قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ الشَّرْعِ وَقَوْلُهُ٢.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَالظَّاهِرُ أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ أَرَادَ بِزِيَادَةِ: "وَقَوْلُهُ" عَلَى خِطَابُ الشَّرْعِ: التَّأْكِيدَ، مِنْ بَابِ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لأَنَّ كُلَّ خِطَابٍ قَوْلٌ، وَلَيْسَ كُلُّ قَوْلٍ خِطَابًا. انْتَهَى.
وَشَمِلَ "مَدْلُولُ الْخِطَابِ" الأَحْكَامَ٣ الْخَمْسَةَ، وَالْمَعْدُومَ حِينَ الْخِطَابِ٤. وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ صِفَةُ الْحَاكِمِ، فَنَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَقِمْ الصَّلاةَ﴾ ٥ يُسَمَّى بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إلَى نَفْسِهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى إيجَابًا، وَيُسَمَّى بِالنَّظَرِ إلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ، وَهُوَ فِعْلُ مُكَلَّفٍ: وُجُوبًا. فَهُمَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ مُخْتَلِفَانِ بِالاعْتِبَارِ. فَتَرَى الْعُلَمَاءَ تَارَةً يُعَرِّفُونَ الإِيجَابَ، وَتَارَةً
_________________
(١) ١ الحكم لغة: المنع والقضاء، يقال حكمت عليه بكذا أي منعته من خلافه، وحكمت بين الناس قضيت بينهم وفصلت، ومنه الحِكمةُ لأنها تمنع صاحبها عن أخلاق الأراذل والفساد، "انظر: المصباح المنير ١/ ٢٢٦، القاموس المحيط ٤/ ٩٩". ٢ هذا تعريفه عند علماء الأصول، والأول تعريفه عند الفقهاء، والسبب في اختلاف التعريفين أن علماء الأصول نظروا إليه من ناحية مصدره، وهو الله تعالى، فالحكم صفة له، فقالوا: إن الحكم خطابٌ، والفقهاء نظروا إليه من ناحية متعلق، وهو فعل المكلف، فقالوا: إن الحكم مدلول الخطاب وأثره. "انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ٥٩، فوتح الرحموت ١/ ٥٤". ٣ في ش: الأسماء. ٤ إن تعلق الخطاب بالمعدوم هو تعلق معنوي، بحيث إذا وجد بشروط التكليف يكون مأمررًا، لا تعليق تنجيزي بأن يكون حالة عدمه مأمورًا. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/ ٧٧، فواتح الرحموت ١/ ٦٠، تيسير التحرير ٢/ ١٣١". ٥ الآية ٧٨ من الإسراء.
[ ١ / ٣٣٣ ]
يُعَرِّفُونَ الْوُجُوبَ نَظَرًا إلَى الاعْتِبَارَيْنِ١.
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ خِطَابُهُ الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ٢، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الأَوَّلِ، إلاَّ أَنَّ هَذَا أَصْرَحُ وَأَخَصُّ.
فَـ "خِطَابٌ" جِنْسٌ، وَهُوَ مَصْدَرُ خَاطَبَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ٣ هُنَا الْمُخَاطَبُ بِهِ، لا مَعْنَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ تَوْجِيهُ الْكَلامِ لِمُخَاطَبٍ٤. فَهُوَ مِنْ إطْلاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ٥.
_________________
(١) ١ وتارة يعرفون الواجب، وهو وصف لفعل المكلف الذي طلب الشارع فعله، وكذا الحرام أو المحرم، فهو وصف لفعل المكلف الذي طلب الشارع تركه. "انظر: نهاية السول ١/ ٥٢، ٥٥، فواتح الرحموت ١/ ٥٩، تيسير التحرير ٢/ ١٣٤، شرح العضد على ابن الحاجب ١/ ٢٢٥، ٢٢٨". ٢ هذا تعريف الغزالي "المستصفى ١/ ٥٥" واعترض عليه العلماء بأنه غير مانع: لأنه يدخل فيه مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات / ٩٦] فإنه دخل في الحد وليس بحكم، فزاد العلماء على التعريف قيدًا يخصصه، ويخرج عنه ما دخل فيه، وهو قولهم: بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، ليندفع النقض، فإن قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ليس فيه اقتضاء أو تخيير أو وضع، وإنما هو إخبار بحال، ولكن العضد دافع عن التعريف بأن الألفاظ المستعملة في الحدود تعتبر فيها الحيثية، وإن لم يصرح بها، فيصير المعنى: المتعلق بأفعال المكلفين من حيث هم مكلفون، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ لم يتعلق به من حيث هو فعل المكلف، ولذلك عم المكلف وغيره. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص٦٧، التمهيد ص٥، فواتح الرحموت ١/ ٥٤، نهاية السول ١/ ٣٨، إرشاد الفحول ص٦، شرح العضد على ابن الحاجب ١/ ٢٢٢، التعريفات ص٩٧". ٣ في ع ب ض: المراد به. ٤ في ش: إلى مخاطب. ٥ المخاطب به هو كلام الله تعالى، مع اختلاف العلماء في كون المراد الكلام النفسي الأزلي أم الألفاظ والحروف أم غيرها، فيه أقوال سيذكرها المصنف فيما بعد في المجلد الثاني "وانظر: جمع الجوامع ١/ ٤٧، نهاية السول ١/ ٣٩، تيسير التحرير ٢/ ١٣١، كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ٤٠٣".
[ ١ / ٣٣٤ ]
وَخَرَجَ خِطَابُ غَيْرِ الشَّارِعِ؛ إذْ لا حُكْمَ إلاَّ لِلشَّارِعِ١.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: "الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ" خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: الْخِطَابُ الْمُتَعَلِّقُ بِذَاتِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ وَفِعْلِهِ. وَبِذَاتِ الْمُكَلَّفِينَ وَالْجَمَادِ٢.
فَالأَوَّلُ: مَا تَعَلَّقَ بِذَاتِهِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ﴾ ٣.
وَالثَّانِي: مَا تَعَلَّقَ بِصِفَتِهِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ٤.
الثَّالِثُ: مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٥.
الرَّابِعُ: مَا تَعَلَّقَ بِذَاتِ الْمُكَلَّفِينَ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ ٦، وقَوْله تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ٧.
الْخَامِسُ: مَا تَعَلَّقَ بِالْجَمَادِ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ
_________________
(١) ١ خطاب الشرع إما أن يكون صريحًا ومباشرًا بالقرآن الكريم، وأما أن يكون غير مباشر بأن يدل عليه دليل آخر كالسنة والإجماع والقياس وغيرها، وهذه الأصول تكشف عن الخطاب الإلهي فقط "انظر: فواتح الرحموت ١/ ٥٦، نهاية السول ١/ ٣٩، العضد على ابن الحاجب ١/ ٢٢١". ٢ انظر: المحلي على جمع الجوامع والبناني عليه ١/ ٥٠، نهاية السول ١/ ٤٠، تيسير التحرير ٢/ ١٢٩. ٣ الآية ١٨ من آل عمران. ٤ الآية ٢ من آل عمران. ٥ الآية ٦٢ من الزمر، وفي ش: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ، لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية ١٠٢ من الأنعام. ٦ الآية ١١ من الأعراف. ٧ الآية ١٨٩ من لأعراف.
[ ١ / ٣٣٥ ]
الْجِبَالَ﴾ ١، وَنَحْوُهَا.
وَالْمُرَادُ "بِالتَّعَلُّقِ" الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ٢، وَإِلاَّ فَيَلْزَمُ٣ أَنَّهُ قَبْلَ التَّعَلُّقِ لا يَكُونُ حُكْمًا؛ إذْ التَّعَلُّقُ حَادِثٌ عِنْدَ الرَّازِيِّ وَأَتْبَاعِهِ٤. فَيَكُونُ مَجَازًا. وَلا يَضُرُّ وُقُوعُهُ فِي التَّعْرِيفِ إذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ٥، وَالْقَرَافِيِّ٦.
وَإِنْ قِيلَ: إنَّ التَّعَلُّقَ قَدِيمٌ، وَاخْتَارَهُ الرَّازِيّ فِي الْقِيَاسِ وَالسُّبْكِيُّ٧، أَوْ٨ قُلْنَا: لَهُ اعْتِبَارَانِ٩ قَبْلَ وُجُوبِ التَّكْلِيفِ وَبَعْدَهُ. كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ١٠، فَلا مَجَازَ فِي التَّعْرِيفِ.
_________________
(١) ١ الآية ٤٧ من الكهف. ٢ أي إذا وجد مستجمعًا لشروط التكليف كان متعلقًا به "حاشية البناني ١/ ٤٨، نهاية السول ١/ ٤٠". ٣ في ع: فلا يلزم. ٤ انظر: فواتح الرحموت ١/ ٥٥، نهاية السول ١/ ٤٠، تيسير التحرير ٢/ ١٣١. ٥ المستصفى ١/ ١٦، ٥٥. ٦ شرح تنقيح الفصول ص٩، ٦٨. ٧ جمع الجوامع ١/ ٧٧. ٨ في ز: و. ٩ في ش: اعتبارات. ١٠ إن تعلق الخطاب بفعل المكلف له اعتباران، الاعتبار الأول قبل وجود المكلف، فالتعلق معنوي، أي إذا وجد الكلف مستجمعًا لشروط التكليف كان متعلقًا به، وهذا التعلق قديم، والاعتبار الثاني بعد وجود المكلف فالتعلق تنجيزي أي تعلق بالمكلف بالفعل بعد وجوده، وهذا التعلق حادث، قال البناني: فللكلام المتعلق بفعل المكلف تعلقان صلوحي وتنجيزي، والأول قديم، والثاني حادث، بخلاف المتعلق بذات الله وصفاته فليس له إلا تعليق تنجيزي قديم "حاشية البناني ١/ ٤٨".
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَالْمُرَادُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ الأَعَمُّ١ مِنْ الْقَوْلِ وَالاعْتِقَادِ٢، لِتَدْخُلَ٣ عَقَائِدُ الدِّينِ وَالنِّيَّاتُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَالْقصُودُ٤ عِنْدَ اعْتِبَارِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَقُلْنَا: "الْمُكَلَّفُ" بِالإِفْرَادِ لِيَشْمَلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْوَاحِدِ٥، كَخَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَالْحُكْمِ بِشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ٦، وَإِجْزَاءِ الْعَنَاقِ٧ فِي الأُضْحِيَّةِ لأَبِي بُرْدَةَ٨ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ لِزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ٩، وَعُقْبَةَ بْنِ
_________________
(١) ١ الفعل لغة ما يقال القول والاعتقاد والنية، وعرفًا: كل ما يصدر عن المكلف وتتعلق به قدرتهُ من قولٍ أو فعل أو اعتقاد أو نية "انظر: حاشية البناني ١/٤٩، نهاية السول ١/ ٤٠، تيسير التحرير ٢/ ١٢٩". ٢ في ش ز ب ض: الاعتبار، وكذلك في أصل ع، ولكنها صححت بالهامش ومن د. ٣ في ش ز ب ض ع: ليدخل. ٤ في د ز ع ب: المقصود. ٥ انظر نهاية السول ١/ ٤١. ٦ هو الصحابي خُزَيْمَةُ بن ثابت الأنصاري الأوسي، أبو عمارة، من السابقين الأولين للإسلام، شهد بدرًا وما بعدها، استشهد بصفين بعد عمارة رضي لله عنهما سنة ٣٧هـ، وقد روى الدارقطني أن النبي ﷺ جعل شهادته رجلين، وفي البخاري قال: وجدتها مع خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي ﷺ شهادته بشهادتين، وروى أبو داود أن النبي صلى الله عيله وسلم ابتاع فرسًا من أعرابي وفيه فقال النبي ﷺ: من شَهدَ له خزيمةُ فهو حسبه. "انظر: الإصابة ١/ ٤٢٥، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٧٥، شذرات الذهب ١/ ٤٨، سنن أبي داود ٣/ ٤١٧، سنن النسائي ٧/ ٢٦٦، سنن البيهقي ١٠/ ١٤٦". ٧ العَنَاقُ: الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول "المصباح المنير ٢/ ٦٦٢، تهذيب اللغات ٢/ ٤٦". ٨ هو الصحابي هانيء بن نِيّار الأنصاري، خال البراء بن عازب، شهد أبو بردة بدرًا وما بعدها، روى عن النبي ﷺ، مات في أول خلافة معاوية بعد أن شهد مع على حروبه كلها، قيل سنة ٤١، ٤٢، ٤٥هـ، وهو مشهور بكنيته، وخصوصيته أن رسول الله ﷺ قال له: اذبحها، ولا تصلح لغيرك، متفق عليه، "انظر: الإصابة ٤/ ١٨، ٣/ ٥٩٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ١٧٨، نيل الأوطار ٥/ ١٢٧، مسند أحمد ٣/ ٤٦٦، صحيح البخاري ٣/ ٣١٧، صحيح مسلم ٣/ ١٥٥٢". ٩ هو الصحابي زيد بن خالد الجهني، مختلف في كنيته، روى عن النبي ﷺ وعن الصحابة، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، وحديثه في الصحيحين وغيرهما، مات سنة ٧٨هـ بالمدينة، وله ٨٥ سنة، وقيل غير ذلك. "انظر: الإصابة ١/ ٥٦٥، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٠٣، المعارف ص٢٧٩، شذرات الذهب ١/ ٨٤، مشاهير علماء الأمطار ص٥٤".
[ ١ / ٣٣٧ ]
عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ١. ذَكَرَهُ فِي "حَيَاةِ الْحَيَوَانِ"٢، وَالْبِرْمَاوِيِّ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُكَلَّفِ: الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الذاكَرُ٣، غَيْرُ الْمُلْجَأِ٤، لا مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيفُ، وَإِلاَّ لَزِمَ الدَّوْرُ. إذْ لا يَكُونُ مُكَلَّفًا حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ٥ التَّكْلِيفُ، وَلا يَتَعَلَّقُ التَّكْلِيفُ إلاَّ بِمُكَلَّفٍ٦.
_________________
(١) ١ هو الصحابي عقبة بن عامر الجُهَني، أبو حماد الأنصاري المشهور، وقيل في كتيته غير ذلك، روى عن النبي ﷺ، وروى عنه كثير من الصحابة، كان عالمًا بالفرائض والفقه، ومن أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وكان فصيح اللسان، شاعرًا كاتبًا، شهد الفتوح مع رسول الله ﷺ، وكان هو البريد إلى عمر بفتح الشام، وسكن دمشق، وشهد صفين مع معاوية، وأمره بعد ذلك على مصر، وكان له فيها الخراج والصلاة، مات في خلافة معاوية على الصحيح سنة ٥٨هـ بمصر. "انظر الإصابة ٢/ ٤٨٩، الاستيعاب ٢/ ١٥٥، تهذيب الأسماء ١/ ٣٣٦، شذرات الذهب ١/ ٦٤، مشاهير علماء الأمصار ص٥٥". ٢ حياة الحيوان الكبرى ٢/ ١٥٥، للدميري، محمد بن موسى بن عيسى، أبو البقاء الشافعي المصري المتوفى سنة ٨٠٨هـ، والخصوصية التي ثبتت لعقبة بن عامر وقيل لزيد بن خالد أن رسول الله ﷺ أعطاه عنمًا يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عَتُودّ "ما بلغ سنة من المعز" فذكره لرسول الله ﷺ فقال: "ضح به أنت"، رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لهما قال: قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا فأصابني جَذَع، فقلت يارسول الله، إنه أصابني جَذَع؟ فقال: ضح به. "انظر: فتح الباري ١٠/ ٣، ٧، صحيح مسلم ٣/ ١٥٥٦". ٣ في ش: الذكر. ٤ أي غير المكره، وهو الطائع المختار، قال البعلي: المكره المحمول كالآلة غير مكلف "القواعد والفوائد الأصولية ص٣٩". ٥ ساقطة من ش. ٦ انظر: نهاية السول ١/ ٤٢، تيسير التحرير ٢/ ١٣١، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٤٨".
[ ١ / ٣٣٨ ]
"وَالْخِطَابُ: قَوْلٌ يَفْهَمُ مِنْهُ مَنْ سَمِعَهُ شَيْئًا مُفِيدًا١ مُطْلَقًا"٢.
فَالْقَوْلُ: اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الإِشَارَاتِ وَالْحَرَكَاتِ الْمُفْهِمَةِ.
وَخَرَجَ بِقَيْدِ "الْفَهْمِ" مَنْ لا يَفْهَمُ، كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ؛ إذْ لا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ خِطَابٌ. وَقَوْلُهُ "مَنْ سَمِعَهُ" لِيَعُمَّ الْمُوَاجَهَةَ بِالْخِطَابِ وَغَيْرِهِ، وَلِيَخْرُجَ النَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَحْوُهُمَا.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ "مُفِيدًا"٣ الْمُهْمَلُ،
وَقَوْلُهُ: "مُطْلَقًا" لِيَعُمَّ حَالَةَ قَصْدِ إفْهَامِ السَّامِعِ وَعَدَمَهَا.
وَقِيلَ: لا بُدَّ مِنْ قَصْدِ إفْهَامِهِ. فَعَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ إفْهَامَهُ لا يُسَمَّى خِطَابًا٤.
"وَيُسَمَّى بِهِ" أَيْ الْخِطَابُ٥ "الْكَلامُ فِي الأَزَلِ فِي قَوْلٍ" ذَهَبَ إلَيْهِ الأَشْعَرِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ٦.
وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَالآمِدِيُّ٧: أَنَّهُ لا يُسَمَّى خِطَابًا، لِعَدَمِ الْمُخَاطَبِ٨ حِينَئِذٍ، بِخِلافِ تَسْمِيَتِهِ فِي الأَزَلِ أَمْرًا وَنَهْيًا وَنَحْوَهُمَا٩؛
_________________
(١) ١ قي ش: مقيدًا. ٢ انظر في تعريف الخطاب "الإحكام، الآمدي ١/ ٩٥، حاشية الجرجاني على العضد ١/ ٩٥، حاشية الجرجاني على العضد ١/ ٢٢١". ٣ في ش ز: مقيدًا. ٤ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ٩٥. ٥ في ع ب: بالخطاب. ٦ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٦٩. ٧ الإحكام: له١ ص٩٥. ٨ في ش: المخاطب في الأزل. ٩ الخلاف في تسمية الكلام في الأزل خطابًا وعدم تسمية مبني على تفيسر الخطاب، فمن قال: إن الخطاب هو الكلام الذي يُفهم، فيسميه خطابًا، ومن قال: إنه الكلام الذي أفهم، لم يكن خطابًا، "حاشية البناني ١/ ٤٩" ويقول ابن عبد الشكور: الخلاف لفظي "فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١/ ٥٦" ويوضح ذلك الكمال بن الهمام بأن المانع من التسمية هو كون المراد من الخطاب التنجيزي الشفاهي، فهذا ليس موجهًا في الأزل، أما إرادة طلب الفعل ممن سيوجد ويتهيأ لفهمه فيصح في الأزل من هذه الحيثية من الأزل، ويوجه إلى المعدوم "تيسير التحرير ٢/ ١٣١" وانظر: نهاية السول ١/ ٣٩، شرح تنقيح الفصول ص٧٠.
[ ١ / ٣٣٩ ]
لأَنَّ م ِثْلَهُ يَقُومُ بِذَاتِ الْمُتَكَلِّمِ بِدُونِ مَنْ١ يَتَعَلَّقُ بِهِ، كَمَا يُقَالُ فِي الْمُوصِي٢:
أَمَرَ فِي وَصِيَّتِهِ وَنَهَى.
"ثُمَّ إنْ وَرَدَ" خِطَابُ الشَّرْعِ "بِطَلَبِ فِعْلٍ مَعَ جَزْمٍ" أَيْ قَطْعٍ مُقْتَضٍ لِلْوَعِيدِ عَلَى التَّرْكِ "فَإِيجَابٌ" عَلَى الْمُكَلَّفِ. نَحْوُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٣.
"أَوْ" وَرَدَ بِطَلَبِ فِعْلٍ "لا مَعَهُ" أَيْ لَيْسَ مَعَهُ جَزْمٌ "فَنَدْبٌ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ٤، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ-فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ ٥، "وَقَوْلِ النَّبِيِّ"٦ ﷺ: "اسْتَاكُوا" ٧.
_________________
(١) ١ في ز: ما. ٢ في ش د ب ض: الوصي. ٣ الآية ٤٣ من البقرة. ٤ الآية ٢٨٢ من البقرة. ٥ الآية ٦ من النساء. ٦ في ز: وقوله. ٧ هذا طَرَفٌ من حديث رواه ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن سليمان بن صُرَّد مرفوعًا بلفظ "استاكوا، وتنظفوا، وأوتروا فإن الله ﷿ يحب الوتر". والحديث حسن لغيره، قال الهيثمي: فيه اسماعيل بن عمرو البجلي، ضعفه أبو حاتم والدارقطني، ووثقه ابن حبان، وقد ورد الحديث بألفاظ أخرى، "انظر: فيض القدير ١/ ٤٨٥، كشف الخفا ١/ ١٢١، مجمع الزوائد ١/ ٢٢١، ٢/ ٩٧ وما بعدها".
[ ١ / ٣٤٠ ]
"أَوْ" وَرَدَ خِطَابٌ بِالشَّرْعِ١ "بِطَلَبِ تَرْكٍ مَعَهُ" أَيْ مَعَ جَزْمٍ، أَيْ قَطْعٍ٢ مُقْتَضٍ لِلْوَعِيدِ عَلَى الْفِعْلِ "فَتَحْرِيمٌ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ ٣، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ ٤.
"أَوْ" وَرَدَ بِطَلَبِ تَرْكٍ "لا مَعَهُ" أَيْ لَيْسَ مَعَهُ جَزْمٌ "فَكَرَاهَةٌ"، كَقَوْلِهِ ﷺ: "إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الْمَسْجِدِ: فَلا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ٥؛ فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٦ وَابْنُ مَاجَهْ٧.
_________________
(١) ١ في ش ز: بالشرع. ٢ في ز: بقطع. ٣ الآية ١٣٠ من آل عمران. ٤ الآية ٣٢ من الإسراء. ٥ قال المناوي: أي ندبًا، لما فيه من التشبه بالشيطان، أو لدلالته على ذلك، أو لكونه دالًا على تشبيك الأحوال والامور "فيض القدير ١/ ٣٢٢". ٦ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ٢/ ٣٩٤. والترمذي هو محمد بن عيسى بن سَوْرَة السُّلمي، أبو عيسى، الحافظ الضرير العلامة المشهور، أحد الأئمة في الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر"، صنف كتابه "الجامع" و"العلل" و"التواريخ" تصنيف رجل متقن، وكان يضرب به المثل في الحفظ، توفي سنة ٢٧٩هـ. انظر في ترجمته "وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٧، شذرات الذهب ٢/ ١٧٤، نكت الهميان ص٢٦٤، طبقات الحفاظ ص٢٧٨، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣، الخلاصة ص٣٥٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٨". ٧ سنن ابن ماجة ١/ ٢٥٤، وليس في رواية ابن ماجة: "فلا يشبك بين أصابعه". وابن ماجة هو محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، الحافظ الإمام أبو عبد الله، الربعي مولاهم، قال الخليلي: "ثقة كبير متفق عليه، محتج به" له مصنفات منها "السنن" و"التفسير" و"التاريخ" توفي سنة ٢٧٣هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص٢٧٨، شذرات الذهب ٢/ ١٦٤، طبقات المفسرين ٢/ ٢٧٢، وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٧، الخلاصة ص٣٦٥، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٦".
[ ١ / ٣٤١ ]
"أَوْ" وَرَدَ خِطَابُ١ الشَّرْعِ٢ "بِتَخْيِيرٍ" بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ "فَإِبَاحَةٌ"٣، كَقَوْلِهِ ﷺ، حِينَ سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ: "إنْ شِئْت فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْت فَلا تَتَوَضَّأْ" ٤.
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ٥ لَمْ٦ يَرِدْ خِطَابُ الشَّرْعِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَوَرَدَ بِنَحْوِ صِحَّةٍ٧، أَوْ فَسَادٍ، أَوْ نَصْبِ الشَّيْءِ سَبَبًا، أَوْ مَانِعًا أَوْ شَرْطًا، أَوْ كَوْنِ الْفِعْلِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً، أَوْ رُخْصَةً أَوْ عَزِيمَةً "فَوَضْعِيٌّ"٨ أَيْ فَيُسَمَّى خِطَابَ الْوَضْعِ٩، وَيُسَمَّى الأَوَّلُ خِطَابَ التَّكْلِيفِ١٠.
_________________
(١) ١ في ش: خطابًا. ٢ في ش: للشرع. ٣ انظر تقسيم الحكم التكليفي في "الروضة ص١٦، المستصفى ١/ ٦٥، فواتح الرحموت ١/ ٦١، نهاية السول ١/ ٥١، تيسير التحرير ٢/ ١٢٩، إرشاد الفحول ص٦٠، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد وحواشيه ١/ ٢٢٥". ٤ رواه أحمد ومسلم عن جابر بن سَمُرَة مرفوعًا أن رجلًا سأل "انظر: مسند أحمد ٥/ ٨٦، صحيح مسلم ١/ ٢٧٥، نيل الأوطار ١/ ٢٣٧". ٥ في ش: إن. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ش: صالحة. ٨ انظر في الكلام عن الحكم الوضعي "الإحكام، الآمدي ١/ ٩٦، التمهيد ص ٥، شرح تنقيح الفصول ص٧٠، الروضة ص٣٠، فوتح الرحموت ١/ ٥٧، تيسير التحرير ٢/ ١٢٨، إرشاد الفحول ص٦، مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٢٥". ٩ يشمل خطاب الوضع السبب والشرط والمانع والعلة والصحة والفساد والأداء والقضاء والرخصة والعزيمة، ويسمى الحكم الوضعي، والثلاثة الأول تدخل فيه باتفاق الأصوليين، أما الباقي فاختلفوا في دخولها وعدم دخولها فيه على أقوال، كما سيأتي. ١٠ يشمل خطاب التكليف الإيجات والندب والتخيير والتحريم والكراهية، ويُسمى الحكم التكليفي. "انظر إرشاد الفحول ص٦".
[ ١ / ٣٤٢ ]
وَلا تَتَقَيَّدُ اسْتِفَادَةُ الأَحْكَامِ مِنْ صَرِيحِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بَلْ تَكُونُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ.
وَالنَّصُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا، أَوْ نَهْيًا، أَوْ إذْنًا، أَوْ خَبَرًا بِمَعْنَاهَا، أَوْ إخْبَارًا بِالْحُكْمِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ﴾ ١ وقَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا﴾ ٢، [وَقَوْلِهِ ﷺ]: "إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ" ٣ وقَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ ٤، أَوْ بِذِكْرِ خَاصَّةٍ لأَحَدِ الأَحْكَامِ، كَوَعِيدٍ٥ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ "٦أَوْ وَعْدٍ٧ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ ٦ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَدْ يَجْتَمِعُ خِطَابُ التَّكْلِيفِ٨ وَخِطَابُ الْوَضْعِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، كَالزِّنَا،
_________________
(١) ١ الآية ١٨٣ من البقرة. ٢ الآية ٥٨ من النساء. ٣ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ومالك واحمد والدارمي عن ابن عمر مرفوعًا، ويحرم الحلفُ بالآباء لأن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمةُ الحقيقية إنما هي لله وحده، وتخصيص الآباء خرج على مقتضى العادة، وإلا فحقيقة النهي عامة في كل تعظيم لغير الله. "انظر: صحيح البخاري ٤/ ١٠٢، صحيح مسلم بشرح النووي ١١/ ١٠٥، سنن أبي داود ٣/ ٣٠٣، سنن النسائي ٧/ ٥، تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ٥/ ١٣٢، سنن ابن ماجة ١/ ٦٧٧، الموطأ ٢/ ٤٨٠، مسند أحمد ٢/ ٧، فيض القدير ٢/ ٣١٩، سنن الدارمي ٢/ ١٨٥". ٤ الآية ٩٦ من المائدة. ٥ في ز: كوعيده. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ز: وعده. ٨ في جميع النسخ ش ز د ع ب ض: الشرع، وهو خطأ، لأنَّه ذكرَ خطاب التكليف في مقابلة خطاب الوضع، وكلاهما يدخل في خطاب الشرع، وقد ذكر المصنف في الصفحة التالية، عندما أراد التفصيل: "وقد ينفرد خطاب الوضع" ثم قال: "وأما انفراد خطاب التكليف"، مما يدل على أن المراد هنا في الأعلى، خطاب التكليف. قال القرافي: "اعلم أن خطاب الوضع قد يجتمع مع خطاب التكليف، وقد ينفرد كل واحد منها بنفسه" "الفروق ١/ ١٦٣".
[ ١ / ٣٤٣ ]
فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَسَبَبٌ لِلْحَدِّ١.
وَقَدْ يَنْفَرِدُ خِطَابُ الْوَضْعِ، كَأَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ وَكَوْنِ الْحَيْضِ مَانِعًا مِنْ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا. وَكَوْنِ الْبُلُوغِ شَرْطًا٢ لِلتَّكْلِيفِ، وَحَوَلانِ الْحَوْلِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ٣.
وَأَمَّا انْفِرَادُ خِطَابِ التَّكْلِيفِ: فَقَالَ فِي "شَرْحِ التَّنْقِيحِ": لا يُتَصَوَّرُ، إذْ لا تَكْلِيفَ إلاَّ لَهُ سَبَبٌ، أَوْ شَرْطٌ أَوْ مَانِعٌ٤.
قَالَ الطُّوفِيُّ فِي٥ "شَرْحِهِ": هُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَهُوَ كَمَا قَالَ.
"وَ" الشَّيْءُ٦ "الْمَشْكُوكُ لَيْسَ بِحُكْمٍ" وَهُوَ الصَّحِيحُ٧. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَالشَّاكُّ لا مَذْهَبَ لَهُ ٨ وَالْوَاقِفُ لَهُ مَذْهَبٌ"٨؛ لأَنَّهُ يُفْتِي بِهِ وَيَدْعُو إلَيْهِ.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَهَذَا الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.
وَقِيلَ: لا.
_________________
(١) ١ انظر: الفروق ١/ ١٦٣. ٢ في ش: شرعًا. ٣ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٨٠-٨١، الفروق ١/ ١٦٣. ٤ شرح تنقيح الفصول ص٨١، وقارن ما قاله القرافي نفسه في "الفروق ١/ ١٦٣". ٥ ساقطة من ع. ٦ ساقطة من ز ب ض، وفي ع: والشيء و. ٧ نقل المجد بن تيمية عن الرازي أن المشكوك في وجوبه يخاف على تاركه بالعقاب، وليس بواجب "المسودة ص ٥٧٥". ٨ في ز ع ب ض: والوقف مذهب.
[ ١ / ٣٤٤ ]