مَنْ لَقِيَهُ" الصَّحَابِيُّ: مَنْ لَقِيَهُ أَيْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ١ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى "أَوْ رَآهُ يَقَظَةً" فِي حَالِ كَوْنِهِ ﷺ "حَيًّا" وَفِي حَالِ كَوْنِ الرَّائِي "مُسْلِمًا. وَلَوْ ارْتَدَّ" بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ إسْلامِهِ "وَمَاتَ مُسْلِمًا".
وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي٢ تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ؛ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ٣ ﵁ وَأَصْحَابُهُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ٤.
قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: وَهِيَ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ٥.
_________________
(١) ١ في ض: و. ٢ في ز ش: من. ٣ ساقطة من ش. ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٢، تيسير التحرير ٣/ ٦٥، مختصر الطوفي ص ٦٢، إرشاد الفحول ص ٧٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٤.٥ وهناك أقوال كثيرة في تعريف الصحابي وتمييزه عن غيره. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، المستصفى ١/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣١٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، جمع الجوامع ٢/ ١٦٥، المسودة ص ٢٩٢، التعريفات للجرجاني ص ١٣٧، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٥، الكفاية ص ٤٩ وما بعدها، تدريب الراوي ٢/ ٢٠٨ وما بعدها، توضيح الأفكار ٢/ ٤٢٦ وما بعدها، المعتمد ٢/ ٦٦٦، مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٦، شرح نخبة الفكر ص ١٧٦، كشف الأسرار ٢/ ٣٨٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٥٨، تيسير التحرير ٣/ ٦٥، ٦٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٠، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٠٣، شرح الورقات ص ١٨٩، الروضة ص ٦٠، مختصر الطوفي ص ٦٢، إرشاد الفحول ص ٧٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٤، الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٧، غاية الوصول ص ١٠٤، أسد الغابة ١/ ١٨".
[ ٢ / ٤٦٥ ]
فَقَوْلُنَا: "مَنْ لَقِيَهُ": أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: "مَنْ رَآهُ" لِيَعُمَّ اللِّقَاءُ١ الْبَصِيرَ وَالأَعْمَى٢.
وَقَوْلُنَا: "يَقَظَةً" احْتِرَازٌ٣ مِمَّنْ رَآهُ مَنَامًا، فَإِنَّهُ لا يُسَمَّى صَحَابِيًّا إجْمَاعًا.
وَقَوْلُنَا: "حَيًّا" احْتِرَازٌ٤ مِمَّنْ رَآهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَأَبِي ذُؤَيْبٍ الشَّاعِرِ خَالِدِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ٥، لأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَأُخْبِرَ بِمَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ: سَافَرَ لِيَرَاهُ، فَوَجَدَهُ مَيِّتًا مُسَجَّى فَحَضَرَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ وَالدَّفْنَ٦.* فَلَمْ يُعَدَّ صَحَابِيًّا.
وَعَدَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ٧ فِي الصَّحَابَةِ، وَقَالَ: مَاتَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ.
_________________
(١) ١ في ع ض: للقي. ٢ انظر: شرح نخبة الفكر ص ١٧٧، تدريب الراوي ٢/ ٢٠٩، إرشاد الفحول ص ٧٠. ٣ في ض: احترازًا. ٤ في ض: احترازًا. ٥ هو خالد بن خويلد بن محرث، أبو ذؤيب الهذلي، الشاعر المعروف، وهو مشهور بكنيته، والمشهور في اسمه: خويلد بن خالد بن محرث، وهو أشعر بني هذيل. عاش في الجاهلية دهرًا، وأسلم على عهد رسول الله ﷺ ولم يره، لكنه شهد الصلاة عليه، وشهد دفنه، وساق قصيدة بليغة رثى فيها النبي ﷺ، وكان فصيحًا، كثير الغريب، متمكنًا في الشعر. وعامة ما قاله من الشعر في إسلامه. ومات خمسة من أولاده بالطاعون، فرثاهم، وشهد سقيفة بنى ساعدة، وسمع خطبة أبي بكر. ومات في غزو نحو المغرب في خلافة عثمان. انظر ترجمته في "الإصابة ١/ ٤٦٠، ٤/ ٦٥، الاستيعاب ٤/ ٦٥". ٦ انظر: الإصابة ٤/ ٦٥. ٧ هو محمد بن إسحاق بن محمد بن زكريا بن يحيى بن منده، أبو عبد الله، الإمام الحافظ، محدث العصر، الأصبهاني، العَبْدي، مكثر في الحديث مع الحفظ والمعرفة والصدق. وله مصنفات كثيرة. قال الذهبي: لا يقبل قول أبي نعيم في ابن منده، ولا قول ابن منده في أبي نعيم، للعداوة المشهورة بينهما. وله كتاب "معرفة الصحابة". ورحل كثيرًا، وكان ختام الرحالين، وفرد المكثرين. توفي سنة ٣٩٥ هـ. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣١، طبقات الحفاظ ص ٤٠٨، شذرات الذهب ٣/ ١٤٦".
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وَفِي "شَرْحِ التَّدْرِيبِ١"، وَمَنْ عَدَّهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمُرَادُهُ٢ الصُّحْبَةُ الْحُكْمِيَّةُ، دُونَ الاصْطِلاحِيَّةِ٣.
وَقَوْلُنَا "مُسْلِمًا" لِيَخْرُجَ مَنْ رَآهُ وَاجْتَمَعَ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا فِي زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ٤. فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ" كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ٥، وَلِيَخْرُجَ أَيْضًا مَنْ رَآهُ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَقَوْلُنَا "وَلَوْ ارْتَدَّ". ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ وَمَاتَ مُسْلِمًا" لَهُ مَفْهُومٌ وَمَنْطُوقٌ:
فَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ إذَا٦ ارْتَدَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ، كَابْنِ خَطَلٍ٧ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لا يُعَدُّ مِنْ الصَّحَابَةِ قَطْعًا. فَإِنَّهُ بِالرِّدَّةِ
_________________
(١) *- ١ ساقطة من ب ع. وفي ض: فلم يعد صحابيًّا، وسقط الباقي. ٢ في ض: فمرادهم. ٣ انظر: تدريب الراوي ٢/ ٢٠٩، شرح نخبة الفكر ص ١٧٩. ٤ هو زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العَدَوي، والد سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. كان زيد يتعبد في الفترة قبل النبوة على دين إبراهيم، ويوحد الله، ويعيب على قريش الذبح على الأنصاب، ويقول: يا معشر قريش، ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري، وينهى قريشًا عن الزنا، لأنه يورث الفقر. وسئل رسول الله ﷺ عنه؟ فقال: "يبعث يوم القيامة أمة وحده". توفي قبل النبوة. ورثاه ورقة بن نوفل. قال ابن حجر: ذكره البغوي وابن منده في الصحابة، وفيه نظر، لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين. "انظر: الإصابة ١/ ٥٦٩، تهذيب الأسماء ١/ ٢٠٥، اقتضاء الصراط المستقيم ص ٢٥٨". ٥ ورواه الطيالسي في "مسنده". "انظر: الإصابة ١/ ٥٧٠". ٦ ساقطة من ع. ٧ هو عبد العزى، وقيل: اسمه غالب بن عبد الله بن عبد مناف. وسماه محمد بن=
[ ٢ / ٤٦٧ ]
تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ مُؤْمِنًا تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الأَشْعَرِيِّ: إنَّ الْكُفْرَ وَالإِيمَانَ لا يَتَبَدَّلانِ. خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. وَالاعْتِبَارُ فِيهِمَا بِالْخَاتِمَةِ١.
وَمَنْطُوقُهُ: لَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الإِسْلامِ، كَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ٢، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُؤْمِنًا٣. فَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ مُؤْمِنًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَآهُ ثَانِيًا مُؤْمِنًا٤. فَأَوْلَى وَأَوْضَحُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًّا. فَإِنَّ الصُّحْبَةَ قَدْ صَحَّتْ
_________________
(١) = إسحاق والباجي: عبد الله بن خطل. أمر النبي ﷺ يوم فتح مكة بقتله. والسبب أنه أسلم ثم ارتد، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين. وروى البخاري ومسلم ومالك عن أنس بن مالك "أن النبي ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله، ابن خطل متعلق بأشعار الكعبة، فقال: "اقتلوه". انظر: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٩٨، تخريج أحاديث البزدوي ص ٦٠، الموطأ ١/ ٤٢٢، صحيح البخاري ١/ ٣١٧، صحيح مسلم ٢/ ٩٩٠، المنتقى للباجي ٣/ ٨٠". ١ انظر: شرح نخبة الفكر ص ١٧٦، ١٧٩، شرح الكوكب المنير المجلد الأول ص ١٥٢. ٢ هو الأشعث بن قيس بن معديكرب، الكندي، أبو محمد، وفد على النبي ﷺ سنة عشر في سبعين راكبًا من كندة، وكان من ملوك كندة. ثم ارتد فيمن ارتد من الكنديين وأسر. فأحضر إلى أبي بكر، فأسلم، فأطلقه وزوجه أخته أم فروة، ثم شهد اليرموك والقادسية وغيرهما، وسكن الكوفة، وشهد مع علي ﵁ صفين، وكان اسمه معديكرب. وإنما لقب بالأشعث لحاله، وذهبت عينه يوم اليرموك، فحلف ليثأر، وبر بيمينه، وكان جوادًا كريمًا. أخرج له البخاري ومسلم في الصحيحين. وتزوج الحسن بن علي ابنته. مات بعد قتل علي بأربعين ليلة، وقيل سنة ٤٢ هـ. انظر ترجمته في "الإصابة ١/ ٥، تهذيب الأسماء ١/ ١٢٣، شذرات الذهب ١/ ٤٨، الخلاصة ص ٣٩". ٣ وهو قول الشافعية، خلافًا للحنفية، كما ذكر محمد بن نظام الدين الأنصاري، فإنه أنكر صحبته، وبين الأدلة، وهو ما رجحه أيضًا الكمال بن الهمام. انظر: "فواتح الرحموت ٢/ ١٥٨، تيسير التحرير ٣/ ٦٦، شرح نخبة الفكر ص ١٧٦، ١٧٩". ٤ ساقطة من د.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
بِالاجْتِمَاعِ١ الثَّانِي قَطْعًا.
وَخَرَجَ مَنْ اجْتَمَعَ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ وَلَمْ يَلْقَهُ. فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لا يَكُونُ صَحَابِيًّا بِذَلِكَ الاجْتِمَاعِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مُؤْمِنًا، كَمَا رَوَى٢ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٣ بْنِ أَبِي٤ الْحَمْسَاءِ٥، قَالَ: بَايَعْت النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي مَكَانِهِ وَنَسِيت٦ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ٧ بَعْدَ ثَلاثٍ فَجِئْت. فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ. فَقَالَ: "يَا فَتَى، لَقَدْ شَقَقْت عَلَيَّ ٨. أَنَا فِي انْتِظَارِك مُنْذُ ثَلاثٍ ٩" ثُمَّ لَمْ يُنْقَلْ١٠ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ.
_________________
(١) ١ في ز: بالإجماع. وهو تصحيف. ٢ في ب ز ع ض: رواه. ٣ في ش ز ض: ابن عبد الله. وهو خطأ. وقد نص ابن حجر وأبو داود على اسمه، عبد الله بن أبي الحمساء "انظر: الإصابة ٢/ ٢٩٨، سنن أبي داود ٢/ ٥٩٥". ٤ ساقطة من ب. ٥ هو عبد الله بن أبي الحمساء، العامري، من بني عامر بن صعصعة، يعدّ في أهل البصرة، ويقال: سكن مكة، حديثه عند عبد الله بن شقيق عن أبيه عنه، ومن حديثه أنه قال: بعت بيعًا من النبي ﷺ قبل أن يبعث الحديث". "انظر: الاستيعاب ٢/ ٢٩٠، الإصابة ٢/ ٢٩٨، الخلاصة ص ١٩٥". وفي ش ب ز ض: الحسناء. وهو تصحيف. ٦ في ض: فنسيت. ٧ ساقطة من ش ب ز ع. ٨ في ع: علي يا فتى. ٩ رواه أبو داود والبزار. "انظر: سنن أبي داود ٢/ ٥٩٥، الإصابة ٢/ ٢٩٨". ١٠ في ب: يذكر.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا: "مَنْ لَقِيَ" مَنْ جِيءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَحَنَّكَهُ ١النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ٢، أَوْ تَفَلَ فِي٣ فِيهِ كَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ٤، بَلْ مَجَّهُ بِالْمَاءِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ٥، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ٦. أَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ٧، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ
_________________
(١) ١ العبارة غير موجودة في ع ض. ٢ هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هشام، أبو محمد القرشي الهاشمي. لأبيه وأمه صحبة. وأمه هي هند بنت أبي سفيان. ولما ولدته أرسلته إلى أختها أم حبيبة، فحنكه رسول الله ﷺ، وتفل في فيه. وكان له عند وفاة رسول الله ﷺ سنتان. وروى عنه مرسلًا، واتفقوا على توثيقه، فكان ثقة، ظاهر الصلاح، ولي البصرة لابن عبد الزبير. توفي سنة ٨٤، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٣/ ٥٨، ٢/ ٢٨١، الخلاصة ص ١٩٤، شذرات الذهب ١/ ٩٤، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٠٠". وقد روى الإمام مسلم "أن رسول الله ﷺ حَنَّك عبد الله بن أبي طلحة وابن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير. وروي عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيُبَرِّك عليهم ويحنكهم". صحيح مسلم ٣/ ١٦٨٩-١٦٩١. وانظر: الإصابة ١/ ٥. ٣ ساقطة من ع ض. ٤ هو محمود بن الربيع بن سراقة، أبو نعيم. وقيل: أبو محمد الأنصاري الخزرجي المدني، ثبت عنه في الصحيح أنه قال: عقلت عن النبي ﷺ مجة مجّها في وجهي من دلوٍ من بئر في دارنا، وأنا ابن خمس. سكن المدينة. قال ابن حجر: "والأثبت في كنيته أبو محمد". توفي سنة ٩٩ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٣/ ٣٨٦، الاستيعاب ٣/ ٤٢١، مشاهير علماء الأمصار ص ٢٨، تهذيب الأسماء ٢/ ٨٤، شذرات الذهب ١/ ١١٦". ٥ صحيح البخاري ٤/ ١١٧، ١٠٦. والحديث رواه مسلم ضمن حديث طويل. ورواه أحمد عن عبادة، والمجُّ هو طرح الماء من الفم بالتزريق. "انظر: صحيح مسلم ١/ ٤٥٦، ٣/ ١٦٨٩، مسند أحمد ٥/ ٣٢١، الإصابة ٣/ ٣٨٦". ٦ انظر: الإلماع ص ٦٣. ٧ انظر: الخلاصة ص ٢٩٣.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
صُعَيْرٍ١ - بِالصَّادِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَؤُلاءِ صَحَابَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ خِلافَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ مَعِينٍ وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ٢ وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكَأَنَّهُمْ نَفَوْا الصُّحْبَةَ الْمُؤَكَّدَةَ٣.
"قَالَ فِي "الأَصْلِ" ٤أَيْ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فِي "التَّحْرِيرِ٥"
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن ثعلبة ب صُعَير –بضم المهملة الأولى- العذري المدني، الشاعر، أبو محمد، حليف بني زهرة، صحابي صغير. مسح النبي ﷺ وجهه يوم الفتح، وكان قارئًا، ومن أعلم الناس بالأنساب. قال البغوي: رأى النبي ﷺ وحفظ عنه، له صحبة. وذكره ابن حبان في الصحابة، ولد قبل الهجرة، وقيل بعدها، ومات سنة ٨٩ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/ ٢٨٥، الاستيعاب ٢/ ٢٧١، مشاهير علماء الأمصار ص ٣٦، الخلاصة ص ٢٩٣". ٢ هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، القرشي مولاهم، المخزومي، أبو زُرعة الرازي، الإمام الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، حفاظ الإسلام. قال الذهبي: وكان من أفراد الدهر حفظًا وذكاءً ودينًا وعلمًا وعملًا. وروى عنه الإمام مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو عوانه وخلق. قال الإمام أحمد: ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهويه، ولا أحفظ من أبي زرعة. وقال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل. مات بالري آخر يوم من ذي الحجة سن ٢٦٤ هـ. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٥٧، طبقات الحفاظ ص ٢٤٩، الخلاصة ص ٢٥١، شذرات الذهب ٢/ ١٤٢، طبقات المفسرين ١/ ٣٦٩، تاريخ بغداد ١٠/ ٣٢٦، طبقات الحنابلة ١/ ١٩٩، المنهج الأحمد ١/ ١٤٨، شذرات الذهب ٢/ ١٤٢". ٣ جاء في هامش ز: فإنهم اشترطوا في الراوي التمييز. قال في المراسيل للعلائي: عبد الله بن الحارث بن نوفل، وكذا عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، حنكه رسول الله ﷺ ولا تعرف له صحبة، بل تابعي، ذكره الجلال السيوطي في "شرح تدريب الراوي". "وانظر: تدريب الراوي ٢/ ٢٠٩-٢١٠، صحيح مسلم ٣/ ١٦٨٩-١٦٩١". ٤ في ش ز ض: أي قال صاحب التحرير. وفي ب: صاحب التحرير في التحرير.
[ ٢ / ٤٧١ ]
"وَلَوْ جِنِّيًّا فِي الأَظْهَرِ" أَيْ وَ١لَوْ كَانَ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ مُسْلِمًا٢ جِنِّيًّا فِي الأَظْهَرِ مِنْ قَوْلَيْ٣ الْعُلَمَاءِ لِيَدْخُلَ٤ الْجِنُّ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ "نَصِيبِينَ" وَأَسْلَمُوا، وَهُمْ تِسْعَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ مِنْ الْيَهُودِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ ٥ وَذُكِرَ فِي أَسْمَائِهِمْ: شَاصُ، وَمَاصُ، وَنَاشَى، وَمُنْشَى، وَالأَحْقَبُ، وَزَوْبَعَةُ، وَسُرَّقُ، وَعُمَرُ، وَجَابِرٌ.
وَقَدْ اسْتَشْكَلَ ابْنُ الأَثِيرِ٦ فِي كِتَابِهِ "أُسْدُ الْغَابَةِ" قَوْلَ مَنْ ذَكَرَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ٧. فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي الصَّحَابَةِ، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَهُمْ.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ" قُلْت: الأَوْلَى أَنَّهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ. فَإِنَّهُمْ لَقَوْا النَّبِيَّ ﷺ وَآمَنُوا بِهِ وَأَسْلَمُوا، وَذَهَبُوا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ ساقطة من ض. ٣ في ش ز: قول. ٤ في ع: فيدخل. ٥ الآية ٣٠ من الأحقاف. ٦ هو علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو الحسن، الشيباني، المعروف بابن الأثير الجزري، الملقب بـ "عز الدين". ولد بالجزيرة، ورحل للموصل وبغداد والشام والقدس. ثم لزم بيته للعلم والتصنيف. وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل. وكان إمامًا في حفظ الحديث ومعرفته، وحافظًا للتواريخ، وخبيرًا بأنساب العرب وأيامهم. كان أديبًا نبيلًا محتشمًا. وأقبل في آخر عمره على الحديث. له مصنفات كثيرة، منها: "الكامل" في التاريخ. واختصر "الأنساب" لأبي سعد السمعاني في "اللباب في تهذيب الأنساب" واستدرك عليه، و"أسد الغابة في معرفة الصحابة"، وشرع في "تاريخ الموصل". توفي سنة ٦٣٠ هـ بالموصل. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٨/ ٢٩٩، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٩٩، طبقات الحفاظ ص ٤٩٢، وفيات الأعيان ٣/ ٣٣، شذرات الذهب ٥/ ١٣٧". ٧ قال ابن الأثير في ترجمة: زوبعة الجني: "ولو لم نشرط أننا لا نترك ترجمة لتركنا هذه وأمثالها. أسد الغابة ٢/ ٢٦٧".
[ ٢ / ٤٧٢ ]
"وَالصَّحَابَةُ عُدُولٌ ١".
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: "الَّذِي عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ وَجُمْهُورُ الْخَلَفِ: أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ٢ عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ٣".
وَ٤قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ وَغَيْرُهُ: "الأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ٥ عَلَى تَعْدِيلِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، وَلا يُعْتَدُّ بِخِلافِ مَنْ خَالَفَهُمْ٦". اهـ٧.
وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي مُقَدِّمَةِ "الاسْتِيعَابِ" إجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ٨.
وَحَكَى فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الإِجْمَاعَ٩.
_________________
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٠، المستصفى ١/ ١٦٤، شرح الورقات ص ١٩١، نهاية السول ٢/ ٣١٣، جمع الجوامع ٢/ ١٦٦، المسودة ص ٢٤٩، ٢٥٩، ٢٩٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٥٥، تيسير التحرير ٣/ ٦٤، كشف الأسرار ٢/ ٣٨٤، مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٦،شرح نخبة الفكر ص١٥٣، اللمع ص ٦١، غاية الوصول ص ١٠٤، مختصر الطوفي ص ٦٢، إرشاد الفحول ص ٦٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٤، قواعد التحديث ص ١٩٩، تدريب الراوي ٢/ ٢١٤. ٢ ساقطة من ب ع ض. وفي المسودة: كلهم ٣ المسودة ص ٢٩٢. ٤ ساقطة من ب ز ع ض. ٥ في ع: مجتمعة. ٦ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٦، ١٤٧، إرشاد الفحول ص ٦٩، المسودة ص ٦٩. ٧ ساقطة من ش. ٨ الاستيعاب ١/ ٩. ٩ انظر: إرشاد الفحول ص ٦٩.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
وَتَعْدِيلَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى١ رَسُولِهِ ﷺ مِنْ قَوْله٢ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ٣، وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٤وقَوْله تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٥ وقَوْله تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٦ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ٧ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ٨.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ٩ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ" ١٠.
وَهَذَا وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَلا يَضُرُّنَا كَوْنُ الْخِطَابِ بِذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى: لا يَسُبُّ غَيْرُ أَصْحَابِي١١ أَصْحَابِي.
_________________
(١) ١ في ع ض: الله على. ٢ في ض: قول الله. ٣ الآية ١٠٠ من التوبة. ٤ الآية ١٨ من الفتح. ٥ الآية ٢٩ من الفتح. ٦ الآية ١١٠ من آل عمران. ٧ تنتهي الآية هنا في ب ع ض. ٨ الآية ١٤٣ من البقرة. ٩ ساقطة من ز ع. ١٠ الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا، وأول الحديث: "لا تسبوا أصحابي". انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٩٢، صحيح مسلم ٤/ ١٩٦٧، مسند أحمد ٣/ ١١، سنن أبي داود ٢/ ٥١٨، تحفة الأحوذي ١/ ٣٦٣، سنن ابن ماجه ١/ ٥٧، كشف الخفا ٢/ ٣٥٢. ١١ في ض: صحابي.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
"وَلا يَسُبُّ أَصْحَابِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا"١.
وَقَالَ ﷺ: "خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي" ٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَقَدْ تَوَاتَرَ امْتِثَالُهُمْ الأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ٣.
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ٤ الأَدِلَّةُ دَلَّتْ عَلَى فَضْلِهِمْ، فَأَيْنَ التَّصْرِيحُ بِعَدَالَتِهِمْ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ مَنْ أَثْنَى اللَّهُ ﷾ عَلَيْهِ بِهَذَا الثَّنَاءِ كَيْفَ٥ لا يَكُونُ عَدْلًا؟ فَإِذَا٦ كَانَ التَّعْدِيلُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْ النَّاسِ. فَكَيْفَ لا تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ بِهَذَا الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ مِنْ اللَّهِ ﷾ وَمِنْ رَسُولِهِ ﷺ؟
"وَالْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِقَدْحٍ٧".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ": وَمُرَادُهُمْ٨ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ. فَلَمْ يُعْرَفْ
بِقَدْحٍ.
_________________
(١) ١ انظر: شرح النووي على مسلم ١٦/ ٩٣. ٢ الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي النسائي والبيهقي عن عمران بن حصين وأبي هريرة وابن مسعود مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٨٧، صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/ ٨٤، سنن أبي داود ٢/ ٥١٨، تحفة الأحوذي ٦/ ٥٨٦، سنن النسائي ٧/ ١٧، السنن الكبرى ١٠/ ١٦٠، مسند أحمد ١/ ٣٧٨، صحيح مسلم ٤/ ١٩٦٣". ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩١، المستصفى ١/ ١٦٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٥٦ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ٦٥، كشف الأسرار ٢/ ٣٨٤، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٦٨، الكفاية ص ٤٦، المسودة ص ٢٥٩، مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٧، غاية الوصول ص ١٠٤، الروضة ص ٦٠، مختصر الطوفي ص ٦٢، إرشاد الفحول ص٦٩. ٤ في ض: فهذه. ٥ في ض: فكيف. ٦ في ش ز: فإن. ٧ انظر: المستصفى ١/ ١٦٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٤. ٨ في ش: ومراده.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْحُكْمُ بِالْعَدَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ. نَقَلَهُ الْبَرْمَاوِيُّ١.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِير"ِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا فِي النُّسْخَةِ غَلَطًا. اهـ.
وَقِيلَ: هُمْ عُدُولٌ إلَى زَمَنِ الْفِتْنَةِ بِقَتْلِ عُثْمَانَ ﵁، وَبَعْدَهُ كَغَيْرِهِمْ٢.
وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: إلاَّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا لِخُرُوجِهِ عَلَى الإِمَامِ٣ بِغَيْرِ حَقٍّ٤.
وَقِيلَ: هُمْ كَغَيْرِهِمْ مُطْلَقًا٥.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَهَذِهِ الأَقْوَالُ بَاطِلَةٌ٦، بَعْضُهَا مَنْسُوبٌ إلَى
_________________
(١) ١ في ض: ذكره. ٢ هذا القول ينسب إلى واصل بن عطاء وأصحابه الواصلية. وانظر تفصيل هذا القول. وأدلته ومناقشتها في الإحكام للآمدي ٢/ ٩٠، المستصفى ١/ ١٦٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٥٥، تيسير التحرير ٣/ ٦٤، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، جمع الجوامع ٢/ ١٦٨، غاية الوصول ص ١٠٤، مختصر الطوفي ص ٦٢، إرشاد الفحول ص ٧٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٤". ٣ في ض: الإمامة. ٤ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٥٥، تيسير التحرير ٣/ ٦٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، جمع الجوامع ٢/ ١٦٨، الإحكام للآمدي ١/ ٩١، المستصفى ١/ ١٦٤، المسودة ص ٢٤٩، غاية الوصول ص ١٠٥، إرشاد الفحول ص ٧٠. ٥ وهذا قول المبتدعة والمعتزلة، وهناك أقوال أخرى."انظر/ شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٠، أصول السرخسي ١/ ٣٣٨ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٠، المستصفى ١/ ١٦٤، جمع الجوامع ٢/ ١٦٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٥٥، تيسير التحرير ٣/ ٦٤، اللمع ص ٤٢، مختصر الطوفي ص ٦٢، غاية الوصول ص ١٠٤، إرشاد الفحول ص ٦٩، ٧٠". ٦ في ش: الباطلة.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَضْرَابِهِ، وَمَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الاجْتِهَادِ، وَلا قَدْحَ عَلَى مُجْتَهِدٍ١ عِنْدَ٢ الْمُصَوِّبَةِ وَغَيْرِهِمْ. اهـ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ عُدُولًا: الْعِصْمَةَ وَاسْتِحَالَةَ الْمَعْصِيَةِ عَلَيْهِمْ، إنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ لا نَتَكَلَّفَ الْبَحْثَ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَلا طَلَبَ التَّزْكِيَةِ فِيهِمْ٣.
فَلَوْ٤ قَالَ ثِقَةٌ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كَذَا: كَانَ ذَلِكَ كَتَعْيِينِهِ بِاسْمِهِ لاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي الْعَدَالَةِ٥.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ٦: مِنْ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ٧ قَطُّ رِوَايَةٌ عَمَّنْ لُمِزَ بِالنِّفَاقِ، يَعْنِي مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ الصَّحَابَةِ٨.
_________________
(١) ١ في ب ض: المجتهد. ٢ في ض: على. ٣ هذا القول لابن الأنباري وغيره. انظر: اللمع ص ٤٣، إرشاد الفحول ص ٧٠. ٤ في ب ض: ولو. ٥ انظر: إرشاد الفحول ص ٧٠، المسودة ص ٢٥٩. ٦ هو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، القُضاعي، ثم الكلبي، الشافعي، الإمام العالم الحبر، الحافظ، محدث الشام، جمال الدين، أبو الحجاج. سمع الكتب الطوال، وكان كثير الحياء والقناعة والتواضع والتوود إلى الناس، قليل الكلام. برع في التصنيف واللغة وفنون الحديث ومعرفة الرجال. ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية. له مصنفات كثيرة مفيدة، منها: "تهذيب الكمال"، و"الأطراف". توفي سنة ٧٤٢ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١٠/ ٣٩٥، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٨، طبقات الحفاظ ص ٥١٧، البدر الطالع ٢/ ٣٥٣، الدرر الكامنة ٥/ ٢٣٣، شذرات الذهب ٦/ ١٣٦". ٧ في ب: توجد. ٨ انظر: إرشاد الفحول ص ٧٠.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
"وَتَابِعِيٌّ مَعَ صَحَابِيٍّ. كَهُوَ" أَيْ كَالصَّحَابِيِّ "مَعَهُ" أَيْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابِيِّ: الْخِلافُ فِي الصَّحَابَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ١.
وَاشْتَرَطَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَجَمَاعَةٌ فِي التَّابِعِيِّ٢ الصُّحْبَةَ٣، فَلا يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ وَلا اللِّقَاءِ٤، بِخِلافِ الصَّحَابَةِ. فَإِنَّ لَهُمْ مَزِيَّةً عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَشَرَفًا بِرُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥.
وَاشْتَرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِيِّ: كَوْنَهُ فِي سِنٍّ٦ يُحْفَظُ عَنْهُ، بِخِلافِ الصَّحَابِيِّ. فَإِنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ اخْتَصُّوا بِشَيْءٍ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِمْ٧.
"وَلا يُعْتَبَرُ عِلْمٌ بِثُبُوتِ الصُّحْبَةِ" فِي حَقِّ مَنْ لَمْ٨ تُعْلَمْ صُحْبَتُهُ بِتَوَاتُرٍ أَوْ٩ اشْتِهَارٍ عِنْدَ الأَئِمَّةِ١٠ الأَرْبَعَةِ، خِلافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ١١.
_________________
(١) ١ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ١٥١، تدريب الراوي ٢/ ٢٣٤، غاية الوصول ص ١٠٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥. ٢ في ع: التابعين. ٣ انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٦٧، شرح الورقات ص ١٨٩، غاية الوصول ص ١٠٤. ٤ في ع: اللقى. ٥ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، أسد الغابة ١/ ١٩. ٦ في ش: ممن. ٧ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، أسد الغابة ١/ ١٩. ٨ في ب: لا. ٩ في ب ع ض: و. ١٠ ساقطة من ش. ١١ أي يعرف كون الصحابي صحابيًّا بالتواتر والاستفاضة وبكونه من المهاجرين أو من الأنصار، أو بخبر صحابي آخر معلوم الصحبة، وبقول الشخص العدل: أنا صحابي، مع الاختلاف في الحالة الأخيرة فقط. "انظر: المسودة ص ٢٩٢، إرشاد الفحول ص ٧١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٤".
[ ٢ / ٤٧٨ ]
"فَلَوْ قَالَ مُعَاصِرٌ عَدْلٌ: أَنَا صَحَابِيٌّ قُبِلَ" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ: لأَنَّهُ ثِقَةٌ مَقْبُولُ الْقَوْلِ. فَقُبِلَ فِي ذَلِكَ كَرِوَايَتِهِ١.
وَقِيلَ: لا يُقْبَلُ٢. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الطُّوفِيِّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ الْقَطَّانِ٣ الْمُحَدِّثِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ٤ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ٥.
_________________
(١) ١ قال الشوكاني: "ولا بد من تقييد قول من قال بقبول خبره أنه صحابي بأن تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه، وإلا لزم قبول خبر كثير من الكذابين الذين ادعوا الصحبة". "إرشاد الفحول ص ٧١". وهذا ما قيده المصنف بوصفين: معاصر عدل. "انظر: المسودة ص ٢٩٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٧، المستصفى ١/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣١٣، جمع الجوامع ٢/ ١٦٧، المعتمد ٢/ ٦٦٧، تيسير التحرير ٣/ ٦٧، الروضة ص ٦٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥". ٢ في ش ب ع ز: تقبل. ٣ هو علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم، الحميري، الكتاني الفاسي، أبو الحسن، ابن القطان، الحافظ، الناقد، العلامة المحدث، قاضي الجماعة. كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، معروفًا بالحفظ والإتقان. صنف "الوهم والإيهام على الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي". مات سنة ٦٢٨ هـ. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠٧، طبقات الحفاظ ص ٤٩٤، شذرات الذهب ٥/ ١٢٨، شجرة النور الزكية ص ١٧٩". ٤ هو الحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله الصيمري الحنفي. قال الباجي: "هو إمام الحنفية ببغداد". وكان قاضيًا عالمًا خبيرًا، وكان ثقة صاحب حديث، وكان صدوقًا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفًا بحقوق أهل العلم، حريصًا على سمعته. له شرح مختصر الطحاوي" عدة مجلدات، "ومجلد ضخم في أخبار أبي حنيفة وأصحابه". توفي سنة ٤٣٦ هـ. انظر ترجمته في "الجواهر المضيئة ١/ ٢١٤، الفوائد البهية ص ٦٧، تاج التراجم ص ٢٦، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٦، تاريخ بغداد ٨/ ٧٨، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٠٩". ٥ مختصر الطوفي ص ٦٢. ويعلل الطوفي لرأيه فيقول: "إذ هو متهم بتحصيل منصب الصحابة، ولا يمكن تفريع قبول قوله على عدالتهم، إذ عدالتهم فرع الصحبة، فلو أثبتت الصحبة بها لزم الدور". وهو ما=
[ ٢ / ٤٧٩ ]
"لا" إنْ قَالَ "تَابِعِيٌّ عَدْلٌ: فُلانٌ صَحَابِيٌّ" فَإِنَّهُ لا يُقْبَلُ فِي الأَصَحِّ، لِكَوْنِهِمْ خَصُّوا ذَلِكَ بِالصَّحَابِيِّ عَلَى مَا فِي الصَّحَابِيِّ مِنْ الْخِلافِ.
قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ "اللُّمَعِ": لا أَعْرِفُ فِيهِ نَقْلًا. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُرْسَلٌ؛ لأَنَّهَا قَضِيَّةٌ لَمْ يَحْضُرْهَا.
"وَ" إنْ قَالَ الْعَدْلُ "أَنَا تَابِعِيٌّ، قَالَ فِي "الأَصْلِ" الَّذِي هُوَ "التَّحْرِيرُ" "فَالظَّاهِرُ كَصَحَابِيٍّ" يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَ الْمَعَاصِرَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ، لَوْ قَالَ: أَنَا تَابِعِيٌّ لِكَوْنِي لَقِيت بَعْضَ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ. كَمَا لَوْ قَالَ الْمَعَاصِرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَا صَحَابِيٌّ؛ لأَنَّهُ ثِقَةٌ، مَقْبُولُ الْقَوْلِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ كَرِوَايَتِهِ.
_________________
(١) = أكده ابن عبد الشكور. وردّ ابن قدامة هذه الشبهة فقال: "قلنا: إنما خبَّر عن نفسه بما يترتب عليه حكم شرعي، يوجب العمل، لا يلحق غيره مضرة، ولا يوجب تهمة، فهو كرواية الصحابي عن النبي ﷺ". "الروضة ص ٦٠". وانظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ٢/ ١٦١، نهاية السول ٢/ ٣١٣، المسودة ص ٢٩٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٣، غاية الوصول ص ١٠٤، إرشاد الفحول ص ٧١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥.
[ ٢ / ٤٨٠ ]