فَصْلٌ يُخَصَّصُ الْكِتَابُ بِبَعْضِهِ وَبِالسُّنَّةِ مُطْلَقًا:
"يُخَصَّصُ الْكِتَابُ بِبَعْضِهِ وَ" يُخَصَّصُ أَيْضًا "بِالسُّنَّةِ مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءً كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً أَوْ آحَادًا. "وَ" تُخَصَّصُ "السُّنَّةُ بِهِ" أَيْ بِالْقُرْآنِ "وَبِبَعْضِهَا" أَيْ تُخَصَّصُ١ السُّنَّةُ بِبَعْضِهَا "مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً أَوْ آحَادًا٢.
فَمِنْ أَمْثِلَةِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ٣: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٤ فَإِنَّ عُمُومَهُ خُصَّ بِالْحَوَامِلِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٥ وَخُصَّ أَيْضًا عُمُومُهُ الشَّامِلُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا بقَوْلِهِ تَعَالَى٦ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ
_________________
(١) ١ في ش: تخصيص، وفي ع ب: وتخصيص، وفي ع: وتخصص. ٢ انظر: نهاية السول ٢/١٤٣،الإحكام للآمدي ٢/٣١٨، المحصول جـ١ ق٣/١١٧، الروضة ٢/٢٤٤، مختصر الطوفي ص ١٠٧، مختصر البعلي ص ١٢٣، مباحث الكتاب والسنة ص ٢١٦. ٣ وهو رأي الجمهور الأصوليين، لكنهم اختلفوا في شروطه بالتقديم أو التأخير أو الاقتران أو الاستقلال أو الاتصال أو التراخي، كما سيذكره المصنف فيما بعد. "انظر: المحصول جـ١ ق٣/١١٧، جمع الجوامع ٢/٢٦، فواتح الرحموت ١/٣٤٥، شرح الورقات ص١١٤، شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٢، اللمع ص١٩، نهاية السول ٢/١٤٣، المعتمد١/٣٧٤، مناهج العقول ٢/١٤٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٧، مباحث الكتاب والسنة ص ٢١٦، إرشاد الفحول ص ١٥٧". ٤ الآية ٢٢٨ من البقرة. ٥ الآية ٤ من الطلاق. ٦ في ض: في قوله.
[ ٣ / ٣٥٩ ]
عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ١.
وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ٢ خُصَّ بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٣.
وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٤ خُصَّ بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ٥.
وَالْمُخَالِفُ فِي مَسْأَلَةِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ٦، وَتَمَسَّكُوا
_________________
(١) ١ الآية ٤٩ من الأحزاب. "انظر: ناهية السول ٢/١٤٣، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/٢٦، المعتمد ١/٢٧٤، المحصول جـ١ ق٣/١١٨، إرشاد الفحول ص ١٥٧" ٢ الآية ٢٣٤، من البقرة، في ش: ٢٢٤، وفي ب ز: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾، الآية. ٣ الآية ٤ من الطلاق. ويرى بعض العلماء أن قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مخصص بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، ويرى بعضهم أن الآية الأولى متأخرة عن الثانية فهي ناسخة لها، لا مخصصة. وتفرع على هذا الاختلاف اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة في عدة المتوفي عنها زوجها الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها، هل تنقضي عدتها بوضع الحمل، أم تنتظر أربعة أشهر وعشرا؟ أم تعتد آخر الأجلين؟ فيه أقوال محلها كتب الفقه. "انظر: تيسير التحرير١/٢٧٧، المعتمد ١/٢٧٥، مختصر ابن الحجاب ٢/١٤٧، فواتح الرحموت ١/٣٤٦، إرشاد الفحول ص ١٥٧". ٤ الآية ٢٢١ من البقرة. ٥ الآية ٥ من المائدة. ٦ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٧،١٤٨، المحصول جـ ١ق٣/١١٧، ١١٩، الإحكام للآمدي ٢/٣١٩، المحلي على جمع الجوامع ٢/٢٦، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٢، إرشاد الفحول ص١٥٧.
[ ٣ / ٣٦٠ ]
بِأَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِاللَّفْظِ. فَلا يَكُونُ إلاَّ بِالسُّنَّةِ، لِقَوْلِهِ١ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ ٢.
وَمَا ذَكَر٣ مِنْ الأَمْثِلَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّخْصِيصُ فِيهِ بِالسُّنَّةِ. كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ مَعَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ٤ حِينَ قَالَ: مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا: فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَفْتَاهَا بِأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ بِوَضْعِ حَمْلِهَا٥.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ لا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَيِّنًا إذَا بَيَّنَ مَا٦ أُنْزِلَ بِآيَةٍ أُخْرَى،
_________________
(١) ١ في ب ز: كقوله. ٢ الآية ٤٤ من النحل. ٣ في ش ز: ذكره. ٤ هي الصحابية سبيعة بنت الحارث الأسلمية، كانت امرأة سعد بن خولة ﵁، توفي عنها بمكة في حجة الوداع، وهي حامل، فوضعت بعد زوجها بليال، قيل شهر، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: أقل من ذلك، فخطبها شاب وكهل، فمالت للشاب، فقال لها الكهل-وهو أبو السنابل مستنكرًا-: تريدين أن تتزوجي؟ وكان من أهلها غيبًا، ورجا أن يؤثره بها، فجاءت إلى النبي ﷺ فقال لها: "قد حللت فانكحي من شئت"، وري لهاعن رسول الله ﷺ أثنا عشر حديثًا. انظر ترجمتها في "الإصابة ٤/١٣٠المطبعة الشرفية، أسد الغابة ٧/١٣٧، تهذيب الأسماء ٢/٣٤٧" ٥ الحديث مع القصة رواهما البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ومالك والشافعي وابن حبان والدارمي والبغوي بألفاظ مختلفة. "انظر: صحيح البخاري ٣/٢٠٤، صحيح مسلم ٢/١١٢٢، تحفة الأحوذي ٤/٣٧٣، سنن النسائي ٦/١٥٨، سنن ابن ماجه ١/٦٥٣، شرح السنة ٩/٣٠٤، موارد الظمان ص ٣٢٣، سنن الدارمي ٢/١٦٦، الرسالة للشافعي ص ٥٧٥، فتح الباري ٨/٤٦١، البيان والتعريف ٣/٥٧" ٦ في ع: مما.
[ ٣ / ٣٦١ ]
مُنَزَّلَةً١ كَمَا بَيَّنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ السُّنَّةِ. فَإِنَّ الْكُلَّ مُنْزَلٌ٢.
وَمِثَالُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، حَتَّى مَعَ كَوْنِهَا آحَادًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ٣ ﵃: قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ٤ فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ ﷺ: "لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلا عَلَى خَالَتِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٥.
وَنَحْوُهُ تَخْصِيصُ آيَةِ السَّرِقَةِ بِمَا دُونَ النِّصَابِ٦، وَقَتْلُ الْمُشْرِكِينَ بِإِخْرَاجِ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٤٨، المحصول جـ١ ق٣/١١٩، الإحكام للآمدي ٢/٣١٩، إرشاد الفحول ص ١٥٧. ٣ انظر هذه المسألة في "نهاية السول ٢/١٤٤، البرهان ١/٤٢٦، شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٧، المعتمد ١/٢٧٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٩، المحصول جـ١ ق٣/١٢٠،١٢١، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٢، اللمع ص١٩، جمع الجوامع ٢/٢٧، فواتح الرحموت ١/٣٤٩، شرح الورقات ص١١٥، العدة٢/٥٥٠، مختصر البعلي ص١٢٣، مختصر الطوفي ص ١٠٧، المسودة ص ١١٩، الروضة ٢/٢٤٤، إرشاد الفحول ص ١٥٧". ٤ الآية ٢٥ من النساء. ٥ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي ومالك وأحمد وابن حبان عن أبي هريرة وجابر ﵄ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٣/١٦٠ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٩/١٩٠، سنن أبي داود ٢/٤٧٦، سنن النسائي ٦/٧٩، تحفة الأحوذي ٤/٢٧٢، سنن ابن ماجه ١/٦٢١، سنن الدارمي٢/١٣٦، موارد الظمان ص ٣١٠، المنتقى ٣/٣٠٠، مسند أحمد ٢/١٧٩،١٨٩". وانظر: الروضة ٢/٢٤٦، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٢، فواتح الرحموت ١/٣٥١، العدة ٢/٥٥٢. ٦ وذلك بما رواه البخاري ومسلم واحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وبما رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا" وفي رواية "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا" رواه أحمد ومسلم. النسائي وابن ماجه. وسبق تخريجها صفحة ٢١٧. "انظر: نيل الأوطار ٧/٢٣١، الروضة ٢/٢٤٤".
[ ٣ / ٣٦٢ ]
الْمَجُوسِ١، وَغَيْرُ ذَلِكَ٢.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ كَانَ خُصَّ بِدَلِيلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ جَازَ وَإِلاَّ فَلا.
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَمْ يَقَعْ٣.
وَمِثَالُ تَخْصِيصِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ٤: قَوْلُهُ ﷺ: "مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ
_________________
(١) ١ وذلك في حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه ﷺ أخذ الجزية من المجوس، وسبق تخريجه في المجلد الثاني ص٣٧١. ٢ انظر: التبصرة ص١٣٣ ومابعدها، اللمع ص١٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٧، شرح الورقات ص١١٥، الإحكام للآمدي ٢/٣٢ وما بعدها، المستصفى ٢/١١٤ وما بعدها. ٣ وهناك ألأقوال أخرى تفصل في الخبر، فإن كان متواترًا فيخصص عموم الكتاب، وإن كان خبر أحاد فلا يخصصه، وفي قول: يخصص المخصص من الكتاب بالسنة إن سبق تخصيصه، وإلا فلا يصح. "انظر: نهاية السول ٢/١٤٤، ١٤٨، وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٦،٢٠٨، وما بعدها، البرهان ١/٤٢٦، المنخول ص١٧٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٩، المحصول جـ١ق٣/١٢٠،١٣١ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٢، المستصفى ٢/١١٤ وما بعدها، جمع الجوامع ٢/٢٧، أصول السرخسي ١/١٤٢، فواتح الرحموت ١/٣٤٩، اللمع ص١٩، العدة ٢/٥٥٠ وما بعدها، مختصر الطوفي ص ١٠٨، مختصر البعلي ص ١٢٣، المسودة ص١١٩، الروضة ٢/٢٤٥، إرشاد الفحول ص١٥٨، مباحث الكتاب والسنة ص ٢١٨، التبصرة ص ١٣٢". ٤خالف بعض الشافعية وابن حامد من الحنابلة في تخصيص السنة بالكتاب ومنعوه، لأنها مبنية له ومفسرة، والمبين تابع للمبين. "انظر: التبصرة ص١٣٦، الإحكام للآمدي ٣/٣٢١، جمع الجوامع ٢/٢٦، فواتح الرحموت ١/٣٤٩، العدة ٢/٥٦٩، المحصول جـ١ق٣/١٢٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٩، شرح الورقات ص ١١٥، اللمع ص ١٩، التبصرة ص١٣٦، المسودة ص١٢٢، الروضة ٢/٢٤٥، مختصر البعلي ص١٢٣، مختصر الطوفي ص ١٠٨، مباحث الكتاب والسنة ص٢١٧".
[ ٣ / ٣٦٣ ]
مَيِّتٌ" ١ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٢، خُصَّ بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ﴾ ٣.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: قَوْلُهُ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ٤ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: "خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ٥، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ: جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ٦ " فَإِنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ
_________________
(١) ١ في ض: ميتة، وفي ب: كميتة. ٢ هذا الحديث رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وأحمد عن ابن عمر وأبي واقد وتميم الداري ﵃ مرفوعًا بألفاظ متقاربة. "انظر: تحفة الأحوذي ٥/٥٥، سنن أبي داود ٢/١٠٠، سنن ابن ماجه ٢/١٠٧٢، سنن الدارمي ٢/٩٣، مسند أحمد ٥/٢١٨، نيل الأوطار ٨/١٥١". ٣ الآية ٨٠من النحل. ٤ هو الصحابي عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، شهد العقبة الأولى والثانية، وكان نقيبًا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وجمع القران في زمن النبي ﷺ، وكان يعلم أهل الصفة الفران، ولما فتح الله على المسلمين أرسله عمر ﵁ إلى الشام مع معاذ وأبي الدرداء ليعلموا الناس القران ويفقهوهم في الدين، وهو أول من تولى قضاء فلسطين، توفي بالرملة سنة ٣٤هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٤/٢٧، الطبعة الشرفية، أسد الغابة ٣/١٦٠، تهذيب الأسماء ١/٢٥٦، مشاهير علماء الأمصار ص ٥١، الخلاصة٢/٣٢، مطبعة الفجالة الجديدة، شجرة النور الزكية ٢/١٨٤" ٥ ساقطة من ض ب. ٦ هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه واحمد والدارمي عن عبادة بن الصامت ﵁ مرفوعًا. "انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١١/١٩٠، سنن أبي داود٢/٤٥٥، تحفة الأحوذي ٢/٨٥٢، سنن ابن ماجه ٢/٨٥٢، سنن الدارمي ٢/١٨١، مسند أحمد ٣/٤٧٦، ٥/٣١٣، نيل الأوطار ٧/٩١".
[ ٣ / ٣٦٤ ]
أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ﴾ ١.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ" خُصَّ بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٢.
وَمِثَالُ تَخْصِيصِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ. قَوْلُهُ ﷺ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ" ٣ فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" ٤ وَهُوَ كَثِيرٌ٥.
_________________
(١) ١ الآية ٢٥ من النساء. ٢ الآية ٢٩ من التوبة. ٣ هذا طرف من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والدارمي عن ابن عمر وجابر وغيرهما مرفوعًا بألفاظ مختلفة. "انظر: صحيح البخاري ١/١٧٨المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٧/٥٤، سنن أبي داود١/٣٧٠، تحفة الأحوذي ٣/٢٩١، سنن النسائي ٥/٣١، سنن ابن ماجه ١/٥٨١، سنن الدارمي ١/٣٩٣، مسند أحمد ١/١٤٥،٥/٢٣٣، فيض القدير ٤/٤٦٠". ٤ هذا طرف من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم ومالك والشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ١/١٧٨ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٧/٥٠، سنن أبي داود١/٣٥٧، تحفة الأحوذي ٣/٢٦١، مسند أحمد ٢/٩٢،٣/٦،الموطأ ص ١٦٧ط الشعب، المنتقى ٣/٩، بدائع المنن ١/٢٣٢، سنن النسائي٥/١٢، سنن ابن ماجه ١/٥٧١، سنن الدارمي ١/٣٨٤". والأوسق جمع وسق، والوسق ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بغدادي، فالأوسق الخمس ألف وستمائة رطل بغدادي، والرطل البغدادي يساوي ٤٠٨ غرامات، فالأوسق الخمسة تساوي ٦٥٢.٨كيلو غرامًا. "انظر: تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩٤، الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان ص٥٦، فيض القدير ٥/٣٧٦". ٥ وقال بعض العلماء: لا يجوز تخصيص السنة بالسنة: لأن السنة بيان للقران، ولا يجوز أن يفتقر البيان إلى بيان. "انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٨، المحصول جـ١ ق٣/١٢٠، الإحكام للآمدي ٣/٣٢١، المستصفى ٢/١٤١، جمع الجوامع ٢/٢٦، فواتح الرحموت ١/٣٤٩، المعتمد ١/٢٧٥،شرح الورقات ص١١٦، اللمع ص١٩، إرشاد الفحول ص١٥٧".
[ ٣ / ٣٦٥ ]
وَالْمُخَالِفُ فِي تَخْصِيصِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَطَائِفَةٌ. فَقَالَ١: إنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ٢.
وَمَنْشَأُ الْخِلافِ: مَا ذَكَرْنَا٣ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا٤ تَكُونُ مُبَيِّنَةً لا مُحْتَاجَةً لِلْبَيَانِ٥.
"وَ"يُخَصَّصُ٦ لَفْظٌ "عَامٌّ بِمَفْهُومٍ مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْهُومُ٧ مُوَافَقَةِ٨ أَوْ مَفْهُومِ مُخَالَفَةِ٩.
فَمِثَالُ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ: قَوْلُهُ ﷺ: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ. وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الإِسْنَادِ١٠.
_________________
(١) ١ في ش: قال. ٢ انظر: المعتمد ١/٢٧٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٨، الإحكام للآمدي ٣/٣٢١. ٣ في ش: ذكرنا. ٤ ساقطة من ض. ٥ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٣٢١، المعتمد ١/٢٧٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٩،١٤٨. ٦ في ض: يختص. ٧ في ش: من مفهوم. ٨ في ش: الموافقة، وفي ز: مخالفة. ٩ في ش: المخالفة، وفي ز: موافقة. وانظر هذه المسألة في "نهاية السول ٢/١٥٣، شرح تنقيح الفصول ص٢١٥، البرهان ١/٤٤٩، جمع الجوامع ٢/٣٠، المستصفى ٢/١٠٥، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٨، مناهج العقول٢/١٥٣، العضد على ابن الحاجب ٢/١٥٠، المنخول ص ٢٠٨، ٢١٥، المحصول جـ١ق٣/١٣، ١٥٩، العدة ٢ ٥٧٨، مختصر البعلي ص١٢٣، الروضة ٢/٢٤٧، مختصر الطوفي ص ١٠٩، إرشاد الفحول ص١٦٠، تيسير التحرير ١/٣١٦". ١٠ هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وابن حبان مرفوعًا عن الشريد بن سويد ري الله عنه، وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، ورواه البخاري معلقًا، ورواه موصولًا ومرفوعًا بلفظ: "مطل الغني ظلم" كما سبق صفحة ١٥٧. "انظر: مسند أحمد ٤/٣٨٨، ٣٩٩، سنن أبي داود ٢/٢٨٣، سنن النسائي ٧/٢٧٨، سنن ابن ماجه ٢/١١٨، موارد الظمان ص٢٨٣، المستدرك٤/١٠٢،صحيح البخاري ٢/٣٩المطبعة العثمانية، فيض القدير ٥/٤٠٠".
[ ٣ / ٣٦٦ ]
وَ" اللَّيُّ " الْمَطْلُ، وَالْمُرَادُ بِحِلِّ١ عِرْضِهِ: أَنْ يَقُولَ غَرِيمُهُ: ظَلَمَنِي٢ وَعُقُوبَتُهُ٣ الْحَبْسُ.
خُصَّ مِنْهُ الْوَالِدَانِ٤ بِمَفْهُومٍ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٥ فَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لا يُؤْذِيهِمَا بِحَبْسٍ وَلا غَيْرِهِ فَلِذَلِكَ لا يُحْبَسُ الْوَالِدُ بِدَيْنِ وَلَدِهِ، بَلْ وَلا لَهُ مُطَالَبَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ٦.
وَمَحِلُّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ، فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَيَكُونُ مُخَصَّصًا بِالْقِيَاسِ.
وَمِثَالُ التَّخْصِيصِ بِمَفْهُومِ الْمُخَالِفِ٧ -الْقَائِلِ بِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ٨-
_________________
(١) ١ في ع: يحل. ٢ في ش: ظلمتني. ٣ في ش: وعقوبته. ٤ ساقطة من ش ز ع. ٥ الآية ٢٣ من الإسراء. ٦ انظر: مناهج العقول٢/١٥٣، العضد على ابن الحاجب ٢/١٥٠، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٨، جمع الجوامع ٢/٣٠، العدة ٢/٥٧٩، اللمع ص٢٠، فواتح الرحموت ١/٣٥٣، نهاية السول ٢/١٥٣، مباحث الكتاب والسنة ص ٢٢٥. ٧ في ش: المخالف. وانظر: مختصر الطوفي ص ١٠٩، مختصر البعلي ص١٢٣. ٨ خالف في مفهوم المخالفة الحنفية وبعض الشافعية كالغزالي. انظر هذه المسألة في "المسودة ص١٢٧، ١٤٣، الروضة ٢/٢٤٨، العدة ٢/٥٧٩، مختصر الطوفي ص١٠٩، مختصر البعلي ص١٢٣، مناهج العقول ٢/١٥٣، شرح تنقيح الفصول ص٢١٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥٠، المحصول جـ١ق٣/١٥٩، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٨، المستصفى ٢/١٠٥، جمع الجوامع ١/٣٠، تخريج الفروع على الأصول ص٧٣، ٧٤، نهاية السول ٢/١٥٣، فواتح الرحموت ١/٣٥٣، تيسير التحرير ١/٣١٦، التلويح على التوضيح ٢/٢٩، مباحث الكتاب والسنة ص٢٢٦".
[ ٣ / ٣٦٧ ]
قَوْلُهُ ﷺ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ" رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ١.خُصَّ بِمَفْهُومِهِ٢ -وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ- عُمُومُ٣ قَوْلِهِ ﷺ: "الْمَاءُ طَهُورٌ ٤ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ٥، فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْقُلَّتَيْنِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُمَا يَصِيرُ٦
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي والدار مي والدارقطني وابن حبان وابن خزيمة وصححاه، والطحاوي وصححه، وقال المنذري: إسناده جيد، عن ابن عمر ﵁ مرفوعًا. "انظر: مسند أحمد ٢/١٢، ٣٨، سنن أبي داود ١/١٥، تحفة الأحوذي ١/٢١٥، سنن النسائي ١/١٤٢، سنن ابن ماجه ١/١٧٢، المستدرك ١/١٢٢، سنن الدارمي ١/١٨٦، سنن الدارقطني ١/١٥، ٢١، موارد الظمان ص٦٠، التخليص الحبير ١/١٦، شرح معاني الآثار ١/١٥ وما بعدها، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩١، نيل الأوطار ١/٤٢، فيض القدير ١/٣١٣، السنن الكبرى للبيهقي ١/٢٦٢". ٢ في ش ض: مفهوم. ٣ في ش: بعموم. ٤ ساقطة من ز ض ب. ٥ هذا الحديث رواه ابن ماجه عن أبي أمامة ﵁ مرفوعًا، وجاء في زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف، ورواه الدارقطني عن ثوبان، ورواه البيهقي والطبراني، قال ابن الجوزي: "حديث لايصح" لأن فيه رشدين، وهو متروك، وروى شطره الأول أبو داود عن أبي سعيد الخدري، وكذا النسائي والطحاوي والترمذي، وسبق تخريج هذا الشطر صفحة ١٧٦. "انظر: سنن أبي داود ١/١٦، سنن ابن ماجه ١/١٧٤، سنن النسائي١/١٤٢، تحفة الأحوذي ١/٢٠٤، فيض القدير ٦/٢٤٩، التلخيص الحبير١/١٢،١٤، شرح معاني الآثار ١/١٢، سن الدارقطني ١/٢٨، السنن الكبرى للبيهقي ١/٢٥٩، نيل الأوطار ١/٣٩، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص ٢٩٢". ٦ في ز ض ع: فيصير، وفي ب: فتصير.
[ ٣ / ٣٦٨ ]
تَنْجِيسُ الْقُلَّتَيْنِ١ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ مَخْصُوصًا٢ بِالتَّغْيِيرِ بِالنَّجَاسَةِ، وَيَبْقَى مَا دُونَهُمَا يُنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلاقَاةِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَثْنَاةِ بِدَلِيلٍ آخَرَ٣.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةُ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمْ، فَقَالُوا: لا يُخَصُّ٤ الْعُمُومُ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ٥.
"وَبِإِجْمَاعٍ" يَعْنِي أَنَّ الْعَامَّ يُخَصُّ٦ بِإِجْمَاعٍ٧ "وَالْمُرَادُ دَلِيلُهُ" أَيْ دَلِيلُ الإِجْمَاعِ، لا أَنَّ الإِجْمَاعَ نَفْسَهُ مُخَصَّصٌ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ يَسْتَنِدَ٨ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْهُ٩.
_________________
(١) ١ في ز ض ع ب: القلتان. ٢في ض ع ب: تنجيسهما مخصوص، وفي ع: تنجسهما مخصوص. ٣ انظر: المسودة ص١٤٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٨٧، ٢٩٣، نهاية السول ٢/١٥٤، العضد على ابن الحاجب ٢/١٥٠، المحلي على ابن الحاجب ٢/٣١، مناهج العقول ٢/١٥٣، فواتح الرحموت ٢/٣٥٣، مباحث الكتاب والسنة ص٢٢٦. ٤ في ز: يخصص. ٥ انظر: نهاية السول ٢/١٥٣، المحصول جـ١ق٣/١٥٩، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٨، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٣١، تخريج الفروع على الأصول ص٧٤، فواتح الرحموت ١/٣٥٣، التلويح على التوضيح ١/٣٩، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٨٧، المسودة ص١٢٧، إرشاد الفحول ص١٦٠. ٦ في ض: يختص. ٧ في ش: بإجماع. ٨ في ش: ليستند. ٩ وقال بعض العلماء: لايجوز تخصيص العام بدليل الإجماع. "انظر: نهاية السول ٢/١٤٤، المستصفى ٢/١٠٢، اللمع ص٢١، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٢، المعتمد ١/٢٧٦، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٠، المحصول جـ١ق٣/١٢٤، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٧، فواتح الرحموت ١/٣٢٥، العدة ٢/٥٧٨، مختصر البعلي ص١٢٣، مختصر الطوفي ص ١٠٧، المسودة ص١٢٦، الروضة ٢/٢٤٤، إرشاد الفحول ص١٦٠، مباحث الكتاب والسنة ص٢٢٢".
[ ٣ / ٣٦٩ ]
وَمَثَّلُوهُ بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ١ خُصَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْقَاذِفَ يُجْلَدُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ٢، لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: فِي التَّمْثِيلِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لا تَقُولُونَ٣ بِأَنَّ٤ الإِجْمَاعَ يَكُونُ نَاسِخًا، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ نَاسِخًا؟ فَجَوَابُهُ: أَنَّ سَنَدَ الإِجْمَاعِ قَدْ يَكُونُ مِمَّا لا يُنْسَخُ بِهِ، فَلَيْسَ فِي كُلِّ إجْمَاعٍ تَضَمُّنٌ لِمَا يَسُوغُ النَّسْخُ بِهِ، وَأَمَّا التَّخْصِيصُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْبَيَانِ كَانَ كُلُّ دَلِيلٍ مُخَصَّصًا بِهِ. اهـ.
وَجَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَمْثَلِهِ الْمَسْأَلَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ٥ خُصَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ٦.
"وَلَوْ عَمِلَ أَهْلُهُ" أَيْ أَهْلُ الإِجْمَاعِ "بِخِلافِ نَصٍّ خَاصٍّ" فِي مَسْأَلَةِ "تَضَمُّنِ"٧ إجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ دَلِيلًا "نَاسِخًا" لِذَلِكَ النَّصِّ، فَيَكُونَ الدَّلِيلُ الَّذِي تَضْمَنَّهُ الإِجْمَاعُ وَدَلَّ عَلَيْهِ٨: نَاسِخًا لِذَلِكَ النَّصِّ٩.
_________________
(١) ١ الآية ٤ من النور. ٢ انظر: نهاية السول ٢/١٤٥، المعتمد ١/٢٧٦، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٠، المحصول جـ١ق٣/١٢٤، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٧، فواتح الرحموت ١/٣٢٥. ٣ في ب: يقولون. ٤ في ض: أن. ٥ الآية ٩ من الجمعة. ٦ انظر: إرشاد الفحول ص ١٦٠. ٧ سقط القوسان من ش. ٨ ساقطة من ش. ٩ انظر: المستصفى ٢/١٢٠، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٠، فواتح الرحموت ١/٣٢٥، العدة ٢/٥٧٨، مختصر البعلي ص١٢٣.
[ ٣ / ٣٧٠ ]
"وَ" يُخَصَّصُ الْعَامُّ أَيْضًا " بِفِعْلِهِ ﷺ إنْ شَمِلَهُ الْعُمُومُ" عِنْدَ الأَئِمَّةِ١ الأَرْبَعَةِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ٢.
وَقَدْ خَصَّ أَحْمَدُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ٣ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤ وَقَالَ: دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ٥.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ز. ٢ انظر هذه المسألة في "المستصفى ٢/١٦٠، جمع الجوامع ٢/٣١، مختصر ابن الحاجب٢/١٥١، المحصول جـ١ق٣/١٢٥، الإحكام للآمدي ٣/٣٢٩، شرح تنقيح الفصول ص٢١٠، المعتمد ١/٢٧٥، اللمع ص٢١، التبصرة ٢٤٧، العدة ٢/٥٧٣، المسودة ص١٢٥، الروضة ٢/٢٤٨، مختصر البعلي ص١٢٣، مختصر الطوفي ص١٠٩، فواتح الرحموت ١/٣٥٤، إرشاد الفحول ص١٥٨". ٣ الآية ٢٢٢ من البقرة. ٤ روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أتعرق العظم وأنا حائض فأعطه النبي ﷺ فيضع فمه في الموضع الذي فيه وضعته، وأشرب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه". وروى أبو داود عن صفية عن عائشة ﵄ قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري فيقرأ، وأنا حائض". وروى أبو داود عن ميمونة "أن رسول الله ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه، وهي حائض، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به". وروى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يضاجعها زوجها". وروى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كان إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ فتأتزر بإزار ثم يباشرها". وروى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في العشار الواحد وأنا حائض طامث". وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة. "انظر: سنن أبي داود ١/٥٩، ٦٠، ٦١، صحيح مسلم بشرح النووي ٣/٢٣٠، تحفة الأحوذي ١/٣١٤ ومابعدها، سن الدارمي ١/٢٤١، وما بعدها، المنتقى ١/١١٦، وما بعدها، التلخيص الحبير ١/١٦٧، مسند أحمد ٦/١٨٢" ٥ انظر: العدة ٢/٥٧٤، الروضة ٢/٢٤٨،/ نزهة الخاطر ٢/١٦٧، مختصر الطوفي ص ١٠٩.
[ ٣ / ٣٧١ ]
وَقَالَ جَمْعٌ، مِنْهُمْ الْكَرْخِيُّ: لا يُخَصُّ بِهِ مُطْلَقًا١.
وَقِيلَ: إنْ فَعَلَهُ مَرَّةً فَلا تَخْصِيصَ، لاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ.
"وَإِنْ ثَبَتَ وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ" ﷺ "فِيهِ" أَيْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ "بِدَلِيلٍ خَاصٍّ فَالدَّلِيلُ نَاسِخٌ لِلْعَامِّ٢" وَقَدْ مَثَّلَ لِذَلِكَ٣ بِالنَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا٤، ثُمَّ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ٥.
_________________
(١) ١ وهذا قول شاذ لبعض الشافعية، قال الآمدي: "مذهب الكثيرين أن الفعل يكون بيانًا خلافًا لطائفة شاذة" "الإحكام للآمدي ٢/٣٢٩"، وقيل بالوقف، وقيل بالتفصيل في حالات دون أخرى، ولكل قول دليله. "انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٤٩، ١٥١، المحصول جـ١ق٣/١٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٩، اللمع ص٢١، المسودة ص١٢٥، مختصر الطوفي ١٠٩" ٢ انظر: فواتح الرحموت ١/٣٥٤، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥، العدة ٢/٥٥٧. ٣ في ش: ذلك. ٤ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والشافعي وأحمد ومالك عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا". "انظر: صحيح البخاري١/٢٨ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٥٣، سنن أبي داود ١/٣، تحفة الأحوذي ١/٥٣، سنن النسائي١/٢٤، سنن ابن ماجه ١/١١٥، سنن الدارمي ١/١٧٠، الرسالة ص٢٩٢، نيل الأوطار ١/٩٧، التخليص الحبير ١/١٣٠، مسند أحمد ٥/٤٢١، المنتقى ١/٣٣٥". وروى مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها". "انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١/١٥٣، سنن أبي داود ١/٣، تحفة الأحوذي ١/٥٤، سنن ١/٢٤، سنن ابن ماجه ١/١١٦، نيل الأوطار ١/٩٤، التلخيص الحبير ١/١٠٣، مسند أحمد ٢/٢٥٠،٣/١٥". ٥روى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي ومالك والشافعي والدارقطني عن ابن عمر ﵁ قال: "رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة". "انظر: صحيح البخاري ١/٢٨ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٥٣، سنن أبي داود ١/٣، تحفة الأحوذي ١/٦٥، سنن النسائي ١/٢٥، سنن ابن ماجه ١/١١٧، سنن الدارمي ١/١٧١، بدائع المنن ١/٢٦، المنتقى ١/٣٣٦، التخليص ١/١٠٤، نيل الأوطار ١/٩٨، سنن الدارقطني ١/٦١، مسند أحمد ٢/١٢،١٣" وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ أمر بخلائه أن يستقبل به القبلة لما بلغه أن الناس يكرهون ذلك". "مسند أحمد ٦/١٨٣".
[ ٣ / ٣٧٢ ]
فَعَلَى الْقَوْلِ١ بِأَنَّ٢ النَّهْيَ شَامِلٌ٣ لِلصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ، فَيَحْرُمَ فِيهِمَا، وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ، وَيَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خُصَّ بِذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ.
وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ ﷺ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ، فَالتَّخْصِيصُ لِلْبُنْيَانِ مِنْ الْعُمُومِ سَوَاءٌ هُوَ وَالأَمَةُ فِي ذَلِكَ٤.
"وَ" يُخَصُّ٥ الْعَامُّ أَيْضًا "بِإِقْرَارِهِ" أَيْ إقْرَارِ النَّبِيِّ "ﷺ عَلَى فِعْلٍ٦" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ٧
_________________
(١) ١ في ش: هذا القول. ٢ في ش: يكون. ٣ في ش: شاملًا. ٤ قال الشوكاني: "وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال: الأول: لا يجوز ذلك في الصحاري ولا في البنيان، المذهب الثاني: الجواز في الصحارى والبنيان، المذهب الثالث: أنه يحرم في الصحاري لا في العمران وهو قول الجمهور، المذهب الرابع: أنه لا يجوز الاستقبال لا في الصحاري ولا في العمران، ويجوز الاستدبار فيهما، المذهب الخامس: أن النهي لتنزيه.." ثم ذكر المذهب السادس والسابع والثامن، ونقل الأقوال الأولى عن النووي،"انظر: نيل الأوطار ١/٩٥". "وانظر: النووي على صحيح مسلم ٣/١٥٤، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/٥٦، الرسالة ص٢٩٥ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص٢١٠، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥١، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٩، المستصفى ٢/١٠٧، فواتح الرحموت ١/٣٥٤". ٥ في ض ب: يختص. ٦ في ش: مافعل. ٧ انظر هذه المسألة في "المحصول ج ١ ق٣/١٢٧؟، الإحكام للآمدي ٣/٣٣١، المستصفى ٢/١٠٩، جمع الجوامع ٢/٣١، مناهج العقول ٢/١٥٤، اللمع ص٢١، شرح تنقيح الفصول ص٢١٠، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥١، نهاية السول ٢/١٥٦، الروضة ٢/٢٤٨، العدة ٢/٥٧٣، المسودة ص١٢٦، مختصر البعلي ص١٢٣، مختصر الطوفي ص ١٠٩، إرشاد الفحول ص١٥٩، فواتح الرحموت ١/٣٥٤".
[ ٣ / ٣٧٣ ]
"وَهُوَ" أَيْ التَّخْصِيصُ "أَقْرَبُ مِنْ نَسْخِهِ" أَيْ نَسْخِ الْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْعَامُّ نَسْخًا "مُطْلَقًا، أَوْ" نَسْخًا١ "عَنْ فَاعِلِهِ٢".
وَقِيلَ: نُسِخَ، إنْ نُسِخَ بِالْقِيَاسِ٣.
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ بِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ وَإِلاَّ لَوَجَبَ إنْكَارُهُ٤.
قَالَ٥ الْمُنْكِرُونَ: التَّقْرِيرُ لا صِيغَةَ لَهُ، فَلا يُقَابِلُ الصِّيغَةَ٦.
رُدَّ بِجَوَازِهِ٧
_________________
(١) ١ في ش: نسخه. ٢ وعند الحنفية عن كان العلم بالفعل في مجلس ذكر العام فهو تخصيص، وإن لم يكن في المجلس بل متأخرًا عنه فهو نسخ. "انظر: فواتح الرحموت ١/٣٥٤ن المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٢، المستصفى ٢/١١٠، مختصر البعلي ١٢٣، نزهة الخاطر ٢/١٦٧". ٣ فصل الإسنوي بين تخصيصه بالتقرير بالنسبة للفاعل، وبين شمول للباقي، فالأول تخصيص، والثاني نسخ، وقال غيره: يكون الثاني تخصيصًا أيضًا بالقياس على الفاعل. "انظر: نهاية السول ٢/١٥٦، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٢، فواتح الرحموت ١/٣٥٤". ٤ انظر: نهاية السول ٢/١٥٦، العضد على ابن الحاجب ٢/١٥١، المحصول ج٢ ق٣/١٢٧، مناهج العقول ٢/١٥٤، الإحكام للآمدي ٢/٣٣١، اللمع ص٢١، فواتح الرحموت ١/٣٥٤. ٥ في ع: وقال. ٦ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٣٣٢. ٧ انظر: المرجع السابق.
[ ٣ / ٣٧٤ ]
وَحَيْثُ جَازَ التَّخْصِيصُ بِالتَّقْرِيرِ، فَهَلْ الْمُخَصَّصُ١ نَفْسُ تَقْرِيرِهِ ﷺ أَوْ الْمُخَصَّصُ مَا تَضْمَنَّهُ التَّقْرِيرُ مِنْ سَبْقِ قَوْلٍ بِهِ، فَيَكُونُ مُسْتَدِلًاّ بِتَقْرِيرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ خُصَّ بِقَوْلٍ سَابِقٍ، إذْ لا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ: لِلْعَامِّ إلاَّ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ، فَتَقْرِيرُهُ دَلِيلُ ذَلِكَ؟
فِيهِ٢ وَجْهَانِ.
قَالَ ابْنُ فُورَكٍ وَالطَّبَرِيُّ. الظَّاهِرُ الأَوَّلُ.
[وَ] يَجُوزُ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْعَامِّ أَيْضًا "بِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ" عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ حُجَّةٌ٣.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: إذَا قُلْنَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ. جَازَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁. وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ٤.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ض ب: وفيه. ٣ وهو قول الحنفية والحنابلة، وقد صرح ابن عبد الشكور بذلك فقال: "فعل الصحابي العالم مخصص عند الحنفية والحنابلة، خلافًا للشافعية والمالكية" "فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ١/٣٥٥". وهناك قول يفصل بين كون الصحابي راويًا للعموم، وبين كونه مخصصًا مطلقًا. "وانظر: العدة ٢/٥٧٩، التمهيد ص١٢٥، تخريج الفروع على الأصول ص٨٢، شرح تنقيح الفصول ص٢١٩، المس٢/١١٢، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥١، المحصول ج ١ ق٣/١٩١، الإحكام للآمدي ٣/٣٣٣، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٣، المسودة ص١٢٧، الروضة٢/٢٤٨، نزهة الخاطر ٢/١٦٩، تيسير التحرير ١/٣٢٦، إرشاد الفحول ص١٦١، مختصر البعلي ص ١٢٣، مختصر الطوفي ص ١٠٩، مباحث الكتاب والسنة ص ٢٢٨". وقال المناوي:" هذا الحديث "من بدل دينه فاقتلوه" مثل به أصحابنا في الأصول إلى ماذهبوا إليه من أن مذهب الصحابي لايخصص العام، فإن الحديث من رواية ابن عباس مع قوله "إن المرتدة لاتقتل" "فيض القدير ٦/٩٥" ٤ إن مانقله ابن قاضي الجبل عن المالكية فيه تساهل وعدم دقة بالنقل عنهم، وسبق ما قاله ابن عبد الشكور من اتفاق مع الحنابلة، مخالفة المالكية والشافعية لهم، وقال ابن الحاجب المالكي: "الجمهور أن مذهب الصحابي ليس بمخصص، ولو كان الراوي، خلافًا للحنفية والحنابلة". "مختصر ابن الحاجب٢/١٥١". "انظر: المراجع السابقة".
[ ٣ / ٣٧٥ ]
وَابْنُ حَزْمٍ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ١.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ٢.إذَا قَالُوا بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً٣. اهـ.
[وَبِقَضَايَا الأَعْيَانِ٤] يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ يُخَصُّ بِقَضَايَا الأَعْيَانِ، مِثَالُ ذَلِكَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ٥ ثُمَّ أَذِنَ فِي لُبْسِهِ لِعَبْدِ
_________________
(١) ١ هو عيسى بن إبان بن صدقة أبو موسى، الحنفي، كان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، وتفقه على محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وكان حسن الوجه، وحسن الحفظ للحديث، وتولى قضاء العسكر، ثم قضاء البصرة، تفقه عليه أبو خازم القاضي، وقال عنه: ما رأيت لأهل بغداد حدثًا أزكى من عيسى بن إبان وبشر بن الوليد، وقال هلال بن أمية: "ما في الإسلام قاض أفقه منه" له كتاب"الحج" و"خبر الواحد" و"إثبات القياس" و"اجتهاد الرأي" مات بالبصرة سنة ٢٢١هـ. انظر ترجمته في "الفوائد البيهة ص١٥١، تهذيب الأسماء ٢/٤٤، الجواهر المضيئة ١/٤٠١، طبقات الفقهاء ص١٣٧، أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٤١، الفهرست ص٢٨٩، تاريخ بغداد ١١/١٥٧، الأعلام للزركلي ٥/٢٨٣". ٢ ذهب الجمهور من المالكية والشافعية وكثير من الحنابلة إلى عدم تخصيص العام بمذهب إلى الصحابي. "انظر: المحصول جـ١ق٣/١٩١، الإحكام للآمدي ٢/٣٣٣، المستصفى ٢/١١٢، جمع الجوامع ٢/٣٣، التبصرة ص١٤٩، اللمع ص٢١، شرح تنقيح الفصول ص٢١٩، البرهان ١/٤٣٠، المنخول ص١٧٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥١، نهاية السول ٢/١٦٠،فواتح الرحموت ١/٣٥٥، المسودة ص١٢٧،١٢٨، مختصر البعلي ص ١٢٣، العدة ٢/٥٨٠، مباحث الكتاب والسنة ص ٢٣٨، إرشاد الفحول ص١٦١، فيض القدير ٦/٩٥". ٣ انظر تحقيق مذهب الشافعي رحمه الله تعالى في قوله الصحابي في "أثر الأدلة المختلف فيها، للدكتور مصطفى البغا، ص ٣٤٧، وما بعدها، التبصرة ص ١٤٩". ٤ انظر: المسودة ص ١١٨، ١٣٠، إرشاد الفحول ص١٦٢. ٥ ورد النهي عن لبس الحرير للرجال في أحاديث كثيرة عن عمر ﵁، ورواها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان عن أنس وعمر وأبي موسى وعلي وعقبة بن عامر وغيرهم ﵃. "انظر: صحيح البخاري ٤/٢١ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١٤/٣٦ وما بعدها، سنن أبي داود ٢/٣٦٩، تحفة الأحوذي ٥/٣٨٣، سنن ابن ماجه ٢/١١٨٧، موارد الظمان ص ٣٥٢، التخليص الحبير ٤/٢٢٢".
[ ٣ / ٣٧٦ ]
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامّ١، لِقَمْلٍ كَانَ بِهِمَا٢، ٣إذْنُهُ لَهُمَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَيَكُونُ الإِذْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ النَّهْيِ٤.
"وَ" يَجُوزُ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْعَامِّ أَيْضًا "بِالْقِيَاسِ" قَطْعِيًّا كَانَ أَوْ ظَنِّيًّا٥
_________________
(١) ١ هو الصحابي الزبير بن العوام بن خويلد، أبو عبد الله، القريشي الأسدي، المدني، ابن عمة رسول الله ﷺ وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديمًا، وهو ابن خمس عشرة سنة بعد إسلام أبي بكر بقليل، وهو أحد الستة أصحاب الشورى، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وهو أول من سل سيفًا في سبيل الله، شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة وجميع المشاهد مع رسول الله ﷺ وشهد اليرموك وفتح مصر، وشهد الجمل مع علي ثم انصرف عن القتال فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بناحية البصرة بوادي السباع سنة ٣٦؟، ومناقبه كثيره. انظر ترجمته في "الإصابة ٣/٥ المطبعة الشرفية، أسد الغابة ٢/٢٤٩، تهذيب الأسماء ١/١٩٤، الخلاصة٢/٣٣٤، مطبعة الفجالة الجديدة، مشاهير علماء الأمصار ص٧، حلية الأولياء ١/٨٩". ٢ روى البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن أنس ﵁ قال: رخص رسول الله ﷺ، أو رخص للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف، في لبس الحرير لحكة كانت بهما"، وفي رواية لمسلم عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى رسول الله ﷺ القمل، فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما". "انظر: صحيح البخاري ٤/٢٢ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١٤/٥٣ وما بعدها، سنن أبي داود ٢/٣٧٢، طبقات ابن سعد ٣/١٠٣، سنن ابن ماجه ٢/١١٨". ٣ ساقطة من ش. ٤ في ض: انتهى. وانظر إرشاد الفحول ص ١٦٢. ٥ انظر هذه المسألة في "العدة ٢/٥٥٩، الروضة ٢/٢٤٩، المسودة ص١١٩، نزهة الخاطر ٢/١٦٩، مختصر البعلي ص ١٢٤، تخريج الفروع على الأصول ص ١٧٥، شرح تنقيح الفصول ص٢٠٣، التبصرة ص ١٣٧، نهاية السول ٢/١٥١، البرهان ١/٤٢٨، شرح الورقات ص١١٦، المنخول ص ١٧٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٣، المحصول ج١ ق٣/١٤٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٣٧، المستصفى ٢/١٢٢، جمع الجوامع ٢/٢٩، فواتح الرحموت ١/٣٥٧، تيسير التحرير ١/٣٢١، أصول السرخسي ١/١٤٢، إرشاد الفحول ص ١٥٩، مباحث الكتاب والسنة ص٢٢٣، اللمع ص ٢١".
[ ٣ / ٣٧٧ ]
ثُمَّ إنْ كَانَ قَطْعِيًّا خُصَّ١ بِهِ الْعَامُّ قَطْعًا، قَالَهُ الإِبْيَارِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ٣ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَنِّيًّا، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ وَالأَشْعَرِيُّ وَالأَكْثَرُ: جَوَازُ التَّخْصِيصِ بِهِ٤.
وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالطُّوفِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُخَصَّصُ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ٥.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ، فَقِيلَ: الْجَلِيُّ قِيَاسُ الْعِلَّةِ، وَالْخَفِيُّ٦ قِيَاسُ الشَّبَهِ٧.
_________________
(١) ١ في ش: يخص. ٢في ز ض: الأنباري. ٣ في ش: البرهاني. ٤ نقل ابن الحاجب هذا الرأي عن الأئمة الأربعة، ونقله الغزالي عن مالك والشافعي وأبي حنيفة، بينما نقل السرخسي عن أكثر الحنيفة أن تخصيص العام لايجوز بالقياس وخبر الواحد إلا إذا ثبت تخصيصه أولًا وابتداءً. "أصول السرخسي ١/١٤٢". وانظر "نهاية السول ٢/١٥١، التبصرة ص ١٣٧، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٤، المستصفى ٢/١٢٢، تيسير التحرير ١/٣٢١، مباحث الكتاب والسنة ص ٢٢٣". ٥ وهو قول الاصطخري من الشافعية. " انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٣، المحصول ج١ق ٣/١٤٩، الإحكام للآمدي ٢/٣٣٧، المستصفى ٢/١٢٣، جمع الجوامع ٢/٢٩، فواتح الرحموت ١/٣٥٧، تيسير التحرير ١/٣٢٢، نهاية السول ٢/١٥١، الروضة٢/٢٤٩، مختصر البعلي ص ١٢٤، مختصر الطوفي ص ١٠٩، إرشاد الفحول ص ١٥٩". ٦ ساقطة من ع. ٧ قال الطوفي: الجلي قياس العلة، وقيل مايظهر فيه المعنى نحو: "لا يقضي القاضي وهو غضبان"، والخفي قياس الشبه"، "مختصر الطوفي ص ١١٠"، والحديث رواه مسلم وغيره بلفظ: "لايحكم أحد بين اثنين وهو غضبان" "صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/١٥". وانظر: الروضة ٢/٢٥٠، نزهة الخاطر ٢/١٧٠، نهاية السول ٢/١٥١، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٣، شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣، المحصول ج١ ق٣ /١٤٩، المستصفى ٢/١٣١، إرشاد الفحول ص ١٥٩".
[ ٣ / ٣٧٨ ]
وَقِيلَ: الْجَلِيُّ: مَا تَبَادَرَتْ١ عِلَّتُهُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ سَمَاعِ الْحُكْمِ. كَتَعْظِيمِ الأَبَوَيْنِ عِنْدَ سَمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٢.
وَقِيلَ: الْجَلِيُّ مَا يَنْقُضُ٣ قَضَاءَ الْقَاضِي بِخِلافِهِ٤ وَالْخَفِيُّ خِلافُهُ٥.
وَقَالَ ابْنُ أَبَانَ: يُخَصُّ بِالْقِيَاسِ إنْ كَانَ الْعَامُّ مُخَصَّصًا، فَقَالَ: إنْ خُصَّ الْعَامُّ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ، جَازَ تَخْصِيصُهُ بِالْقِيَاسِ وَإِلاَّ فَلا، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ٦.
وَمَنَعَ قَوْمٌ التَّخْصِيصَ بِالْقِيَاسِ فِي الْقُرْآنِ خَاصَّةً، وَعُزِيَ إلَى الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَنَّ التَّخْصِيصَ عِنْدَهُمْ نَسْخٌ، وَلا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ بِالْقِيَاسِ وَلَوْ كَانَ جَلِيًّا٧.
_________________
(١) ١ في ض ع: تتبادر. ٢ الآية ٢٣ من الإسراء. ٣ في زع: ينتفض. ٤ ساقطة من ش. ٥ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣، المحصول ج١ق٣ /١٥٠. ٦ انظر: مختصر الروضة ٢/٢٥٠، نهاية السول ٢/١٥١، التبصرة ص ١٣٨، اللمع ص ٢١، شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٣، المحصول ج١ ق٣ /١٤٨، الإحكام للآمدي ٣/٣٣٧، المستصفى ٢/١٢٣، جمع الجوامع ٢/٢٩، تيسير التحرير ١/٣٢٢، فواتح الرحموت ١/٣٥٧، العدة ٢/١٥٦٣، المسودة ص١٢٠، مختصر البعلي ص ١٢٥، مختصر الطوفي ص ١١٠". ٧ قاله ابن حامد وأبو إسحاق ابن شاقلا وأبو الحسن الجزري من الحنابلة واختاره البزودي والسرخسي وابن الهام وصدر الشريعة من الحنفية، ونقله السرخسي عن أكثر مشايخ الحنفية، وفي قول بمتع تخصيص العام بالقياس مطلقًا، واختار القاضي أبو بكر الباقلاني الوقف، ووافقه الجويني والغزالي، وفي التخصيص بالقياس أقوالا اخرى.
[ ٣ / ٣٧٩ ]
وَاسْتَدَلَّ لِلتَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ خَاصٌّ لا يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا، فَقَدَّمَ التَّخْصِيصَ بِهِ١.
"وَيُصْرَفُ بِهِ" أَيْ بِالْقِيَاسِ مَعْنًى "ظَاهِرٌ غَيْرُ عَامٍّ" مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ يَحْتَمِلُهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ، هُوَ فِي أَحَدِهِمَا٢ ظَاهِرٌ وَفِي الآخَرِ مَرْجُوحٌ "إلَى احْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ" أَيْ إلَى الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَرْجُوحٌ لِكَوْنِ٣ اللَّفْظِ غَيْرَظَاهِرٍ فِيهِ لأَجْلِ مُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ.
"وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَحْوُهَا" وَهِيَ٤ صَرْفُ الظَّاهِرِ إلَى الْمُحْتَمَلِ الْمَرْجُوحِ "ظَنِّيَّةٌ" لأَنَّ أَدِلَّتَهَا ظَنِّيَّةٌ لا قَطْعِيَّةٌ، فَتَكُونَ مِنْ ظَاهِرِ٥ بَابِ الظُّنُونِ.
وَخَالَفَ الْبَاقِلاَّنِيُّ، لِلْقَطْعِ بِالْعَمَلِ بِالظَّنِّ الرَّاجِحِ
_________________
(١) "انظر: جمع الجوامع ٢/٣٠، المحصول ج١ ق٣/١٤٨، الإحكام ٢/٣٣٧، أصول السرخسي ١/١٤١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥٣، ١٥٤، التبصرة ص ١٣٨، نهاية السول ٢/١٥١، أحكام القرآن للجصاص ٢/٢٤، تخريج الفروع على الأصول ص ١٧٦، كشف الأسرار ١/٢٩٤، الإحكام للآمدي ٢/٣٣٧، فواتح الرحموت ١/٣٥٨، تيسير التحرير ١/٣٢٢، المسودة ص ١١٩، ١٢٠، الروضة ٢/٢٤٩، مختصر البعلي ص ١٢٤، مختصر الطوفي ص ١٠٩، إرشاد الفحول ص ١٥٩، التلويح على التوضيح ١/٢٠٤، اللمع ص ٢١، شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣، البرهان ١/٤٢٨، المنخول ص ١٧٥، المستصفى ٢/١٢٢". ١ انظر: التبصرة ص ١٣٩ وما بعدها، المحصول ج١ ق٣\١٥٢، الإحكام للآمدي ٢/٣٣٨، المستصفى ٢/١٢٨، ومابعدها، اللمع ص ٢١، شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣، العضد على ابن الحاجب ١/١٥٤، الروضة ٢/٢٥٠، تخريج الفروع على الأصول ص ١٧٥، تيسير التحرير ١/٣٢٢، إرشاد الفحول ص ١٥٩، مباحث الكتاب والسنة ص ٢٢٣، فواتح الرحموت ١/٣٥٨". ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش: لكن لكون. ٤ في ز ض ع ب: وهو. ٥ ساقطة من ز ش ض ع.
[ ٣ / ٣٨٠ ]
"وَفِعْلِ الْفَرِيقَيْنِ" مِنْ الصَّحَابَةِ "إذْ قَالَ" النَّبِيُّ، ﷺ لَهُمْ١ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الأَحْزَابِ وَ٢أَمَرَهُ جِبْرِيلُ ﵊ بِالْمَسِيرِ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ: "لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْعَصْرَ إلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". يَرْجِعُ إلَى تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ وَعَدَمِهِ٣، فَإِنَّهُ ﷺ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ فِي الطَّرِيقِ فِي الْوَقْتِ، وَطَائِفَةً صَلَّتْ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ الْوَقْتِ: لَمْ يَعِبْ طَائِفَةً مِنْهُمَا.
فَمَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ حَتَّى وَصَلَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، أَخَذَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: "لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْعَصْرَ إلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ".
وَمَنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، أَخَذَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ: التَّأْكِيدُ فِي سُرْعَةِ الْمَسِيرِ إلَيْهِ، لا فِي تَأْخِيرِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا.
"وَالْمُصِيبُ" مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ "الْمُصَلِّي فِي الْوَقْتِ فِي قَوْلٍ" اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لَكِنَّ٤ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ: التَّأَهُّبُ وَسُرْعَةُ الْمَسِيرِ، لا تَأْخِيرُ الصَّلاةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: التَّمَسُّكُ بِالْعُمُومِ هُنَا أَرْجَحُ، وَأَنَّ الْمُؤَخِّرَ لِلصَّلاةِ حَتَّى وَصَلَ ٥بَنِي قُرَيْظَةَ هُوَ الْمُصِيبُ فِي فِعْلِهِ، وَاخْتِلافُ الْعُلَمَاءِ فِي الرَّاجِحِ مِنْ الْفِعْلَيْنِ يَدُلُّ عَلَى٦ أَنَّ كُلًاّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَعَلَ مَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَنِّفْ النَّبِيُّ ﷺ طَائِفَةً مِنْهُمَا.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ز ض. ٢ ساقطة من ش. ٣انظر: التمهيد ص ١٢٥. ٤ في ش: لكن. ٥ في ش ز ع. ٦ ساقطة من ع.
[ ٣ / ٣٨١ ]