"الْعَامِّ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ حَقِيقَةً" فِيمَا لَمْ، يَخُصَّ١ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَنَقَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ: هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ٢، وَذَلِكَ لأَنَّ٣ الْعَامَّ فِي تَقْدِيرِ أَلْفَاظٍ مُطَابِقَةٍ لأَفْرَادِ مَدْلُولِهِ مِنْهَا٤ فَسَقَطَ بِالتَّخْصِيصِ طِبْقَ مَا خُصِّصَ بِهِ مِنْ الْمَعْنَى، فَالْبَاقِي مِنْهَا وَمِنْ الْمَدْلُولِ مُتَطَابِقَانِ٥ تَقْدِيرًا، فَلا اسْتِعْمَالَ فِي غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ، فَلا مَجَازَ، فَالتَّنَاوُلُ٦ بَاقٍ٧، فَكَانَ٨ حَقِيقَةً قَبْلَهُ، فَكَذَا بَعْدَهُ٩.
_________________
(١) ١ في ش ز ع: يخصص. ٢ وهو رأي كثير من الحنفية كشمس الأئمة السرخسي. "انظر: كشف الأسرار ١/٣٠٧، المستصفى ٢/٥٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٢٧، أصول السرخسي ١/١٤٤، المحصول ج١ ق٣/١٨، البرهان ١/٤١٠، نهاية السول ٢/١٠٥، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٦، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٦، التبصرة ص١٢٢، منهاج العقول ٢/١٠٤، مختصر البعلي ص١٠٩، المسودة ص١١٦، الروضة ٢/٢٣٩، العدة ٢/٥٣٣، اللمع ص١٨، فواتح الرحموت ١/٣١١، إرشاد الفحول ص١٣٥". ٣ في ش ز: أن. ٤ في ش: مها فقط. ٥ في ش: مدلولها متطابقان، وفي د: المدلول متطابقات. ٦ في ش: فالتأويل. ٧ في ع: باقيًا. ٨ في ض ع ب: وكان. ٩ انظر أدلة هذا القول ومناقشتها في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٧، التبصرة ص١٢٣، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٥، المنخول ص١٥٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٠، نهاية السول ٢/١٠٥ وما بعدها، المعتمد ١/٢٨٢ وما بعدها، منهاج العقول ٢/١٠٤، الإحكام لابن حزم ١/٣٧٣، كشف الأسرار ١/٣٠٧، تيسير التحرير ١/٣٠٨، فواتح الرحموت ١/٣١٢، اللمع ص١٨، إرشاد الفحول ص١٥٣، العدة ٢/٥٢٣ وما بعدها".
[ ٣ / ١٦٠ ]
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةُ: يَكُونُ مَجَازًا بَعْدَ التَّخْصِيصِ، وَاخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ، لأَنَّهُ قَبْلَ التَّخْصِيصِ حَقِيقَةٌ فِي الاسْتِغْرَاقِ، فَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِيهِ بَعْدُ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى قَرِينَةٍ، وَيَحْصُلُ الاشْتِرَاكُ١.
وَجُمْلَةُ الأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ، تَرَكْنَا بَاقِيَهَا خَشْيَةَ الإِطَالَةِ٢.
"وَهُوَ" -أَيْ الْعَامُّ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ- "حُجَّةٌ إنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ" ٣ أَيْ بِمَعْلُومٍ، أَوْ اسْتِثْنَاءٍ٤ بِمَعْلُومٍ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَأَصْحَابِهِ
_________________
(١) ١ واختار هذا القول الجويني والقرافي ورجحه الآمدي وكثير من الحنفية كعيسى بن إبان وغيره، ومال إليه الغزالي، قال المجد: "ومعنى كونه مجازًا معنى في الاقتصار به على البعض الباقي لا في تناوله له" "المسودة ص١١٦". وانظر تفصيل هذا القول مع أدلته ومناقشتها في "فواتح الرحموت ١/٣١١، العدة ٢/٥٣٥، المحصول ج١ ق٣/١٨، البرهان ١/٤١١، المنخول ص١٥٣، المستصفى ٢/٥٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٢٧، اللمع ص١٨، التبصرة ص١٢٢، ١٢٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٦، المعتمد ١/٢٨٢، الروضة ٢/٢٣٩، مختصر البعلي ص١٠٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٦، إرشاد الفحول ص١٣٥، المسودة ص١١٥". ٢ انظر هذا الأقوال في "الإحكام للآمدي ٢/٢٢٧، نهاية السول ٢/١٠٥، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٦، التبصرة ص١٢٢، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٦، المستصفى ٢/٥٤ وما بعدها، البرهان ١/٤١٠ وما بعدها، المعتمد ١/١٨٢ وما بعدها، المحصول ج١ ق٣/١٩، منهاج العقول ٢/١٠٤، فواتح الرحموت ١/٣١١، كشف الأسرار ١/٣٠٧، أصول السرخسي ١/١٤٤، تيسير التحرير ١/٣٠٨، العدة ٢/٥٣٨، المسودة ص١١٦، الروضة ٢/٢٣٩، مختصر البعلي ص١٠٩، اللمع ص١/١٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٧، إرشاد الفحول ص١٣٦". ٣ كذا في ش ز ض، وكذا في مختصر البعلي وابن الحاجب، وفي د: بمعين، وكذا في جمع الجوامع ونهاية السول، وفي المستصفى: بمعلوم. ٤ في ش: واستثناء.
[ ٣ / ١٦١ ]
وَالأَكْثَرِ١، وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ عَنْ الْفُقَهَاءِ٢.
وَقَالَ الدَّبُوسِيُّ٣.هُوَ الَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ مَذْهَبِ السَّلَفِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ٤ قَطْعًا، بِخِلافِ مَا قَبْلَ التَّخْصِيصِ٥. اهـ.
وَقِيلَ: حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ، لا فِيمَا زَادَ، حَكَاهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ تَحَكُّمٌ٦.
وَقِيلَ: حُجَّةٌ فِي وَاحِدٍ، وَلا يَتَمَسَّكُ بِهِ فِي جَمْعٍ٧.
_________________
(١) ١ وهذا قول الشافعية، واختاره الجويني والفخر الرازي وغيرهما. "انظر: المحصول ج١ ق٣/٢٢، ٢٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٨، ١٠٩، المستصفى ٢/٥٧، التبصرة ص١٨٧، جمع الجوامع ٢/٧، التمهيد ص١٢٥، نهاية السول ٢/١٠٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٧، المعتمد ١/٢٨٦، أصول السرخسي ١/١٤٤، فتح الغفار ١/٩٠، كشف الأسرار ١/٣٠٧، تيسير التحرير ١/٣١٣، المسودة ص١١٦، مختصر البعلي ص١٠٩، مختصر الطوفي ص١٠٤، نزهة الخاطر ٢/١٥٠، الروضة ٢/٢٣٨، إرشاد الفحول ص١٣٧". ٢ ذكره الآمدي عن الفقهاء ثم اختاره ورجحه وذكر أدلته "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٣٢، ٢٣٣ وما بعدها". ٣ في ش: الدبوسوي. ٤ في ض ب: للعام. ٥ هذا ما صححه السرخسي وغيره، وانظر أدلة هذا القول في "أصول السرخسي ١/١٤٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٨، ١٠٩، التبصرة ص١٨٨ وما بعدها، المحصول ج١ ق٣/٢٣ وما بعدها". ٦ أي أنه حجة في أقل الجمع، وهو ثلاثة أو اثنان، لأنه المتيقن، وما عداه مشكوك فيه، لاحتمال أن يكون قد خصص، فيكون الاحتجاج به تحكما بغير دليل. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/٧، المستصفى ٢/٥٧، العضد على ابن الحاجب ٢/١٠٩، تيسير التحرير ١/٣١٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٣، فواتح الرحموت ١/٣٠٨، مختصر البعلي ص١٠٩، إرشاد الفحول ص١٣٧، ١٣٨، مختصر الطوفي ص١٠٤". ٧ انظر: إرشاد الفحول ص١٣٧.
[ ٣ / ١٦٢ ]
وَقِيلَ: حُجَّةٌ إنْ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ، وَإِنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ فَمُجْمَلٌ فِي الْبَاقِي١.
وَ٢ قِيلَ: إنْ كَانَ الْعُمُومُ مُنْبِئًا عَنْهُ قَبْلَ التَّخْصِيصِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣ فَهُوَ حُجَّةٌ، فَإِنَّهُ يُنْبِئُ٤ عَنْ الْحَرْبِيِّ كَمَا يُنْبِئُ٥ عَنْ الْمُسْتَأْمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْبِئًا٦ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ٧ فَإِنَّهُ لا يُنْبِئُ عَنْ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ، فَإِذَا انْتَهَى الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ عِنْدَ وُجُودِهِمَا٨.
وَفِيهِ أَقْوَالٌ يَطُولُ الْكَلامُ بِذِكْرِهَا٩.
_________________
(١) ١ وهذا قول أبي الحسن الكرخي والبلخي وغيرهما. "انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٢، التبصرة ص١٨٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٧، نهاية السول ٢/١٠٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٧، المحصول ج١ ق٣/٢٣، فواتح الرحموت ١/٣٠٨، مختصر الطوفي ص١٠٥، إرشاد الفحول ص١٣٨". ٢ ساقطة من ش. ٣ الآية ٥ من التوبة. ٤ ٥ في ش: ينهى. ٥ في ش: ينهى. ٦ في ب: منبئًا له. ٧ الآية ٣٧ من المائدة. ٨ وهذا قول أبي عبد الله البصري. "انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٨، ١٠٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٢، تيسير التحرير ١/٣١٣، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٧، المعتمد ١/٢٨٦، التبصرة ص١٨٨". ٩ انظر هذه الأقوال في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٨، العدة ٢/٥٣٩، المستصفى ٢/٥٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٢، مختصر البعلي ص١١٠، المسودة ص١١٦، الروضة ٢/٢٣٨، مختصر الطوفي ص١٠٤، كشف الأسرار ١/٣٠٧، التبصرة ص١٨٧، أصول السرخسي ١/١٤٤ وما بعدها، فتح الغفار ١/٩٠ وما بعدها، تيسير التحرير ١/٣١٣، فواتح الرحموت ١/٣٠٨، نهاية السول ٢/١٠٩، شرح تنقيح الفصول ٢/٢٢٧، المعتمد ١/٢٨٦، جمع الجوامع ٢/٧، إرشاد الفحول ص١٣٨".
[ ٣ / ١٦٣ ]
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ١ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ٢ أَنَّهُ لَوْ خُصَّ بِمَجْهُولٍ٣ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤.إلاَّ٥ بَعْضَهُمْ، لَمْ يَكُنْ حُجَّةً اتِّفَاقًا. قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ ظَاهِرُ٦ تَقْيِيدِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيِّ وَغَيْرِهِمَا٧.
وَ٨مَحَلُّ الْخِلافِ بِالْمُخَصَّصِ بِمُعَيَّنٍ٩، فَلا يُسْتَدَلُّ بِـ ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ١٠ إلاَّ بَعْضَهُمْ بِقَتْلِ فَرْدٍ مِنْ الأَفْرَادِ، إذْ مَا مِنْ فَرْدٍ مِنْ الأَفْرَادِ١١ إلاَّ و١٢َيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْرَجُ١٣.وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ١٤
_________________
(١) ١ في ز: وإن. ٢ قال السبكي والإسنوي: "بمعين" "انظر: جمع الجوامع ٢/٧، نهاية السول ٢/١٠٧". ٣ قال العضد والتفتازاني: "أما المخصص بمجمل أي مبهم غير معين.. فليس بحجةٍ بالاتفاق" "العضد والتفتازاني على ابن الحاجب ٢/١٠٨" وانظر: منهاج العقول ٢/١٠٦. ٤ الآية ٥ من التوبة. ٥ في ش: لا. ٦ ساقطة من ض ب. ٧ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٠٨، نهاية السول ٢/١٠٧ وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع ٢/٧، المحصول ج١ ق٣/٢٣، المنخول ص١٥٣، المستصفى ٢/٥٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٣، أصول السرخسي ١/١٤٤، التمهيد ص١٢٥، المعتمد ١/٢٨٧، فواتح الرحموت ١/٣٠٨، إرشاد الفحول ص١٣٧. ٨ ساقطة من ز ض ب. ٩ في ش ز ع: بمعنى. ١٠ الآية ٥ من التوبة. ١١ ساقطة من ز ض ع ب. ١٢ ساقطة من ش ب. ١٣ انظر: التمهيد ص١٢٥، نهاية السول ٢/١٠٨، وسيأتي الكلام عن ذلك صفحة ٤١٨. ١٤ الآية ١ من المائدة.
[ ٣ / ١٦٤ ]
وَ١ قِيلَ: يَكُونُ حُجَّةً أَيْضًا. وَقَدَّمَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَعَزَاهُ إلَى الأَكْثَرِ٢.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ بُرْهَانٍ. وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ. انْتَهَى.
"وَعُمُومُهُ" أَيْ عُمُومُ٣ مَا خُصَّ بِمُبَيِّنٍ "مُرَادٌ تَنَاوُلًا، لا حُكْمًا" أَيْ مِنْ جِهَةِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لأَفْرَادِهِ، لا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، "وَقَرِينَتُهُ لَفْظِيَّةٌ وَ٤قَدْ تَنْفَكُّ" عَنْهُ٥.
"وَالْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ٦ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ٧" هَذَا "مَجَازًا" لِنَقْلِ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ الأَصْلِيِّ، بِخِلافِ مَا قَبْلَهُ
_________________
(١) ١ ساقطة من ز. ٢ واختلف آراء الحنفية إلى عدة أقوال أهمها اثنان، فقال الكرخي: لا يبقى العام حجة أصلًا، سواء كان المخصص معلومًا أو مجهولًا، وفصل غيره بينهما، قال السرخسي: "والصحيح عندي أن المذهب عند علمائنا ﵏ في العام إذا لحقه خصوص يبقى حجة فيما وراء المخصوص، سواء كان المخصوص مجهولًا أو معلومًا" "أصول السرخسي ١/١٤٤"، وقال البردوي مثل ذلك تمامًا "انظر: كشف الأسرار ١/٣٠٨"، لكن قال ابن نجيم: "وهو باق في المعلوم لا المجمل، وبهذا ضعف ما ذهب إليه المصنف "النسفي صاحب المنار" تبعًا لفخر الإسلام، وهو إن كان هو المختار عندنا كما في التلويح، لكنه ضعيف من جهة الدليل، فالظاهر هو مذهب الجمهور، وهو أنه كان مخصوصًا بمجمل فليس بحجة وبمعلوم حجة" "فتح الغفار ١/٩٠". "وانظر: كشف الأسرار ١/٣٠٧، تيسير التحرير ١/٣١٣، فواتح الرحموت ١/٣٠٨، إرشاد الفحول ص١٣٧، جمع الجوامع ٢/٦". ٣ في ز: وعموم. ٤ ساقطة من ش ز. ٥ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٥. ٦ في ش: كأن يعمل في جزء شيء. ٧ القوسان ساقطان من ش.
[ ٣ / ١٦٥ ]
"وَقَرِينَتُهُ عَقْلِيَّةٌ لا تَنْفَكُّ" عَنْهُ١
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ دَلالَةَ الأَوَّلِ٢ أَعَمُّ مِنْ دَلالَةِ الثَّانِي.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. وَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذَا الْبَابِ٣.
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ٤ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ: مَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَقَلَّ. وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ هُوَ الأَكْثَرُ.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ٥: وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ: لأَنَّ٦ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ الأَكْثَرُ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ: هُوَ الأَقَلُّ٧.
وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّ٨ إرَادَةَ مَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ، ثُمَّ خُصَّ بِتَأَخُّرٍ أَوْ تَقَارُنٍ٩.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَجِبُ أَنْ يَتَنَبَّهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. فَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ أَعَمُّ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. أَلا تَرَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إذَا أَرَادَ بِاللَّفْظِ أَوَّلًا مَا دَلَّ
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٥. ٢ في ب: أهم من الثاني. ٣ انظر الفرق بينهما في "جمع الجوامع ٢/٥، إرشاد الفحول ص٤٠، مباحث الكتاب والسنة ص٢٠٨، تفسير النصوص ٢/١٠٥". ٤ في ز ع ب: أن. ٥ في ز ض ع ب: ابن أبي هريرة. ٦ في ش: أن. ٧ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٥، جمع الجوامع ٢/٥. ٨ ساقطة من ض. ٩ وضح البعلي هذا الوجه الثاني فقال: "إن البيان فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ، وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ أو مقترن به" "القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٥".
[ ٣ / ١٦٦ ]
عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ مِنْ الْعُمُومِ، ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ: كَانَ عَامًّا مَخْصُوصًا، وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ؟ وَيُقَالُ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَعْضِ الَّذِي أَخْرَجَ. وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ إذَا قَصَدَ الْعُمُومَ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ١ أَنْ لا يَقْصِدَ الْخُصُوصَ، بِخِلافِ مَا إذَا نَطَقَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ مُرِيدًا بِهِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ٢ فِي هَذَا. اهـ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ: أَنَّ الْعَامَّ إذَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِهِ، لَهُ ثَلاثُ حَالاتٍ:
الأُولَى ٣: أَنْ يُرَادَ بِهِ فِي الابْتِدَاءِ خَاصٌّ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ خَاصٌّ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُرَادَ بِهِ عَامٌّ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْضُهُ، فَهَذَا نَسْخٌ.
وَالثَّالِثَةُ: أَنْ لا يَقْصِدَ بِهِ خَاصٌّ وَلا عَامٌّ فِي الابْتِدَاءِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ أَمْرٌ يَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّهُ٤ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي الابْتِدَاءِ عُمُومَهُ، فَهَذَا هُوَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ. وَلِهَذَا كَانَ التَّخْصِيصُ عِنْدَنَا بَيَانًا، لا نَسْخًا. إلاَّ إنْ أَخْرَجَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ، فَيَكُونُ نَسْخًا، لأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعُمُومَ أُرِيدَ بِهِ فِي٥ الابْتِدَاءِ. اهـ.
وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ، فَقَالَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ أُرِيدَ عُمُومُهُ وَشُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ مِنْ جِهَةِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهَا، لا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَاَلَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لَمْ يُرَدْ شُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ لا مِنْ جِهَةِ التَّنَاوُلِ وَلا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ٦ بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي
_________________
(١) ١ في ش: بين. ٢ في ع: يتناوله. ٣ في ب: الأول. ٤ ساقطة من ب. ٥ في ش: به. ٦ ساقطة من ش.
[ ٣ / ١٦٧ ]
جُزْئِيٍّ، وَلِهَذَا كَانَ مَجَازًا قَطْعًا، لِنَقْلِ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ الأَصْلِيِّ، بِخِلافِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ١
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الْبُلْقِينِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ قَرِينَةَ الْمَخْصُوصِ لَفْظِيَّةٌ، وَقَرِينَةَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ عَقْلِيَّةٌ.
الثَّانِي: أَنَّ قَرِينَةَ الْمَخْصُوصِ قَدْ تَنْفَكُّ عَنْهُ؛ وَقَرِينَةَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لا تَنْفَكُّ عَنْه.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: يَجُوزُ وُرُودُ الْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، خَبَرًا كَانَ أَوْ أَمْرًا.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَقَدْ ذَكَرَ٢ الإِمَامُ٣ أَحْمَدُ ﵀ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ٤ قَالَ: وَأَتَتْ عَلَى أَشْيَاءَ لَمْ تُدَمِّرْهَا، كَمَسَاكِنِهِمْ وَالْجِبَالِ.
"وَالْجَوَابُ" مِنْ الشَّارِعِ إنْ لَمْ٥ يَكُنْ مُسْتَقِلًاّ بِالسُّؤَالِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "لا الْمُسْتَقِلَّ" فَهُوَ "تَابِعٌ لِسُؤَالٍ" فِي "عُمُومِهِ٦" اتِّفَاقًا٧ نَحْوُ ﴿جَوَابِ
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٥. ٢ في ش: ذكر. ٣ ساقطة من ش. ٤ الآية ٢٥ من الأحقاف. ٥ ساقطة من ب. ٦ في ب: عموم. ٧ الجواب غير المستقل هو الذي لا يكون كلامًا مفيدًا بدون اعتبار السؤال أو الحادثة، مثل نعم، فإن كان السؤال عامًا كان جوابه عامًا باتفاق. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٣٧، نهاية السول ٢/١٥٨، المحصول ج١ ق٣/١٨٧، جمع الجوامع ٣٧/٢، مختصر ابن الحاجب ١٠٩/٢، المعتمد ٣٠٣/١، التلويح على التوضيح ٢٧٢/١، فتح الغفار ٥٩/٢، فواتح الرحموت ٢٨٩/١، تيسير التحرير ٢٦٣/١، مختصرا البعلي ص ١١٠، ١٤٧، إرشاد الفحول ص ١١٣، شرح تنقيح الفصول ٢١٦،العدة ٥٩٦/٢.
[ ٣ / ١٦٨ ]
النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ١ بِالتَّمْرِ "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ، إذَا يَبُسَ"؟ قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَلا إذْنَ" ٢.
وَفِي قَوْلِ٣: "وَ" كَذَا فِي "خُصُوصِهِ" يَعْنِي أَنَّ الْجَوَابَ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ يَتْبَعُ السُّؤَالَ٤ فِي خُصُوصِهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ٥، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ ٦ وَكَحَدِيثِ أَنَسٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي٧ لَهُ؟ قَالَ: "لا".قَالَ: أَفَيَلْزَمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: "لا". قَالَ: فَيَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ٨.
_________________
(١) ١ في ش: أو ييبس. ٢ هذا الحديث صحيح، رواه الإمام مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا. "انظر: المنتقى ٤/٢٤٢، سنن أبي داود ٢/٢٢٥، تحفة الأحوذي ٤/٤١٨، سنن النسائي ٧/٢٣٦، سنن ابن ماجه ٢/٧٦١، المستدرك ٢/٣٨، نيل الأوطار ٥/٢٢٤، مسند أحمد ١/١٧٥، سنن الدارقطني ٣/٤٩، التلخيص الحبير ٣/٩". ٣ في ز ش: قوله. ٤ في ش: تبع السؤال. ٥ قال ابن عبد الشكور: "وهو الأوجه". "انظر: فواتح الرحموت ١/٢٨٩، تيسير التحرير ١/٢٦٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٧، البرهان ١/٣٧٤، نهاية السول ٢/١٥٨، المحصول ج١ ق٣/١٨٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٠٩، ١١٠، مختصر البعلي ص١١٠، أصول السرخسي ٢/٢٧١، إرشاد الفحول ص١٣٣". ٦ الآية ٤٤ من الأعراف. ٧ في ب: وينحني. ٨ هذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجه هن أنس مرفوعًا، وروى معناه أبو داود عن أبي ذرٍ مرفوعًا. "انظر: تحفة الأحوذي ٧/٥١٤، سنن ابن ماجه ١/١٢٢٠، سنن أبي داود ٢/٦٤٤، مختصر سنن أبي داود ٨/٨٢".
[ ٣ / ١٦٩ ]
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: تَغَدَّ عِنْدِي، فَيَقُولُ لا١.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَقَوْلِهِ ﷺ لأَبِي بُرْدَةَ "تَجْزِيك ٢، وَلاتَجْزِي ٣ أَحَدًا بَعْدَك" أَيْ فِي الأُضْحِيَّةِ٤.
قَالَ الآمِدِيُّ: فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ وَإِنْ تُرِكَ فِيهِ الاسْتِفْصَالُ مَعَ تَعَارُضِ الأَحْوَالِ٥: لا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، إذْ اللَّفْظُ لا عُمُومَ لَهُ. وَلَعَلَّ الْحُكْمَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ، كَتَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِقَوْلِهِ: "وَ٦ لا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَك" ثُمَّ بِتَقْدِيرِ تَعْمِيمِ الْمَعْنَى فَبِالْعِلَّةِ لا بِالنَّصِّ٧.
_________________
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠، نهاية السول ٢/١٥٨. ٢ في ش ز ض: يجزيك. ٣ في ش ز ض: يجزي. ٤ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد عن البراء بن عازب قال: ضحى خالٌ لي يقال له: أبو بردة، قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ: "شاتك شاة لحم"، فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنًا جذعة من المعز قال: "اذبحها، ولا تصلح لغيرك" وهناك ألفاظ أخرى للحديث، واسم أبي بردة هانئ بن نيار، وتقدمت ترجمته في المجلد الأول ص٣٣٧. قال ابن حجر: "والجذعة وصف لسن معين، فمن الضأن ما أكمل السنة، والجذع من المعز ما دخل في السنة الثانية" "فتح الباري ١٠/٩"، وقال النووي: "وفيه أن جزعة المعز لا تجزي في الأضحية، وهذا متفق عليه" "النووي على مسلم ١٣/١١٢". "وانظر: صحيح البخاري ٣/٣١٧، صحيح مسلم ٣/١٥٥٢، سنن أبي داود ٢/٨٧، تحفة الأحوذي ٥/٩٦، سنن النسائي ٧/١٩٦، سنن ابن ماجه ٢/١٠٥٤، مسند أحمد ٣/٤٦٦، نيل الأوطار ٥/١٢٨". ٥ في ش: الأقوال. ٦ ساقطة من ش. ٧ الإحكام للآمدي ٢/٢٣٧، وانظر: نهاية السول ٢/١٥٨، العدة ٢/٥٩٦.
[ ٣ / ١٧٠ ]
وَقَالَهُ قَبْلَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لاحْتِمَالِ مَعْرِفَةِ حَالِهِ. فَأَجَابَ عَلَى مَا عُرِفَ. وَعَلَى هَذَا تَجْرِي١ أَكْثَرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْمُفْتِينَ٢. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْعُلَمَاءِ: إنَّ الْجَوَابَ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ لا يَتْبَعُ السُّؤَالَ فِي خُصُوصِهِ، إذْ لَوْ اُخْتُصَّ٣ بِهِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى تَخْصِيصِهِ. وَهَذَا ظَاهِرُ كَلامِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: تُرِكَ الاسْتِفْصَالُ فِي حِكَايَةِ الْحَالِ مَعَ قِيَامِ الاحْتِمَالِ: يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ، وَيَحْسُنُ بِهِ٤ الاسْتِدْلال ٥.
قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، لأَنَّهُ احْتَجَّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُنَا٦.
وَ٧قَالَ الْمَجْدُ أَيْضًا٨: وَمَا سَبَقَ إنَّمَا يَمْنَعُ قُوَّةَ الْعُمُومِ لا ظُهُورَهُ، لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ لِمَا لَمْ يَذْكُرْ٩.
_________________
(١) ١ في ع: يجري. ٢ انظر: البرهان ١/٣٤٦. ٣ في ش: خص. ٤ في ض ب ع: بها ٥ قال المحلي: "وقيل: لا ينزل منزلة العموم، بل يكون الكلام مجملًا" "جمع الجوامع ١/٤٢٦". "وانظر: إحكام الأحكام ١/١٦١، المستصفى ٢/٦٨، المحصول ج١ ق٢/٦٣١، شرح تنقيح الفصول ص١٨٦، نهاية السول ٢/٨٩، البرهان ١/٣٤٥، التمهيد ص٩٧، المسودة ص١٠٨، فواتح الرحموت ١/٢٨٩ن تيسير التحرير ١/٢٦٤، مختصر البعلي ص١١٦، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٤، المنخول ص١٥٠، إرشاد الفحول ص١٣٢، مباحث الكتاب والسنة ص١٦٢". ٦ المسودة ص١٠٩. ٧ ساقطة من ش ز ض. ٨ ساقطة من ش ز. ٩ المسودة ص١٠٩.
[ ٣ / ١٧١ ]
وَمَثَّلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِقَوْلِ النَّبِيِّ١ ﷺ لِغَيْلانَ٢ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا" ٣ وَلَمْ يَسْأَلْهُ: هَلْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا؟ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ٤.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ عِبَارَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ "حِكَايَةُ الْحَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبُ الإِجْمَالِ٥، وَسَقَطَ بِهَا٦ الاسْتِدْلال"٧ فَاخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ الْعُلَمَاءِ عَنْ ذَلِكَ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا مُشْكِلٌ، وَمِنْهُمْ٨ مَنْ٩ قَالَ:
_________________
(١) ١ في ب: بقوله. ٢ هو الصحابي غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي، أبو عمر، كان أحد أشراف ثقيف ومقدميهم، وكان حكيمًا، وفد على كسرى فقال له كسرى: أنت حكيم في قومٍ لا حكمة فيهم، وكان شاعرًا محسنًا، أسلم بعد فتح الطائف، وكان تحته عشرة نسوة فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعًا منهن ويفارق باقيهن، توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب ﵁. انظر ترجمته في "الإصابة ٣/١٨٩، الاستيعاب ٣/١٨٩، أسد الغابة ٤/٣٤٣، تهذيب الأسماء ٢/٤٩". ٣ روى الإمام مالك والشافعي وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ابن عمر ﵄ قال: "أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا". "انظر: المنتقى ٤/١٢٢، بدائع المنن ٢/٣٥١، تحفة الأحوذي ٤/٢٧٨، سنن ابن ماجه ١/٦٢٨، موارد الظمآن ص٣١٠، المستدرك ٢/١٩٣، نيل الأوطار ٦/١٨٠". ٤ انظر توجيه إمام الحرمين الجويني لوجه العموم في ذلك في "البرهان ١/٣٤٦". "انظر: المحصول ج١ ق٢/٦٣٢، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٦، نهاية السول ٢/٨٩، التمهيد ص٩٧، إرشاد الفحول ص١٣٢، مباحث الكتاب والسنة ص١٦٣". ٥ في ض ب: إجمال. ٦ في ز ع ض ب: منها. ٧ في ض: استدلال. وانظر: شرح تنقيح الفصول ص١٨٦، نهاية السول ٢/٨٩، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٢٤، التمهيد ص٩٧. ٨ في ض: ومنه. ٩ ساقطة من ب.
[ ٣ / ١٧٢ ]
لَهُ١ قَوْلانِ.
وَقَالَ الأَصْفَهَانِيُّ: يُحْمَلُ الأَوَّلُ عَلَى قَوْلٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْعُمُومُ، وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى فِعْلٍ، لأَنَّهُ لا عُمُومَ لَهُ. وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الْبُلْقِينِيُّ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإِلْمَامِ٢، وَالسُّبْكِيُّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: الأَوَّلُ مَعَ بُعْدِ الاحْتِمَالِ، وَالثَّانِي مَعَ قُرْبِ الاحْتِمَالِ. ثُمَّ الاحْتِمَالُ إنْ كَانَ فِي دَلِيلِ الْحُكْمِ سَقَطَ الْحُكْمُ٣ وَ٤الاسْتِدْلالُ، كَقَوْلِهِ فِي الْمُحْرِمِ: "لا تُمِسُّوهُ ٥ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" ٦
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ في ب: الإمام، ولابن العيد كتاب "الإلمام بأحاديث الأحكام" ثم شرحه بنفسه في "شرح الإلمام" وسماه الصلاح الصفدي إنه "الإمام" وقال ابن حجر: إن "الإمام" ليس "شرح الإلمام" فالإلمام في أحاديث الأحكام، والإلمام مستمد منه. والإلمام مطبوع بالرياض ص١٣٨٣هـ/١٩٦٣م. ٣ ساقطة من ب. ٤ ساقطة من ز ض ع ب. ٥ في ز ض ع ب: تقربوه. ٦ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبغوي والدارمي عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا كان مع النبي ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ: "اغسلوه بماءٍ وسدرٍ وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". "انظر: صحيح البخاري ١/٢٢٠، صحيح مسلم ٢/٨٦٥، سنن أبي داود ٢/١٩٦، تحفة الأحوذي ٤/٢٣، سنن النسائي ٤/٣٢، ٥/١٥٤، سنن ابن ماجه ٢/١٠٣٠، شرح السنة للبغوي ٥/٣٢١، سنن الدرامي ٢/٥٠، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٣٠٤". وبين القرافي رأيه في ذلك فقال: "وهذه واقعة عين في هذا المحرم وليس في اللفظ ما يقتضي أن هذا الحكم ثابت لكل محرم أو ليس بثابت، وإذا تساوت الاحتمالات بالنسبة إلى بقية المحرمين سقط استدلال الشافعية به على أن المحرم إذا مات لا يغسل بل علل حكم الشخص المعين فقط، فكان اللفظ مجملًا بالنسبة إلى غيره " "الفروق ٢/٩٠".
[ ٣ / ١٧٣ ]
وَقَالَ أَيْضًا: الأَوَّلُ إذَا كَانَ الاحْتِمَالُ فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ كَقِصَّةِ غَيْلانَ، وَالثَّانِي إذَا كَانَ الاحْتِمَالُ فِي دَلِيلِ الْحُكْمِ١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا: الْحُكْمُ عَامٌّ فِي كُلِّ مُحْرِمٍ، ثُمَّ٢ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ: حُكْمُهُ فِي وَاحِدٍ حُكْمُهُ فِي مِثْلِهِ، إلاَّ أَنْ يُرَدَّ تَخْصِيصَهُ، وَلِهَذَا حُكْمُهُ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ حُكْمُهُ٣ فِي سَائِرِ الشُّهَدَاءِ٤.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: اللَّفْظُ خَاصٌّ، وَالتَّعْلِيلُ عَامٌّ فِي كُلِّ مُحْرِمٍ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْمُحْرِمِ٥.
"وَ" الْجَوَابُ "الْمُسْتَقِلُّ" وَهُوَ الَّذِي لَوْ وَرَدَ ابْتِدَاءً لأَفَادَ الْعُمُومَ "إنْ سَاوَى٦ السُّؤَالَ" فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ عِنْدَ كَوْنِ السُّؤَالِ عَامًّا أَوْ خَاصًّا "تَابَعَهُ"
_________________
(١) ١ جمع القرافي بين العبارتين فقال: "الاحتمالات تارة تكون في كلام صاحب الشرع على السواء فتقدح، وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح، فحيث قال الشافعي ﵁: "إن حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال"، مراده إذا استوت الاحتمالات في كلام صاحب الشرع، ومراده "أن حكاية الحال إذا ترك فيها الاستفصال تنزل منزلة العموم في المقال" إذا كانت الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل" "الفروق ٢/٨٨، ٩٠"، وقال القرافي أيضًا: "لا شك أن الإجمال المرجوح لا يؤثر في المساوي الراجح، وحينئذ فنقول: الاحتمال المؤثر إن كان في محل الحكم وليس في دليله فلا يقدح كحديث غيلان، وهو مراد الشافعي بالكلام الأول، وإن كان في دليله قدح، وهو المراد بالكلام الثاني" "شرح تنقيح الفصول ص١٨٧". "انظر: نهاية السول ٢/٨٩ن التمهيد ص٩٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٦، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٤، إرشاد الفحول ص١٣٢". ٢ ساقطة من ز ض ع ب. ٣ في ش ز ع ب: حكمه. ٤ انظر: المستصفى ٢/٦٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٦. ٥ وهو رأي الغزالي. "انظر: المستصفى ٢/٦٨، البرهان ١/٣٤٨". ٦ في ش: أن يساوي.
[ ٣ / ١٧٤ ]
أَيْ تَابَعَ الْجَوَابَ السُّؤَالُ١ "فِيمَا فِيهِ" أَيْ فِي السُّؤَالِ "مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ٢ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ٣.
فَالْعُمُومُ٤ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٥.
وَالْخُصُوصُ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ الأَعْرَابِيُّ عَنْ وَطْئِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ٦: "أَعْتِقْ رَقَبَةً" ٧
_________________
(١) ١ في ش ع: السؤال الجواب. ٢ ساقطة من ب. ٣ انظر هذه المسألة في "أصول السرخسي ١/٢٧٢، فواتح الرحموت ١/٢٩٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٧، ٢٣٨، نهاية السول ٢/١٥٩، شرح تنقيح الفصول ص٢١٦، المعتمد ١/٣٠٣، المحصول ج١ ق٢/١٨٨، جمع الجوامع ٢/٣٧، المنخول ص١٥١، المستصفى ٢/٥٨، البرهان ١/٣٧٤، الروضة ٢/٢٣٣، إرشاد الفحول ص١٣٣". ٤ ساقطة من ش. ٥ روى الإمام مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود والبيهقي وابن شيبة والدارقطني وابن حبان والحاكم والدارمي عن أبي هريرة وجابر ﵄ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطهور ماؤه، الحلُ ميتته"، قال البغوي: "هذا الحديث صحيح متفق علي صحته" وحكى الترمذي أن البخاري صححه. "انظر: المنتقى ١/٥٤، بدائع المنن ١/١٩، مسند أحمد ٢/٣٦١، سنن أبي داود١/١٩، تحفة الأحوذي ١/٢٢٥، ٢٣٠، سنن النسائي ١/٤٤، ٧/١٨٣، سنن ابن ماجه ١/١٣٦، سنن الدارمي ١/١٨٦ن المستدرك ١/١٤١، موارد الظمآن ص٦٠ن التلخيص الحبير ١/٩، نيل الأوطار ١/٢٤، البيات والتعريف ٣/٢٤٢". ٦ ساقطة من ش. ٧ روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله، قال: "وما أهلكك"؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "اعتق رقبة " الحديث.
[ ٣ / ١٧٥ ]
قَالَ الْغَزَالِيُّ: هَذَا مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِبَارَةِ الأُولَى١.
"فَإِنْ٢ كَانَ الْجَوَابُ٣ أَخَصَّ مِنْ السُّؤَالِ٤ اخْتَصَّ بِهِ" أَيْ الْجَوَابِ "السُّؤَالُ" كَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ؟ فَيُقَالُ لَهُ: اُقْتُلْ الْمُرْتَدَّاتِ، فَيَخْتَصُّ السُّؤَالُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ بِالْمُرْتَدَّاتِ مِنْهُنَّ٥.
"وَإِنْ كَانَ" الْجَوَابُ "أَعَمَّ" مِنْ السُّؤَالِ. مِثَالُهُ: لَمَّا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَاءِ بِئْرِ بِضَاعَةَ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ٦
_________________
(١) ١ وهي "ترك الاستفصال في حكاية الحال، مع قيام الاحتمال، ينزل منزلة العموم في المقال". "انظر: المستصفى ٢/٦٠، البرهان ١/٣٤٨، ٣٧٣، ٣٧٥، اللمع ص٢٢، العدة ٢/٦٠٢". ٢ في ز ض ع ب: وإن. ٣ في ش ز: الجواب. ٤ انظر هذه المسألة في "الإحكام للآمدي ٢/٢٣٨، فواتح الرحموت ١/٢٩٠، التمهيد ص١٢٥، نهاية السول ٢/١٥٨، المعتمد ١/٣٠٣، المحصول ج١ ق٣/١٨٨، جمع الجوامع ٢/٣٧ ٥ في ش: المرتدات. ٦ هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس وأبي سعيد وسهل بن سعد ﵃ مرفوعًا بألفاظ مختلفة، قال العراقي بعدما حكى اختلاف الناس فيه: "والحديث صحيح"، وحكى المنذر عن الإمام أحمد أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وكذلك رمز له السيوطي، وقال المناوي: هذا متروك الظاهر فيما إذا تغير بالنجاسة اتفاقًا، وخصه الشافعية والحنابلة بمفهوم خبر أبي داود وغيره، "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" كما سيأتي صفحة ٣٦٨. "انظر: سنن أبي داود ١/١٦، ١٥، تحفة الأحوذي ١/٢٠٤، سنن النسائي ١/١٤١، مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/٧٣، فيض القدير ٦/٢٤٨، سنن الدارقطني ١/٢٨، مسند أحمد ١/٢٣٥، ٢٨٤، ٣/١٦، ٣١، ٦/١٧٢، سنن ابن ماجه ١/١٧٣، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩٢، التلخيص الحبير ١/١٢".
[ ٣ / ١٧٦ ]
"أَوْ وَرَدَ" حُكْمٌ "عَامٌّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِلا سُؤَالٍ"، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ١ مَيْتَةٍ لِمَيْمُونَةَ٢، فَقَالَ: "أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" ٣. "اُعْتُبِرَ عُمُومُهُ" أَيْ عُمُومُ الْجَوَابِ فِي الصُّورَةِ الأُولَى، وَعُمُومُ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَلَى السَّبَبِ الْخَاصِّ فِي الثَّانِيَةِ٤، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى سَبَبِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا
_________________
(١) ١ في ز ض ع ب: بشاة. ٢ هي الصحابية ميمونة بنت الحارث بن خزن الهلالية، أم المؤمنين، تزوجها رسول الله ﷺ سنة سبع في ذي القعدة، لما اعتمر عمرة القضية، وقيل: اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وقيل غيرها، وهي أخر امرأة تزوجها ﷺ ممن دخل بهن، وروي عنها ٤٦ حديثًا، وماتت بسرف "ماء قريب من مكة، عشرة أميال إلى جهة المدينة"، ودفنت هناك سنة ٥١هـ، وقيل غير ذلك، وصلى عليها عبد الله بن عباس ﵄، وروي أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو محرم، وقيل تزوجها وهو حلال، ولهذا اختلف الفقهاء في نكاح المحرم. انظر ترجمتها في "الإصابة ٤/٤١١، الاستيعاب ٤/٤٠٤، الخلاصة ص٤٩٦، تهذيب الأسماء ٢/٣٥٥، أسد الغابة ٧/٢٧٢". ٣ هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس رضي اله عنهما مرفوعاُ بأسانيد صحيحة، وروى البخاري معناه عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا. "انظر: صحيح مسلم ١/٢٧٦، تحفة الأحوذي ٥/٣٩٨، سنن النسائي ٧/١٥١ وما بعدها، سنن ابن ماجه ٢/١١٩٣، صحيح البخاري ٢/٢٧، مسند أحمد ١/٢١٩، ٢٢٧، سنن أبي داود ٢/٣٨٦، فيض القدير ٣/١٣٩، تخريج أحاديث البردوي ص١٦١، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩٣". ٤ يعبر علماء الأصول عن هذه المسألة بقولهم: "العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب"، وهو قول الآمدي وإمام الحرمين والبيضاوي وابن الحاجب والفخر الرازي. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٣٨ وما بعدها، نهاية السول ٢/١٥٨، المستصفى ٢/١١٤، البرهان ١/٣٧٢، فواتح الرحموت ١/٢٩٠، التمهيد ص١٢٤، المعتمد ١/٣٠٣، المنخول ص١٥١، الموافقات ٣/١٧٨، اللمع ص٢٢، المحصول ج١ ق٣/١٨٨، شرح تنقيح الفصول ص٢١٦، جمع الجوامع ٢/٣٨، أصول السرخسي ١/٢٧٢، فتح الغفار ٢/٥٩، تخريج الفروع على الأصول ص١٩٩٣، إرشاد الفحول ص١٣٣، نزهة الخاطر ٢/١٤١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٠، التبصرة ص١٤٤".
[ ٣ / ١٧٧ ]
﵄ وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةِ١، لأَنَّ عُدُولَ الْمُجِيبِ عَمَّا٢ سُئِلَ عَنْهُ، أَوْ عُدُولَ الشَّارِعِ٣ عَمَّا اقْتَضَاهُ حَالُ السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ الْعَامُّ عَلَيْهِ عَنْ٤ ذِكْرِهِ بِخُصُوصِهِ إلَى الْعُمُومِ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهِ، لأَنَّ الْحُجَّةَ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَالسَّبَبُ لا يُصْلَحُ مُعَارِضًا، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ عِنْدَ وُرُودِ الْجَوَابِ أَوْ٥ السَّبَبِ: بَيَانُ الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَغَيْرِهَا٦.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَلَنَا قَوْلٌ فِي مَذْهَبِنَا، وَقَالَهُ٧ جَمْعٌ كَثِيرٌ: أَنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى سَبَبِهِ٨.
_________________
(١) ١ انظر: المستصفى ٢/٦٠، ١١٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٩، البرهان ١/٣٧٤، تيسير التحرير ١/٢٦٤، نهاية السول ٢/١٥٩، المسودة ص١٣٠، الروضة ٢/٢٣٣، مختصر البعلي ص١١٠، مختصر الطوفي ص١٠٢، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٠، التمهيدص١٢٤. ٢ في ض: لما. ٣ في ش: المشار. ٤ في ش: عن. ٥في ش: و. ٦ انظر: الروضة ٢/٢٣٣، مختصر الطوفي ص١٠٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٠، التبصرة ص١٤٥، المحصول ج١ ق٣/١٨٩، أصول السرخسي ١/٢٧٢. ٧ في ب: قال. ٨ وهو قول مالك وأبي ثور والمزني والقفال والدقاق من الشافعية، وقال الجويني: وهو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي، ثم نصره، لكن الفخر الرازي ناقشه ورد عليه في "مناقب الشافعي"، ونقل هذا القول عن الشافعي أيضًا، وفي المسألة عدة آراء وتفصيلات. "انظر: نهاية السول ٢/١٥٩، اللمع ص٢٣، شرح تنقيح الفصول ص٢١٦، المحصول ج١ ق٣/١٨٩، المحلي على جمع الجوامع ٢/١٥٩، التمهيد ص١٢٤، المسودة ص١٣٠، نزهة الخاطر ٢/١٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٠، المستصفى ١/٦٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٩، التبصرة ص١٤٥، الرسالة ص٢٠٦، ٢٣١، فواتح الرحموت ١/٢٩٠، تيسير التحرير ١/٢٦٤، مختصر البعلي ص١١٠، الروضة ٢/٢٣٣، مختصر الطوفي ص١٠٢، تخريج الفروع على الأصول ص١٩٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٠، إرشاد الفحول ص١٣٤".
[ ٣ / ١٧٨ ]
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ السَّبَبِ الْخَاصِّ، وَلَمْ يُنْكَرْ، كَآيَةِ اللِّعَانِ١، وَنَزَلَتْ فِي هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ٢، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣وَآيَةِ الظِّهَارِ٤، وَنَزَلَتْ فِي أَوْسِ بْنِ
_________________
(١) ١ آية اللعان هي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ النور/٦-٧. ٢ هو الصحابي هلال بن أمية بن عامر الأنصاري المدني، شهد بدرًا وأحدًا، وكان قديم الإسلام، وكان يكسر أصنام بني واقف من قومه، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فتاب الله عليهم، وذكرهم في سورة التوبة، وهم هلال وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع. انظر ترجمة هلال في "الإصابة ٣/٦٠٦، الاستيعاب ٣/٦٠٤، أسد الغابة ٥/٤٠٦، تهذيب الأسماء ٢/١٣٩". ٣ هذه الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٣/٢٧٩، صحيح سلم ٢/١١٣٤، سنن أبي داود ١/٥٢، سنن النسائي ٦/١٤٠، سنن ابن ماجه ١/٦٦٨، السنن الكبرى للبيهقي ١٠/٢٦٥، تحفة الأحوذي ٩/٢٦، المستدرك٢/٢٠٢". قال النووي: "السبب في نزول آية اللعان عويمر العجلاني، وقال الجمهور: السبب قصة هلال بن أمية لأنه أول رجل لاعن"، وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم عن أنس بن مالك قال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سمحاء، وكان أخ البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام " وقال الصنعاني: "قد اختلفت الروايات في سبب نزول آية اللعان ثم جمع بينها". "انظر: المراجع السابقة، نيل الأوطار ٦/٣٠٠، ٣٠٢، سبل السلام ٤/١٦، النووي على مسلم /١٢٨، فتح الباري ٩/٣٧٤ ط الحلبي، الرسالة للشافعي ص١٤٨". ٤ آية الظهار هي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ، وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ المجادلة/٢-٣.
[ ٣ / ١٧٩ ]
الصَّامِتِ١. رَوَاهُ ٢أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا٣. وَقِصَّةِ عَائِشَةَ فِي الإِفْكِ٤ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَذَا هُنَا، وَلأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ وَالاعْتِبَارُ بِهِ بِدَلِيلٍ لَوْ كَانَ أَخَصَّ، وَالأَصْلُ عَدَمُ مَانِعٍ، وَقَاسَ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، مَعَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَخْتَلِفُ بِهِمَا٦
قَالَ الْمُخَالِفُ: لَوْ عَمَّ جَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ بِالاجْتِهَادِ كَغَيْرِهِ٧.
_________________
(١) ١ هو الصحابي أوس بن الصامت بن قيس الأنصاري، اخو عبادة بن الصامت، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وعن عائشة ﵂ أن جميلة "بنت عم له" كانت تحت أوس بن الصامت، وكان به لمم فذكرت الحديث" وكان أول ظهار في الإسلام منه، وكان شاعرًا، مات في أيام عثمان، وله ٨٥ سنة، وقالوا مات ص٣٤ هـ بالرملة، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ١/٨٥، الاستيعاب ١/٧٨، تهذيب الأسماء ١/١٢٩، الخلاصة ص٤١، أسد الغابة ١/١٧٢". ٢ ساقطة من ش ز ض ب. ٣ هذا الحديث رواه احمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم مرفوعاُ عن خولة بنت مالك، وعائشة وسلمة بن صخر وغيرهم. "انظر: مسند أحمد ٦/٤١١، سنن أبي داود ١/٥١٣، تحفة الأحوذي ٤/٣٨١، ٩/١٨٨، سنن ابن ماجه ١/٦٦٦، المستدرك ٢/٤٨١، نيل الأوطار ٦/٢٩٤، أقضية رسول الله ﷺ ص٧٠". ٤ ساقطة من ش. ٥ انظر: صحيح البخاري ٣/١٦٣، صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/١٠٢، مسند أحمد ٦/١٩٤، سنن أبي داود ٢/٤٧١، تحفة الأحوذي ٩/٢٩، سبل السلام ٤/١٥، نيل الأوطار ٦/٣١٩. ٦ في ش ز: بها. انظر مزيدًا من أدلة القول الأول في "الروضة ٢/٢٣٣، مختصر الطوفي ص١٠٢، نزهة الخاطر ٢/١٤٢، العضد على ابن الحاجب ٢/٢١٠، التبصرة ص١٤٦، المستصفى ٢/٦٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٣٩، فواتح الرحموت ١/٢٩٠، تيسير التحرير ١/٢٦٤، شرح تنقيح الفصول ص٢١٦، المعتمد ١/٣٠٤، المحصول ج١ ق٣/١٨٩، العدة ٢/٦٠١ وما بعدها". ٧ انظر: الروضة ٢/٢٣٣، مختصر الطوفي ص١٠٢، نزهة الخاطر ٢/١٤٢، المسودة ص١٣١، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٠، المستصفى ٢/٦٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠، البرهان ١/٣٧٧ وما بعدها، فواتح الرحموت ١/٢٩٠، تيسير التحرير ١/٢٦٥.
[ ٣ / ١٨٠ ]
وَرُدَّ١ بِأَنَّ السَّبَبَ مُرَادٌ قَطْعًا بِقَرِينَةٍ خَارِجِيَّةٍ، لِوُرُودِ الْخِطَابِ بَيَانًا لَهُ، وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ. وَلِهَذَا لَوْ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ طَلاقَهَا، فَقَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ: طَلُقَتْ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعًا وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ. وَالأَشْهَرُ عِنْدَنَا: وَلَوْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ، لَكِنْ يَدِينُ٢.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ خِلافٌ، وَلَوْ اسْتَثْنَى غَيْرَهَا لَمْ تَطْلُقْ، عَلَى أَنَّهُ مَنَعَ فِي الإِرْشَادِ٣ وَالْمُبْهِجِ٤ وَالْفُصُولِ الْمُعْتَمِرَ الْمُحْصَرَ٥ مِنْ التَّحَلُّلِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الآيَةِ٦ فِي حُصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَكَانُوا مُعْتَمِرِينَ٧.
وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ حَمَلَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
_________________
(١) ١ في ش ز: ورد. ٢ قال البعلي: "وأما محل السبب فلا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعًا، قاله غير واحدٍ، لأن دخوله مقطوع به، لكون الحكم أورد بيانًا له، بخلاف غيره، فإنه يجوز إخراجه، لأن دخوله مظنون به، لكن نقل ناقلون عن أبي حنيفة أنه يجوز إخراج السبب" "القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٢. "وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٠، المستصفى ٢/٦٠، ٦١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠ وما بعدها". وسوف يذكر المصنف هذا الدليل مرة ثانية بعد أربع صفحات "ص١٨٧". ٣ الإرشاد لابن موسى، كما نص عليه البعلي في "القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٢". ٤ في ش: المنهج، وفي "القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٢": والشيرازي في الممتع، والصواب "المبهج" لأبي الفرج الشيرازي. "انظر: طبقات الحنابلة ٢/٢٤٨، ذيل طبقات الحنابلة ١/٧١، المنهج الأحمد ٢/١٦٢". ٥ ساقطة من ش. ٦ الآية هي قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الآية ١٩٦ من البقرة. ٧ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٢، الروضة ٢/٢٣٤، تفسير ابن كثير ١/٢٣١ ط الحلبي، تفسير الطبري ٢/٢١٥.
[ ٣ / ١٨١ ]
هُرَيْرَةَ "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" ١ عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ، مَعَ أَنَّ سَبَبَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا٢.لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ سَبَبُهُ٣.
وَالأَصَحُّ عَنْ٤ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لا يَصِحُّ اللِّعَانُ عَلَى حَمْلٍ، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. وَهُوَ سَبَبُ آيَةِ اللِّعَانِ، وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ٥ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَلِهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لاعَنَ بَعْدَ الْوَضْعِ ٦ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِمَ وُجُودَهُ بِوَحْيٍ، فَلا
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٤/٧٠، صحيح مسلم ٤/٢٢٩٥، سنن أبي داود ٢/٥٦٥، سنن ابن ماجه ٢/١٣١٨، مسند أحمد ٢/١١٥، الأدب المفرد ص٣٢٨، نيل الأوطار ٦/٤٥٤، سنن الدارمي ٢/٣١٩". ٢ سبب ورود الحديث أنه لما اسر أبو عزة الجمحي الشاعر ببدر وشكا عائلة وفقرًا فمن عليه رسول الله ﷺ وأطلقه بغير فداء، ثم ظفر به بأحد، فقال: مُنٌ علي، وذكر فقرًا وعائلة، فقال: "لا تمسح بعارضيك ملة، تقول سخرت بمحمد مرتين، وأمر به فقتل" قال سعيد بن المسيب: إن النبي ﷺ قال حينئذ: "لا يلدغ المؤمن" فصار الحديث مثلًا. "انظر البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث ٣/٣٣١". ٣ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠ وما بعدها. ٤ في د ب: عند. ٥ في ض: لكنه. ٦ روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه ذكر التلاعن عند رسول الله ﷺ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا، ثم أنصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي فيه، فذهب به إلى رسول الله ﷺ فاخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرًا، قليل اللحم، سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله خدلًا، آدم، كثير اللحم، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم بين"، فوضعت شبيهًا بالذي ذكر زوجها انه وجده عندها، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما". وروى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر أن رجلًا لاعن امرأته على عهد رسول الله ﷺ، ففرق رسول الله بينهما، وألحق الولد بأمه". "انظر: صحيح البخاري ٣/٢٨١، صحيح مسلم ٢/١١٣٢، ١١٣٤، سنن أبي داود ١/٥٢٤، تحفة الأحوذي ٤/٣٩٠، سنن النسائي ٦/١٤٦، سنن ابن ماجه ١/٦٦٩، نيل الأوطار ٦/٣١٠".
[ ٣ / ١٨٢ ]
يَكُونُ اللِّعَانُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ. وَلَيْسَ سَبَبُ الآيَةِ قَذْفَ حَامِلٍ وَلِعَانِهَا١.
وَ٢فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ٣ عَهِدَ إلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ٤ ابْنِي٥، فَاقْبِضْهُ٦ إلَيْك، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ وَفِيهِ فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا٧ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ،
_________________
(١) ١ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٣، البرهان ١/٣٧٨، المنخول ص١٥١، فواتح الرحموت ١/٢٩٠، تيسير التحرير ١/٢٦٥. ٢ ساقطة من ع. ٣ هو عتبة بن أبي وقاص بن أهيب القرشي الزهري، أخو سعد، ولم يذكره الجمهور في الصحابة، وذكره ابن منده فيهم، واحتج بحديث وصيته إلى أخيه سعد في ابن وليدة زمعة، وأنكر أبو نعيم على ابن منده ذلك، وقال أبو نعيم: وعتبة هذا هو الذي شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته بوم أحد، وما علمت له إسلامًا، ولم بذكره أحد من المتقدمين في الصحابة" ودعا عليه النبي ﷺ أن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرًا، فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا إلى النار، قال ابن حجر: فلا معنى لا يراده في الصحابة، وذكر الباجي أن وصيته كانت بحسب أنواع النكاح التي كانت في الجاهلية، وقد حرمها الإسلام. "انظر: الإصابة ٣/١٦١، أسد الغابة ٣/٥٧١، تهذيب الأسماء ١/٣٢٠، المنتقى للباجي ٦/٥". ٤ هو زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري المكي، مات قبل فتح مكة، وكانت له جارية يمانية يطؤها مع غيره كما كان معهودًا في أنكحة الجاهلية. "انظر: تهذيب الأسماء ١/٣١١، الإصابة ٢/٤٣٣، الاستيعاب ٢/٤١٠، المنتقى ٦/٥". ٥ هو عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشي العامري الذي تخاصم فيه سعد وعبد بن زمعة، وله عقب، توفي بالمدينة. "انظر: تهذيب الأسماء ١/٣١١، الاستيعاب ٢/٤١٠، أسد الغابة ٣/٤٤٨". ٦ في ض: قابضة. ٧ ساقطة من ش ز.
[ ٣ / ١٨٣ ]
عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، اُنْظُرْ إلَى شَبَهِهِ "وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ١ هَذَا أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ"٢، فَرَأَى فِيهِ٣ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ" ٤، وَكَانَتْ تَحْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٦ "هُوَ أَخُوك
_________________
(١) ١ هو الصحابي عبد بن زمعة بن قيس القرشي العامري المكي، أمه عاتكة بنت الأحنف، وهو أخو سودة أم المؤمنين لأبيها، وكان عبد بن زمعة شريفًا ومن سادات الصحابة. "انظر: الإصابة ٢/٤٣٣، الاستيعاب ٢/٤٤٢، أسد الغابة ٢/٥١٥، تهذيب الأسماء ١/٣١٠". ٢ هذه زيادة من الحديث، وتوضح المعنى. ٣ ساقطة من ض ع ب. ٤ هي أم المؤمنين سودة بن زمعة بن قيس القرشية العامرية الصحابية، أم الأسود، كانت قبل رسول الله ﷺ تحت ابن عمها السكران بن عمرو، أخي سهل بن عمرو، وكان زوجها مسلمًا هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة، ومات، ولم يعقب، أسلمت سودة قديمًا وبايعت رسول الله ﷺ، وأسلم زوجها، وجرحا في مكة، فهاجرا إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم تزوجها رسول الله ﷺ في رمضان سنة عشر من البعثة النبوية بعد وفاة خديجة، ودخل بها بمكة وهاجر إلى المدينة، وقيل: تزوجها بعد عائشة، ولها مناقب كثيرة، ماتت في خلافة عمر ﵃، وقيل: غير ذلك. انظر ترجمتها في "الإصابة ٤/٣٣٨، الاستيعاب ٤/٣٢٣، أسد الغابة ٧/١٥٧، تهذيب الأسماء ٢/٣٤٨، الخلاصة ص٤٩٢". ٥ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ومالك والشافعي والحاكم والبيهقي، ورواه الترمذي مختصرًا، عن عائشة وأبي هريرة وعثمان وابن مسعود وابن الزبير وابن عمر وأبي أمامة ﵃ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٤/١٧٠، صحيح مسلم ٢/١٠٨٠، سنن أبي داود ١/٥٢٨، سنن النسائي ٦/١٤٨، تحفة الأحوذي ٤/٣٢١، ٦/٣١٠، سنن ابن ماجه ١/٦٤٦، المنتقى شرح الموطأ ٦/٤، المستدرك ٤/٩٦، السنن الكبرى ٦/٨٦، النووي على مسلم ١٠/٣٨، بدائع المنن ٢/٢١٩، إحكام الأحكام ٢/٣١٩، نيل الأوطار ٦/٣١٣، أقضية رسول الله ﷺ ص٩٨، مسند أحمد ٤/٥، ٦/٢٧، ١٢٩، البيان والتعريف ٣/٢٨٩". ٦ في ع: البخاري.
[ ٣ / ١٨٤ ]
يَا عَبْدُ" وَلأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ١ أَنَّ زَمْعَةَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا، وَكَانَتْ تَظُنُّ بِآخَرَ٢ وَفِيهِ "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، فَلَيْسَ لَك بِأَخٍ " ٣.زَادَ أَحْمَدُ "أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ" ٤.
قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يُنْقَلُ٥ السَّبَبُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ٦.
رُدَّ فَائِدَتُهُ٧ مَنْعِ تَخْصِيصِهِ، وَمَعْرِفَةِ٨ الأَسْبَابِ٩.
_________________
(١) ١ هو الصحابي عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أبو خبيب، أو أبو حبيب، أو أبو عبد الرحمن، وهو أول مولود في الإسلام في السنة الأولى بعد الهجرة، أمه أسماء بنت أبي بكر، وهو فارس قريش، شهد اليرموك وفتح أفريقيا، وصار أمير المؤمنين، بويع بالخلافة بعد موت يزيد سنة٦٤ هـ، وغلب على اليمن والحجاز والعراق وخراسان، وكان فصيحًا شريفًا، لسنًا أطلس، كثير العبادة، وكان يسمى حمامة المسجد، ودافع عن عثمان في الدار، قاتله بنو أمية حتى انتصروا عليه في الكعبة، وقتل وصلب سنة ٧٣هـ، ثم سلم إلى أمه فدفنته بالمدينة في دار صفية بنت حيي ثم زيدت دارها في المسجد، فهو مدفون مع النبي ﷺ ومع أبي بكر وعمر ﵃، كما يقول الكتبي. انظر ترجمته في "الإصابة ٤/٦٩ المطبعة الشرفية، الخلاصة ٢/٥٦ مطبعة الفجالة الجديدة، أسد الغابة ٣/٢٤٢، المعارف ص٢٥٦، ٦٠٠، فوات الوفيات ١/٤٤٥، العقد الثمين ٥/١٤١، البداية والنهاية ٨/٣٣٢، تاريخ الخلفاء ص٢١١، حلية الأولياء ١/٣٢٩". ٢ في رواية النسائي: "كانت لزمعة جارية يطؤها هو، وكان يظن بآخر يقع عليها، فجاءت بولد شبه الذي كان يظن به، فمات زمعة وهي حبلى" "سنن النسائي ٦/١٤٨" ٣ وتمام الحديث: "لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص، قالت: فما رآها حتى لقي الله" "انظر: المنتقى شرح الموطأ ٦/٥". ٤ انظر: مسند أحمد ٤/٥، سنن النسائي ٦/١٤٩. ٥ في ض: ينتقل. ٦ انظر: الروضة ٢/٢٣٣، العضد على ابن الحاجب ٢/١١١، المستصفى ٢/٦١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠، فواتح الرحموت ١/٢٩٢، تيسير التحرير ١/٢٦٦، نهاية السول ٢/١٥٩، التمهيد ص١٢٤، مختصر الطوفي ص١٠٢، العدة ٢/٦١٣. ٧ في ش: فائدة. ٨ في ض ب: ومعرفته. ٩ بين المجد ابن تيمية أنواع الأسباب، وذكر فائدتها، ثم قال: "ومن لم يحط علمًا بأسباب الكتاب الكتاب والسنة والإ عظم خطؤه كما وقع لكثير من المتفقهين والأصوليين والمفسرين" "المسودة ص١٣١". وانظر مناقشة أدلة القول الثاني القائل باقتصار الحكم على السبب في "المستصفى ٢/٦١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤١، نهاية السول ٢/١٥٩، العضد على ابن الحاجب ٢/١١١، فواتح الرحموت ١/٢٩٢، تيسير التحرير ١/٢٦٦، التمهيد ص١٢٤، المسودة ص١٣١، العدة ٢/٦١٣، الروضة ٢/٢٢٤، مختصر الطوفي ص١٠٢، نزهة الخاطر ٢/١٤٢".
[ ٣ / ١٨٥ ]
قَالُوا: لَوْ قَالَ: تَغَدَّ عِنْدِي، فَحَلَفَ لا تَغَدَّيْت، لَمْ يَعُمَّ١، وَمِثْلُهُ نَظَائِرُهَا.
رُدَّ بِالْمَنْعِ٢ فِي الأَصَحِّ عَنْ أَحْمَدَ، وَإِنْ سَلِمَ كَقَوْلِ مَالِكٍ٣ فَلِلْعُرْفِ، وَلِدَلالَةِ السَّبَبِ عَلَى النِّيَّةِ، فَصَارَ كَمَنْوِيٍّ٤.
قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يُطَابِقْ الْجَوَابُ السُّؤَالَ٥.
رُدَّ طَابَقٌ وَزَادَ٦
_________________
(١) ١ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠، فواتح الرحموت ١/٢٩٢، تيسير التحرير ١/٢٦٦، المعتمد ١/٣٠٣، ٣٠٤، المحصول ج١ ق٣/١٨٨، العدة ٢/٦١٣. ٢ في ش ز: مثله نظائر، رد لمنع. ٣ في ض: لملك. ٤ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١١، الإحكام للآمدي ٢/٤٢١، فواتح الرحموت ١/٢٩٢، تيسير التحرير ١/٢٦٦. ٥ ساقطة من ب، وسقط من ب أيضًا: رد، طابق وزاد. وانظر: الروضة ٢/٢٣٤، مختصر الطوفي ص١٠٢، نزهة الخاطر ٢/١٤٢، العدة ٢/٦١٣، شرح تنقيح الفصول ص٢١٦، المحصول ج١ ق٣/١٩٠، العضد على ابن الحاجب ٢/١١١، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠، فواتح الرحموت ١/٢٩٢، تيسير التحرير ١/٢٦٦. ٦ انظر: فواتح الرحموت ١/٢٩٢، تيسير التحرير ١/٢٦٦، المحصول ج١ ق٣/١٩٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/١١١، نزهة الخاطر ٢/١٤٤، مختصر الطوفي ص١٠٣، الروضة ٢/٢٢٤.
[ ٣ / ١٨٦ ]
"وَصُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ ١ فِي الْعُمُومِ" عِنْدَ الأَكْثَرِ [فَلا يَخُصُّ٢ بِاجْتِهَادٍ] فَيَتَطَرَّقُ التَّخْصِيصُ إلَى٣ ذَلِكَ الْعَامِّ، إلاَّ تِلْكَ الصُّورَةَ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا٤، لَكِنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةً إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِهَا وَضْعًا تَحْتَ اللَّفْظِ الْعَامِّ، وَإِلاَّ فَقَدْ يُنَازَعُ٥ فِيهِ الْخَصْمُ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْعَامِّ إخْرَاجَ السَّبَبِ، فَالْمَقْطُوعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ٦ بَيَانُ حِكْمَةِ السَّبَبِ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا، كَمَا يَحْصُلُ بِدُخُولِهِ، وَلا دَلِيلَ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْ الأَمْرَيْنِ٧.
فَائِدَةٌ:
"قِيلَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَامٌّ لَمْ يُخَصَّ٨ إلاَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي
_________________
(١) ١ في ش: لدخول. ٢ في ش ز: يختص. ٣ ساقطة من ض ع ب. ٤ هذا ما ذكره المصنف سابقًا صفحة ١٨١، ونقلنا بعده نص البعلي: أن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعًا. "وانظر: تيسير التحرير ١/٢٦٧، نهاية السول ٢/١٥٩، اللمع ص٢٢، البرهان ١/٣٧٨، المنخول ص١٥١، المحصول ج١ ق٣/١٩١، جمع الجوامع ٢/٣٩، التمهيد ص١٢٤، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٤٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٤٠، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٠، المستصفى ٢/٦٠". ٥ في ش ز: تنازع. ٦ ساقطة من ض. ٧ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٩-٤٠. ٨ نقل الشوكاني عن علم الدين العراقي أنه قال: "ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع: أحدها: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ النساء/٢٣، فكا ما سميت أما عن نسب أو رضاع، وإن علت، فهي حرام، ثانيها: قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ الرحمن/٢٦، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ آل عمران/١٨٥، ثالثًا: قوله تعالى: ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ البقرة/٢٨٤، ثم اعترض الشوكاني على الموضع الرابع بأن القدرة لا تتعلق بالمستحيلات، وهي أشياء، ثم ألحق الشوكاني بما سبق قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ هود/٦. "انظر: إرشاد الفحول ص١٤٣ وما بعدها، الروضة ٢/٢٣٨، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٧، الرسالة للشافعي ص٥٣-٥٤".
[ ٣ / ١٨٧ ]
الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ١ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ الآية ٦ من هود. ٢ الآية ١٠١ من الأنعام.
[ ٣ / ١٨٨ ]