"الرَّابِعِ" مِنْ الْمُخَصَّصِ الْمُتَّصِلِ "الْغَايَةُ".
وَالْمُرَادُ بِهَا: أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ اللَّفْظِ الْعَامِّ حَرْفٌ مِنْ أَحْرُفِ١ الْغَايَةِ، كَاللاَّمِ وَإِلَى وَحَتَّى٢.
مِثَالُ اللاَّمِ: قَوْلُهُ ﷾: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ ٣ أَيْ إلَى بَلَدٍ٤، وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿بِأَنَّ رَبَّك أَوْحَى لَهَا﴾ ٥ أَيْ أَوْحَى إلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ "أَوْ" فِي قَوْلِهِ:
لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ٦ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى
أَيْ: إلَى أَنْ أُدْرِكَ الْمُنَى.
وَرُبَّمَا كَانَتْ " إلَى " بِمَعْنَى "مَعَ".
وَ"حَتَّى" لِلابْتِدَاءِ، نَحْوُ:
_________________
(١) ١ في ب: حروف ٢ انظر: نهاية السول ٢/١٣٦، المحصول جـ١ ق٣/١٠٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٢، ١٤٦، الإحكام للآمدي ٢/٣١٣، المستصفى ٢/٢٠٨، جمع الجوامع ٢/٢٣، فواتح الرحموت ١/٣٤٣، تيسير التحرير ١/٢٨١، اللمع ص ٢٧، مناهج العقول ٢/١١٢، ١٣٦، مختصر البعلي ص ١٢١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٢، المعتمد ١/٢٥٧، إرشاد الفحول ص ١٥٤ ٣ الآية ٥٧ من الأعراف ٤ ساقطة من ز ع ب ٥ الآية من الزلزلة ٦ هذا البيت يستشهد به النحاة، ولم ينسبه أحد من علماء اللغة والأدب والنوح إلى شاعر معين، وعجزه: "فما انقادت الأيام إلا لصابر". "انظر: شرح شذور الذهب ٢٣٨، شرح ابن عقيل ٢/٣٤٦"
[ ٣ / ٣٤٩ ]
حتَّى مَاءَ دِجْلَةَ أَشْكَلا١
وَمِثَالُ إلَى وَحَتَّى: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إلَى أَوْ حَتَّى أَنْ يَدْخُلُوا فَيُقْصَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ٢.
"وَهِيَ" أَيْ الْغَايَةُ "كَاسْتِثْنَاءٍ فِي اتِّصَالٍ وَعَوْدٍ" بَعْدَ الْجُمَلِ٣ فَفِي ٤نَحْوِ وَقَفْتُ٥ عَلَى أَوْلادِي وَأَوْلادِ أَوْلادِي٦ وَأَوْلادِ أَوْلادِ أَوْلادِي إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا تَعُودُ٧ إلَى الْكُلِّ٨.
_________________
(١) ١ في ش: أشكل، وهي رواية ثانية للكلمة، وهذا عجز بيت، وصدره: فما زالت القتلى تمج دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكلا وهذا البيت لجرير من قصيدة يهجو بها الأخطل، وأولها: أجدك لايصحو الفؤاد المعلل وقد لاح من شيب عذار ومحل وفيها: لنا الفضل في الدنيا، وأنفك راغم ونحن لكم يوم القيامة أفضل وجاء البيت في الديوان: ومازالت القتلى تمور دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل واستشهد بالبيت الزمخشري في "الكشاف" عند الآية ٦ من سورة النساء في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ حيث جعل ما بعد حتى غاية للابتداء، وهي التي تقع بعد الجمل، واستشهد به الأشموني، ومعنى تمج: تمور، والأشكل: الذي خالط بياضه حمرة. "انظر: ديوان جرير ص ٣٦٥، ٢٦٧، الكشاف للزمخشري ١/٥٠١، ٤/٤٨٠" ٢ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٣١٣، تيسير التحرير ١/٢٨١، مختصر البعلي ص١٢١ ٣ أي أنها تعود إلى الجميع على قول الجمهور في الاستثناء، وعند الحنفية تعود للأخيرة. "انظر: جمع الجوامع ٢/٢٣، فواتح الرحموت ١/٣٤٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٦، التمهيد ص ١٢٤، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٢، مختصر البعلي ص ١٢١" ٤ في ش: نفي ٥ في ب: اوقفت ٦ في ب: أولاد ٧ في ش ز: يعود ٨ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٣١٣، التمهيد ص١٢٤، تيسير التحرير ٢/٢٨٢، إرشاد الفحول ص١٥٤.
[ ٣ / ٣٥٠ ]
وَيَخْرُجُ الأَكْثَرُ١ بِهَا بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُخْرَجِ أَقَلَّ مِنْ الْمُخْرَجِ.
وَمِنْ أَحْكَامِهَا: أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا، أَيْ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِنَقِيضِ حُكْمِهِ عِنْدَ الأَكْثَرِ٢، لأَنَّ مَا بَعْدَهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ غَايَةً، بَلْ وَسَطًا بِلا فَائِدَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ ٣ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ اللَّيْلِ دَاخِلًا قَطْعًا، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ٤.
وَ٥قَالَ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ: مُخَالِفٌ لِمَا بَعْدَهَا نُطْقًا.
وَقِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ مُخَالِفًا مُطْلَقًا٦.
وَقِيلَ: مُخَالِفٌ لِمَا بَعْدَهَا إنْ كَانَ مَعَهَا "مِنْ" مِثَالِهِ: بِعْتُك مِنْ هَذَا إلَى هَذَا٧.
وَقَالَ الرَّازِيّ: إنْ تَمَيَّزَ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْحِسِّ لَمْ يَدْخُلْ وَإِلاَّ دَخَلَ، وَالْمُتَمَيِّزُ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ ٨ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ حِسًّا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى مَا بَعْدَهَا نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٩ فَإِنَّ الْمَرْفَقَ١٠
_________________
(١) ١ في ش: الكل ٢ انظر: نهاية السول ٢/١٣٦، المحصول جـ١ ق٣/١٠٢، اللمع ص ٢٧، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٢، مناهج العقول ٢/١٢٦، إرشاد الفحول ص١٥٤. ٣ الآية ١٨٧ من البقرة. ٤ انظر: نهاية السول ٢/١٣٦، ١٣٧، مناهج العقول ٢/١٣٦. ٥ ساقطة من ب ز ٦ انظر: نهاية السول ٢/١٣٧. ٧ انظر: نهاية السول ٢/١٣٧. ٨ لآية ١٨٧ من البقرة. ٩ الآية ٦ من المائدة. ١٠ في ب: المرافق.
[ ٣ / ٣٥١ ]
غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْ الْيَدِ بِفَصْلٍ مَحْسُوسٍ١.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَعْنَى عَيْنًا أَوْ وَقْتًا لَمْ يَدْخُلْ وَإِلاَّ دَخَلَ٢، نَحْوُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ٣ لأَنَّ الْغَايَةَ هُنَا فِعْلٌ، وَالْفِعْلُ لا يُدْخِلُ نَفْسَهُ٤ مَا لَمْ يُفْعَلْ، وَمَا لَمْ تُوجَدْ الْغَايَةُ لا يَنْتَهِي الْمُغَيَّا٥، فَلا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ النَّهْيِ لانْتِهَاءِ النَّهْيِ، فَيَبْقَى الْفِعْلُ دَاخِلًا فِي النَّهْيِ.
وَقِيلَ: لا تَدُلُّ الْغَايَةُ٦ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفٌ وَلا مُوَافِقٌ، قَالَهُ الآمِدِيُّ٧.
وَمَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ: فِي غَايَةِ تَقَدُّمِهَا عُمُومٌ يَشْمَلُهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ الْغَايَةُ عُمُومٌ يَشْمَلُهَا، فَلا يَكُونُ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "إلاَّ فِي: قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ٨ كُلُّهَا مِنْ الْخِنْصَرِ إلَى الإِبْهَامِ وَنَحْوِهِ، فَلا" أَيْ فَلا يَكُونُ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا، وَيَكُونُ الإِبْهَامُ دَاخِلًا قَطْعًا٩.
قَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ١٠: قَوْلُ الأُصُولِيِّينَ إنَّ الْغَايَةَ مِنْ الْمُخَصَّصَاتِ
_________________
(١) ١ المحصول جـ١ ق٣/١٠٣. وانظر: نهاية السول٢/١٣٧، ١٣٨، مناهج العقول ٢/١٣٦، إرشاد الفحول ص ١٥٤. ٢ ساقطة من ب. ٣ الآية ٢٢٢من البقرة. ٤ في ش: نفسه. ٥ في ش: المعنى. ٦ في ش ز ض ب: تدخل. ٧الإحكام للآمدي ٢/٣١٣. وهناك أقوال أخرى ذكرها الشوكاني. "انظر: إرشاد الفحول ص١٥٤". ٨ في ش: أصابعها. ٩ انظر: جمع الجوامع ٢/٢٣، إرشاد الفحول ص١٥٤. ١٠ هو علي بن عبد الكافي، تقي الدين السبكي، والد تاج الدين السبكي صاحب"جمع الجوامع" ومرت ترجمة الوالد والابن.
[ ٣ / ٣٥٢ ]
إنَّمَا١ هُوَ إذَا٢ تَقَدَّمَهَا عُمُومٌ يَشْمَلُهَا لَوْ لَمْ يُؤْتَ بِهَا. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ ٣ فَلَوْلا الْغَايَةُ لَقَاتَلْنَا الْكُفَّارَ أَعْطَوْا أَوْ لَمْ يُعْطُوا٤.
فَأَمَّا نَحْوُ "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ" وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْغَايَةِ لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ شَامِلًا لِلْبَالِغِ، وَلا النَّائِمُ لِلْمُسْتَيْقِظِ، وَلا الْمَجْنُونُ لِلْمُفِيقِ فَذَكَرَ الْغَايَةَ فِي ذَلِكَ: إمَّا تَوْكِيدٌ٥ لِتَقْرِيرِ أَنَّ أَزْمِنَةَ الصَّبِيِّ وَأَزْمِنَةَ الْجُنُونِ٦ وَأَزْمِنَةَ النَّوْمِ لا يُسْتَثْنَى مِنْهَا شَيْءٌ، وَنَحْوه٧، قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ٨ طُلُوعِهِ٩ أَوْ زَمَنَ طُلُوعِهِ١٠ لَيْسَ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى يَشْمَلَهُ ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ بَلْ حُقِّقَ بِهِ ذَلِكَ، وَإِمَّا لِلإِشْعَارِ١١ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ حُكْمُهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَوْلا الْغَايَةُ لَكَانَ مَسْكُوتًا١٢ عَنْ ذِكْرِ الْحُكْمِ مُحْتَمِلًا:
"وَغَايَةٌ، وَ" ١٣مَعْنَى "مُقَيَّدٍ بِهَا" أَيْ بِالْغَايَةِ "يَتَّحِدَانِ وَيَتَعَدَّانِ تِسْعَةَ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ز ع ض. ٢ في ش: إذا هو. ٣ الآية ٢٩ من التوبة. ٤ جمع الجوامع ٢/٢٣. ٥ في ز: توكيدًا. ٦ في ع: المجنون. ٧ في ش ز ض: ونحو. ٨ الآية ٥ من القدر. ٩ في د ب: الفجر طلوعه. ١٠ ساقطة من ض ب. ١١ في ب: الإشعار. ١٢ في ش ز: سكوتًا. ١٣ في ش ز: معنى.
[ ٣ / ٣٥٣ ]
أَقْسَامٍ" لأَنَّ الْغَايَةَ وَالْمُغَيَّا١: إمَّا أَنْ يَكُونَا مُتَّحِدَيْنِ، كَأَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إلَى أَنْ يَدْخُلُوا، أَوْ مُتَعَدِّدَيْنِ: إمَّا عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ، كَأَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ أَعْطِهِمْ إلَى أَنْ يَدْخُلُوا أَوْ٢ يَقُومُوا،٣٤ وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُتَعَدِّدًا وَالآخَرُ مُتَّحِدًا، فَتَكُونَ الأَقْسَامُ تِسْعَةً كَالشَّرْطِ٥.
"وَ٦الْخَامِسُ" مِنْ الْمُخَصَّصِ الْمُتَّصِلِ "بَدَلُ الْبَعْضِ".
نَحْوُ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ فُلانًا وَفُلانًا، اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالرَّجُلَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ٧.
"وَالتَّوَابِعُ الْمُخَصَّصَةُ" الَّتِي "كَبَدَلٍ وَعَطْفِ بَيَانٍ٨ وَتَوْكِيدٍ وَنَحْوِهِ٩ كَاسْتِثْنَاءٍ" فِي الْمَعْنَى١٠.
_________________
(١) ١ في ش ز: المعنى. ٢ في ع: أو. ٣ في ش: و. ٤ في ش: و. ٥ انظر: المعتمد ١/٢٩٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٦، فواتح الرحموت ١/٣٤٣، تيسير التحرير ١/٢٨٢. ٦ ساقطة من ش ز. ٧ ذكر هذا النوع من المخصصات بعض العلماء، وأغفله آخرون، قال ابن السبكي: "ولم يذكره الأكثرون" "جمع الجوامع ٢/٣٤". وانظر: مناهج العقول ٢/١١٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٢، فواتح الرحموت ١/٣٤٤، تيسير التحرير ١/٢٨٢، إرشاد الفحول ص١٥٤. ٨ ساقطة من ع. ٩ في ب: ونحوها. ١٠ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٢.
[ ٣ / ٣٥٤ ]
"وَشَرْطٍ "مُقْتَرِنٍ"١ بِحَرْفِ جَرٍّ" كَقَوْلِهِ: عَلَى أَنَّهُ، أَوْ بِشَرْطِ أَنَّهُ "أَوْ" حَرْفِ٢ "عَطْفٍ" كَقَوْلِهِ: وَمِنْ شَرْطِهِ كَذَا ف٣ "كَ" شَرْطٍ "لُغَوِيٍّ"٤ فَقَوْلُهُ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي أَسَدٍ وَبَنِي بَكْرٍ الْمُؤْمِنِينَ أَمْكَنَ كَوْنُهُ عَامًّا٥ لِبَكْرٍ فَقَطْ، وَشَرْطُ٦ كَوْنِهِمْ مُؤْمِنِينَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ٧ مُتَعَلِّقٌ بِالإِكْرَامِ وَهُوَ لِلْجَمِيعِ٨، كَقَوْلِهِ "إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ٩".
"وَيَتَعَلَّقُ حَرْفٌ مُتَأَخِّرٌ بِالْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ١٠" وَهُوَ قَوْلُهُ: أَكْرِمْ أَوْ وَقَفْت أَوْ نَحْوُهُمَا، وَهُوَ الْكَلامُ وَالْجُمْلَةُ، فَيَجِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَعَلَّقَ بِالاسْمِ، وَمَا١١ تَعَلَّقَ بِالْكَلامِ.
وَوَقْفُ الإِنْسَانِ عَلَى حَمْلِ١٢ أَجْنَبِيَّاتٍ كَوَقْفِهِ عَلَى أَوْلادِهِ، ثُمَّ أَوْلادِ فُلانٍ، ثُمَّ الْمَسَاكِينَ، عَلَى أَنَّهُ١٣ لا يُعْطَى مِنْهُمْ إلاَّ صَاحِبُ عِيَالٍ، يُقَوِّي اخْتِصَاصَ الشَّرْطِ بِالْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ، لأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ الأُولَى، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
"وَإِشَارَةٌ بِ" لَفْظِ "ذَلِكَ" بَعْدَ جُمَلٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ
_________________
(١) ١ في د: معنون، وفي ش ز ع ب: معنوي، والتصويب منا بحسب المعنى. ٢ في ش ب: بحرف. ٣ في ش: و. ٤انظر: مختصر البعلي ص ١٢١. ٥في زع ب: تمامًا. ٦ في ز ب: وبشرط، وفي ع: ويشترط. ٧ في ش: أنه. ٨ في ش ز ع: للجميع معًا. ٩ انظر: المسودة ص ١٥٧، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٢. ١٠ في ش ز ع: المقدم. ١١ في ز: وبين ما. ١٢في ش: حبل. ١٣ في ب: أنهم.
[ ٣ / ٣٥٥ ]
ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ ١ وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ٢ وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ٣.
"وَتَمْيِيزٌ بَعْدَ جُمَلٍ" نَحْوَ لَهُ٤: عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَنَحْوَ: لَهُ٥ عَلَيَّ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا "يَعُودَانِ" أَيْ الإِشَارَةُ بِذَلِكَ وَالتَّمْيِيزُ "إلَى الْكُلِّ" أَيْ كُلِّ الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ٦
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الإِرْشَادِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ ٧ يَجِبُ عَوْدُهُ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ: وَعَوْدُهُ إلَى بَعْضِهِ لَيْسَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ وَخَدَمَنِي وَأَكْرَمَنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، لَمْ يَعُدْ إلَى الدُّخُولِ فَقَطْ.
وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْوَاضِحِ فِي مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ، وَقَالَ: إذَا عَادَ لِلْجَمِيعِ٨ فَالْمُؤَاخَذَةُ٩ بِكُلٍّ مِنْ الْجُمَلِ فَالْخُلُودُ لِلْكُفْرِ، وَالْمُضَاعَفَةُ فِي قَدْرِ الْعَذَابِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الذُّنُوبِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ١٠ قِيلَ: الإِشَارَةُ إلَى أُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: إلَى النَّهْيِ عَنْ الضِّرَارِ.
_________________
(١) ١ الآية ٦٨ من الفرقان. ٢ الآية ٢٣٣ من البقرة. ٣ الآية من المائدة. ٤ في ش: قوله. ٥ في ز: وقوله. ٦ انظر: مختصر البعلي ص١٢١، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٢. ٧ الآية ٦٨ من الفرقان. ٨ في ب: إلى الجميع. ٩ في ش: فالواحدة. ١٠ الآية ٢٣٣ من البقرة.
[ ٣ / ٣٥٦ ]
وَقِيلَ: إلَى الْجَمِيعِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، لأَنَّهُ "عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ" وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ الْجَمِيعُ١.
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ٢ إشَارَةٌ إلَى الْجَمِيعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الاسْتِقْسَامِ٣.
وَ٤قَالَ أَبُو يَعْلَى٥ الصَّغِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا٦ فِي قَتْلِ مَانِعِ الزَّكَاةِ فِي آيَةِ الْفُرْقَانِ الْمَذْكُورَةِ٧: ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي عَوْدَ الْعَذَابِ وَالتَّخْلِيدَ إلَى الْجَمِيعِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ
_________________
(١) ١ زاد المسير ١/٢٧٣. وانظر: تفسير الطبري ٢/٥٠٢، تفسير القرطبي ٣/١٦٩، تفسير القاسمي ٣/٦١١. ٢ الآية ٣ من المائدة. ٣ إملاه ما من به الرحمن ١/٢٠٧. وفي ش ض ب ز: الاستفهام، والاستقسام بالأزلام الذي جاء قبل الإشارة: ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ . وانظر: تفسير الطبري ٦/٧٨، تفسير القرطبي ٦/٦٠، تفسير القاسمي ٦/١٨٢٥. ٤ ساقطة من ش. ٥ في ض: المعالي. ٦ هو محمد بن محمد بن محمد بن الحسين، القاضي أبو يعلى الصغير، ويلقب عماد الدين، ابن القاضي أبي خازم ابن القاضي الكبير أبي يعلى، سمع أبو يعلى الصغير الحديث، ودرس الفقه، وبرع في المذهب والخلاف والمناظرة، وأفتى ودرس وناظر في شبيبته، قال ابن رجب: "كان ذا ذكاء مفرط، وذهن ثاقب، وفصاحة وحسن عبارة"، ولي القضاء بباب الأزج، ثم ولي قضاء واسط، وصنف عدة كتب، منها: "التعليقة" في مسائل الخلاف، كبيرة، و"المفردات" و"شرح المذهب" و"النكت والإشارات في المسائل المفردات" توفي سنة ٥٦٠هـ، وأضر بآخر عمره. انظر ترجمته في "ذيل طبقات الحنابلة١/٢٤٧، المنهج الأحمد ٢/٢٨٣، الأعلام ٧/٢٥١، شذرات الذهب ٤/١٩٠". وقارن ما قاله ابن بدران في "المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢١٠" ٧ وهي قوله تعالى ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الآية ٦٨ من الفرقان.
[ ٣ / ٣٥٧ ]
مِنْهُمْ١ لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى٢ أَنَّ التَّخْلِيدَ لا يَكُونُ إلاَّ بِالْكُفْرِ، فَخُصِّصَتْ بِهِ الآيَةُ٣.
وَأَمَّا التَّمْيِيزُ فَمُقْتَضَى كَلامِ النُّحَاةِ وَبَعْضِ الأُصُولِيِّينَ: عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ، وَلَنَا خِلافٌ فِي الْفُرُوعِ، قَالَهُ الْبَعْلِيُّ فِي أُصُولِهِ٤.
وَقَالَ فِي قَوَاعِدِهِ الأُصُولِيَّةِ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْفُرُوعِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الأَمْرَ كَذَلِكَ، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ -مَثَلًا- أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الأَلْفِ إلَيْهِ٥.
_________________
(١) ١ في ض ع: منه ٢ ساقطة من ب ٣ انظر: مختصر البعلي ص١٢٢ ٤ انظر: مختصر البعلي ص١٢٢ ٥ القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٦٣
[ ٣ / ٣٥٨ ]