"قِيلَ" بِالْعَمَلِ "بِهِ فِي مَوَاضِعَ".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِهِ فِي مَوَاضِعَ. انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْت قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ١ لِكُلِّ صَلاةٍ. وَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ٢ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ حَتَّى يُحْدِثَ أَوْ يَجِدَ الْمَاءَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ٣، فِيمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا، الزَّرْعُ لِرَبِّ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ يُوَافِقُ الْقِيَاسَ٤، وَلَكِنْ أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَدْفَعَ
_________________
(١) ١ في ش: يقيم. ٢ ساقطة من ض. ٣ هو بكر بن محمد، أبو أحمد، النسائي الأصل، البغدادي المنشأ، صحب الإمام أحمد، وأخذ عنه، وروى مسائل كثيرة سمعها من الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وكان الإمام أحمد يقدِّمه ويكرمه، ولم تؤرخ وفاته في طبقات الحنابلة. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة ١/١١٩، المنهج الأحمد ١/٢٧٨". ٤ العبارة في "المسودة ص ٤٥٢": "وهذا شيء لا يوافق القياس".
[ ٤ / ٤٢٧ ]
إلَيْهِ النَّفَقَةَ. انْتَهَى١.
وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ٢.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَكُتُبُ أَصْحَابِنَا مَمْلُوءَةٌ مِنْهُ كَابْنِ الْقَاسِمِ٣، وَأَشْهَبَ٤
_________________
(١) ١ انظر أمثلة من المسائل التي أطلق فيها الإمام أحمد الاستحسان في "المسودة ص ٤٥١ وما بعدها، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ١٣٦". ٢ انظر: التوضيح على التنقيح ٣/٢، تيسير التحرير ٤/٧٨، فواتح الرحموت ٢/٣٢٠، كشف الأسرار ٤/٣، فتح الغفار ٣/٣٠، أصول السرخسي ٢/٢٠٤. ٣ هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري، أبو عبد الله، الحافظ، رواية الإمام مالك، وأثبت الناس به، وأعلمهم بأقواله، صحبه عشرين سنة، روى عنه الموطأ بأصح الأسانيد، وهو صاحب المدونة، وأخرج له البخاري والنسائي وروى عنه كثيرون، وكان ثقة صالحًا، زاهدًا ورعًا فقيهًا، قال عنه ابن حبان: كان حبرًا فاضلًا، مات بمصر سنة ١٩١ هـ. انظر ترجمته في "الديباج المذهب ص ١٤٧، ترتيب المدارك ١/٤٣٣، الخلاصة ٢/١٤٨، طبقات الفقهاء ص ١٥٠، حسن المحاضرة ١/٣٠٣، وفيات الأعيان ٢/٣١١، شجرة النور الزكية ص ٥٨". ٤ هو أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم، القيسي العامري المصري، أبو عمرو، الفقيه، صاحب الإمام مالك، وانتهت إليه الرئاسة بمصر بعد موت ابن القاسم، روى عن الليث والفضيل ومالك، وتفقه به، كان ثقة، وأخذ عنه جماعة، وروى له أبو داود والنسائي، قال ابن عبد البر: كان فقيهًا، حسن الرأي والنظر. ويقال اسمه: مسكين، وأشهب لقب له، قال ابن خلكان: والأول أصح، توفي بمصر سنة ٢٠٤هـ. انظر ترجمته في "الديباج المذهب ص ٩٨، شجرة النور الزكية ص ٥٩، حسن المحاضرة ١/٣٠٥، وفيات الأعيان ١/٢١٥، طبقات الفقهاء ص ١٥٠، ترتيب المدارك ١/٤٤٧".
[ ٤ / ٤٢٨ ]
وَغَيْرِهِمَا١.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَسْتَحْسِنُ الْمُتْعَةَ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا٢، وَثُبُوتَ الشُّفْعَةِ إلَى ثَلاثَةٍ٣، وَتَرْكَ شَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ٤، وَأَنْ لا تُقْطَعَ يُمْنَى٥ سَارِقٍ أَخْرَجَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقُطِعَتْ٦، وَالتَّحْلِيفَ عَلَى الْمُصْحَفِ٧.
وَالأَشْهَرُ عَنْهُ: إنْكَارُ اسْتِحْسَانٍ وَقَالَهُ٨ أَصْحَابُهُ.
وَقَالَ: مَنْ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ٩ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - أَيْ١٠
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٤٥١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٢٨٨، إرشاد الفحول ص ٢٨٠. ٢ المراد متعة الطلاق التي وردت في القرآن الكريم في عدة آيات، منها قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ البقرة/٢٤١. ٣ انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٢٠١، الأم ٥/٦٢، ٧/٢٣٥، مغني المحتاج ٣/٢٤٢، الإحكام للآمدي ٤/١٥٧. انظر: الأم ٣/٢٣١، مختصر المزني واختلاف الحديث على هامش الأم ٣/٤٧. ٤ وهي مكاتبة العبد بأن يتفق معه السيد على دفع مقدار معين له على أقساط ليصبح بعدها حرًا، لقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ النور/٣٣، "انظر: الأم ٧/٣٦٢، ٣٦٤، مختصر المزني على هامش الأم ٥/٢٧٥". ٥ في ض: يمين. ٦ انظر: الأم ٦/١٣٣- ١٣٩، مختصر المزني ٥/١٦٩. ٧ انظر: وسائل الإثبات ص ٣٦٤. ٨ في ش: وقال. ٩ الرسالة ص ٥٠٧، الأم ٧/٢٧٠. ١٠ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
نَصَبَ شَرْعًا عَلَى خِلافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَأَنْكَرَهُ١ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ٢.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا: إنْكَارُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْحَنَفِيَّةُ تَقُولُ٣: نَسْتَحْسِنُ هَذَا وَنَدَعُ الْقِيَاسَ، فَنَدَعُ مَا نَزْعُمُهُ٤ الْحَقَّ بِالاسْتِحْسَانِ، وَأَنَا أَذْهَبُ إلَى كُلِّ حَدِيثٍ جَاءَ، وَلا٥ أَقِيسُ عَلَيْهِ٦.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إبْطَالِهِ٧، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنْكَرَ مَا لا دَلِيلَ لَهُ، قَالَ: وَمَعْنَى " أَذْهَبُ إلَى مَا جَاءَ وَلا أَقِيسُ " أَيْ أَتْرُكُ الْقِيَاسَ بِالْخَبَرِ، وَهُوَ الاسْتِحْسَانُ بِالدَّلِيلِ٨.
وَأَوَّلَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ كَلامَ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ
_________________
(١) ١ في ش: وأنكر. ٢ انظر الرسالة ص ٢٥، ٥٠٥، ٥٠٧، الأم ٧/٢٧٠ وما بعدها، المستصفى ١/٢٧٤، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٥٣، المنخول ص ٣٧٤، التبصرة ص ٤٩٢، الإحكام للآمدي ٤/١٥٦. ٣ في ض: يقول. ٤ في "المسودة ص ٤٥٢": فيدعون ما يزعمون أنه. ٥ ساقطة من ش. ٦ انظر: المسودة ص ٤٥٢، ٤٥٤. ٧ انظر: أصول مذهب أحمد ص ٥١٠، الروضة ص ١٦٨. ٨ وهذا ما يراه المجد ابن تيمية عند تعريفه الاستحسان، فقال: هو "ترك القياس الجلي وغيره لدليل نص من خبر واحد أو غيره، أو ترك القياس لقول الصحابي فيما لا يجري فيه القياس" "المسودة ص ٤٥١، ٤٥٢".
[ ٤ / ٤٣٠ ]
بِدَلِيلٍ، لَكِنَّهُ سَمَّاهُ اسْتِحْسَانًا؛ لأَنَّهُ عَدَّهُ حَسَنًا١.
"وَهُوَ لُغَةً" أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ "اعْتِقَادُ الشَّيْءِ حَسَنًا"٢.
"وَ" الاسْتِحْسَانُ "عُرْفًا" أَيْ فِي عُرْفِ الأُصُولِيِّينَ "الْعُدُولُ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ نَظَائِرِهَا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ" خَاصٍّ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ٣.
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع والمحلي والبناني عليه ٢/٣٥٤، المنخول ص ٣٧٤، شرح تنقيح الفصول ص ٤٥١. ٢ انظر: القاموس المحيط ٤/٢١٤، المصباح المنير ١/١٨٧، مختار الصحاح ص ١٣٧، أساس البلاغة ص ١٧٤. ٣ هذا تعريف الكرخي للاستحسان، وهناك تعريفات أخرى، فانظر تعريف الاستحسان في اصطلاح علماء الأصول، والمعاني التي يتفرع إليها، مع الأمثلة والأدلة، وتحقيق القول فيه في "المسودة ص ٤٥١، ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٤، المستصفى ١/٢٧٥ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٤/١٥٦، العضد على ابن الحاجب ٢/٢٨٨، المعتمد ٣/٨٣٨، شرح تنقيح الفصول ص ٤٥١، المحصول ٢/٣/١٦٦، ١٧١، المحلي والبناني على جمع الجوامع ٢/٣٥٣، كشف الأسرار ٤/٣، التوضيح على التنقيح ٣/٤، أصول السرخسي ٢/٢٠٤، التبصرة ص ٤٩٤، اللمع ص ٦٨، الاعتصام ٢/١١٢، نهاية السول ٣/١٦٨، مناهج العقول ٣/١٦٦، تيسير التحرير ٤/٧٨، فواتح الرحموت ٢/٣٢٠، الروضة ص ١٦٧، إرشاد الفحول ص ٢٤١، التعريفات للجرجاني ص ١٢، الحدود للباجي ص ٦٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٣٥، أصول مذهب أحمد ص ٥٠١ وما بعدها، مختصر البعلي ص ١٦٢، مختصر الطوفي ص ١٤٣، أثر الأدلة المختلفة فيها ص ١٢٢".
[ ٤ / ٤٣١ ]
قَالَ الطُّوفِيُّ: مِثَالُهُ قَوْلُ أَبِي١ الْخَطَّابِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ: لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَجَازَ٢ قِيَاسًا، فَالْحُكْمُ فِي نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ: الْجَوَازُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنْ عَدَلَ بِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا بِطَرِيقِ الاسْتِحْسَانِ، فَمُنِعَتْ. وَحَاصِلُ٣ هَذَا يَرْجِعُ إلَى تَخْصِيصِ الدَّلِيلِ بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ٤.
وَحَّدَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ يَعْجِزُ عَنْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: مَا لا يُعَبَّرُ عَنْهُ لا يُدْرَى: أَوَهْمٌ٥ أَوْ تَحْقِيقٌ٦؟.
"وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ: إثْبَاتُ الْعِلَّةِ بِالْمُنَاسَبَةِ٧ وَسَبَقَ" ذَلِكَ
_________________
(١) ١ في ض: ابن. ٢ ساقطة من ش. ٣ ساقطة من ش. ٤ ذهب بعض الحنابلة إلى حصر الاستحسان بالتخصيص، وأنكر عليهم آخرون ذلك. انظر: المسودة ص ٤٥٣، ٤٥٤، أصول مذهب أحمد ص ٥٠٩، مجموع الفتاوى ٣١/٣٣٩، نزهة الخاطر ١/٤٠٧. ٥ في الروضة: أهو وهم. ٦ الروضة ص ١٦٩، وانظر: نزهة الخاطر ١/٤٠٨. ٧ انظر تعريف المصالح المرسلة، واختلاف العلماء في أسمائها في "مجموع الفتاوى ١١/٣٤٢، مناهج العقول ٣/١٦٣، شرح تتنقيح الفصول ص ٤٤٥، الروضة ص ١٦٩، المحصول ٢/٣/٢١٩، المستصفى ١/٢٨٤، الاعتصام ٢/١١٣، الإحكام للآمدي ٤/١٦٠، نهاية السول ٣/١٦٤، ضوابط المصلحة ص ٣٢٩، أصول مذهب أحمد ص ٤١٣، أثر الأدلة المختلف فيها ص ٢٨".
[ ٤ / ٤٣٢ ]
فِي الْمَسْلَكِ الرَّابِعِ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ١
وَذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا، كَاقْتِبَاسِ الْحُكْمِ مِنْ مَعْقُولِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، فَقِيَاسٌ، أَوْ بُطْلانِهَا٢ كَتَعْيِينِ الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ رَمَضَانَ عَلَى الْمُوسِرِ كَالْمِلْكِ وَنَحْوِهِ فَلَغْوٌ٣.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنْكَرَهَا مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الأُصُولِ وَالْجَدَلِ، وَابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ٤.
وَقَالَ بِهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي
_________________
(١) ١ صفحة ١٥٢ من هذا المجلد. ٢ في ش: بطلان، وفي ب ز: ببطلانها. ٣ إشارة إلى قصة الفقيه يحيى بن يحيى الليثي المالكي، تلميذ الإمام مالك الذي أفتى الملك عبد الرحمن بن الحكم بصوم ستين يومًا كفارة الوطء في رمضان، ظنًا منه أن تكليف الملك بعتق رقبة، كما هو وراد في القرآن، لا يردعه. نظر: المستصفى ١/٢٨٥، الاعتصام ٣/٩٧، مختصر البعلي ص ١٦٢، علم أصول الفقه خلاف ص ٩٧. ٤ قال المجد: "المصالح المرسلة لا يجوز بناء الأحكام عليها، وهو قول متأخري أصحابنا، أهل الأصول والجدل" "المسودة ص ٤٥٠". وانظر مجموع الفتاوى ١١/٣٤٤، نزهة الخاطر ٢/٤١٢، المستصفى ١/٣٢٠، الإحكام للآمدي ٤/١٦٠، العضد على ابن الحاجب ٢/٢٨٩، تخريج الفروع على الأصول ص ٣٢٠، إرشاد الفحول ص ٢٤١، مختصر البعلي ص ١٦٢، مختصر الطوفي ص ١٤٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٣٨، أصول مذهب أحمد ص ٤٢٤، البرهان ٢/١١١٣، ١١٢٠.
[ ٤ / ٤٣٣ ]
حَنِيفَةَ١.
"وَتُسَدُّ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ "الذَّرَائِعُ" جَمْعُ ذَرِيعَةٍ "وَهِيَ" أَيْ الذَّرِيعَةُ "مَا" أَيُّ شَيْءٍ مِنْ الأَفْعَالِ، أَوْ٢ الأَقْوَالِ "ظَاهِرُهُ مُبَاحٌ، وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مُحَرَّمٍ".
وَمَعْنَى سَدِّهَا: الْمَنْعُ مِنْ فِعْلِهَا لِتَحْرِيمِهِ٣.
وَأَبَاحَهُ٤ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ٥.
قَالَ٦ فِي الْمُغْنِي وَالْحِيَلُ كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ لا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ
_________________
(١) ١ انظر القول بحجية المصالح المرسلة وآراء العلماء فيها في "المسودة ص ٤٥١، الروضة ص ١٧٠، المحصول ٢/٣٠/٢٢٠، ٢٢٤، المستصفى ١/١٨٤، شفاء الغليل ص ٢١١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٢٨٩، نهاية السول ٣/١٦٤، الاعتصام ٢/١١١، الإحكام للآمدي ٤/١٦٠، تيسير التحرير ٤/١٧١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٦، ضوابط المصلحة ص ٣٧٠، إرشاد الفحول ص ٢٤١، أثر الأدلة المختلف فيها ص ٤١". ٢ في ب: و. ٣ في ب: التحريمة. ٤ في ش: الشافعي والمغني. ٥ انظر معنى الذرائع والحيل، وأقوال العلماء فيها، وأدلتهم في "إعلام الموقعين ٣/٢٠٥ وما بعدها، ٤/٢٨٢ وما بعدها، صفة الفتوى ص ٣٢، الحدود للباجي ص ٦٨، الفروق ٣/٢٦٦، الموافقات ٢/٢٨٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٨، الإحكام لابن حزم ٢/٧٤٥، الاعتصام ١/٣٤٤، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٠٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٣٨، أصول مذهب أحمد ص ٤٤٧، أثر الأدلة المختلف فيها ص ٥٦٣، ٥٧٣، إرشاد الفحول ٢٤٦". ٦ في ب: وقال.
[ ٤ / ٤٣٤ ]
مِنْ الدِّينِ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَا١ عَقْدًا مُبَاحًا يُرِيدَانِ٢ بِهِ مُحَرَّمًا، مُخَادَعَةً٣ وَتَوَسُّلًا إلَى فِعْلِ٤ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاسْتِبَاحَةَ مَحْظُورَاتِهِ، أَوْ إسْقَاطَ وَاجِبٍ، أَوْ دَفْعَ حَقٍّ٥، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "إنَّهُمْ لَيُخَادِعُونَ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا يُخَادِعُونَ صَبِيًّا لَوْ كَانُوا يَأْتُونَ الأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيَّ٦".
"فَمِنْ ذَلِكَ مَا٧ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَشَرَةٌ٨ صِحَاحًا، وَمَعَ آخَرَ خَمْسَ عَشْرَةَ مُكَسَّرَةً، فَاقْتَرَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا مَعَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ تَبَارَيَا٩ تَوَصُّلًا١٠ إلَى بَيْعِ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ١١ مُتَفَاضِلًا، أَوْ بَاعَهُ الصِّحَاحَ بِمِثْلِهَا مِنْ الْمُكَسَّرَةِ، ١٢ثُمَّ وَهَبَهُ١٣ الْخَمْسَةَ١٢
_________________
(١) ١ في ش ض: يظهر. ٢ في ض: يراد، وفي ش ز يريد. ٣ في ض: مخادعًا. ٤ ساقطة من ز. ٥ في ب: حقه. ٦ انظر: إعلام الموقعين ٣/٢٠٨. ٧ ساقطة من ب. ٨ في ش: دنانير. ٩ في ش ض: تبارآ. ١٠ في ش ض: توسلًا. ١١ ساقطة من ش. ١٢ ساقطة من ش. ١٣ في ض ب: وهب.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
الزَّائِدَةَ، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِهَا أُوقِيَّةَ صَابُونَ، وَنَحْوَهَا مِمَّا يَأْخُذُهُ بِأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِعَشَرَةٍ إلاَّ حَبَّةً مِنْ الصَّحِيحِ بِمِثْلِهَا مِنْ الْمُكَسَّرَةِ١ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ٢ بِالْحَبَّةِ الْبَاقِيَةِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ خَمْسَةُ٣ دَنَانِيرَ، وَهَكَذَا٤ لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَ٥بَاعَهُ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، أَوْ اشْتَرَى٦ مِنْهُ سِلْعَةً بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا تَوَصُّلًا٧ إلَى أَخْذِ عِوَضٍ عَنْ الْقَرْضِ٨، فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا٩ عَلَى وَجْهِ الْحِيلَةِ: فَهُوَ خَبِيثٌ مُحَرَّمٌ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: هَذَا كُلُّهُ وَأَشْبَاهُهُ١٠ جَائِزٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ١١.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ش: منها. ٣ في ش: خمس. ٤ في ش: وكذا. ٥ في "المغني": أو. ٦ في ش: اكترى. ٧ اللفظة من المغني، وفي ش ض ب ز: توسلًا. ٨ في ش: العرض. ٩ ساقطة من ض. ١٠ ساقطة من ض. ١١ انظر أقوال المجيزين للحيل وأدلتهم، وأقوال منع الحيل وأدلتهم، ومناقشتها في "إعلام الموقعين ٣/٢٠٦ وما بعدها، ٢٢٠، ٢٤٣، الموافقات ٢/٢٨١، صفة الفتوى ص ٣٢، أصول مذهب أحمد ص ٤٦٠، القواعد النورانية ص ١٣٠".
[ ٤ / ٤٣٦ ]
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ١: يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلا فِي الْبَيْعِ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّ كُلَّ مَا لا٢ يَجُوزُ شَرْطُهُ فِي الْعَقْدِ يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ٣.
ثُمَّ قَالَ الْمُوَفَّقُ، وَلَنَا: أَنَّ اللَّهَ -﷾- عَذَّبَ أُمَّةً بِحِيلَةٍ احْتَالُوهَا فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَسَمَّاهُمْ مُعْتَدِينَ٤، وَجَعَلَ ذَلِكَ نَكَالًا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ لِيَتَّعِظُوا بِهِمْ، وَيَمْتَنِعُوا مِنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ٥.
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ ساقطة من ض. ٣ المغني ٤/٤٣. ٤ انظر الآيتين ٦٥-٦٦ من سورة البقرة. ٥ المغني ٤/٤٣.
[ ٤ / ٤٣٧ ]