"فَصْلٌ" "وَمِنْ الْخَبَرِ آحَادٌ"
وَمِنْ الْخَبَرِ آحَادٌ جَمْعُ أَحَدٍ. كَأَبْطَالٍ جَمْعُ بَطَلٍ، وَهَمْزَةُ أَحَدٍ: مُبْدَلَةٌ مِنْ الْوَاوِ١، وَأَصْلُ آحَادٍ أَأْحَادٌ بِهَمْزَتَيْنِ، أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَآدَمَ٢.
"وَهُوَ" أَيْ خَبَرُ الآحَادِ فِي الاصْطِلاحِ "مَا عَدَا الْمُتَوَاتِرَ٣" عِنْدَ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَالْمُوَفَّقِ وَالطُّوفِيِّ وَجَمْعٍ كَثِيرٍ، فَلا وَاسِطَةَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ وَالآحَادِ٤. "فَدَخَلَ" فِي الآحَادِ مِنْ الأَحَادِيثِ مَا عُرِفَ بِأَنَّهُ مُسْتَفِيضٌ مَشْهُورٌ٥،
_________________
(١) ١ في ب: الواحد. وفي ض: واو. ٢ انظر: القاموس المحيط ١/ ٢٨٣، المصباح المنير ١/ ١٣، ٢/ ١٠٠٧. ٣ انظر تعريف خبر الآحاد في "التعريفات للجرجاني ص ١٠١، الكفاية للخطيب ص ١٦، الكافية في الجدل ص ٥٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٦، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٢٩، المستصفى ١/ ١٤٥، نهاية السول ٢/ ٢٨١، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، شرح نخبة الفكر ص ٥١، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥، شرح الورقات ص ١٨٤، فواتح الرحموت ٢/ ١١٠، تيسير التحرير ٣/ ٣٧، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠، غاية الوصول ص ٩٧، إرشاد الفحول ص ٤٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩١". ٤ انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٩٧، شرح الورقات ص ١٨٤، الروضة ص ٤٦، ٤٨، اللمع ص ٤٠، مختصر الطوفي ص ٥٣، إرشاد الفحول ص ٤٨. ٥ يرى الجمهور أن خبر الآحاد أقسام، منها خبر الواحد، ومنها الخبر المستفيض الذي عرفه المؤلف، ومنها المشهور، وهو ما اشتهر ولو في القرن الثاني أو الثالث، وكان رواته في الطبقة الأولى واحدًا فأكثر، وجعل الجصاص الحنفي الحديث المشهور قسمًا من المتواتر ووافقه بعض الحنفية. وذهب جمهور الحنفية إلى أن المشهور قسيمٌ للمتواتر. وقال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي: "وقد يسمى المستفيض مشهورًا". وقسم القرافي الأخبار إلى متواتر وآحاد وما ليس بمتواتر ولا آحاد. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٤٩، غاية الوصول ص ٩٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٣١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/ ١٢٩ وما بعدها، شرح نخبة الفكر ص ٣١ كشف الأسرار ٢/ ٣٦٨، ٣/ ٥٩، نهاية السول ٢/ ٢٨١، تيسير التحرير ٣/ ٣٧، أصول السرخسي ١/ ٢٩١ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/ ١١١، إرشاد الفحول ص ٤٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩١ وما بعدها".
[ ٢ / ٣٤٥ ]
وَهُوَ مَا زَادَ نَقْلَتُهُ عَلَى ثَلاثَةٍ" عُدُولٍ. فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا فِي الأَصَحِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَجَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ حَمْدَانَ فِي "الْمُقْنِعِ"١. وَقِيلَ: مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى الاثْنَيْنِ٢.
وَقِيلَ: مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى وَاحِدٍ. فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ٣ وَأَبُو حَاتِمٍ٤ الْقَزْوِينِيُّ٥.
_________________
(١) ١ وهو قول الأصوليين. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣١، نهاية السول ٢/ ٢٨١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥، غاية الوصول ص ٩٧، تدريب الراوي ٢/ ١٧٣، إرشاد الفحول ص ٤٩". ٢ وهو قول المحدثين. "انظر: تدريب الراوي ٢/ ١٧٣، شرح نخبة الفكر ص ٣٠، تيسير التحرير ٣/ ٣٧، غاية الوصول ص ٩٧". ٣ هو الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الذي قال في "التنبيه": أقل ما ثبت به الاستفاضة اثنان، وتبعه الشيخ زكريا الأنصاري، ولعل المقصود أبو إسحاق الإسفراييني. "انظر: غاية الوصول ص ٩٧، إرشاد الفحول ص ٤٩، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٢٩، التنبيه ص ١٦٢". ٤ هو محمود بن الحسن بن محمد الطبري، المعروف بالقزويني، أبو حاتم، ينتهي نسبه إلى أنس بن مالك ﵁. وهو شيخ أبي إسحاق الشيرازي، تفقه على الشيخ أبي حامد ببغداد، وأخذ الأصول عن أبي بكر الباقلاني. وكان حافظًا للمذهب والخلاف، صنف كتبًا كثيرة في المذهب والخلاف والأصول والجدل، منها: "تجريد التجريد" الذي ألفه رفيقه المحاملي. توفي سنة ٤١٤هـ وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ٣١٢، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٠٧، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٣٠، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ١٤٥، تبيين كذب المفتري ص ٢٦٠". ٥ في ز ش: القزوينيين.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
وَقِيلَ: هُوَ الشَّائِعُ عَنْ أَصْلٍ١. قَالَهُ فِي "جَمْعِ الْجَوَامِعِ" وَغَيْرِهِ٢.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنْ ضَعْفِ الآحَادِ، وَلَمْ يَلْتَحِقْ بِقُوَّةِ التَّوَاتُرِ٣.
"وَيُفِيدُ" الْحَدِيثُ الْمُسْتَفِيضُ الْمَشْهُورُ "عِلْمًا نَظَرِيًّا".
نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ الأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ فُورَكٍ٤.
وَقِيلَ: يُفِيدُ الْقَطْعَ٥.
_________________
(١) ١ في ض: أصله. ٢ انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٢٩، غاية الوصول ص ٩٧، إرشاد الفحول ص ٤٩. ٣ الفرق بين الخبر المتواتر والخبر المشهور أن جاحد الخبر المتواتر كافر باتفاق، وجاحد الخبر المشهور مختلف فيه. فقال الجرجاني يكفر، وهو ما نقله الكمال بن الهمام عن الجصاص، بينما نقل ابن عبد الشكور وصدر الشريعة عنه أنه لا يكفر. وقال ابن عبد الشكور: "والاتفاق على أن جاحده لا يكفر، بل يضلل". وهو ما جاء فيه "كشف الأسرار" أيضًا، وأساس الاختلاف هو اختلافهم في المشهور هل يفيد علم يقين أم علم طمأنينة؟ على قولين. أما جاحد خبر الآحاد فلا يكفر عند الأكثرين، كما سيذكره المصنف صفحة ٣٥٢. وقد ذكر علماء الحديث وأصول الفقه تعريفات كثيرة للخبر المستفيض والمشهور. "انظر: الكافية في الجدل ص ٥٥، أصول السرخسي ١/ ٢٩٢، ٢٩٣، فواتح الرحموت ٢/ ١١١، تيسير التحرير ٣/ ٣٧- ٣٨، تدريب الراوي ٢/ ١٧٣، حاشية البناني على جمع الجوامع ٢/ ١٢٩، التعريفات للجرجاني ص ١٠٢، ٢٢٩، أصول البزدوي وكشف الأسرار ٢/ ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩، شرح نخبة الفكر ص ٤٧، جامع بيان العلم ٢/ ٤٢، المسودة ص ٢٤٥، ٢٤٨". ٤ وهو قول أبي بكر الجصاص. "انظر: تيسير التحرير ٣/ ٣٨، فواتح الرحموت ٢/ ١١١، جمع الجوامع ٢/ ١٣٠، المسودة ص ٢٤٠، غاية الوصول ص ٩٧". ٥ قال ابن عبد الشكور: "ويوجب ظنًَّا كأنه اليقين". وقال الأنصاري شارح "مسلم الثبوت": "ويسمى هذا الظن علم الطمأنينة". "مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢/ ١١٢". وانظر: كشف الأسرار ٢/ ٣٦٨، تيسير التحرير ٣/ ٣٨.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
"وَغَيْرُهُ" أَيْ وَغَيْرُ الْمُسْتَفِيضِ مِنْ الأَحَادِيثِ "يُفِيدُ الظَّنَّ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ قَرِينَةٍ" عِنْدَ الأَكْثَرِ لاحْتِمَالِ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى مَا دُونَ عَدَدِ رُوَاةِ الْمُسْتَفِيضِ لِقُرْبِ احْتِمَالِ السَّهْوِ وَالْخَطَإِ عَلَى عَدَدِهِمْ الْقَلِيلِ١.
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالطُّوفِيُّ وَجَمْعٌ: إنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْقَرَائِنِ٢.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَهَذَا أَظْهَرُ وَأَصَحُّ٣.
_________________
(١) ١ ذكر الآمدي حجج هذا القول وناقشها وردها. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢ وما بعدها. وانظر: كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠، فواتح الرحموت ٢/ ١٢١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٦، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٠، توضيح الأفكار ١/ ٢٥، المسودة ص ٢٤٠، ٢٤٤، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، المستصفى ١/ ١٤٥، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٦، الروضة ص ٥٢، اللمع ص ٤٠، غاية الوصول ص ٩٧، مختصر الطوفي ص ٥٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩١. ٢ وهو قول إمام الحرمين والغزالي والآمدي والنظام والرازي وابن الحاجب والبيضاوي والسبكي، وأيده شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، واحتج له الآمدي بحجج كثيرة، وشرح هذه الحجج أبو الحسين البصري. قال الشوكاني: "وقيل لا يفيده، وهذا خلاف لفظي؛ لأن القرائن إن كانت قوية بحيث يحصل لكل عاقل عندها العلم كان من المعلوم صدقه. إرشاد الفحول ص ٥٠". انظر: المستصفى ٢/ ١٣٦، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، المعتمد ٢/ ٥٦٦، تيسير التحرير ٣/ ٧٦، المحصول ١/ ٢٨٥، المسودة ص ٢٤٠، ٢٤٣، اللمع ص ٤٠، الورقات وشرحها ص ١٨٤، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٤، ٣٥٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢، ٣٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٢١، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، توضيح الأفكار ١/ ٢٦، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٥، جمع الجوامع ٢/ ١٣٠، غاية الوصول ص ٩٧، الروضة ص ٥٢، مختصر الطوفي ص ٥١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٠. ٣ قال الشوكاني: "وقال أحمد بن حنبل: إن خبر الواحد يفيد بنفسه العلم، وحكاه ابن حزم في "الإحكام" عن داود الظاهري والحسين بن علي الكرابيسي والحارث المحاسبي، وقال: وبه نقول. وحكاه ابن خواز منداد عن مالك بن أنس، واختاره، وأطال في تقريره، ونقل عن القفال أنه يوجب العلم الظاهر". "إرشاد الفحول ص ٤٨". واستدلوا على القول بأنه يفيد العلم مطلقًا أنه يجب العمل به. وبين صاحب "كشف الأسرار" أن الإمام أحمد قال: إن خبر الآحاد يفيد العلم ضرورة. وقال داود: إنه يفيد العلم استدلالًا". "كشف الأسرار ٢/ ٣٧١"=
[ ٢ / ٣٤٨ ]
لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْقَرَائِنُ لا يُمْكِنُ أَنْ تُضْبَطَ بِعَادَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْكِنُ أَنْ تُضْبَطَ بِمَا تَسْكُنُ إلَيْهِ النَّفْسُ، كَسُكُونِهَا إلَى الْمُتَوَاتِرِ ١أَوْ قَرِيبٍ١ مِنْهُ بِحَيْثُ لا يَبْقَى فِيهَا احْتِمَالٌ عِنْدَهُ.
"إلاَّ إذَا نَقَلَهُ" أَيْ نَقَلَ غَيْرَ الْمُسْتَفِيضِ "آحَادُ الأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ" أَيْ عَلَى إمَامَتِهِمْ "مِنْ طُرُقٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَتُلُقِّيَ" الْمَنْقُولُ "بِالْقَبُولِ فَالْعِلْمُ" أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ "فِي قَوْلٍ٢".
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: هَذَا الْمَذْهَبُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلامِ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَقَالَ: الَّذِي عَلَيْهِ الأُصُولِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ٣ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ٤، وَعَمَلًا بِهِ
_________________
(١) = وانظر: أصول السرخسي ١/ ٣٢١، ٣٢٩، الإحكام لابن حزم ١/ ١٠٧- ١٢٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢، المسودة ص ٢٤٠، ٢٤٤ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/ ١٢١، ١٢٢ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ٧٦، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، المعتمد ٢/ ٥٦٦، ٥٧٠، توضيح الأفكار ١/ ٢٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٦، جمع الجوامع ٢/ ١٣٠، الكفاية للخطيب البغدادي ص ٢٥- ٢٦، غاية الوصول ص ٩٧. وقال ابن بدران: "إنه يفيد العلم في قول لأحمد، وحمله بعض العلماء على أخبار مخصوصة". المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩١". ١ في ز ش: وقربت. ٢ وهو قول الخطيب البغدادي، ورجحه الشوكاني. "انظر: الكفاية للخطيب البغدادي ص ١٧، إرشاد الفحول ص ٤٩، المعتمد ٢/ ٥٤٧، توضيح الأفكار ١/ ٩٦، ١٢١، المسودة ص ٢٤٠، ٢٤٣، غاية الوصول ص ٩٧، الروضة ص ٥٢، مختصر الطوفي ص ٥٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩١". ٣ في ض: وابن حمد. ٤ ساقطة من ب ع ض.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
يُوجِبُ الْعِلْمَ إلاَّ فِرْقَةً قَلِيلَةً اتَّبَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ١.
وَالأَوَّلُ: ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالسَّرَخْسِيُّ٢ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ٣ وَالسَّلَفُ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ٤. اهـ.
قَالَ ابْنُ٥ الصَّلاحِ: مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: "الْعِلْمُ الْيَقِينِيُّ النَّظَرِيُّ٦ وَاقِعٌ بِهِ٧، خِلافًا لِقَوْلِ مَنْ نَفَى ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لا يُفِيدُ فِي
_________________
(١) ١ قسم أبو إسحاق الشيرازي خبر الواحد إلى قسمين: الأول: يوجب العلم، ومنه خبر الله ﷿ وخبر رسول الله ﷺ، وأن يحكي الرجل بحضرة رسول الله ﷺ شيئًا ويدعي علمه فلا ينكره عليه، فيقطع به على صدقه. ومنها خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول، فيقطع بصدقه سواء عمل الكل به، أو عمل البعض، ثم قال: فهذه الأخبار توجب العمل، ويقع العلم بها استدلالًا. والقسم الثاني: ما يوجب العمل ولا يوجب العلم "اللمع ص ٤٠". وانظر: النووي على مسلم ١/ ١٩، المسودة ص ٢٤٠. ٢ هو محمد بن أحمد بن أبي سهل، المعروف بشمس الأئمة، السرخسي، الفقيه الأصولي، نسبة إلى سَرَخس من بلاد خراسان. تتلمذ على الحلواني وتخرج عليه، وذاع صيته، واشتهر اسمه، وصار إمامًا من أئمة الحنفية، وكان حجة ثبتًا، متكلمًا متحدثًا، مناظرًا أصوليًّا، مجتهدًا. له مصنفات كثيرة، منها: "المبسوط" في الفقه، أملى خمسة عشر جزءًاَ منه وهو في السجن. وأملى "شرح السير الكبير لمحمد بن الحسن". وله "شرح مختصر الطحاوي"، و"شرح كتب محمد"، و"أصول السرخسي". توفي سنة ٤٨٣هـ، وقيل في حدود سنة ٤٩٠هـ. انظر ترجمته في "الجواهر المضية ٢/ ٢٨، الفوائد البهية ص ١٥٨، تاج التراجم ص ٥٢، الفتح المبين ١/ ٢٦٤". ٣ في ض: السنة. ٤ انظر: المسودة ص ٢٤٠، اللمع ص ٤٠، الروضة ص ٥٢، مختصر الطوفي ص ٥٣، إرشاد الفحول ص ٤٩. ٥ في ض: أبو. ٦ في ب: والنظري. ٧ وهو ما رجحه الشوكاني في "إرشاد الفحول ص ٤٩". انظر مناقشة ذلك في فواتح الرحموت ٢/ ١٢٣، تيسير التحرير ٣/ ٧٦ وما بعدها، توضيح الأفكار ١/ ١٢١-١٢٤، تدريب الراوي ١/ ١٣٢، شرح ألفية العراقي ١/ ٦٩، شرح النووي على مسلم ١/ ١٩.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
أَصْلِهِ إلاَّ الظَّنَّ. وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ لأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ، وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ١.
قَالَ: "وَقَدْ كُنْت أَمِيلُ إلَى هَذَا، وَأَحْسِبُهُ قَوِيًّا، ثُمَّ بَانَ لِي أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ٢ أَوَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَنَّ ظَنَّ مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنْ الْخَطَإِ لا يُخْطِئُ، وَالأُمَّةُ ٣فِي إجْمَاعِهَا٨ مَعْصُومَةٌ مِنْ الْخَطَإِ٤".
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: "خَالَفَ ابْنَ الصَّلاحِ الْمُحَقِّقُونَ وَالأَكْثَرُونَ، وَقَالُوا٥: يُفِيدُ الظَّنَّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ٦. اهـ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالْقَاضِي أَبُو٧ بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ وَأَبُو حَامِدٍ وَابْنُ بُرْهَانٍ وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ وَالآمِدِيُّ وَغَيْرُهُمْ: لا٨ يُفِيدُ الْعِلْمَ مَا نَقَلَهُ آحَادُ الأُمَّةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِمْ إذَا تُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ٩.
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ١٤. ٢ في ض: اخترنا. ٣ في ش: إجماعًا. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص ١٤. ٥ في "التقريب" للنووي: فقالوا. ٦ تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ١/ ١٣٢، شرح النووي على مسلم ١/ ٢٠. وانظر: توضيح الأفكار ١/ ١٢٤. ٧ في ش: وأبو بكر. ٨ ساقطة من ش. ٩ وهو قول الغزالي أيضًا وابن عبد الشكور. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٤١، المستصفى ١/ ١٤٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٣، توضيح الأفكار ١/ ٩٦، ١٢٤".
[ ٢ / ٣٥١ ]
وَقَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ: يُفِيدُهُ١ عَمَلًا لا قَوْلًا.
"وَيُعْمَلُ بِآحَادِ الأَحَادِيثِ فِي أُصُولِ" الدِّيَانَاتِ. وَحَكَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا٢.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: لا نَتَعَدَّى٣ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: يُعْمَلُ بِهِ فِيهَا فِيمَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، وَلِهَذَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: قَدْ تَلَقَّتْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ.
وَ٤قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ أَخْبَارَ الآحَادِ الْمُتَلَقَّاةَ بِالْقَبُولِ تَصْلُحُ٥ لإِثْبَاتِ أُصُولِ الدِّيَانَاتِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي مُقَدِّمَةِ الْمُجَرَّدِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينُ فِي عَقِيدَتِهِ٦. اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا٧: لا يُعْمَلُ بِهِ فِيهَا٨."وَلا يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ" أَيْ مُنْكِرُ خَبَرِ الآحَادِ فِي الأَصَحِّ. حَكَى ابْنُ حَامِدٍ الْوَجْهَيْنِ عَنْ الأَصْحَابِ٩.
_________________
(١) ١ في ز ش: يفيد. ٢ انظر: المسودة ص ٢٤٥. ٣ في ب: يتعدى. ٤ ساقطة من ب ض. ٥ في ض: يصلح. ٦ انظر: المسودة ص ٢٤٧، ٢٤٨. ٧ في ض: وغيره. ٨ وهو رأي الجمهور. انظر تفصيل ذلك في "شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٢، كشف الأسرار ٣/ ٢٧، المعتمد ٢/ ٥٧٧، الكفاية ص ٤٣٢". ٩ انظر: المسودة ص ٢٤٥. وانظر: الهامش رقم ٣ صفحة ٣٤٧ من هذا المجلد.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
وَنُقِلَ تَكْفِيرُهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ١.
وَالْخِلافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْ لا فَإِنْ قُلْنَا: يُفِيدُ الْعِلْمَ، كُفِّرَ ٢مُنْكِرُهُ، وَإِلاَّ فَلا٣. ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ٣.
لَكِنَّ التَّكْفِيرَ بِمُخَالَفَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، كَمَا سَبَقَ٤ آخِرَ الإِجْمَاعِ. إذْ لا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ أَنْ يُكَفَّرَ مُنْكِرُهُ٥. "وَمَنْ أَخْبَرَ" عَنْ شَيْءٍ "بِحَضْرَتِهِ" أَيْ حَضْرَةِ النَّبِيِّ "ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ" ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَوْ" أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ "جَمْعٍ عَظِيمٍ وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ" فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ "دَلَّ عَلَى صِدْقِهِ ظَنًّا". هَاهُنَا مَسْأَلَتَانِ.
الأُولَى: إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ بِشَيْءٍ بِحَضْرَتِهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْهُ. فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ ظَنًّا لا قَطْعًا فِي ظَاهِرِ كَلامِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ. لِتَطَرُّقِ الاحْتِمَالِ بِعَدَمِ سَمَاعِهِ أَوْ إلْقَاءِ بَالِهِ، أَوْ أَنَّهُ مَا فَهِمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ لأَمْرٍ يَعْلَمُهُ، أَوْ بَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِوَقْتٍ٦ وَنَحْوِهِ٧.
_________________
(١) ١ انظر: جامع بيان العلم ٢/ ٢٣٠-٢٣٦، المسودة ص ٢٤٥. ٢ ساقطة من ض. ٣ انظر: المسودة ص ٢٤٥. ٤ في ض: سبق العلم. ٥ صفحة ٢٦٢-٢٦٣ من هذا المجلد. ٦ في ع: الوقت. وساقطة من ض. ٧ وهو ما أيده الآمدي وابن الحاجب. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٣٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٥، تيسير التحرير ٣/ ٧١، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، المعتمد ٢/ ٥٤٧، ٥٥٤، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٢٧، المسودة ٢٤٣".
[ ٢ / ٣٥٣ ]
وَقِيلَ: بَلْ قَطْعًا؛ لأَنَّهُ ﷺ ١لا يُقِرُّ عَلَى٩ الْبَاطِلِ٢.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الأَمْرُ دِينِيًّا دَلَّ عَلَى صِدْقِهِ؛ لأَنَّهُ بُعِثَ شَارِعًا لِلأَحْكَامِ، فَلا يَسْكُتُ عَمَّا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، بِخِلافِ الدُّنْيَوِيِّ. فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يُبْعَثْ لِبَيَانِ الدُّنْيَوِيَّاتِ٣.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ بِشَيْءٍ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَسَكَتُوا عَنْ تَكْذِيبِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ ظَنًّا لا قَطْعًا. اخْتَارَهُ الآمِدِيُّ وَالرَّازِيُّ؛ إذْ رُبَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ حَالُ ذَلِكَ الْمُخْبِرِ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ خَفَاؤُهُ لا يُفِيدُ الْقَطْعَ، وَقَدَّمَ ذَلِكَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَنَصَرَهُ٤.
وَقِيلَ: إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَاذِبًا لَكَذَّبُوهُ٥، وَلا دَاعِيَ إلَى السُّكُوتِ عُلِمَ صِدْقُهُ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ٦.
_________________
(١) ١ في ع: لا يقرر. وفي ض: لا يقر. ٢ وهو ما أيده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي كما سبق، والسبكي وغيرهما. "انظر: اللمع ص ٤٠، المستصفى ١/ ١٤١، جمع الجوامع ٢/ ١٢٧، المسودة ص ٢٤٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٩، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، غاية الوصول ص ٩٧، إرشاد الفحول ص ٥٠". ٣ وهو قول الغزالي. "انظر: المستصفى ١/ ١٤١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/ ١٢٨، غاية الوصول ص ٩٧". ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٤٠، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٧، المسودة ص ٢٤٣، تيسير التحرير ٣/ ٨٠، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٥، المعتمد ٢/ ٥٤٧، ٥٥٤، غاية الوصول ص ٩٧. ٥ في ش: ما كذبوه. ٦ منهم أبو إسحاق الشيرازي والسبكي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الذي قيد الجمع العظيم بعدد التواتر، ومنهم الغزالي وابن عبد الشكور والكمال بن الهمام. "انظر: اللمع ص ٤٠، غاية الوصول ص ٩٧، المستصفى ١/ ١٤١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٢٧، المسودة ص ٢٤٣، ٢٤٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٥، تيسير التحرير ٣/ ٨٠، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، إرشاد الفحول ص ٥٠".
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ إلاَّ وَاحِدٌ أَوْ١ اثْنَانِ. وَالْعَادَةُ لا تُحِيلُ سُكُوتَهُمَا، ثُمَّ يُحْتَمَلُ مَانِعٌ٢.
"وَكَذَا مَا" أَيْ: وَ٣كَالْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِي الدَّلالَةِ عَلَى صِدْقِ الْخَبَرِ ظَنًّا خَبَرٌ "تَلَقَّاهُ" النَّبِيُّ ﷺ بِالْقَبُولِ٤، كَإِخْبَارِهِ ﷺ "عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ٥".
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمِنْهُ مَا تَلَقَّاهُ ﷺ بِالْقَبُولِ كَإِخْبَارِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي قِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ٦.
وَهِيَ٧ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ"، فَإِنَّهُ صَدَّقَهُ وَوَافَقَ مَا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ ﷺ عَنْ الدَّجَّالِ٨.
_________________
(١) ١ في ب: و. ٢ انظر المراجع السابقة في هامش ٤ صفحة ٣٥٤. ٣ ساقطة من ش. ٤ ساقطة من ض. ٥ هو الصحابي تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبو رقية، كني بابنته رقية، لأنه لم يولد له غيرها. كان نصرانيًّا ثم أسلم سنة تسع من الهجرة، وروي له تسعة عشر حديثًا. وكان بالمدينة ثم انتقل إلى بيت المقدس بعد مقتل عثمان، وكان كثير التهجد، وهو أول من قص على الناس، استأذن عمر ﵁ فأذن له، وهو أول من أسرج في المسجد، وكان له هيئة خاصة ولباس خاص. وذكر للنبي ﷺ قصة الجساسة والدجال فحدث بها رسول الله ﷺ على المنبر. قال الخزرجي: "وناهيك بهذه المنقبة الشريفة". وغزا مع رسول الله ﷺ، وأقطعه رسول الله ﷺ في فلسطين بيت عينون. مات في فلسطين سنة ٤٠هـ. انظر ترجمته في "الإصابة ١/ ١٨٣، الاستيعاب ١/ ١٨٤، تهذيب الأسماء ١/ ١٣٨، الخلاصة ص ٥٥". ٦ المسودة ص ٢٤٣. ٧ في ب ض: وهو. ٨ هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وأبو داود الطيالسي في حديث الدجال "انظر: صحيح مسلم ٤/ ٢٢٦٢، سنن أبي داود ٢/ ٤٣٢، تحفة الأحوذي ٦/ ٥٠٢، سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٥٤، مسند أحمد ٦/ ٣٧٣، ٤١٣، منحة المعبود ٢/ ٢١٨".
[ ٢ / ٣٥٥ ]
"و"َ كَذَا "إخْبَارُ شَخْصَيْنِ عَنْ قَضِيَّةٍ يَتَعَذَّرُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمَا عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى كَذِبٍ وَخَطَإٍ". قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ" مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلافٍ. قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ١، فَإِنَّهُ عَقَّبَهُ٢ كَلامَهُ٣، وَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ٤. اهـ.
"وَلَوْ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، وَقَدْ شَارَكَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَكَاذِبٌ قَطْعًا" خِلافًا لِلشِّيعَةِ٥. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: لَوْ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ بِأَنَّ مَلِكَ الْمَدِينَةِ قُتِلَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلْجُمُعَةِ وَسَطَ الْجَامِعِ، أَوْ أَنَّ خَطِيبَهَا قُتِلَ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ
_________________
(١) ١ في ع: تقي الدين رحمه الله تعالى. ٢ في ش: عقب. ٣ في ب ع ض: لكلامه. ٤ وعبارة الشيخ تقي الدين بعد خبر تميم الداري، ونصها: "ومنه إخبار شخصين عن قضية، يعلم أنهما لم يتوطآ عليها، ويتعذر في العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ". "المسودة ٣٤٤". ٥ ويشمل هذا القسم ما يجب على الكافة علمه، وما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٥، الإحكام للآمدي ١/ ٤١، المستصفى ١/ ١٤٢، ١٧١، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٦، تيسير التحرير ٣/ ١١٥، نهاية السول ٢/ ٢٧٧، مناهج العقول ٢/ ٢٧٤، المعتمد ٢/ ٥٤٧، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١١٨، التمهيد للباقلاني ص ١٦٥، المسودة ص ٢٦٨، غاية الوصول ص ٩٥، اللمع ص ٤٦".
[ ٢ / ٣٥٦ ]
بِكَذِبِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ الْمُعْتَبَرِينَ١.
لَنَا عَلَى الشِّيعَةِ: الْقَطْعُ عَادَةً بِكَذِبٍ مِثْلِ هَذَا، ٢فَإِنَّهَا تُحِيلُ٣ السُّكُوتَ عَنْهُ. وَلَوْ جَازَ كِتْمَانُهُ لَجَازَ الإِخْبَارُ عَنْهُ بِالْكَذِبِ، وَلَجَازَ كِتْمَانُ مِثْلِ مَكَّةَ وَبَغْدَادَ.
وَبِمِثْلِهِ يُقْطَعُ٣ بِكَذِبِ مُدَّعِي مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ. وَالنَّصِّ عَلَى إمَامَةِ عَلِيٍّ ﵁، كَمَا تَدَّعِيهِ٤ الشِّيعَةُ. وَلَمْ تُنْقَلْ شَرَائِعُ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ٥ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ٦ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَنُقِلَتْ شَرِيعَةُ٧ مُوسَى وَعِيسَى لِتَمَسُّكِ قَوْمٍ بِهِمَا، وَلَمْ يُنْقَلْ كَلامُ الْمَسِيحِ فِي الْمَهْدِ، لأَنَّهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَاتِّبَاعِهِ٨. وَأَمَّا مُعْجِزَاتُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ٩ ﷺ فَمَا كَانَ مِنْهَا بِحَضْرَةِ خَلْقٍ كَثِيرٍ
_________________
(١) ١ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٢٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٥، المستصفى ١/ ١٤٢ وما بعدها، نهاية السول ٢/ ٢٧٧، المعتمد ٢/ ٥٤٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١١٨، غاية الوصول ص ٩٥. ٢ في د ض: فإنه يستحيل. ٣ في ع: نقطع. ٤ في ض: يَدَّعيه. ٥ ساقطة من ش ز. ٦ ساقطة من ب ع ض. ٧ في ز: شرعية. ٨ هذه الجمل رد على اعتراضات الشيعة وحججهم فيما يدعونه بصحة انفراد شخص فيما تتوفر الداواعي على نقله. "انظر: المعتمد ٢/ ٥٤٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٨، تيسير التحرير ٣/ ١١٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٤١، اللمع ص ٤٦، نهاية السول ٢/ ٢٧٧". ٩ غير موجودة في ض.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
تَوَاتَرَ. وَلَمْ يَسْتَمِرَّ اسْتِغْنَاءً بِالْقُرْآنِ، وَإِلاَّ فَلا يَلْزَمُ١؛ لأَنَّهُ نَقَلَهُ مَنْ رَآهُ٢.
"وَيُعْمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي فَتْوَى ٣وَ" فِي ٤ "حُكْمٍ وَ" فِي "شَهَادَةٍ" إجْمَاعًا "وَ" فِي "٤أُمُورٍ دِينِيَّةٍ، وَ" فِي٥ "أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ" عَلَى الصَّحِيحِ٥.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: يُعْمَلُ بِهِ بِالإِجْمَاعِ فِي ثَلاثَةِ أَمَاكِنَ: فِي الْفَتْوَى، وَفِي الْحُكْمِ؛ لأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى فَتْوَى وَزِيَادَةُ التَّنْفِيذِ بِشُرُوطِهِ الْمَعْرُوفَةِ. وَ٦فِي الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ شُرِطَ الْعَدَدُ أَوْ لا، لأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ٧ الآحَادِ، وَفِي الرِّوَايَةِ فِي الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْمُعَامَلاتِ وَنَحْوِهَا اهـ.
لَكِنْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي "التَّمْهِيدِ": مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِمَّنْ قَالَ لا يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ لا يَلْزَمُهُ٨ قَبُولُ قَوْلِ مُفْتٍ وَاحِدٍ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الثَّلاثَةَ الأُوَلَ مَحِلُّ وِفَاقٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ٩ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ.
_________________
(١) ١ في ب: يلزمه. ٢ انظر أدلة الجمهور بشكل وافٍ مع مناقشة أدلة الشيعة في "العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٤٢، ٤٣، نهاية السول ٢/ ٢٧٧، مناهج العقول ٢/ ٢٧٥، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٧، تيسير التحرير ٣/ ١١٦". ٣ ساقطة من ش. ٤ ساقطة من ش ز. وفي ب ض: أمور دنيوية وفي "أمور دينية". ٥ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٨، أصول السرخسي ١/ ٣٢١، الكفاية للخطيب البغدادي ص ٤٣٢، نهاية السول ٢/ ٢٨٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣١، غاية الوصول ص ٩٨. ٦ ساقطة من ب ع. ٧ في ش: من. ٨ في ز ش ب ع: يلزم. ٩ هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن الروياني، الإمام الجليل، أحد أئمة المذهب الشافعي، وكان يلقب فخر الإسلام. قال الجرجاني فيه: "نادرة العصر، إمام في الفقه". وقال غيره: شافعي عصره. ولي قضاء طبرستان ورُويان من قراها. صنف في الأصول والخلاف، ومن تصانيفه: "البحر"، و"الحلية" في الفقه، و"الفروق" و"التجربة" و"حقيقة القولين" و"مناصيص الشافعي"، و"الكافي" و"المبتدأ". قال أبو عمرو بن الصلاح: "هو في "البحر" كثير النقل قليل التصرف وفعل في "الحلية" ضد ذلك، فإنه أمعن النظر في الاختيار، حتى اختار كثيرًا من مذهب العلماء غير الشافعي". وكتاب "البحر" عبارة عن "الحاوي" للماوردي. قتله الباطنية الملاحدة حسدًا بجامع آمل سنة ٥٠٢هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى ٧/ ١٩٧، وفيات الأعيان ٢/ ٣٦٩، شذرات الذهب ٤/ ٤، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٧٧، طبقات ابن هداية ١٩٠، البداية والنهاية ١٢/ ١٧٠".
[ ٢ / ٣٥٨ ]
"وَالْعَمَلُ بِهِ" أَيْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ "جَائِزٌ عَقْلًا" عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ١.وَخَالَفَ فِيهِ قَوْمٌ مِنْهُمْ الْجُبَّائِيُّ، وَأَكْثَرُ الْقَدَرِيَّةِ، وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ٢. وَلَنَا أَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ، وَلَيْسَ احْتِمَالُ الْكَذِبِ وَالْخَطَإِ بِمَانِعٍ، وَإِلاَّ لَمُنِعَ فِي الشَّاهِدِ وَالْمُفْتِي٣، وَلا يَلْزَمُ الْوُصُولُ لِمَا سَبَقَ فِي إفَادَتِهِ الْعِلْمَ،
_________________
(١) ١ قال الإسنوي: "اتفق الكل على وجوب العمل بخبر الواحد في الفتوى والشهادة والأمور الدنيوية"، كما مر في كلام المصنف. واختلفوا في الأمور الدينية، لكن البدخشي نبه إلى أن الرازي أشار إلى الاتفاق على الجواز لا على الوجوب. "انظر: نهاية السول ٢/ ٢٨١، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٢، المسودة ص ٢٣٧، الرسالة ص ٣٦٩، المستصفى ١/ ١٤٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٤٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/ ٥٨، المعتمد ٢/ ٥٧٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٣١، تيسير التحرير ٣/ ٨١، الروضة ص ٥٣، مختصر الطوفي ص ٥٤، إرشاد الفحول ص ٤٩، غاية الوصول ص ٩٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٢". ٢ انظر أدلة هذا الرأي ومناقشتها في "كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠، المعتمد ٢/ ٥٤٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٢١، تيسير التحرير ٣/ ٨١، نهاية السول ٢/ ٢٨١، ٢٨٢، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، ٢٨١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٣، المسودة ص ٢٣٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٤٥، اللمع ص ٤٠، الروضة ص ٥٣، إرشاد الفحول ص ٤٩". ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٤٥، المستصفى ١/ ١٤٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٣١، تيسير التحرير ٣/ ٨١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٨.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
وَإِلاَّ١ نُقِلَ، لِقَضَاءِ٢ الْعَادَةِ فِيهِ بِالتَّوَاتُرِ، وَلا التَّعَبُّدُ فِي الإِخْبَارِ عَنْ اللَّهِ بِلا مُعْجِزَةٍ؛ لأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ صِدْقَهُ بِدُونِهَا، وَلا التَّنَاقُضُ بِالتَّعَارُضِ؛ لأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِالتَّرْجِيحِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ الْوَقْفِ؛ وَلأَنَّ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ دَفْعُ ضَرَرٍ مَظْنُونٍ فَوَجَبَ أَخْذًا بِالاحْتِيَاطِ، وَقَوَاطِعُ الشَّرْعِ نَادِرَةٌ فَاعْتِبَارُهَا يُعَطِّلُ أَكْثَرَ الأَحْكَامِ، وَالرَّسُولُ ﷺ مَبْعُوثٌ إلَى الْكَافَّةِ٣. وَمُشَافَهَتُهُمْ وَإِبْلاغُهُمْ بِالتَّوَاتُرِ مُتَعَذِّرٌ، فَتَعَيَّنَتْ الآحَادُ٤.
وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ٥ نَصْبَ الشَّارِعِ عِلْمًا ظَنِّيًّا عَلَى وُجُوبِ فِعْلٍ تَكْلِيفِيٍّ جَائِزٌ بِالضَّرُورَةِ، ثُمَّ إنَّ الْمُنْكِرَ لِذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِالشَّرْعِ وَعَرَفَ قَوَاعِدَهُ وَمَبَانِيَهُ وَافَقَ٦، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ في ب ع ض: ولا. ٢ في ب: بقضاء. ٣ وهذا ثابت بالأدلة القطعية في القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ . سبأ/ ٢٨. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ . الأنبياء/ ١٠٧. والأحاديث في ذلك كثيرة، منها ما رواه مسلم والترمذي وأحمد وأبو يعلى وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "فضلت على الأنبياء بست ومنها: وأرسلت إلى الخلق كافة". انظر: صحيح مسلم ١/ ٣٧١، فيض القدير ٤/ ٤٣٨، تحفة الأحوذي ٥/ ١٦٠، مسند أحمد ٢/ ٤١٢. ٤ هذه الأدلة تتضمن الرد على المانعين. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٢، المعتمد ٢/ ٥٧٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٨، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، المستصفى ١/ ١٤٦، ١٤٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٣١، تيسير التحرير ٣/ ٨٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٤٦، الروضة ص ٥٣، مختصر الطوفي ص ٥٤، إرشاد الفحول ص ٤٩". ٥ ساقطة من ض. ٦ ساقطة من ض. وانظر: مختصر الطوفي ص ٥٥، اللمع ص ٤٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٤٨، المستصفى ١/ ١٤٦، الروضة ص ٥٣.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وَالْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ "وَاجِبٌ سَمْعًا" فِي الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ١.
قَالَ٢ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: يَجِبُ عِنْدَنَا سَمْعًا. وَقَالَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ٣. قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ٤: لا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ٥ فِي قَبُولِ خَبَرِ الآحَادِ.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٢٣٨، ٢٤٠، الكفاية ص ١٨، مناهج العقول ٢/ ٢٨٠، المعتمد ٢/ ٥٤٩، ٥٨٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٩، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣١، المستصفى ١/ ١٤٦، ١٤٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٣١، تيسير التحرير ٣/ ٨٢، الإحكام لابن حزم ١/ ٩٤، نهاية السول ٢/ ٢٨١، اللمع ص ٤٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٧، شرح الورقات ص ١٨٤، غاية الوصول ص ٩٨، مختصر الطوفي ص ٥٥، الروضة ص ٥٣، إرشاد الفحول ص ٤٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٢. ٢ في ش: فقال. ٣ قال أبو الحسين البصري من المعتزلة والقفال وابن سريج من الشافعية: إن العمل بخبر الواحد واجب سمعًا وواجب عقلًا أيضًا، وهو منقول عن الإمام أحمد أيضًا، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة، والقاضي أبو يعلى في "الكفاية". انظر أقوالهم وأدلتهم مع مناقشتها في "فواتح الرحموت ٢/ ١٣٢، ١٣٥، المستصفى ١/ ١٤٧، نهاية السول ٢/ ٢٨١، مناهج العقول ٢/ ٢٧٩، ٢٨٠، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣١، ١٣٢، المسودة ص ٢٣٧، الرسالة ص ٣٩٠". ٤ هو أحمد بن أبي أحمد، المعروف بابن القاص الطبري، أبو العباس. كان إمام وقته في طبرستان. صنف كتبًا كثيرة في الفقه والأصول، منها: "التلخيص"، و"أدب القضاء"، و"والمواقيت"، و"المفتاح" وغيرها. تصانيفه صغيرة الحجم، كثيرة الفائدة، سافر حتى وصل إلى طرسوس، وقيل: إنه تولى القضاء بها، وكان كثير المواعظ. ومات مغشيًّا عليه عند الوعظ وذكر الله تعالى سنة ٣٣٥ هـ، وقيل ٣٣٦ بطرسوس. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٥٩، وفيات الأعيان ١/ ٥١، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١١١، البداية والنهاية ١١/ ٢١٩، شذرات الذهب ٢/ ٣٣٩، طبقات الفقهاء الشافعية للعبادي ص ٧٣". وفي ع: ابن القاضي. ٥ في ض: اللغة.
[ ٢ / ٣٦١ ]
فَأَصْحَابُ١ هَذَا الْقَوْلِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ: دَلَّ عَلَيْهِ، مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَرُجُوعِهِمْ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ٢.
لَكِنَّ الْجُبَّائِيَّ اعْتَبَرَ لِقَبُولِهِ شَرْعًا أَنْ يَرْوِيَهُ اثْنَانِ فِي جَمِيعِ طَبَقَاتِهِ، أَوْ يُعْضَدَ بِدَلِيلٍ آخَرَ. كَظُهُورِهِ وَانْتِشَارِهِ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْ عَمِلَ بَعْضُهُمْ بِهِ. كَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ لأَنَّهُ رَدَّ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ٣ فِيهِ٤: حَتَّى شَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ٥، وَكَذَلِكَ عُمَرُ رَدَّ قَوْلَ٦
_________________
(١) ١ في ع: وأصحاب. ٢ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٨، اللمع ص ٤٠، إرشاد الفحول ص ٤٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦. ٣ هو الصحابي المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبو عبد الله، وقيل أبو عيسى، الكوفي. أسلم عام الخندق، وكان موصوفًا بالدهاء والحلم، وشهد الحديبية، وولاه عمر بن الخطاب على البصرة مدة، ثم نقله إلى الكوفة واليًا، وأقره عثمان عليها ثم عزله. شهد اليمامة وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية، وفتح نهاوند، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، ثم استعمله معاوية على الكوفة حتى توفي فيها سنة ٥٠ هـ، وقيل ٥١ هـ، وهو أول من وضع ديوان البصرة. انظر ترجمته في "الإصابة ٣/ ٤٥٣، الاستيعاب ٣/ ٣٨٨، تهذيب الأسماء ٢/ ١٠٩، الخلاصة ص ٣٨٥". ٤ سيأتي الحديث كاملًا مع تخريجه صفحة ٣٦٩. ٥ هو الصحابي محمد بن مسلمة بن سلمة الأوسي الأنصاري الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، وهو ممن سُمِّيَ في الجاهلية محمدًا. ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة. أسلم على يد مصعب بن عمير. وصحب النبي ﷺ، وشهد بدرًا وما بعدها إلا تبوك، فإنه تخلف بإذن رسول الله ﷺ. وكان من فضلاء الصحابة، كثير العبادة والخلوة. واستخلفه النبي ﷺ على المدينة في بعض غزواته، واعتزل الفتن فلم يشهد الجمل وصفين، لحديث الرسول ﷺ له. وتولى مهمات كثيرة من رسول الله ﷺ ومن عمر، وسكن الربذة بعد قتل عثمان، ثم مات بالمدينة سنة ٤٦ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٣/ ٣٨٣، الاستيعاب ٣/ ٣٣٦، تهذيب الأسماء ١/ ٩٢، مشاهير علماء الأمصار ص ٢٢، الخلاصة ص ٣٥٩". ٦ في ش: وقول.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
أَبِي مُوسَى١ فِي الاسْتِئْذَانِ٢، حَتَّى وَافَقَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ٣.
_________________
(١) ١ هو الصحابي عبد الله بن قيس بن سليم، أبو موسى الأشعري. أسلم قبل الهجرة وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة بعد خيبر. واستعمله النبي ﷺ على بعض اليمن وعدن، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة. وافتتح الأهواز ثم أصبهان. واستعمله عثمان على الكوفة، وكان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين. كان حسن الصوت بالقرآن. وفي الصحيح أنه أوتي مزمارًا من مزامير آل داود، وهو أحد القضاة المشهورين. سكن الكوفة، وتفقه أهلها به. مات سنة ٤٢ هـ، وقيل ٤٤هـ. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/ ٣٥٩، تهذيب الأسماء ٢/ ٢٦٨، شذرات الذهب ١/ ٥٣، مشاهير علماء الأمصار ص ٣٧، حلية الأولياء ١/ ٢٥٦، الخلاصة ص ٢١٠". ٢ روى البخاري ومسلم ومالك وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي والطبراني عن أبي موسى وأبي سعيد معًا، أن أبا سعيد قال: كنت جالسًا بالمدينة في مجلس الأنصار، فأتانا أبو موسى فزعًا مذعورًا، فقلت: ما شأنك؟ قال: إن عمر أرسل إليَّ أن آتيه، فأتيت بابه فسلمت ثلاثًا فلم يرد، فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: أتيت فسلمت على بابك ثلاثًا فلم ترد، فرجعت، وقد قال رسول الله ﷺ: "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، فقال عمر: أقم عليه البينة، وإلا أوجعتك؟! فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: قلت: أنا أصغرهم، قال: فاذهب به، فذهبت إلى عمر فشهدت. "انظر: صحيح البخاري ٤/ ٨٨، صحيح مسلم ٣/ ١٦٩٤، الموطأ ٢/ ٩٦٤، مسند أحمد ٣/ ٦، ١٩، ٤/ ٣٩٣، سنن أبي داود ٢/ ٦٣٧، تحفة الأحوذي ٧/ ٤٦٤، سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٢٠، سنن الدارمي ٢/ ٢٧٤، فيض القدير ١/ ٢٧٣". ٣ انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٢١، ٣٣١، فواتح الرحموت ٢/ ١٣٣، ١٤٤، كشف الأسرار ٣/ ٢٨، توضيح الأفكار ١/ ١٩، تدريب الراوي ١/ ٧٢ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٧، المسودة ص ٢٣٨، مناهج العقول ٢/ ٣٠٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، المستصفى ١/ ١٥٥، نهاية السول ٢/ ٣٠٩، مناهج العقول ٢/ ٣٠٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٧، ٣٦٨، اللمع ص ٤٠، الروضة ص ٥٦، مختصر الطوفي ص ٥٧، المعتمد ٢/ ٦٢٢، ٦٢٣.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُمَا فَعَلا ذَلِكَ تَثَبُّتًا فِي قَضِيَّةٍ خَاصَّةٍ. وَلِذَلِكَ حَكَمَا١ فِي وَقَائِعَ كَثِيرَةٍ بِأَخْبَارِ الآحَادِ٢.
وَاخْتَارَ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيُّ، وَحُكِيَ عَنْ الْجُبَّائِيِّ: أَنَّهُ لا يُحَدُّ بِخَبَرٍ دَالٍّ عَلَى حَدِّ الزِّنَا إلاَّ أَنْ يَرْوِيَهُ أَرْبَعَةٌ، قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ بِهِ٣. وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ٤ مَعَ الْفَارِقِ، إذْ بَابُ الشَّهَادَةِ أَحْوَطُ. وَلِذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِيهِ٥.
_________________
(١) ١ في ز: حكمنا. ٢ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٩، ٦٨، أصول السرخسي ١/ ٣٣١ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/ ١٣٤، كشف الأسرار ٣/ ٢٨، مناهج العقول ٢/ ٣٠٧، ٣٠٨، المعتمد ٢/ ٦٢٢، تدريب الراوي ١/ ٧٣، نهاية السول ٢/ ٣١٠، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٧، المستصفى ١/ ١٥٥، اللمع ص ٤٠، الروضة ص ٥٦، إرشاد الفحول ص ٤٩، مختصر الطوفي ص ٥٥، ٥٦، ٥٧. ٣ وكذا ما يوجب الحدّ، وما يندرئ بالشبهة عند الكرخي وأكثر الحنفية كما جاء في "التحرير" و"مسلم الثبوت"، وهو قول أبي عبد الله البصري وغيره، فلا يثبت ذلك بخبر الآحاد عندهم، إلا إذا رواه أربعة فما فوق. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٧، أصول السرخسي ١/ ٣٢١، ٣٣٣ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ٨٨، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ٢/ ١٣٦-١٣٧، ١٤٤، كشف الأسرار ٣/ ٢٨، المسودة ص ٢٣٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨، ٧٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٣، ١٣٧، المعتمد ٢/ ٦٢٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، ١١٧، المستصفى ١/ ١٥٥، نهاية السول ٢/ ٣٠٩، مناهج العقول ٢/ ٣٠٧". ٤ في ض: قياسًا. ٥ انظر: المسودة ص ٢٣٩، تيسير التحرير ٣/ ٨٨، كشف الأسرار ٣/ ٢٩، المعتمد ٢/ ٦٢٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٣٧، ١٤٤، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٣، المستصفى ١/ ١٥٥، الروضة ص ٥٦، ٦٦، إرشاد الفحول ص ٥٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ قَبُولِ أَخْبَارِ١ الآحَادِ مُطْلَقًا، مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي٢ دَاوُد٣ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَبَعْضُ الْقَدَرِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ٤.
وَ٥نَاقَضُوا فَأَثْبَتُوا تَصَدُّقَ عَلِيٍّ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلاةِ وَنِكَاحَ الْمُتْعَةِ٦
_________________
(١) ١ في ز ش: خبر. ٢ ساقطة من ب ع ض. ٣ كذا في جميع النسخ، ولعله تصحيف عن أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي انظر: شذرات الذهب ٢/ ٩٣؛ لأن ابن أبي داود إمام من أئمة الحديث، وهو محدث ابن محدث، فكيف يمنع قبول خبر الآحاد؟؟!. وهو عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني، الحافظ، ومن أكابر الحفاظ ببغداد، متفق على إمامته، وهو إمام ابن إمام. شارك أباه في شيوخه بمصر والشام، وسمع ببغداد. كان زاهدًا ناسكًا. جمع وصنف، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي فيسرد من حفظه. ومن مصنفاته: "المصابيح"، و"المسند"، و"السنن"، و"التفسير"، و"القراءات"، و"الناسخ والمنسوخ" وغيرها. توفي سنة ٣١٦ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة ٢/ ٥١، المنهج الأحمد ٢/ ١١، طبقات المفسرين ١/ ٢٢٩، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٣٠٧، طبقات الحفاظ ص ٣٢٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٦٧، طبقات الفقهاء الشافعية للعبادي ص ٦٠، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٣٣، شذرات الذهب ٢/ ١٦٨، ٢٧٣، طبقات القراء ١/ ٤٢٠، الفهرست ص ٣٢٤". ٤ انظر آراءهم وأدلتهم مع المناقشة في "أصول السرخسي ١/ ٣٢١، فواتح الرحموت ٢/ ١٣١، تيسير التحرير ٣/ ٨٢، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠، المعتمد ٢/ ٦٠٣ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٩، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٧، المسودة ص ٢٣٨، الروضة ص ٥٣، مختصر الطوفي ص ٥٥، إرشاد الفحول ص ٤٨". ٥ ساقطة من ع. ٦ كان نكاح المتعة مباحًا في أول الإسلام، ثم حرّمه رسول الله ﷺ. وقد روى البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي عن علي ﵁ مرفوعًا أن رسول الله ﷺ: "نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر". وروى أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والدارمي عن سبرة الجهني أنه كان مع النبي ﷺ في فتح مكة فقال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرّم=
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وَالنَّقْضَ بِأَكْلِ لَحْمِ١ الإِبِلِ٢. وَكُلُّهَا إنَّمَا ثَبَتَتْ بِالآحَادِ٣.
قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: وَإِنَّمَا دَفَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلامِ خَبَرَ الآحَادِ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّنَنِ رَغْمَ٤ أَنَّهُ لا يَقْبَلُ مِنْهَا إلاَّ مَا تَوَاتَرَ بِخَبَرِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ. وَهَذَا ذَرِيعَةٌ إلَى إبْطَالِ السُّنَنِ. فَإِنَّ مَا شَرَطَهُ لا يَكَادُ يُوجَدُ إلَيْهِ سَبِيلٌ اهـ.
_________________
(١) = ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخْلِ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا". وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي عن سبرة: "أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع نهى عن نكاح المتعة". "انظر: صحيح البخاري ٣/ ٥٢، ٢٤٦، صحيح مسلم ٢/ ١٠٢٥، سنن أبي داود ١/ ٤٧٨، تحفة الأحوذي ٤/ ٢٦٧، سنن النسائي ٦/ ١٠٢، ١٧٩، سنن ابن ماجه ١/ ٦٣١، الموطأ ٢/ ٥٤٢، مسند أحمد ٣/ ٤٠٥، ٤/ ٥٥، ١/ ١٠٣، ٢/ ٩٥، سنن الدارمي ٢/ ٨٦، ١٤٠، تخريج أحاديث البزدوي ص ٣٤٣، نيل الأوطار ٦/ ١٥٢، أقضية رسول الله ﷺ ص ٦٠". ١ ساقطة من ب. وفي ض: لحوم. ٢ روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ، أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت توضأ، وإن شئت فلا تتوضأ"، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، توضأ من لحوم الإبل ". وروى ابن ماجه نحوه عن ابن عباس. وكذلك رواه أبو داود والترمذي. وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان وابن الجارود وابن خزيمة في صحيحه عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء عن لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها". "انظر: مسند أحمد ٥/ ٨٦، ٨٨، صحيح مسلم ١/ ٢٧٥، سنن أبي داود ١/ ٤١، تحفة الأحوذي ١/ ٢٦٣، سنن ابن ماجه ١/ ١٦٦، موارد الظمآن ص ٧٨، نيل الأوطار ١/ ٢٣٧، ٢٣٩". ٣ لقد رد الإمام الشافعي على هذه الفئة في "الرسالة ص ٤٥٨ وما بعدها". وانظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٣٦، المستصفى ١/ ١٤٨، "كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠".٢٢٢ ٤ في ب ز ع ض: زعم.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ إذَا خَالَفَهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ١. وَمَنَعَهُ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، أَوْ خَالَفَهُ رَاوِيهِ٢، أَوْ عَارَضَ الْقِيَاسَ٣؛ لأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى - كَحَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ٤ - تَقْتَضِي الْعَادَةُ تَوَاتُرَهُ، وَلأَنَّ مَا خَالَفَهُ رَاوِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا خَالَفَهُ لِدَلِيلٍ أَقْوَى. وَلِذَلِكَ٥ لَمْ يُوجِبُوا التَّسْبِيعَ فِي وُلُوغِ
_________________
(١) ١ انظر تفصيل هذا الموضوع في "عمل أهل المدينة ص ٣٠٨، ٣٢٠". ٢ يشترط السرخسي والبزدوي في هذه الحالة أن يُعلَم أن تاريخ المخالفة كانت بعد رواية الحديث. أما إذا كانت قبله أو جهل التاريخ فيقدم الخبر. انظر: "أصول السرخي ٢/٥، كشف الأسرار ٣/ ٦٣". ٣ يفرق السرخسي بين حالتين: الأولى: إذا كان الراوي من الصحابة معروفًا بالفقه والرأي والاجتهاد، فإن خبره حجة موجبة للعلم، وموجبة للعمل به، سواء كان الخبر موافقًا للقياس أو مخالفًا له، فيترك القياس، ويعمل بالخبر، ويرد على الإمام مالك في تقديم القياس على الخبر مطلقًا. والثاني: إذا كان الصحابي معروفًا بالعدالة وحسن الضبط والحفظ ولكنه قليل الفقه، فيقدم القياس على الخبر، ويضرب أمثلة لذلك لكنه يعترف لأبي هريرة بالحفظ والضبط والعدالة، ثم يقول عنه إنه غير فقيه، وأنه نقل الحديث بالمعنى فلم يدرك كلام الرسول ﷺ؟! انظر: "أصول السرخسي ١/ ٣٣٨ وما بعدها، ٣٤١". بينما يقسم الكمال بن الهمام الصحابة إلى مجتهد وعدل ضابط ومجهول العين والحال ويقول: إن هذا التقسيم عند الحنفية للراوي صحابيًا كان أم غيره. انظر: "تيسير التحرير ٣/ ٥٢-٥٤". وانظر: كشف الأسرار ٢/ ٣٧٧، ٣٨٤، ٣٩٠، مناهج العقول ٢/ ٣٠٨، المسودة ص ٢٣٩. ٤ روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والدارمي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ". وهذا لفظ ابن ماجه. وروي مثله عن جابر وأبي أيوب وأم حبيبة وبسرة. "انظر: مسند أحمد ٢/ ٢٢٣، سنن أبي داود ١/ ٤١، تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٠، سنن النسائي ١/ ٨٤، سنن ابن ماجه ١/ ١٦١، الموطأ ١/ ١٨٤، بدائع المنن ١/ ٣٤، المستدرك ١/ ١٣٦، سنن الدارمي ١/ ١٨٤، موارد الظمآن ص ٧٨، نيل الأوطار ١/ ٢٣٣، كشف الخفا ١/ ١٠٠، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٦٥". ٥ في ز ش: وكذلك.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
الْكَلْبِ لِمُخَالَفَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِرِوَايَتِهِ١، وَلأَنَّ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ تَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ كَذِبِهِ. وَلِهَذَا رَدُّوا خَبَرَ الْمُصَرَّاةِ٢ لِمُخَالَفَتِهِ لِقِيَاسِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ٣.
_________________
(١) ١ روى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا، أولاهن، وفي رواية إحداهن، وفي رواية أخراهن بالتراب". ورواه الدارمي وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل، وفيه: "والثامنة عفروه في التراب". "انظر: صحيح البخاري ١/ ٤٤، صحيح مسلم ١/ ٢٣٥، مسند أحمد ٢/ ٢٤٥، سنن أبي داود ١/ ١٧، تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٠، سنن النسائي ١/ ٤٦، سنن ابن ماجه ١/ ١٣٠، الموطأ ١/ ٣٤، سنن الدارمي ١/ ١٨٨، نيل الأوطار ١/ ٤٩، المستدرك ١/ ١٦٠، سنن الدارقطني ١/ ٦٣". ٢ روى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحبلها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر". "انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٧ وما بعدها، صحيح مسلم ٣/ ١١٥٥ وما بعدها، مسند أحمد ٢/ ٢٤٢، سنن أبي داود ٢/ ٢٤٢، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٥٩، سنن النسائي ٧/ ٢٢٣، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٥٣، نيل الأوطار ٥/ ٢٤١، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٥٩، أقضية رسول الله ﷺ ص ٧٦، سنن الدارمي ٢/ ٢٥١". والمصراة هي الناقة أو الشاة التي يترك صاحبها حلبها ليتجمع لبنها في ضرعها ليوهم المشتري بكثرة لبنها. ٣ انظر أدلة الحنفية ومناقشتها في "الإحكام لابن حزم ١/ ١٠٤، ١٤٣ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، ١١٢، المستصفى ١/ ١٧١ وما بعدها، نهاية السول ٢/ ٣١٣، كشف الأسرار ٢/ ٣٨١ وما بعدها، ٣٩٠ وما بعدها، ٣/ ١١، ١٦، ٦٤، المسودة ص ٢٣٨، ٢٣٩، المعتمد ٢/ ٥٤٨ وما بعدها، ٦٥٣ وما بعدها، ٦٥٩، ٦٧٠، قواعد التحديث ص ٩١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨، ٧٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٥، تخريج الفروع على الأصول ص ١٥، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٢، أصول السرخسي ١/ ٣٤٠، ٣٤١، ٣٦٨، ٢/ ٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٨ وما بعدها، تيسير التحرير ٢/ ٧٣، ١١٣ وما بعدها، مختصر الطوفي ص ٦٩، ٧٠، اللمع ص ٤٠، الروضة ص ٦٥، إرشاد الفحول ص ٥٦". وسوف يذكر المؤلف بعضها فيما بعد ص ٥٦٥ وما بعدها.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ عَلَى قَبُولِهِ بِأَنَّهُ قَدْ كَثُرَ جِدًّا قَبُولُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَمَلًا شَائِعًا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ يَحْصُلُ بِهِ إجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ عَادَةً قَطْعًا١. فَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَمَّا جَاءَتْهُ الْجَدَّةُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ. وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا. فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ. فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ: هَلْ مَعَك غَيْرُك؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِثْلَهُ. فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ. رَوَاهُ ٢أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد١ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ٣. وَاسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ قَضَى فِيهِ رَسُولُ
_________________
(١) ١ انظر: مناهج العقول ٢/ ٢٨٢ وما بعدها، شرح الورقات ص ١٨٥، الرسالة للشافعي ص ٤٠١ وما بعدها، ٤٣٥ وما بعدها، ٤٥٢ وما بعدها، أصول السرخسي ١/ ٣٢٢ وما بعدها، الإحكام لابن حزم ١/ ٩٨ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/ ٥٦ وما بعدها، ١١٢ وما بعدها، المستصفى ١/ ١٤٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٣٢، تيسير التحرير ٣/ ٨٢، ١١٣، نهاية السول ٢/ ٢٨٧، تخريج الفروع على الأصول ص ١٥، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٨، ٣٦٨، ٣٧٢، كشف الأسرار ٢/ ٣٧١، ٣٧٨، ٣/ ٢٨، المعتمد ٢/ ٥٨٣ وما بعدها، ٦٢٢ وما بعدها، ٦٥٥، جامع بيان العلم ٢/ ٤٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٩، ٦٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٥ وما بعدها، الكفاية ص ٢٦ وما بعدها، غاية الوصول ص ٩٨، اللمع ص ٤٦، الروضة ص ٥٣، ٦٥، مختصر الطوفي ص ٥٥، ٧٠، إرشاد الفحول ص ٤٩، ٥٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٢، ٩٦. ٢ ساقطة من ز ش. ٣ قال الشوكاني: "رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي"، ولم يروِ النسائي هذا الحديث، ولعل المصنف رآه في السنن الكبرى للنسائي التي لم تطبع بعد، والحديث رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارمي عن قبيصة بن ذؤيب. "انظر: مسند أحمد ٥/ ٣٢٧، الموطأ ٢/ ٥١٣، سنن أبي داود ٢/ ١٠٩، تحفة الأحوذي ٦/ ٢٧٨، سنن ابن ماجه ٢/ ٩١٠، سنن الدارمي ٢/ ٣٥٩، موارد الظمآن ص ٣٠٠، نيل الأوطار ٦/ ٦٧".
[ ٢ / ٣٦٩ ]
اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَك. فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
وَلأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا٢ لَقَضَيْنَا بِغَيْرِهِ٣. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدٌ٤ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَأَلَ٥ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ٦: "إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ٧"، وَقَوْلُ عُمَرَ ذَلِكَ
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. ورواه البخاري ومسلم وابن ماجه وأحمد والدارمي عن المغيرة بن شعبة عن عمر، ورواه ابن حبان وغيره عن ابن عباس. ورواه مالك مرسلًا. "انظر: صحيح البخاري ٤/ ١٩٣، صحيح مسلم ٣/ ١٣٠٩، ١٣١١، سنن أبي داود ٢/ ٤٩٧، تحفة الأحوذي ٤/ ٦٦٦، سنن النسائي ٨/ ٤٢، سنن ابن ماجه ٢/ ٨٨٢، نيل الأوطار ٧/ ٧٨، ٨٠، الموطأ ٢/ ٨٥٥، سنن الدارمي ٢/ ١٩٦، مسند أحمد ٤/ ٢٤٤، ٢٥٣، موارد الظمآن ص ٣٦٦، المنتقى للباجي ٧/ ٧٩". ٢ ساقطة من ز ش. ٣ في ش: بغرة. وانظر: سنن أبي داود ٢/ ٤٩٨، بدائع المنن ٢/ ٢٦٨، الأم ٦/ ١٠٧. ٤ هو سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، الحافظ، أبو عثمان، أحد الأعلام، الثقة. قال أحمد عنه: من أهل الفضل والصدق. وقال أبو حاتم: من المتقنين الأثبات، ممن جمع وصنف، وهو صاحب كتاب "السنن والزهد". توفي بمكة سنة ٢٢٧ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ١٧٩، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٦، الخلاصة ص ٤٣، شذرات الذهب ٢/ ٦٢، ميزان الاعتدال ٢/ ١٥٩، العقد الثمين ٤/ ٥٨٦". ٥ في ز ش: سئل. ٦ هو الصحابي حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، أبو نضلة، نزل البصرة، وله فيها دار. جاء ذكره في حديث أبي هريرة في الصحيح وغيره في قصة الجنين، مما يدل على أنه عاش إلى خلافة عمر، وكان النبي ﷺ استعمله على صدقات هذيل. انظر ترجمته في الإصابة ١/ ٣٥٥، ٣/ ٢٧، الاستيعاب ١/ ٣٦٦، تهذيب الأسماء ١/ ١٦٩، الخلاصة ص ٩٤. ٧ رواه الشافعي وأبو داود والدارمي وابن حبان عن ابن عباس: أن عمر نشد الناس قضاء رسول الله ﷺ في الجنين؟ فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرة، وأن تقتل بها. وعند ابن حبان: "بغرة، عبد أو أمة". "انظر: الرسالة ص ٤٢٧ تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، سنن أبي داود ٢/ ٤٩٨، سنن الدارمي ٢/ ١٩٦، موارد الظمآن ص ٣٦٧، بدائع المنن ٢/ ٢٦٨، الأم للشافعي ٦/ ١٠٧".
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْهُ.
وَأَخَذَ عُمَرُ بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ١ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٢. وَكَانَ عُمَرُ ﵁ لا يُوَرِّثُ الْمَرْأَةَ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ٣: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ
_________________
(١) ١ هو الصحابي عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف، أبو محمد، القرشي الزهري المدني. كان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة. وأمه الشفاء، أسلم قديمًا، وهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر ﵃، وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أهل الشورى الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، هاجر الهجرتين، وآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، شهد بدرًا وبيعة الرضوان وسائر المشاهد، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله. جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، ومناقبه كثيرة. توفي سنة ٣٢ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/ ٤١٦، الاستيعاب ٢/ ٣٩٣، تهذيب الأسماء ١/ ٣٠١، الخلاصة ص ٢٣٢، حلية الأولياء ١/ ٩٧". ٢ الحديث رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والشافعي ومالك عن عبد الرحمن بن عوف وغيره. "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٠٠، مسند أحمد ١/ ١٩١، سنن أبي داود ٢/ ١٥٠، تحفة الأحوذي ٥/ ٢١١، الموطأ ١/ ٢٧٨، نيل الأوطار ٨/ ٦٣، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٥٦، بدائع المنن ٢/ ١٢٦". ٣ هو الصحابي الضحاك بن سفيان بن كعب العامري الكلابي، أبو سعيد، كان من الشجعان الأبطال، يعد بمائة فارس، وكان يقوم على رأس رسول الله ﷺ متوشحًا بسيفه، واستعمله رسول الله ﷺ على سرية إلى بني كلاب، وكان على صدقات قومه، وهو معدود في أهل المدينة، وكان ينزل باديتها. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/ ٢٠٦، الاستيعاب ٢/ ٢٠٦، تهذيب الأسماء ١/ ٢٤٩، الخلاصة ص ١٧٦".
[ ٢ / ٣٧١ ]
أَشْيَمَ١ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ٢.
وَرَوَى هَؤُلاءِ "أَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَ. بِخَبَرِ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ٣ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ٤".
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ "النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ أَبَاهُ عَنْهُ. فَقَالَ: نَعَمْ٥، إذَا حَدَّثَك سَعْدٌ عَنْ
_________________
(١) ١ هو أشيم الضِّبابي –بكسر المعجمة الأولى-، قتل في عهد النبي ﷺ خطأ، وهو صحابي مسلم، فأمر رسول الله ﷺ الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته. "انظر: الإصابة ١/ ٥٢، الاستيعاب ١/ ١١٥، تهذيب الأسماء ١/ ١٢٣". ٢ ورواه أيضًا ابن ماجه وأبو يعلى. "انظر: الموطأ ٢/ ٨٦٦، مسند أحمد ٣/ ٤٥٢، سنن أبي داود ٢/ ١١٧، تحفة الأحوذي ٤/ ٦٧٤، سنن ابن ماجه ٢/ ٨٨٣، نيل الأوطار ٦/ ٨٤، ٨٥، سنن الدارمي ٢/ ٣٧٧". ٣ هي الصحابية فُريعة بنت مالك بن سنان الخُدرية، ويقال لها: الفارعة، أنصارية، وهي أخت أبي سعيد الخدري، شهدت بيعة الرضوان مع رسول الله ﷺ، وجاءت رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها، فقال لها: "امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله"، فلما كان عثمان بن عفان أرسل إليها يسألها، فأخبرته به فاتبعه وقضى به. "انظر: الإصابة ٤/ ٣٨٦، الاستيعاب ٤/ ٣٨٧، تهذيب الأسماء ٢/ ٣٥٣، الخلاصة ص ٤٩٥". ٤ رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي والطبراني وابن حبان والدارمي والحاكم وصححه. "انظر: الموطأ ٢/ ٥٩١، مسند أحمد ٦/ ٤١٣، سنن أبي داود ١/ ٥٣٦، تحفة الأحوذي ٤/ ٣٧٨، سنن النسائي ٦/ ١٦٦، سنن ابن ماجه ١/ ٦٥٤، نيل الأوطار ٦/ ٣٣٥، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٥٦، موارد الظمآن ص ٣٢٣، سنن الدارمي ٢/ ١٦٩، بدائع المنن ٢/ ٤٠٩". ٥ ساقطة من ض.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
النَّبِيِّ ﷺ فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ"١.
وَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ. وَرَوَى سَعِيدٌ مِنْ طُرُقٍ عَدَمَ رُجُوعِهِ٢. وَتَحَوَّلَ أَهْلِ قُبَاءَ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُمْ فِي الصَّلاةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٣. وَمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٤.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري ١/ ٤٩. ومر تخريج حديث المسح على الخفين مفصلًا ص ٣٣٢ ٢ قال الشوكاني: "التصريح بتحريم ربا الفضل هو مذهب الجمهور، للأحاديث الكثيرة في الباب، وروي عن ابن عمر أنه يجوز ربا الفضل، ثم رجع عنه. وكذلك روي عن ابن عباس، واختلف في رجوعه". وهذا مارواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه. "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢١، صحيح مسلم ٣/ ١٢٠٩، مسند أحمد ٢/ ٢٦٢، ٥/ ٢٠٠، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٤٢، سنن النسائي ٧/ ٢٤٧، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٥٨، نيل الأوطار ٥/ ٢١٦، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٧٢". ٣ ورواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أنس أيضًا. قال الشوكاني: وفي الباب عن البراء عن الجماعة إلا أبا داود. وعن ابن عباس عند أحمد والبزار والطبراني، وإسناده صحيح كما قال العراقي. وعن عمارة بن أوس عند أبي يعلى في المسند والطبراني في الكبير. وعن عمرو بن عوف المزني عند البزار والطبراني أيضًا. وعن سعد بن أبي وقاص عند البيهقي بإسناد صحيح. وعن سهل بن سعد عند الطبراني والدارقطني. وعن عثمان بن حنيف عند الطبراني وغيرهم". "نيل الأوطار ٢/ ١٨٦". "وانظر: صحيح مسلم ١/ ٣٧٥، مسند أحمد ٢/ ١١٣، سنن أبي داود ١/ ٢٤٠، تحفة الأحوذي ٨/ ٢٩٩، الموطأ ١/ ١٩٦، شرح السنة للبغوي ٢/ ٣٢٣، تخريج أحاديث البزدوي ص ٢٤٤، سنن النسائي ١/ ١٩٦، ٢/ ٤٧". ٤ روى البخاري ومسلم ومالك والدارمي عن ابن عمر ﵁ قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. "انظر: صحيح البخاري ١/ ٨٢، صحيح مسلم ١/ ٣٧٥، الموطأ ١/ ١٩٥، سنن الدارمي ١/ ٢٨١".
[ ٢ / ٣٧٣ ]
١وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ٢: "مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْت رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ٢ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا فَتَرَكْتُهَا٣ مِنْ أَجْلِهِ٤".
وَلِلشَّافِعِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ "كُنَّا نُخَابِرُ فَلا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَزَعَمَ رَافِعٌ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ٥".
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. وفي ع: وقال. ٢ هو الصحابي رافع بن خديج بن رافع الأنصاري الأوسي الحارثي المدني. أبو عبد الله، وقيل غير ذلك. استصغره رسول الله ﷺ يوم بدر فرده، وأجازه يوم أحد، فشهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد، أصابه سهم يوم أحد فنزعه وبقي نصله إلى أن مات، وانتقضت جراحته، فتوفي بالمدينة سنة ٧٤ هـ. وقيل غير ذلك. قال البخاري: مات زمن معاوية. وقال ابن حجر: وهو المعتمد، وما عداه واهٍ، وأرخه سنة ٥٩هـ. وكان عريف قومه، وشهد صفين مع علي ﵃. انظر ترجمته في "الإصابة ١/ ٤٩٥، الاستيعاب ١/ ٤٩٥، تهذيب الأسماء ١/ ١٨٧، الخلاصة ص ١١٣". ٣ في ش وهامش ز: فتركناه. ٤ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه ومالك. "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٤٦، صحيح مسلم ٣/ ١١٨٠-١١٨٤، سنن أبي داود ٢/ ٢٣٤، الموطأ ٢/ ٧١١، تحفة الأحوذي ٤/ ٥٤٢، سنن النسائي ٧/ ٣١، ٣٢، سنن ابن ماجه ٢/ ٨١٩، نيل الأوطار ٥/ ٣١٢ وما بعدها". وعبارة "من أجله" ساقطة من ب ض. ٥ رواه الشافعي ومسلم والنسائي وأحمد. "انظر: صحيح مسلم ٣/ ١١٧٨، ١١٧٩، سنن النسائي ٧/ ٣٦، مسند أحمد ٣/ ٤٦٣، بدائع المنن ٢/ ١٧٠". وانظر معنى الحديث في النهي عن المخابرة في "صحيح البخاري ٢/ ٤٦، سنن الدارمي ٢/ ٢٧٠، موارد الظمآن ص ٢٧٧، الموطأ ٢/ ٧١١". والمخابرة هي مزرعة الأرض بجزء مما يخرج كالثلث والربع، أو بجزء معين من الخارج. وفيها خلاف بين الفقهاء. "انظر: الرسالة للشافعي ص ٤٤٥، المنتقى للباجي ٥/ ١٤٢".
[ ٢ / ٣٧٤ ]
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرَى أَنْ لا تَصْدُرَ الْحَائِضُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: "سَلْ١ فُلانَةَ الأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ. فَرَجَعَ زَيْدٌ، وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَاك إلاَّ صَدَقْت" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ٣.
لا يُقَالُ: إنَّهَا أَخْبَارُ آحَادٍ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ؛ لأَنَّا نَقُولُ: بَلْ هِيَ مُتَوَاتِرَةٌ كَمَا سَبَقَ فِي أَخْبَارِ الإِجْمَاعِ٤.
وَأَيْضًا: تَوَاتَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ٥ كَانَ يَبْعَثُ ٦الآحَادَ إلَى٦ النَّوَاحِي لِتَبْلِيغِ الأَحْكَامِ، مَعَ الْعِلْمِ بِتَكْلِيفِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِمْ الْعَمَلَ بِذَلِكَ٧.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ صحيح مسلم ٢/ ٩٦٤. وروى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارمي عن عائشة وعمر وابن عمر وابن عباس ﵃ أن الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف، وأن الحائض تنفر قبل أن تودع. "انظر: صحيح البخاري ١/ ٣٠٣، صحيح مسلم ٢/ ٩٦٤، سنن أبي داود ١/ ٤٦٢، تحفة الأحوذي ٤/ ١٣، سنن النسائي ١/ ١٦٠، سنن ابن ماجه ٢/ ٢١، نيل الأوطار ٥/ ٥٢، مسند أحمد ٦/ ١٧٧، سنن الدارمي ٢/ ٧٢، موارد الظمآن ص ٢٥١". ٣ انظر: المستصفى ١/ ١٤٨ وما بعدها، الروضة ص ٥٤. ٤ انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٢٨، المستصفى ١/ ١٤٨، تيسير التحرير ٣/ ٨٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٩. ٥ في ب ع ض: وأتم السلام. ٦ في ش: الآحاء في. وفي ز: الآحاد في. ٧ ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوْا أَنْ تُصِيْبُوْا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ الحجرات/ ٦، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوْا فِي الدِّيْنِ وَلِيُنْذِرُوْا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُوْنَ﴾ التوبة/ ١٢٢. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٥٨، أصول السرخسي ١/ ٣٢٣ وما بعدها، فواتح=
[ ٢ / ٣٧٥ ]
لا يُقَالُ: هَذَا مِنْ الْفُتْيَا لِلْعَامِّيِّ؛ لأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلَى كُتُبِهِ مَعَ الآحَادِ إلَى الأَطْرَافِ، وَمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ قَبْضِ زَكَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعَمِلَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَتَأَسَّوْا بِهِ، وَذَلِكَ مَقْطُوعٌ بِهِ١. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَهَلْ يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، أَوْ حَيْثُ لا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ غَيْرُهُ٢؟ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ لِلأَصْحَابِ٣.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي "الْمُسَوَّدَةِ" قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْحُكْمُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ الرَّسُولِ٤ ﷺ لِمَنْ يُمْكِنُهُ سُؤَالُهُ، مِثْلُ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ ٥وَاخْتِيَارِهِ. يَعْنِي: أَنَّهُ لا يَجُوزُ٥. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَقِيَّةُ٦ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: جَوَازُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لِمَنْ يُمْكِنُهُ سُؤَالُهُ، أَوْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ إلَى التَّوَاتُرِ، مُحْتَجِّينَ بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ إجْمَاعٌ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ لا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ مَعَ إمْكَانِ
_________________
(١) ١ يقول ابن حزم –بعد ذكر الأدلة على قبول خبر الواحد-: "فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ﷺ". "الإحكام ١/ ١٠٢". وانظر: تيسير التحرير ٣/ ٨٤، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٤. ٢ ساقطة من ب ز ع ض. ٣ انظر: مختصر الطوفي ص ٤٩، المسودة ص ٢٩١. ٤ في ع: رسول الله. ٥ في ض: و"المسودة": واختيارُه أنه لا يجوز. ٦ في ز ش: بعض. والأعلى من ب ع، وهو الموافق للمسودة.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
الْعِلْمِ بِالْوَقْتِ. وَهَذَا الْقَوْلُ خِلافُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ. وَخِلافُ مَا شَهِدَتْ بِهِ النُّصُوصُ. وَذَكَرَ فِي١ مَسْأَلَةِ مَنْعِ التَّقْلِيدِ: أَنَّ الْمُتَمَكِّنَ مِنْ الْعِلْمِ لا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الظَّنِّ، وَجَعَلَهُ مَحِلَّ وِفَاقٍ وَ٢احْتَجَّ بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ٣. اهـ.
_________________
(١) ١ في ش ز: من. ٢ ساقطة من ب ع ض. ٣ المسودة ص ٢٣٩.
[ ٢ / ٣٧٧ ]