"فَائِدَةٌ"
"أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْوَصْفِ: كَوْنُهُ وَصْفًا، فَمَنَاطًا، فَمَصْلَحَةً خَاصَّةً".
وَ" أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ "فِي الْحُكْمِ١: كَوْنُهُ حُكْمًا، فَوَاجِبًا، وَنَحْوَهُ" كَحَرَامٍ وَمَنْدُوبٍ وَمَكْرُوهٍ "فَعِبَادَةً فَصَلاةً، فَظُهْرًا" وَنَحْوَهُ كَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَفَجْرٍ٢.
"وَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَخَصِّ أَقْوَى".
"وَ" تَأْثِيرُ "الأَعَمِّ فِي الأَعَمِّ يُقَابِلُهُ" فِي كَوْنِهِ أَضْعَفَ مِنْ جِهَةِ التَّأْثِيرِ.
"وَ" تَأْثِيرُ "الأَخَصِّ فِي الأَعَمِّ وَعَكْسُهُ" وَهُوَ تَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَخَصِّ "وَاسِطَتَانِ" بَيْنَ الأَقْوَى وَالأَضْعَفِ.
قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ: لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَصْفَ مُؤَثِّرٌ فِي الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ ثَابِتٌ بِالْوَصْفِ، وَمُسَمَّى٣ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ جِنْسٌ
_________________
(١) ١ في ش: الحكم. ٢ انظر: الابهاج ٣/٤٢، المستصفى ٢/٣٢٠، روضة الناظر ص ٣٠٤، نهاية السول ٣/٥٨، المحصول ٢/٢/٢٢٨، شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٣". ٣ في ع ب: ويسمى. وفي ز: وسمي.
[ ٤ / ١٨٣ ]
تَخْتَلِفُ١ أَنْوَاعُ مَدْلُولِهِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، كَاخْتِلافِ أَنْوَاعِ مَدْلُولِ الْجِسْمِ وَالْحَيَوَانِ؛ وَلِهَذَا٢ اخْتَلَفَ تَأْثِيرُ الْوَصْفِ فِي الْحُكْمِ تَارَةً بِالْجِنْسِ، وَتَارَةً بِالنَّوْعِ: احْتَجْنَا إلَى بَيَانِ مَرَاتِبِ جِنْسِ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ، وَمَعْرِفَةِ الأَخَصِّ مِنْهُمَا٣ مِنْ الأَعَمِّ؛ لِيَتَحَقَّقَ لَنَا مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ تَأْثِيرِ الأَوْصَافِ فِي الأَحْكَامِ.
فَأَعَمُّ مَرَاتِبِ الْوَصْفِ: كَوْنُهُ وَصْفًا؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ أَوْ لا يَكُونَ، إذْ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ طَرْدِيًّا غَيْرَ مُنَاسِبٍ لا يَصْلُحُ أَنْ يُنَاطَ بِهِ حُكْمٌ، فَكُلُّ مَنَاطٍ وَصْفٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَصْفٍ مَنَاطًا٤، ثُمَّ كَوْنُهُ مَنَاطًا: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً أَوْ لا. فَكُلُّ مَصْلَحَةٍ مَنَاطُ الْحُكْمِ٥، وَلَيْسَ كُلُّ مَنَاطٍ مَصْلَحَةً، لِجَوَازِ أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِوَصْفٍ تَعَبُّدِيٍّ، لا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، ثُمَّ كَوْنُ الْوَصْفِ مَصْلَحَةً: لأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَامَّةً، بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِمُطْلَقِ النَّفْعِ. وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً، بِمَعْنَى كَوْنِهَا مِنْ بَابِ الضَّرُورَاتِ٦ وَالْحَاجَاتِ وَالتَّكَمُّلاتِ٧.
وَأَمَّا الْحُكْمُ: فَأَعَمُّ مَرَاتِبِهِ كَوْنُهُ حُكْمًا؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ
_________________
(١) ١ في ع ب: يختلف. وفي ش: يختلف باختلاف. ٢ في ع: فلهذا. ٣ في ش ز: منها. ٤ في ش: مناط. ٥ في ض: للحكم ٦ في ض: الضروريات. ٧ في ش: التكميلات
[ ٤ / ١٨٤ ]
وُجُوبًا، أَوْ تَحْرِيمًا، أَوْ صِحَّةً، أَوْ فَسَادًا، ثُمَّ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَنَحْوَهُ - أَيْ مِنْ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ - وَهِيَ الْوَاجِبُ، وَالْحَرَامُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالْمُبَاحُ، وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ الأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ١، إذْ الْوَاجِبُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً اصْطِلاحِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا، ثُمَّ كَوْنُهُ عِبَادَةً؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، ثُمَّ كَوْنُهَا صَلاةً، إذْ كُلُّ صَلاةٍ عِبَادَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ صَلاةً، ثُمَّ كَوْنُهَا ظُهْرًا؛ لأَنَّ الصَّلاةَ أَعَمُّ مِنْ الظُّهْرِ، إذْ كُلُّ ظُهْرٍ صَلاةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ صَلاةٍ ظُهْرًا.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ - أَعْنِي الأَعَمَّ وَالأَخَصَّ مِنْ الأَوْصَافِ وَالأَحْكَامِ - فَلْيُعْلَمْ أَنَّ تَأْثِيرَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ يَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَخَصِّ أَقْوَى أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ، ٢كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي سُقُوطِ الصَّلاةِ٣، وَالصِّغَرِ فِي وِلايَةِ النِّكَاحِ٤.
_________________
(١) ١ في ش: الوصفية. ٢ في ش: بكشفه ذلك فهو أضعف أنواع التأثير كالتكرار. وفي ع ز ب: بكشفه التكرار. ٣ إذ ظهر أثر المشقة والحرج في اسقاط الصلاة عن الحائض واسقاط قضائها عنها، كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين بالقصر. "المستصفى ٢/٣١٩، روضة الناظر ص ٣٠٤". قال الإسنوي في نهاية السول ٣/٥٧: كالمشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في سقوط القضاء، فإنّ الشارع اعتبر جنس المشقة في نوع سقوط قضاء الركعتين. وإنّما جعلنا الأول جنسا ً والثاني نوعًا، لأنّ مشقّة السفر نوع مخالف لمشقة الحيض. وأمّا سقوط قضاء الرّكعتين بالنسبة إلى المسافر والحائض فهو نوع واحد. أهـ وانظر الابهاج ٣/٤٢. ٤ قال الغزالي: فإنّ قياس الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية التزويج ربما =
[ ٤ / ١٨٥ ]
وَتَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَعَمِّ يُقَابِلُ ذَلِكَ فَهُوَ أَضْعَفُ أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ.
وَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَعَمِّ، وَعَكْسُهُ -وَهُوَ تَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَخَصِّ- بَيْنَ ذَيْنِك الطَّرَفَيْنِ، إذْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ الأَخَصِّيَّةِ، وَضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ الأَعَمِّيَّةِ، بِخِلافِ الطَّرَفَيْنِ إذْ الأَوَّلُ تَمَحَّضَتْ فِيهِ الأَخَصِّيَّةُ فَتَمَحَّضَتْ لَهُ الْقُوَّةُ. وَالثَّانِي تَمَحَّضَتْ فِيهِ الأَعَمِّيَّةُ، فَتَمَحَّضَ لَهُ الضَّعْفُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَمَا١ ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ٢ فِي الصَّلاةِ الْوَاجِبَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْعِبَادَةِ. وَمَا ظَهَرَ فِي الْعِبَادَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ، وَمَا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الأَحْكَامِ٣.
ثُمَّ قَالَ: فَلأَجَلْ تَفَاوُتِ دَرَجَاتِ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَتَفَاوَتُ٤ دَرَجَاتُ الظَّنِّ. وَالأَعْلَى مُقَدَّمٌ عَلَى مَا دُونَهُ٥ اهـ.
_________________
(١) = كان أقرب من بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال، فإنّ الصغر إن أثّر في ولاية المال، فولاية البضع جنس آخر. فإذا ظهر أثره في حقّ الابن الصغير في نفس ولاية النكاح ربما كان أقرب من بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال. "المستصفى ٢/٣٢١". ١ في ز: فيما. ٢ في ش: تأثير. ٣ روضة الناظر ص ٣٠٤. ٤ في د ع ض: تفاوتت. وفي ش: بتفاوت. ٥ روضة الناظر ص ٣٠٤.
[ ٤ / ١٨٦ ]
" الْخَامِسُ " مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ "إثْبَاتُهَا بِالشَّبَهِ" بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
يُقَالُ: هَذَا شَبَهُ هَذَا وَشَبِيهُهُ، كَمَا يُقَالُ: مَثَلُهُ وَمَثِيلُهُ. وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ قِيَاسٍ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ لا بُدَّ أَنْ يُشْبِهَ الأَصْلَ، لَكِنْ غَلَبَ١ إطْلاقُهُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ.
"وَهُوَ" أَيْ قِيَاسُ الشَّبَهِ فِي الاصْطِلاحِ "تَرَدُّدُ فَرْعٍ٢ بَيْنَ أَصْلَيْنِ شَبَهُهُ" أَيْ الْفَرْعِ "بِأَحَدِهِمَا" أَيْ بِأَحَدِ الأَصْلَيْنِ "فِي الأَوْصَافِ" الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّرْعِ "أَكْثَرُ" مِنْ الآخَرِ.
فَإِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِأَحَدِ الأَصْلَيْنِ الَّذِي شَبَهُهُ بِهِ أَكْثَرُ: هُوَ قِيَاسُ الشَّبَهِ٣. وَلا يَكُونَانِ أَصْلَيْنِ لِهَذَا الْفَرْعِ، حَتَّى يَكُونَ فِيهِ مَنَاطُ كُلٍّ
_________________
(١) ١ في ز: غلبه. وفي ض: الأغلب. ٢ في ش: نوع. ٣ انظر تعريف قياس الشبه في "الجدل لابن عقيل ص ١٢، مختصر البعلي ص ١٤٩، روضة الناظر ص ٣١٢، اللمع ص ٥٦، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٥٠ وما بعدها، أدب القاضي للماوردي ١/٦٠٠، المعتمد ٢/٨٤٢، المحصول ٢/٢/٢٧٧ وما بعدها، مفتاح الوصول ص ١٥١، الإحكام للآمدي ٣/٤٢٣ وما بعدها، تيسير التحرير ٤/٥٣، البرهان ٢/٨٦٠ وما بعدها، مختصر الطوفي ص ١٦٣، المستصفى ٢/٣١٠ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٤، نهاية السول ٣/٦٣، ارشاد الفحول ص ٢١٩، الابهاج ٣/٤٩، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٨٦، شرح العضد ٢/٢٤٤".
[ ٤ / ١٨٧ ]
مِنْهُمَا١.
مِثَالُ ذَلِكَ: الْعَبْدُ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْبَهِيمَةِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ لَهُ. فَمَنْ قَالَ: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، قَالَ: هُوَ إنْسَانٌ يُثَابُ وَيُعَاقَبُ، وَيَنْكِحُ وَيُطَلِّقُ، وَيُكَلَّفُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَفْهَمُ وَيَعْقِلُ، وَ٢هُوَ ذُو نَفْسٍ نَاطِقَةٍ٣، فَأَشْبَهَ الْحُرَّ. وَمَنْ قَالَ: لا يَمْلِكُ٤، قَالَ: هُوَ حَيَوَانٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَإِرْثُهُ وَنَحْوُهَا، أَشْبَهَ الدَّابَّةَ.
وَكَذَا الْمَذْيُ، فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ٥ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ، فَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ لا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَلا ٦يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ، أَشْبَهَ الْبَوْلَ. وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ تُحَلِّلُهُ الشَّهْوَةُ وَيَخْرُجُ أَمَامَهَا، أَشْبَهَ الْمَنِيَّ.
"وَيُعْتَبَرُ الشَّبَهُ حُكْمًا لا حَقِيقَةً" أَيْ فِي الْحُكْمِ لا فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا٧ وَالشَّافِعِيَّةِ٨، وَلِهَذَا أَلْحَقُوا الْعَبْدَ
_________________
(١) ١ في ش: منها. ٢ ساقطة من ش. ٣ المراد بالنفس الناطقة: المحصلة للعلوم بقوة الفكر "انظر شرح تنقيح الفصول ص ١٣". ٤ في ض: انه لا يملك ٥ في ع: تردد. ٦ في ع: يوجب. ٧ انظر مختصر البعلي ص ١٤٩، مختصر الطوفي ص ١٦٤. ٨ انظر اللمع ص ٥٦، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٥٢.
[ ٤ / ١٨٨ ]
الْمَقْتُولَ بِسَائِرِ الأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ فِي لُزُومِ قِيمَتِهِ عَلَى الْقَاتِلِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا١ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يُقَالَ فِي التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ: عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ. فَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا، أَصْلُهُ الصَّلاةُ. فَالْمُشَابَهَةُ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْبُطْلانُ بِالْحَدَثِ، وَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّرْتِيبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ شَبَهٍ٢.
وَاعْتَبَرَ أَبُو بِشْرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ الْمُشَابَهَةَ فِي الصُّورَةِ دُونَ الْحُكْمِ، كَقِيَاسِ الْخَيْلِ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فِي سُقُوطِ٣ الزَّكَاةِ وَقِيَاسِ الْحَنَفِيَّةِ فِي حُرْمَةِ اللَّحْمِ - أَيْ لَحْمِ الْخَيْلِ - عَلَى لَحْمِ الْحَمِيرِ، وَكَرَدِّ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إلَى النِّكَاحِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ لِشَبَهِهِ٤ فِي الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ فِي الأَحْكَامِ.
وَمُقْتَضَى ذَلِكَ: قَتْلُ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَلِهَذَا٥ نَقَلَ عَنْهُ٦ أَبُو٧ الْمَعَالِي فِي الْبُرْهَانِ، كَابْنِ عُلَيَّةَ وَقَالَ: إنَّهُ أَلْحَقَ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ بِالأَوَّلِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ. فَقَالَ:
_________________
(١) ١ في ع ز ب: منهما ٢ الوصول إلى مسائل الأصول للشيرازي ٢/٢٥١. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ش ض: بشبهه. ٥ في ش: وهذا. ٦ في ش: عن. ٧. في ش: أبي.
[ ٤ / ١٨٩ ]
تَشَهُّدٌ فَلا يَجِبُ، كَالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ١.
وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ، إذْ قَالَ بِوُجُوبِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ أَحَدُ الْجُلُوسَيْنِ فِي تَشَهُّدِ الصَّلاةِ، فَوَجَبَ كَالتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ.
"وَلا يُصَارُ إلَيْهِ" أَيْ إلَى قِيَاسِ الشَّبَهِ "مَعَ" إمْكَانِ "قِيَاسِ الْعِلَّةِ" حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي التَّقْرِيبِ إجْمَاعًا.
"فَإِنْ عُدِمَ" إمْكَانُ قِيَاسِ الْعِلَّةِ "فَحُجَّةٌ" أَيْ فَقِيَاسُ الشَّبَهِ حُجَّةٌ٢ عِنْدَنَا٣ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ٤، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لا عِبْرَةَ بِالْمُخَالِفِ لِمَا سَبَقَ فِي السَّبْرِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَالتَّعْلِيلُ بِهِ فَاسِدٌ٥. اخْتَارَهُ الْقَاضِي
_________________
(١) ١ البرهان ٢/٨٦١. ٢ ساقطة من ض. ٣ انظر الجدل لابن عقيل ص ١٢، مختصر البعلي ص ١٤٩، روضة الناظر ص ٣١٤، المسودة ص ٣٧٤ وما بعدها، مختصر الطوفي ص ١٦٤. ٤ انظر "المحصول ٢/٢/٢٧٩ وما بعدها، أدب القاضي للماوردي ١/٦٠٥ وما بعدها، المنخول ص ٣٧٨، الإحكام للآمدي ٣/٤٢٧، البرهان ٢/٨٧٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٥ وما بعدها، نهاية السول ٣/٦٥، مناهج العقول ٣/٦٣، نشر البنود ٢/١٩٦، الإبهاج ٣/٥٠، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٨٧، شرح العضد ٢/٢٤٥، المنهاج للباجي ص ٢٠٥". ٥ انظر: المسودة ص ٣٧٤ وما بعدها، ارشاد الفحول ص ٢٢٠. وقد ساق العلامة ابن القيم الحجج والأدلة على ردّة وإبطاله في اعلام الموقعين ١/١٤٨ وما بعدها.
[ ٤ / ١٩٠ ]
مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ١ وَالصَّيْرَفِيِّ وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ٢ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ صَالِحٌ؛ لأَنْ٣ يُرَجَّحَ بِهِ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ إذَا كَانَ فِي قِيَاسِ فَرْعٍ قَدْ اجْتَذَبَهُ أَصْلانِ، فَيَلْحَقُ٤ بِأَحَدِهِمَا بِغَلَبَةِ٥ الاشْتِبَاهِ، وَيُسَمُّونَهُ قِيَاسَ غَلَبَةِ ٦الاشْتِبَاهِ٧.
" السَّادِسُ " مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ "الدَّوَرَانُ".
وَسَمَّاهُ الآمِدِيُّ٨ وَابْنُ الْحَاجِبِ٩: الطَّرْدُ١٠ وَالْعَكْسُ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ.
_________________
(١) ١ انظر فواتح الرحموت ٢/٣٠٢، تيسير التحرير ٤/٥٤. ٢ اللمع ص ٥٦، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٥٢، التبصرة ص ٤٥٨. ٣ في ز ب: لأنّه. ٤ في ع: فيلتحق. ٥ في جميع النسخ: بعلة. ٦ في جميع النسخ: علة. ٧ انظر "المحصول ٢/٢/٢٧٩، المسودة ص ٣٧٦، أدب القاضي للماوردي ١/٦٠٥، المعتمد ٢/٨٤٣، التمهيد للإسنوي ص ٤٦٥، نشر البنود ٢/١٩٧، الابهاج ٣/٥٠، فتح الغفار ٣/٥٦، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٨٧". ٨ الإحكام في اصول الأحكام ٣/٤٣٠. ٩ مختصر ابن الحاجب وع شرحه للعضد ٢/٢٤٥. ١٠ ساقطة من ض.
[ ٤ / ١٩١ ]
"وَهُوَ تَرَتُّبُ حُكْمٍ عَلَى وَصْفٍ وُجُودًا وَعَدَمًا١".
ثُمَّ الدَّوَرَانُ:
إمَّا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، كَالإِسْكَارِ فِي الْعَصِيرِ. فَإِنَّ الْعَصِيرَ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ الإِسْكَارُ كَانَ حَلالًا، فَلَمَّا حَدَثَ الإِسْكَارُ حَرُمَ، فَلَمَّا زَالَ الإِسْكَارُ وَصَارَ خَلًاّ صَارَ حَلالًا، فَدَارَ التَّحْرِيمُ مَعَ الإِسْكَارِ وُجُودًا وَعَدَمًا.
وَإِمَّا فِي مَحَلَّيْنِ، كَالطُّعْمِ مَعَ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَإِنَّهُ لَمَّا وُجِدَ الطُّعْمُ فِي التُّفَّاحِ كَانَ رِبَوِيًّا، وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ ٢فِي الْحَرِيرِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا، فَدَارَ جَرَيَانُ الرِّبَا مَعَ الطُّعْمِ، وَهَذَا الْمِثَالُ: إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطُّعْمُ.
قَالَ الطُّوفِيُّ: لَكِنَّ الدَّوَرَانَ فِي صُورَةٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي صُورَتَيْنِ، عَلَى مَا هُوَ مُدْرَكٌ ضَرُورَةً، أَوْ نَظَرًا ظَاهِرًا.
_________________
(١) ١ انظر تعريفات الأصوليين للدوران "الطرد والعكس" في "نهاية السول ٣/٦٨، الابهاج ٣/٥٠، شرح العضد ٢/٢٤٦، روضة الناظر ص ٣٠٨، مختصر البعلي ص ١٤٩، شفاء الغليل ص ٢٦٦، التعريفات للجرجاني ص ٥٦، فواتح الرحموت ٢/٣٠٢، مختصر الطوفي ص ١٦٢، مفتاح الوصول ص١٥٠، التلويح على التوضيح ٢/٥٨٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٦، المحصول ٢/٢/٢٨٥، نشر البنود ٢/٢٠٠، ارشاد الفحول ص ٢٢١، تيسير التحرير ٤/٤٩، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٨٨". ٢ ساقطة من ش.
[ ٤ / ١٩٢ ]
"وَيُفِيدُ" الدَّوَرَانُ "الْعِلَّةَ ظَنًّا" عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا١، وَالْمَالِكِيَّةِ٢ وَالشَّافِعِيَّةِ٣ وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُفِيدُ الْعِلَّةَ قَطْعًا وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ٤.
وَقِيلَ: وَلَعَلَّ مَنْ يَدَّعِي الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ مَنْ يَشْتَرِطُ ظُهُورَ الْمُنَاسَبَةِ فِي قِيَاسِ الْعِلَلِ مُطْلَقًا. وَلا يَكْتَفِي بِالسَّبْرِ وَلا بِالدَّوَرَانِ بِمُجَرَّدِهِ٥، فَإِذَا٦ انْضَمَّ٧ الدَّوَرَانُ إلَى الْمُنَاسَبَةِ ارْتَقَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إلَى الْيَقِينِ. .
وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُفِيدُ بِمُجَرَّدِهِ الْعِلَّةَ٨ قَطْعًا وَلا ظَنًّا.
_________________
(١) ١ انظر روضة الناظر ص ٣٠٩، مختصر البعلي ص ١٤٩، المسودة ص ٤٠٦، ٤٢٧، مختصر الطوفي ص ١٦٢. ٢ انظر مفتاح الوصول للتلمساني ص ١٥٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٦، نشر البنود ٢/٢٠١. ٣ انظر تحقيق مذهب أكثر الشافعيّة في اعتباره وخلاف بعض محققيهم في ذلك في "شفاء الغليل ص ٢٦٧، المنخول ص ٣٤٨، اللمع ص ٦٢، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٨٤، المحصول ٢/٢/٢٨٥، الابهاج ٣/٥١، نهاية السول ٣/٦٨، مناهج العقول ٣/٦٥، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٨٩، ارشاد الفحول ص ٢٢١، تيسير التحرير ٤/٤٩، فواتح الرحموت ٢/٣٠٢، التلويح على التوضيح ٢/٥٨٠، البرهان ٢/٨٣٥، شرح العضد ٢/٢٤٦، الإحكام للآمدي ٣/٤٣٠". ٤ انظر المعتمد ٢/٧٨٤. ٥ في ع: بمجرد ظهوره. ٦ في ز: فإن. ٧ في ع:: انظم. ٨ في ض: العلة مطلقًا.
[ ٤ / ١٩٣ ]
وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ - الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ، بِأَنَّهُ لَوْ دُعِيَ رَجُلٌ بِاسْمٍ فَغَضِبَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ١ يَغْضَبْ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلا مَانِعَ: دَلَّ٢ أَنَّهُ سَبَبُ الْغَضَبِ.
"وَ" حَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الدَّوَرَانَ يُفِيدُ الْعِلَّةَ ظَنًّا "لا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ نَفْيُ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ" أَيْ مِمَّا أَبْدَأَهُ عِلَّةً؛ لأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ٣ ذَلِكَ لَلَزِمَ٤ نَفْيُ سَائِرِ الْقَوَادِحِ، وَيَنْتَشِرُ٥ الْبَحْثُ، وَيَخْرُجُ الْكَلامُ عَنْ الضَّبْطِ٦.
وَمَنْ ادَّعَى وَصْفًا آخَرَ لَزِمَهُ إبْدَاؤُهُ. أَطْبَقَ٧ عَلَى ذَلِكَ الْجَدَلِيُّونَ.
وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ فِي حَقِّ الْمُنَاظِرِ، مُتَّجَهٌ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ النَّظَرِ؛ لِتَحِلَّ لَهُ٨ الْفَتْوَى٩.
_________________
(١) ١ في ش: فلم. ٢ في ش: دل على. ٣ في ش: لزم. ٤ ساقطة من ع ب. ٥ في ض: ويستنثر. ٦ انظر شفاء الغليل ص ٢٩٤. ٧ في ع ب: وأطبق. ٨ في ش: به. ٩ شفاء الغليل للغزالي ص ٢٩٤.
[ ٤ / ١٩٤ ]
"فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ" أَيْ غَيْرَ مَا أَبْدَاهُ الْمُسْتَدِلُّ، فَإِنْ كَانَ مَا أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ قَاصِرًا "تَرَجَّحَ جَانِبُ الْمُسْتَدِلِّ بِالتَّعْدِيَةِ" أَيْ بِكَوْنِ١ وَصْفِهِ مُتَعَدِّيًا. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْمُتَعَدِّيَةِ٢ عَلَى٣ الْقَاصِرَةِ.
"فَإِنْ تَعَدَّى إلَى الْفَرْعِ" الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بُنِيَ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، وَ"لَمْ يَضُرَّ" إلاَّ عِنْدَ مَانِعِ عِلَّتَيْنِ.
"وَإِنْ تَعَدَّى" مَا أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ "إلَى فَرْعٍ آخَرَ" أَيْ٤ غَيْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ "طُلِبَ التَّرْجِيحُ" أَيْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ عَلَى الآخَرِ، بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ، فَلَوْ كَانَ وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ غَيْرَ مُنَاسِبٍ، وَوَصْفُ الْمُعْتَرِضِ مُنَاسِبًا٥: قُدِّمَ قَطْعًا.
"وَالطَّرْدُ: مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ بِلا مُنَاسَبَةٍ" لا بِالذَّاتِ وَلا بِالتَّبَعِ٦.
_________________
(١) ١ في ض: بكونه. وفي ع ب ز: يكون. ٢ في ش: التعدية. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ش: أي فرع. ٥ في ع: مناسب. ٦ انظر تعريف الطرد في "نشر البنود ٢/٢٠٢، ارشاد الفحول ص ٢٢٠، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٩١، نهاية السول ٣/٧٣، مناهج العقول ٣/٧٢، الإبهاج ٣/٥٥، التعريفات للجرجاني ص ٧٤، الحدود للباجي ص ٧٤، الكافية للجويني ص ٦٥".
[ ٤ / ١٩٥ ]
مِثَالُهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخَلِّ وَنَحْوِهِ: الْخَلُّ مَائِعٌ لا يُبْنَى عَلَى جِنْسِهِ الْقَنَاطِرُ، وَلا يُصَادُ مِنْهُ السَّمَكُ، وَلا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، أَوْ١ لا يَنْبُتُ فِيهِ الْقَصَبُ، أَوْ٢ لا تَعُومُ٣ فِيهِ الْجَوَامِيسُ، أَوْ٤ لا يُزْرَعُ عَلَيْهِ الزَّرْعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلا تُزَالُ٥ بِهِ النَّجَاسَةُ. كَالدُّهْنِ.
وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي٦ مَسِّ الذَّكَرِ طَوِيلٌ مَمْشُوقٌ. فَلا يَجِبُ بِمَسِّهِ الْوُضُوءُ كَالْبُوقِ.
وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ: حَيَوَانٌ مَأْلُوفٌ لَهُ شَعْرٌ كَالصُّوفِ، فَكَانَ طَاهِرًا كَالْخَرُوفِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمُقَارَنَةِ ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَعَلَيْهِ جَرَى جَمْعٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ٧ فِيهِ، وَيُشْعِرُ بِهِ كَلامُ جَمَاعَةٍ أَيْضًا، حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ وُجُودُ الْحُكْمِ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصْفِ.
_________________
(١) ١ في ع: و. ٢ في ع: و. ٣ في ع ز ض ب: لا تقوم. ٤. في ع: و. ٥ في ع ز ب: فلا يزال ٦ في ش: في طهارة الكلب حيوان مألوف. ٧ انظر حاشية البناني ٢/٢٩١.
[ ٤ / ١٩٦ ]
الثَّانِيَةُ: الْمُقَارَنَةُ١ فِيمَا سِوَى صُورَةِ النِّزَاعِ، وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ فِي الْمَحْصُولِ٢ لِلأَكْثَرِينَ. وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ٣، فَيَثْبُتُ حِينَئِذٍ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ إلْحَاقًا لِلْفَرْدِ٤ بِالأَعَمِّ الأَغْلَبِ. فَإِنَّ الاسْتِقْرَاءَ٥ يَدُلُّ عَلَى إلْحَاقِ النَّادِرِ بِالْغَالِبِ.
وَهَذَا٦ ضَعِيفٌ؛ لأَنَّهُ٧ لَيْسَ كُلُّ نَادِرٍ يُلْحَقُ بِالْغَالِبِ لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ ٨مِنْ النُّقُوضِ.
وَأَيْضًا فَلا يَلْزَمُ مِنْ عِلِّيَّةِ الاقْتِرَانِ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ.
الثَّالِثَةُ: الْمُقَارَنَةُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. لأَنَّ٩ مُسْتَنَدَ الْقَائِلِ بِالطَّرْدِ: غَلَبَةُ الظَّنِّ عِنْدَ التَّكَرُّرِ١٠، وَالْفَرْضُ عَدَمُهُ.
_________________
(١) ١ في ض: هو المقارنة. ٢ المحصول ٢/٢/٣٠٥. ٣ المنهاج مع شرحه نهاية السول ٣/٧٢. ٤ في ض: للمفرد. ٥ في ش: الاستقرار. ٦ في ع: وهو. ٧ في ز: لأن. ٨ ساقطة من ش. ٩ ساقطة من ش. ١٠ في ع ض: التكرار.
[ ٤ / ١٩٧ ]
"وَلَيْسَ" الطَّرْدُ "دَلِيلًا وَحْدَهُ" عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ؛ لأَنَّهُ لا يُفِيدُ عِلْمًا وَلا ظَنًّا فَهُوَ تَحَكُّمٌ١.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ: قِيَاسُ٢ الْمَعْنَى تَحْقِيقٌ وَالشَّبَهُ: تَقْرِيبٌ، وَالطَّرْدُ: تَحَكُّمٌ.
وَبَالَغَ الْبَاقِلاَّنِيُّ فَقَالَ: مَنْ طَرَدَ عَنْ٣ غَرَرٍ فَجَاهِلٌ. وَمَنْ مَارَسَ الشَّرِيعَةَ وَاسْتَجَازَهُ فَهَازِئٌ بِالشَّرِيعَةِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ حُجَّةٌ مُطْلَقًا، وَتَكْفِي الْمُقَارَنَةُ وَلَوْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ ٤وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
"وَتَنْقَسِمُ الْعِلَّةُ" سَوَاءٌ كَانَتْ "عَقْلِيَّةً أَوْ شَرْعِيَّةً إلَى مَا تُؤَثِّرُ فِي مَعْلُولِهَا كَوُجُودِ عِلَّةِ الأَصْلِ فِي الْفَرْعِ" مُؤَثِّرٌ فِي نَقْلِ حُكْمِهِ "وَإِلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهَا مَعْلُولُهَا كَالدَّوَرَانِ" الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.
_________________
(١) ١ انظر "المسودة ص ٤٢٧، المستصفى ٢/٣٠٩، مختصر الطوفي ص ١٦٢، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٨٨، اللمع ص ٦٣، التبصرة ص ٤٦٠، المعتمد ٢/٧٨٦، المحصول ٢/٢/٣٠٥ وما بعدها، نشر البنود ٢/٢٠٣، ارشاد الفحول ص ٢٢١، تيسير التحرير ٤/٥٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٩٢، الابهاج ٣/٥٥، نهاية السول ٣/٧٣، مناهج العقول ٣/٧٣، المنخول ص ٣٤٠". ٢ ساقطة من ض. ٣ في ش: من. ٤ ساقطة من ش. وفي ض: لأنّه ضعيف جدًا.
[ ٤ / ١٩٨ ]