فصل إطلاق جمع المشترك:
"يَصِحُّ إطْلاقُ جَمْعِ الْمُشْتَرَكِ" عَلَى مَعَانِيهِ "وَمُثَنَّاهُ" عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَعًا "كَ١" إطْلاقِ "مُفْرَدٍ٢ عَلَى كُلِّ مَعَانِيهِ٣".
أَمَّا إرَادَةُ٤ الْمُتَكَلِّمِ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ أَحَدَ٥ مَعَانِيهِ أَوْ أَحَدَ مَعْنَيَيْهِ٦، فَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا، وَهُوَ حَقِيقَةٌ، لأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيمَا وُضِعَ لَهُ٧.
وَأَمَّا إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ اسْتِعْمَالَهُ فِي كُلِّ مَعَانِيهِ -وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ- فَفِيهِ مَذَاهِبُ:
أَحَدُهَا -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: يَصِحُّ، كَقَوْلِنَا: الْعَيْنُ مَخْلُوقَةٌ، وَنُرِيدُ٨ جَمِيعَ مَعَانِيهَا. وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الأَصْحَابِ٩.
_________________
(١) ١ في ب: وكـ. ٢ في ش: مفرد. ٣ في ض ع: ماله معا. ٤ في ش: أي ما أراد. ٥ في د: كأحد. ٦ ساقطة من ش. ٧ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١١ وما بعدها، التبصرة ص١٨٤، المسودة ص١٦٨، المنخول ص١٤٧. وسيرد بحث المشترك تفصيلًا فيما بعد ٨ في ش ز ض: يريد ٩ انظر هذا القول في المسألة في المستصفى ٢/٧١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٢، البرهان ١/٣٤٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١١، ١١٢، التبصرة ص١٨٤، تيسير التحرير ١/٢٣٥، مختصر البعلي ص١١٠، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٢٢٨، المنخول ص١٤٧، جمع الجوامع ١/٢٩٧".
[ ٣ / ١٨٩ ]
قَالَ فِي الانْتِصَارِ -لَمَّا قِيلَ لَهُ فِيمَنْ لا يَجِدُ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ -: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، أَيْ لا يَحْبِسُهَا. فَقَالَ: الظَّاهِرُ مِنْهَا الإِطْلاقُ، عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَقْدِ وَالْمَكَانِ مَعًا.
وَنُسِبَ إلَى الشَّافِعِيِّ١. وَقَطَعَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ: ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ ٢ فَإِنَّ الصَّلاةَ مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَةُ، وَمِنْ الْمَلائِكَةِ الدُّعَاءُ٣وَكَذَا لَفْظُ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٤ وَشَهَادَتُهُ تَعَالَى٥ عِلْمُهُ، وَشَهَادَةُ غَيْرِهِ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ. وَبِقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ ٦ النِّكَاحُ الْعَقْدُ، وَالْوَطْءُ مُرَادَانِ٧ لَنَا مِنْهُ إذَا قُلْنَا: النِّكَاحُ مُشْتَرَكٌ٨. وَقَطَعَ بِهِ الْبَاقِلاَّنِيُّ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ٩ مَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ وَجَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ١٠.
وَيَكُونُ إطْلاقِهِ١١ عَلَى مَعَانِيهِ أَوْ مَعْنَيَيْهِ مَجَازًا لا حَقِيقَةً. نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَاخْتَارَهُ١٢
_________________
(١) ١ في ع ض ب: للشافعي. ٢ الآية ٥٦ من الأحزاب. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٤. ٤ الآية ١٨ من آل عمران. ٥ في ض ب: وشهادة الله. ٦ الآية ٢٢ من النساء. ٧ في ش: مراد لنا. ٨ في ب: المشترك. ٩ في ش: من. ١٠ انظر: المنخول ص١٤٧، المستصفى ٢/٧٢، ٧٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٢ وما بعدها، العدة ٢/٧٠٣، المسودة ص١٦٦. ١١ في ش: من إطلاقه، وفي ز: بإطلاقه. ١٢ ساقطة من ش ز.
[ ٣ / ١٩٠ ]
ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ١.
وَقِيلَ: حَقِيقَةً٢.
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَصِحُّ إطْلاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ بِقَرِينَةٍ مُتَّصِلَةٍ.
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: صِحَّةُ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَيَيْهِ فِي النَّفْيِ دُونَ الإِثْبَاتِ، لأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ٣ تَعُمُّ٤.
الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: صِحَّةُ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ مُفْرَدٍ، فَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَاعْتَدِّي بِالأَقْرَاءِ٥، أَوْ مُثَنًّى، كَقُرْأَيْنِ صَحَّ٦.
الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: صِحَّةُ اسْتِعْمَالِهِ إنْ تَعَلَّقَ أَحَدُ٧ الْمَعْنَيَيْنِ بِالآخَرِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ ٨ فَإِنَّ كُلًاّ مِنْ٩ اللَّمْسِ بِالْيَدِ١٠ وَلازِمٌ لِلآخَرِ.
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٢٩٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١١، ١١٢، التبصرة ص١٨٤، البرهان ١/٣٤٤، تيسير التحرير ١/٢٣٥. ٢ نقل عن القاضي أبي بكر الباقلاني والمعتزلة: أنه يصح حقيقة إن صح الجمع. "انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٢، تيسير التحرير ١/٢٣٥، جمع الجوامع ١/٢٩٥". ٣ في ز: النفي في النكرة، وفي ض ع ب: النكرة في النفي. ٤ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٢، مختصر البعلي ص١١١، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٢٣٠، المسودة ص١٦٨. ٥ في ش ز: الأقراء. ٦ ساقطة من ش. وانظر: مختصر البعلي ص١١١، المسودة ص١٦٨. ٧ في ع: إحدى. ٨ الآية ٤٣ من النساء. ٩ في ش: فكلمة. ١٠ في ش: تأكيد.
[ ٣ / ١٩١ ]
الْمَذْهَبُ السَّادِسُ: يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ بِوَضْعٍ جَدِيدٍ، لَكِنْ لَيْسَ مِنْ اللُّغَةِ، فَإِنَّ اللُّغَةَ مَنَعَتْ مِنْهُ١.
الْمَذْهَبُ السَّابِعُ: لا يَصِحُّ مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْقَيِّمِ. وَحَكَاهُ عَنْ الأَكْثَرِينَ٢.
قَالَ٣ فِي كِتَابِهِ٤ جَلاءُ الأَفْهَامِ٥ فِي الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺفِي مَنْعِ كَوْنِ الصَّلاةِ مِنْ اللَّهِ ﷾ الرَّحْمَةُ-: الأَكْثَرُونَ لا يُجَوِّزُونَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ لا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَلا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. وَرَدَ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا عَلَى إبْطَالِ اسْتِعْمَالِ٦ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا بِضْعَةَ عَشَرَ دَلِيلًا فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْءِ فِي كِتَابِ التَّعْلِيقِ عَلَى الأَحْكَامِ٧.
فَعَلَى الْجَوَازِ: هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ٨ مَعَانِيهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِهَا؛ لأَنَّهُ
_________________
(١) ١ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٢، المعتمد ١/٣٢٦. ٢ في ش ز: الأكثر. ذهب إلى ذلك أصحاب أبي حنيفة كالكرخي، وأبو هاشم الجبائي وأبو عبد الله البصري من المعتزلة، والإمام الفخر الرازي والغزالي وإمام الحرمين، ونقله القرافي عن مالك وأبي حنيفة، وفي قول عند الحنفية: أن حكم المشترك الوقف. "انظر: التبصرة ص١٨٤، المعتمد ١/٣٢٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٢، تيسير التحرير ١/٢٣٥، المستصفى ٢/٧٢، أصول السرخسي ١/١٢٦، ١٦٢، كشف الأسرار ١/٣٩ وما بعدها، ٢/٣٣، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٢٣٠، التمهيد ص٤٢، المسودة ص١٦٨". ٣ في ض ع ب: فقال. ٤ في ض: كتاب. ٥ ساقطة من ز ض ع ب. ٦ ساقطة من ض. ٧ ساقطة من ز. ٨ في ش: و.
[ ٣ / ١٩٢ ]
لا تَدَافُعَ بَيْنَهَا١.
وَقِيلَ: هُوَ مُجْمَلٌ، فَيُرْجَعُ إلَى مُخَصَّصٍ٢.
قَالَ الإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلافِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي كُلِّ مَعَانِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْكُلِّيِّ الْعَدَدِيِّ، كَمَا قَالَهُ فِي التَّحْصِيلِ، أَيْ فِي كُلِّ فَرْدٍ، فَرَدُّوا ذَلِكَ٣ بِأَنْ يَجْعَلَهُ يَدُلُّ عَلَى٤ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِالْمُطَابِقَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي تَدُلُّ٥ عَلَى الْمَعْنَى الآخَرِ بِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُلِّيِّ٦ الْمَجْمُوعِيَّ٧، وَهُوَ٨ أَنْ يَجْعَلَ مَجْمُوعَ الْمَعْنَيَيْنِ مَدْلُولًا مُطَابِقًا كَدَلالَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى آحَادِهَا، وَلا الْكُلِّيِّ الْبَدَلِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَدْلُولًا مُطَابِقًا عَلَى الْبَدَلِ. انْتَهَى.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ جَمْعَ٩ الْمُشْتَرَكِ بِاعْتِبَارِ١٠ مَعَانِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ
_________________
(١) ١ في ش ع ض ب: بينهما. وهو قول الشافعي، وهو كثير في كلام القاضي الباقلاني وأصحابه، وقال العضد: "فيحمل عند التجرد عن القرائن عليهما، ولا يحتمل على أحدهما خاصة إلا بقرينة" "العضد على ابن الحاجب ٢/١١٢، ١١٣ وما بعدها". وانظر: مختصر البعلي ص١١٠، المنخول ص١٤٧. ٢ في ش: التخصيص. قال البعلي: "وهو ما صرح به القاضي وابن عقيل" "مختصر البعلي ص١١١"، ولكن القاضي صرح في مكان أنه مجمل وصرح في مكان آخر أنه عام. "انظر: العدة ١/١٤٥، ٢/٥١٣". ٣ في ز ض: فردوا ذلك، وفي ش: وردوا ذلك. ٤ في ش: يجعل بدلًا عن. ٥ في ض: يدل. ٦ في ش: بالكلي. ٧ في ش ض ب: المجموع. ٨ في ش: وهي. ٩ في ع ض ب: جميع. ١٠ في ض: اعتبار.
[ ٣ / ١٩٣ ]
الْمُفْرَدِ١ فِي مَعَانِيهِ٢.
وَوَجْهُ الْبِنَاءِ: أَنَّ التَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ تَابِعَانِ لِمَا٣ يُسَوَّغُ عَلَى٤ الْمُفْرَدِ فِيهِ، فَحَيْثُ جَازَ اسْتِعْمَالُ الْمُفْرَدِ فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ جَازَ تَثْنِيَةُ الْمُشْتَرَكِ وَجَمْعُهُ، وَحَيْثُ لا فَلا، فَتَقُولُ٥: عُيُونُ زَيْدٍ، وَتُرِيدُ: بِذَلِكَ الْعَيْنَ الْبَاصِرَةَ، وَالْعَيْنَ الْجَارِيَةَ، وَعَيْنَ الْمِيزَانِ، وَالذَّهَبِ٦ الَّذِي لِزَيْدٍ٧.
وَاسْتَعْمَلَ الْحَرِيرِيّ٨ُ ذَلِكَ فِي الْمَقَامَاتِ، فِي قَوْلِهِ "فَانْثَنَى بِلا عَيْنَيْنِ" يُرِيدُ الْبَاصِرَةَ وَالذَّهَبَ. وَهَذَا قَوْلُ الأكثر٩.
_________________
(١) ١ في ش: الفرد. ٢ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٢٩٧. ٣ في ب: على. ٤ ساقطة من ز ش. ٥ في ض: فيقول. ٦ في ض ع ب: والذهب والفضة. ٧ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٢، المنخول ص١٤٧، جمع الجوامع ١/٢٩٧. ٨ هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد، الحريري البصري، صاحب "المقامات" المشهورة، قال ابن السمعاني: "أحد الأئمة في الأدب واللغة، ولم يكن له في فنه نظير في عصره، فاق أهل زمانه بالذكاء والفصاحة"، وكان غنيًا كثير المال، وقال ابن خلكان: "ورزق الحظوة التامة في عمل "المقامات"، واشملت على شيء كثير من كلام العرب، من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها، ومن عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل، وكثرة اطلاعه، وغزارة مادته"، ويحكي أنه كان دميمًا، قبيح المنظر، وكان مولعًا بنتف لحيته عند الفكرة، وله تواليف حسان، منها "در الغواص في أوهام الخواص" و"ملحمة الإعراب" منظومة في النحو، وله "شرحها" وله "ديوان شعر ورسائل" توفي سنة٥١٦هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٧/٢٦٦، وفيات الأعيان ٣/٢٢٧، شذرات الذهب ٤/٥٠، إنباه الرواة ٣/٢٣، بغية الوعاة ٢/٢٥٧، مرآة الجنان ٣/٢١٣، النجوم الزاهرة ٥/٢٢٥". ٩ في ش ز: كثير. وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٢.
[ ٣ / ١٩٤ ]
وَقِيلَ: يَجُوزُ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ١ إطْلاقُ الْمُفْرَدِ عَلَى مَعَانِيهِ٢.
وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا.
"وَيَصِحُّ إطْلاقُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ الرَّاجِحِ مَعًا" وَيَكُونُ إطْلاقُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا مَجَازًا. فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الأَقْوَالِ وَالأَحْكَامِ٣.
إلاَّ أَنَّ الْقَاضِي٤ أَبَا٥ بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيَّ قَالَ: اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ مُحَالٌ لأَنَّ الْحَقِيقَةَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيمَا وُضِعَ لَهُ وَالْمَجَازُ٦ فِيمَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ٧، وَهُمَا مُتَنَاقِضَانِ٨انْتَهَى.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: قَوْلُهُ ﷾ ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٩ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي وَلَدِ الصُّلْبِ، مَجَازٌ فِي وَلَدِ الابْنِ.
وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ ١٠ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، خِلافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوُجُوبِ١١
_________________
(١) ١ في ع: نصحح. ٢ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٢. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٣، المسودة ص١٦٦، العدة ٢٢/٧٠٣، جمع الجوامع ١/٢٩٨. ٤ ساقطة من ش. ٥ في ب: أبو. ٦ ساقطة من ش. ٧ ساقطة من ض. ٨ انظر: المسودة ص١٦٦، المنخول ص١٤٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٢٩٨. ٩ الآية ١١ من النساء. ١٠ الآية ٧٧ من الحج. ١١ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٢٩٩.
[ ٣ / ١٩٥ ]
وَبَعْضُهُمْ قَالَ: إنَّ مَدْلُولَ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَهُوَ١ مُطْلَقُ الطَّلَبِ، فِرَارًا مِنْ الاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ٢. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَجْدُ فِي قَوْلِهِ ﷺ: "اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ" ٣ يَشْمَلُ الْمُحْتَضَرَ وَالْمَيِّتَ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، فَبَعْدَ الْمَوْتِ حَقِيقَةٌ، وَقَبْلَهُ مَجَازٌ٤.
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: اللَّمْسُ حَقِيقَةٌ فِي اللَّمْسِ٥ بِالْيَدِ، مَجَازٌ فِي الْجِمَاعِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، لأَنَّهُ لا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا٦.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ٧ "وَهُوَ" أَيْ اللَّفْظُ حَالَةَ إطْلاقِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَمَجَازهِ٨ "ظَاهِرٌ فِيهِمَا" أَيْ
_________________
(١) ١ في د: على. ٢ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٢٩٩. ٣ هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن معقل بن يسار، ورواه النسائي في "عمل اليوم والليلة". قال النووي: "إسناده ضعيف، فيه مجهولان، لكن لم يضعفه أبو داود" وقال ابن حجر: "أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال راويه" ونقل عنه قوله: "وأما الحاكم فتساهل في تصحيحه لكنه من فضائل الأعمال، وعلى هذا يحمل سكوت أبي داود، والعلم عند الله" وقال الدارقطني: "إنه حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث". "انظر: سنن أبي داود ٤/٢٨٧، مختصر سنن أبي داود ٤/٢٨٧، سنن ابن ماجه ١/٤٦٦، مسند أحمد ٥/٢٦، المستدرك ١/٥٦٥، الأذكار للنووي ص١٣١، فيض القدير ٢/٦٧، موارد الظمآن ص١٨٤". ٤ انظر: المحرر في الفقه ١/١٨٢. ٥ في ش ز ض: بالمس، والأعلى من ع ب، و"العدة". ٦ العدة ٢/٧٠٤. ٧ انظر: المسودة ص١٦٧، ٥٦٥، المنخول ص١٤٨. ٨ في ش: الحقيقة والمجاز.
[ ٣ / ١٩٦ ]
غَيْرُ مُجْمَلٍ، وَلا ظَاهِرٍ١ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، إذْ لا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا "فَيُحْمَلُ٢ عَلَيْهِمَا كَعَامٍّ٣".
وَمَحَلُّ صِحَّةِ الإِطْلاقِ وَالْحَمْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَنَافٍ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ.
"فَإِنْ تَنَافَيَا٤ كَافْعَلْ، أَمْرًا و٥َ تَهْدِيدًا: امْتَنَعَ" الإِطْلاقُ وَالْحَمْلُ.
"وَأُلْحِقَ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ "بِذَلِكَ" أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ اللَّفْظَانِ "الْمَجَازَانِ الْمُسْتَوَيَانِ٦" مِثَالُ ذَلِكَ٧ لَوْ حَلَفَ لا يَشْتَرِي دَارَ زَيْدٍ، وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّهُ٨ لا يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ، وَتَرَدَّدَ الْحَالُ بَيْنَ السَّوْمِ وَشِرَاءِ الْوَكِيلِ: هَلْ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا أَمْ لا؟ فَمَنْ جَوَّزَ الْحَمْلَ يَقُولُ: يَحْنَثُ كُلٌّ مِنْهُمَا٩.
"وَدَلالَةُ الاقْتِضَاءِ وَالإِضْمَارِ عَامَّةٌ" عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ١٠.
وَعِنْدَ الْقَاضِي وَجَمْعٌ مُجْمَلَةٌ١١.
_________________
(١) ١ في ع: نص أو ظاهر. ٢ في ش: فتحمل. ٣ انظر: جمع الجوامع ١/٢٩٦، مختصر البعلي ص١١٠. ٤ في ش: وإن تنافى. ٥ في ع ب: أو. ٦ في ش: المستوفيان. ٧ في ش: مثل، وفي ز ض ع: مثل ذلك. ٨ ساقطة من ز. ٩ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٣٠٠. ١٠ نسب البردوي هذا القول للشافعي، وليس هناك دليل يؤيد ذلك، لكن قال بهذا القول بعض الشافعية. "انظر: كشف الأسرار ٢/٢٣٧، المستصفى ٢/٦٢، تيسير التحرير ١/٢٤٢، المسودة ص٩٠، مختصر البعلي ص١١١، تخريج الفروع على الأصول ص١٤٥، إرشاد الفحول ص١٣١، العدة ٢/٥١٣". ١١ قال المجد ابن تيمية: "وقال أكثر الحنفية وبعض الشافعية، لا يثبت العموم في ذلك بل هو مجمل، واختاره القاضي في أوائل "العدة" وآخر "العمدة" وزعم أن أحمد قد أومأ إليه، وذكر كلامًا لا يدل عندي على ما قال بل على خلافه" "المسودة ص٩١، ٩٤" "وانظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٤، المستصفى ٢/٦٢".
[ ٣ / ١٩٧ ]
وَعِنْدَ ابْنِ حَمْدَانَ وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ هِيَ لِنَفْيِ الإِثْمِ١.
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - بِمَا رَوَاهُ٢ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ "إنَّ اللَّهَ وَضَعَ" وَرَوَاهُ٣ ابْنُ عَدِيٍّ٤ "إنَّ اللَّهَ رَفَعَ٥ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ثَلاثًا: الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَالأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ" ٦ فَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِيهِ: مُقْتَضَى الإِضْمَارِ، وَمُقْتَضَاهُ الإِضْمَارُ.
_________________
(١) ١ يعبر الحنفية والشافعية عن هذا الرأي بقولهم: "المقتضى لا عموم له". "انظر: البناني على جمع الجوامع ١/٤٠٢، نهاية السول ٢/٨٩، المستصفى ٢/٦١، المحصول ج١ ق٢/٦٢٤، تخريج الفروع على الأصول ص١٤٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٥، اللمع ص١٧، مختصر البعلي ص١١١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٩، فواتح الرحموت ١/٢٩٤، أصول السرخسي ١/٢٤٨، تيسير التحرير ١/٢٢، إرشاد الفحول ص١٣١، مباحث الكتاب والسنة ١٥٩، العدة ٢/٥١٧". ٢ في ز ض ع ب: روى. ٣ في ز ض ب: وروى. ٤ هو عبد الله بن عدي بن عبد الله بن مبارك، الجرجاني، أبو أحمد، ويعرف أيضًا بابن القطان، قال ابن قاضي شبهة: "أحد الأئمة الأعلام وأركان الإسلام" كان حافظًا متقنًا جليلًا عارفًا بعلل الرجال، رحل إلى بلاد كثيرة كالشام ومصر، قال ابن السبكي: "وكتابه الكامل" طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه وكان فيه لحن، وألف كتاب "الانتصار" على مختصر المزني في الفقه، وكتاب "الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين"، توفي سنة ٣٦٥ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣١٥، طبقات الحفاظ ص٣٨٠، شذرات الذهب ٣/٥١، تذكرة الحفاظ ٣/٩٤٠، البداية والنهاية ١١/٢٨٣". ٥ في ز ض ب: رفع الله. ٦ انظر: سنن ابن ماجه ١/٦٥٩، كشف الخفا ١/٤٣٣، فيض القدير ٤/٣٤، ٦/٣٦٢، تخريج أحاديث البردوي ص٨٩، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩٤، المستدرك ٢/١٩٨، مجمع الزوائد ٦/٢٥٠، التلخيص الحبير ٢/٢٨١. وسبق تخريج هذا الحديث برواياته وألفاظ في المجلد الأول ص٤٣٦، ٥١٢، والمجلد الثاني ص٣١، ٦٠.
[ ٣ / ١٩٨ ]
وَدَلالَتُهُ١ عَلَى الْمُضْمَرِ دَلالَةُ إضْمَارٍ وَاقْتِضَاءٍ. فَالْمُضْمَرُ عَامٌّ٢.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَيُسَمَّى مُقْتَضًى٣، لأَنَّهُ أَمْرٌ اقْتَضَاهُ النَّصُّ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهِ. وَهُوَ بِكَسْرِ الضَّادِ: اللَّفْظُ الطَّالِبُ لِلإِضْمَارِ، وَبِفَتْحِهَا، ذَلِكَ الْمُضْمَرُ نَفْسُهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْكَلامُ، تَصْحِيحًا٤وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، انْتَهَى.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: الْمُقْتَضِي -بِالْكَسْرِ-: الْكَلامُ الْمُحْتَاجُ لِلإِضْمَارِ، وَبِالْفَتْحِ: هُوَ ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ. وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِالْمُضْمَرِ٥، فَالْمُخْتَلَفُ فِي عُمُومِهِ: عَلَى٦ الصَّحِيحِ الْمُقْتَضَى -بِالْفَتْحِ- بِدَلِيلِ٧ اسْتِدْلالِ مَنْ نَفَى عُمُومَهُ بِكَوْنِ٨ الْعُمُومِ مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ، فَلا يَجُوزُ دَعْوَاهُ فِي الْمَعَانِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُقْتَضِي٩ -بِالْكَسْرِ–
_________________
(١) ١ في ب: ودلالة. ٢ أي إن الخطأ أو النسيان لا يمكن رفعه، لأنه قد وقع فعلا، ولكن المراد به حكمه الذي تعلق به الفعل، وهذا الحكم عام في الإثم والأثر المترتب على الفعل. انظر استدلال علماء الأصول بهذا الحديث قي "المسودة ص٩١، ٩٤، ٩٥، ١٠٣، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٦، المستصفى ٢/٦٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٩، العدة ٢/٥١٤، ٥١٧، الروضة ٢/١٨٣". ٣ في ز ض ع ب: مقتضيًا. ٤ ساقطة من ش. ٥ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٤، المحصول ج١ ق٢/٦٢٤، تيسير التحرير ١/٢٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٥، فواتح الرحموت ١/٢٩٤، إرشاد الفحول ص١٣١، مباحث الكتاب والسنة ص١٦٠. ٦ في ش: هو. ٧ ساقطة من ع. ٨ في ع: لكون. ٩ في ب: المحتمل.
[ ٣ / ١٩٩ ]
وَهُوَ الْمَنْطُوقُ بِهِ، الْمُحْتَاجُ فِي دَلالَتِهِ لِلإِضْمَارِ، كَمَا صَوَّرَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ١.
وَبِالْجُمْلَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَى تَقْدِيرٍ فِي نَحْوِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ ٢ وَغَيْرِهَا مِنْ الأَمْثِلَةِ، إنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحْتَمَلاتِ كُلِّهَا، وَ٣ هُوَ الْمُرَادُ بِالْعُمُومِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا؟ فِيهِ٤ مَذَاهِبُ٥.
وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ رَفْعَ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ، بَلْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ، فَاللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ مَعَ قَرِينَةٍ عَقْلِيَّةٍ. احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ٦.
٧قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّ٨ مَا عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِنَفْسِهِ مَعَ قَرِينَةٍ عَقْلِيَّةٍ. فَهُوَ حَقِيقَةٌ، أَوْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ، لَكِنْ مُقْتَضَاهُ الأَوَّلُ٩.
وَكَذَا فِي التَّمْهِيدِ وَالرَّوْضَةِ: أَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي ذَلِكَ١٠.
_________________
(١) ١ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٠٢، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٨، ١٦٢، العدة ٢/٥١٧. ٢ الآية ٣ من المائدة. وليس المقصود من الآية تحريم نفس العين، بل المقصود الفعل، ويحمل على كل فعل من بيع وأكل وغيرهما. "انظر: المسودة ص٩٠، العدة٢/١٤٥، ٥١٣، ٥١٨". ٣ في ش: أو. ٤ في ش: أو. ٥ قال القاضي أبو يعلى: "وذهب الأكثر من أصحاب أبي حنيفة والشافعي إلى أنه لا يعتبر العموم في ذلك" "العدة ٢/٥١٧". "وانظر: المسودة ص٩٠ وما بعدها". ٦ ساقطة من ش ز. وانظر: العدة ٢/٥١٧، الروضة ٢/١٨٣. ٧ ساقطة من ش. ٨ في ض ع ب. مضمونه أن. ٩ انظر: المسودة ص٩٣. ١٠ انظر: الروضة ص١٨٣.
[ ٣ / ٢٠٠ ]
وَاعْتُرِضَ: لا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ، فَهُوَ مَجَازٌ١.
وَ٢ رُدَّ بِالْمَنْعِ لذَلِكَ٣.
ثُمَّ قَوْلُنَا أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ.
وَعُورِضَ بِأَنَّ بَابَ الإِضْمَارِ فِي الْمَجَازِ أَقَلُّ، فَكُلَّمَا قَلَّ قَلَّتْ مُخَالَفَةُ الأَصْلِ فِيهِ، فَيَسْلَمُ قَوْلُنَا: لَوْ عَمَّ أُضْمِرَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. وَلا يَجُوزُ٤.
رَدٌّ بِالْمَنْعِ، فَإِنَّ حُكْمَ الْخَطَإِ عَامٌّ وَلا زِيَادَةَ، وَيَمْنَعُ أَنَّ زِيَادَةَ حُكْمٍ مَانِعٌ٥.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِهِمْ٦: التَّخْصِيصُ كَالإِضْمَارِ وَكَذَا قَالَ إلْكِيَا فِي الإِضْمَارِ: هَلْ هُوَ مِنْ الْمَجَازِ أَمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ، كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، فَإِنَّهُ٧ نَقْصُ الْمَعْنَى عَنْ اللَّفْظِ وَالإِضْمَارُ عَكْسُهُ، وَ٨ لَيْسَ فِيهِمَا اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي مَوْضِعٍ٩ آخَرَ.
وَفِي التَّمْهِيدِ: لأَنَّ الإِثْمَ لا مِزْيَةَ١٠
_________________
(١) ١ وهذا محكي عن أبي عبد البصري المعروف بالجعل. "انظر: العدة ٢/٥١٨، ٥١٩". وانظر: المسودة ص٩٣. ٢ ساقطة من ز ض ب. ٣ في ش: كذلك. وانظر: العدة ٢/٥١٩. ٤ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٦، العدة ٢/٥١٨. ٥ انظر: مناقشة هذه الأدلة في "الإحكام للآمدي ٢/٢٤٩-٢٥٠". ٦ هذا ما نقله الشيخ تقي الدين ابن تيمية عن القاضي أبي يعلى. "انظر: المسودة ص٥٦٥". ٧ في المسودة: فإن العموم المخصوص. ٨ ساقطة من جميع النسخ، وأثبتناها من "المسودة". ٩ في ز ض ع ب: موضوع. ١٠ في ع: لا مزية فيه.
[ ٣ / ٢٠١ ]
لأُمَّتِهِ١ فِيهِ عَلَى الأُمَمِ٢ لأَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ٣، وَلأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ٤ فِي٥ نَحْوِ: لَيْسَ لِلْبَلَدِ٦ سُلْطَانٌ، لِنَفْيِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَنْبَغِي لَهُ٧.
وَلا وَجْهَ لِمَنْعِ الآمِدِيِّ الْعُرْفَ فِي نَحْوِ: لَيْسَ لِلْبَلَدِ سُلْطَانٌ٨ وَكَلامُ الآمِدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي التَّحْرِيمِ الْمُضَافِ إلَى الْعَيْنِ، وَنَحْوُ "لا صَلاةَ إلاَّ بِطَهُورٍ" يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ٩ هُنَا. وَقَالُوا فِيهِ بِزِيَادَةِ الإِضْمَارِ، وَأَنَّهُ أَوْلَى، وَقَالُوا١٠ فِي "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي" لا إجْمَالَ فِيهِ وَلا إضْمَارَ، لِظُهُورِهِ١١ لُغَةً قَبْلَ الشَّرْعِ فِي نَفْيِ الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعِقَابِ، وَتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ. وَالأَصْلُ فِيمَا تَبَادَرَ: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لُغَةً أَوْ١٢ عُرْفًا١٣.
"وَ" مَا مِنْ اللَّفْظِ "مِثْلُ: لا آكُلُ، أَوْ١٤ إنْ أَكَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ: يَعُمُّ مَفْعُولاتِهِ، فَيُقْبَلُ تَخْصِيصُهُ" وَكَذَا سَائِرُ الأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ١٥
_________________
(١) ١ في ش: إلا منه ٢ في ش الإثم، وفي هامش ش: كذا في الأصل، وليحرر. ٣ انظر: الروضة ٢/١٨٤. ٤ في ز ض ع ب: العرف. ٥ ساقطة من ض ع ب. ٦ في ز ش: في البلد. ٧ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٦، الروضة ٢/١٨٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٩. ٨ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٤٩. ٩ في ش: ذكره. ١٠ في ز: وقال. ١١ في ش ز ض: لظهور. ١٢ في ب: و. ١٣ انظر: فواتح الرحموت ١/٢٦٥، الروضة ٢/١٨٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٩. ١٤ في ض ع: و. ١٥ انظر: هذه المسألة في "جمع الجوامع ١/٤٢٣، نهاية السول ٢/٨٧، المستصفى ٢/٦٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٥١، المحصول ج١ ق٢/٦٢٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٧، فواتح الرحموت ٢/٢٨٦، مختصر البعلي ص١١١".
[ ٣ / ٢٠٢ ]
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ هَلْ يَعُمُّ، حَتَّى إذَا وَقَعَ فِي يَمِينٍ١، نَحْوُ وَاَللَّهِ لا آكُلُ أَوْ٢ لا أَضْرِبُ أَوْ٣ لا أَقُومُ، أَوْ مَا أَكَلْت أَوْ مَا قَعَدْت وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَنَوَى تَخْصِيصَهُ بِشَيْءٍ يُقْبَلُ، أَوْ لا يَعُمُّ فَلا يُقْبَلُ؟
يَنْظُرُ. إمَّا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُتَعَدِّيًا أَوْ لازِمًا:
فَالأَوَّلُ: هُوَ الَّذِي يَنْصَبُّ فِيهِ الْخِلافُ عِنْدَ الأَكْثَرِ. فَإِذَا نُفِيَ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَفْعُولٌ بِهِ، فَفِيهِ مَذْهَبَانِ:
أَحَدُهُمَا: -وَهُوَ٤ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ٥ وَأَبِي يُوسُفَ- أَنَّهُ يَعُمُّ٦وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهُ لا يَعُمُّ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقُرْطُبِيِّ وَالرَّازِيِّ٧.
وَمَنْشَأُ الْخِلافِ: النَّفْيُ٨ لِلأَفْرَادِ٩، فَيُقْبَلُ١٠ إرَادَةُ التَّخْصِيصِ بِبَعْضِ
_________________
(١) ١ في ز: عين. ٢ في ش: و. ٣ في ش: و٤ ساقطة من ز ض ع ب. ٥ في ز ع ب: والمالكية والشافعية. ٦ انظر نهاية السول ٢/٨٢، المستصفى ٢/٦٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٥١، المحصول ج١ ق٢/٦٢٧، شرح تنقيح الفصول ص١٨٤، جمع الجوامع ١/٤٢٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١١٦، مباحث الكتاب والسنة ص١٣٦. ٧ قال الرازي: "ونظر أبي حنيفة ﵀ –فيه دقيق" "المحصول ج١ ق٢/٦٢٧". وانظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٦، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٣، نهاية السول ٢/٨٧، المستصفى ٢/٦٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٥١، المحصول ج١ ق٢/٦٢٧، شرح تنقيح الفصول ص١٨٤. ٨ في ش ز ض ب: المنفي. ٩ في ش ز: بالإفراد. ١٠ في ش ز: فتقبل.
[ ٣ / ٢٠٣ ]
الْمَفَاعِيلِ بِهِ لِعُمُومِهِ، أَوْ لِنَفْيِ١ الْمَاهِيَّةِ وَلا تَعَدُّدَ فِيهَا، فَلا عُمُومَ، وَالأَصَحُّ هُوَ الأَوَّلُ.
"فَلَوْ٢ نَوَى" مَأْكُولًا "مُعَيَّنًا: قُبِلَ بَاطِنًا" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَابْنِ الْبَنَّا وَالْقُرْطُبِيِّ وَالرَّازِيِّ٣.
فَإِنْ ذَكَرَ الْمَفْعُولَ بِهِ،.كَ لا أُكُلُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا، أَوْ لا أَضْرِبُ عَبْدًا، فَلا خِلافَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي عُمُومِهِ وَقَبُولِهِ التَّخْصِيصَ٤.
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ "بَاطِنًا" بِصِحَّةِ الاسْتِثْنَاءِ فِيهِ، فَكَذَا تَخْصِيصُهُ.
قَالَ الْمُخَالِفُ: الْمَأْكُولُ لَمْ يُلْفَظْ بِهِ، فَلا عُمُومَ، كَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ٥.
رُدَّ٦ بِأَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ٧.
_________________
(١) ١ في ش ز ض ب: المنفي. ٢ في ش: أو. ٣ لا يقبل قوله قضاء بالاتفاق، لأن النية خلاف الظاهر من الكلام، وفيها منفعة له، فتكون كدعوى، فلا تقبل إلا بدليل، ولا يقبل ديانة عند أبي حنيفة ومن معه، لأن التخصيص من توابع العموم، ولا عموم هنا. "انظر: المستصفى ٢/٦٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٥١، المحصول ج١ ق٢/٦٢٧، نهاية السول ٢/٧٨، ٨٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٣، شرح تنقيح الفصول ص١٨٥، فواتح الرحموت ١/٢٨٦، مختصر البعلي ص١١١". ٤ في ض ع ب: للتخصيص. انظر: نهاية السول ٢/٨٧. ٥ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٧، نهاية السول ٢/٨٨، المستصفى ٢/٦٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٥١، المحصول ج١ ق٢/٦٢٨، فواتح الرحموت ١/١٨٦، شرح تنقيح الفصول ص١٨٥. ٦ في ش ض: ورد. ٧ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٧.
[ ٣ / ٢٠٤ ]
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالْفَرْقِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ١.
"فَلَوْ زَادَ" فَقَالَ: إنْ أَكَلْت "لَحْمًا" مَثَلًا "وَنَوَى" لَحْمًا "مُعَيَّنًا، قُبِلَ" مِنْهُ نِيَّةُ التَّعْيِينِ٢ "مُطْلَقًا" أَيْ بَاطِنًا وَظَاهِرًا.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ عِنْدَنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ٣، مَا ذُكِرَ عَنْ غَيْرِنَا، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اتِّفَاقًا، وَخَرَّجَهُ الْحَلْوَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ٤.
"وَالْعَامُّ فِي شَيْءٍ عَامٌّ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ" وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ الإِمَامُ٥، أَحْمَدُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٦ ظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ: أَنَّ مَنْ٧ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَلَدٍ فَلَهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺوَ٨ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْ الْكِتَابِ- أَنَّ الآيَةَ إنَّمَا قَصَدَتْ لِلْمُسْلِمِ٩، لا لِلْكَافِرِ١٠.
_________________
(١) ١ انظر بيان الفرق في "الإحكام للآمدي ٢/٢٥١، شرح تنقيح الفصول ص١٨٥، فواتح الرحموت ٢/٢٨٦". ٢ في ب: المتعين. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ش: الروايتين. وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٣، نهاية السول ٢/٧٨، ٨٨، المحصول ج١ ق٢/٦٣٠، فواتح الرحموت ١/٢٨٨، التمهيد ص١١٣. ٥ ساقطة من ض ب. ٦ الآية ١١ من النساء. ٧ ساقطة من ض. ٨ ساقطة من ع ب. ٩ سبق بيان هذه المسألة عن الإمام أحمد مع الأدلة ص١١٥. ١٠ في ع: الكافر.
[ ٣ / ٢٠٥ ]
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: سَمَّاهُ عَامًّا، وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي الأَحْوَالِ يَعُمُّهَا عَلَى الْبَدَلِ، وَمَنْ أَخَذَ بِهَذَا١ لَمْ يَأْخُذْ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ لَفْظِ الْقُرْآنِ، بَلْ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِمَّا سَكَتَ عَنْهُ الْقُرْآنُ.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢ عَامَّةٌ فِيهِمْ، مُطْلَقَةٌ فِي أَحْوَالِهِمْ. فَإِذَا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِحُكْمٍ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ لَفْظِ الْقُرْآنِ، بَلْ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ٣.
وَقَالَ: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا، كَالْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" ٤ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ، وَفِي وَصِيَّةِ الْمُمَيِّزِ. وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ عَلَى الشُّفْعَةِ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ ﷺ: "الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ" ٥
_________________
(١) ١ في ز: بها. ٢ الآية ٥ من التوبة. ٣ تقدمت مسألة "عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة"، خلافًا للقرافي وبعض الحنابلة، كأبي العباس ابن تيمية الذي قال: "إن عموم الأشخاص لا يقتضي عموم الأحوال"، "راجع ذلك مع الأدلة ص١١٥". ٤ هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي والدارقطني وابن عدي عن أمامة وعمرو بن خارجة وأنس وابن عباس وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وجابر وزيد بن أرقم والبراء وعلي بن أبي طالب ومعتقل بن يسار ﵃ مرفوعًا بلفظ: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". "انظر: سنن أبي داود ٢/١٠٣، سنن النسائي ٦/٢٠٧، تحفة الأحوذي ٦/٣٠٩، سنن ابن ماجه ٢/٩٠٦، نصب الراية ٤/٤٠٣، سنن البيهقي ٦/٤٦٣، سنن الدارقطني ٤/٩٨، كشف الخفا ٢/٥١٤، تخريج أحاديث البردوي ص٢٢٢، التلخيص الحبير ٣/٩٢، مسند أحمد ٤/١٨٦، ٢٣٨، ٥/٢٦٧". ٥ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ومالك والشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جابر وعبد الرحمن بن عوف ﵄ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٢/٢٢ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١١/٤٦، سنن ابي داود ٢/٢٥٦، تحفة الأحوذي ٤/٦١٣، سنن النسائي ٧/٢٨٢، سنن ابن ماجه ٢/٨٣٤، الموطأ ص٤٤٤ ط الشعب، بدائع المنن ٢/٢١١، مسند أحمد ٣/٢٩٦، ٣٩٩، التلخيص الحبير ٣/٥٥، ٥٦، نصب الراية ٤/١٧٥".
[ ٣ / ٢٠٦ ]
وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ عَامٌّ فِي الأَمْلاكِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ:
لا يَخْتَصُّ جَوَازُ التَّخْصِيصِ بِالنِّيَّةِ بِالْعَامِّ، بَلْ يَجْرِي فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ بِالنِّيَّةِ. وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ فِي "لا أَكَلْت" إنَّهُ لا عُمُومَ فِيهِ، بَلْ مُطْلَقٌ، وَالتَّخْصِيصُ فَرْعُ الْعُمُومِ١. اُعْتُرِضَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالنِّيَّةِ تَقْيِيدًا، فَلَمْ يَمْنَعُوهُ، وَهَذِهِ هِيَ٢ مَسْأَلَةُ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالنِّيَّةِ، وَلا أَكَلْت مِثْلَ قَوْلِهِ: إِنْ٣ أَكَلْت، لأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ تَعُمُّ كَالنَّفْيِ٤.
"وَنَفْيُ الْمُسَاوَاةِ لِلْعُمُومِ" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ٥.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْغَزَالِيِّ وَالرَّازِيِّ وَالْبَيْضَاوِيِّ: لَيْسَ لِلْعُمُومِ، وَيَكْفِي النَّفْيُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ٦.
_________________
(١) ١ انظر: شرح تنقيح الفصول ص١٨٥، فواتح الرحموت ١/٢٨٦. ٢ انظر: شرح تنقيح الفصول ص١٨٥، فواتح الرحموت ١/٢٨٦. ٣ في ش: وإن. ٤ انظر: المحصول ٢/٦١٩ هامش. ٥ انظر هذه المسألة في "جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤٢٢، نهاية السول ٢/٨٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٧، المحصول ج١ ق٢/٦١٧، شرح تنقيح الفصول ص١٨٦، التمهيد ص٩٨، تخريج الفروع على الأصول ص١٦٠، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٤، فواتح الرحموت ١/٢٨٩، تيسير التحرير ١/٢٥٠، مختصر البعلي ص١١١، المسودة ص١٠٦". ٦ انظر: نهاية السول ٢/٨٥، المعتمد ١/٢٤٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٧، المحصول ج١ ق٢/٦١٧، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٢، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٤، شرح تنقيح الفصول ص١٨٦، فواتح الرحموت ١/٢٨٩، تيسير التحرير ١/٢٥٠، التمهيد ص٩٨، المسودة ص١٠٧، مختصر البعلي ص١١١.
[ ٣ / ٢٠٧ ]
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: إنَّ١ الْخِلافَ فِي الاسْتِدْلالِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ ٢ فَلَوْ قُتِلَ بِهِ لَثَبَتَ اسْتِوَاؤُهُمَا، وَالاسْتِدْلالُ عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لا يَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ ٣ وَ٤ لَوْ قُلْنَا: يَلِي٥، لاسْتَوَى مَعَ الْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ، وَهُوَ الْعَدْلُ٦.
وَمَنْ نَفَى الْعُمُومَ فِي الآيَتَيْنِ لا يَمْنَعُ قِصَاصَ الْمُؤْمِنِ بِالذِّمِّيِّ، وَلا وِلايَةَ الْفَاسِقِ٧.
ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَأْخَذَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الاسْتِوَاءَ فِي الإِثْبَاتِ هَلْ هُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي اللُّغَةِ أَوْ مَدْلُولُهُ لُغَةً الاسْتِوَاءُ مِنْ وَجْهٍ مَا؟
فَإِنْ قُلْنَا: مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَنَفْيُهُ مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ، ٨فَلا يَكُونُ عَامًّا٩.
وَإِنْ قُلْنَا: مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَهُوَ مِنْ عُمُومِ
_________________
(١) ١ في ز ض ع ب: وإن. ٢ الآية ٢٠ من الحشر. ٣ الآية ١٨ من السجدة. ٤ ساقطة من ش ز ض ب. ٥ في ش: بلى. ٦ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٢، نهاية السول ٢/٨٧، المعتمد ١/٢٤٩، التمهيد ص٩٨. ٧ وهو قول الحنفية في المسألتين. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٤، فواتح الرحموت ١/٢٨٩". ٨ ساقطة من ب هنا، ثم ذكرت بعد ست كلمات. ٩ انظر: نهاية السول ٢/٨٧، فواتح الرحموت ١/٢٨٩، تيسير التحرير ١/٢٥٠.
[ ٣ / ٢٠٨ ]
السَّلْبِ١ فِي الْحُكْمِ، لأَنَّ نَقِيضَ الإِيجَابِ الْكُلِّيِّ سَلْبٌ جُزْئِيٌّ، وَنَقِيضَ الإِيجَابِ الْجُزْئِيِّ سَلْبٌ كُلِّيٌّ، وَ٢ لَكِنْ كَوْنُ الاسْتِوَاءِ فِي الإِثْبَاتِ عَامًّا مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عُمُومٍ مَمْنُوعٌ، غَايَتُهُ: أَنَّ حَقِيقَةَ الاسْتِوَاءِ ثَبَتَتْ٣.
وَقَوْلُ الرَّازِيِّ وَأَتْبَاعِهِ: نَفْيُ الاسْتِوَاءِ أَعَمُّ مِنْ نَفْيِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَمِنْ نَفْيِهِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَالأَعَمُّ٤ لا يَلْزَمُ مِنْهُ الأَخَصُّ٥: مَرْدُودٌ بِمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَغَيْرُهُ٦. بِأَنَّ٧ ذَلِكَ فِي الإِثْبَاتِ أَمَّا٨ نَفْيُ الأَعَمِّ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ٩ الأَخَصِّ، كَنَفْيِ الْحَيَوَانِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الإِنْسَانِ. هَذَا إذَا سَلَّمْنَا أَنَّ الاسْتِوَاءَ عَامٌّ لَهُ جُزْئِيَّاتٌ١٠.
أَمَّا إذَا قُلْنَا: حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهَا نَفْيُ كُلِّ مُتَّصِفٍ بِهَا١١.
"وَالْمَفْهُومُ مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ أَوْ مُخَالَفَةٍ١٢ "عَامٌّ فِيمَا
_________________
(١) ١ في ش: السبب. ٢ ساقطة من ب. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٤، نهاية السول ٢/٨٧، فواتح الرحموت ١/٢٨٩، الإحكام للآمدي ٢٤٧، شرح تنقيح الفصول ص١٨٦، تيسير التحرير ١/٢٥١، التمهيد ص٩٨. ٤ في ش: أعم. ٥ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٤، نهاية السول ٢/٨٧. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ش: إن. ٨ في ش: ما. ٩ في ب: نفي. ١٠ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٤، نهاية السول ٢/٨٧، تيسير التحرير ١/٢٥٠. ١١ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٥. ١٢ في ز ض ع ب: مخالفة أو موافقة.
[ ٣ / ٢٠٩ ]
سِوَى الْمَنْطُوقِ يُخَصَّصُ١ بِمَا. يُخَصَّصْ٢ بِهِ الْعَامُّ هَذَا٣ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ٤ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ٥.
قِيلَ٦ لأَصْحَابِنَا: لَوْ كَانَ حُجَّةً لَمَا خُصَّ، لأَنَّهُ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ اللَّفْظِ كَالْعِلَّةِ، فَأَجَابُوا بِالْمَنْعِ، وَأَنَّ اللَّفْظَ بِنَفْسِهِ دَلَّ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ، فَخُصَّ كَالنُّطْقِ وَقَدْ قِيلَ لأَحْمَدَ٧ فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ السَّبْعَ وَالذِّئْبَ وَالْغُرَابَ وَنَحْوُهُ؟ فَاحْتَجَّ٨ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ﴾ الآيَةَ٩ ١٠ لَكِنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ١١ هَلْ يَعُمُّهُ النُّطْقُ١٢؟ فِيهِ خِلافٌ يَأْتِي.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: قَالَ الآمِدِيُّ وَالرَّازِيُّ١٣: الْخِلافُ فِي الْمَفْهُومِ حُجَّةٌ،
_________________
(١) ١ في ز ش: مخصص. ٢ في ش: لم يخصص. ٣ في ب: وهذا. ٤ في ش ز ع ب: الأكثر. ٥ واختار أبو العباس ابن تيمية وابن عقيل والمقدسي من الحنابلة أنه لا عموم له، وهو رأي الغزالي وابن دقيق العيد من الشافعية. "انظر: مختصر البعلي ص١١١، ١١٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٤، ٢٣٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٠، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤١٦ وما بعدها، المحصول ج١ ق٢/٦٥٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٧، منهاج العقول ٢/٩٣، شرح تنقيح الفصول ص١٩١، نهاية السول ٢/٩٦، تيسير التحرير ١/٢٦٠، فواتح الرحموت ١/٢٩٧، إرشاد الفحول ص١٣١، المسودة ص ١٤٤". ٦ في د ض ب: وقيل. ٧ في ز ض ع ب: قال أحمد. ٨ في ز ع ض ب: واحتج. ٩ ساقطة من ب. ١٠ الآية ٩٥ من المائدة. ١١ في ع: موافقته. ١٢ في ز: المنطق. ١٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٥٧، المحصول ج١ ق٢/٦٥٤.
[ ٣ / ٢١٠ ]
لَهُ عُمُومٌ لا يَتَحَقَّقُ، لأَنَّ مَفْهُومَيْ١ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالِفَةِ عَامٌّ فِي سِوَى الْمَنْطُوقِ، وَلا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ٢، لِقَوْلِهِ٣ ﷺ: "فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ" ٤ يَقْتَضِي مَفْهُومُهُ سَلْبَ الْحُكْمِ عَنْ مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ، دُونَ غَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ٥.
فَمَتَى جَعَلْنَاهُ حُجَّةً لَزِمَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ عَنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ، وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُخَالِفِينَ أَرَادُوا: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْمَنْطُوقِ، وَلا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.
قِيلَ: قَوْلُهُمْ "الْمَفْهُومُ لا عُمُومَ لَهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ بِلَفْظٍ حَتَّى يَعُمَّ" لا٦. يُرِيدُونَ بِهِ٧ سَلْبَ الْحُكْمِ عَنْ جَمِيعِ الْمَعْلُوفَةِ، لأَنَّهُ خِلافُ مَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ، وَلَكِنَّهُمْ قَدْ يَذْكُرُونَهُ فِي مَعْرِضِ الْبَحْثِ، فَقَدْ قَالُوا: دَلالَةُ الاقْتِضَاءِ. تُجَوِّزُ٨ رَفْعِ الْخَطَإِ٩، أَيْ حُكْمُهُ١٠: لا يَعُمُّ حُكْمَ الإِثْمِ وَالْغُرْمِ مَثَلًا، تَقْلِيلًا لِلإِضْمَارِ، فَكَذَلِكَ١١ يُقَالُ فِي الْمَفْهُومِ: هُوَ حُجَّةٌ، لِضَرُورَةِ
_________________
(١) ١ في ش مفهوم. ٢ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٧. ٣ في ز ض ع ب: فقوله. ٤ رواه البخاري وأبو داود والنسائي والدارمي والطبراني ومالك وأحمد عن أنس وعمر وابن عمر مرفوعًا بألفاظ متقاربة. "انظر: صحيح البخاري ١/٢٥٣، سنن أبي داود ١/٣٥٨، سنن النسائي ٥/١٤، ٢٠، سنن الدارمي ١/٣٨١، تخريج أحاديث البردوي ص١٢٧، تخريج احاديث مختصر المنهاج ص٢٨٩، المنتقى ٢/١٢٦، مسند أحمد ١/١٢". ٥ انظر: التبصرة ص٢٢٦، اللمع ص١٨، إرشاد الفحول ص١٣٢. ٦ ساقطة من ش. ٧ ساقطة من ض. ٨ في ش: بجواز. ٩ في ب: الخطاب. ١٠ في ض: حكم. ١١ في ش ز ض ب: فلذلك.
[ ٣ / ٢١١ ]
ظُهُورِ١ فَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِالصِّفَةِ، وَيَكْفِي فِي الْفَائِدَةِ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ عَنْ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، لِتَوَقُّفِ بَيَانِهَا عَلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَفْهُومِ، لَكِنَّهُ بَحْثٌ مُتَّجَهٌ٢
"وَرَفْعُ٣ كُلِّهِ٤ تَخْصِيصٌ أَيْضًا" لإِفْرَادِهِ٥ اللَّفْظَ فِي مَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ، فَهُوَ كَبَعْضِ الْعَامِّ٦.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ يرى الفخر الرازي والعضد وغيرهما أنه إذا حرر محل النزاع لم يتحقق خلاف، وأنه نزاع لفظي يعود إلى تفسير العام بأنه ما يستغرق في محل النطق، أو ما يستغرق في الجملة. انظر مناقشة هذه المسألة في "العضد على ابن الحاجب، والتفتازاني عليه ٢/١٢٠، جمع الجوامع والمحلي عليه والبناني عليه ١/٤١٦ وما بعدها، المحصول ج١ ق٢/٦٥٤، شرح تنقيح الفصول ص١٩١، فواتح الرحموت ١/٢٩٧، تيسير التحرير ١/٢٦٠، اللمع ص١٨، إرشاد الفحول ص١٣١". ٣ في ش: ووقع. ٤ في ش: كل. ٥ في ش: لإفراد، وفي "مختصر البعلي ص١١٣": لإفادة. ٦ انظر: مختصر البعلي ص١١٣.
[ ٣ / ٢١٢ ]