"بَابٌ"
فِي١ بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْتَدِلِّ ٢، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ بَيَانِ الاجْتِهَادِ وَالْمُجْتَهِدِ وَالتَّقْلِيدِ، وَالْمُقَلِّدِ، وَمَسَائِلِ ذَلِكَ فَنَقُولُ "الاجْتِهَادُ" افْتِعَالٌ٣ مِنْ الْجُهْدِ -بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ- وَهُوَ الطَّاقَةُ وَالاجْتِهَادُ "لُغَةً" أَيْ فِي اللُّغَةِ "اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ" أَيْ غَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِفْرَاغِهِ "لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ شَاقٍّ"٤.
_________________
(١) ١ في ب: الاجتهاد في. ٢ عرف القاضي أبو يعلى المستدل بأنه: "هو الطالب للدليل" ثم قال: "فإذا طالب السائل المسؤول بالدليل فهو مستدل لأن السائل يطلبه من المسؤول، والمسؤول يطلبه من الأصول" "العدة ١/١٣٢". وقال الباجي: "وقد سمى الفقهاء المحتج بالدليل مستدلًا، ولعلهم أرادوا بذلك أنه محتج به الآن، وقد تقد استدلاله به على الحكم الذي توصل إليه، ويحتج الآن به على ثبوته" "الحدود ص ٤٠". ٣ في ب: انفعال. ٤ انظر: المصباح المنير ١/١٥٥، القاموس المحيط ١/٢٨٦، أساس البلاغة ص ١٤٤، معجم مقاييس اللغة ١/٤٨٧.
[ ٤ / ٤٥٧ ]
"وَ" مَعْنَاهُ "اصْطِلاحًا: اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ" أَيْ ذُو الْفِقْهِ وَتَقَدَّمَ حَدُّ١ الْفَقِيهِ٢، وَهُوَ قَيْدٌ مُخْرِجٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ لأَنَّهُ لا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَقِيهًا، وَلِلْمُقَلِّدِ "وُسْعَهُ" بِحَيْثُ تَحُسُّ النَّفْسُ بِالْعَجْزِ عَنْ زِيَادَةِ اسْتِفْرَاغِهِ "لِدَرْكِ حُكْمٍ" يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ وَهُوَ الظَّنِّيُّ "شَرْعِيٍّ" لِيَخْرُجَ الْعَقْلِيُّ وَالْحِسِّيُّ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ جَمَاعَةٌ بِذَلِكَ لِلاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ الْفَقِيهِ؛ لأَنَّ الْفَقِيهَ لا يَتَكَلَّمُ إلاَّ فِي الشَّرْعِيِّ٣.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ المجلد الأول ص ٤٢. والمراد بالفقيه عند الأصوليين: المجتهد، وإما إطلاقه على من يحفظ الفروع الفقهية فهو اصطلاح عند غيرهم. انظر: مناهج العقول ٣/٢٣٣، جمع الجوامع ٢/٣٨٢، تيسير التحرير ٤/١٧٩، فواتح الرحموت ٢/٣٦٢، صفة الفتوى ص ١٤، إرشاد الفحول ص ٢٥٠، أصول مذهب أحمد ص ٦٢٦. ٣ انظر تعريف الاجتهاد عند الأصوليين مع اختلاف العبارات فيه، وما يدخل فيه وما يخرج منه في "المستصفى ٢/٣٥٠، الإحكام للآمدي ٤/٦٢، ١/١٦٤، جمع الجوامع ٢/٢٨٩، المحصول ٢/٣/٧، ٣٩، الحدود للباجي ص ٦٤، التعريفات ص ٨، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٩، مجموع الفتاوى ٢٠/٢٠٢، الروضة ص ٣٥٢، فتح الغفار ٣/٣٤، مختصر البعلي ص ١٦٣، مختصر الطوفي ص ١٧٣، كشف الأسرار ٤/١٤، نهاية السول ٣/٢٣٣، التلويح على التوضيح ٣/٦٢، فواتح الرحموت ٢/٣٦٢، مختصر ابن الحاجب ٢/٢٨٩، إرشاد الفحول ص ٢٥٠، تيسير التحرير ٤/١٧٩، الإحكام لابن حزم ١/٤١، ٢/١١٥٥، أصول مذهب أحمد ص ٦٢٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٧٩.
[ ٤ / ٤٥٨ ]
وَقَالَ الآمِدِيُّ: هُوَ اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الظَّنِّ بِشَيْءٍ مِنْ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ يُحَسُّ مِنْ النَّفْسِ بِالْعَجْزِ١ عَنْ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ٢ ٣.
"وَشَرْطُ مُجْتَهِدٍ: كَوْنُهُ فَقِيهًا٤، وَهُوَ" أَيْ الْفَقِيهُ فِي الاصْطِلاحِ "الْعَالِمُ بِأُصُولِ الْفِقْهِ" أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِخْرَاجِ أَحْكَامِ الْفِقْهِ مِنْ أَدِلَّتِهَا "وَمَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ" أَيْ٥ مِنْ٦ أُصُولِ الْفِقْهِ٧.
_________________
(١) ١ في ض والآمدي: العجز. ٢ في الآمدي: فيه ٣ الإحكام للآمدي ٤/١٦٢. ٤ انظر في شروط المجتهد "الروضة ص ٣٥٢، الرسالة ص ٥٠٩ وما بعدها، حاشية السعد على ابن الحاجب ٢/٢٩٠، جمع الجوامع ٢/٣٨٢، الإحكام للآمدي ٤/١٦٢، المستصفى ٢/٢٥٠ وما بعدها، المحصول ٢/٣/٣٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٧، نهاية السول ٣/٢٤٤، فتح الغفار ٣/٣٤، كشف الأسرار ٤/١٥، تيسير التحرير ٤/١٨٠، فواتح الرحموت ٢/٣٦٣، الموافقات ٤/٦٧، الرد إلى من أخلد إلى الأرض ص ١١٣، المقنع ٤/٢٤٧، مختصر مذهب أحمد ص ١٨٠، إرشاد الفحول ص ٢٥٠، الوسيط ص ٤٨٦". ٥ ساقطة من ض ب ز. ٦ ساقطة من ز. ٧ يقول الإمام الغزالي عن العلوم التي يستفاد منها منصب الاجتهاد بأنه: "يشتمل عليه ثلاثة فنون: علم الحديث وعلم اللغة وعلم أصول الفقه" المستصفى ٢/٣٥٣". وانظر: الفروع لابن مفلح ٦/٤٢٥، صفة الفتوى ص ١٤، البرهان ٢/١٣٣٢.
[ ٤ / ٤٥٩ ]
وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ سَجِيَّةٌ وَقُوَّةٌ يَقْتَدِرُ١ بِهَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ وَالتَّرْتِيبِ، وَالتَّصْحِيحِ وَالإِفْسَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِلاكُ صِنَاعَةِ الْفِقْهِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْفَقِيهُ فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْمَعْهَا، كَكَلامِهِ فِي مَسْأَلَةٍ سَمِعَهَا، فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ.
وَاَلَّذِي يُسْتَمَدُّ مِنْهُ أُصُولُ الْفِقْهِ: هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَمَا تَفَرَّعَ عَنْهُمَا٢.
"وَ" أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِ "الأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ مُفَصَّلَةً، وَاخْتِلافِ مَرَاتِبِهَا" وَلَيْسَ الْمُرَادُ: أَنْ يَعْرِفَ سَائِرَ آيَاتِ الْقُرْآنِ، وَجَمِيعَ أَحَادِيثِ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: مَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ.
"فَمِنْ الْكِتَابِ٣ وَ٤السُّنَّةِ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ" وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الآيَاتِ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ، وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا هُوَ مَقْصُودٌ بِهِ٥ الأَحْكَامُ بِدَلالَةِ الْمُطَابَقَةِ أَمَّا بِدَلالَةِ الالْتِزَامِ: فَغَالِبُ الْقُرْآنِ، بَلْ كُلُّهُ؛ لأَنَّهُ لا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ حُكْمٍ يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ.
_________________
(١) ١ في ض: يقدر. ٢ في ض: منهما. ٣ ساقطة من ض. ٤ ساقطة من ض. ٥ ساقطة من ب.
[ ٤ / ٤٦٠ ]
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ حِفْظَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ "بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ اسْتِحْضَارُهُ لِلاحْتِجَاجِ بِهِ، لا حِفْظُهُ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ مِنْ الْكِتَابِ، حَيْثُ أَمْكَنَهُ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ١.
"وَ" يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِ "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِمَّا٢ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا مِنْ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ، حَتَّى لا يَسْتَدِلَّ بِهِ إنْ كَانَ مَنْسُوخًا، وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ جَمِيعَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ٣.
"وَ" يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِ "صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَضَعْفِهِ" سَنَدًا وَمَتْنًا، لِيَطْرَحَ الضَّعِيفَ حَيْثُ لا يَكُونُ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَيَطْرَحَ الْمَوْضُوعَ مُطْلَقًا، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا
_________________
(١) ١ انظر: الروضة ص ٣٥٢، مختصر البعلي ص ١٦٣، مختصر الطوفي ص ١٧٤، نزهة الخاطر ٢/٤٠٢، الإحكام للآمدي ٢/١٦٣، المستصفى ٢/٣٥١، المحصول ٢/٣/٣٣، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٧، مناهج العقول ٣/٢٤٣، التلويح على التوضيح ٣/٦٢، كشف الأسرار ٤/١٥، تيسير التحرير ٤/١٨١، إرشاد الفحول ص ٢٥٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٠. ٢ في ز: مما كان. ٣ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٨٤، الإحكام للآمدي ٤/١٦٣، المستصفى ٢/٣٥٢، المحصول ٢/٣/٣٥، نهاية السول ٣/٢٤٥، نزهة الخاطر ٢/٤٠٣، تيسير التحرير ٤/١٨٢، إرشاد الفحول ص ٢٥٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨١.
[ ٤ / ٤٦١ ]
بِحَالِ الرُّوَاةِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ١، لِيَعْلَمَ مَا يَنْجَبِرُ مِنْ الضَّعْفِ٢ بِطَرِيقٍ آخَرَ "وَلَوْ" كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ "تَقْلِيدًا كَنَقْلِهِ" ذَلِكَ٣ "مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ" مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَنْسُوبَةِ لأَئِمَّتِهِ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمْ٤؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، فَجَازَ الأَخْذُ بِقَوْلِهِمْ، كَمَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْقِيَمِ٥.
"وَ" يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ فِي عِلْمِهِ "مِنْ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ مَا يَكْفِيهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا" أَيْ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷾، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم٦َ "مِنْ نَصٍّ، وَ" مِنْ
_________________
(١) ١ في ب: والضعيف. ٢ في ز: الضعيف. ٣ في ض: لذلك. ٤ في ش ب: ونحوهم. ٥ انظر: مختصر البعلي ص ١٦٣، مختصر الطوفي ص ١٧٤، نزهة الخاطر ٢/٤٠٤، جمع الجوامع ٢/٣٨٤، الإحكام للآمدي ٤/١٦٣، المستصفى ٢/٣٥١، ٣٥ وما بعدها، المحصول ٢/٣/٣٣، ٣٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٧، ٤٣٨، نهاية السول ٣/٢٤٤، ٢٤٥، التلويح على التوضيح ٣/٦٣، كشف الأسرار ٤/١٥، تيسير التحرير ٤/١٨٢، إرشاد الفحول ص ٢٥١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٠، ١٨١. ٦ انظر: نزهة الخاطر ٢/٤٠٥، مختصر البعلي ص ١٦٤، مختصر الطوفي ص ١٧٤، الإحكام للآمدي ٤/١٦٣، المستصفى ٢/٣٥٢، المحصول ٢/٣/٣٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٧، نهاية السول ٣/٢٤٥، إرشاد الفحول ص ٢٥١.
[ ٤ / ٤٦٢ ]
"ظَاهِرٍ، وَ" مِنْ "مُجْمَلٍ، وَمُبَيِّنٍ، وَ" مِنْ "حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ، وَ" مِنْ "أَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَ" مِنْ "عَامٍّ، وَخَاصٍّ، وَ" مِنْ "مُسْتَثْنًى وَمُسْتَثْنًى مِنْهُ، وَ" مِنْ "مُطْلَقٍ، وَمُقَيَّدٍ١، وَ" مِنْ "دَلِيلِ الْخِطَابِ وَنَحْوِهِ" كَفَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنِهِ وَمَفْهُومِهِ؛ لأَنَّ بَعْضَ الأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ تَوَقُّفًا ضَرُورِيًّا، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ٢؛ لأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ بِرَفْعِ " الْجُرُوحِ " وَنَصْبِهَا٣، وَلأَنَّ مَنْ لا٤ يَعْرِفُ ذَلِكَ لا٥ يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لأَنَّهُمَا فِي الذُّرْوَةِ الْعُلْيَا مِنْ مَرَاتِبِ الإِعْجَازِ. فَلا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِه٦ِ أَوْضَاعَ الْعَرَبِ، بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ الآية ٤٥ من المائدة. ٣ قرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة بالنصب "والجروحَ قصاص"، وقرأها ابن كثير وعامر وأبو عمرو وأبو جعفر بالرفع، استئنافًا عما قبلها، كما قرأها الكسائي وأبو عبيد بالرفع وعطف الجمل في الآية: "وكتبنا عليهم فيها: أن النفسُ بالنفس، وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ، والْأَنْفُ بِالْأَنْفِ، والأُذنُ بِالأُذنِ، والسنُ بالسن، والجَرُوْحُ قصاص"، ويختلف المعنى بحسب كل قراءة، قال ابن المنذر: "ومن قرأ بالرفع جعل ذلك ابتداء كلام يتضمن بيان الحكم للمسلمين" أي وليس مكتوبًا في التوراة، ويلتزم به المسلمون جميعًا، ويكون أول الآية من شرع من قبلنا، وفيه اختلاف بين الأئمة والعلماء. انظر: فتح القدير للشوكاني ٢/٤٦، تفسير القرطبي ٦/١٩٣، أحكام القرآن لابن العربي ٢/٦٢٤، زاد المسير ٢/٣٦٧. ٤ في ش: لم ٥ في ب ز: لم. ٦ في ض: معرفة
[ ٤ / ٤٦٣ ]
حَمْلِ كِتَابِ١ اللَّهِ ﷾ وَكَلامِ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ وَمَوَاقِعِ كَلامِهَا، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَرْجُوحِ جَائِزًا فِي كَلامِهِمْ.
"وَ" يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِ "الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ" حَتَّى لا يُفْتِيَ بِخِلافِ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ قَدْ خَرَقَ الإِجْمَاعَ٢.
"وَ" بِ "أَسْبَابِ النُّزُولِ" قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي الآيَاتِ، وَأَسْبَابِ قَوْلِهِ ﷺ فِي الأَحَادِيثِ؛ لِيَعْرِفَ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ تَخْصِيصٍ أَوْ تَعْمِيمٍ٣.
"وَ" أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِ "مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ" ﷾ "وَ" مَا "يَمْتَنِعُ" عَلَيْهِ٤ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ
_________________
(١) ١ في ز: كلام. ٢ انظر: المحصول ٢/٣/٣٤، جمع الجوامع ٢/٣٨٤، نهاية السول ٣/٢٤٤، ص ١٨٢، مختصر الطوفي ص ١٧٤، نزهة الخاطر ٢/٤٠٥، إرشاد الفحول ص ٢٥١. ٣ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٨٤، الإحكام للآمدي ٤/١٦٤، نهاية السول ٣/٢٤٥. ٤ في ش: عنه
[ ٤ / ٤٦٤ ]
اللَّهَ - ﷾ - حَكِيمٌ، عَلِيمٌ١، غَنِيٌّ٢ قَادِرٌ، وَأَنَّ رَسُولَهُ ﷺ مَعْصُومٌ عَنْ الْخَطَإِ فِيمَا شَرَعَهُ، وَأَنَّ إجْمَاعَ الأُمَّةِ مَعْصُومٌ.
وَلا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَالِ الْبَارِي - ﷾ - إلاَّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ.
وَلا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ بِعِصْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلاَّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا.
وَلا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ بِعِصْمَةِ الأُمَّةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ٣ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خَطَإٍ٤.
قَالَ فِي الْوَاضِحِ فِي صِفَةِ الْمُفْتِي: وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ بِالأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ النَّظَرِيَّةِ حُدُوثَ٥ الْعَالَمِ، وَأَنَّ لَهُ صَانِعًا٦، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ، وَأَنَّهُ عَلَى صِفَاتٍ وَاجِبَةٍ لَهُ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ٧، وَأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ إرْسَالُ الرُّسُلِ، وَأَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ رُسُلًا بِأَحْكَامٍ
_________________
(١) ١ في ش ب ز: عالم. ٢ في ش: حي. ٣ في ض ز: مستحيل. ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٤/١٦٢، المستصفى ٢/٣٥٢، مناهج العقول ٣/٢٤٤، إرشاد الفحول ص ٢٥٢. ٥ في ض ب ز: حدث. ٦ في ش: إلهًا. ٧ في ز: المخلوقين.
[ ٤ / ٤٦٥ ]
شَرَعَهَا، وَأَنَّ١ صِدْقَهُمْ بِمَا٢ جَاءُوا بِهِ ثَبَتَ بِمَا أَظْهَرَهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ. انْتَهَى.
"وَ" لا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِ "تَفَارِيعِ٣ الْفِقْهِ"؛ لأَنَّ الْمُجْتَهِدَ هُوَ الَّذِي يُوَلِّدُهَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهَا٤ لَلَزِمَ الدَّوْرُ؛ لأَنَّهَا نَتِيجَةُ الاجْتِهَادِ فَلا يَكُونُ الاجْتِهَادُ نَتِيجَتَهَا.
"وَ" لا "عِلْمُ الْكَلامِ" أَيْ عِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ، قَالَهُ الأُصُولِيُّونَ٥، لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ: إنَّ الأَصْحَابَ عَدُّوا مِنْ شُرُوطِ الاجْتِهَادِ مَعْرِفَةَ أُصُولِ الْعَقَائِدِ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلامَيْنِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ
_________________
(١) ١ في ض: وأنه. ٢ في ز: فيما. ٣ التفاريع جمع تفريع، من فرّع يفرّع تفريعًا، أما فرَع يَفْرَع فالمصدر فرعًا، والجمع فروع، والفرع ما بني على غيره، وقيس عليه، ويقابل الأصل، يقال فرّع المسائل من هذا الأصل جعلها فروعَه واستخرجها منه، وفرّعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت أي استخرجتها فخرجت، قال الزمخشري: "وهو حسن التفريع للمسائل". انظر: أساس البلاغة ص ٧١١، المصباح المنير ٢/٦٤٢، القاموس المحيط ٣/٦١". ٤ في ش ض: فيها. ٥ اتفق العلماء على أنه لا يشترط في المجتهد أن يكون عالمًا بفروع الفقه، ولا بعلم الكلام، لكن قال الغزالي: "إنما يحصل منصب الاجتهاد في زمانه بممارسته فهو طريق تحصيل الدربة في هذا الزمان" "المستصفى ٢/٣٥٣". وانظر: الإحكام للآمدي ٢/١٦٣، المستصفى ٢/٣٥٢، المحصول =
[ ٤ / ٤٦٦ ]
حَيْثُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي اعْتِقَادٌ جَازِمٌ، وَلا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَدِلَّتِهِمْ١ الَّتِي يُحَرِّرُونَهَا٢. انْتَهَى.
"وَلا" يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا٣ "مَعْرِفَةُ أَكْثَرِ الْفِقْهِ".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَاعْتَبَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مَعْرِفَةَ أَكْثَرِ الْفِقْهِ وَالأَشْهَرُ: لا؛ لأَنَّهُ نَتِيجَتُهُ. انْتَهَى.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَمَا٤ سَبَقَ مِنْ الشُّرُوطِ: فَفِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ٥ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الشَّرْعِ٦ بِمَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ.
"وَ" أَمَّا "الْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ" فَهُوَ "الْعَارِفُ بِمَدَارِكِهِ" أَيْ مَدَارِكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ ٧"الْقَادِرُ عَلَى تَقْرِيرِ قَوَاعِدِهِ، وَ" عَلَى "الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ" بَيْنَ مَسَائِلِهِ٨.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ٧:
_________________
(١) = ٢/٣/٣٦، نهاية السول ٣/٢٤٥، صفة الفتوى ص ١٦، الروضة ص ٣٥٣، جمع الجوامع ٢/٣٨٤، ٣٨٥، التلويح على التوضيح ٣/٦٣، كشف الأسرار ص ١٧٤، إرشاد الفحول ص ٢٥٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٢. ١ في ض: بأداتهم. ٢ انظر المستصفى ٢/٣٥٢ مع التصرف بالعبارة. ٣ في ش ض: أيضًا فيه. ٤ في ض: فيما. ٥ في ش: المفتي. ٦ ساقطة من ب. ٧ ساقطة من ب. ٨ في ض: المسائل.
[ ٤ / ٤٦٧ ]
فَنَظَرُهُ١ فِي بَعْضِ نُصُوصِ إمَامِهِ وَتَقْرِيرِهَا، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، كَاجْتِهَادِ إمَامِهِ فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ٢. انْتَهَى.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لَهُ أَرْبَعَ حَالاتٍ٣:
الأُولَى: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لإِمَامِهِ فِي الْحُكْمِ وَالدَّلِيلِ، لَكِنْ٤ سَلَكَ طَرِيقَهُ٥ فِي الاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى. وَدَعَا إلَى مَذْهَبِهِ٦، وَقَرَأَ كَثِيرًا٧ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ، فَوَجَدَهُ صَوَابًا، وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَأَشَدَّ مُوَافَقَةً فِيهِ وَفِي طَرِيقِهِ٨.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، مُسْتَقِلًاّ بِتَقْرِيرِهِ
_________________
(١) ١ في ب: فتنظره. ٢ وهذا ما قاله أبو عمرو ابن الصلاح وغيره، "انظر: صفة الفتوى ص ٢٠، المسودة ٥٤٤". ٣ انظر أصناف المجتهدين في المذهب وحالاتهم في "المجموع للنووي ١/٧١ وما بعدها، الأنوار ٢/٣٩٥، روضة الطالبين ١١/١٠١، المسودة ص ٥٤٧ وما بعدها، رسائل ابن عابدين ١/١١، صفة الفتوى ص ١٧ وما بعدها، جمع الجوامع ٢/٣٨٥، مناهج العقول ٣/٢٤٥، إعلام الموقعين ٤/٢٧٠ وما بعدها، الرد على من أخلد إلى الأرض ص ١١٣ وما بعدها، الوسيط ص ٥٢٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٤. ٤ في ز: ولكن. ٥ في ض: طريقته. ٦ في ض ب ز: مذهب. ٧ في ض: أكثر. ٨ صفة الفتوى ص ١٧، وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٤.
[ ٤ / ٤٦٨ ]
بِالدَّلِيلِ، لَكِنْ لا يَتَعَدَّى أُصُولَهُ وَقَوَاعِدَهُ مَعَ إتْقَانِهِ لِلْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَأَدِلَّةِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، عَارِفًا بِالْقِيَاسِ وَنَحْوِهِ، تَامَّ الرِّيَاضَةِ، قَادِرًا عَلَى التَّخْرِيجِ وَالاسْتِنْبَاطِ، وَإِلْحَاقِ الْفُرُوعِ وَالأُصُولِ١ وَالْقَوَاعِدِ٢ الَّتِي لإِمَامِهِ٣.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لا يَبْلُغَ رُتْبَةَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ٤ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ، غَيْرَ أَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، حَافِظٌ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ، عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهِ٥، قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهِ وَنُصْرَتِهِ، يُصَوِّرُ وَيُحَرِّرُ٦ وَيُمَهِّدُ وَيُقَرِّرُ، وَيُزَيِّفُ وَيُرَجِّحُ لَكِنَّهُ قَصُرَ عَنْ دَرَجَةِ أُولَئِكَ، إمَّا لِكَوْنِهِ لا٧ يَبْلُغُ فِي حِفْظِ٨ الْمَذْهَبِ مَبْلَغَهُمْ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَبَحِّرٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَخْلُو٩ مِثْلُهُ١٠ فِي ضِمْنِ مَا يَحْفَظُهُ١١ مِنْ الْفِقْهِ وَيَعْرِفُهُ١٢ مِنْ أَدِلَّتِهِ١٣ عَنْ أَطْرَافٍ مِنْ
_________________
(١) ١ في ش: والأصول. ٢ ساقطة من ش. ٣ صفة الفتوى ص ١٨، وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٥. ٤ اللفظة من صفة الفتوى، وفي جميع النسخ: المذهب. ٥ في ز: لأدلته. ٦ في صفة الفتوى: يجوز، وكذا في ز. ٧ في ش ب ض: لا. ٨ ساقطة من ز. ٩ في ش: تخلو. ١٠ في ش: مسألة، وفي ض أمثلة. ١١ في ز ض ش: يحفظ. ١٢ في ض: يعرف. ١٣ في ب: أدلة.
[ ٤ / ٤٦٩ ]
قَوَاعِدِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُلُومِ الَّتِي هِيَ أَدَوَاتُ الاجْتِهَادِ، الْحَاصِلِ١ لأَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ٢.
الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ وَنَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، فَهَذَا يُعْتَمَدُ نَقْلُهُ وَفَتْوَاهُ بِهِ فِيمَا يَحْكِيهِ مِنْ مَسْطُورَاتِ مَذْهَبِهِ وَ٣مِنْ مَنْصُوصَاتِ إمَامِهِ٤، أَوْ تَفْرِيعَاتِ أَصْحَابِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَذْهَبِهِ وَتَخْرِيجَاتِهِمْ٥.
وَمَا٦ لَمْ٧ يَجِدْهُ مَنْقُولًا فِي مَذْهَبِهِ: فَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَنْقُولِ مَا هُوَ٨ فِي مَعْنَاهُ، بِحَيْثُ يُدْرَكُ مِنْ غَيْرِ٩ فَضْلِ فِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ: أَنَّهُ لا فَارِقَ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي إعْتَاقِ الشَّرِيكِ: جَازَ لَهُ إلْحَاقُهُ بِهِ وَالْفَتْوَى بِهِ، وَكَذَا مَا يُعْلَمُ انْدِرَاجُهُ تَحْتَ ضَابِطٍ مَنْقُولٍ١٠ مُمَهَّدٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ
_________________
(١) ١ في ب ش: والحاصل. ٢ انظر: صفة الفتوى ص ٢٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٥. ٣ ساقطة من ب ز. ٤ ساقطة من ب. ٥ صفة الفتوى ص ٢٣، وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٥. ٦ في ش ض ز: وأما، وساقطة من ب. ٧ في ش ض ز: ما. ٨ في ب ز وصفة الفتوى: هذا. ٩ في ش: حيث. ١٠ في ش ض ب ز وصفة الفتوى: ومنقول.
[ ٤ / ٤٧٠ ]
كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنْ الْفُتْيَا بِهِ، وَيَكْفِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَكْثَرَ الْمَذْهَبِ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مُطَالَعَةِ١ بَقِيَّتِهِ.
انْتَهَتْ الْحَالاتُ مُلَخَّصَةً، مِنْ كِتَابِ " آدَابِ٢ الْمُفْتِي " لابْنِ حَمْدَانَ٣.
_________________
(١) ١ في ش: مطالبة. ٢ في ز: أدب. ٣ طبع هذا الكتاب باسم: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص ١٦-٢٣.
[ ٤ / ٤٧١ ]