِنْ عَشَرَةٍ يَبْقَى الْمُقَرُّ بِهِ خَمْسَةٌ١٢.
الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ وَتْرٍ مِنْ الاسْتِثْنَاءاتِ خَارِجًا وَكُلَّ شَفْعٍ مَعَ الأَصْلِ دَاخِلًا فِي الْحُكْمِ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ الْحَاصِلُ، فَيَسْقُطَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْخَارِجِ مِمَّا اجْتَمَعَ مِنْ الدَّاخِلِ فَهُوَ الْجَوَابُ.
فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالسِّتَّةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالاثْنَانِ: ثَلاثُونَ هِيَ الْمُخْرَجُ مِنْهَا وَالتِّسْعَةُ وَالسَّبْعَةُ١٣ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّلاثَةُ وَالْوَاحِدُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ: هِيَ الْمُخْرَجَةُ، يَبْقَى خَمْسَةٌ.
وَلَهُمْ طُرُقٌ غَيْرُ ذَلِكَ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا١٤.
_________________
(١) ١ في ب: فيحط. ٢ في ض: واحد. ٣ في ش: فحطه. ٤ في ش: فحطهما. ٥ في ش: فحطهما. ٦ في ش: فحطهما. ٧ في ب: تبقى. ٨ في ش: فحطها ٩ في ش: فحطها ١٠ ش: فحطها ١١ في ش: فحطها ١٢ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٥٥، شرح تنقيح الفصول ص٢٥٦، المساعد ١/٥٧٧. ١٣ ساقطة من ع. ١٤ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٥٦، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٤، المساعد ١/٥٧٦
[ ٣ / ٣٣٦ ]
وَاسْتَثْنَى الْقَرَافِيُّ الشَّرْطَ، فَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ١: قَوْلُ الْعُلَمَاءِ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، لَيْسَ عَلَى إطْلاقِهِ، لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَقَعُ فِي الأَحْكَامِ، نَحْوَ قَامَ الْقَوْمُ إلاَّ زَيْدًا، وَمِنْ الْمَوَانِعِ، نَحْوُ لا تَسْقُطُ الصَّلاةُ عَنْ الْمَرْأَةِ إلاَّ بِالْحَيْضِ، وَمِنْ الشُّرُوطِ، نَحْوُ "لا صَلاةَ إلاَّ بِطُهُورٍ"، فَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ الشُّرُوطِ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلامِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالنَّفْيِ لأَجْلِ عَدَمِ الشَّرْطِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْوُجُودِ لأَجْلِ وُجُودِ الشَّرْطِ، لِمَا عُلِمَ٢ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ لا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَلا الْعَدَمُ.
فَقَوْلُهُمْ٣: الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ: مُخْتَصٌّ٤ بِمَا عَدَا الشَّرْطَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ. وَبِهَذِهِ الْقَاعِدَةُ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ شُبْهَةِ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّ النُّقُوضَ٥ الَّتِي أَلْزَمُونَا بِهَا كُلَّهَا مِنْ بَابِ الشُّرُوطِ٦، وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ صُوَرِ النِّزَاعِ فَلا تَلْزَمُنَا٧. اهـ.
"وَإِذَا عُطِفَ" اسْتِثْنَاءٌ "عَلَى" اسْتِثْنَاءٍ "مِثْلِهِ أُضِيفَ إلَيْهِ" أَيْ أُضِيفَ الثَّانِي إلَى الأَوَّلِ، فَعَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً وَإِلاَّ اثْنَيْنِ٨ كَعَشَرَةٍ إلاَّ خَمْسَةً. وَأَنْتِ طَالِقٌ إلاَّ ثَلاثًا٩ إلاَّ وَاحِدَةً وَإِلاَّ وَاحِدَةً، يَلْغُو الثَّانِي إنْ بَطَلَ اسْتِثْنَاءُ الأَكْثَرِ، وَإِلاَّ وَقَعَ وَاحِدَةٌ، فَيَرْجِعُ الْكُلُّ الْمُتَعَاطِفُ إلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، حَمْلًا لِلْكَلامِ عَلَى الصِّحَّةِ
_________________
(١) ١ شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٨، وانظر نفس المرجع ص ٢٥٦ ٢ في "شرح تنقيح الفصول": تقدم ٣ في"شرح تنقيح الفصول": فقول العلماء. ٤ في"شرح تنقيح الفصول": يختص. ٥ في"شرح تنقيح الفصول": النصوص ٦ في ب: الشرط ٧ شرح تنقيح الفصول ص ٢٤٨ ٨ في ض: والاثنين ٩ في ش: إلا ثلاثًا
[ ٣ / ٣٣٧ ]
مَا أَمْكَنَ. فَإِنَّ عَوْدَ كُلٍّ لِمَا يَلِيهِ قَدْ تَعَذَّرَ بِانْفِصَالِهِ بِأَدَاةِ الْعَطْفِ١.
هَذَا إذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ عَوْدِ الْكُلِّ الاسْتِغْرَاقُ، أَوْ٢ الأَكْثَرُ عَلَى الصَّحِيحِ.
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْطَفْ "فَ" هُوَ "اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ٣ وَيَصِحُّ" قَالَهُ٤ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ مَنْعَهُ٥.
فَعَلَى الصِّحَّةِ٦ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً إلاَّ دِرْهَمًا، يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا إلاَّ وَاحِدَةً إلاَّ وَاحِدَةً، فَيَقَعَ اثْنَتَانِ، وَيَلْغُوَ قَوْلُهُ: إلاَّ وَاحِدَةً، الثَّانِيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لا يَلْغُو، فَيَقَعَ ثَلاثٌ٧؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ.
وَاسْتُدِلَّ لِجَوَازِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿إلاَّ آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ﴾ ٨
_________________
(١) ١ انظر: مناهج العقول ٢/١١٢، جمع الجوامع ٢/١٦، المحصول جـ١ق٣/٦٠، نهاية السول ٢/١٢٤، شرح تنقيح الفصول ص٢٥٤ ٢ في ش: و. ٣ في ش ز: استثناء ٤ في ز ع ض ب: قال ٥ قال الجمهور بصحة الاستثناء الثاني من الاستثناء الأول، ويكون مستثنى منه، وتطبيق القاعدة السابقة، وهي أن الاستثناء في النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، وهذا مذهب البصريين والكسائي، وقال بعض النحويين تعود المستثنيات بها إلى المذكور أولًا. "انظر: المسودة ص ١٥٤، المساعد ١/٥٧٧، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٣، نهاية السول ٢/١٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٨، جمع الجوامع ٢/١٦،١٧، مناهج العقول ٢/١٢٣، العدة ٢/٦٦٦". ٦ ساقطة من ض. ٧ في ع: ثلاثًا. ٨ الآيتان ٥٩، ٦٠من الحجر، وفي ب ز ع ض: "إلا امرأته الآية". "وانظر ٢/٦٦٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٨، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٥٣".
[ ٣ / ٣٣٨ ]
وَعَلَّلَ الْقَائِلُونَ بِالْمَنْعِ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ بِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الاسْتِثْنَاءِ الْفِعْلُ الأَوَّلُ بِتَقْوِيَةِ حَرْفِ الاسْتِثْنَاءِ، وَالْعَامِلُ لا يَعْمَلُ فِي مَعْمُولِينَ.
وَأَجَابُوا عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إلاَّ آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ ١ قَدَّرْنَا بِأَنَّ٢ الاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ، وَ٣هُوَ "إلاَّ امْرَأَتَهُ" إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ "أَجْمَعِينَ" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٤.
_________________
(١) ١ الآيات ٥٨، ٥٩، ٦٠ من الحجر ٢ في ش: بألا ٣ ساقطة من ب. ٤ ساقطة من ز ض ع ب.
[ ٣ / ٣٣٩ ]