"فَصْلٌ" "الْحَرَامُ ضِدُّ الْوَاجِبِ"، وَإِنَّمَا كَانَ ضِدُّهُ بِاعْتِبَارِ تَقْسِيمِ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ، وَإِلاَّ فَالْحَرَامُ١ فِي الْحَقِيقَةِ: ضِدُّ الْحَلالِ، إذْ يُقَالُ: هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ، ٢ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ ٢: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ ٣.
"وَهُوَ" أَيْ وَحَدُّهُ "مَا ذُمَّ فَاعِلُهُ، وَلَوْ قَوْلًا، وَ" لَوْ٤ "عَمَلَ قَلْبٍ شَرْعًا".
فَخَرَجَ "بِالذَّمِّ": الْمَكْرُوهُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ، وَبِقَوْلِهِ: "فَاعِلُهُ": الْوَاجِبُ. فَإِنَّهُ يُذَمُّ تَارِكُهُ. وَالْمُرَادُ: مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَذُمَّ عَلَى فِعْلِهِ.
وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ: "وَلَوْ قَوْلًا": الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَحْرُمُ التَّلَفُّظُ٥ بِهِ.
وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ: "وَلَوْ عَمَلَ قَلْبٍ": النِّفَاقُ وَالْحِقْدُ وَنَحْوُهُمَا.
وَلَفْظَةُ "شَرْعًا" مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "ذُمَّ". وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الذَّمَّ لا يَكُونُ إلاَّ مِنْ الشَّرْعِ٦.
"وَيُسَمَّى" الْحَرَامُ "مَحْظُورًا وَمَمْنُوعًا وَمَزْجُورًا وَمَعْصِيَةً وَذَنْبًا وَقَبِيحًا
_________________
(١) ١ في ز: الحرم. ٢ في ش: لقوله تعالى. ٣ الآية ١١٦ من النحل. ٤ ساقطة من ز ع ب ض. ٥ في ش: اللفظ. ٦ انظر في تعريف الحرام "التعريفات للجرجاني ص٢١٧، مختصر الطوفي ص٢٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٣، المستصفى ١/ ٧٦، نهاية السول ١/ ٦١، التوضيح على التنقيح ٣/ ٨٠".
[ ١ / ٣٨٦ ]
وَسَيِّئَةً وَفَاحِشَةً وَإِثْمًا وَحَرَجًا وَتَحْرِيجًا١ وَعُقُوبَةً".
فَتَسْمِيَتُهُ٢ مَحْظُورًا مِنْ الْحَظْرِ. وَهُوَ الْمَنْعُ. فَيُسَمَّى٣ الْفِعْلُ بِالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ، وَتَسْمِيَتُهُ مَعْصِيَةً لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَذَنْبًا لِتَوَقُّعِ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَيْهِ، وَبَاقِي ذَلِكَ لِتَرَتُّبِهَا٤ عَلَى فِعْلِهِ٥.
"وَيَجُوزُ النَّهْيُ عَنْ وَاحِدٍ لا بِعَيْنِهِ، كَمِلْكِهِ أُخْتَيْنِ وَوَطْئِهِمَا" فَإِنَّهُ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ إحْدَاهُمَا لا بِعَيْنِهَا٦. وَكَمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الأَرْبَعَةِ، لا بِعَيْنِهِ٧.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَقَدْ قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: يَجُوزُ تَحْرِيمُ وَاحِدٍ لا بِعَيْنِهِ، وَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْ وَاحِدٍ عَلَى التَّخْيِيرِ "وَلَهُ فِعْلُ أَحَدِهِمَا" عَلَى التَّخْيِيرِ٨.
قَالَ٩ ابْنُ بُرْهَانٍ١٠: وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، لأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ
_________________
(١) ١ في ش: وتحريجًا وحراجًا. ٢ في ز: وتسميته. ٣ في ز: فسمي. ٤ في ع: لترتبه. ٥ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٣، إرشاد الفحول ص٦، نهاية السول ١/ ٦١. ٦ انظر: التمهيد ص١٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٦٩، الإحكام ١/ ١١٤، جمع الجوامع ١/ ١٨١. ٧ انظر: التمهيد ص١٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٧٠. ٨ انظر: المسودة ص٨١، شرح العضد ٢/ ٢، تيسير التحرير ٢/ ٢١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨١، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٤، التمهيد ص١٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، القواعد والفوائد الأصولية ص٦٩. ٩ في ز: وقال. ١٠ هو أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن بَرْهان، بفتح الباء، أبو الفتح، الفقيه الشافعي الأصولي المحدث، كان حنبلي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، كان حاد الذهن، لا يسمع شيئًا إلا حفظه، وكان يُضرب به المثل في تبحره في الأصول والفروع، صنف في أصول الفقه، "البسيط" و"الوسيط" و"الأوسط" و"الوجيز"، توفي سنة ٥١٨هـ، وقيل غير ذلك. "انظر: طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٣٠، وفيات الأعيان ١/ ٨٢، شذرات الذهب ٤/ ٦٢، الفتح المبين ٢/ ١٦".
[ ١ / ٣٨٧ ]
كَمَسْأَلَةِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، إلاَّ أَنَّ التَّخْيِيرَ هُنَا فِي التَّرْكِ، وَهُنَاكَ فِي الْفِعْلِ. فَكَمَا أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْجَمِيعِ، وَأَنْ١ يَأْتِيَ بِالْبَعْضِ، وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ٢ الْبَاقِيَ فِي الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْجَمِيعَ، وَأَنْ يَتْرُكَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ هُنَا، عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ٣.
فَأَهْلُ السُّنَّةِ جَوَّزُوا النَّهْيَ عَنْ وَاحِدٍ لا بِعَيْنِهِ٤، وَجَوَّزُوا فِعْلَ أَحَدِهِمَا عَلَى التَّخْيِيرِ. وَمَا دَامَ لا يُعَيِّنُ: لا يَجُوزُ لَهُ الإِقْدَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا٥.
وَيَأْتِي الْخِلافُ فِي كَوْنِ الْمُحَرَّمِ وَاحِدًا لا بِعَيْنِهِ، أَوْ الْكُلَّ أَوْ مُعَيَّنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ٦.
وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: لا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي النَّهْي، بَلْ يَجِبُ اجْتِنَابُ كُلِّ وَاحِدٍ، وَبَنَوْهُ عَلَى أَصْلِهِمْ: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ٧ قَبِيحٍ. فَإِذَا نَهَى عَنْ أَحَدِهِمَا لا
_________________
(١) ١ في ع ب: وبين أن. ٢ ساقطة من ش. ٣ انظر: فواح الرحموت ١/ ١١٠، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨١. ٤ وخالف في ذلك القرافي، وذهب إلى صحة التخيير في المأمور به، وعدم صحته في المنهي عنه، لأن القاعدة تقتضي أن النهي متعلق بمشترك حرمت أفراده كلها، وقال: إن متعلق النهي في الآختين هو الجمع بينهما، وكل واحد منهما ليس منهيًا عنها، بل المحرم هو الجمع فقط "شرح تنقيح الفصول ص١٧٢، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٦٩". ٥ أي إذا فعل أنواع المحرم المخير فلا يجوز له الإقدام بقية الأنواع. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨١". ٦ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١١٤، المسودة ص٨١، فواتح الرحموت ١/ ١١٠، تيسير التحرير ٢/ ٢١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨١. ٧ ساقطة من ز.
[ ١ / ٣٨٨ ]
بِعَيْنِهِ، ثَبَتَ الْقُبْحُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَيَمْتَنِعَانِ جَمِيعًا. ١ وَلَوْ وَرَدَ ١ ذَلِكَ بِصِيغَةِ التَّخْيِيرِ٢. كَمَا قَالَ ﷾: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ ٣.
"وَلَوْ اشْتَبَهَ مُحَرَّمٌ بِمُبَاحٍ" كَمَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ "وَجَبَ الْكَفُّ٤. وَلا يَحْرُمُ الْمُبَاحُ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ؛ لأَنَّ الْمُبَاحَ لَمْ يَحْرُمْ. وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ: أَنَّهُ اشْتَبَهَ. فَمَنَعْنَا لأَجْلِ الاشْتِبَاهِ، لا أَنَّهُ مُحَرَّمٌ. فَإِذَا تَبَيَّنَ الْمُحَرَّمَ زَالَ ذَلِكَ. فَوُجُوبُ الْكَفِّ ظَاهِرًا لا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ التَّحْرِيمِ. وَلِهَذَا لَوْ أَكَلَهُمَا لَمْ يُعَاقَبْ إلاَّ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ وَاحِدَةٍ٥.
"وَفِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ثَوَابٌ وَعِقَابٌ"٦ كَنَوْعِ الآدَمِيِّ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً، لأَنَّهُ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ. وَأَمَّا السَّيِّئَاتُ: فَإِنْ تَابَ مِنْهَا غُفِرَتْ. وَكَذَا إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِلاَّ فَهُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ.
وَخَالَفَ٧ الْمُعْتَزِلَةُ، فَقَالُوا بِخُلُودِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ، وَلَوْ عَمِلُوا حَسَنَاتٍ كَثِيرَةً.
وَهَذَا ٨ يُصَادِمُ الْقُرْآنَ ٨ وَالأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ الْوَارِدَةَ عَنْ
_________________
(١) ١ في ع: ولورود. ٢ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١١٤، المعتمد ١/ ١٨٣، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٨٢. ٣ الآية ٢٤ من سورة الإنسان. ٤ أي حرمتا، إحداهما بالأصالة، والأخرى بعارض الاشتباه. "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص٦١، مختصر الطوفي ص٢٤، الروضة ص٢٠، نهاية السول ١/ ١٠٦، ١٢٩، جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ١٩٧، ٢٢١". ٥ انظر أمثلة أخرى في "القواعد والفوائد الأصولية ص٩٤-١٠٤، المستصفى ١/ ٧٢". ٦ أي يجمتع في الشخص الواحد، ويصدر منه ما يوجب الثواب والعقاب، كما يجتمع ذلك من شخصين من بني آدم. "انظر: الإرشاد للجويني ص٣٩٢، الأربعين ص٢٩٣ وما بعدها". ٧ في ش: وخالفت. ٨ في ز ب: مصادم للقرآن.
[ ١ / ٣٨٩ ]
الْمَعْصُومِ الَّذِي لا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى فِي الشَّفَاعَةِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ النَّارِ وَدُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ١.
"وَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ بِالنَّوْعِ" كَالسُّجُودِ مَثَلًا "مِنْهُ وَاجِبٌ وَ" مِنْهُ "حَرَامٌ٢، كَسُجُودٍ لِلَّهِ" ﷾ "وَ" سُجُودٍ "لِغَيْرِهِ" كَالصَّنَمِ٣، لِتَغَايُرِهِمَا٤ بِالشَّخْصِيَّةِ، فَلا اسْتِلْزَامَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَئِمَّةِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ وَغَيْرِهِمْ. فَإِنَّ السُّجُودَ نَوْعٌ مِنْ الأَفْعَالِ ذُو أَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ. فَيَجُوزُ أَنْ يَنْقَسِمَ إلَى وَاجِبٍ وَحَرَامٍ. فَيَكُونَ بَعْضُ أَفْرَادِهِ وَاجِبًا، كَالسُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَبَعْضُهَا حَرَامٌ، كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ٥. وَلا امْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي "الْمُسَوَّدَةِ": "السُّجُودُ بَيْنَ يَدَيْ الصَّنَمِ مَعَ قَصْدِ التَّقَرُّبِ
_________________
(١) ١ روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم وابن ماجة عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". والإضافة بمعنى أل العهدية أي الشفاعة التي وعدني الله بها لأهل الكبائر الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبيرة. "انظر: فيض القدير ٤/ ١٦٢، سنن أبي داود ٤/ ٣٢٥، تحفة الأحوذي ٧/ ١٢٧، سنن ابن ماجة ٢/ ١٤٤١، مسند أحمد ٣/ ٢١٣، المستدرك ١/ ٦٩". ٢ هذا الكلام متفرع عن قوله: "الحرام ضد الواجب"، قال ابن قدامة: الحرام ضد الواجب، فيستحيل أن يكون الشيء الواحد واجبًا وحرامًا، طاعة معصية من وجه واحد، إلا أن الواحد بالجنس ينقسم إلى واحد بالنوع، وإلى واحد بالعين أي بالعدد، والواحد بالنوع يجوز أن ينقسم إلى واجب وحرام، ويكون أنقسامه بالإضافة، لأن اختلاف الإضافات والصفات يوجب المغايرة، والمغايرة تكون تارة بالنوع كالسجود، وتارة بالوصف. "الروضة ص٢٣، المستصفى ١/ ٧٦، وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٣، فواتح الرحموت ١/ ١٠٤". ٣ في ز ب: كللصنم. ٤ في ز: المتغاير هنا. ٥ استدل أهل السنة بقوله تعالى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الآية ٣٧ من فصلت، "وانظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١١٥، المستصفى ١/ ٧٦، شرح العضد ٢/ ٢، المسودة ص٨٤".
[ ١ / ٣٩٠ ]
إلَى اللَّهِ تَعَالَى مُحَرَّمٌ عَلَى مَذَاهِبِ١ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ. وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ: إنَّ السُّجُودَ لا تَخْتَلِفُ٢ صِفَتُهُ، وَإِنَّمَا الْمَحْظُورُ الْقَصْدُ"٣.
"وَ" الْفِعْلُ الْوَاحِدُ "بِالشَّخْصِ" فِيهِ تَفْصِيلٌ، "فَمِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ: يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَحَرَامًا٤" لِتَنَافِيهِمَا إلاَّ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَكْلِيفَ الْمُحَالِ عَقْلًا وَشَرْعًا٥.
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِامْتِنَاعِهِ ٦ شَرْعًا لا ٦ عَقْلًا فَلا يُجَوِّزُونَهُ، تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا﴾ ٧.
"وَ" الْفِعْلُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ "مِنْ جِهَتَيْنِ، كَصَلاةٍ فِي مَغْصُوبٍ، لا" يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَحَرَامًا٨، وَلا٩ "تَصِحُّ، وَلا يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهَا" أَيْ بِالصَّلاةِ فِي الْمَغْصُوبَةِ مِنْ بُقْعَةٍ أَوْ سُتْرَةٍ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَالظَّاهِرِيَّةُ وَالزَّيْدِيَّةُ وَالْجُبَّائِيَّةُ. وَقَالَهُ أَبُو شِمْرٍ
_________________
(١) ١ كذا في المسودة، وفي ش ز ض ع ب: مذهب، قال ابن قدامة: فالإجماع منعقد على أن الساجد للصنم عاص بنفس السجود والقصد جميعًا، والساجد لله مطيع بهما جميعًا "الروضة ص٢٤، المستصفى ١/ ٧٦". ٢ في ع: يختلف. ٣ المسودة ص٨٤، وانظر: فواتح الرحموت ١/ ١٠٤. ٤ في ز ب ع ض: حرامًا. ٥ انظر: مختصر الطوفي ص٢٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٣، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٥، فواتح الرحموت ١/ ١٠٥، شرح العضد ٢/ ٢، تيسير التحرير ٢/ ٢١٩. ٦ ساقطة من ش. ٧ الآية ٢٦٨ من البقرة. ٨ في ش: ولا حرامًا، وفي ع ب ض: حرامًا. ٩ ساقطة من ب، وفي ش: "ولا.
[ ١ / ٣٩١ ]
الْحَنَفِيُّ١. وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَصَبْغَ الْمَالِكِيِّ٢. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ٣. وَوَجْهٌ لأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، "وَ" كَذَا "لا" يَسْقُطُ الطَّلَبُ "عِنْدَهَا" أَيْ عِنْدَ فِعْلِهَا٤.
_________________
(١) ١ أبو شمر أحد أئمة القدرية المرجئة، جمع بين الإرجاء في الإيمان ونفي القول بالقدر، وهو من تلاميذ النظام، كان يناظر دون أن يتحرك في شيء، ويرى كثرة الحركات عيبًا، قال الجاحظ: وكان إذا نازع لم يحرك يديه ولا منكبيه، ولم يقلب عينيه، ولم يحرك رأسه، حتى كأن كلامه يخرج من صَدْغ صخرة، وهو من رجال منتصف القرن الثالث، انظر ترجمته في "طبقات المعتزلة ص٥٧، الملل والنحل، للشهرستاني ١/ ٣٢، البيان والتبيين ١/ ٩١". ٢ هو أصْبَغُ بنُ الفرج بن سعيد، أبو عبد الله المصري، الثقة، مفتي أهل مصر، دخل المدينة يوم وفاة الإمام مالك، فسمع من أشهب وابن القاسم وابن وهب، كان فقيهًا محدثًا قويًا في الجدل والمناظرة، له كتب كثيرة منها كتاب في الأصول، و"تفسير غريب الموطأ" و"أداب القضاء" توفي بمصر سنة ٢٢٥هـ وقيل ٢٢١هـ، انظر ترجمته في "الديباج المذهب ١/ ٢٩٩، وفيات الإعيان ١/ ٢١٧، شذرات الذهب ٢/ ٥٦، الفتح المبين ١/ ١٤٤، حسن المحاضرة ١/ ١٢٣، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٥٧، طبقات الحفاظ ص٢٠٠". ٣ هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، جمع بين الفقه والحديث والرأي، ولا يفتي أحد ومالك في المدينة، وكان يعظم حديث رسول الله ﷺ، ولم يركب دابة في المدينة، مناقبه كثيرة جدًا، جمع الحديث في "الموطأ"، روى له أصحاب الكتب الستة، توفي سنة ١٧٩هـ، انظر ترجمته في "وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٤، طبقات الفقهاء ص٦٨، الديباج المذهب ١/ ٦٢، شذرات الذهب ١/ ٢٨٩، صفة الصفوة ٢/ ١٧٧، طبقات الحفاظ صن٨٩، طبقات القراء ١/ ٣٥، تهذيب الأسماء ٢/ ٧٥، طبقات المفسرين ٢/ ٢٩٣، الفتح المبين ١/ ١٢٢، تذكرة الخفاظ ١/ ٢٠٧، الخلاصة ص٣٦٦". ٤ قال ابن قدامة: "فروي أنها لا تصح إذ يؤدي أن تكون العين الواحدة من الأفعال حرامًا واجبًا، وهو متناقض، فإن فعله في الدار، وهو الكون في الدار، وركوعه وسجوده وقيامه وقعوده أفعال اختيارية، وهو معاقب عليها، منهي عنها، فكيف يكون متقربًا بما هو معاقب عليه، مطيعًا بما هو عاص به، ثم قال: ارتكاب النهي متى أخل بشرط العبادة أفسدها بالإجماع، كما لو نهى المحدث عن الصلاة فخالف وصلى، ونية التقرب للصلاة شرط، والقرب بالمعصية محالٌ، فكيف يمكن التقرب به، وقيامه وقعوده في الدار فعل هو عاص به، فكيف يكون متقربًا بما هو عاص به، وهذا محالٌ" "الروضة ص٢٤، المستصفى ١/ ٧٧"، وانظر: مختصر الطوفي ص٢٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٤، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٥، المسودة ص٨٣، ٨٥، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٣، تيسير التحرير ٢/ ٢١٩، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٣، مقالات الإسلاميين ٢/ ١٢٤، الفروق ٢/ ١٨٣".
[ ١ / ٣٩٢ ]
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ، وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ: يَسْقُطُ الطَّلَبُ عِنْدَهَا، لا بِهَا١.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": لأَنَّ السَّلَفَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الظَّلَمَةَ لا يُؤْمَرُونَ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ الْمُؤَدَّاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، وَلا طَرِيقَ إلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا إلاَّ بِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ٢.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ٣: "الصَّحِيحُ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقُولُ بِذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ عَلَى سُقُوطِ الْقَضَاءِ. فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلا يَقُولُ٤ بِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا، وَلا عِنْدَهَا". انْتَهَى.
وَقَدْ مَنَعَ الإِجْمَاعَ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا٥.
_________________
(١) ١ أي إن الصلاة ليست صحيحة، ولكن تسقط عن المكلف وتبرأ بها ذمته، ولا يطالب بها يوم القيامة، "انظر: تيسير التحرير ٢/ ٢١٩، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٤، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٥، المستصفى ١/ ٧٧، شرح العضد ٢/ ٣". ٢ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١١٨، الفروق ٢/ ١٨٣. ٣ هو محمد بن عبد الرحيم بن محمد، أبو عبد الله، الملقب بصفي الدين الهندي، الأرْمَوي، الفقيه الشافعي الأصولي، ولد بالهند سنة ٦٤٤هـ، وقدم اليمن والحجاز ومصر وسورية، واستقر فيها للتدريس والفتوى، وكان قوي الحجة، ناظر الإمام ابن تيمية في دمشق، ومن مصنفاته "الزبدة" في علم الكلام، و"الفائق" في التوحيد، و"نهاية الوصول إلى علم الإصلول" توفي سنة ٧١٥هـ بدمشق، مصنفاته جيدة، لا سيما "النهاية". "انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٩/ ١٦٢، البدر الطالع ٢/ ١٨٧، شذرات الذهب ٦/ ٣٧، الدرر الكامنة ٤/ ١٣٢، الفتح المبين ٢/ ١١٦". ٤ في ش ض: نقول. ٥ انظر: الروضة ص٢٤، شرح العضد وحاشية الجرجاني ٢/ ٣، تيسير التحرير ٢/ ٢٢١، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٣.
[ ١ / ٣٩٣ ]
وَقَدْ رَدَّ الطُّوفِيُّ مَا قَالَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ١، فَقَالَ: "لأَنَّهُ لَمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ، ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْخَصْمُ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا الظَّلَمَةَ بِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ٢، مَعَ كَثْرَةِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ فِي أَمَاكِنِ الْغَصْبِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، فَحَاوَلَ الْخَلاصَ بِهَذَا التَّوَسُّطِ، فَقَالَ٣: يَسْقُطُ الْفَرْضُ عِنْدَ هَذِهِ الصَّلاةِ لِلإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ لا بِهَا. لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهَا٤.
ثُمَّ قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا الإِجْمَاعَ بَنَوْهُ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ:
- إحْدَاهُمَا: أَنَّ مَعَ كَثْرَةِ الظَّلَمَةِ فِي تِلْكَ٥ الأَعْصَارِ عَادَةً لا تَخْلُو٦ منْ٧ إيقَاعِ الصَّلاةِ فِي مَكَان غُصِبَ مِنْ بَعْضِهِمْ.
- الثَّانِيَةُ: أَنَّ السَّلَفَ يَمْتَنِعُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى تَرْكِ الإِنْكَارِ، وَالأَمْرُ بِالإِعَادَةِ مِنْ بِنَاءِ هَؤُلاءِ عَلَى مَا ظَنُّوهُ مِنْ دَلِيلِ الْبُطْلانِ، وَإِلاَّ فَلا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ مَنْقُولٌ، تَوَاتُرًا وَلا آحَادًا.
وَالْمُقَدَّمَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ". انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: "قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ: لَوْ لَمْ تَصِحَّ لَمَا سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وَقَدْ سَقَطَ بِالإِجْمَاعِ٨، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ، قِيلَ: لا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ وَنَقْلِهِ٩. كَيْفَ؟ وَقَدْ خَالَفَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَنْ
_________________
(١) ١ انظر: مختصر الطوفي ص٢٧، ولم يذكر الطوفي الرد على الباقلاني صراحة ومفصلًا في هذا المختصر، ولعله ذكره في "شرحه على المختصر". ٢ في ز: الصلاة. ٣ في ب ض: وقال. ٤ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١١٨. ٥ في ش: هذه. ٦ في ع: يخلو. ٧ في ش: عن. ٨ في ش: الاجماع. ٩ يقول ابن قدامة: "وقد غلط من زعم أن في هذه المسألة إجماعًا، لأن السلف لم يكونوا =
[ ١ / ٣٩٤ ]
مَعَهُ، وَهُوَ إمَامُ النَّقْلِ، وَأَعْلَمُ بِأَحْوَالِ السَّلَفِ؟ ١ وَلأَنَّهُ يُنْقَضُ الإِجْمَاعُ بِدُونِهِ"١.
وَقَالَ أَيْضًا: قَوْلُ الْبَاقِلاَّنِيِّ: "يَسْقُطُ الْفَرْضُ عِنْدَهَا لا بِهَا" بَاطِلٌ؛ لأَنَّ مُسْقِطَاتِ الْفَرْضِ مَحْصُورَةٌ، مِنْ نَسْخٍ أَوْ عَجْزٍ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ. كَالْكِفَايَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا"٢. انْتَهَى.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ فِعْلَ الصَّلاةِ يَحْرُمُ، وَتَصِحُّ٣، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ وَاخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخَلاَّلُ٥ وَابْنُ
_________________
(١) = يأمرون من تاب من الظلمة بقضاء الصلاة في أماكن الغصب، إذ هذا جهل بحقيقة الإجمعاع، فإن حقيقتة الاتفاق من علماء أهل العصر، وعدم النقل عنهم ليس باتفاق، ولو نقل عنهم أنهم سكتوا فيحتاج إلى أنه اشتهر فيما بينهم القولُ ينفي وجوب القضاء فلم ينكروه، فيكون حينئذ اختلاف هل هو إجماع أم لا؟ " "الروضة ص٢٤"، وانظر مناقشة ذلك في "المستصفى ١/ ٧٩، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ٣، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٣، الفروق ٢/ ١٨٣". ١ ساقطة من ش، وفي ز: ولأنه تعليل ينقض الإجماع بدونه، والمعنى أن الإجماع لا يتحقق بدون موافقة الإمام أحمد في هذه المسألة، وقد ثبت عنه أنه خالف، فلا إجماع. ٢ انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٠٦. ٣ في ش: ويصح. ٤ وهو قول الحنفية، "انظر: فواتح الرحموت ١/ ١٠٥، الفروق ٢/ ٨٥، تيسير التحرير ٢/ ٢١٩، أصول السرخسي ١/ ٨١" وقال الحنفية: تصح مع الكراهة، "التوضيح على التنقيح ٢/ ٢٢٨، كشف الأسرار ٢/ ٢٧٨"، قال نجم الدين الطوفي: مذهب الحنفية في هذا الأصل أدخلُ في التدقيق، وأشبهُ بالتحقيق "المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٣". ٥ هو أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال، البغدادي، الفقيه، جمع مذهب أحمد وصنفه، وكان واسع العلم، شديد الاعتناء بالآثار، من كتبه "السنة" و"العلل" و"الجامع لعلوم الإمام أحمد" و"الطبقات" و"تفسير الغريب" و"أخلاق أحمد" توفي سنة ٣١١هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة ٢/ ١٢، المنهج الأحمد ٢/ ٥، شذرات الذهب ٢/ ٢٦١، طبقات الحفاظ ص٣٢٩، تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٥".
[ ١ / ٣٩٥ ]
عَقِيلٍ وَالطُّوفِيُّ١، "نَظَرًا٢ إلَى جِنْسِهَا، لا إلَى عَيْنِ مَحَلِّ النِّزَاعِ"٣ فَتَكُونُ هَذِهِ الصَّلاةُ وَاجِبَةً حَرَامًا بِاعْتِبَارَيْنِ، فَتَكُونُ صَحِيحَةً، لأَنَّ مُتَعَلِّقَ الطَّلَبِ وَمُتَعَلِّقَ النَّهْيِ فِي ذَلِكَ مُتَغَايِرَانِ، فَكَانَا كَاخْتِلافِ الْمَحَلَّيْنِ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ عَنْ الأُخْرَى، وَاجْتِمَاعُهُمَا إنَّمَا هُوَ بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ. فَلَيْسَا مُتَلازِمَيْنِ فَلا تَنَاقُضَ٤.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لا ثَوَابَ فِيهَا٥. نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ٦ عَنْ أَحْمَدَ: لا أَجْرَ لِمَنْ غَزَا عَلَى فَرَسِ غَصْبٍ. وَصَرَّحَ بِعَدَمِ الثَّوَابِ فِي الصَّلاةِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي "التَّمْهِيدِ" وَجَمْعٌ. ذَكَرَهُ فِي "الْفُرُوعِ" فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ٧، وَقَالَهُ٨ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: فِي حَجّ، وَقَدَّمَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ.
_________________
(١) ١ مختصر الطوفي ص٢٧. ٢ في د: نظر. ٣ ساقطة من ش. ٤ انظر: الروضة ص٢٤، مختصر الطوفي ص٢٧، الإحكام، للآمدي ١/ ١١٦، المستصفى ١/ ٧٧، الفروق ٢/ ٨٥، ١٨٣، فواتح الرحموت ١/ ١٠٦، شرح العضد ٢/ ٢، التلويح على التوضيح ٢/ ٢٢٨. ٥ لا يثاب فاعلها عقوبة له عليها من جهة الغصب، وقيل من جهة الخلاة وإن عوقب من جهة الغصب، فقد يعاقب بغير حرمان الثواب، أو بحرمان بعضه، "انظر: المحلي علي جمع الجوامع وحاشية البناني ١/ ٢٠٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٣". ٦ هو أحمد بن القاسم صاحب أبي عبيد القاسم بن سلاّم، قال ابن أبي يعلى: حدث عن أبي عبيد، وعن إمامنا بمسائل كثيرة، وذكره العليمي فيمن لم تؤرخ وفاته من أصحاب الإمام أحمد، وعده المرداوي في الإنصاف ضمن من نقل الفقه عن الإمام أحمد من أصحابه ونقله عنه إلى من بعده "انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٥٥، المنهج الأحمد ١/ ٢٩٠، الإنصاف ١٢/ ٢٧٧، ٢٨٠". ٧ الفروع ١/ ٣٣٢. ٨ في ش: وقال.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رِوَايَةٌ١ ثَالِثَةٌ٢: أَنَّ الْمُصَلِّيَ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلاَّ صَحَّتْ٣.
وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ - وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا٤- أَنَّهُ مَتَى أَخَلَّ مُرْتَكِبُ النَّهْيِ بِشَرْطِ الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا، وَنِيَّةُ التَّقَرُّبِ بِالصَّلاةِ شَرْطٌ، وَالتَّقَرُّبُ بِالْمَعْصِيَةِ مُحَالٌ٥.
وَأَيْضًا مِنْ شَرْطِ الصَّلاةِ: الطَّاعَةُ وَنِيَّتُهُ بِهَا أَدَاءُ الْوَاجِبِ، وَحَرَكَتُهُ مَعْصِيَةٌ، وَنِيَّةُ٦ أَدَاءِ الْوَاجِبِ٧، بِمَا يَعْلَمُهُ غَيْرُ وَاجِبٍ مُحَالٌ.
وَأَيْضًا مِنْ شَرْطِ الصَّلاةِ: إبَاحَةُ الْمَوْضِعِ، وَهُوَ٨ مُحَرَّمٌ. فَهُوَ كَالنَّجَسِ. وَلأَنَّ الأَمْرَ بِالصَّلاةِ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذِهِ٩ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا، فَلا يَجُوزُ كَوْنُهَا وَاجِبَةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى١٠.
"وَتَصِحُّ تَوْبَةُ خَارِجٍ مِنْهُ" أَيْ تَوْبَةُ غَاصِبٍ لِمَكَانِ مَنْ غَصَبَهُ حَالَ
_________________
(١) ١ في ش: في رواية. ٢ في ب: الثالثة. ٣ انظر: الفروع ١/ ٣٣٢. ٤ جاء في هامش ز: قوله: "ووجه المذهب وهو عدم الصحة مطلقًا" أي علم التحريم أو لا، أقول: هذا غير مسلم، إذ المنصوص عليه في كتب الفروع كالمنتهى وغيره أن من صلى في غصب، ثوبًا أو بقعة، أو حج بغصب، عالمًا ذاكرًا لم تصح، وإلا صحت، انتهى لمحرره عبد الله السفرايني "المخطوط ز صفحة ٥١"، وانظر: شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٢٢، وقال الشيخ ابن تيمية: فمن فرق بين من يعلم ومن لا يعلم فقد أصاب، ومن لا أخطأ "مجموعة الفتاوي ٢٩/ ٢٩٣". ٥ انظر: مختصر الطوفي ص٢٧، الروضة ص١١، المستصفى ١/ ٧٨. ٦ في ع: ونيته. ٧ في ع ض: الوجوب. ٨ أي الموضع المغصوب. ٩ أي هذه الصلاة المنهي عنها. ١٠ انظر: مختصر الطوفي ص٢٧، الروضة ص٢٤، المستصفى ١/ ٧٨.
[ ١ / ٣٩٧ ]
خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَهُوَ "فِيهِ" قَبْلَ إتْمَامِ خُرُوجِهِ.
"وَلَمْ يَعْصِ بِخُرُوجِهِ" عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمُعْظَمِ. وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالأَشْعَرِيَّةُ١.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لا يُعَدُّ وَاطِئًا بِنَزْعِهِ، فِي الإِثْمِ. بَلْ فِي التَّكْفِيرِ. وَكَإِزَالَةِ٢ مُحْرِمٍ طِيبًا بِيَدِهِ، أَوْ غَصَبَ عَيْنًا ثُمَّ نَدِمَ وَشَرَعَ فِي حَمْلِهَا عَلَى رَأْسِهِ إلَى صَاحِبِهَا٣، أَوْ٤ أَرْسَلَ صَيْدًا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ فِي حَرَمٍ مِنْ شِرْكٍ، وَالرَّامِي بِالسَّهْمِ إذَا خَرَجَ السَّهْمُ عَنْ مَحَلِّ قُدْرَتِهِ٥ فَنَدِمَ. وَإِذَا جُرِحَ ثُمَّ تَابَ وَالْجُرْحُ مَا زَالَ إلَى السِّرَايَةِ٦.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَقَدْ نَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ٧ فِي "الْفُرُوقِ" فِي كِتَابِ الصَّوْمِ: "أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ نَصَّ عَلَى تَأْثِيمِ مَنْ دَخَلَ أَرْضًا غَاصِبًا. قَالَ: فَإِذَا قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِخُرُوجِهِ، لأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْغَصْبِ".
_________________
(١) ١ وهو قول الحنفية. "انظر: فواتح الرحموت ١/ ١١٠، المستصفى ١/ ٨٩، شرح العضد، ٢/ ٤، تيسير التحرير ٢/ ٢٢١، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٣". وقال قوم من المعتزلة والمتكلمين، لا تصح توبته حتى يفارقها، وهو عاص بمشية في خروجه، كما سيأتي، "انظر: المسودة ص٨٥، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٣". ٢ في ز: كإزالة. ٣ في ض: صاحبه. ٤ في ع ب: و. ٥ في ش: فرزته، وفي المسودة مقدرته، ولعل الصواب: فَرْضَته، لأن فَرْض القوس لغة: هو الحَزُّ الذي يقع فيه الوتر. "الصحاح، للجوهري ٣/ ١٠٩٧". ٦ وتمام الكلام في "المسودة" حكاية عن ابن عقيل: فعنده في جميع هذه المواضع، الإثمُ ارتفع بالتوبة، والضمانُ باقٍ، وعند المخالف "وهم المعتزلة والمتكلمون" هو عاضٍ إلى أن ينقضي أثرُ المعصية "المسودة ص٨٦-٨٧". ٧ هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر، الزريراني، ثم البغدادي، الحنبلي، فقيه العراق، ومفتي الآفاق، كان عارفًا بأصلول الدين ومعرفة المذهب والخلاف والفرائض وأسماء الرجال والتاريخ واللغة العربية، وبرع في الفقه وأصوله، له كتاب "الوجيز" و"الفروق"، توفي سنة ٧٢٩هـ. "انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤١٠، الدرر الكامنة ٢/ ٤٩٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص٢٠٧، شذرات الذهب ٦/ ٨٩".
[ ١ / ٣٩٨ ]
وَمَا نَقَلَهُ مَوْجُودٌ فِي "الأُمِّ" فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي الْمُحْرِمِ إذَا تَطَيَّبَ، فَقَالَ: "وَلَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَهُ. وَكَانَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَلَمْ أَزْعُمْ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا١، وَإِنْ كَانَ يَمْشِي بِمَا٢ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ٣، لأَنَّ مَشْيَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الذَّنْبِ، لا "لِزِيَادَةٍ مِنْهُ"٤، فَهَكَذَا هَذَا الْبَابُ"٥.
وَخَالَفَ ذَلِكَ٦ أَبُو هَاشِمٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، وَأَبُو شِمْرٍ الْمُرْجِئُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا٧.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: "حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ، وَحَقُّ الآدَمِيِّ يَزُولُ بِزَوَالِ أَثَرِ الظُّلْمِ"٨.
وَاسْتَصْحَبَ أَبُو الْمَعَالِي حُكْمَ الْمَعْصِيَةِ مَعَ الْخُرُوجِ٩، مَعَ١٠ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْهِيٍّ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ب ز، وفي ض سقط: بالخروج منها. ٢ في ش ز ض ب: ما، وفي الأم: فيما. ٣ كذا في الأم، وساقطة من جميع النسخ. ٤ في الأم: للزيادة فيه. ٥ الأم ٢/ ١٥٤. ٦ في ب ض: في ذلك. ٧ المسودة ص٨٥، ٨٧، لكن أبا الخطاب قيدها أنها أقل المعصيتين، قال: وإنما هي معصية، إلا أنه يفعلها لدفع أكثر المعصيتين بأقلها، لأن دوامه في الدار معصية تطول، وخروجه معصية قليلة. "انظر: المسودة ص٨٥، ٨٧، المستصفى ١/ ٨٩". ٨ المسودة ص٨٨، وانظر: فتاوي ابن تيمية ٢٩/ ٢٨٦. ٩ استصحاب المعصية في هذا الخروج حتى بفرغ، زجرًا له عن هذا الفعل الشنيع "انظر: فواتح الرحموت ١/ ١١٠، جمع الجوامع ١/ ٢٠٣، ٢٠٤. ١٠ في ش: فقال.
[ ١ / ٣٩٩ ]
عَنْهُ١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: "كَذَا قِيلَ عَنْهُ. وَقِيلَ عَنْهُ: إنَّهُ طَاعَةٌ، لأَخْذِهِ فِي تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ، لأَنَّهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَمُسْتَنِدٌ٢ إلَى فِعْلٍ يَتَعَدَّى فِيهِ كَالصَّلاةِ"٣.
"وَالسَّاقِطُ عَلَى جَرِيحٍ" وَالْحَالُ أَنَّهُ "إنْ بَقِيَ" عَلَى الْجَرِيحِ "قَتَلَهُ" بِسَبَبِ عَدَمِ انْتِقَالِهِ "وَ" يَقْتُلُ "مِثْلُهُ" أَيْ كُفْءُ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ ٤ إنْ انْتَقَلَ" عَمَّنْ سَقَطَ عَلَيْهِ"٤، "يَضْمَنُ" مَا تَلِفَ بِسَبَبِ عَدَمِ انْتِقَالِهِ.
"وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ إذًا" أَيْ فِي حَالَةِ٥ بَقَائِهِ عَلَى الْجَرِيحِ، لأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مُتَنَدِّمًا مُتَمَنِّيًا أَنْ يَكُونَ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا عَنْهُ٦، أَوْ يُدْلِي إلَيْهِ بِحَبْلٍ٧ يَتَعَلَّقُ بِهِ. فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ غَايَةَ جَهْدِهِ. وَصَارَ كَحَجَرٍ أَلْقَاهُ اللَّهُ ﷾ عَلَى ذَلِكَ الْجَرِيحِ٨.
"وَيَحْرُمُ انْتِقَالُهُ" عَنْهُ٩، مَا دَامَ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ قَتَلَ كُفْءَ مَنْ كَانَ
_________________
(١) ١ انظر: شرح العضد ٢/ ٤. ٢ في ز: ومستندًا. ٣ انظر: المسودة ص٨٥. ٤ ساقطة من ش. ٥ في ز: حال. ٦ في ز ع ب ض: من عليه. ٧ في ع: حبلًا، وفي ض: حبل. ٨ انظر: المسودة ص٨٧. ٩ وهذا ما أكده شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي، وقال: يجب أن يستمر، وينبغي ترجيحه إن كان السقوط بغير اختياره، لأن الانتقال استئنافُ فعل بالاختيار بخلاف المكث، فإنه بقاء، ويغتفر فيه مالا يغتفر في الابتداء، وقال الشيخ البناني: ولا بيتعد ترجحه إذا كان السقوط باختياره أيضًا، لأن الانتقال استئناف قتل بغير حق، وتكميل القتل أهون من استئنافه، وقال إمام الحرمين: لا حكم فيه، لأن التخيير بالاستمرار أو الانتقال، أو بوجوب الاستمرار أو الانتقال يؤدي إلى القتل المحرم، والمنع منهما لا قدرة على امتثاله، وقال باستمرار عصيانه ببقاء ما تسبب فيه من الضرر بسقوطه، إن كان باختياره، وإلا فلا عصيان. "انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه وحاشية البناني ١/ ٢٠٥".
[ ١ / ٤٠٠ ]
عَلَيْهِ١.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى آخَرَ، قَوْلًا وَاحِدًا٢. وَوَجْهُهُ: حُصُولُ الضَّرَرِ عَلَى الثَّانِي بِانْتِقَالِ السَّاقِطِ إلَيْهِ. وَالضَّرَرُ لا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.
وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ، وَالانْتِقَالِ إلَى كُفْئِهِ٣، لِتَسَاوِيهِمَا فِي الضَّرَرِ٤.
"وَ" أَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ، أَدْنَى مِنْ الَّذِي لَوْ٥ انْتَقَلَ إلَيْهِ قَتَلَهُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ. وَمَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ قَتَلَ مُسْلِمًا مَعْصُومًا فَإِنَّهُ "يَلْزَمُ الأَدْنَى قَطْعًا" أَيْ بِلا خِلافٍ.
وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: "وَيَلْزَمُ الأَدْنَى": أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَمَنْ يَقْتُلُهُ لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ كَافِرًا، لَزِمَهُ الانْتِقَالُ إلَيْهِ، لِكَوْنِ٦ ذَلِكَ أَخَفَّ مَفْسَدَةً٧ فِي الصُّورَتَيْنِ٨. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٩.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص٨٦. ٢ انظر: المسودة ص٨٧. ٣ في ع: كفؤ. ٤ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٥. المستصفى ١/ ٨٩. ٥ ساقطة من ش. ٦ في ز: لكونه. ٧ في ب: مضرة. ٨ انظر: المحلي على جمع الجموع ١/ ٢٠٦. ٩ في ش: علم.
[ ١ / ٤٠١ ]