"فصل"
لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَعْرِيفِ حُكْمِ الأَصْلِ وَشُرُوطِهِ، وَتَعْرِيفِ الْعِلَّةِ وَشُرُوطِهَا، وَتَعْرِيفِ الْفَرْعِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ، فَقَالَ:
"شَرْطُ فَرْعٍ: أَنْ تُوجَدَ" الْعِلَّةُ "فِيهِ" أَيْ فِي الْفَرْعِ "بِتَمَامِهَا" أَيْ الْعِلَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ ذَاتَ أَجْزَاءٍ، فَلا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكُلِّ فِي الْفَرْعِ "فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنِهَا" أَيْ عَيْنِ الْعِلَّةِ "أَوْ جِنْسِهَا"١.
"فَإِنْ كَانَتْ" الْعِلَّةُ "قَطْعِيَّةً" كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى قَوْلِ أُفٍّ، بِجَامِعِ أَنَّهُ إيذَاءٌ "فَ" الْقِيَاسُ "قَطْعِيٌّ، وَهُوَ" أَيْ هَذَا الْقِيَاسُ يُسَمَّى "قِيَاسَ الأَوْلَى"٢؛ لأَنَّ الإِيذَاءَ بِالضَّرْبِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ
_________________
(١) ١ انظر "المسودة ص ٣٧٧، ٣٨٩، المحصول ٢/٢/٤٩٧، الإحكام للآمدي ٣/٣٥٩، تيسير التحرير ٣/٢٩٥، شرح العضد ٢/٢٣٣، مختصر البعلي ص ١٤٥، شفاء الغليل ص ٦٧٣، روضة الناظر ص ٣١٨، حاشية البناني ٢/٢٢٢، الآيات البينات ٤/٢٠، أصول السرخسي ٢/١٤٩، الجدل لابن عقيل ص ١٥، فتح الغفار ٣/١٦، إرشاد الفحول ص ٢٠٩، نشر البنود ٢/١٢٣. مناهج العقول ٣/١٢٣، نهاية السول ٣/١٢٤، الإبهاج ٣/١٠٦، كشف الأسرار ٣/٣٢٦، المستصفى ٢/٣٣٠، فواتح الرحموت ٢/٢٥٧، مفتاح الوصول ص ١٥١، التلويح على التوضيح ٢/٥٦٢". ٢ انظر: نشر البنود ٢/١٢٤، الآيات البينات ٤/٢٤، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٢٤.
[ ٤ / ١٠٥ ]
مِنْ الإِيذَاءِ بِقَوْلِ "أُفٍّ".
وَإِنْ١ كَانَتْ الْعِلَّةُ قَطْعِيَّةً، وَلَكِنْ٢ لَيْسَتْ بِأَوْلَى، كَالنَّبِيذِ يُقَاسُ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الإِسْكَارِ. فَالْقِيَاسُ أَيْضًا قَطْعِيٌّ "وَ" يُسَمَّى قِيَاسَ "الْمُسَاوَاةِ"٣.
"أَوْ" كَانَتْ الْعِلَّةُ "ظَنِّيَّةً" كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي أَنَّهُ لا يُبَاعُ إلاَّ يَدًا بِيَدٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ بِجَامِعِ الطُّعْمِ، فَالْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ - وَهُوَ الطُّعْمِ - مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ بِتَمَامِهِ "فَ" الْقِيَاسُ "ظَنِّيٌّ وَهُوَ" أَيْ هَذَا الْقِيَاسُ يُسَمَّى "قِيَاسَ الأَدْوَنِ"٤؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحَقًا بِالأَصْلِ إلاَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ الطُّعْمُ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ تُرَكَّبُ٥ مِنْ الطُّعْمِ مَعَ التَّقْدِيرِ بِالْكَيْلِ، أَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْقُوتَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ التُّفَّاحُ.
وَظَهَرَ بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالأَدْوَنِ أَنْ لا يُوجَدَ فِيهِ الْمَعْنَى بِتَمَامِهِ، بَلْ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِي الأَصْلِ ظَنِّيَّةً.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ تَبَعًا لابْنِ الْحَاجِبِ٦: مِنْ شُرُوطِ
_________________
(١) ١ في ع ض: فإن. ٢ ساقطة من ش. ٣ انظر: حاشية البناني ٢/٢٢٤، الآيات البينات ٤/٢٤، نشر البنود ٢/١٢٤. ٤ انظر المراجع السابقة. ٥ في ش: تركبت. ٦ مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ٢/٢٣٢ وما بعدها.
[ ٤ / ١٠٦ ]
الْفَرْعِ مُسَاوَاةُ عِلَّتِهِ١ عِلَّةَ الأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنِ الْعِلَّةِ٢ أَوْ جِنْسِهَا، كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ فِي النَّبِيذِ، وَكَالْجِنَايَةِ فِي قِيَاسِ قِصَاصِ طَرْفٍ عَلَى نَفْسٍ.
أَمَّا الْعَيْنُ٣: فَقِيَاسُ٤ النَّبِيذِعَلَى الْخَمْرِ، بِجَامِعِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ، وَهِيَ بِعَيْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيذِ.
وَأَمَّا الْجِنْسُ: فَقِيَاسُ الأَطْرَافِ عَلَى الْقَتْلِ فِي الْقِصَاصِ، بِجَامِعِ الْجِنَايَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ جِنْسَ الْجِنَايَةِ هُوَ جِنْسٌ لإِتْلافِ النَّفْسِ وَالأَطْرَافِ٥، وَهُوَ الَّذِي قُصِدَ٦ الاتِّحَادُ٧ فِيهِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: يَكْفِي مُجَرَّدُ الشَّبَهِ٨.
لَنَا اعْتِبَارُ الصَّحَابَةِ الْمَعْنَى الْمُؤَثِّرَ فِي الْحُكْمِ، وَلاشْتِرَاكِ٩ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ فِيهِ١٠؛ وَلأَنَّهُ لَيْسَ هَذَا الشَّبَهُ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ.
_________________
(١) ١ في ش: لعلته. ٢ في ش: الأصل. ٣ في ض ب د ع: المعنى. ٤ في ع: فقاس. ٥ في ش: الأطراف والنفس. ٦ ساقطة من ع. ٧ في ش: الإيجاد. ٨ انظر تيسير التحرير ٤/٥٣. ٩ في ع: الاشتراك. ١٠ في ع ب: فيه وهو الذي قصد الإيجاد فيه.
[ ٤ / ١٠٧ ]
وَكَالْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ.
قَالُوا: لَمْ تَعْتَبِرْ الصَّحَابَةُ سِوَى مُجَرَّدِ الشَّبَهِ.
رُدَّ١ بِالْمَنْعِ اهـ.
"وَ" يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ "أَنْ تُؤَثِّرَ" الْعِلَّةُ "فِي أَصْلِهَا الْمَقِيسِ عَلَيْهِ"٢ عِنْدَ أَصْحَابِنَا٣ وَالْحَنَفِيَّةِ٤ وَالشَّافِعِيَّةِ٥.
وَاكْتَفَى الْحَلْوَانِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ بِتَأْثِيرِهَا فِي أَصْلٍ، أَيَّ أَصْلٍ كَانَ٦.
"وَ" مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ أَيْضًا "أَنْ يُسَاوِيَ حُكْمُهُ حُكْمَ الأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ كَوْنُهُ وَسِيلَةً لِلْحِكْمَةِ مِنْ عَيْنِ الْحُكْمِ" كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ بِالْمُثْقَلِ عَلَى الْمُحَدَّدِ "أَوْ جِنْسِهِ" أَيْ جِنْسِ الْحُكْمِ٧، كَالْوِلايَةِ فِي نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْوِلايَةِ فِي مَالِهَا، فَإِنَّ
_________________
(١) ١ في ع: ورد. ٢ في ش: عليها. ٣ انظر المسودة ص ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٨. ٤ انظر: التلويح على التوضيح ٢/٥٦٠، كشف الأسرار ٣/٣٥٢، ٣٥٣. ٥ في ش: الشافعية والقاضي. انظر تحقيق المسألة في "اللمع ص ٦٤، التبصرة ص ٤٦٥". ٦ انظر الجدل لابن عقيل ص ٥٢، المعتمد ٢/٧٧٢، اللمع ص ٦٤، التبصرة ص ٤٦٤. ٧ انظر "شرح العضد ٢/٢٣٣، مختصر البعلي ص ١٤٥، روضة الناظر ص ٣١٧، مختصر الطوفي ص ١٥٢، الإحكام للآمدي ٣/٣٥٩، تيسير التحرير ٣/٢٩٥، إرشاد الفحول ص ٢٠٩، نشر البنود ٢/١٢٥، التلويح على =
[ ٤ / ١٠٨ ]
وِلايَةَ النِّكَاحِ مُسَاوِيَةٌ لِوِلايَةِ الْمَالِ فِي جِنْسِ الْوِلايَةِ لا فِي عَيْنِ تِلْكَ الْوِلايَةِ؛ فَإِنَّهَا سَبَبٌ لِنَفَاذِ١ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَتْ عَيْنَهَا، لاخْتِلافِ التَّصَرُّفَيْنِ٢.
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ لَمْ يَصِحَّ، كَقَوْلِ الْحَنْبَلِيِّ: يُوجِبُ الظِّهَارُ الْحُرْمَةَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ.
قَالَ٣ الْحَنَفِيَّةُ: الْحُرْمَةُ فِي الْمُسْلِمِ مُتَنَاهِيَةٌ بِالْكَفَّارَةِ، وَالْحُرْمَةُ فِي الذِّمِّيِّ مُؤَبَّدَةٌ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ، فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِمَا٤.
وَجَوَابُهُ: أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ٥ الاتِّحَادَ، فَيَمْنَعُ كَوْنَ الذِّمِّيِّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ، بَلْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بِأَنْ يُسْلِمَ وَيَأْتِيَ بِهِ، وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَإِطْعَامُهُ مَعَ الْكُفْرِ اتِّفَاقًا، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ، فَالْحُكْمُ مُتَّحِدٌ، وَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ.
_________________
(١) = التوضيح وحاشية الجرجاني عليه ٢/٥٤٢، الإبهاج ٣/١٠٦، كشف الأسرار ٣/٣١٨، المستصفى ٢/٣٣٠، ٣٤٨، فواتح الرحموت ٢/٢٥٧، مفتاح الوصول ص ١٥٢". ١ في ش: لنفاذ ولاية. ٢ في ش: النص فيه. ٣ في ش ز: قالت. ٤ في ش: فيتخلف. ٥ في ع: للمستدل.
[ ٤ / ١٠٩ ]
"وَ" مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ أَيْضًا "أَنْ لا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى حُكْمِهِ بِمُوَافِقٍ"١.
قَالَ الْكُورَانِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ: أَنْ لا يَكُونَ حُكْمُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِنَصٍّ مُوَافِقٍ؛ لأَنَّ وُجُودَ النَّصِّ يُغْنِي عَنْ الْقِيَاسِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ، خِلافًا لِمَنْ يُجَوِّزُ قِيَامَ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ.
فَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ إنْ أَرَادَ طَائِفَةً جَوَّزَتْ قِيَامَ دَلِيلَيْنِ، بِمَعْنَى أَنَّ كُلًاّ مِنْهُمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْمَدْلُولِ: فَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ؛ لأَنَّهُ تَحْصِيلُ
_________________
(١) ١ ولا مخالف. قال صاحب "عمدة الحواشي": "لأن التعدية إن كانت على وفاق النص الذي في الفرع فلا فائدة فيه، لأن النص يغني عنه. وإن كانت على خالفه فهو باطل، لمناقضة حكم النص. وهذا مختار عامة المشايخ. وأما مختار مشايخ سمرقند: أنه يجوز التعليل على موافقة النص، وهو الأشبه؛ لأن فيه تأكيد النص على معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتًا بالتعليل، ولا مانع في الشرع والعقل من تعاضد الأدلة، وتأكد بعضها ببعض. فإن الشرع قد ورد بآيات كثيرة وأحاديث متعددة في حكم واحد، وملأ السلفُ كتبهم بالتمسك بالنص والمعقول في حكم، ولم ينقل عن أحد نكير، فكانًا إجماعًا على جوازه". انظر تحقيق المسألة في "أصول الشاشي مع عمدة الحواشي ص ٣١٤، ٣١٥، كشف الأسرار ٣/٣٢٩، فواتح الرحموت ٢/٢٦٠، شرح العضد ٢/٢٣٣، مختصر البعلي ص ١٤٥، شفاء الغليل ص ٦٧٥، المحصول ٢/٢/٤٩٩، الإحكام للآمدي ٣/٣٦٣، تيسير التحرير ٣/٣٠٠، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٢٨، ٢٣٠، الآيات البينات ٤/٢٩، ٣٢، فتح الغفار ٣/١٦، إرشاد الفحول ص ٢٠٩، نشر البنود ٢/١٢٨، التلويح على التوضيح وحاشية الجرجاني عليه ٢/٥٤٢، ٥٤٤، نهاية السول ٣/١٢٤، المستصفى ٢/٣٣١، مفتاح الوصول ص ١٥٢".
[ ٤ / ١١٠ ]
الْحَاصِلِ. وَإِنْ أَرَادَ إيضَاحًا وَاسْتِظْهَارًا: فَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ. أَلا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ: الدَّلِيلُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ١ الإِجْمَاعُ وَالنَّصُّ وَالْقِيَاسُ؟!
وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّصُّ مُخَالِفًا: فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ.
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ٢ وَالآمِدِيُّ٣ وَابْنُ الْحَاجِبِ٤ وَابْنُ حَمْدَانَ: "وَلا مُتَقَدِّمًا عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ"٥
زَادَ الآمِدِيُّ: إلاَّ أَنْ يَذْكُرَهُ إلْزَامًا لِلْخَصْمِ٦.
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ٧ وَالْمَجْدُ٨ وَالطُّوفِيُّ٩: يُشْتَرَطُ لِقِيَاسِ الْعِلَّةِ، لا لِقِيَاسِ الدَّلالَةِ.
_________________
(١) ١ في ع: مسألة. ٢ انظر تيسير التحرير ٣/٢٩٩. ٣ الإحكام في أصول الأحكام ٣/٢٩٩. ٤ مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ٢/٢٣٣. ٥ انظر "شفاء الغليل ص ٦٧٣، المحصول ٢/٢/٤٨٦، حاشية البناني ٢/٢٢٩، الآيات البينات ٤/٣٠، مختصر البعلي ص ١٤٥، إرشاد الفحول ص ٢٠٦، ٢٠٩، نشر البنود ٢/١٢٩، مناهج العقول ٣/١١٨، نهاية السول ٣/١٢٠، المستصفى ٢/٣٣٠، فواتح الرحموت ٢/٢٥٩، المعتمد ٢/٨٠٦، مفتاح الوصول ص ١٥٢". ٦ أي بطريق الإلزام للخصم، لا بطريق مأخذ القياس. "الإحكام للآمدي ٣/٣٦٣". ٧ روضة الناظر ص ٣١٩. ٨ المسودة ص ٣٨٧. ٩ مختصر الطوفي ص ١٥٢.
[ ٤ / ١١١ ]
قَالَ الْكُورَانِيُّ: وَمِنْ شُرُوطِهِ: أَنْ لا يَتَقَدَّمَ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ، كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ، فَإِنَّ التَّيَمُّمَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ، فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ ثَبَتَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِلا دَلِيلٍ، إذْ الْفَرْضُ١ أَنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى الْقِيَاسِ. نَعَمْ لَوْ قِيلَ ذَلِكَ إلْزَامًا صَحَّ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ٢ لِلْحَنَفِيَّةِ: طَهَارَتَانِ، أَنَّى يَفْتَرِقَانِ٣؟
هَكَذَا قِيلَ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ حَتَّى يُلْزَمُوا، وَلا الشَّافِعِيُّ قَائِلٌ بِالْقِيَاسِ، بَلْ وُجُوبُ النِّيَّةِ فِيهِمَا إنَّمَا٤ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ ﷺ "إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" ٥.
"وَلا" يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ "ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِنَصٍّ جُمْلَةً" أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، خِلافًا لأَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي زَيْدٍ٦.
_________________
(١) ١ في د ض: الغرض، وفي ع ب: الفرق ٢ في ض ب: الشافعية. ٣ أي طهارتان من حدث، لأنهما إذا كانا من جنس واحدٍ ومعناهما واحد من حيث إن كل واحد منهما طهارة حكمية، ويجبان بسبب واحد وهو الحدث، دل على أن طريقهما واحد. "الوصول إلى مسائل الأصول للشيرازي ٢/٢٥١". ٤ ساقطة من ش. ٥ سبق تخريجه في ج ١ ص: ٤٩١. ٦ انظر "شرح العضد ٢/٢٣٣، المسودة ص ٤١١، شفاء الغليل ص ٦٧٥، اللمع ص ٥٤، التبصرة ص ٤٤٣، المعتمد ٢/٨٠٩، المحصول ٢/٢/ ٤٩٨، الإحكام للآمدي ٣/٣٦٣، تيسير التحرير ٣/٣٠١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٣٠، الآيات البينات ٤/٣١، الجدل لابن عقيل ص ١٦، مناهج العقول ٣/١٢٣، نهاية السول ٣/١٢٤، الإبهاج ٣/١٠٦، المستصفى ٢/٣٣٠، فواتح الرحموت ٢/٢٦٠".
[ ٤ / ١١٢ ]
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قُلْنَا فِي اجْتِمَاعِ الْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ: يَرِثُ مَعَهُمْ، قِيَاسًا عَلَى أَحَدِهِمْ؛ لأَنَّ كُلًاّ مِنْ الْجَدِّ وَالأَخِ يُدْلِي بِالأَبِ، فَلَوْلا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إرْثِ الْجَدِّ فِي الْجُمْلَةِ لَمَا سَاغَ الْقِيَاسُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
رُدَّ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَاسُوا أَنْتِ عَلَيَّ١ حَرَامٌ: إمَّا عَلَى الطَّلاقِ، لا فِي تَحْرِيمِهَا، أَوْ٢ عَلَى الظِّهَارِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، أَوْ عَلَى الْيَمِينِ فِي كَوْنِهِ إيلاءً. وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ لا جُمْلَةً وَلا تَفْصِيلًا.
_________________
(١) ١ في ش: بعليّ. ٢ في ش: وإما.
[ ٤ / ١١٣ ]