"فِعْلُهُ" أَيْ فِعْلُ١ النَّبِيِّ "ﷺ الْمُثْبَتِ وَإِنْ انْقَسَمَ إلَى جِهَاتٍ وَأَقْسَامٍ لا يَعُمُّ أَقْسَامَهُ وَجِهَاتِهِ٢" لأَنَّ الْوَاقِعَ مِنْهَا٣ لا يَكُونُ إلاَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْسَامِ٤.
مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى دَاخِلَ الْكَعْبَةِ٥ فَإِنَّهَا احْتَمَلَتْ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ أَنَّهَا فَرْضٌ وَنَفْلٌ مَعًا، فَلا يُمْكِنُ الاسْتِدْلال بِهِ عَلَى جَوَازِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ، فَلا يَعُمُّ أَقْسَامَهُ٦
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ع ض. ٢ انظر هذه المسألة في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٨، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤٢٤، المعتمد ١/٢٠٥، المستصفى ٢/٦٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٢، ٢٥٣، المحصول ج١ ق٢/٦٤٨، فواتح الرحموت ١/٢٩٣، تيسير التحرير ١/٢٤٧، مختصر البعلي ص١١١، إرشاد الفحول ص١٢٥، اللمع ص١٦". ٣ في ش: فيها. ٤ انظر: المستصفى ٢/٦٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٢. ٥ روى مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبغوي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال بن رباح فأغلقها ومكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج ما صنع رسول الله ﷺ؟ فقال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى". "انظر: صحيح البخاري ١/٩٨، ٣/٨٣، صحيح مسلم ٢/٩٦٦، سنن النسائي ٥/١٧١، سنن ابن ماجه ٢/١٠١٨، بدائع المنن ١/٦٥، المنتقى ٣/٣٤، شرح السنة ٢/٣٣١". ٦ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٥، المستصفى ٢/٦٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٢، المحصول ج١ ق٢٦٥٣، التلويح على التوضيح ١/٢٧١، فواتح الرحموت ١/٢٩٣، تيسير التحرير١/٢٤٧، شرح الورقات ص١٠٤، إرشاد الفحول ص١٢٥، مباحث الكتاب والسنة ١٥٦، مختصر البعلي ص١١١.
[ ٣ / ٢١٣ ]
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ١،لا يَعُمُّ وَقْتَيْهِمَا٢ أَيْ وَقْتَ الصَّلاةِ الأُولَى وَوَقْتَ الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وُقُوعَهُمَا فِي وَقْتِ الصَّلاةِ الأُولَى وَيَحْتَمِلُ وُقُوعَهُمَا فِي وَقْتِ الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ، وَالتَّعْيِينُ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ٣، فَلا يعُمُّ٤ وَقْتَيْ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، إذْ لَيْسَ فِي نَفْسِ وُقُوعِ الْفِعْلِ الْمَرْوِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ فِي وَقْتَيْهِمَا٥.
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ٦ ﷺ صَلَّى بَعْدَ غَيْبُوبَةِ٧
_________________
(١) ١ روى البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل السير جمع بين المغرب والعشاء، وفي رواية مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ "جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك.. الحديث". وروى أبو داود عن معاذ في غزوة تبوك: "فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء". ورواه النسائي عن أنس، ورواه أحمد عن ابن عباس. "انظر: صحيح البخاري ١/١٩٣، صحيح مسلم ١/٤٨٩ وما بعدها، سنن أبي داود ١/٢٥٧، تحفة الأحوذي ٣/١٢١، سنن النسائي ١/١٢١، الموطأ ص١٠٨ ط الشعب، مسند أحمد ٢/٤، ١٤٨، سنن ابن ماجه ١/٣٤٠، سنن الدارمي ١/٣٥٦، شرح السنة ٤/١٩٢، نيل الأوطار ٣/٢٤٢". ٢ في ض: وقتها. ٣ ثبت ذلك بالدليل فيما رواه البخاري ومسلم عن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا رحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى العصر ثم نزل يجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" ورواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي عن معاذ. "انظر: صحيح البخاري ١/١٩٣، صحيح مسلم ١/٤٨٩، سنن أبي داود ١/٢٧٥، تحفة الأحوذي ٣/١٢١، بدائع المنن ١/١١٧، مسند أحمد ٢/١٥٠، نيل الأوطار ٣/٢٤٢". ٤ في ش: تعم. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٣، المحصول ج١ ق٢/٦٤٨، اللمع ص١٧، شرح الورقات ١٠٥، مختصر البعلي ص١١٢. ٦ في ض ع ب: أنه. ٧ في ش: غيوبة.
[ ٣ / ٢١٤ ]
الشَّفَقِ١ فَإِنَّ صَلاتَهُ احْتَمَلَتْ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْحُمْرَةِ، وَاحْتَمَلَتْ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْبَيَاضِ، وَلا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ٢ بَعْدَهُمَا٣.إلاَّ عَلَى رَأْيِ٤ مَنْ يُجَوِّزُ حَمْلَ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ٥.
"وَلا" يَعُمُّ "كُلُّ سَفَرٍ" كَسَفَرِ النُّسُكِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ٦ أَيْضًا٧.
"وَ" لَفْظُ " كَانَ " لِدَوَامِ الْفِعْلِ وَتَكْرَارِهِ٨، فَتُفِيدُ كَانَ "تَكَرُّرَهُ٩" أَيْ تُكَرِّرَ١٠ الْفِعْلِ مِنْهُ، أَيْ فِي
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد بألفاظ مختلفة "بأنه ﷺ صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق". "انظر: صحيح البخاري ١/٧٤ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/١٣٦، سنن أبي داود ١/٩٩، تحفة الأحوذي ١/٤٧١، سنن النسائي ١/٢١٤، سنن ابن ماجه ١/٢١٩، الموطأ ص٣١ ط الشعب، مسند أحمد ١/٣٣٣، ٣٠، ٤/٤١٦، ٥/٣٤٩". وقد يفهم من المسألة "أنه ﷺ أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق" وهذا الحديث في الصحيحين، ولكن العلامة البناني والعلامة التفتازاني نصا على الأول في الاستدلال. "انظر: البناني على جمع الجوامع ١/٤٢٥، التفتازاني على مختصر ابن الحاجب ٢/١١٨، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٧". ٢ في ض ب: يكون. ٣ في ض: بعديهما. ٤ في ش: أي. ٥ في ض ب: معنيين. ٦ ساقطة من ش. ٧ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٨، المستصفى ٢/٦٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٣، المحصول ج١ ق٢/٦٥٢، فواتح الرحموت ٢/٦٥٢، تيسير التحرير ١/٢٤٧، إرشاد الفحول ص١٢٥، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٦. ٨ في ش ع: وتكراره. ٩ في ع ب: تكراره. ١٠ في ض ع ب: تكرار.
[ ٣ / ٢١٥ ]
الدَّوَامِ١، كَمَا عُلِمَ تكر٢ر إكْرَامُ الضَّيْفِ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَانَ حَاتِمُ يُكْرِمُ الضَّيْفَ، فَلا يَعُمُّ ذَلِكَ جَمِيعَ جِهَاتِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ كَمَا لا يَعُمُّ مِنْ٣ حَيْثِيَّةِ غَيْرِ٤ الْوَقْتِ٥.
"وَلَمْ تَدْخُلْ الأُمَّةُ" أَيْ أُمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ "بِفِعْلِهِ ٦" لأَنَّ فِعْلَهُ لَمَّا كَانَ لا عُمُومَ لَهُ فِي أَقْسَامِهِ، كَانَ٧ كَذَلِكَ لا عُمُومَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُمَّتِهِ "بَلْ" هُوَ خَاصٌّ بِهِ، وَاجِبًا كَانَ أَوْ جَائِزًا٨.
_________________
(١) ١ العلاقة بين هذه المسألة مع ما قبلها أنها استدراك للأولى، وذلك أن فعل النبي ﷺ لا يفيد العموم والدوام والتكرار، إلا إذا نقل الصحابي فعل رسول الله ﷺ بلفظ "كان" فإن نقله كذلك فإنه يدل على الدوام والتكرار، عند الجمهور، ولذلك قال الشوكاني: "وأما نحو قول الصحابي كان النبي ﷺ يفعل كذا فلا يجري فيه الخلاف المتقدم، لأن لفظ كان هو الذي دل على التكرار، لا لفظ الفعل الذي بعدها" "إرشاد الفحول ص١٢٥". "وانظر: المسودة ص١١٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٣، شرح الورقات ص٠٥، مختصر البعلي ص١١٢". ٢ ساقطة من ش، وفي ض ع ب: تكرار. ٣ ساقطة من ش. ٤ ساقطة من ش. ٥ اختلف العلماء في مسألة "كان" هل تفيد التكرار أم لا على قولين، الأول: أنها تفيد التكرار، وهو ما ذكره المصنف، والثاني: لا تفيد التكرار ورجحه الإسنوي والفخر الرازي، قال الإسنوي: "لفظ كان" لا يقتضي التكرار، وقيل يقتضيه"، "نهاية السول ٢/٨٨". وقال الفخر الرازي: "فأما التكرار فلا.." "المحصول ج١ ق٢/٦٥٠" ونقل القاضي أبو يعلى القول الثاني في "الكفاية" ومن العلماء من قال: إنه يفيد التكرار في العرف. "انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٥، تيسير التحرير ١/٢٤٨، شرح تنقيح الفصول ص١٨٩ وما بعدها، فواتح الرحموت ١/٢٩٣، نهاية السول ٢/٨٨، المحصول ج١ ق٢/٦٥٠" ٦ في ش: في فعله. ٧ ساقطة من ز ض ب. ٨ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١١٨، المستصفى ٢/٦٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٣، فواتح الرحموت ٢٩٣/١ التلويح على التوضيح ٢٧١/١،تيسير التحرير٢٤٧/١، إرشاد الفحول ص١٢٥.
[ ٣ / ٢١٦ ]
وَمَتَى وُجِدَ دُخُولُهَا فَهُوَ "بِدَلِيلٍ" خَارِجِيٍّ مِنْ "قَوْلٍ١" كَقَوْلِهِ ﷺ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" وَ٢ "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" ٣ "أَوْ قَرِينَةِ تَأَسٍّ" كَوُقُوعِ فِعْلِهِ بَعْدَ خِطَابٍ مُجْمَلٍ، كَالْقَطْعِ٤ بَعْدَ آيَةِ السَّرِقَةِ٥، وَكَوُقُوعِهِ بَعْدَ خِطَابٍ مُطْلَقٍ، أَوْ بَعْدَ خِطَابٍ عَامٍّ "أَوْ قِيَاسٍ عَلَى فِعْلِهِ٦".
وَاعْتُرِضَ بِعُمُومِ نَحْوِ "سَهَا٧فَسَجَدَ "٨ وَقَوْلِهِ ﷺ: "أَمَّا أَنَا فَأَفِيضُ
_________________
(١) ١ في ش: من قوله. ٢ ساقطة من ز. ٣ هذا جزء من حديث صحيح رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي بألفاظ متقاربة عن جابر مرفوعًا. "انظر: صحيح مسلم ٢/١٠٠٦، مسند أحمد ٣/٣٧٨، سنن أبي داود ١/٤٥٦، سنن النسائي ٥/٢١٩، مختصر سنن أبي داود ٢/٤١٦". ٤ روى الإمام مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا" وروى الجماعة ومالك والدارمي عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ"قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم". "انظر: صحيح البخاري ٤/١٧٣، صحيح مسلم ٣/١٣١٢ وما بعدها، سنن أبي داود ٢/٤٤٨، تحفة الأحوذي ٥/٣، سنن النسائي ٨/٦٩، ٧٠، سنن ابن ماجه ٢/٨٦٢، مسند أحمد ٢/٦، ٥٤، المنتقى ٧/١٥٦، ١٥٩، سنن الدارمي ٢/١٧٢، ١٧٣، نيل الأوطار ٧/١٤٠". ٥ آية السرقة هي قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ المائدة/٣٨. ٦ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٨، المستصفى ٢/٦٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٣، فواتح الرحموت ١/٢٩٣، تيسير التحرير ١/٢٤٨، العدة ١/٣١٨. ٧ ساقطة من ش. ٨ هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ أنه النبي ﷺ: "سها قبل التمام فسجد سجدتي السهو قبل أن يسلم" وفيه عيسى بن ميمون مختلف في الاحتجاج به، وضعفه الأكثر، وروى الطبراني في الصغير عن ابن عباس قال: "صليت خلف أنس بن مالك صلاة سها فيها فسجد بعد السلام ثم التفت إلينا وقال: أما إني لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع" وفيه مجاهيل. "انظر: مجمع الزوائد ٤/١٥٣-١٥٤". وأحاديث السهو في الصلاة والسجود له كثيرة وصحيحة، منها حديث ذي اليدين في الصحيحين، وسبق تخريجه في "المجلد الثاني ص١٩٣".
[ ٣ / ٢١٧ ]
الْمَاءَ"١.
وَرَدَ ذَلِكَ بِالْفَاءِ، فَإِنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ٢.
"وَالْخِطَابُ الْخَاصُّ بِهِ" أَيْ بِالنَّبِيِّ٣ ﷺ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ٤ وَنَحْوُهُ عَامٌّ لِلْأُمَّةِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، فَلا يَخْتَصُّ٥ إلاَّ بِدَلِيلٍ يَخُصُّهُ٦، وَمِنْهُ قَوْله
_________________
(١) ١ هذا طرف من حديث صحيح رواه البخاري بهذا اللفظ عن جبير بن مطعم، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن جبير بن مطعم مرفوعًا بألفاظ متقاربة، وروى الترمذي قريبًا منه عن ميمونة. "انظر: صحيح البخاري ١/٥٧، صحيح البخاري ١/٢٥٨، سنن أبي داود ١/٥٥، سنن النسائي ١/١٧٠، تحفة الأحوذي ١/٣٥٠، سنن ابن ماجه ١/٣٥٠، مختصر سنن أبي داود ١/١٦٢، مسند أحمد ٤/٨١، نيل الأوطار ١/٢٩٠". وانظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٣. ٢ أيد هذا الرد كثير من العلماء، وأن التعميم كان بأحد العوامل السابقة، قال العضد: "الجواب أن التعميم إنما كان بأحد ما ذكرنا "من قول أو قرينة أو قياس أو بالنص عليه بقوله" لا بصيغة الفعل" "العضد على ابن الحاجب ٢/١١٩"، وقال الآمدي: "أما تعميم سجود السهو فإنه إنما كان لعموم العلة، وهي السهو من حيث رتب السجود على السهو بفاء التعقيب، وهو دليل العلية" "الإحكام للآمدي ٢/٢٥٤". "انظر: فواتح الرحموت ١/٢٩٣، تيسير التحرير ١/٢٤٩". ٣ في ش: النبي. ٤ الآية ١ من المزمل. ٥ ساقطة من ش. ٦ في ز: يخصصه. وقال الإسنوي: "وظاهر كلام الشافعي في البويطي أنه يتناولهم" "نهاية السول ٢/٨٨"، وقال الغزالي: "وهذا قول فاسد" "المستصفى ٢/٦٥". "وانظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٦٠، البرهان ١/٣٦٧، المحصول ج١ ق٢/٦٢٠، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢١، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٧، فواتح الرحموت ١/٢٨١، تيسير التحرير ١/٢٥١، مختصر الطوفي ص٩١، إرشاد الفحول ص١٢٩، مختصر البعلي ص١١٤، العدة ١/٣١٨".
[ ٣ / ٢١٨ ]
تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك﴾ ١.
وَالْقَائِلُونَ بِالشُّمُولِ لا يَقُولُونَ: إنَّهُ بِاللُّغَةِ، بَلْ لِلْعُرْفِ٢ فِي مِثْلِهِ حَتَّى لَوْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، وَلا يَقُولُونَ: إنَّهُمْ دَاخِلُونَ بِدَلِيلٍ آخَرَ، لأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَيَتَّحِدُ الْقَوْلانِ٣.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ: لا يَعُمُّهُمْ الْخِطَابُ إلاَّ بِدَلِيلٍ يُوجِبُ التَّشْرِيكَ، إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ بِخُصُوصِهِ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَشُمُولُ الْحُكْمِ لَهُ بِذَلِكَ لا بِاللَّفْظِ، لأَنَّ اللُّغَةَ تَقْتَضِي أَنَّ خِطَابَ الْمُفْرَدِ لا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ٤.
وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ ٥ فَعَلَّلَ
_________________
(١) ١ الآية ١ من التحريم. ٢ في ش: المعروف. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٢، فواتح الرحموت ١/٢٨١. ٤ وهذا قول التميمي وأبي الخطاب من الحنابلة، ونسبه ابن عبد الشكور للمالكية. "انظر: فواتح الرحموت ١/٢٨١، تيسير التحرير ١/٢٥١، المستصفى ٢/٦٤، المحصول ج١ ق٢/٦٢٠، نهاية السول ٢/٨٨، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢١، جمع الجوامع ١/٤٢٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٠، البرهان ١/٣٦٧، مختصر البعلي ص١١٤، إرشاد الفحول ص١٢٩، العدة ١/٣٢٤". ٥ الآية ٣٧ من الأحزاب.
[ ٣ / ٢١٩ ]
الإِبَاحَةَ بِنَفْيِ الْحَرَجِ عَنْ أُمَّتِهِ. وَلَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْحُكْمُ لَمَا كَانَ عِلَّةً لِذَلِكَ وَأَيْضًا ﴿خَالِصَةً لَك مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ مُخْتَصًّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّخْصِيصِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْفَائِدَةُ فِي التَّخْصِيصِ٢ عَدَمُ الإِلْحَاقِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَلِذَلِكَ رُفِعَ الْحَرَجُ٣.
قُلْنَا٤ ظَاهِرُ اللَّفْظِ مُقْتَضٍ لِلْمُشَارَكَةِ، لأَنَّهُ عَلَّلَ إبَاحَةَ التَّزْوِيجِ بِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَذَلِكَ قَضَاؤُهُ بِالْخُصُوصِيَّةِ. فَالْقِيَاسُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ٥.
وَأَيْضًا مَا٦ فِي مُسْلِمٍ "أَنَّهُ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وَأَنَا جُنُبٌ، أَفَأَصُومُ٧؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ" فَقَالَ: لَسْت مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ "وَاَللَّهِ إنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي" ٨
_________________
(١) ١ الآية ٥٠ من الأحزاب. ٢ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٢، الإحكام للآمدي ٢/٢٦١، فواتح الرحموت ١/٢٨١، تيسير التحرير ١/٢٥١، مختصر الطوفي ص٩٢، العدة ١/٣٢٤-٣٢٥. ٣ أي رفع الحرج عن الأمة بالنص والتخصيص عليها في الآية: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ ولو كانت الإباحة خاصة لما انتفى الحرج عن الأمة. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٦١، ٢٦٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٣، تيسير التحرير ١/٢٥٢، فواتح الرحموت ١/٢٨١. ٤ في ش: فذلك. ٥ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٧، البرهان ١/٣٦٩، فواتح الرحموت ١/٢٨٢، تيسير التحرير ١/٢٥٢. ٦ ساقطة من ز ض ب. ٧ في ض: فأصوم. ٨ هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود وأحمد عن عائشة ﵂ مرفوعًا. "انظر: صحيح مسلم ٢/٧٨١، سنن أبي داود ١/٥٥٧، مسند أحمد ٦/٣١٢، نيل الأوطار ٤/٢٣٨".
[ ٣ / ٢٢٠ ]
فَدَلَّ الْحَدِيثُ مِنْ١ وَجْهَيْنِ.
أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ أَجَابَهُمْ بِفِعْلِهِ٢، وَلَوْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لَهُمْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مُرَاجَعَتَهُمْ لَهُ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ، فَدَلَّ عَلَى٣ أَنَّهُ لا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
وَلأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَى أَفْعَالِهِ ﷺ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ الأَحْكَامِ، كَرُجُوعِهِمْ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ٤، وَفِي صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ٥.
قَالَ الْمُخَالِفُونَ: الْمُفْرَدُ لا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ لُغَةً.
قُلْنَا: مَحَلُّ النِّزَاعِ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ، بَلْ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ٦.
_________________
(١) ١ ساقطة من ز. ٢ في ش: بقوله. ٣ ساقطة من ش. ٤ روى الإمام مالك والشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل" وفي رواية الترمذي: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل" وفي رواية الشافعي وابن حبان: "إذا التقى الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ"، وجعله البخاري عنوان باب: "إذا التقى الختانان". "انظر: المنتقى ١/٩٦، بدائع المنن ١/٣٥-٣٦، مسند أحمد ٦/٤٧، ٩٧، صحيح مسلم ١/٢٧١، صحيح البخاري ١/٦٢، سنن النسائي ١/٩٢، تحفة الأحوذي ١/٣٦٢، سنن ابن ماجه ١/١٩٩، سند الدارمي ١/١٩٤، موارد الظمآن ص٨١، شرح السنة ٢/٣، تخريج أحاديث البردوي ص١٧٠، نيل الأوطار ١/٢٦٠". ٥ انظر: البرهان ١/٣٦٨، مختصر الطوفي ص٩٢، العدة ١/٣٢٧. ٦ في ش: والشرع. قال الطوفي: "وكأن الخلاف لفظي، إذ هؤلاء يتمسكون بالمقتضى اللغوي، والأولون بالواقع الشرعي" "مختصر الطوفي ص٩٢". "وانظر تيسير التحرير ١/٢٥٢، العدة ١/٣٣٠".
[ ٣ / ٢٢١ ]
قَالُوا: يُوجِبُ كَوْنَ خُرُوجِ غَيْرِهِ تَخْصِيصًا١.
قُلْنَا: مِنْ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ مُسَلَّمٌ٢، إذَا ظَهَرَتْ لَهُ مُشَارَكَتُهُمْ لَهُ٣. فِي الأَحْكَامِ ثَبَتَتْ٤ مُشَارَكَتُهُ لَهُمْ أَيْضًا، لِوُجُودِ التَّلازُمِ ظَاهِرًا، فَإِنَّ مَا ثَبَتَ لأَحَدِ الْمُتَلازِمَيْنِ٥ ثَبَتَ لِلآخَرِ؛ إذْ لَوْ ثَبَتَ لَهُمْ حُكْمٌ انْفَرَدُوا بِهِ دُونَهُ لَثَبَتَ نَقِيضُهُ فِي حَقِّهِ دُونَهُمْ، وَقَدْ ظَهَرَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلافِهِ٦
وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِيمَا يُمْكِنُ إرَادَةُ الأُمَّةِ مَعَهُ أَمَّا مَا لا يُمْكِنُ إرَادَةُ الأُمَّةِ مَعَهُ فِيهِ٧، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ٨ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبِّك﴾ ٩ وَنَحْوِهِ١٠، فَلا تَدْخُلُ الأُمَّةُ فِيهِ قَطْعًا، وَمِنْهُ مَا قَامَتْ قَرِينَةٌ فِيهِ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ مِنْ خَارِجٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ١١.
وَأَمَّا إنْ١٢ كَانَ الْخِطَابُ خَاصًّا بِالأُمَّةِ نَحْوُ خِطَابِ اللَّهِ ﷾ لِلصَّحَابَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِالأُمَّةِ، لا يَخْتَصُّ بِالْمُخَاطَبِ إلاَّ بِدَلِيلٍ فَيَعُمُّ
_________________
(١) ١ في ش: تخصيصان. ٢ في ز: المسلم. ٣ في ش ز ض: له مشاركتهم. ٤ في ض: فثبتت، وفي ب: فثبت. ٥ في ب: قبل المتلازمين. ٦ انظر: البرهان ١/٣٦٩، تيسير التحرير ١/٢٥٢، مختصر الطوفي ص٩٢. ٧ ساقطة من ش. ٨ الآيتان ١-٢ من المدثر. ٩ الآية ٦٧ من المائدة. ١٠ في ش: وغيره. ١١ الآية ٦ من المدثر. ١٢ في ض ب: إذا.
[ ٣ / ٢٢٢ ]
النَّبِيَّ ﷺ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلافِ١.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: نَفَى دُخُولَهُ هُنَا عَنْ الأَكْثَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لا يَأْمُرُ نَفْسَهُ، كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبِيدِهِ٢.
وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَخْبَرٌ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَكَذَا أَيْ وَكَمَا٣. قُلْنَا فِي الصُّوَرِ٤ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِ الْخِطَابِ لا يَخْتَصُّ بِالْمُخَاطَبِ خِطَابُهُ ﷺ لِوَاحِدٍ مِنْ الأُمَّةِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمُخَاطَبَ وَغَيْرَهُ؛ لأَنَّهُ لَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْمُخَاطَبُ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ مَبْعُوثًا إلَى الْجَمِيعِ٥.
رُدَّ بِالْمَنْعِ؛ فَإِنَّ مَعْنَاهُ تَعْرِيفُ٦ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَخْتَصُّ بِهِ. وَلا يَلْزَمُ شَرِكَةُ الْجَمِيعِ فِي الْجَمِيعِ٧.
_________________
(١) ١ وهو الخلاف في مسألة الخطاب الخاص بالنبي ﷺ، فإنه عام الأمة عند الحنابلة والحنفية والمالكية، خلافًا لبعض الحنابلة وأكثر الشافعية والأشعرية والمعتزلة "صفحة ٢١٨ من هذا المجلد". وقال الشوكاني: "الخطاب الخاص بالأمة. نحو "يا أيها الأمة" لا يشمل الرسول ﷺ قال الصفي الهندي: بلا خوف، وكذا قال القاضي عبد الوهاب" "إرشاد الفحول ص١٢٩". وانظر: هذه المسألة في "المستصفى ٢/٦٥، ٨١، مختصر البعلي ص١١٤، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٧، شرح تنقيح الفصول ص١٩٧، العدة ١/٣٢٠". ٢ انظر: مختصر البعلي ص١١٤. ٣ في ش: وكل ما. ٤ في ش: الصورة. ٥ وهذا قول الحنابلة فقط، وأبي المعالي الجويني، خلافًا للجمهور كما سيذكره المصنف. انظر هذه المسألة في "جمع الجوامع ١/٤٢٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٣، البرهان ١/٣٧٠، فواتح الرحموت ١/٢٨٠، تيسير التحرير ١/٢٥٢، مختصر الطوفي ص٩٢، مختصر البعلي ص١١٤، إرشاد الفحول ص١٣٠، العدة ١/٣١٨، ٣٣١". ٦ في ع: تعريفه. ٧ ساقطة من ش. وانظر: إرشاد الفحول ص١٣٠.
[ ٣ / ٢٢٣ ]
وَقَالُوا: هُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ؛ لِرُجُوعِهِمْ إلَى قِصَّةِ مَاعِزٍ١، وَبِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ٢، وَأَخْذِهِ٣ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ٤ وَغَيْرِ ذَلِكَ٥.
وَ٦ رُدَّ بِدَلِيلٍ هُوَ التَّسَاوِي فِي السَّبَبِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ وَقَعَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ٧ كَقَوْلِ الأَعْرَابِيِّ وَاقَعْتُ
_________________
(١) ١ هو الصحابي ماعز بن مالك الأسلمي، يقال: أسمه غريب، وماعز لقب له، معدود في المدنيين، كتب له رسول الله ﷺ كتابا بإسلام قومه، روى عنه عبد الله حديثًا واحدًا، وهو الذي اعترف بالزنا وأمر رسول الله ﷺ برجمه، وقال ﵊: "لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزأت عنهم"، وحديثه في الرجم رواه أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني. "انظر: الإصابة ٣/٣٣٧، الاستيعاب ٣/٤٣٨، تهذيب الأسماء ٢/٧٥، أسد الغابة ٥/٨". وقصة ماعز أنه أتى النبي ﷺ فاعترف بالزنا فرجمه رواها مسلم والبخاري وأبو داود وأحمد. "انظر: صحيح البخاري ٤/١٢١، المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١١/١٩٥، سنن أبي داود ٢/٤٤٦، مسند احمد ١/٢٣٨، ٢/٢٨٦، ٣/٢، ٥/٨٩، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٣٠٤". ٢ هي الصحابية بروع بنت واشق الرواسية الكلابية أو الأشجعية، قال الجوهري في "الصحاح": أهل العربية يقولون بكسر الباء، والصواب الفتح، وهي زوجة هلال بن مرة وقصتها في حديث معقل بن سنان الأشجعي وغيره: أنها نكحت رجلًا، وفوضت إليه "أي فوضت إليه مقدار المهر" فتوفي قبل أن يجامعها فقضى لها رسول الله ﷺ بصداق نسائها". "انظر: الإصابة ٤/٢٥١، الاستيعاب ٤/٢٥٥، أسد الغابة ٧/٣٧، تهذيب الأسماء ٢/٣٣٢" وسيرد حديثها صفحة ٢٢٧. ٣ في ض ب: وأخذ. ٤ هذا الحديث رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والشافعي ومالك عن عبد الرحمن بن عوف وغيره، وسبق تخريجه في "المجلد ص٣٧١". ٥ انظر: العدة ١/٣١٩. ٦ ساقطة من ع ب. ٧ في ش ز: لسائل، وفي ب: بالسؤال.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ١: "أَعْتِقْ رَقَبَةً ٢ " كَانَ عَامًّا وَإِلاَّ فَلا٣، كَقَوْلِ النَّبِيِّ٤ ﷺ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" ٥ فَلا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ -مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ- أَنَّهُ لا يَعُمُّ، قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لأَنَّهُ عَمَّ٦ فِي الَّتِي٧ قَبْلَهَا لِفَهْمِ٨ الاتِّبَاعِ، لأَنَّهُ مُتَّبَعٌ٩.
وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ١٠
_________________
(١) ١ ساقطة من ز ض ع ب. ٢ ساقطة من ز ض ع ب. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ض ع ب: كقوله. ٥ هذا طرف من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه ومالك وأحمد عن عائشة، ورواه البخاري ومسلم عن أبي موسى، ورواه البخاري عن ابن عمر، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس، ولفظ البخاري: "قال الأسود: كنا عند عائشة ﵂ فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها، قالت: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة، فأذن، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس " الحديث. "انظر: صحيح البخاري ١/١٢٢، صحيح مسلم ١/٣١٣ وما بعدها، تحفة الأحوذي ١٠/١٥٦، سنن ابن ماجه ١/٣٨٩، تخريج احاديث البردوي ص٢٤٥، الموطأ ص١٢٣ ط الشعب، مسند أحمد ٦/٢٤، ١٥٩، المنتقى ١/٣٠٥، الفتح الكبير ٣/١٣٥". ٦ في د ض ب: لو عم. ٧ في ض ب: الشيء. ٨ في ب: لعلم. ٩ انظر قول الجمهور في هذه المسألة في "جمع الجوامع ١/٤٢٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٣، البرهان ١/٣٧٠، تخريج الفروع على الأصول ص١٨١، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٣، فواتح الرحموت ١/٢٨٠، تيسير التحرير ١/٢٥٢، مختصر الطوفي ص٩٢، مختصر البعلي ص١١٤، إرشاد الفحول ص١٣٠، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٨". ١٠ في ز: بذلك.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
الْوَاحِدَ١، كَقَوْلِهِ ﷺ لأَبِي بُرْدَةَ "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك ٢ " وَمِثْلُهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَإِنَّهُ وَقَعَ لَهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، كَمَا فِي أَبِي دَاوُد٣، كَمَا رَخَّصَ لأَبِي بُرْدَةَ، وَرَخَّصَ أَيْضًا لَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ٤.وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَخْصِيصِ الْعُمُومِ٥ بَعْدَ تَخْصِيصٍ٦
_________________
(١) ١ انظر ما نقله الشوكاني من أقوال العلماء في هذه المسألة، وحصر الخلاف فيها باللغة أو بالشرع، ومحل الخلاف في كتابه "إرشاد الفحول ص١٣٠". ٢ في ز: من بعدك. ٣ روى عن أبو داود عن زيد بن خالد الجهني قال: قسم رسول الله ﷺ في أصحابه ضحايا، فأعطاني عتودًا جذعًا، قال: فرجعت به إليه، فقلت له: إنه جذع، "أي لا يجزي في الأضحية"، قال: "ضح به"، فضحيت به"، والعتود: هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول، والجمع أعتدة، ورواه الإمام أحمد. "انظر: مسند أحمد ٥/١٩٤، سنن أبي داود ٢/٨٦، النهاية في غريب الحديث ٣/١٧٧". ٤ روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد عن عقبة بن عامر الجهني قال: قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا فأصابني جذع، فقلت: يا رسول الله، إنه أصابني جذع، فقال: "ضح به". والجذع من أسنان الدواب، وهو كل ما كان منها شابًا قويًا، ويختلف من الإبل إلى البقر إلى الغنم، فهو من المعز ما دخل في السنة الثانية. "انظر: صحيح البخاري ٣/٣١٦، صحيح مسلم ٣/١٥٥٦، تحفة الأحوذي ٥/٨٦، سنن النسائي ٧/١٩٢، سنن ابن ماجه ٢/١٠٤٨، مسند أحمد ٤/١٤٤، النهاية في غريب الحديث ١/٢٥٠". ٥ في ع: لعموم. ٦ قال العضد: "فائدته "التخصيص" نفي احتمال الشركة قطعًا للإلحاق بالقياس" "العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٤". وانظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٦٤، إرشاد الفحول ص١٣٠.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
اُسْتُدِلَّ١ لِلأَوَّلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، بِرُجُوعِ الصَّحَابَةِ٢ إلَى التَّمَسُّكِ بِقَضَايَا الأَعْيَانِ٣، كَقَضِيَّةِ٤ مَاعِزٍ، وَدِيَةِ الْجَنِينِ٥، وَالْمُفَوَّضَةِ٦، وَالسُّكْنَى لِلْمَبْتُوتَةِ٧، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
_________________
(١) ١ في ش: استدلال. ٢ ساقطة من ش. ٣ انظر: تيسير التحرير ١/٢٥٢، فواتح الرحموت ١/٢٨٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٣، العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٣، العدة ١/٣٣٢، ٣٣٥. ٤ في ز ع: كقصة. ٥ سبق تخريج حديث دية الجنين في المجلد الثاني ص٣٧٠. ٦ المفوضة هي المرأة التي فوضت نكاحها إلى الزوج حتى تزوجها من غير مهر، وقال الفيومي: وقيل: فوضت أي أهملت حكم المهر، فهي مفوضة اسم فاعل، وقال بعضهم: مفوضة، اسم مفعول، لأن الشرع فوض أمر المهر إليها في إثباته وإسقاطه" "المصباح المنير ٢/٧٤٢". وحديث المفوضة هو حديث بروع بنت واشق الذي رواه علقمة عن معقل بن سنان الأشجعي قال علقمة: أتي عبد الله في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يكن دخل بها، قال: فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مثل مهر نسائها، ولها الميراث وعليها العدة، فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي ﷺ قضى لبروع ابنة واشق بمثل ما قضى". وقال علي: لا صداق لها، وكذلك قال زيد، وبهذا أخذ الإمام مالك، وأخذ سفيان والحسن وقتادة بقول ابن مسعود. "انظر: سنن أبي داود ١/٤٨٧، سنن النسائي ٦/٩٩، ١٦٤، سنن ابن ماجه ١/٦٠٩، مسند أحمد ١/٤٣١ن سنن الدارمي ٢/١٥٥، المستدرك ٢/١٨٠، أقضية رسول الله ﷺ ص٤٥، تخريج أحاديث البردوي ص١٦١، ٢٣٧". ٧ ساقطة من ز ض ع. والمبتوتة هي المطلقة طلاقًا باتا بائنًا، كالمطلقة ثلاثًا، فلا يجوز لزوجها أن يراجعها أو يعود إليها، وقال بعض الفقهاء بأنه لا نفقة ولا سكن لها، لما رواه الإمام مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن فاطمة بنت قيس قالت: "طلقني زوجي ثلاثًا، فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة" وقال الجمهور: لها السكنى ولا نفقة لها، لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ الطلاق/٦، ولقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ الطلاق/١. "انظر: صحيح مسلم ٢/١١١٤، سنن أبي داود ١/٥٣٢، سنن النسائي ٦/١٧٥، تحفة الأحوذي ٤/٣٥١، سنن ابن ماجه ١/٦٥٦، تخريج أحاديث البردوي ص١٦١، ١٦٣، أقضية رسول الله ﷺ ص٥٥، مسند أحمد ٦/٣٧٣، ٤١١، النهاية في غريب الحديث ١/٩٢، نيل الأوطار ٦/٣٣٨".
[ ٣ / ٢٢٧ ]
وَأَما١ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ لأَبِي بُرْدَةَ: "وَلا تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ٣ بَعْدَك" فَلَوْلا٤ أَنَّ الإِطْلاقَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ لَمْ يَخُصَّ، وَكَذَلِكَ تَخْصِيصُ خُزَيْمَةَ بِجَعْلِ شَهَادَتِهِ كَشَهَادَتَيْنِ٥.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ٦ وَقَوْلُهُ ﵊ "بُعِثْتُ إلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ" ٧.
قَالُوا: لِتَعْرِيفِ٨ كُلِّ مَا يَخْتَصُّ٩.
_________________
(١) ١ في ش ز ع: وأيضًا. ٢ ساقطة من ب. ٣ في ب: لأحدٍ. ٤ في ش: لو. ٥ أخرج أبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي والحاكم أن رسول الله ﷺ قال: "من شهد له خزيمة فهو حسبه" وفي رواية: "فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين" وفي رواية أحمد: "فكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين"، وذكره البخاري ضمن حديث بلفظ: "خزيمة الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين"، وتقدمت ترجمة خزيمة بت ثابت الأنصاري "المجلد الأول ص٣٣٧". "انظر: سنن أبي داود ٢/٢٧٦، سنن النسائي ٧/٢٦٦، مسند أحمد ٥/١٨٨، ١٨٩، السنن الكبرى للبيهقي ١٠/١٤٦، المستدرك ٢/١٨، صحيح البخاري ٢/٩٢ المطبعة العثمانية، نيل الأوطار ٥/١٨٠، تخريج أحاديث البردوي ص٢٥٦". ٦ الآية ٢٨ من سبأ. ٧ هذا جزء من حديث رواه الإمام أحمد ومسلم والدارمي عن جابر وأبي ذر مرفوعًا، وأوله: "أعطيت خمسًا لم يعطيهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود " الحديث. "انظر: صحيح مسلم ١/٣٧، مسند أحمد ١/٢٥٠، ٤/٤١٦، ٥/١٤٥، سنن الدارمي ٢/٢٢٤". ٨ في ش: التعريف. ٩ أي لتعريف كل أحد من الناس ما يختص به من الحكام كالمقيم والمسافر، والحر والعبد، والحائض والآيسة.. وهكذا، وليس لبيان أن كل الأحكام لكل الناس. "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٣، فواتح الرحموت ٨/٢٨٠".
[ ٣ / ٢٢٨ ]
قُلْنَا: إذَا لَمْ يَكُنْ اخْتِصَاصٌ ظَهَرَ اقْتِصَارُ الْحُكْمِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَيْضًا فَقَوْلُ١ الرَّاوِي "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ قَضَى" يَعُمُّ، وَلَوْ اخْتَصَّ بِمَنْ سَوْقُهُ لَهُ٢ لَمْ يَعُمَّ لاحْتِمَالِ سَمَاعِ الرَّاوِي أَمْرًا أَوْ٣ نَهْيًا لِوَاحِدٍ، فَلا يَكُونُ عَامًّا٤.
قَالُوا: لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَطْعِ وَالتَّخْصِيصِ.
قُلْنَا: سِيقَ جَوَابُهُمَا.
قَالُوا: يَلْزَمُ مِنْهُ٥ عَدَمُ فَائِدَةٍ حُكْمِيٍّ٦ عَلَى الْوَاحِدِ٧.
_________________
(١) ١ في ض ب: قول. ٢ ساقطة من ز ض ع. ٣ في و: ع. ٤ ستأتي هذه المسألة في الصفحة التالية. ٥ ساقطة من ز ض ع ب. ٦ في ز: الحكم، وفي ع: حكم. ٧ هذا طرف من حديث، وتتمته "حكمي على الواحد، حكمي على الجماعة" وفي لفظ "كحكمي على الجماعة"، وهو حديث لا أصل له، كما قال العراقي، وقال: سئل عنه المزي والذهبي فأنكره، ولكن وردت احاديث كثيرة تشهد لصحة معناه، منها ما رواه الإمام مالك وأحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والدارقطني من حديث أميمة بنت رقيقة أنها قالت: "أتيت النبي ﷺ في نسوة من الأنصار نبايعه، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين لأيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، قال: "فيما استطعتن وأطقتن"، قال: قلنا الله ورسول أرحم بنا، هلم نبايعك يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "أني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" أو "مثل قولي لا مرأة واحدة"، قال ابن كثير في تفسيره: إسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه ابن ماجه مختصرًا بدون الجملة الأخيرة. "انظر: تحفة الأحوذي ٥/٢٢٠، سنن النسائي ٧/١٣٤، سنن ابن ماجه ٢/٩٥٩، سنن الدارقطني ٤/١٤٦، مسند أحمد ٦/٣٥٧، الموطأ ص٦٠٨ ط الشعب، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩٣، كشف الخفا ١/٤٣٦، تفسير ابن كثير ٤/٣٥٢ طبعة عيسى الحلبي، فيض القدير ٣/١٦".
[ ٣ / ٢٢٩ ]
قُلْنَا: الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ أَصْلًا.
"وَفِعْلُهُ" أَيْ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ "فِي تَعَدِّيهِ إلَيْهَا" أَيْ إلَى الأُمَّةِ "كَخِطَابٍ خَاصٍّ بِهِ" أَيْ بِالنَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي١ أَنَّ فِعْلَهُ مُخْرَجٌ عَلَى الْخِلافِ فِي الْخِطَابِ الْمُتَوَجَّهِ إلَيْهِ ٢عِنْدَ الأَكْثَرِ٣.وَالْخِطَابُ الْمُتَوَجَّهُ إلَيْهِ لا٤ يَخْتَصُّ بِهِ إلاَّ بِدَلِيلٍ، فَكَذَا٥ فِعْلُهُ٦.
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يَتَعَدَّى فِعْلُهُ إذَا عُرِفَ وَجْهُهُ. يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ خِطَابُهُ٧.
"فَائِدَةٌ":
"نَحْوُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ٨" وَقَوْلُهُ: قَضَى رَسُولُ
_________________
(١) ١ في ز: أنه. ٢ ساقطة من ز. ٣ انظر: مختصر البعلي ص١١٤. ٤ في ز: ولا. ٥ في ش: وكذا. ٦ انظر: العدة ١/٣١٨. ٧ وهو قول أبي المعالي وغيره، "انظر: مختصر البعلي ص١١٤". ٨ هذا الحديث رواه الإمام مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. "انظر: الموطأ ص٤١٢ ط الشعب، المنتقى ٥/٤١، مسند أحمد ١/١١٦، ٣٠٢، ٢/١٥٤، صحيح مسلم ٣/١١٥٣، سنن أبي داود ٢/٢٢٨، تحفة الأحوذي ٤/٤٢٦، سنن النسائي ٧/٢٣٠، سنن ابن ماجه ٢/٧٣٩، سنن الدارمي ٢/٢٥١، مختصر سنن أبي داود ٥/٤٥، نيل الأوطار ٥/١٦٦".
[ ٣ / ٢٣٠ ]
اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ ١ "يَعُمُّ كُلَّ غَرَرٍ" وَكُلَّ جَارٍ٢.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الأُصُولِيِّينَ٣.
لَنَا: أَنَّ الصَّحَابِيَّ الرَّاوِيَ٤ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللُّغَةِ، فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ صِيغَةَ الْعُمُومِ، وَهِيَ الْجَارُ وَالْغَرَرُ، لِكَوْنِهِمَا مُعَرَّفَيْنِ فَاللاَّمُ الْجِنْسِ، إلاَّ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ صِيغَةَ الْعُمُومِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الظَّاهِرُ٥ أَنَّهُ سَمِعَ٦ صِيغَةَ الْعُمُومِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الصِّدْقُ فِيمَا فَعَلَهُ، فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ٧.
_________________
(١) ١ روى هذا الحديث بهذا اللفظ النسائي عن أبي رافع، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بلفظ "الجار أحق بشفعة جاره" ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن سمرة مرفوعًا بلفظ: "جار الدار أحق بالدار من غيره". "انظر: مسند أحمد ٣/٣٥٣، ٥/١٧، ٢٢، سنن أبي داود ٢/٢٥٦، سنن النسائي ٧/٢٨١، تحفة الأحوذي ٤/٦٠٩، سنن ابن ماجه ٢/٨٣٣، أقضية رسول الله ﷺ ص٨٨، مختصر سنن أبي داود ٥/١٦٩ وما بعدها، نيل الأوطار ٥/٣٧٥". ٢ اختار هذا القول الآمدي والشوكاني وغيرهما، وقال الرازي: "فالاحتمال فيهما، ولكن جانب العموم أرجح" "المحصول ج١ ق٢/٦٤٧". "وانظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٥٥، إرشاد الفحول ص١٢٥، التلويح على التوضيح ١/٢٧١، فواتح الرحموت ١/٢٩٤، تيسير التحرير ١/٢٤٩، الإحكام لابن حزم ١/٣٨٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١١٩، مختصر الطوفي ص١٠٣، مختصر البعلي ص١١٢، الروضة ٢/٢٣٥". ٣ انظر: نهاية السول ٢/٨٩، المستصفى ٢/٦٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٥، البرهان ١/٣٤٨، المحصول ج١ ق٢/٦٤٢، شرح تنقيح الفصول ص١٨٨، التلويح على التوضيح ١/٢٧١، فواتح الرحموت ١/٢٩٤، شرح الورقات ص١٠٥، اللمع ص١٧، التمهيد ص٩٨، نزهة الخاطر ٢/١٤٥، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٩، جمع الجوامع ٢/٣٦، الروضة ٢/٢٣٥، مختصر الطوفي ص١٠٣، مختصر البعلي ص١١٣، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٦. ٤ ساقطة من ض. ٥ ساقطة من ز ع ض ب. ٦ في ش: لم ينقل. ٧ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٥٥، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٩، التوضيح على التنقيح ١/٢٧١، فواتح الرحموت ١/٢٩٤، تيسير التحرير ١/٢٤٩، إرشاد الفحول ص١٢٥، الروضة ٢/٢٣٥، مختصر الطوفي ص١٠٣.
[ ٣ / ٢٣١ ]
وَاحْتَجَّ١ الْخَصْمُ عَلَى أَنَّهُ لا عُمُومَ لَهُ٢؛ لأَنَّهُ حِكَايَةُ الرَّاوِي، وَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِأَنْ رَأَى٣ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ غَرَرٍ خَاصٍّ، أَوْ قَضَى لِجَارٍ٤ خَاصٍّ، فَنَقَلَ صِيغَةَ الْعُمُومِ لِظَنِّهِ عُمُومَ الْحُكْمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ صِيغَةً خَاصَّةً، فَتَوَهَّمَ أَنَّهَا عَامَّةٌ، فَنَقَلَهَا عَامَّةً، وَحِينَئِذٍ فَلا يُمْكِنُ الاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لأَنَّ الاحْتِجَاجَ بِالْمَحْكِيِّ، لا٥ بِالْحِكَايَةِ، إلاَّ إذَا طَابَقَتْهُ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلاحْتِمَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ٦.
قُلْنَا: مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ الاحْتِمَالَيْنِ، وَإِنْ كَانَ قَادِحًا فَهُوَ خِلافُ الظَّاهِرِ، لأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الرَّاوِي مَا ذَكَرْنَاهُ، وَلأَنَّ اللاَّمَ غَالِبًا لِلاسْتِغْرَاقِ، فَحَمْلُهُ عَلَى
_________________
(١) ١ في ز: فاحتج. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش: روى عن. ٤ في ش: لعارض. ٥ ساقطة من ب. ٦ انظر أدلة الجمهور في عدم العموم في "المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٥٥، المحصول ج١ ق٢/٦٤٢، شرح تنقيح الفصول ص١٨٨، التلويح على التوضيح ١/٢٧١، فواتح الرحموت ١/٢٩٤، تيسير التحرير ١/٢٤٩، شرح الورقات ص١٠٦، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٩، نهاية السول ٢/٨٩، المستصفى ٢/٦٦، ٦٧، التمهيد ص٩٧، اللمع ص١٧، الروضة ٢/٢٣٥، مختصر ص١٠٣، إرشاد الفحول ص١٢٥، مباحث الكتاب والسنة ص١٥٧".
[ ٣ / ٢٣٢ ]
الْعَهْدِ خِلافُ الْغَالِبِ١.
_________________
(١) ١ ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني في "التقريب" والأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق والقاضي عبد الوهاب وصححه، وحكاه عن أبي القفال: التفصيل بين أن يقترن الفعل بحرف "أن"، فيكون للعموم، كقوله: "قضى أن الخراج بالضمان" وبين لا يقترن فيكون خاصًا، نحو "قضى بالشفعة للجار". وذهب بعض المتأخرين إلى أن النزاع لفظي من جهة أن المانع للعموم ينفي عموم الصيغة المذكورة، والمثبت للعموم فيها هو باعتبار خارجي. "انظر: إرشاد الفحول ص١٢٥". "وانظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٥٥، فواتح الرحموت ١/٢٩٣، تيسير التحرير ١/٢٤٩، العضد على ابن الحاجب ٢/١١٩، نزهة الخاطر ٢/١٤٦، مختصر الطوفي ص١٠٣، إرشاد الفحول ص١٢٥".
[ ٣ / ٢٣٣ ]