"الْعَامُّ" فِي اصْطِلاحِ الْعُلَمَاءِ."لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَاهِيَّةِ مَدْلُولِهِ" أَيْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ.
قَالَ الطُّوفِيُّ -بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لِلْعَامِّ حُدُودًا كُلَّهَا مُعْتَرِضَةً١- اللَّفْظُ إنْ دَلَّ. عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ. فَهُوَ الْمُطْلَقُ كَالإِنْسَانِ٢، أَوْ عَلَى وَحْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ. كَزَيْدٍ فَهُوَ الْعَلَمُ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَرَجُلٍ فَهُوَ النَّكِرَةُ، أَوْ عَلَى وَحَدَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ. فَهِيَ إمَّا بَعْضُ وَحَدَاتِ الْمَاهِيَّةِ فَهُوَ٣ اسْمُ الْعَدَدِ. كَعِشْرِينَ رَجُلًا، أَوْ جَمِيعُهَا فَهُوَ الْعَامُّ٤.
فَإِذًا هُو٥َ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَاهِيَّةِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ أَجْوَدُهَا٦.
فَهَذَا الْحَدُّ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ؛ لأَنَّ التَّقْسِيمَ الصَّحِيحَ يَرِدُ عَلَى جِنْسِ الأَقْسَامِ، ثُمَّ يُمَيِّزُ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ بِذِكْرِ خَوَاصِّهَا الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِهَا. فَيَتَرَكَّبُ كُلُّ
_________________
(١) ١ مختصر الطوفي ص٩٧. ٢ ساقطة من مختصر البعلي. ٣ في ع: فهي. ٤ في ع: كالعام. ٥ في مختصر الطوفي: فهو إذن. ٦ مختصر الطوفي ص٩٧. وانظر: مختصر البعلي ص١٠٥، نهاية السول ٢/٧٠.
[ ٣ / ١٠١ ]
وَاحِدٍ مِنْ أَقْسَامِهِ مِنْ جِنْسِهِ الْمُشْتَرَكِ وَمُمَيِّزهُ١ الْخَاصُّ، وَهُوَ الْفَصْلُ. وَلا مَعْنَى لِلْحَدِّ إلاَّ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ.
وَعَلَى هَذَا فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ مَعْرِفَةَ حُدُودِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْحَقَائِقِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ وَالْعَلَمُ وَالنَّكِرَةُ وَاسْمُ الْعَدَدِ وَالْعَامُّ٢.
فَالْمُطْلَقُ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ وَصْفٍ زَائِدٍ٣.
وَالْعَلَمُ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى وَحْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ٤.
وَاسْمُ الْعَدَدِ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى بَعْضِ وَحَدَاتِ مَاهِيَّةِ مَدْلُولِهِ٥.
وَالْعَامُّ: مَا ذَكَرْنَا٦.انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ "فَإِنْ دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ" أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ جَمِيعِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ وَحْدَةٍ وَكَثْرَةٍ وَحُدُوثٍ وَقِدَمٍ، وَطُولٍ وَقِصَرٍ وَلَوْنٍ مِنْ الأَلْوَانِ. فَهَذَا الْمُطْلَقُ كَالإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ إنْسَانٌ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى حَيَوَانٍ نَاطِقٍ لا عَلَى وَاحِدٍ وَلا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ لا يَنْفَكُّ عَنْ٧ بَعْضِ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ وَافَقَهُ: إنَّهُ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ٨.
_________________
(١) ١ في ش ز ع: ويميز. ٢ ساقطة من ز ش. ٣ انظر: نهاية السول ٢/٧١، المحصول؟ ١ ق٢/٥٢٠، شرح تنقيح الفصول ص٣٩، إرشاد الفحول ص١٤٤. ٤ انظر: نهاية السول ٢/٧٢. ٥ انظر: نهاية السول ٢/٧٢، المحصول؟ ١ ق٢/٥٢٢. ٦ يرى الإسنوي أن هذا التقسيم ضعيف لوجوهٍ كثيرة. "فانظر: نهاية السول ٢/٧٢". ٧ في ز: على. ٨ هذا تعريف القاضي أبي الحسين البصري، وتابعه أبو الخطاب الحنبلي في ذلك، واختاره الرازي وزاد عليه "بحسب وضع واحد" ورجحه الشوكاني. "انظر: المعتمد ١/٢٠٣، مختصر ابن الحاجب ٢/٩٨، العدة ١/١٤٠، المحصول؟ ١ ق٢/٥١٣، إرشاد الفحول ص١١٢".
[ ٣ / ١٠٢ ]
وَقِيلَ: مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا١.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا دَلَّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ مُطْلَقًا ضَرْبَةً٢، أَيْ دَفْعَةً٣.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ٤.
"وَيَكُونُ" الْعَامُّ "مَجَازًا" عَلَى الأَصَحِّ، كَقَوْلِك: رَأَيْت الأُسُودَ عَلَى الْخُيُولِ، فَالْمَجَازُ هُنَا كَالْحَقِيقَةِ فِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَامًّا٥.
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: لا يَعُمُّ بِصِيغَتِهِ؛ لأَنَّهُ عَلَى خِلافِ الأَصْلِ، فَيَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى الضَّرُورَةِ٦.وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَجَازَ لَيْسَ خَاصًّا بِحَالِ الضَّرُورَةِ، بَلْ هُوَ عِنْدَ قَوْمٍ غَالِبٌ عَلَى اللُّغَاتِ٧.
_________________
(١) ١ وهذا تعريف القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي. "انظر: العدة ١/١٤٠". ٢ مختصر ابن الحاجب ٢/٩٩. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٠، ١٠١. ٤ انظر في تعريف العام "العضد على ابن الحاجب ٢/٩٩، الحدود ص٤٤، المعتمد ١/٢٠٣، جمع الجوامع ١/٣٩٨، نهاية السول ٢/٦٨، الكافية في الجدل ص٥٠، الإحكام للآمدي ٢/١٩٥، التوضيح على التنقيح ١/١٩٣، فواتح الرحموت ١/٢٥٥، الإحكام لابن حزم ١/٣٦٣، شرح تنقيح الفصول ص٣٨، أصول السرخسي ١/١٢٥، فتح الغفار ١/٨٤، منهاج العقول ٢/٦٦، الروضة ٢/٢٢٠، تيسير التحرير ١/١٩٠، المنخول ص١٣٨، المستصفى ٢/٣٢، اللمع ص١٥، المسودة ص٥٧٤، العدة ١/١٤٠، مباحث الكتاب والسنة ص١٤٧، تفسير النصوص ٢/٩، إرشاد الفحول ص١١٢، المحصول؟ ١ ق٢/٥١٣". ٥ انظر: جمع الجوامع ١/٤٠١. ٦ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٠١. ٧ تقدم بحث المجاز بإسهاب في "المجلد الأول ص١٣٥ – ١٩٩".
[ ٣ / ١٠٣ ]
وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَجَازِهِ بِقَوْلِهِ ﷺ: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ. إلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلامَ" ١ فَإِنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ. فَدَلَّ عَلَى تَعْمِيمِ كَوْنِ الطَّوَافِ صَلاةَ٢ مَجَازٍ.
"وَالْخَاصُّ" بِخِلافِ الْعَامِّ؛ لأَنَّهُ قَسِيمُهُ، وَهُوَ٣ "مَا دَلَّ" عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ دَلالَةً "أَخَصُّ" مِنْ دَلالَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ٤ "وَلَيْسَ" هُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ "بِعَامٍّ" إلاَّ ٥بِالْمَحْدُودِ أَوَّلًا٦.
"وَلا" شَيْءَ "أَعَمَّ مِنْ مُتَصَوِّرِ" اسْمِ مَفْعُولٍ، أَيْ لا أَعَمَّ مِنْ شَيْءٍ مُمْكِنٍ تُخَيَّلُ صُورَتُهُ فِي الذِّهْنِ. فَيَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ وَالْمَجْهُولَ٧ وَالْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ٨
_________________
(١) ١ الحديث بهذا اللفظ أخرجه مرفوعًا البيهقي والحاكم وابن حبان والدارمي عن ابن عباس والطبراني عن ابن عمر وأحمد عن رجل أدرك النبي ﷺ، أخرجه موقوفًا النسائي عن رجل أدرك النبي ﷺ. "انظر: المستدرك ١/٤٥٩، ٢/٢٦٧، سنن النسائي ٥/١٧٦، سنن البيهقي ٥/٨٥، مسند أحمد ٣/٤١٤، ٤/٦٤، ٥/٣٧٧، تخريج أحاديث أصول البردوي ص١٣، سنن الدارمي ٢/٤٤، فيض القدير ٤/٢٩٣، التلخيص الحبير ١/١٢٩". وأخرجه أيضًا الترمذي والحاكم عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه، فلا يتكلمن إلا بخير" "تحفة الأحوذي ٤/٣٣، المستدرك ١/٤٥٩، عرضة الأحوذي ٤/١٨٢". ٢ ساقطة من ز ش ع. ٣ في ش ز: وهو. ٤ انظر: في تعريف الخاص "الحدود للباجي ص٤٤، المسودة ص٥٧١، مختصر البعلي ص١٠٥، المعتمد ١/٢٥١، الكافية في الجدل ص٥٠، الإحكام للآمدي ٢/١٩٦، أصول السرخسي ١/١٢٤، التوضيح على التنقيح ١/١٦٨، شرح الورقات ص١٠٦، المنخول ص١٦٢، كشف الأسرار ١/٣٠، مختصر الطوفي ص١٠٨، إرشاد الفحول ص١٤١". ٥ في ش ز: إلا ٦ انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٩٧. ٧ ساقطة من ض. ٨ هذا تقسيم العام والخاص بحسب المراتب علوًا ونزولًا وتوسطًا، ويسمى القسم الأول العام المطلق، ويقال إنه ليس بموجود. "انظر: نزهة الخاطر ٢/١٢١، المستصفى ٢/٣٢، الروضة ٢/٢٢٠، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، مختصر الطوفي ص٩٨".
[ ٣ / ١٠٤ ]
"وَ" لا شَيْءَ "أَخَصُّ مِنْ عَلَمِ الشَّخْصِ" كَزَيْدٍ وَهِنْدٍ، وَمِثْلُهُ الْحَاضِرُ وَالْمُشَارُ١ إلَيْهِ بِهَذَا وَنَحْوِهِ٢.
"وَكَحَيَوَانٍ" أَيْ وَمِثْلِ لَفْظِ حَيَوَانٍ "عَامٌّ" نِسْبِيٌّ لأَنَّ الْحَيَوَانَ أَعَمُّ مِنْ الإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَالأَسَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ "خَاصٌّ نِسْبِيٌّ" لأَنَّ الْحَيَوَانَ أَخَصُّ مِنْ الْجِسْمِ لِشُمُولِهِ كُلَّ مُرَكَّبٍ، وَمِنْ النَّامِي لِشُمُولِهِ النَّبَاتَ، فَكُلُّ لَفْظٍ بِالنِّسْبَةِ٣ إلَى مَا دُونَهُ عَامٌّ، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فَوْقَهُ خَاصٌّ٤.
"وَيُقَالُ لِلَّفْظِ عَامٌّ وَخَاصٌّ، وَلِلْمَعْنَى أَعَمُّ وَأَخَصُّ"٥.
قَالَ الْكُورَانِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: هَذَا مُجَرَّدُ اصْطِلاحٍ لا يُدْرَكُ لَهُ وَجْهٌ سِوَى التَّمْيِيزُ بَيْنَ صِفَةِ٦ اللَّفْظِ وَصِفَةِ٧ الْمَعْنَى.
_________________
(١) ١ في ش: والمشار. ٢ ويسمى هذا القسم: خاصًا مطلقًا. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، البرهان ١/٤٠٠، مختصر الطوفي ص٩٨، مختصر البعلي ص١٠٥، الروضة ٢/٢٢١، الإحكام لابن حزم ١/٣٦٢". ٣ في ش ز: لما. ٤ ويسمى هذا القسم عامًا وخاصًا إضافيًا. "انظر: المعتمد ١/٢٠٧، المستصفى ٢/٣٢، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، البرهان ١/٤٠٠، المنخول ص١٦٢، نزهة الخاطر ٢/١٢٢، الروضة ٢/٢٢١، مختصر الطوفي ص٩٨، مختصر البعلي ص١٠٦". ٥ انظر: جمع الجوامع ١/٤٠٤. ٦ في ص: صيغة. ٧ في ض ب: صيغة.
[ ٣ / ١٠٥ ]
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ صِيغَةَ أَفْعَلَ١، تَدُلُّ٢ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالرُّجْحَانِ. وَالْمَعَانِي٣ أَعَمُّ مِنْ الأَلْفَاظِ، فَخُصَّتْ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا عَامٌّ وَخَاصٌّ أَيْضًا٤.اهـ٥.
"وَالْعُمُومُ" بِمَعْنَى "الشَّرِكَةِ فِي الْمَفْهُومِ" لا بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي اللَّفْظِ "مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ حَقِيقَةً" إجْمَاعًا٦، بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ عَامٍّ يَصِحُّ شَرِكَةُ الْكَثِيرِينَ فِي مَعْنَاهُ، لا أَنَّهُ٧ يُسَمَّى عَامًّا حَقِيقَةً، إذْ لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي مُجَرَّدِ الاسْمِ لا فِي مَفْهُومِهِ لَكَانَ مُشْتَرَكًا لا عَامًّا، وَبِهَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ لِذَاتِهَا.
"وَكَذَا" -عَلَى خِلافٍ- يَكُونُ الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ "الْمَعَانِي" حَقِيقَةً "فِي قَوْلِ" الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ الْحَاجِبِ وَأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ. فَيَكُونُ الْعُمُومُ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالتَّوَاطُؤِ٨.
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ في ض: يدل. ٣ في ش ع: فالمعاني. ٤ انظر: البناني والمحلي على جمع الجوامع ١/٤٠٤. ٥ ساقطة من ش ز. ٦ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠١، جمع الجوامع ٢/٤٠٣، المستصفى ٢/٣٢، المسودة ص٩٧، الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، نزهة الخاطر ٢/١١٨، نهاية السول ٢/٦٨، المعتمد ١/٢٠٣، مختصر البعلي ص١٠٦، نزهة الخاطر ٢/١١٨، فتح الغفار ١/٨٤، فواتح الرحموت ١/٢٥٨، تيسير التحرير ١/١٩٤، مختصر الطوفي ص٩٧، إرشاد الفحول ص١١٣. ٧ في ض: لأنه. ٨ قال البعلي: "إنه الصحيح" "مختصر البعلي ص١٠٦"، ورجح هذا القول ابن نجيم الحنفي واختاره ابن عبد الشكور والكمال بن الهمام. "انظر: فتح الغفار ١/٨٤، فواتح الرحموت ١/٢٥٨، المسودة ص٩٧، الموافقات ٣/١٦٦، الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، نهاية السول ٢/٦٨، جمع الجوامع ٢/٤٠٣ن مختصر ابن الحاجب ٢/١٠١، تيسير التحرير ١/١٩٤، إرشاد الفحول ص١١٣".
[ ٣ / ١٠٦ ]
وَالْقَوْلُ الثَّانِي -وَهُوَ قَوْلُ الْمُوَفَّقِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ١ وَالأَكْثَرِ- إنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي مَجَازًا لا حَقِيقَةً٢.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْعُمُومَ لا يَكُونُ فِي الْمَعَانِي لا حَقِيقَةً وَلا مَجَازًا٣.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ حَقِيقَةَ الْعَامِّ لُغَةُ شُمُولِ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ٤، وَهُوَ فِي الْمَعَانِي: كَعَمَّ الْمَطَرُ وَالْخَصِبُ، وَفِي الْمَعْنَى الْكُلِّيِّ لِشُمُولِهِ لِمَعَانِي الْجُزْئِيَّاتِ٥.
وَاعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَمْرٌ وَاحِدٌ شَامِلٌ. وَعُمُومُ الْمَطَرِ شُمُولُ مُتَعَدِّدٍ لِمُتَعَدِّدٍ؛ لأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الأَرْضِ يَخْتَصُّ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَطَرِ٦.
_________________
(١) ١ في ش: الجويني. ٢ نقل الآمدي هذا القول عن الأكثرين، ولم يرجح خلافه، وهو قول أكثر الحنفية وأبي الحسن البصري. "انظر: المسودة ص٩٠، ٩٧، نزهة الخاطر ٢/١١٨، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠١، الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، أصول السرخسي ١/١٢٥، فتح الغفار ١/٨٤، فواتح الرحموت ١/٢٥٨، تيسير التحرير ١/١٩٤، إرشاد الفحول ص١١٣، المعتمد ١/٢٠٣، نهاية السول ٢/٦٨". ٣ قال عبد العلي محمد بن نظام الأنصاري: "وهذا مما لم يعلم قائله ممن يعتد بهم" "فواتح الرحموت ١/٢٥٨". "وانظر: مختصر الطوفي ص٩٧، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠١، نهاية السول ٢/٦٨، المستصفى ٢/٣٣، فتح الغفار ١/٨٤، تيسير التحرير ١/١٩٤، إرشاد الفحول ص١١٣". ٤ في ض: متعدد. ٥ انظر أدلة القول الأول: بان العموم من عوارض المعاني حقيقة في "الروضة٢/٢٢٠، نزهة الخاطر ٢/١١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٠٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠١، نهاية السول ٢/٦٨، فتح الغفار ١/٨٤، فواتح الرحموت ١/٢٥٨، تيسير التحرير ١/١٩، إرشاد الفحول ص١١٣". ٦ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠١، نهاية السول ٢/٦٨، المعتمد ١/٢٠٣، الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، أصول السرخسي ١/١٢٥، فواتح الرحموت ١/٢٥٨، تيسير التحرير ١/١٩٥، إرشاد الفحول ص١١٣.
[ ٣ / ١٠٧ ]
وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْعُمُومِ لُغَةً، وَلَوْ سَلِمَ فَعُمُومُ الصَّوْتِ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ شَامِلٍ لِلأَصْوَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْحَاصِلَةِ لِسَامِعَيْهِ. وَعُمُومُ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الطَّلَبُ الشَّامِلُ لِكُلِّ طَلَبٍ تَعَلَّقَ بِكُلِّ مُكَلَّفٍ. وَكَذَا الْمَعْنَى الْكُلِّيُّ الذِّهْنِيُّ١. وَقَدْ فَرَّقَ طَائِفَةٌ بَيْنَ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ، فَقَالُوا: بِعُرُوضِ الْعُمُومِ لِلْمَعْنَى الذِّهْنِيِّ٢.
دُونَ الْخَارِجِيِّ. لأَنَّ الْعُمُومَ عِبَارَةٌ عَنْ شُمُولِ أَمْرٍ وَاحِدٍ لِمُتَعَدِّدٍ، وَالْخَارِجِيَّ لا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ. لأَنَّ الْمَطَرَ الْوَاقِعَ فِي هَذَا الْمَكَانِ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، بَلْ كُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ مَخْصُوصَةٌ بِمَكَانٍ خَاصٍّ.
وَالْمُرَادُ بِالْمَعَانِي الْمُسْتَقِلَّةِ كَالْمُقْتَضَى وَالْمَفْهُومِ. أَمَّا الْمَعَانِي التَّابِعَةُ لِلأَلْفَاظِ: فَلا خِلافَ فِي عُمُومِهَا٣؛ لأَنَّ لَفْظَهَا عَامٌّ٤.
"وَلِلْعُمُومِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ" أَيْ٥ يَخْتَصُّ بِهَا عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ وَعَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَهِيَ "حَقِيقَةٌ فِيهِ" أَيْ فِي الْعُمُومِ "مَجَازٌ فِي الْخُصُوصِ" عَلَى
_________________
(١) ١ انظر: أدلة النافين ومناقشتها في "الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، نهاية السول ٢/٦٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠١، فواتح الرحموت ١/٢٥٨، تيسير التحرير ١/١٩٥، إرشاد الفحول ص١١٣". ٢ ساقطة من ب. ٣ في ش: عمومه. ٤ انظر توجيه هذا القول وتعليله ومناقشته في "فواتح الرحموت ١/٢٥٩، تيسير التحرير ١/١٩٥ وما بعدها، فتح الغفار ١/٨٤، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤٠٤، الروضة ٢/٢٢٠". ٥ في ش: تختص به. ٦ هذا مذهب الجمهور، مذهب الجمهور، ويسمى مذهب أرباب العموم. " انظر: المسودة ص٨٩، ١٠٠، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٢، التبصرة ص١٠٥، المعتمد ١/٢٠٩ن المحصول ج١ ق٢/٥٢٣، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، تيسير التحرير ١/٢٢٩، الإحكام لابن حزم ١/٣٣٨ وما بعدها، مختصر البعلي ص١٠٦، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٤، تخريج الفروع على الأصول ص١٧٣، العدة ٢/٤٨٥، إرشاد الفحول ص١١٥، مباحث الكتاب والسنة ص١٤٨، تفسير النصوص ٢/١٩".
[ ٣ / ١٠٨ ]
الأَصَحِّ؛ لأَنَّ كَوْنَهَا لِلْعُمُومِ أَحْوَطُ مِنْ كَوْنِهَا لِلْخُصُوصِ١.
وَقِيلَ: عَكْسُهُ٢.
وَقِيلَ: مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ٣. وَقَالَتْ الأَشْعَرِيَّةُ: لا صِيغَةَ لِلْعُمُومِ٤.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص٨٩، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٢، المستصفى ٢/٣٤، ٣٦، مختصر البعلي ص١٠٦، جمع الجوامع ١/٤١٠، نهاية السول ٢/٨٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٠٠، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٤، المعتمد ١/٢١٠، التمهيد ص٨٣، الرسالة للشافعي ص٥١، ٥٣، البرهان للجويني ١/٣٢١، الإحكام لابن حزم ١/٣٣٩. ٢ قال أصحاب القول الثاني إن هذه الصيغ حقيقة في الخصوص مجاز في العموم، ويسمى مذهب أرباب الخصوص، وحكي عن الجبائي والبلخي أو الثلجي. انظر تفصيل هذا القول مع أدلته ومناقشتها في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٢، جمع الجوامع ١/٤١٠، نهاية السول ٢/٨٢، المستصفى ٢/٣٤، ٣٦، ٤٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٠٠، ٢١٨ وما بعدها، البرهان للجويني ١/٣٢١، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، تيسير التحرير ١/١٩٧، ٢٢٩، الإحكام لابن حزم ١/٣٣٨، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٤، العدة ٢/٤٨٩، مختصر البعلي ص١٠٦، المعتمد ١/٢٠٩، التمهيد ص٨٣، تفسير النصوص ٢/١٩". ٣ وهذا قول أبي بكر الباقلاني، وذهب إليه الأشعري تارة. "انظر: المسودة ص٨٩، جمع الجوامع ١/٤١٠، نهاية السول ٢/٨٢، التمهيد ص٨٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٠٠، أصول السرخسي ١/١٣٢، البرهان للجويني ١/٣٢٢، المحصول؟ ١ ق٢/٥٢٣، شرح تنقيح الفصول ص١٩٢، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، التبصرة ص١٠٥، مختصر البعلي ص١٠٦، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٤، تيسير التحرير ١/١٩٧، ٢٢٩، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٢". ٤ أي يجب التوقف في صيغ العموم، قال البعلي: "والوقف إما على معنى لا ندري، وإما نعلم أنه وضع، ولا ندري أحقيقة أم مجاز" "مختصر البعلي ص١٦٠"، وهذا رأي الأشعري واختاره الآمدي، ويسمى مذهب الواقفية، وهناك قول خامس بالتوقف في الأخبار، أما الأوامر والنواهي فتحمل على العموم. انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها في "مختصر البعلي ص١٠٦، العدة ٢/٤٩٠، المسودة ص٨٩، الروضة ٢/٢٢٣، مختصر الطوفي ص٩٩، الإحكام لابن حزم ١/٣٣٩، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٢، جمع الجوامع ١/٤١٠، التبصرة ص١٠٥، نهاية السول ٢/٨٢، المنخول ص١٨٣، المعتمد ١/٢٠٩، المستصفى ٢/٣٤، ٣٦، ٤٦، اللمع ص١٦، التمهيد ص٨٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٠٠، أصول السرخسي ١/١٣٢، البرهان ١/٣٢٠، تيسير التحرير ١/١٩٧، ٢٢٩، المحصول؟ ١ ق٢/٥٢٣، ٥٦٥، شرح تنقيح الفصول ص١٩٢، التلويح على التوضيح ١/١٩٦، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٢٠٠، تفسير النصوص ٢/١٩، ٢١".
[ ٣ / ١٠٩ ]
وَاسْتُدِلَّ لِلْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِ الإِنْسَانِ: لا تَضْرِبْ أَحَدًا١. وَكُلُّ مَنْ قَالَ كَذَا فَقُلْ لَهُ كَذَا عَامٌّ قَطْعًا٢. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا: فَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَا أُنْزِلَ٣ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٤ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الأَحْزَابِ قَالَ: "لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ. فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥، وَلأَنَّ نُوحًا تَمَسَّك بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَهْلَكَ﴾ ٦ بِأَنَّ ابْنَهُ مِنْ
_________________
(١) ١ في ض: أحد ٢ انظر العضد على ابن الحاجب والتفتازاني عليه ٢/١٠٢. ٣ في ز ب: أنزل الله. ٤ الآيتان ٧، ٨ من الزلزلة. والحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٣/١٤٣ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم ٢/٦٨٢". ٥ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٣/٣٤، صحيح مسلم ٣/١٣٩١، زاد المعاد ٣/٢٧٥". ٦ لآية ٤٠ من هود، وأول الآية: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ .
[ ٣ / ١١٠ ]
أَهْلِهِ١، وَأَقَرَّهُ اللَّهُ ﷾ وَبَيَّنَ الْمَانِعَ٢، وَاسْتِدْلالُ الصَّحَابَةِ وَالأَئِمَّةِ عَلَى حَدِّ كُلِّ سَارِقٍ وَزَانٍ بِقَوْلِهِ ﷾ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٣ وَ٤ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٥.
وَاعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ٦ بِأَنَّ الْعُمُومَ فُهِمَ مِنْ الْقَرَائِنِ، ثُمَّ الأَخْبَارُ آحَادٌ٧.
رُدَّ بِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْقَرِينَةِ، ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ صَرِيحٌ٨، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ٩ مَعْنًى.
وَأَيْضًا صِحَّةُ الاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِك: أَكْرِمْ النَّاسَ إلاَّ الْفُسَّاقَ، هُوَ١٠إخْرَاجٌ مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ بِإِجْمَاعِ أَهْل الْعَرَبِيَّةِ، لا يَصْلُحُ دُخُولُهُ.
وَأَيْضًا مَنْ دَخَلَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، و١١َمِنْ نِسَائِي طَالِقٌ، يَعُمُّ اتِّفَاقًا،
_________________
(١) ١ وذلك في قوله تعالى على لسان نوح: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ الآية ٤٥ من هود. ٢ أي المانع من دخول ابنه في أهله، وذلك في قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ الآية ٤٦ من هود. وانظر: التبصرة ص١٠٦، العدة ٢/٤٩١. ٣ الآية ٣٨ من المائدة. ٤ ساقطة من ش ز ع. ٥ الآية ٢ من النور. ٦ ساقطة من ض ب. ٧ انظر: المسودة ص٨٩، الروضة ٢/٢٢٣، ٢٢٧، مختصر الطوفي ص١٠٠، نزهة الخاطر ٢/١٢٧، العدة ٢/٤٩٦، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٣، التبصرة ص١٠٨، المعتمد ١/٢٢٣، المستصفى ٢/٤٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٠٨، المحصول؟ ١ ق٢/٥٣٢، ٥٦٥. ٨ ساقطة من ض. ٩ في ض: متواتر. ١٠ في ش: وهي. ١١ ساقطة من ب.
[ ٣ / ١١١ ]
وَكَذَا قَوْلُك مُسْتَفْهِمًا مَنْ جَاءَك؟ عَامٌّ؛ لأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْعُمُومِ اتِّفَاقًا. وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ فِي الْخُصُوصِ. لِحُسْنِ جَوَابِهِ بِجُمْلَةِ الْعُقَلاءِ وَلِتَفْرِيقِ أَهْلِ اللُّغَةِ بَيْنَ لَفْظِ الْعُمُومِ وَلَفْظِ الْخُصُوصِ.
وَأَيْضًا كُلُّ النَّاسِ عُلَمَاءُ، يُكَذِّبُهُ كُلُّهُمْ لَيْسُوا عُلَمَاءَ١.
"وَمَدْلُولُهُ" أَيْ الْعُمُومِ كُلِّيَّةً "أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ" عَلَى "كُلِّ فَرْدٍ" فَرْدٍ٢ بِحَيْثُ لا يَبْقَى فَرْدٌ "مُطَابِقَةً"٣ أَيْ دَلالَةً مُطَابِقَةً "إثْبَاتًا وَسَلْبًا٤".
فَقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ "٥ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: اُقْتُلْ زَيْدًا الْمُشْرِكَ وَعَمْرًا٦ الْمُشْرِكَ وَبَكْرًا الْمُشْرِكَ إلَى آخِرِهِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِنَا: كُلُّ رَجُلٍ يُشْبِعُهُ رَغِيفَانِ. أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ٧.
_________________
(١) ١ انظر مزيدًا من أدلة القول الأول، والرد على الاعتراضات والشبه عليه في "الروضة ٢/٢٢٤ وما بعدها، مختصر الطوفي ص٩٩ وما بعدها، العدة ٢/٤٩٠ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٢ وما بعدها، التبصرة ص١٠٦، نهاية السول ٢/٨٢، المعتمد ١/٢٠٩ وما بعدها، المستصفى ٢/٣٨ وما بعدها، ٤٨ وما بعدها، اللمع ص١٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٠١ وما بعدها، المحصول؟ ١ ق٢/٥٢٥ وما بعدها، ٥٧١ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص١٩، كشف الأسرار ١/٣٠١، فواتح الرحموت ١/٢٦١ وما بعدها، تيسير التحرير ١/١٩٧، إرشاد الفحول ص١١٥، تفسير النصوص ٢/٢٤ وما بعدها، مباحث الكتاب والسنة ص١٤٩". ٢ ساقطة من ض ب. ٣ قال البناني: "مطابقة صفة لمصدر محذوف والتقدير دال عليه دلالة مطابقة، ويحتمل حالتيه من كل فرد، أي حال كون كل فردٍ مطابقة أي ذا مطابقة إلا أن مجيء المصدر حالًا وإن كثر غير مقيس" "البناني على جمع الجوامع ١/٤٠٥". ٤ انظر: جمع الجوامع ١/٤٠٥، مختصر البعلي ص١٠٦، شرح تنقيح الفصول ص١٩٥، فتح الغفار ١/٨٦، تيسير التحرير ١/١٩٣، التمهيد ٨٣. ٥ الآية ٥ من التوبة. ٦ في ش ز: وعمرا. ٧ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٠٥، التمهيد ص٨٣، شرح تنقيح الفصول ص١٩٦.
[ ٣ / ١١٢ ]
"لا" أَنَّ مَدْلُولَ الْعُمُومِ "كُلِّيٌّ" وَهُوَ مَا اشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ كَثِيرُونَ كَالْحَيَوَانِ وَالإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ١.
"وَلا كُلَّ" أَيْ وَلا أَنَّ مَدْلُولَ الْعُمُومِ عَلَى أَفْرَادِهِ مِنْ بَابِ دَلالَةِ الْكُلِّ٢ عَلَى جُزْئِيَّاتِهِ٣ وَهُوَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَأَسْمَاءِ الْعَدَدِ. وَمِنْهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ يَحْمِلُ الصَّخْرَةَ، أَيْ الْمَجْمُوعُ لا كُلُّ وَاحِدٍ.
وَيُقَالُ: الْكُلِّيَّةُ وَالْجُزْئِيَّةُ٤ وَالْكُلِّيُّ وَالْجُزْئِيُّ وَالْكُلُّ وَالْجُزْءُ، فَصِيغَةُ الْعُمُومِ لِلْكُلِّيَّةِ، وَالنَّكِرَاتِ لِلْكُلِّيِّ، وَأَسْمَاءِ. الأَعْدَادِ٥ لِلْكُلِّ، وَبَعْضِ الْعَدَدِ زَوْجٌ لِلْجُزْئِيَّةِ، وَالأَعْلامِ لِلْجُزْئِيِّ، وَمَا تَرَكَّبَ مِنْ الزَّوْجِ وَالْفَرْدِ كَالْخَمْسَةِ لِلْجُزْءِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْكُلِّيِّ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدِهَا: أَنَّ الْكُلَّ مُتَقَوِّمٌ بِأَجْزَائِهِ، وَالْكُلِّيَّ مُتَقَوِّمٌ بِجُزْئِيَّاتِهِ.
_________________
(١) ١ وضح المحلي ذلك فقال: "أي من غير نظر إلى الأفراد نحو الرجل خير من المرأة، أي حقيقته أفضل من حقيقتها، وكثيرًا ما يفضل بعض أفرادها بعض أفراده" "المحلي على جمع الجوامع ١/٤٠٦"، واللفظ يدل على الكلي يسمى مطلقًا، وسبق بيانه في "المجلد الأول ص٩٣ هامش، ١٣٢". "وانظر: التمهيد ص٨٣، مختصر البعلي ص١٠٦، فتح الغفار ١/٨٦، شرح تنقيح الفصول ص١٩٥" ٢ في ض: الكلي. ٣ أي إن العام ليس محكومًا فيه على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع. "انظر: مختصر البعلي ص١٠٦، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤٠٦، التمهيد ص٨٣، شرح تنقيح الفصول ص١٩٥". في ش ز ع: أجزائه. ٤ الكلية هي ثبوت الحكم لكل واحد بحيث لا يبقى فرد، ويكون الحكم ثابتًا للكل بطريق الالتزام، وتقابلها الجزئية وهي ثبوت لبعض الأفراد. " انظر: التمهيد ص٨٣، فتح الغفار ١/٨٦" ٥في ش ز: الأعلام.
[ ٣ / ١١٣ ]
الثَّانِي: أَنَّ الْكُلَّ فِي الْخَارِجِ وَالْكُلِّيَّ فِي الذِّهْنِ.
الثَّالِثِ: أَنَّ الأَجْزَاءَ مُتَنَاهِيَةٌ، وَالْجُزْئِيَّاتِ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ.
الرَّابِعِ: أَنَّ الْكُلَّ مَحْمُولٌ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَالْكُلِّيَّ عَلَى جُزْئِيَّاتِهِ١.
"وَدَلالَتُهُ" أَيْ دَلالَةُ الْعُمُومِ "عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى" دَلالَةً "قَطْعِيَّةً" وَهَذَا بِلا نِزَاعٍ٢.
"وَ"دَلالَتُهُ "عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ بِلا قَرِينَةٍ" تَقْتَضِي كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ. كَالْعُمُومَاتِ٣ الَّتِي لا يَدْخُلُهَا تَخْصِيصٌ٤. نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٥ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ٦ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ٧ دَلالَةً "ظَنِّيَّةً" عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ٨.
_________________
(١) ١ انظر: شرح الكوكب المنير ١/١٣٢، ١٣٥، ١٣٦، التمهيد ص٨٣، شرح تنقيح الفصول ص٢٧.. ٢ انظر: مختصر البعلي ص١٠٦، جمع الجوامع ١/٤٠٧، فتح الغفار ١/٨٦، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٢٠٢، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٣. ٣ في ب: كعمومات. ٤ انظر: المحلي على جمع الجوامع والبناني عليه ١/٤٠٧، ٤٠٨.الآية ٣ من الحديد. ٥ الآية ٣ من الحديد.. ٦ الآية ٢٨٤ من البقرة ٧ الآية ٦ من هود. ٨ ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن دلالة العام على كل فرد بخصوصه ظنية، وقال الحنفية والمعتزلة وابن عقيل والفخر إسماعيل من الحنابلة وحكي رواية عن أحمد، ونقل عن الشافعي، عن دلالته قطعية، وقال آخرون بالوقف. "انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه١/٤٠٧، نهاية السول ٢/٨٢، المسودة ص١٠٩، الروضة ٢/٢٤٢، مختصر الطوفي ص١٠٥، التبصرة ص١١٩، اللمع ص١٦، تخريج الفروع على الأصول ص١٧٣، كشف الأسرار ١/٩١ وما بعدها، أصول السرخسي ١/١٣٢، فتح الغفار ١/٨٦، التلويح على التوضيح ١/١٩٦، ٢٠٤، فواتح الرحموت ١/٢٦٥، مختصر البعلي ص١٠٦، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٣"
[ ٣ / ١١٤ ]
وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْمُتَرَاخِي١ لا يَكُونُ نَسْخًا، وَلَوْ كَانَ الْعَامُّ نَصًّا عَلَى أَفْرَادِهِ لَكَانَ نَسْخًا، وَذَلِكَ أَنَّ صِيَغَ الْعُمُومِ تَرِدُ تَارَةً بَاقِيَةً عَلَى عُمُومِهَا، وَتَارَةً يُرَادُ بِهَا بَعْضُ الأَفْرَادِ، وَتَارَةً يَقَعُ فِيهَا التَّخْصِيصُ وَ٢مَعَ الاحْتِمَالِ لا قَطْعَ، بَلْ لَمَّا كَانَ الأَصْلُ بَقَاءَ الْعُمُومِ فِيهَا كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُعْتَمَدُ لِلظَّنِّ. وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الإِجْمَالِ، وَإِنْ اقْتَرَنَ بِالْعُمُومِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّعْمِيمِ. فَهُوَ كَالْمُجْمَلِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ إلَى ظُهُورِ الْمُرَادِ مِنْهُ "نَحْوَ قَوْلِهِ ﷾ ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ ٣" ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ ٤.
"وَعُمُومُ الأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الأَحْوَالِ وَالأَزْمِنَةِ وَالْبِقَاعِ وَالْمُتَعَلِّقَات" عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٥.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ: الْعَامُّ فِي الأَشْخَاصِ عَامٌّ فِي الأَحْوَالِ. هَذَا ٦الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ. ﵁. فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٧ ظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ: أَنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَلَدِهِ فَلَهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ
_________________
(١) ١ في د: المتراخي. ٢ ساقطة من ض. ٣ الآية ٢٠ من الحشر. ٤ انظر مزيدًا من أدلة الجمهور في كون دلالة العام على أفراده ظنية، مع أدلة الحنفية ومناقشتها في "المحلي على جمع الجوامع البناني عليه ١/٤٠٧، فتح الغفار ١/٨٦ وما بعدها، أصول السرخسي ١/١٣٢، التلويح على التوضيح ١/١٩٩، فواتح الرحموت ١/٢٦٦، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٣، والمراجع السابقة في هامش٦". ٥ انظر: جمع الجوامع ١/٤٠٨، مختصر البعلي ص١٠٦، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٦، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٢. ٦ ساقطة من ش ز ض ع ب. وأثبتناها من "القواعد والفوائد الأصولية". ٧ الآية ١١ من النساء.
[ ٣ / ١١٥ ]
تَعَالَى. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْ الْكِتَابِ: أَنَّ الآيَةَ إنَّمَا قَصَدَتْ لِلْمُسْلِمِ لا لِلْكَافِرِ١.انْتَهَى٢.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَمْعٌ، مِنْهُمْ الْقَرَافِيُّ، قَالَ -وَتَابَعَهُ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ- بِأَنَّ٣ صِيَغَ الْعُمُومِ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً فِي الأَشْخَاصِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ فِي الأَزْمِنَةِ وَالْبِقَاعِ وَالأَحْوَالِ والْمَتَعَلِّقاتِ فَهَذِهِ الأَرْبَعُ لا عُمُومَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ الْعُمُومِ فِي غَيْرِهَا، حَتَّى يُوجَدَ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْعُمُومَ، نَحْوَ: لأَصُومَنَّ الأَيَّامَ، وَلأصَلِّيَنَّ فِي جَمِيعِ الْبِقَاعِ، وَلا عَصَيْت اللَّهَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، وَلأَشْتَغِلَنَّ بِتَحْصِيلِ جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ٤.
_________________
(١) ١ بين ذلك رسول الله ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والدارمي والدارقطني عن أسامة بن زيد مرفوعًا أن رسول الله ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". "انظر: صحيح البخاري ٤/١١٥ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١١/٥٢، سنن أبي داود ٢/١١٣، تحفة الأحوذي ٦/٣٨٦، سنن ابن ماجه ٢/٩١٢، مسند أحمد ٥/٢٠١، الموطأ ص٣٢١ ط الشعب، سنن الدارقطني ٣/٦٩، التلخيص الحبير ٣/٨٤، نصب الراية ٤/٤٢٨، نيل الأوطار ٦/٨٢". وروى الإمام أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًاَ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين شتى"، ورواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا. "انظر: التلخيص الحبير ٣/٨٤، مسند أحمد ٢/١٨٧، سنن أبي داود ٢/١١٣، سنن ابن ماجه ٢/٩١٢، سنن الدارمي ٢/٣٧٠، نصب الراية ٤/٤٢٨، سنن الدارقطني ٣/٧٠". وروى الإمام مالك عن علي ﵁ قال: "وإنما ورث أبا طالب عقيل وطالب، ولم يرثه علي، فذلك تركنا نصيبنا من الشعب" "الموطأ ص٣٢٢ ط الشعب". ٢ القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٦. وانظر: العدة ٢/٥٥١. ٣ ساقطة من ش ز ض ب. ٤ ومثل قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ التوبة/٥، تقتضي قتل كل مشرك لكن في كل حال بحيث يعم الهدنة والحرابة وعقد الذمة. وهذا قول أبي العباس ابن تيمية أيضا. ً "انظر: مختصر البعلي ص١٠٦، نهاية السول ٢/٨١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٦، المسودة ص٤٩، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٠٨، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٠".
[ ٣ / ١١٦ ]
وَرَدَّ ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ. فَقَالَ: أُولِعَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ -وَمَا قَرُبَ مِنْهُ- بِأَنْ قَالُوا: صِيغَةُ الْعُمُومِ إذَا وَرَدَتْ عَلَى الذَّوَاتِ مَثَلًا، أَوْ عَلَى الأَفْعَالِ: كَانَتْ عَامَّةً فِي ذَلِكَ مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالأَحْوَالِ وَالْمُتَعَلِّقَات، ثُمَّ يَقُولُونَ١: الْمُطْلَقُ٢ يَكْفِي فِي الْعَمَلِ بِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ. فَلا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا عَدَاهُ. وَأَكْثَرُوا مِنْ٣ هَذَا السُّؤَالِ فِيمَا لا يُحْصَى كَثْرَةً٤ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَصَارَ ذَلِكَ دَيْدَنًا لَهُمْ فِي الْجِدَالِ.
قَالَ: وَهَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ، بَلْ الْوَاجِبُ أَنَّ ٥ مَا دَلَّ عَلَى الْعُمُومِ فِي الذَّوَاتِ -مَثَلًا- يَكُونُ٦ دَالًاّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي كُلِّ ذَاتٍ تَنَاوَلَهَا اللَّفْظُ، وَلا يَخْرُجُ٧ عَنْهَا ذَاتٌ إلاَّ بِدَلِيلٍ يَخُصُّهَا. فَمَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الذَّوَاتِ، فَقَدْ خَالَفَ مُقْتَضَى الْعُمُومِ.
إلَى أَنْ قَالَ٨ - مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأَعْطِهِ دِرْهَمًا. فَتَقْتَضِي٩ الصِّيغَةُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ ذَاتٍ صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا الدَّاخِلَةُ. فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هُوَ مُطْلَقٌ فِي الأَزْمَانِ١٠ فَأَعْمَلُ بِهِ فِي الذَّوَاتِ الدَّاخِلَةِ الدَّارِ فِي أَوَّلِ
_________________
(١) ١ في ز ع ض ب: قال. ٢ في ب: والمطلق. ٣ في ض: في. ٤ في ز: كثيرة. ٥ ساقطة من ض ع ب. ٦ في ب: فيكون. ٧ في إحكام الأحكام: تخرج. ٨ ساقطة من ز ض ع ب. ٩ في إحكام الأحكام: فمقتضى. ١٠ في ز ض ع ب: الزمان.
[ ٣ / ١١٧ ]
النَّهَارِ مَثَلًا، وَلا أَعْمَلُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لأَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ، وَقَدْ عَمِلْت بِهِ مَرَّةً، فَلا يَلْزَمُ أَنْ أَعْمَلَ بِهِ أُخْرَى لِعَدَمِ عُمُومِ الْمُطْلَقِ.
قُلْنَا لَهُ١: لَمَّا دَلَّتْ الصِّيغَةُ٢ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ ذَاتٍ دَخَلَتْ الدَّارَ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الذَّوَاتُ٣ الدَّاخِلَةُ فِي آخِرِ النَّهَارِ. فَإِذَا أَخْرَجْت٤ بَعْضَ٥ تِلْكَ الذَّوَاتِ، فَقَدْ أَخْرَجْت مَا دَلَّتْ الصِّيغَةُ عَلَى دُخُولِهِ وَهِيَ كُلُّ ذَاتٍ٦.وَقَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧."فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ٨" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَامَّ فِي
_________________
(١) ١ ساقطة من ب ز ع. ٢ في ز ع ب: الصيغة لما دلت. ٣ ساقطة من ز ع ب. ٤ في ب: خرجت. ٥ ساقطة من ز. ٦ ساقطة من ز ع ب. ٧ هو الصحابي خالد بن زيد بن كليب، أبو أيوب الأنصاري الخزرجي المدني، من السابقين إلى الإسلام، شهد بيعة العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق وبيعة الرضوان وجميع المشاهد مع رسول الله ﷺ، ونزل ﵊ حين قدم المدينة مهاجرًا، وأقام عنده شهرًا، وله منزلة رفيعة في الإسلام، ومناقبه كثيرة، روى عنه البخاري ومسلم، كما روى عنه عدد من الصحابة، واستحلفه علي كرم الله وجهه على المدينة لما خرج مهاجرًا إلى العراق، ثم لحق به، وشهد معه قتال الخوارج، وكان النبي ﷺ قد آخى بينه وبين مصعب بن عمير، ولزم الجهاد في سبيل الله بعد النبي ﷺ إلى أن توفي بأرض الروم غازيًا سنة٥٢؟، قيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/٨٩ مطبعة السعادة، أسد الغابة ٢/٩٤، الخلاصة ١/٢٧٧ مطبعة الفجالة الجديدة، تهذيب الأسماء ٢/١٧٧، مشاهير علماء الإمصار ص٢٦". ٨ هذا الأثر رواه مسلم وأبو داود والترمذي والدارمي وأحمد عن أبي أيوب الأنصاري في آخر حديث النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة. "انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٥٣، سنن أبي داود ١/٣، تحفة الأحوذي ١/٥٣، سنن الدارمي ١/١٧٠، مسند أحمد ٥/٤٢١". وسوف يأتي تخريج الحديث الكامل فيما بعد الصفحة ٣٧٢.
[ ٣ / ١١٨ ]
الأَشْخَاصِ عَامٌّ فِي الْمَكَانِ١. انْتَهَى.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يَعُمُّ بِطَرِيقِ الالْتِزَامِ لا بِطَرِيقِ الْوَضْعِ، وَجَمَعُوا بَيْنَ الْمَقَالَتَيْنِ.
"وَصِيغَتُهُ" ٣ أَيْ الْعُمُومِ "اسْمُ شَرْطٍ، وَ" اسْمُ "اسْتِفْهَامٍ ٤ كَمَنْ فِي عَاقِلٍ٥ "نَحْوَ". قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ٦، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ٧ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ ٨ وَتَقُولُ٩ فِي الاسْتِفْهَامِ: مَنْ الَّذِي عِنْدَك؟
" وَمَا فِي غَيْرِهِ" أَيْ غَيْرِ الْعَاقِلِ١٠. نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يَفْتَحْ اللَّهُ
_________________
(١) ١ إحكام الأحكام ١/٩٤-٩٥، ونقل البعلي هذا النص بأكمله في "القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٦-٢٣٧". ٢ وهناك أقوال أخرى في المسألة. "انظر: نهاية السول ٢/٨١". ٣ في ع ب: وصيغة. ٤ ساقطة من ز. ٥ وعبر البيضاوي وغيره بقولهم: "ومن للعالمين" وبين الإسنوي الحكمة من ذلك. "انظر: نهاية السول ٢/٧٨، المعتمد ١/٢٠٦، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٢، شرح الورقات ص١٠١، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، العدة ٢/٤٨٥، البرهان ١/٣٢٢، ٣٦٠، المحصول؟ ١ ق٢/٥١٧، شرح تنقيح الفصول ص١٩٩، ٢٠٠، التمهيد ص٨٥، اللمع ص١٥، أصول السرخسي ١/١٥٥، فتح الغفار ١/٩٥، ٥٦، كشف الأسرار ٢/٥، التلويح على التوضيح ١/٢٦٣، المسودة ص١٠٠، الروضة ٢/٢٢٢، مختصر الطوفي ص٩٨، المنخول ص١٤٠، إرشاد الفحول ص١١٧". ٦ ساقطة من ز ع ب. ٧ الآيتان ٢، ٣ من الطلاق. ٨ الآية ٤٦ من فصلت. ٩ في ش ز: يقول. ١٠ انظر: جمع الجوامع ١/٤٠٩، نهاية السول ٢/٧٩، المعتمد ١/٢٠٦، البرهان ١/٣٢٢، المحصول ج١ ق٢/٥١٧، شرح تنقيح الفصول ص١٩٩، الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، اللمع ص١، التمهيد ص٨٥، أصول السرخسي ١/١٥٦، فتح الغفار ١/٩٥، ٩٦، المسودة ص١٠١، الروضة ٢/٢٢٢، مختصر البعلي ص١٠٧، مختصر الطوفي ص٩٨، كشف الأسرار ٢/١١، التلويح على التوضيح ١/٢٦٧، إرشاد الفحول ص١١٧، العدة ٢/٤٨٥.
[ ٣ / ١١٩ ]
لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ١ ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ﴾ ٢ وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: مَا الَّذِي عِنْدَك؟
وَاسْتِعْمَالُ "مَنْ" فِيمَنْ يَعْقِلُ وَ"مَا" فِيمَا لا يَعْقِلُ شَائِعٌ. قَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلامِ الْعَرَبِ.
وَقِيلَ٣: تَكُونُ "مَا" لِمَنْ يَعْقِلُ وَلِمَنْ لا يَعْقِلُ فِي الْخَبَرِ وَالاسْتِفْهَامِ٤، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُ "مَنْ، وَمَا" فِي الاسْتِفْهَامِ لِلْعُمُومِ٥.
فَإِذَا٦ قُلْنَا: مَنْ فِي الدَّارِ؟ حَسُنَ الْجَوَابُ بِوَاحِدٍ. فَيُقَالُ مَثَلًا: زَيْدٌ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلسُّؤَالِ. فَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ قَوْمٌ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ حُكْمِ الاسْتِفْهَامِ، لا بِاعْتِبَارِ الْكَائِنِ فِي الدَّارِ. فَالاسْتِفْهَامُ عَمَّ جَمِيعَ الرُّتَبِ. فَالْمُسْتَفْهِمُ عَمَّ بِسُؤَالِهِ كُلَّ وَاحِدٍ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ فِي الدَّارِ. فَالْعُمُومُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ، بَلْ بِاعْتِبَارِ الاسْتِفْهَامِ وَاشْتِمَالِهِ عَلَى كُلِّ الرُّتَبِ الْمُتَوَهَّمَةِ
_________________
(١) ١ الآية ٢ من فاطر. ٢ الآية ١٩٨ من آل عمران. ٣ في ع: وقد. ٤ انظر: المحصول؟ ١ ف٢/٥١٧، مختصر البعلي ص١٠٧. ٥ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٠٠. ٦ في ب: فإن.
[ ٣ / ١٢٠ ]
"وَمِنْ" صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا "أَيْنَ، وَأَنَّى، وَحَيْثُ لِلْمَكَانِ"١ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾ ٢ وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمْ الْمَوْتُ﴾ ٣ فِي الْجَزَاءِ٤. وَ٥تَقُولُ مُسْتَفْهِمًا: أَيْنَ زَيْدٌ؟
"وَمَتَى" لِزَمَانٍ مُبْهَمٍ٦ نَحْوَ: مَتَى تَقُمْ أَقُمْ. وَلا يُقَالُ: مَتَى طَلَعَتْ الشَّمْسُ؟، لأَنَّ زَمَنَ طُلُوعِهَا غَيْرُ مُبْهَمٍ. وَاسْتُدِلَّ لِمَتَى بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نَارِهِ تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ٧
_________________
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، أصول السرخسي ١/١٥٧، البرهان ١/٣٢٣، المحصول ج١ ق٢/٥١٨، شرح تنقيح الفصول ص١٧٩، نهاية السول ٢/٧٩، المنخول ص١٣٨، المعتمد ١/٢٠٦، اللمع ص١٥، جمع الجوامع ١/٤٠٩، مختصر البعلي ص١٠٧، المسودة ص١٠١، الروضة ٢/٢٢٢، مختصر الطوفي ص٩٨، العدة ٢/٤٨٥. ٢ الآية ٤ من الحديد. ٣ الآية ٧٨ من النساء. ٤ في ع: الخبر. ٥ في ع: أو. ٦ انظر: أصول السرخسي ١/١٥٧، البرهان ١/٣٢٣، المحصول ج١ ق٢/٥١٨، شرح تنقيح الفصول ص١٩٧، الإحكام للآمدي ٢/١٩٨، المعتمد ١/٢٠٦، نهاية السول ٢/٧٩، المنخول ص١٣٨، اللمع ص١٥، جمع الجوامع ١/٤٠٩، مختصر البعلي ص١٠٧، الروضة ٢/٢٢٢، مختصر الطوفي ص٩٨، العدة ٢/٤٨٥. ٧ البيت من الطويل للحطيئة من قصيدة يمدح فيها بغيض بن عامر، ومطلعها: آثرت ادلاجي على ليلِ حَرةٍ هضيم الحشا حُسَّانةِ المتجرد ومعنى تعشو: أي تجيئه على غير هداية، أو تجيئه على غير بصر ثابت. والبيت ذكره ابن هشام في "مغني اللبيب" وابن منظور في "لسان العرب" وسيبويه في "الكتاب" والعباسي في "معاهد التنصيص" والمبرد في "المقتضب"، والزجاجي في "الجمل" وابن الشجري في "أماليه" وابن يعيش الحلبي في "شرح المفصل" وابن عقيل في "شرحه على ألفية ابن مالك". "انظر: شرح أبيات سيبويه للسيرافي ٢/٦٥، شرح ابن عقيل ٢/٣٦٥، معجم شواهد العربية ص١١١، لسان العرب ٥/٥٧ ط دار صادر ودار بيروت ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م، ديوان الحطيئة ص٢٥".
[ ٣ / ١٢١ ]
وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: مَتَى جَاءَ زَيْدٌ؟
"وَأَيُّ لِلْكُلِّ" يَعْنِي أَنَّ " أَيَّ " الْمُضَافَةَ تَكُونُ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ١.فَمِنْ الأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ ٢ وَقَوْلُهُ ﷺ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" وَمِنْ الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ ٣ وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: أَيُّ وَقْتٍ تَخْرُجُ؟
"وَتَعُمُّ٤ مَنْ وَأَيَّ الْمُضَافَةَ إلَى الشَّخْصِ ضَمِيرُهُمَا٥، فَاعِلًا" كَانَ، نَحْوَ قَوْلِهِ: مَنْ قَامَ مِنْكُمْ؟ أَوْ أَيُّكُمْ قَامَ فَهُوَ حُرٌّ "أَوْ" كَانَ "مَفْعُولًا٦" نَحْوَ قَوْلِهِ: مَنْ أَقَمْته مِنْكُمْ، أَوْ أَيُّكُمْ أَقَمْته فَهُوَ حُرٌّ. فَقَامُوا فِي الصُّورَةِ الأُولَى، أَوْ أَقَامَهُمْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ٧.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَ"أَيُّ" عَامَّةٌ فِيمَا تُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الأَشْخَاصِ وَالأَزْمَانِ وَالأَمْكِنَةِ وَالأَحْوَالِ. وَمِنْهُ: أَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا٨.وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا
_________________
(١) ١ انظر: المعتمد ٢/٢٠٦، شرح تنقيح الفصول ص١٧٩، التلويح على التوضيح ١/٢٥٧، تيسير التحرير ١/٢٢٦، المحصول ج١ ق٢/٥١٦، العدة ٢/٤٨٥، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، اللمع ص١٥، التمهيد ص٧٦، جمع الجوامع ١/٤٠٩، نهاية السول ٢/٧٨، مختصر الطوفي ص٩٨، مختصر البعلي ص١٠٧، إرشاد الفحول ص١١٨. ٢ الآية ١٢ من الكهف. ٣ الآية ٢٨ من القصص. ٤ في ش ع: يعم. ٥ في ب: ضميرها. ٦ انظر: مختصر البعلي ص١٠٧. ٧ يرى السرخسي أن "أي" لا تعم. "انظر: أصول السرخسي ١/١٦١". ٨ هذا طرف من حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطيالسي وأبو عوانة والدارمي وابن حبان عن عائشة مرفوعًا بلفظ "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها" وسبق تخريجه كاملًا في "المجلد الثاني ص٥٤١".
[ ٣ / ١٢٢ ]
بِالاسْتِفْهَامِيَّةِ أَوْ الشَّرْطِيَّةِ أَوْ الْمَوْصُولَةِ، لِتَخْرُجَ الصِّفَةُ١. نَحْوَ: مَرَرْت بِرَجُلٍ أَيِّ رَجُلٍ، وَالْحَالُ نَحْوَ٢: مَرَرْت بِزَيْدٍ أَيِّ رَجُلٍ. اَهَـ.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: لا عُمُومَ فِي الْمَوْصُولَةِ، نَحْوَ: يُعْجِبُنِي أَيُّهُمْ هُوَ قَائِمٌ. فَلا عُمُومَ فِيهَا، بِخِلافِ الشَّرْطِيَّةِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٣ وَالاسْتِفْهَامِيَّةِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ ٤.
"وَ"مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا: الاسْمُ "الْمَوْصُولُ ٥ " سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا كَاَلَّذِي وَاَلَّتِي أَوْ مَثْنًى نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ ٦ أَوْ مَجْمُوعًا نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ ٧ ﴿وَاَللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ ٨ ﴿وَاَللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ﴾ ٩.
"وَ" مِنْ صِيَغِهِ أَيْضًا "كُلُّ" وَهِيَ أَقْوَى صِيَغِهِ١٠.وَلَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى إضَافَتِهَا
_________________
(١) ١ في ب: كمررت. ٢ ساقطة من ز. ٣ الآية ١١٠ من الإسراء. ٤ الآية ٣٨ من النمل. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٢، جمع الجوامع ١/٤٠٩، نهاية السول ٢/٧٨، أصول السرخسي ١/١٥٧، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، شرح الورقات ص١٠١، إرشاد الفحول ص١٢. ٦ الآية ١٦ من النساء. ٧ الآية ١٠١ من الأنبياء. ٨ الآية ٣٤ من النساء. ٩ الآية ٤ من الطلاق. ١٠ انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، أصول السرخسي ١/١٥٧، فتح الغفار ١/٩٧، المحصول ج١ ق٢/٥١٧، ٥٥٥ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص١٧٩، كشف الأسرار ٢/٨، تيسير التحرير ١/٢٢٤، المعتمد ١/٢٠٦، التمهيد ص٨٤، جمع الجوامع ١/٤٠٩، نهاية السول ٢/٧، المسودة ص١٠١، الروضة ٢/٢٢٢، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٨، مختصر البعلي ص١٠٧، مختصر الطوفي ص٩٨.
[ ٣ / ١٢٣ ]
مَعَانٍ.
مِنْهَا: أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ. فَهِيَ لِشُمُولِ أَفْرَادِهِ١ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ٢.
وَمِنْهَا: أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ٣، وَهِيَ جَمْعٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ. فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهِ أَيْضًا٤، نَحْوَ كُلُّ الرِّجَالِ وَكُلُّ النِّسَاءِ عَلَى وَجَلٍ إلاَّ مَنْ أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْحَدِيثِ: "كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا" ٥.
وَمِنْهَا: أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ مُفْرَدٍ، فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَجْزَائِهِ أَيْضًا، نَحْوَ كُلُّ الْجَارِيَةِ حَسَنٌ، أَوْ كُلُّ زَيْدٍ جَمِيلٌ.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَادَّتُهَا تَقْتَضِي الاسْتِغْرَاقَ وَالشُّمُولَ كَالإِكْلِيلِ لإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ، وَالْكَلالَةِ لإِحَاطَتِهَا بِالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ. فَلِهَذَا كَانَتْ أَصَرْحَ صِيَغِ الْعُمُومِ لِشُمُولِهَا الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ، الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ، الْمُفْرَد٦َ وَالْمَثْنَى وَالْجَمْعَ، وَسَوَاءٌ بَقِيَتْ عَلَى
_________________
(١) ١ انظر: تيسير التحرير ١/٢٢٤، فتح الغفار ١/٩٨. ٢ الآية ١٨٥ من آل عمران، وفي آيات أخرى. ٣ في ب: إلى المعرفة. ٤ انظر: فتح الغفار ١/٩٨، تيسير التحرير ١/٢٢٤. ٥ هذا تتمة حديث شريف، وأوله: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله ملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن "أو تملأ" ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقران حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو " رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والبغوي وابن ماجه والدارمي عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا، وقال السيوطي: صحيح، وقال ابن القطان: اكتفوا أنه في "مسلم"، وقد بين الدارقطني أنه منقطع. " ناظر: مسند أحمد ٣/٣٢١، ٣٩٩، ٥/٣٤٢، ٣٤٤، صحيح مسلم ١/٢٠٣، تحفة الأحوذي ٩/٤٩٨، سنن ابن ماجه ١/١٠٢، شرح السنة ١/٣١٩، سنن الدارمي ١/١٦٧، فيض القدير ٤/٢٩٢". ٦ ساقطة من ب.
[ ٣ / ١٢٤ ]
إضَافَتِهَا كَمَا مَثَّلْنَا، أَوْ حُذِفَ الْمُضَافُ إلَيْهِ. نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاَللَّهِ﴾ ١.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَيْسَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَعَمُّ مِنْهَا تُفِيدُ الْعُمُومَ مُبْتَدَأَةً وَتَابِعَةً لِتَأْكِيدِ الْعَامِّ. نَحْوَ جَاءَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.
وَهُنَا: فَوَائِدُ:
مِنْهَا: أَنْ مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهَا تَسْتَغْرِقُ الأَفْرَادَ فِيمَا إذَا أُضِيفَتْ لِجَمْعٍ مُعَرَّفٍ، كَمَا لَوْ أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ. فَتَكُونُ مِنْ الْكُلِّيَّةِ.
كَقَوْلِهِ ﷺ حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ ﷿: "يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أَطْعَمْته.." الْحَدِيثَ٢ وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ مِنْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ، لا مِنْ الْكُلِّيَّةِ.
وَمِنْهَا: إذَا دَخَلَتْ "كُلُّ" عَلَى جَمْعٍ مُعَرَّفٍ بِأَلْ٣، وَقُلْنَا بِعُمُومِهَا. فَهَلْ الْمُفِيدُ لِلْعُمُومِ الأَلْفُ وَاللاَّمُ وَ"كُلٌّ" تَأْكِيدٌ، أَوْ اللاَّمُ لِبَيَانِ الْحَقِيقَةِ وَ"كُلٌّ" لِتَأْسِيسِ إفَادَةِ الْعُمُومِ؟ وَالثَّانِي: أَظْهَرُ؛ لأَنَّ "كُلًاّ" إنَّمَا تَكُونُ مُؤَكِّدَةً إذَا كَانَتْ تَابِعَةً. وَقَدْ يُقَالُ: اللاَّمُ أَفَادَتْ عُمُومَ مَرَاتِبِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَ"كُلٌّ" أَفَادَتْ اسْتِغْرَاقَ الأَفْرَادِ. فَنَحْوَ: كُلُّ الرِّجَالِ، تُفِيدُ فِيهَا الأَلِفُ وَاللاَّمُ عُمُومَ مَرَاتِبِ جَمْعِ
_________________
(١) ١ الآية ٢/٢٨٥ من البقرة. ٢ هذا حديث قدسي رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه بألفاظ مختلفة عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي " الحديث. ورواه أبو عوانة وابن حبان والحاكم. " انظر: مسند أحمد ٥/١٦٠، صحيح مسلم ٤/١٩٩٤، سنن ابن ماجه ٢/١٤٢٢، جامع العلوم والحكم ص٢٠٩، الاتحافات السنية بشرح الأحاديث القدسيةص٤١". ٣ في ض د: باللام.
[ ٣ / ١٢٥ ]
الرَّجُلِ، وَكُلُّ اسْتِغْرَاقِ الآحَادِ. وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ١: إنَّ "كُلَّ" لا تَدْخُلُ فِي الْمُفْرَدِ وَالْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ إذَا أُرِيدَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعُمُومُ. اهـ، وَلِهَذَا مَنَعَ دُخُولَ أَلْ عَلَى "كُلٍّ" وَعَيَّبَ قَوْلَ بَعْضِ النُّحَاةِ: بَدَلُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلّ٢ِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دُخُولِهَا عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْمُعَرَّفِ. نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًاّ لِبَنِي إسْرَائِيلَ﴾ ٣ وَقَوْلِهِ ﷺ: "كُلُّ الطَّلاقِ وَاقِعٌ إلاَّ طَلاقَ الْمَعْتُوهِ" ٤ لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا٥ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ٦الْمُعَرَّفِ، حَتَّى تَكُونَ لاسْتِغْرَاقِ الأَفْرَادِ لا الأَجْزَاءِ ٧.
_________________
(١) ١ هو محمد بن السري بن سهل، أبو بكر النحوي، المعروف بابن السراج، أحد أئمة النحو المشهورين، وأحد العلماء المذكورين بالأدب وعلم العربية، أخذ الأدب عن المبرد، وأخذ عنه جماعة من الأعيان، ونقل عنه الجوهري في كتابه "الصحاح" في مواضع عديدة، وله تصانيف مشهورة في النحو، منها كتاب "الأصول" قال ابن خلكان: "وهو من أجود الكتب المصنفة في هذا الشأن، وإليه المرجع عند اضطراب النقل واختلافه" وله كتاب "جمل الأصول" و"الموجز" و"شرح كتاب سيبويه" و"احتجاج القراء" و"الشعر والشعراء" وغيرها، توفي سنة ٣١٦؟. ٢ ساقطة من ش. ٣ الآية ٩٣ من آل عمران. ٤ هذا الحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله" قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم.. أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز". ورواه البخاري عن علي ﵁ موقوفًا بلفظ: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه". "انظر: صحيح البخاري ٣/١٧٩ المطبعة العثمانية، تحفة الأحوذي ٤/٣٧٠، نيل الأوطار ٦/٢٦٥". ٥ في ش ز: أنها. ٦ في ب: جمع. ٧ في ب: لإجزاء.
[ ٣ / ١٢٦ ]
وَمِنْهَا: أَنَّ مَحَلَّ عُمُومِهَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا نَفْيٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا نَحْوَ لَمْ يَقُمْ كُلُّ الرِّجَالِ. فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لِلْمَجْمُوعِ، وَالنَّفْيُ وَارِدٌ عَلَيْهِ. وَسُمِّيَتْ سَلْبَ الْعُمُومِ، بِخِلافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهَا. نَحْوَ: كُلُّ إنْسَانٍ لَمْ يَقُمْ. فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لاسْتِغْرَاقِ النَّفْيِ فِي كُلِّ فَرْدٍ، وَيُسَمَّى عُمُومُ السَّلْبِ.
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ أَرْبَابِ الْبَيَانِ. وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ: "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ" جَوَابًا لِقَوْلِهِ: أَنَسِيت١ أَمْ قَصُرَتْ الصَّلاةُ؟ أَيْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْ الأَمْرَيْنِ، لَكِنْ بِحَسَبِ ظَنِّهِ ﷺ. فَلِذَلِكَ صَحَّ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلاسْتِفْهَامِ عَنْ أَيِّ الأَمْرَيْنِ وَقَعَ، وَلَوْ كَانَ لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ، وَلا لِقَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ" فَإِنَّ السَّلْبَ الْكُلِّيَّ يَقْتَضِيهِ الإِيجَابُ الْجُزْئِيُّ.
وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِمْ: تُقَدَّمُ النَّفْيُ لِسَلْبِ الْعُمُومِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ٢ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ٣ الْقَاعِدَةُ بِأَنْ لا يَنْتَقِضَ النَّفْيُ، فَإِنْ انْتَقَضَ كَانَتْ لِعُمُومِ السَّلْبِ، وَقَدْ يُقَالُ: انْتِقَاضُ النَّفْيِ قَرِينَةُ إرَادَةِ عُمُومِ السَّلْبِ. قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
"وَ" مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا "جَمِيعُ ٤ " وَهِيَ مِثْلُ كُلِّ، إلاَّ أَنَّهَا لا تُضَافُ إلاَّ٥ إلَى مَعْرِفَةٍ، فَلا يُقَالُ: جَمِيعُ رَجُلٍ، وَتَقُولُ جَمِيعُ النَّاسِ،
_________________
(١) ١ في ب: نسيت. ٢ الآية ٩٣ من مريم ٣ في ض: تقييده. ٤ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٠٩، نهاية السول ٢/٧٨، المعتمد ١/٢٠٦، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، المحصول ج١ ق٢/٥١٧، ٥٥٥، شرح تنقيح الفصول ص١٧٩، كشف الأسرار ٢/١٠، تيسير التحرير ١/٢٢٥، فتح الغفار ١/٩٩، مختصر الطوفي ص٩٨، الروضة ٢/٢٢٢، إرشاد الفحول ١١٧، أصول السرخسي ١/١٥٨. ٥ ساقطة من ض.
[ ٣ / ١٢٧ ]
وَجَمِيعُ الْعَبِيدِ، وَدَلالَتُهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ، بِخِلافِ كُلٍّ فَإِنَّهَا بِطَرِيقِ النُّصُوصِيَّةِ.
سوَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًاّ ١تَعُمُّ عَلَى جِهَةِ الانْفِرَادِ، وَجَمِيعَ عَلَى جِهَةِ الاجْتِمَاعِ٢.
"وَنَحْوَهُمَا" أَيْ وَمِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا: كُلُّ مَا كَانَ نَحْوَ كُلٍّ وَجَمِيعٍ، مِثْلَ أَجْمَعَ وَأَجْمَعِينَ٣.
"وَ" كَذَلِكَ "مَعْشَرَ وَمَعَاشِرَ وَعَامَّةً وَكَافَّةً وَقَاطِبَةً" قَالَ اللَّهُ ﷾ ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٤ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ ٥ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ٦ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّا مَعَاشِرَ ٧ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ، مَا ٨ تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ" ٩ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْتَدَّتْ
_________________
(١) ١ في ض: كل. ٢ انظر: تيسير التحرير ١/٢٢٥. ٣ انظر: مختصر البعلي ص١٠٧، إرشاد الفحول ص١١٩. ٤ الآية ٣٩ من الحجر. ٥ الآية ٣٣ من الرحمن. ٦ الآية ٣٦ من التوبة. ٧ في ش: معشر. ٨ في ز: وما، وفي ض ع ب سقط: "ما تركناه صدقة". ٩ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك وأحمد والبيهقي عن أبي بكر وعثمان وعائشة وأبي هريرة وغيرهم مرفوعًاُ بألفاظ متقاربة، واللفظ السابق معزو للترمذي في غير "جامعه". " انظر: صحيح البخاري ٣/١٧، ٤/٥٥، صحيح مسلم ٣/١٣٨٩، ١٣٨٣، سنن أبي داود ٢/١٢٨، تحفة الأحوذي ٥/٢٣٢، سنن النسائي ٧/١٢٠، مسند أحمد ١/٩، ١٣، السنن الكبرى ١٠/١٤٣، تخريج أحاديث البردوي ص٦٤، النووي على مسلم ١٢/٧٦، المنتقى ٧/٣١٧، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٤٩٠".
[ ٣ / ١٢٨ ]
الْعَرَبُ قَاطِبَةً"١ قَالَ ابْنُ الأَثِير٢ِ: أَيْ جَمِيعُهُمْ٣، لَكِنَّ مَعْشَرَ وَمَعَاشِرَ: لا يَكُونَانِ إلاَّ مُضَافَيْنِ، بِخِلافِ قَاطِبَةً وَعَامَّةً وَكَافَّةً فَإِنَّهَا٤ لا تُضَافُ٥ "وَ"مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا "جَمْعٌ مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِمُذَكَّرٍ أَوْ لِمُؤَنَّثٍ٦، وَسَوَاءٌ كَانَ سَالِمًا أَوْ مُكَسَّرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ
_________________
(١) ١ هذا جزء من حديث رواه النسائي عن أنس بلفظ: "لما توفي رسول الله ﷺ ارتدت العرب" ورواه الدارمي. "انظر: سنن النسائي ٦/٦، ٧/٧١، سنن الدارمي ١/٤٢". ٢ هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي، أبو السعادات، مجد الدين، ابن الأثير، صاحب كتاب النهاية في غريب الحديث"، ولد بالجزيرة، ونشأ بها وتعلم، ثم انتقل إلى الموصل، فظهرت شخصيته، ونضجت ثقافته، وتولى عدة مناصب، وعرضت عليه الوزارة فرفضها، وعزف عن الدنيا، وأقبل على العلم، فجذب الناس من كل صوب، إلى أن مرض فلزم بيته صابرًا متحسبًا متفرغًا للعلم والتصنيف، وكان عالمًا فاضلًا، وفقيهًا ومحدثًا وأدبيًا ونحويًا، وكان ورعًا تقيًا متدينًا، وله مؤلفات كثيرة نافعة ومفيدة، منها "النهاية في غريب الحديث" و"جامع الأصول من أحاديث الرسول" و"الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف" للثعلبي النيسابوري والزمخشري، و"البديع" في النحو، و"الشافي شرح مسند الشافعي" توفي سنة ٦٠٦ هـ، وهو شقيق عز الدين على بن محمد ابن الأثير الجزري، صاحب "أسد الغابة" المتوفى سنة ٦٣٠هـ، وشقيق ضياء نصر الله، الكاتب والأديب صاحب "المثل السائر" المتوفى سنة ٦٣٧؟. انظر ترجمة مجد الدين في "طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٨/٣٦٦، وفيات الأعيان ٣/٢٨٩، إنباه الرواة ٣/٢٥٧، النجوم الزاهرة ٥/٢٢، البداية والنهاية ١٣/٥٤، مرآة الجنان ٤/١١". ٣ النهاية في غريب الحديث٤/٧٩. ٤ في ب: فإنهما. ٥ انظر: مختصر البعلي ص١٠٧، إرشاد الفحول ص١١٩. ٦ في ض ب: مؤنث.
[ ٣ / ١٢٩ ]
"مُعَرَّفٌ"١ ذَلِكَ الْجَمْعُ "بِلامٍ أَوْ إضَافَةٍ"٢.
مِثَالُ السَّالِمِ مِنْ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ الْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ ٣ وَمِثَالُ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مِنْ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ الرِّجَالُ وَالصَّوَاحِبُ. وَ٤جَمْعُ الْقِلَّةِ: الأَفْلَسُ وَالأَكْبَادُ، وَمِثَالُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِالإِضَافَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ٥ وقَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ٦ وَقِيلَ: إنَّ الْجَمْعَ الْمُذَكَّرَ لا يَعُمُّ، فَلا يُفِيدُ الاسْتِغْرَاقَ٧.
_________________
(١) ١ في ع ي: معرفًا. ٢ انظر: فواتح الرحموت ١/٢٦٠، كشف الأسرار ٢/٢، التلويح على التوضيح ١/٢٣٣، تيسير التحرير ١/٢١٠، أصول السرخسي ١/١٥١، المستصفى ٢/٣٧، جمع الجوامع والبناني عليه ١/٤١٠، نهاية السول ٢/٧٩، المنخول ص١٣٨، المعتمد ١/٢٠٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٢، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، اللمع ص١٥، التمهيد ص٨٧، البرهان ١/٣٢٣، المحصول ج١ ق٢/٥١٨، شرح تنقيح الفصول ص١٨٠، شرح الورقات ص١٠١، مختصر البعلي ص١٠٧، مختصر الطوفي ص٩٨، الروضة ٢/٢٢١، إرشاد الفحول ص١١٩، العدة ٢/٤٨٤. ٣ الآية ٣٥ من الأحزاب. ٤ في ض: أو. ٥ الآية ١١ من النساء، وفي ب ض ع تنتهي الآية عند ﴿أَوْلادِكُمْ﴾ وانظر: المسودة ص١١١. ٦ الآية ٢٣ من النساء. ٧ هو قول الشيخ أبي هاشم الجبائي المعتزلي، خلافًا للشيخ أبي علي الجبائي، وهناك أقوال أخرى تفصل بين حالات وحالات. "انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٠ وما بعدها، المعتمد ١/٢٤٠، ٢٤٢، المستصفى ٢/٣٧".
[ ٣ / ١٣٠ ]
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحِيحُ عَنْهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فِي التَّشَهُّدِ. "فَإِنَّكُمْ إذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ: فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ١.
وَعَلَى هَذَا الأَصَحُّ: أَنَّ أَفْرَادَهُ آحَادٌ فِي الإِثْبَاتِ وَغَيْرِهِ. وَعَلَيْهِ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ فِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢ أَيْ كُلَّ مُحْسِنٍ وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ٣ أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْهُ، نَحْوَ جَاءَ الرِّجَالُ إلاَّ زَيْدًا٤.
وَقِيلَ: إنَّ أَفْرَادَهُ جُمُوعٌ، وَكَوْنُهُ فِي الآيَاتِ آحَادٌ بِدَلالَةِ الْقَرِينَةِ٥.
"وَ" مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا "اسْمُ جِنْسٍ مُعَرَّفٍ تَعْرِيفَ جِنْسٍ" وَهُوَ مَا لا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ٦كَالنَّاسِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَنَحْوِهَا٧، حَمْلًا لِلتَّعْرِيفِ عَلَى فَائِدَةٍ لَمْ تَكُنْ، وَهُوَ تَعْرِيفُ جَمِيعِ الْجِنْسِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ كَالْجَمْعِ، وَالاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٨
_________________
(١) ١ انظر: صحيح البخاري ١/١٥٠، صحيح مسلم ١/٣٠٢، مسند أحمد ١/٣٨٢. وسبق تخريج هذا الحديث بنصه الكامل تفصيلًا في "المجلد الثاني ص٤٤٢". ٢ الآية ١٣٤ من آل عمران. ٣ الآية ٨ من القلم. ٤ انظر تفصيل الأدلة في "جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١١، المعتمد ١/٢٤٠". ٥ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤١١ وما بعدها. ٦ انظر: نهاية السول ٢/٧٩، المعتمد ١/٢٠٧، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، المحصول ج١ ق٢/٥١٨، شرح تنقيح الفصول ص١٨٠، كشف الأسرار ٢/١٤، التلويح على التوضيح ١/٢٤٢، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، أصول السرخسي ١/١٥٤، ١٦٠، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٢، الروضة ٢/٢٢١، مختصر البعلي ص١٠٧، مختصر الطوفي ص٩٨، اللمع ص١٥، العدة ٢/٤٨٤، ٥١٩ وما بعدها. ٧ في ض: ونحوهما. ٨ الآيتان ٢، ٣ من العصر.
[ ٣ / ١٣١ ]
وَ"لا" يَعُمُّ "مَعَ قَرِينَةِ عَهْدٍ" اتِّفَاقًا١.وَذَلِكَ كَسَبْقِ تَنْكِيرٍ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ٢ لأَنَّهُ يَصْرِفُهُ إلَى ذَلِكَ فَلا يَعُمُّ إذَا عُرِفَ وَنَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ ٣ وَنَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ ٤.
"وَيَعُمُّ مَعَ جَهْلِهَا" أَيْ جَهْلِ قَرِينَةِ الْعَهْدِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ تَقْيِيدَ الْعُمُومِ بِانْتِفَاءِ الْعَهْدِ يَقْتَضِي أَنَّ الأَصْلَ فِيهِ الاسْتِغْرَاقُ. وَلِهَذَا احْتَاجَ الْعَهْدُ إلَى قَرِينَةٍ فِيمَا٥ احْتَمَلَ الْعَهْدَ وَالاسْتِغْرَاقَ، لانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ فَمَحْمُولٌ٦ عَلَى الأَصْلِ، وَهُوَ الاسْتِغْرَاقُ لِعُمُومِ فَائِدَتِهِ٧.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَهْدِ٨.
وَقِيلَ: إنَّهُ مُجْمَلٌ لِكَوْنِهِ مُحْتَمَلًا احْتِمَالًا عَلَى السَّوَاءِ٩.
"وَإِنْ عَارَضَ الاسْتِغْرَاقَ عُرْفٌ أَوْ احْتِمَالُ تَعْرِيفِ جِنْسٍ لَمْ يَعُمَّ" وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: لَوْ قَالَ الطَّلاقُ١٠ يَلْزَمُنِي لا أَفْعَلُ كَذَا، وَ١١حَنِثَ، فَإِنَّهُ لا يَقَعُ
_________________
(١) ١ انظر هذه المسألة في "المسودة ص١٠٥، الروضة ٢/٢٣٠، نزهة الخاطر ٢/١٣٤، التبصرة ص١١٥، نهاية السول ٢/٧٩". ٢ الآيتان ١٥، ١٦ من المزمل. ٣ الآية ٢٧ من الفرقان. ٤ الآية ٣٦ من آل عمران. ٥ في ش ز: فيما. ٦ في ض ع: محمول. ٧ انظر: المسودة ص١٠٥، الروضة ٢/٢٣٠. ٨ انظر: التمهيد ص٨٩. ٩ انظر: المسودة ص١٠٥، الروضة ٢/٢٣٠. ١٠ في ض: إن الطلاق. ١١ في ش: لو، وفي ز: أو.
[ ٣ / ١٣٢ ]
عَلَيْهِ إلاَّ وَاحِدَةٌ: لأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لا يَعْتَقِدُونَهُ١ ثَلاثًا٢، وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ الأَلِفَ وَاللاَّمَ٣ فِي الأَجْنَاسِ. لِلاسْتِغْرَاقِ. وَلِهَذَا يُنْكِرُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَ ثَلاثًا، وَلا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ طَلَّقَ إلاَّ وَاحِدَةً. فَمُقْتَضَى اللَّفْظِ فِي ظَنِّهِمْ وَاحِدَةٌ، فَلا يُرِيدُونَ إلاَّ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِمْ. فَيَصِيرُ كَأَنَّهُمْ نَوَوْا وَاحِدَةً، وَلأَنَّ الأَلِفَ وَاللاَّمَ فِي أَسْمَاءِ الأَجْنَاسِ٤ تُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ الاسْتِغْرَاقِ كَثِيرًا. كَقَوْلِهِمْ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلاقِ، وَإِذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ الطَّلاقَ، وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ وَلا يُفْهَمُ مِنْهُ الاسْتِغْرَاقُ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا: فَلا يُحْمَلُ عَلَى التَّعْمِيمِ إلاَّ بِنِيَّةٍ صَارِفَةٍ إلَيْهِ. قَالَهُ٥ فِي الْمُغْنِي٦.
وَهَذَا٧ الأَصَحُّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَعُمُّ فَتَطْلُقُ ثَلاثًا.
وَنَحْوَ: وَاَللَّهِ لا أَشْتَرِي٨ الْعَبِيدَ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ٩.
"وَ"مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ١٠ أَيْضًا "مُفْرَدٌ مُحَلًّى بِلامٍ غَيْرِ عَهْدِيَّةٍ لَفْظًا" كَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَالْمُؤْمِنِ وَالْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالْحُرِّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاء١١ِ
_________________
(١) ١ في ض: يعتمدونه. ٢ في ش ز: ثلاثة ٣ ساقطة من ش ز ع. ٤. في د: أشياء، وفي ض: الأسماء. ٥. في د ض ب: قال. ٦ انظر: المغني ٧/٤٨٤، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٩. ٧ في ب: أصح الروايتين عند. ٨. في ب: اشتريت. ٩ انظر: المغني ٧/٤٨٤، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٦. ١٠ في ب: العمومات. ١١ وهو قول الشافعي والإمام أحمد وابن برهان وأبي الطيب والبويطي، ونقله الآمدي عن الأكثرين، ونقله الفخر الرازي عن الفقهاء والمبرد، وهو قول أبي علي الجبائي، وصحح البيضاوي وابن الحاجب، وخالف فيه الفخر الرازي مطلقًا، واختلف النقل عن أبي هاشم، وفصل إمام الحرمين والغزالي كما سيذكره المصنف. "انظر: جمع الجوامع ١/٢١٤، تيسير التحرير ١/٢٠٩، المستصفى ٢/٣٧، ٨٩، المحصول ج١ ق٢/٦٠٢، المعتمد ١/٢٤٤، كشف الأسرار ٢/١٤، التلويح على التوضيح ١/٢٤٠، التمهيد ص٩٤، فتح الغفار ١/١٠٤، المنخول ص١٤٤، التبصرة ص١١٥، شرح الورقات ص١٠٠، مختصر البعلي ص١٠٧، المسودة ص١٠٥، الروضة ٢/٢٢١، مختصر الطوفي ص٩٨، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٤، نهاية السول ٢/٨٠، العدة ٢/٤٨٥، ٥٩١".
[ ٣ / ١٣٣ ]
قَالَ الشَّافِعِيُّ. ﵁. فِي الرِّسَالَةِ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي١ وَنَحْوَهُ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي خُصَّ.
وَأَيْضًا لَمْ يَزَلْ٣ الْعُلَمَاءُ يَسْتَدِلُّونَ٤ بِآيَةِ السَّرِقَةِ وَآيَةِ الزِّنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلِوُقُوعِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ، وَهُوَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ٥ - الآيَةَ٦.
وَأَيْضًا فَيُوصَفُ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ ٧ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُفِيدُ الْجِنْسَ لا الاسْتِغْرَاقَ فَلا يَعُمُّ٨.
_________________
(١) ١ الآية ٢ من النور. ٢ الرسالة ص٦٧، وانظر: نهاية السول ٢/٨٠. ٣ في ض ع ب: تزل. ٤ في ز ض ع ب: تستدل. ٥ الآية ١٩ من المعارج. ٦ ساقطة من ش، وفي د: الآيات. ٧ الآية ٣١ من النور. ٨ وهذا قول الإمام فخر الدين الرازي والمنقول عن أبي هاشم الجبائي المعتزلي. "انظر: المحصول ج١ ق٢/٥٩٩، المعتمد١/٢٤٤، جمع الجوامع ١/٤١٢، المستصفى ٢/٣٧، التمهيد ص٩٤".
[ ٣ / ١٣٤ ]
وَقِيلَ: هُوَ مُجْمَلٌ، فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ١.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُفِيدُ الْعُمُومَ إنْ كَانَ مِمَّا يَتَمَيَّزُ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ، وَلَكِنْ لا يَتَشَخَّصُ لَهُ وَاحِدٌ، وَلا يَتَعَدَّدُ. كَالذَّهَبِ وَالْعَسَلِ، بِخِلافِ مَا يَتَشَخَّصُ مَدْلُولُهُ. كَالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالرَّجُلِ٢.
وَقِيلَ بِالْفَرْقِ فِيمَا إذَا٣ دَخَلَتْ عَلَيْهِ "أَلْ" بَيْنَ مَا فِيهِ تَاءُ التَّأْنِيثِ الدَّالَّةُ عَلَى الْوَحْدَةِ٤ كَضَرْبَةٍ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْعُمُومِ وَالْجِنْسِ، بِخِلافِ مَا لا هَاءَ فِيهِ كَرَجُلٍ؛ أَوْ فِيهِ وَ٥بُنِيَتْ عَلَيْهِ الْكَلِمَةُ: كَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ. فَالْمُقْتَرِنُ بِـ"أَلْ" مِنْ ذَلِكَ عَامٌّ٦.
وَعَلَى الأَوَّلِ -الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ- أَنَّ عُمُومَهُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ.
وَقِيلَ: مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.
وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: عُمُومُ الْمُفْرَدِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَلْ غَيْرُ عُمُومِ الْجَمْعِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ "أَلْ" فَالأَوَّلُ: يَعُمُّ الْمُفْرَدَاتِ. وَالثَّانِي: يَعُمُّ الْجُمُوعَ؛ لأَنَّ أَلْ تَعُمُّ أَفْرَادَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ. وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى جَمْعٍ٧.
_________________
(١) ١ انظر: المستصفى ٢/٣٧. ٢ وهذا قول إمام الحرمين والغزالي رحمهما الله تعالى. " انظر: البرهان ١/٣٣٩ وما بعدها، المستصفى ٢/٥٣، المنخول ص١٤٤، جمع الجوامع ١/٤١٢ وما بعدها". ٣ ساقطة من ب. ٤ في ز ع ض ب: توحيده. ٥ ساقطة من ض، ومكانها: هاء، وساقطة من ب. ٦ وهذا رأي الغزالي. "انظر: المستصفى ٢/٥٣، جمع الجوامع ١/٤١٢ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص١٨١". ٧ انظر: نهاية السول ٢/٧٩.
[ ٣ / ١٣٥ ]
وَفَائِدَةُ هَذَا: تَعَذُّرُ الاسْتِدْلالِ بِالْجَمْعِ عَلَى مُفْرَدٍ فِي حَالَةِ النَّفْيِ وَالنَّهْيِ؛ لأَنَّ الْعُمُومَ وَارِدٌ عَلَى أَفْرَادِ الْجُمُوعِ، وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِجَمْعٍ.
"وَ" مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا "مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ" كَعَبْدِك وَامْرَأَتِك عِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ، تَبَعًا لِعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃. وَ١حَكَاهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ الأَكْثَرِ٢.وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ٣.
"وَ"مِنْ صِيَغِهِ أَيْضًا "نَكِرَةٌ فِي نَفْيٍ ٤، وَ" كَذَا فِي "نَهْيٍ" لأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ٥.صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَلا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ الْعَامِلُ النَّكِرَةَ، نَحْوَ: مَا أَحَدٌ قَائِمًا، أَوْ يُبَاشِرَ الْعَامِلُ فِيهَا. نَحْوَ: مَا قَامَ أَحَدٌ. أَوْ كَانَتْ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَلَمْ يُبَاشِرْهَا، نَحْوَ لَيْسَ فِي الدَّارِ رَجُلٌ٦.
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ وخالف في ذلك الحنفية والشافعية. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٣، نهاية السول ٢/٨٠، الروضة ٢/٢٢١، مختصر البعلي ص١٠٨، مختصر الطوفي ص٩٨، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٠". ٣ الآية ٣٤ من إبراهيم. ٤ انظر هذه المسألة في "المستصفى ٢/٩٠، الإحكام للآمدي ٢/١٩٧، البرهان ١/٣٢٣، ٣٣٧، المحصول ج١ ق٢/٥١٨، ٥٦٣، جمع الجوامع ١/٤١٣، نهاية السول ٢/٨٠، المعتمد ١/٢٠٧، المنخول ص١٤٦، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٢، تيسير التحرير ١/٢١٩، أصول السرخسي ١/١٦٠، فتح الغفار ١/١٠٠، شرح تنقيح الفصول ص١٨١، كشف الأسرار ٢/١٢، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، شرح الورقات ص١٠٤، مختصر البعلي ص١٠٨، المسودة ص١٠١، الروضة ٢/٢٢٢، مختصر الطوفي ص٩٨، إرشاد الفحول ص١١٩، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠١، اللمع ص١٥، التمهيد ص٩٠". ٥ انظر: المسودة ص١٠١. ٦ انظر: نهاية السول ٢/٨٠، شرح تنقيح الفصول ص١٨٤، ١٩٥، التمهيد ص٩٠، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠١.
[ ٣ / ١٣٦ ]
وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّهَا فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لَيْسَتْ لِلْعُمُومِ١.وَهُوَ. مَخْصُومٌ٢ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ ٣ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ٤ ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٥ لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا لَمَا حَصَلَ بِهِ الرَّدُّ٦.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ نَحْوُ٧: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ٨ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ ٩ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ ١٠ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ١١ ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ١٢.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَإِنَّ عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَالنَّهْيِ يَكُونُ "وَضْعًا" بِمَعْنَى أَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ لِسَلْبِ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ الأَفْرَادِ بِالْمُطَابِقَةِ١٣.
_________________
(١) ١ انظر: الروضة ٢/٢٩، شرح تنقيح الفصول ص١٨٢. ٢ في ض: مخصوص. ٣ الآية ٩١ من الأنعام. ٤ ساقطة من ض. ٥ الآية ٩١ من الأنعام. ٦ انظر: المحصول ج١ ق٢/٥٨٣ وما بعدها ٧ ساقطة من ش ز. ٨ الآيتان ٢٣، ٢٤ من الكهف. ٩ الآية ٨١ من طه. ١٠ الآية ٣٢ من الإسراء. ١١ الآية ١٥١ من الأنعام. ١٢ الآية ١٨٨ من البقرة. ١٣ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه والبناني ١/٤١٣، نزهة الخاطر ٢/١٢٥، مختصر الطوفي ص٩٩.
[ ٣ / ١٣٧ ]
وَقِيلَ: إنَّ عُمُومَهَا١ لُزُومًا، بِمَعْنَى أَنَّ نَفْيَ فَرْدٍ مِنْهُمْ يَقْتَضِي نَفْيَ جَمِيعِ الأَفْرَادِ ضَرُورَةً٢.
وَالأَوَّلُ: اخْتِيَارُ الْقَرَافِيُّ ٣َ مَنْ وَافَقَهُ.
وَالثَّانِي: اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ٤.
وَيُؤَيِّدُ الأَوَّلَ: صِحَّةُ الاسْتِثْنَاءِ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ بِالاتِّفَاقِ. فَدَلَّ عَلَى تَنَاوُلِهَا٥ لِكُلِّ فَرْدٍ٦.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَلالَةَ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ عَلَى الْعُمُومِ قِسْمَانِ:
قِسْمٌ يَكُونُ "نَصًّا" وَصُورَتُهُ: مَا إذَا بُنِيَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ عَلَى الْفَتْحِ لِتَرَكُّبِهَا مَعَ لا٧. نَحْوَ: لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ٨.
"وَ" قِسْمٌ يَكُونُ "ظَاهِرًا" وَصُورَتُهُ: مَا إذَا لَمْ تُبْنَ النَّكِرَةُ مَعَ لا. نَحْوَ: لا فِي الدَّارِ رَجُلٌ بِالرَّفْعِ؛ لأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: بَعْدَهُ، بَلْ٩ رَجُلانِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ نَصًّا. فَإِنْ زِيدَ فِيهَا "مَنْ" كَانَتْ نَصًّا أَيْضًا١٠
_________________
(١) ١ في ب: عمومها. ٢ انظر: فواتح الرحموت ١/٢٦١، جمع الجوامع والبناني عليه ١/٤١٣. ٣ ساقطة من ض. ٤ وهو قول الحنفية والسبكي الكبير. ٥ في ب: تناولهما. ٦ انظر: فواتح الرحموت ١/٢٦١. ٧ ساقطة من ض. ٨ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٤، شرح تنقيح الفصول ص١٨٢، فتح الغفار ١/١٠٠، فواتح الرحموت ١/٢٦٠. ٩ ساقطة من ض ب. ١٠ وقيل: إنها لا تعم في هذه الحالة. "انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٤، نهاية السول ٢/٨٠، فتح الغفار ١/١٠٠، شرح تنقيح الفصول ص١٨٢، ١٩٤، فواتح الرحموت ١/٢٦٠، التمهيد ص٩٠".
[ ٣ / ١٣٨ ]
"وَ" مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا النَّكِرَةُ "فِي" سِيَاقِ "إثْبَاتٍ لامْتِنَانٍ" مَأْخُوذُ ذَلِكَ١ مِنْ اسْتِدْلالِ أَصْحَابِنَا إذَا حَلَفَ لا يَأْكُلُ فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِأَكْلِ٢ التَّمْرِ وَالرُّمَّانِ لِقَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ٣ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ٤، وَذَكَرَ٥ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فِي أَوَائِلِ تَعْلِيقِهِ٦ فِي الْكَلامِ عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ ٧ وَجَرَى عَلَيْهِ٨ الزَّمْلَكَانِيُّ٩ فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ. وَقَطَعَ
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ في: يأكل، وفي ب: بأكله. ٣ الآية ٦٨ من الرحمن. ٤ القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٤، وانظر: التمهيد ص٩٣. ٥ في ش ز ع: وذكره. ٦ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٤. ٧ الآية ٤٨ من الفرقان. ٨ ساقطة من ش. ٩ وهو محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم، كمال الدين الزملكاني، ابن خطيب زملكا، ويعرف بابن الزملكاني، الفقيه الأصولي المناظر القاضي، منسوب إلى زملكا قرية في غوطة دمشق الشرقية، طلب الحديث وقرأ الأصول والنحو بدمشق، ثم ولي قضاء حلب، قال ابن كثير: "انتهت إليه رئاسة المذهب تدريسًا وإفتاء ومناظرة، وبرع وساد أقرانه" وقال الذهبي: "شيخنا عالم العصر، وكان من بقايا المجتهدين، ومن أذكياء أهل زمانه، درس وأفتى وصنف، وتخرج به الأصحاب"، ومن مصنفاته: "الرد على ابن تيمية في مسألتي الطلاق والزيادة" و"تفضيل البشر على الملائكة" و"شرح منهاج الطالبين" غير كامل، و"البرهان في إعجاز القران"، طلبه السلطان ليوليه قضاء القضاء في دمشق فمرض في الطريق، ومات بمدينة بلبيس من أعمال مصر سنة ٧٢٧هـ، وحمل إلى القاهرة، ودفن بجوار تربة الإمام الشافعي. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٩/١٩٠، الدرر الكامنة ٤/١٩٢، شذرات الذهب ٦/٧٨، البدر الطالع ٢/٤٩٤، حسن المحاضرة ١/٣٢٠، البداية والنهاية ١٤/١٣١، كشف الظنون ١/٢٤١، البرهان في علوم القرآن ٢/٩٥".
[ ٣ / ١٣٩ ]
بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ وَشَرْحِهَا١.
قِيلَ: وَالْقَوْلُ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلامِ٢ الْبَيَانِيِّينَ فِي تَنْكِيرِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ. أَنَّهُ يَكُونُ لِلتَّكْثِير٣ِ. نَحْوَ إنَّ لَهُ لإٍبِلًا، وَإِنَّ لَهُ لَغَنَمًا. وَعَلَيْهِ حَمَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ لَنَا لأَجْرًا﴾ ٤ وَكَذَا قَرَّرَهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ ٥.
"وَ" كَذَا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ "اسْتِفْهَامٍ إنْكَارِيٍّ" قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ. لأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ فِي بَابِ مُسَوِّغَاتِ الابْتِدَاءِ وَصَاحِبِ الْحَالِ. وَ٦فِي بَابِ الاسْتِثْنَاءِ، وَفِي الْوَصْفِ الْمُبْتَدَإِ الْمُسْتَغْنَى بِمَرْفُوعِهِ عَنْ خَبَرِهِ٧ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ النَّفْيَ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ الاسْتِفْهَامُ. نَحْوَ هَلْ قَامَ زَيْدٌ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ ٨ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٩ فَإِنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ ذَلِكَ كُلِّهِ، لأَنَّ الإِنْكَارَ هُوَ حَقِيقَةُ النَّفْيِ
_________________
(١) ١ خالف الجماعة في ذلك، منهم الغزالي، فقال في "المنخول ص١٤٦": "وفي الإثبات تشعر بالتخصيص، وهو قول الحنفية وأبي هاشم المعتزلي، وفرق الرازي بين النكرة في الإثبات إذا كانت خبرًا فلا تعم، وإذا كانت أمرًا فالأكثرون على أنها للعموم. "انظر: المعتمد ١/٢٤٦، كشف الأسرار ٢/١٢، ٢٤، فتح الغفار ١/١٠١، المحصول ج١ ق٢/٥٦٤، المستصفى ٢/٣٧، ٩٠، التمهيد ص٩٣". ٢ في ض ع ب: قول. ٣ في ب: للتنكير. ٤ الآية ٤١ من الشعراء، وانظر: الكشاف ٣/١١٢. ٥ الآية ١٢ من الغاشية، وانظر: الكشاف ٣/٢٤٧. ٦ ساقطة من ع. ٧ في ش ز ع ض ب: خبر. ٨ الآية ٩٨ من مريم. ٩ الآية ٦٥ من مريم.
[ ٣ / ١٤٠ ]
"وَ" كَذَا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ "شَرْطٍ" فَإِنَّهَا تَعُمُّ١ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ ٢ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ﴾ ٣ وَمَنْ يَأْتِينِي بِأَسِيرٍ فَلَهُ دِينَارٌ٤. يَعُمُّ كُلَّ أَسِيرٍ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ٥. وَقَدْ صَرَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ بِإِفَادَتِهِ الْعُمُومَ٦، وَوَافَقَهُ. الإِبْيَارِيُّ٧ فِي شَرْحِهِ٨، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلامِ الآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ: لا أَكَلْت وَإِنْ أَكَلْت٩.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ١٠ الْمُرَادَ الْعُمُومُ الْبَدَلِيُّ لا الْعُمُومُ١١ الشُّمُولِيُّ١٢
_________________
(١) ١ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٤، نهاية السول ٢/٨١، التلويح على التوضيح ١/٢٤٦، البرهان ١/٣٣٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١١٧، التمهيد ص٩٢، تيسير التحرير ١/٢١٩، مختصر البعلي ص١٠٨، المسودة ص١٠٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٤. ٢ الآية ٤٦ من فصلت. ٣ الآية ٦ من التوبة. ٤ في ض ب: درهم. ٥ ساقطة من ض ع. ٦ ساقطة من ض، وانظر: البرهان ١/٣٢٣. ٧ في ش ض ز ع ب: الأنباري، وكذا في القواعد والفوائد الأصولية، وهو تصحيف يقع كثيرًا في كتب الأصول، ولذلك نبه عليه المحققون كما مر في ترجمته "المجلد الثاني ص٥٤٤" وهو علي بن إسماعيل بن عطية أبو الحسن الأبياري، شارح كتاب "البرهان"، ونقل الإسنوي رأيه في هذه المسألة "نهاية السول ٢/٨١" وصحح نسبه في هامش نسخة ع. ٨ وصرح بهذا الرأي أبو البركات ابن تيمية. "انظر: المسودة ص١٠٢، مختصر البعلي ص١٠٨". ٩ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٧، نهاية السول ٢/٨١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٤، التمهيد ص٩٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٥١. ١٠ ساقطة من ض. ١١ ساقطة من ش ز ع ض. ١٢ قال بهذا الرأي ابن السبكي، ثم قال شارحه المحلي: "أقول: وقد تكون للشمول نحو ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ التوبة/٦، أي كل واحد منم" "جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٤".
[ ٣ / ١٤١ ]
"وَلا يَعُمُّ جَمْعٌ مُنْكَرٌ غَيْرُ مُضَافٍ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالأَكْثَرِ١؛ لأَنَّهُ لَوْ قَالَ: اضْرِبْ رِجَالًا، امْتَثَلَ بِضَرْبِ أَقَلِّ الْجَمْعِ، أَوْ٢ لَهُ عِنْدِي عَبِيدٌ، قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، لأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يُسَمُّونَهُ نَكِرَةً، وَلَوْ كَانَ عَامًّا لَمْ يَكُنْ نَكِرَةً لِمُغَايَرَةِ مَعْنَى النَّكِرَةِ لِمَعْنَى الْعُمُومِ، كَمَا سَبَقَ فِي تَعْرِيفِ الْعَامِّ، وَلأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى أَقَلِّ٣ الْجَمْعِ، وَعَلَى مَا زَادَ مَرْتَبَةٌ بَعْدَ أُخْرَى إلَى مَا لا يَتَنَاهَى، وَإِذَا كَانَ مَدْلُولُ النَّكِرَةِ أَعَمَّ مِنْ هَذَا وَمِنْ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ، فَالأَعَمُّ لا يَدُلُّ عَلَى الأَخَصِّ. وَعُمُومُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ عُمُومِ بَدَلٍ لا شُمُولٍ٤.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَجْهًا بِالْعُمُومِ٥. وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ٦ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ وَحَكَاهُ الْغَزَالِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ٧
_________________
(١) ١ انظر هذه المسألة في "التوضيح على التنقيح ١/١٦٨، فواتح الرحموت ١/٢٦٨، تيسير التحرير ١/٢٠٥، المحصول ج١ ق٢/٦١٤، البرهان ١/٣٣٦، التبصرة ص١١٨، جمع الجوامع والحلي عليه ١/٤١٩، نهاية السول ٢/٨٤، شرح تنقيح الفصول ص١٩١، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٤، المسودة ص١٠٦، مختصر البعلي ص١٠٨، التمهيد ص٨٩، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٨، إرشاد الفحول ١٢٣، العدة ٢/٥٢٣". ٢ في ش ز ب: و. ٣ في ش: الأقل. ٤ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٤، جمع الجوامع ١/٤١٩، نهاية السول ٢/٨٤، المحصول ج١ ق٢/٦١٥، تيسير التحرير ١/٢٠٥. ٥ في ب: في العموم. ٦ ساقطة من ب. ٧ قال الإسنوي: "والجمهور على أنه لا يعم" "التمهيد ص٨٥"، وكذا قاله الآمدي "الإحكام ٢/١٩٧"، وهو قول فخر الإسلام البردوي من الحنفية. "انظر: المحصول ج١ ق٢/٦١٤، فواتح الرحموت ١/٢٦٨، تيسير التحرير ١/٢٠٥، المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٩، التبصرة ص١١٨، نهاية السول ٢/٨٤، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٢٨، مختصر البعلي ص١٠٨، العدة ٢/٥٢٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٤، إرشاد الفحول ص١٢٣، شرح تنقيح الفصول ص١٩١".
[ ٣ / ١٤٢ ]
"وَ"عَلَى الأَوَّلِ "يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ جَمْعٍ١".
وَقِيلَ: يُحْمَلُ عَلَى مَجْمُوعِ الأَفْرَادِ مِنْ دَلالَةِ الْكُلِّ عَلَى الأَجْزَاءِ٢.
وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ٣.
قَالَ ابْنُ٤ الْعِرَاقِيِّ: قُلْت: وَكَلامُ الْجُمْهُورِ فِي الْحَمْلِ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ مَحْمُولٌ عَلَى جُمُوعِ الْقِلَّةِ، لِنَصِّهِمْ عَلَى أَنَّ جُمُوعَ الْكَثْرَةِ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ أَحَدَ عَشَرَ فَمَا فَوْقَهَا٥.وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: إنَّهُ يَقْبَلُ تَفْسِيرَ الإِقْرَارِ بِدَرَاهِمَ بِثَلاثَةٍ، مَعَ أَنَّ دَرَاهِمَ٦ جَمْعُ كَثْرَةٍ. وَكَأَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ٧.انْتَهَى
_________________
(١) ١ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٩، نهاية السول ٢/٨٤، التمهيد ص٨٩، تيسير التحرير ١/٢٠٦، العدة ٢/٥٢٣، المحصول ج١ ق٢/٦١٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٤، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٢٨. ٢ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٩. ٣ انظر: العدة ٢/٥٢٤. ٤ ساقطة من ض ب. ٥ في ض ع ب: ويخالف. ٦ في ع: الدراهم. ٧ قال الإسنوي: "واعلم أنه لا فرق عند الأصوليين والفقهاء بجمع القلة كأفلس أو بجمع الكثرة كفلوس، على خلاف طريقة النحويين" "التمهيد ص٩٠"، جاء في "فواتح الرحموت ١/٢٧١": "فائدة: لا فرق عند قوم من الفقهاء وأهل الأصول بين جمع القلة وبين جمع الكثرة، وإن صرح به النحاة". "وانظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٩، البناني على جمع الجوامع ١/٤٢٠ وما بعدها، نهاية السول ٢/٨٤، شرح تنقيح الفصول ص١٩١، أصول السرخسي ١/١٥١، البرهان ١/٣٥٥، فواتح الرحموت ١/٢٦٨".
[ ٣ / ١٤٣ ]
"وَهُوَ" أَيْ أَقَلُّ الْجَمْعِ "ثَلاثَةٌ حَقِيقَةً" قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَذَكَرَهُ١ ابْنُ بُرْهَانٍ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ قَاطِبَةً. وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ. وَحَكَاهُ الآمِدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَشَايِخِ الْمُعْتَزِلَةِ٢.
وَقَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَالْغَزَالِيُّ٣ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ٤، وَالْبَلْخِيُّ٥
_________________
(١) ١ في ش: وذكر. ٢ انظر هذه المسألة في "كشف الأسرار ٢/٢٨، التلويح على التوضيح ١/٢٢٧، ٢٢٩، فواتح الرحموت ١/٢٦٩، تيسير التحرير ١/٢٠٧، أصول السرخسي ١/١٥١، فتح الغفار ١/١٠٨، البرهان ١/٣٤٨، المحصول ج١ ق٢/٦٠٦، نهاية السول ٢/١٠١، شرح تنقيح الفصول ص٢٣٣، الإحكام لابن حزم ١/٣٩١، منهاج العقول ٢/٩٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٢٢، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٩، التبصرة ص١٢٧، المنخول ص١٤٨، المعتمد ١/٢٤٨، اللمع ص١٥، الروضة ٢/٢٣١، العدة ٢/٦٤٩، مختصر البعلي ص١٠٩، مختصر الطوفي ص١٠١، نزهة الخاطر ٢/١٣٧، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٨، إرشاد الفحول ص١٢٤". ٣ ينتهي السقط في نسخة ش، والذي طبع ملحقًا. ٤ هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، القرشي التيمي مولاهم، المدني، أبو مروان، الفقيه المالكي، تفقه على الإمام مالك وأبيه عبد العزيز، وتعلم الأدب من خؤولته من كلب البادية، ودارت عليه الفتيا وعلى أبيه من قبل، وأضر في أخر عمره، وكان يناظر الإمام الشافعي على مستوى عالٍ فلا بعرف الناس ما يقولان، وكان يسمع الغناء، قال يحيى بن أكثم: "كان مجرًا لا تدركه الدلاء". توفي سنة ٢١٢هـ وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الديباج المذهب ص١٥٣ الطبعة الأولى، الانتقاء ص٥٧، طبقات الفقهاء للشيرازي ص١٤٨، ترتيب المدارك ١/٣٦٠ وما بعدها، الخلاصة ٢/١٧٨ مطبعة الفجالة الجديدة، وفيات الأعيان ٢/٢٤٠، الأعلام ٤/٣٠٥، ميزان الاعتدال ٢/٦٥٨". ٥ في ش ض ع ب: الباجي، والأعلى من ز، ونص عليه الشيرازي في "التبصرة ص١٠٦"، وجاء في "المسودة ص٨٩": "وقال محمد بن شجاع البلخي وأبو هاشم وجماعة المعتزلة: يحمل لفظ الجمع على الثلاثة، ويوقف فيما زاد"، ونقل ابن قدامة مثل ذلك عن محمد بن شجاع الثلجي. "انظر: الروضة ٢/٢٢٣" وتقدمت ترجمة الاثنين.
[ ٣ / ١٤٤ ]
وَابْنُ دَاوُد١، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى النَّحْوِيُّ٢، وَنِفْطَوَيْهِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: اثْنَانِ حَقِيقَةً، وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣،
_________________
(١) ١ هو محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري، أبو بكر، كان فقيهًا أديبًا مناظرًا ظريفًا شاعرًا، وكان يناظر أبا العباس ابن سريج، وهو إمام ابن إمام، وجلس مكان والده بعد وفاته في الحلقة والتدريس وهو صغير السن حتى استصغره الناس، وله تصانيف كثيرة منها: "الوصول إلى معرفة الأصول" و"الانذار" و"الاعذار" والانتصار" على محمد بن جرير وغيره، و"الزهرة" في الأدب، و"اختلاف مسائل الصحابة"، وهو ابن داود الظاهري، توفي أبو بكر سنة٢٩٧ هـ. انظر ترجمته في "وفيات الأعيان ٣/٣٩٠، تذكرة الحفاظ ٢/٦٦٠، تاريخ بغداد ٥/٢٥٦، طبقات الفقهاء للشيرازي ص١٧٥، النجوم الزاهرة ٣/١٧١". وترجم لابن داود في هامش "الإحكام للآمدي ٢/٨١" بأنه موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الخالقاني ٢١٨هـ، بينما نص على اسمه الشوكاني وغيره. "انظر: إرشاد الفحول ص١٢٤، مختصر البعلي ص٤٥، ١٠٩، الروضة ٢/٢٣١، التبصرة ص١٢٧". ٢ هو علي بن عيسى بن الفرج بن صالح، أبو الحسن الربعي، النحوي، بغدادي المنزل، شيرازي الأصل، درس ببغداد الأدب على أبي سعيد السيرافي، وخرج إلى شيراز فدرس النحو على أبي علي الفارسي عشرين سنة حتى أتقنه، ثم عاد إلى بغداد ويقي فيها إلى أخر عمره، وله تصانيف كثيرة في النحو، منها: "شرح مختصر الجرمي" و"البديع" و"شرح الإيضاح" لأبي علي الفارسي، وغيرها، توفي سنة ٤٢٠ هـ ببغداد. انظر ترجمته في "وفيات الأعيان ٣/٤٢٥، إنباه الرواة ٢/٢٩٧، تاريخ بغداد ١٢/١٧، شذرات الذهب ٣/٢١٦، النجوم الزاهرة ٤/٢٧١، بغية الوعاة ٢/١١٢، البداية والنهاية ١٢/٢٧". ٣ وفي المسألة أقوال أخرى، ولكل قولٍ دليله. "انظر: العدة ٢/٦٥٠، التبصرة ص١٢٧، الروضة ٢/٢٣١، منهاج العقول ٢/٩٧، الإحكام لابن حزم ١/٣٩١، البرهان ١/٣٤٩، المحصول ج١ ق٢/٢٢٣، كشف الأسرار ٢/٨٢، التلويح على التوضيح ١/٢٢٧، ٢٢٩، فواتح الرحموت ١/٢٦٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٢٢، نهاية السول ٢/١٠١، تيسير التحرير ١/٢٠٧، أصول السرخسي ١/٥١، نزهة الخاطر ٢/١٣٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٣٣، مختصر الطوفي ص١٠١، مختصر البعلي ص١٠٩، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٨، إرشاد الفحول ص١٢٣، المنخول ص١٤٨، المعتمد ١/٢٤٨، المستصفى ٢/٩١، اللمع ص٢١٥".
[ ٣ / ١٤٥ ]
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ بِسَبْقِ الثَّلاثَةِ عِنْدَ الإِطْلاقِ. وَلا يَصِحُّ نَفْيُ الصِّيغَةِ عَنْهَا، وَهُمَا دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ. وَالْمُثَنَّى بِالْعَكْسِ١.
رَوَى٢ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ٣ -مُحْتَجًّا بِهِ- وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ٤ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. ﵄ عنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ "إنَّ الأَخَوَيْنِ لا يَرُدَّانِ الأُمَّ إلَى السُّدُسِ. إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ ٥ وَالأَخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِك لَيْسَا بِإِخْوَةٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُضَ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي، وَتَوَارَثَهُ النَّاسُ، وَمَضَى فِي الأَمْصَارِ٦".
_________________
(١) ١ انظر: مزيدًا من أدلة القول الأول: "أن أقل الجمع ثلاثة حقيقة" في "الروضة ٢/٢٣١ وما بعدها، التبصرة ص١٢٨، المستصفى ٢/٩١ وما بعدها، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، نهاية السول ٢/١٠١، المحصول ج١ ق٢/٦٠٦ وما بعدها، البرهان ١/٣٥١، أصول السرخسي ١/١٥٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٢٥، العدة ٢/٦٥١، مختصر الطوفي ١٠١". ٢ في ع ب: وروى. ٣ انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٦/٢٢٧ن المحلي لابن حزم ٩/٢٥٨. وأخرج أثر ابن عباس الحاكم في "المستدرك ٤/٣٣٥" وصححه، ووافقه الذهبي، ولكن تعقبه ابن حجر في "التلخيص الحبير ٣/٨٥". ٤ في ع ب: ذؤيب. وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، أبو الحارث القرشي العامري المدني، أحد الأئمة الأعلام، صاح الإمام مالك، قال أحمد عنه: "يشبه بابن المسيب، وهو أصلح وأورع وأقوم بالحق من مالك" وهو من عباد المدينة وقرائهم وفقهائهم، توفي بالكوفة سنة ١٥٩ هـ. انظر ترجمته في "الخلاصة ٢/٤٣١ مطبعة الفجالة الجديدة، وفيات الأعيان ٣/٣٢٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ص٦٧، مشاهير علماء الأمصار ص١٤٠، البداية والنهاية ١٠/١٣١". ٥ الآية ١١ من النساء. ٦ في ز: الأعصار.
[ ٣ / ١٤٦ ]
قَالَ أَحْمَدُ فِي شُعْبَةَ١: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ٢.
وَلَمَّا حَجَبَ الْقَوْمُ الأُمَّ بِالأَخَوَيْنِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الآيَةَ قَصَدَتْ الأَخَوَيْنِ فَمَا فَوْقَ٣، وَهَذَا دَلِيلُ صِحَّةِ الإِطْلاقِ مَجَازًا، وَدَلِيلُ الْقَائِلِ حَقِيقَةً هَذِهِ الآيَةُ. وَالأَصْلُ الْحَقِيقَةُ٤.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ "يُسَمَّى الأَخَوَانِ إخْوَةٌ٥".
رُدَّ٦ بِمَا سَبَقَ، وَإِنْ صَحَّ قَوْلُ زَيْدٍ -فَإِنَّ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي الزِّنَادِ٧،
_________________
(١) ١ في ش: شعبة مولى ابن عباس عنه. ٢ ساقطة من ز ض ع ب: ثم كتبت بعد سطر. قال ابن كثير: "وفي صحة هذا الأثر نظر، لآن في سنن الحديث شعبة مولى ابن عباس، وقد تكلم فيه مالك بن أنس، ولو كان صحيحًا عنه لذهب إليه أصحاب ابن عباس ﵁ الأخصاء به، والمنقول عنهم خلافه" "تفسير ابن كثير ١/٤٥٩ ط الحلبي". "وانظر: ميزان الاعتدال ٢/٢٧٤، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/٢٥٦". ٣ في ز ع ض: الزيادة التي سقطت قبل السطر. ٤ احتج الجمهور بقول ابن عباس ﵁ بأن أقل الجمع ثلاثة حقيقة، ولذلك اعترض على عثمان ﵁، وأقره عثمان على ذلك، واستدلوا على صحة إطلاق الجمع على الاثنين مجازًا بالإجماع الذي ذكره عثمان ﵁، وذلك بحمل اللفظ على خلاف الظاهر بالإجماع، فدل على صحته، وأنه ليس حقيقة، وإنما مجازًا، وهو ما بينه المصنف في الصفحة التالية. "انظر: نزهة الخاطر ٢/١٣٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٥، نهاية السول ٢/١٠٣، منهاج العقول ٢/٩٩، تيسير التحرير ١/٢٠٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٣، ٢٢٥، التلويح على التوضيح ١/٢٢٩، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، اللمع ص١٥، إرشاد الفحول ص١٢٤، العدة ٢/٦٥١". ٥ انظر: التبصرة ص١٢٣، تيسير التحرير ١/٢٠٧، العدة ٢/٦٥٢. ٦ في ش: ور. ٧ هو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، المدني القرشي مولاهم، أبو محمد، قال الذهبي: "أحد العلماء الكبار، وأخير المحدثين لهشام بن عروة"، وكان فقيهًا مفتيًا، وكان من الحفاظ المكثرين، ولي خراج المدينة، وقدم بغداد، ولقي رجال أبيه، ولم يحدث عنهم حتى مات أبوه، وروى له أصحاب السنن، توفي ببغداد سنة١٧٤ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص١٠٦، الخلاصة ص٢٢٧، ميزان الاعتدال ٢/٥٧٥، شذرات الذهب ١/٢٨٤، المعارف ص٤٦٥، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/٣٤٧".
[ ٣ / ١٤٧ ]
مُخْتَلَفٌ فِيهِ١ -فَمُرَادُهُ: مَجَازًا وَفِي حَجْبِ الأُمِّ٢.
قَالُوا ﴿إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ ٣ لِمُوسَى وَهَارُونَ٤.
رُدَّ٥، وَمَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِمَا، أَوْ٦ وَفِرْعَوْنُ أَيْضًا٧.
قَالُوا ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ٨.
رَدَّ الطَّائِفَةُ الْجَمَاعَةَ لُغَةً، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّائِفَةُ: الْوَاحِدُ فَمَا
_________________
(١) ١ قال يحيى بن معين: "وابن أبي الزناد" لا يحتج بحديثه وقال أيضًا: "ماحدث بالمدينة فهو صحيح"، وقال يعقوب بن شيبة عنه: "ثقة صدوق فيه ضعف"، وقال ابن عدي: "بعض ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال أحمد: مضطرب الحديث، ووثقه مالك، وضعفه النسائي، وقال الذهبي: "وقد مشاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين". "انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/٣٤٧، ميزان الاعتدال ٢/٥٧٦، الخلاصة ص٢٢٧". ٢ انظر: التبصرة ص١٢٩، كشف الأسرار ٢/٢٨، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، العدة ٢/٦٥٢. ٣ الآية ١٥ من الشعراء. ٤ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٥، المحصول ج١ ق٢/٦١١، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، إرشاد الفحول ص١٢٤، العدة ٢/٦٥٥. ٥ ساقطة من ب. ٦ ساقطة من ب. ٧ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٥، المحصول ج١ ق٢/٦١١، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، العدة ٢/٦٥٥، إرشاد الفحول ص١٢٤. ٨ الآية ٩ من الحجرات.
[ ٣ / ١٤٨ ]
فَوْقَهُ، ١نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢ فَإِنْ صَحَّ فَمَجَازٌ. وَلا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْجَمْعِ، وَلِهَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الشَّيْءِ٣. وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، كَالْخَصْمِ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ؛ لأَنَّهُ فِي الأَصْلِ مَصْدَرٌ٤.
قَالُوا ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ ٥.
رُدَّ٦ الضَّمِيرُ لِلْقَوْمِ، أَوْ لَهُمْ وَلِلْحَاكِمِ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِمَعْنَى الأَمْرِ؛ لأَنَّهُ لا يُضَافُ الْمَصْدَرُ إلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ معا٧.
قَالُوا: قَالَ ﵊: "الاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ" ٨
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ز. ٢ الآية ٢ من النور. ٣ الصحاح ٤/١٣٩٧، وانظر: المستصفى ٢/٩٤. ٤ انظر: كشف الأسرار ٢/٥، التوضيح على التنقيح ١/٢٣٣، الإحكام لابن حزم ١/٣٩٥، العدة ٢/٦٥٣. ٥ الآية ٧٨ من الأنبياء. ٦ في ش ع ز ض ب: و. ٧ ساقطة من. وانظر: التبصرة ص١٢٩ وما بعدها، المعتمد ١/٢٤٨، المستصفى ٢/٩٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٢٢، شرح تنقيح الفصول ص٢٣٥، نهاية السول ٢/١٠٢، أصول السرخسي ١/١٥٢، المحصول ج١ ق٢/٦٠٧، ٦١٠، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، منهاج العقول ٢/٩٨. ٨ هذا الحديث رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم والدارقطني عن أبي أمامة وأبي موسى ﵄ مرفوعًا، وبوب له البخاري. انظر: مسند أحمد ٥/٢٥٤، سنن ابن ماجه ١/٣١٢، فيض القدير ١/١٤٨، صحيح البخاري بحاشية السندي ١/٨٣ المطبعة العثمانية، المستدرك٤/٣٣٤، سنن الدارقطني ١/٢٨٠". وانظر احتجاج علماء الأصول بهذا الحديث، وتوجههم له في "العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٥، التبصرة ص١٣٠، المعتمد ١/٤٤٨، المحصول ج١ ق٢/٦٠٨، كشف الأسرار ٢/٢٨، الإحكام لابن حزم ١/٣٩١، منهاج العقول ٢/٩٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٣٦، فتح الغفار ١/١٠٩، نهاية السول ٢/١٠٣، إرشاد الفحول ص١٢٤، العدة ٢/٦٥٧".
[ ٣ / ١٤٩ ]
رُدَّ خَبَرٌ ضَعِيفٌ١.ثُمَّ الْمُرَادُ فِي٢ الْفَضِيلَةِ، لِتَعْرِيفِهِ الشَّرْعَ لا اللُّغَةَ٣.
وَعَلَى الأَوَّلِ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَبُو الْمَعَالِي: يَصِحُّ إطْلاقُ الْجَمْعِ عَلَى الاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ مَجَازًا٤وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَد
_________________
(١) ١ جاء في زوائد ابن ماجه: ربيع وولده ضعيفان، وقال القسطلاني في "شرح البخاري": "طرقة كلها ضعيفة"، ونقل العجلوني عن صاحب "التمييز" قال عنه: "ضعيف" ثم قال: "ولعله أراد باعتبار ذاته"، وقال السيوطي: حسن لغيره، وقال الحافظ ابن حجر: "الربيع بن بدر ضعيف، وأبوه مجهول"، ولكن قد وردت أحاديث كثيرة تؤكد صحة هذا المعنى، وهو عنوان عند البخاري قال: "باب: أثنان فما فوقهما جماعة" وذكر حديث مالك بن الحويرث مرفوعًا: "إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما " ووردت أحاديث كثيرة تفيد أن الرسول ﷺ صلى جماعة مع شخص آخر، أو مع إحدى نسائه. "انظر: كشف الخفا ١/٤٧، صحيح البخاري ١/١٢١، تخريج أحاديث البردوي ص٧٢، التلخيص الحبير ٣/٨١، فيض القدير ١/١٤٩، سنن النسائي ٢/٨١، سنن ابن ماجه ١/٣١٢، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩١". ٢ في ب: بـ. ٣ وضح ذلك الطوفي فقال: "والاثنان جماعة في حصول الفضيلة حكمًا لا لفظًا، إذ الشارع يبين الأحكام لا اللغات" "مختصر الطوفي ص١٠١"، وقال العضد بعد بيان رده على دليل المخالفين: "واعلم أن هذا الدليل، وإن سلم، فليس في محل النزاع لما مر انه ليس النزاع في ج م ع، وإنما النزاع في صيغ الجمع" "العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٦". "وانظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٢٣، أصول السرخسي ١/١٥١ وما بعدها، فتح الغفار ١/١٠٩، مختصر الطوفي ص١٠٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٥،شرح تنقيح الفصول ص٢٣٦، منهاج العقول ٢/٩٩، كشف الأسرار ٢/٢٩، ٣٠، المحصول ج١ ق٢/٦١٣، فواتح الرحموت ١/٢٧١، التلويح على التوضيح ١/٢٢٧، الإحكام لابن حزم ١/٣٩١، الروضة ٢/٢٣٢، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٩، العدة ٢/٦٥٨، نهاية السول ٢/١٠٣، إرشاد الفحول ص١٢٤، التبصرة ص١٣٠، المعتمد ١/٢٤٨". ٤ ذكر ابن الحاجب في المسألة أربعة أقوال: الأول: لا يصح، ثانيها: يصح حقيقة، ثالثها: يصح مجازًا، رابعها: يصح حق على الواحد، ثم بين العضد أدلة كل قول، وقال ابن السبكي: "والأصح أنه يصدق على الواحد مجازًا". "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٥ وما بعدها، جمع الجوامع ١/٤٢٠، نهاية السول ٢/١٠١، البرهان ١/٣٥٤، فواتح الرحموت ١/٢٦٩، تيسير التحرير ١/٢٠٨، المعتمد ٢٤٨، العدة ٢/٦٥٤، منهاج العقول ٢/٩٨، إرشاد الفحول ص١٢٤".
[ ٣ / ١٥٠ ]
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ ١ وَمَثَّلَهُ ابْنُ فَارِسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ ٢ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْمُرْسَلِينَ: سُلَيْمَانُ٣ أَوْ الْهُدْهُدُ٤ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لاحْتِمَالِ إرَادَتِهَا الْجَيْشَ.
وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ الزَّوْجِ لامْرَأَتِهِ - وَقَدْ رَآهَا تَتَصَدَّى لِنَاظِرِيهَا٥-: تَتَبَرَّجِينَ لِلرِّجَالِ؟ وَلَمْ يَرَ إلاَّ وَاحِدًا. فَإِنَّ الأَنَفَةَ مِنْ ذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهَا الْجَمْعُ وَالْوَاحِدُ٦.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْجَمْعَ، لِظَنِّهِ أَنَّهَا لَمْ ٧تَتَبَرَّجْ لِهَذَا الْوَاحِدِ إلاَّ وَقَدْ تَبَرَّجَتْ لِغَيْرِهِ٨.
"وَالْمُرَادُ" بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلافِ "غَيْرُ لَفْظِ جَمْعٍ" الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَالْعَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الاثْنَيْنِ٩، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ؛ لأَنَّ مَدْلُولَهُ: ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ١٠
_________________
(١) ١ الآية ١٧٣ من آل عمران. وكلمة "فاخشوهم" ساقطة من ش ض ع ب. ٢ الآية ٣٥ من النمل. ٣ في ض: سليمان بن داود. ٤ ساقطة من ش، وفي ب: والهدهد. ٥ في ش ز ع: لناظريها، وفي ب: لناظرٍ. ٦ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢١، البرهان ١/٣٥٣، تيسير التحرير ١/٢٠٧. ٧ في ب: لا. ٨ انظر أدلة إطلاق الجمع على الاثنين مجازًا في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٥، المحلي والبناني على جمع الجوامع ١/٤٢١، البرهان ١/٣٥٣، التلويح على التوضيح ١/٢٢٩وما بعدها". ٩ في ب: اثنين. ١٠ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٢٢، منهاج العقول ٢/٩٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٣٣ نهاية السول ٢/١٠٣ فتح الغفار ١/١٠٩، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٥، نزهة الخاطر ٢/١٣٨، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٨، العدة ٢/٦٥٨، التمهيد ص٩٠، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، إرشاد الفحول ص١٢٣.
[ ٣ / ١٥١ ]
"وَ" غَيْرُ "نَحْنُ، وَ١قُلْنَا، وَقُلُوبُكُمَا" وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، بَلْ هُوَ وِفَاقٌ٢.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ الْخِلافُ فِي ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ٣ لأَنَّ قَاعِدَةَ.٤: أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ أُضِيفَا إلَى مُتَضَمِّنِهِمَا يَجُوزُ فِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَمْعُ٥ عَلَى الأَصَحِّ٦، نَحْوَ قَطَعْت رُؤوسَ٧ الْكَبْشَيْنِ، ثُمَّ الإِفْرَادُ كَرَأْسِ الْكَبْشَيْنِ، ثُمَّ التَّثْنِيَةُ كَرَأْسَيْ الْكَبْشَيْنِ. وَإِنَّمَا رَجَحَ الْجَمْعُ اسْتِثْقَالًا، لِتَوَالِي دَالَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ التَّثْنِيَةُ وَتَضَمُّنُ الْجَمْعِ الْعَدَدَ، بِخِلافِ مَا لَوْ أُفْرِدَ٨.انْتَهَى.
وَإِنَّمَا كَانَ الْخِلافُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ لُغَةً. وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي نَحْوِ "رِجَالٌ وَمُسْلِمِينَ "وَضَمَائِرُ الْغَيْبَةِ وَالْخِطَابِ٩.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ انظر: التلويح على التوضيح ١/٢٢٧، الإحكام لابن حزم ١/٣٩٢، نهاية السول ٢/١٠٢، المستصفى ٢/٩٢، البرهان ١/٣٥٠، المحصول ج١ ق٢/٦١١، كشف الأسرار ٢/٣٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٥، نزهة الخاطر ٢/١٣٧، مختصر الطوفي ص١٠١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٩، العدة ٢/٦٥٤، منهاج العقول ٢/٩٨، إرشاد الفحول ١٢٣. ٣ الآية ٤ من التحريم ٤ في ش: اللغات. ٥ في ش: للجمع. ٦ في ض ع: الأفصح. ٧ في ش: رأس. ٨ انظر: نزهة الخاطر ٢/١٣٧-١٣٨، العدة ٢/٦٥٤، المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٩، المحصول ج١ ق٢/٦١١، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، مناهج العقول ٢/٩٨، ٩٩، نهاية السول ٢/١٠٣. ٩ انظر: المنخول ص١٤٩، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، الإحكام لابن حزم ١/٣٩٢، نهاية السول ٢/١٠٣، فتح الغفار ١/١٠٩، العدة ٢/٦٥٤.
[ ٣ / ١٥٢ ]
"وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ صَلاةٍ ثَلاثَةٌ" قَالَهُ الأَصْحَابُ، مَا عَدَا ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ، وَصَاحِبِ الْبُلْغَةِ١ فِيهَا. وَاخْتَارَهُ مِنْ النُّحَاةِ الزَّجَّاجُ٢.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّ لَفْظَ "جَمْعٍ" كَلَفْظِ "جَمَاعَةٍ"٣.
"وَمِعْيَارُ الْعُمُومِ: صِحَّةُ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ بِقَبُولِهِ٤ الاسْتِثْنَاءَ مِنْهُ٥، فَإِنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجٌ مَا لَوْلاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَوَجَبَ٦ أَنْ تَكُونَ كُلُّ الأَفْرَادِ وَاجِبَةَ الانْدِرَاجِ. وَهَذَا مَعْنَى الْعُمُومِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٧ الْعَدَدَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ٨، فَأَجَابَ: بِأَنَّا لَمْ نَقُلْ كُلُّ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٌّ. بَلْ قُلْنَا: كُلُّ عَامٍّ يَقْبَلُ الاسْتِثْنَاءَ. فَمِنْ أَيْنَ الْعَكْسُ٩؟
_________________
(١) ١ البلغة في الفقه للحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي البغدادي المتوفي سنة ٦٣١ هـ "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص٢٠٦". ويوجد كتاب "البلغة في الفروع" للشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي المتوقي سنة ٥٩٧ هـ، و"البلغة" لأبي البقاء عبد الحسين العكبري المتوفى سنة ٥٣٨هـ "أنظر: كشف الظنون ١/٢٠٢". ٢ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٩. ٣ في ع: الجماعة. أي أقل الجماعة في غير الصلاة ثلاثة، وقال ابن الجوزي وغيره: إن أقلها اثنان، وهذا ما ذكره البعلي ثم قال: "واستشكل القرافي محل النزاع في هذه المسألة" "القواعد والفوائد الأصولية ص٢٢٩". ٤ في ز: بقوله، وفي ض: هو بقبوله، وفي ب: بقبول. ٥ انظر: جمع الجوامع والمحلي والبناني عليه ١/٤١٧، نهاية السول ٢/٨٢، مختصر البعلي ص١٠٩. ٦ في ض: فلزم. ٧ جمع الجوامع ١/٤١٧. ٨ انظر: البناني على جمع الجوامع ١/٤١٧. ٩ انظر: البناني على جمع الجوامع ١/٤١٧.
[ ٣ / ١٥٣ ]
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ مِعْيَارَ الشَّيْءِ مَا يَسَعُهُ وَحْدَهُ. فَإِذَا وَسِعَ غَيْرَهُ مَعَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِعْيَارَهُ١فَاللَّفْظُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الاسْتِثْنَاءِ بِالْعُمُومِ انْتَهَى.
وَبَقِيَتْ٢ مَسَائِلُ تَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ.
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ عَامًّا بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْعَقْلِ٣.
فَالأَوَّلُ فِي ثَلاثِ٤ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: فَحْوَى الْخِطَابِ٥.
وَالثَّانِي ٦: لَحْنُ الْخِطَابِ.
فَهَذَانِ الْقِسْمَانِ الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ، وَالْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُسَاوٍ لَهُ٧. فِيهِ أَوْ٨ أَوْلَى نَحْوُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ٩ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ١٠"وَيَأْتِي١١ بَيَانُ الْقِسْمَيْنِ فِي مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ١٢.
_________________
(١) ١ في ض ب: معيارًا. ٢ في ع: وبقية. ٣ انظر: الموافقات ٣/١٨٩ وما بعدها، المحصول ج١ ق٢/٥١٦، ٥١٩، جمع الجوامع ١/٤١٤، المسودة ص٤٩، العدة ٢/٥٤٧، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٠. ٤ في ش ز ض ب: ثلاث. ٥ ساقطة من ض. ٦ في ب: والثانية. ٧ ساقطة من ش. ٨ في ض ب: و. ٩ الآية ١٠ من النساء. ١٠ الآية ٢٣ من الإسراء. ١١ في ش: وبه يأتي. ١٢ صفحة ٤٨١ وما بعدها من هذا المجلد.
[ ٣ / ١٥٤ ]
وَحِكَايَةُ الْخِلافِ فِي الْفَحْوَى أَنَّهُ. دَلَّ عَلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ قِيَاسًا، أَوْ ١نَقَلَ عُرْفًا أَوْ٢ مَجَازًا بِالْقَرِينَةِ، أَوْ دَلَّ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ٣.
وَالثَّالِثِ: مَا نِسْبَةُ٤ الْحُكْمِ فِيهِ لِذَاتٍ. وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ فِي الْمَعْنَى بِفِعْلٍ اقْتَضَاهُ الْكَلامُ، نَحْوُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ ٥ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ٦ فَإِنَّ الْعُرْفَ الأَوَّلَ٧ نَقَلَهُ إلَى تَحْرِيمِ الأَكْلِ عَلَى الْعُمُومِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى جَمِيعِ الاسْتِمْتَاعَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّسَاءِ، فَيَشْمَلُ الْوَطْءَ وَمُقَدِّمَاتِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّرُ الْوَطْءَ فَقَطْ٨، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْعَامُّ بِالْعَقْلِ. وَذَلِكَ فِي ثَلاثَةِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ، نَحْوُ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِلإِسْكَارِ٩ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لَهُ، وَالْعَقْلُ يَحْكُمُ بِأَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ يُوجَدُ الْمَعْلُولُ، وَكُلَّمَا انْتَفَتْ يَنْتَفِي١٠.
_________________
(١) ١ في ب: و. ٢ في ب: و. ٣ انظر: المعتمد ١/٢٠٨، ٢٠٩. ٤ في ش: نسبة. ٥ الآية ٣ من المائدة. ٦ الآية ٢٣ من النساء. ٧ في ش ز: الأولى. ٨ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٥، نهاية السول ٢/٨١، المعتمد ١/٢٠٧، المحصول ج١ ق٢/٥١٩، التبصرة ص٢٠١، إرشاد الفحول ص١٣١، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٠، ١٥١. ٩ في ش: على الإسكار. ١٠ انظر: نهاية السول ٢/٨١، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٥، ٤٢٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٩، المعتمد ١/١٠٨، المحصول ج١ ق٢/٥١٩، فواتح الرحموت ١/٢٨٥، تيسير التحرير ١/٢٥٩، إرشاد الفحول ص١٣٥، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٠.
[ ٣ / ١٥٥ ]
فَهَذَا الْقِسْمُ لَمْ يَدُلَّ بِاللُّغَةِ، لأَنَّهُ لا مَنْطُوقَ فِيهِ بِصِيغَةِ عُمُومٍ١، وَلا بِالْمَفْهُومِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَلا بِالْعُرْفِ لِعَدَمِ الاشْتِهَارِ٢. فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الْعَقْلُ٣.
وَإِذَا قُلْنَا: بِأَنَّ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٤ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ يَكُونُ مِنْ الْعَامِّ عَقْلًا٥.
نَعَمْ٦ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ٧ عُمُومِ الْعِلَّةِ عَقْلًا، لَكِنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ الشَّرْعِ فَالْحُكْمُ فِي عُمُومِهِ٨ لِكُلِّ مَا فِيهِ تِلْكَ الْعِلَّةُ الَّتِي وَقَعَ الْقِيَاسُ بِهَا شَرْعِيٌّ٩.
وَقِيلَ: الْحُكْمُ فِي عُمُومِهِ١٠ لُغَوِيٌّ ١١.
وَقِيلَ: لا يَعُمُّ شَرْعًا وَلا لُغَةً١٢.
_________________
(١) ١ في ض: عمومه. ٢ في ض: الاستشهاد. ٣ انظر: نهاية السول ٢/٨١. ٤ الآية ٢٣ من الإسراء. ٥ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٥، تيسير التحرير ١/٢٥٩، مباحث الكتاب والسنة ص١٥١. ٦ في ش: يعم. ٧ ساقطة من ض، وفي ش ز ع: من حيث. ٨ في ض: عموم. ٩ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٩، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤٢٥، تيسير التحرير ١/٢٥٩. ١٠ في ض: عموم. ١١ وهو قول النظام. "انظر: فواتح الرحموت ١/٢٨٥، تيسير التحرير ١/٢٥٩، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٩، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٥، إرشاد الفحول ص١٣٥". ١٢ وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني: "انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٩، فواتح الرحموت ١/٢٨٥، تيسير التحرير ١/٢٥٩، إرشاد الفحول ص١٣٥".
[ ٣ / ١٥٦ ]
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ ﷺ فِي قَتْلَى أُحُدٍ "زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ ١ وَدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا" ٢ فَإِنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ شَهِيدٍ شَرْعًا٣.
وَالثَّانِي: مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ عِنْدَ٤ الْقَائِلِ٥ بِهِ٦، لِقَوْلِهِ ﷺ: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ" ٧ فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ٨ عَلَى أَنَّ مَطْلَ غَيْرِ الْغَنِيِّ عُمُومًا لا يَكُونُ ظُلْمًا٩.
_________________
(١) ١ في ع: بكلوهم. ٢ هذا الحديث رواه البخاري والنسائي والترمذي وأحمد والشافعي والطبراني والحاكم والديلمي عن عبد الله بن ثعلبة وجابر وأنس ﵃ مرفوعًا بألفاظ مختلفة. "انظر: صحيح البخاري ٣/١٩ المطبعة العثمانية، سنن النسائي ٤/٦٤، تحفة الأحوذي ٤/١٢٦، مسند أحمد ٥/٤٣١، المستدرك ١/٣٦٦، بدائع المنن ١/٢١٠، فيض القدير ٤/٦٥، نيل الأوطار ٤/٣٢". ٣ ساقطة من ش. وانظر: المستصفى ٢/٦٨، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٩. ٤ في ش: ولا. ٥ في ز ش: قائل. ٦ ويسمى عند الشافعية: دليل الخطاب. "انظر: المحصول ج١ ق٢/٥٢٠، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٦". ٧ هذا طرف من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٢/٥٨، صحيح مسلم ٣/١١٩٧، سنن أبي داود ٢/٢٢٢، مختصر سنن أبي داود ٥/١٧، تحفة الأحوذي ٤/٥٣٥، سنن النسائي ٧/٢٧٨، سنن ابن ماجه ٢/٨٠٣، مسند أحمد ٢/٧١، ٢٤٥، ٢٥٤، الموطأ ص٤١٨ ط الشعب، فيض القدير ٥/٥٢٣، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٨٩". ٨ في ش ع ض ب: بمفهومه يدل. ٩ خلافا للغزالي. "انظر: المستصفى ٢/٧٠، المحصول ج١ ق٢/٥٢٠، المحلي على جمع الجوامع ١/٤١٦".
[ ٣ / ١٥٧ ]
وَالثَّالِثُ: إذَا وَقَعَ جَوَابًا لِسُؤَالِ١، كَمَا لَوْ٢ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّنْ أَفْطَرَ؟ فَقَالَ "عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ" ٣ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ يَعُمُّ٤ كُلَّ مُفْطِرٍ٥.
"فَائِدَةٌ:"
"سَائِرُ الشَّيْءِ بِمَعْنَى بَاقِيهِ"
وَهَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَذَلِكَ لأَنَّهَا مِنْ "أَسْأَرَ" بِمَعْنَى أَبْقَى، فَهُوَ٦ مِنْ السُّؤْرِ، وَهُوَ الْبَقِيَّةُ، فَلا يَعُمُّ٧
_________________
(١) ١ في ش: بالسؤال. ٢ ساقطة من ض ب. ٣ هذا الحديث صحيح، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بألفاظ وصيغ مختلفة. "انظر: صحيح البخاري ١/٣٣١، صحيح مسلم ٢/٧٨١، مختصر سنن أبي داود ٣/٢٦٨، تحفة الأحوذي ٣/٤١٨، سنن ابن ماجه ١/٥٣٤، مسند أحمد ٢/٢٤١". ٤ ساقطة من ز. ٥ اختلف العلماء في هذه المسألة، وقد لخص أقوالهم الترمذي فقال: "وأما من أفطر متعمدًا من أكل وشرب، فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: عليه القضاء والكفارة، وشبهوا الأكل والشرب بالجماع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق، وقال بعضهم: عليه القضاء ولا كفارة عليه، لأنه إنما ذكر عن النبي ﷺ الكفارة في الجماع، ولم يذكر عنه في الأكل والشرب، وقالوا: لا يشبه الأكل والشرب الجماع، وهو قول الشافعي وأحمد"، "تحفة الأحوذي ٣/٤١٨". "وانظر: المعتمد ١/٢٠٨، المنخول ص١٥٠، المحصول ج١ ق٢/٥٢٠، المغني ٣/١٣٠". ٦ في ب: فهي. ٧ وهو قول القاضي عبد الوهاب المالكي، وقال الإسنوي: " وهو الصحيح، للحديث: "وفارق سائرهن" أي باقيهن". "انظر نهاية السول ٢/٧٨، شرح تنقيح الفصول ص١٩٠، مختصر البعلي ص١٩٠".
[ ٣ / ١٥٨ ]
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ: هِيَ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ١، لأَنَّهَا مِنْ سُوَرِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا. وَغَلَّطُوهُ٢.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ فِي شَرْحِ سِيبَوَيْهِ، وَالْجَوَالِيقِيُّ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْكَاتِبِ، وَابْنُ بَرِّيٍّ٣ وَغَيْرُهُمْ، وَأَوْرَدُوا لَهُ شَوَاهِدَ كَثِيرَةً.
وَمِمَّنْ عَدَّهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ: الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي التَّقْرِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَلَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: لا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَهُوَ لِلْعُمُومِ الْمُطْلَقِ. وَالْعُمُومُ٤ الْبَاقِي بِحَسَبِ الاسْتِعْمَالِ.
_________________
(١) ١ قال الجوهري: "وسائر الناس جميعهم" "الصحاح ٢/٦٩٢". "وانظر: كشف الأسرار ١/١١٠". ٢ انظر: نهاية السول ٢/٧٨، شرح تنقيح الفصول ص١٩٠. ٣ وهو عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري، المقدسي الأصل، المصري، أبو محمد المعروف بابن البري، الإمام المشهور في علم النحو واللغة والرواية والدراية، قال ابن خلكان: "كان علامة عصره، وحافظ وقته، ونادرة دهره"، نشأ بمصر، وقرأ العربية على مشايخها، وأتقنها، وبدأ بالتدريس والتأليف، وقصده الطلبة من الآفاق، قال القفطي: "وكان جم الفوائد، كثير الاطلاع، عالمًا بكتاب سيبويه، وعللهن وكانت كتبه في غاية الصحة والجودة"، ولي رئاسة الديوان المصري، ومن مؤلفاته: "الرد على ابن الخشاب"، انتصر فيه للحريري، و"غلط الضعفاء في الفقهاء" و"شرح شواهد الإيضاح" و"حواش على صحاح الجوهري" استدرك عليه مواضع كثيرة، و"حواش على درة الغواص" للحريري، توفي سنة٨٨٢ هـ. انظر ترجمته في "إنباه الرواة ٢/١١٠، وفيات الأعيان ٢/٢٩٢، حسن المحاضرة ١/٥٣٣، شذرات الذهب ٤/٢٧٣، مرآة الجنان ٣/٤٢٤، بغية الوعاة ٢/٣٤، الأعلام للزركلي ٤/٢٠٠، النجوم الزاهرة ٦/١٠٣، طبقات الشافعية الكبرى ٧/١٢١". ٤ في ش ز: العموم.
[ ٣ / ١٥٩ ]