"فَصْلٌ":الاشْتِقَاقُ: مِنْ أَشْرَفِ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَدَقِّهَا وَأَنْفَعِهَا، وَأَكْثَرِهَا رَدًّا إلَى أَبْوَابِهَا، أَلا تَرَى أَنَّ مَدَارَ عِلْمِ التَّصْرِيفِ فِي مَعْرِفَةِ الزَّائِدِ مِنْ الأَصْلِيِّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ حُذِفَتْ الْمَصَادِرُ، وَارْتَفَعَ الاشْتِقَاقُ مِنْ كُلِّ كَلامٍ: لَمْ تُوجَدْ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ، وَلا فِعْلٌ لِفَاعِلٍ١.
وَجَمِيعُ النُّحَاةِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا الزَّائِدَ مِنْ الأَصْلِيِّ فِي الْكَلامِ، نَظَرُوا فِي الاشْتِقَاقِ.
وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ قَوْلِك: "اشْتَقَقْت" كَذَا ٢ مِنْ كَذَا ٢، أَيْ اقْتَطَعْته مِنْهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ٣:
مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ٤
_________________
(١) ١ والاشتقاق: هو أخذُ صيغةٍ من أخرى، مع اتفاقهما معنىً ومادةً أصليةً، وهيئةَ تركيبٍ لها. ليُدَلُ بالثانية على معنى الأصل، بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفًا أو هيئة، كضارب من ضَرَبَ، وحَذِر من حَذِر –الأولى اسم والثانية فعل-. "المزهر ١/ ٣٤٦". ٢ ساقطة من ش. ٣ هو همّام بن غالب بن صعصعة المجاشعي التميمي البصري، أبو فراس. الشاعر المشهور، والتابعي المعروف، توفي سنة ١١٠هـ. "انظر ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٤٤٢، تهاذيب الاسماء واللغات ٢/ ٢٨٠، وفيات الأعيان ٥/ ١٣٥، معجم الأدباء ١٩/ ٢٩٧، شدرات الذهب ١/ ١٤٠". ٤ في ز د ض: بضعته. وما أثبتناه تؤيده رواية الديوان وابن خلكان وابن العماد. والبيت للفرزدق في قصيدة طويلة يمدح بها زين العابدين على بن الحسين ﵁، ذكرها ابن خلكان في الوفيات وابن العماد في الشذرات ونسباها إليه، وعجز البيت: طابَتْ مَغَارِسُهُ والخِيْمُ والشَّيَمُ ومعنى البيت: إن شجرته من أصل شجرة النبي ﷺ، وقد طابت مغارسه، وطابت سجاياه وأخلاقه. "ديوان الفرزدق ٢/ ١٨٠، وفيات الإعيان ٥/ ١٤٦، شذرات الذهب ١/ ١٤٣".
[ ١ / ٢٠٤ ]
وَحُكِيَ فِي الاشْتِقَاقِ فِي اللُّغَةِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ١.
أَحَدُهَا: - وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّ اللَّفْظَ يَنْقَسِمُ إلَى مُشْتَقٍّ وَجَامِدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ٢ وَسِيبَوَيْهِ، وَالأَصْمَعِيِّ٣ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَقُطْرُبٍ٤، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الأَلْفَاظَ كُلَّهَا جَامِدَةٌ مَوْضُوعَةٌ، وَبِهِ قَالَ نِفْطَوَيْهِ٥ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ. وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ٦.
_________________
(١) ١ انظر المزهر ١/ ٣٤٨. ٢ هو الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي البصري، أبو عبد الرحمن، إمام العربية، ومستنبط علم العروض، صاحب كتاب "العين" و"العروض" و"الشواهد" توفي سنة ١٧٠هـ وقيل غير ذلك. "انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٧٧، نور القبس ص٥٦، طبقات النحويين واللغويين ص٤٧، إنباه الرواة ١/ ٣٤١، شذرات الذهب ١/ ٢٧٥، معجم الأدباء ١١/ ٧٢، وفيات الإعيان ٢/ ١٥، المعارف ص٥٤١". ٣ هو عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن أصمع البصري، أبو سعيد، إما اللغة والحديث، مُصَنِّفُ "غريب القرآن" و"غريب الحديث" و"الاشتقاق" و"الامثال" وغيرها. توفي سنة ٢١٦هـ وقيل غير ذلك. "انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٧٣، نور القبس ص١٢٥، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٥٤، طبقات النحويين واللغويين ص١٦٧، بغية الوعاة ٢/ ١١٢، إنباه الرواة ٢/ ١٩٧، وفيات الأعيان ٢/ ٣٤٤، المعارف ص٥٤٣، شذرات الذهب ٢/ ٣٦". ٤ هو محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي النحوي اللغوي البصري، تلميذ سيبويه، أشهر كتبه "معان القرآن" و"إعراب القرآن" و"غريب الحديث" و"العلل في النحو". توفي سنة ٢٠٦هـ. "انظر ترجمته في طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٥٤، معجم الإدباء ١٩/ ٥٢، وفيات الإعيان ٣/ ٤٣٩، إنباه الرواة ٣/ ٢١٩، طبقات النحويين واللغويين ص٩٩، نور القبس ص١٧٤، بغية الوعاة ١/ ٢٤٢، شذرات الذهب ٢/ ١٥". ٥ هو إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي الواسطي، أبو عبد الله، النحوي الشهير. قال ياقوت: "كان عالمًا بالعربية واللغة والحديث، صادقًا فيما يرويه، حافظًا للقرآن، فقيهًاعلى مذهب داود الظاهري، رأسًا فيه". أشهر مصنفاته "إعراب القرآن" و"غريب القرآن" و"المقنع في النحو" و"أمثال القرآن" توفي سنة ٣٢٣هـ. "انظر ترجمته في وفيات الإعيان ١/ ٣٠، نور القبس ص٣٤٤، طبقات النحويين واللغويين ص١٥٤، طبقات المفسرين للداودي ١/ ١٩، شذرات الذهب ٢/ ٢٩٨، إنباه الرواة ١/ ١٧٦، بغية الوعاة ١/ ٤٢٨، معجم الأدباء ١/ ٢٥٤، المنتظم ٦/ ٢٧٧". ٦ هذا خطأ، وصواب اسمه إبراهيم بن محمد.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الأَلْفَاظَ كُلَّهَا مُشْتَقَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ١، وَابْنِ دُرُسْتَوَيْهِ٢. وَغَيْرِهِمَا، حَتَّى قَالَ ابْنُ جِنِّي: "الاشْتِقَاقُ يَقَعُ فِي الْحُرُوفِ فَإِنَّ "نَعَمْ" حَرْفُ جَوَابٍ، وَالنِّعَمُ وَالنَّعِيمُ وَالنَّعْمَاءُ وَنَحْوُهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْهُ"٣.
وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ انْقِسَامُهُ إلَى أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَأَوْسَطَ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَحَدُّ الأَصْغَرِ "رَدُّ لَفْظٍ إلَى آخَرَ" فَدَخَلَ الاسْمُ وَالْفِعْلُ "لِمُوَافَقَتِهِ" أَيْ الْمَرْدُودِ "لَهُ" أَيْ لِلْمَرْدُودِ إلَيْهِ "فِي الْحُرُوفِ الأَصْلِيَّةِ" سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْجُودَةً أَوْ مُقَدَّرَةً، لِيَدْخُلَ الأَمْرُ مِنْ نَحْوِ: الأَكْلِ وَالْخَوْفِ وَالْوِقَايَةِ "وَ" لِوُجُودِ٤ "مُنَاسَبَتِهِ" أَيْ مُنَاسَبَةِ الْمُشْتَقِّ لِلْمُشْتَقِّ مِنْهُ "فِي الْمَعْنَى" احْتِرَازًا مِنْ مِثْلِ اللَّحْمِ وَالْمِلْحِ وَالْحِلْمِ، فَإِنَّ كُلًاّ مِنْهَا٥ يُوَافِقُ الآخَرَيْنِ٦ فِي حُرُوفِهِ الأَصْلِيَّةِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَلا اشْتِقَاقَ بَيْنهَا، لانْتِفَاءِ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْمَعْنَى
_________________
(١) ١ هو إبراهيم بن السّريّ بن سهل الزجاج، أبو إسحاق، النحوي اللغوي. قال الخطيب: "كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، له مصنفات حسان في الأدب". أشهر كتبه "معاني القرآن" و"الاشتقاق" و"شرح أبيات سيبويه" توفي سنة ٣١١هـ. "انظر ترجمته في طبقات النحويين واللغويين ص١١١، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٧، تهذيب الإسماء واللغات ٢/ ١٧٠، إنباه الرواة ١/ ١٥٩، بغية الوعاة ١/ ٤١١، شذرات الذهب ٢/ ٢٥٩، المنتظم ٦/ ١٧٦، معجم الأدباء ١/ ١٣٠، وفيات الأعيان ١/ ٣١" وفي ض: الزجاجي. ٢ هو عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه الفارسي الفسوي النحوي، أبو محمد. قال الفقطي: "هو نحوي جليل القدر، مشهور الذكر، جيد التصانيف". أشهر كتبه "الإرشاد" في النحو و"غريب الحديث" و"شرح الفصيح" و"معاني الشعر". توفي سنة ٣٤٧هـ. "انظر ترجمته في طبقات النحويين واللغويين ص١١٦، وفيات الإعيان ٢/ ٢٤٧، بغية الوعاة ٢/ ٣٦، إنباه الوراة ٢/ ١١٣، شذرات الذهب ٢/ ٣٧٥، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٢٣". ٣ الخصائص ٢/ ٣٤، ٣٥، ٣٧. ٤ في ع: الوجود. ٥ في ض ع: منهما. ٦ في ش: الآخر.
[ ١ / ٢٠٦ ]
لاخْتِلافِ مَدْلُولاتِهَا١.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِلاشْتِقَاقِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ٢. الأَوَّلُ: الْمُشْتَقُّ. وَالثَّانِي: الْمُشْتَقُّ مِنْهُ. وَالثَّالِثُ: الْمُوَافَقَةُ فِي الْحُرُوفِ الأَصْلِيَّةِ. وَالرَّابِعُ: الْمُنَاسَبَةُ فِي الْمَعْنَى مَعَ التَّغْيِيرِ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَغْيِيرٌ لَمْ يَصْدُقْ٣ كَوْنُ الْمُشْتَقِّ غَيْرَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ. وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ٤ بِقَوْلِهِ "وَلا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرٍ".
وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَوْعًا٥؛ لأَنَّهُ إمَّا بِزِيَادَةِ حَرْفٍ، أَوْ حَرَكَةٍ. أَوْ هُمَا مَعًا، أَوْ نُقْصَانِ حَرْفٍ، أَوْ حَرَكَةٍ، أَوْ هُمَا مَعًا، أَوْ زِيَادَةِ حَرْفٍ وَنُقْصَانِهِ، أَوْ زِيَادَةِ حَرَكَةٍ وَنُقْصَانِهَا، أَوْ زِيَادَةِ حَرْفٍ وَنُقْصَانِ حَرَكَةٍ. أَوْ زِيَادَةِ حَرَكَةٍ وَنُقْصَانِ حَرْفٍ، - عَكْسُ الَّذِي قَبْلَهُ -، أَوْ زِيَادَةِ حَرْفٍ مَعَ زِيَادَةِ حَرَكَةٍ وَنُقْصَانِهَا، أَوْ زِيَادَةِ حَرَكَةٍ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ وَنُقْصَانِهِ، - عَكْسُ الَّذِي قَبْلَهُ -، أَوْ نُقْصَانِ حَرْفٍ مَعَ زِيَادَةِ حَرَكَةٍ وَنُقْصَانِهَا، أَوْ نُقْصَانِ٦ حَرَكَةٍ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ وَنُقْصَانِهِ. [أَوْ زِيَادَةِ حَرْفٍ وَحَرَكَةٍ مَعًا مَعَ نُقْصَانِ حَرْفٍ وَحَرَكَةٍ مَعًا] ٧، وَذَلِكَ: لأَنَّ التَّغْيِيرَ: إمَّا تَغْيِيرٌ وَاحِدٌ، أَوْ تَغْيِيرَانِ٨، أَوْ ثَلاثَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ.
_________________
(١) ١ انظر المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٢٨٠ وما بعدها. ٢ انظر العضد على ابن الحاجب وحواشيه ١/ ١٧١ وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٨٠ وما بعدها. ٣ في ش: يصلح. ٤ في ش: المراد منه. ٥ انظر حاشية البناني ١/٢٨٣، حاشية الهروي على العضد ١/ ١٧٣، المزهر ١/ ٣٤٨. ٦ في ش: زيادة. ٧ كذا في حاشية البناني على شرح جمع الجوامع ١/ ٢٨٣ وحاشية الهروي على العضد ١/ ١٧٣ والمزهر ١/ ٣٤٩، وفي ش: "أو زيادة حرف ونقصانه أو زيادة حركة ونقصانها" وفي ز: "فقط أو زيادة حركة ونقصانها فقط" وفي د ع ب ض: "أو زيادة حرف ونقصانه فقط أو زيادة حركة ونقصانها فقط". وكلّه تصحيف. انظر التغيرات الأربعة ص٢٠٩. ٨ في ش: تغيران.
[ ١ / ٢٠٧ ]
فَالتَّغْيِيرُ الْوَاحِدُ: فِي أَرْبَعَةِ أَمَاكِنَ:
الأَوَّلُ: زِيَادَةُ حَرْفٍ. نَحْوُ: كَاذِبٍ١ - مِنْ الْكَذِبِ - زِيدَتْ الأَلِفُ بَعْدَ الْكَافِ.
وَالثَّانِي: زِيَادَةُ حَرَكَةٍ. نَحْوُ: نَصَرَ – مَاضٍ -. مَأْخَذُهُ٢ مِنْ النَّصْرِ.
وَالثَّالِثُ: نُقْصَانُ حَرْفٍ. كَصَهَلَ - مِنْ الصَّهِيلِ - نَقَصَتْ الْيَاءُ.
وَالرَّابِعُ: نُقْصَانُ الْحَرَكَةِ، كَسَفْرٍ - بِسُكُونِ الْفَاءِ - جَمْعُ مُسَافِرٍ، مِنْ سَفَرَ.
وَأَمَّا التَّغْيِيرَانِ: فَسِتَّةُ أَنْوَاعٍ:
الأَوَّلُ: زِيَادَةُ حَرْفٍ وَنُقْصَانُهُ. كَصَاهِلٍ - مِنْ الصَّهِيلِ -، زِيدَتْ الأَلِفُ وَنَقَصَ الْيَاءُ.
الثَّانِي: زِيَادَةُ الْحَرَكَةِ وَالْحَرْفِ، كَضَارِبٍ - مِنْ الضَّرْبِ -. زِيدَتْ الأَلِفُ وَحُرِّكَتْ الرَّاءُ.
الثَّالِثُ: نُقْصَانُ الْحَرَكَةِ وَالْحَرْفِ، كَغَلْيٍ٣ - مِنْ الْغَلَيَانِ -. نَقْصُ الأَلِفِ وَالنُّونِ وَنَقَصَتْ فَتْحَةُ الْيَاءِ.
الرَّابِعُ: زِيَادَةُ الْحَرَكَةِ وَنُقْصَانُهَا، نَحْوُ: حَذِرٍ٤، اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْحَذَرِ - بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - حُذِفَتْ فَتْحَةُ الذَّالِ وَزِيدَتْ كَسْرَتُهَا.
_________________
(١) ١ في ش: كاذبًا. ٢ ساقطة من ز. ٣ في ش: كمغلى. ٤ في ع: حذار.
[ ١ / ٢٠٨ ]
الْخَامِسُ: زِيَادَةُ الْحَرْفِ وَنُقْصَانُ الْحَرَكَةِ، كَعَادٍّ - بِتَشْدِيدِ الدَّالِ - اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْعَدَدِ١، زِيدَتْ الأَلِفُ وَنَقَصَتْ حَرَكَةُ الدَّالِ.
السَّادِسُ: زِيَادَةُ حَرَكَةٍ وَنُقْصَانُ حَرْفٍ، كَرَجْعٍ مِنْ الرُّجْعَى.
وَأَمَّا التَّغْيِيرَاتُ الثَّلاثَةُ: فَفِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ٢:
الأَوَّلُ: زِيَادَةُ الْحَرْفِ مَعَ زِيَادَةِ الْحَرَكَةِ وَنُقْصَانِهَا. كَمَوْعِدٍ - مِنْ الْوَعْدِ -. زِيدَتْ الْمِيمُ وَكُسِرَتْ الْعَيْنُ، وَنَقَصَ مِنْهُ فَتحة٣ الْوَاوِ.
الثَّانِي: زِيَادَةُ الْحَرَكَةِ مَعَ زِيَادَةِ الْحَرْفِ وَنُقْصَانِهِ، كَمُكْمِلٍ٤ - اسْمُ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ - مِنْ الْكَمَالِ، زِيدَتْ فِيهِ الْمِيمُ وَضَمَّتُهَا٥، وَنَقَصَتْ الأَلِفُ.
الثَّالِثُ: نُقْصَانُ حَرْفٍ مَعَ زِيَادَةِ حَرَكَةٍ وَنُقْصَانِهَا. كَقَنِطٍ - اسْمُ فَاعِلٍ - مِنْ الْقُنُوطِ.
الرَّابِعُ: نُقْصَانُ الْحَرَكَةِ مَعَ زِيَادَةِ الْحَرْفِ وَنُقْصَانِه. كَكَالٍّ - بِتَشْدِيدِ اللاَّمِ - اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْكَلالِ، نَقَصَتْ حَرَكَةُ اللاَّمِ الأُولَى لِلإِدْغَامِ. وَنَقَصَتْ الأَلِفُ الَّتِي بَيْنَ اللاَّمَيْنِ وَزِيدَتْ الأَلِفُ قَبْلَ اللاَّمَيْنِ.
وَأَمَّا التَّغْيِيرَاتُ الأَرْبَعَةُ فَفِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ: زِيَادَةُ الْحَرْفِ وَالْحَرَكَةِ مَعًا، وَنُقْصَانُهُمَا مَعًا، كَكَامِلٍ٦، مِنْ الْكَمَالِ، وَمَثَّلُوهُ أَيْضًا بِـ "ارْمِ" - "أَمْرٌ - مِنْ الرَّمْيِ"٧. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ في ش: العد. ٢ في ش: مواضع. ٣ في ش: فتح. ٤ في د ض: ككمل. ٥ في ش ز: وضمها. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ش: من الأرمى، ثم نصب.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ثُمَّ التَّغْيِيرُ تَارَةً ١ يَكُونُ ظَاهِرًا - كَمَا تَقَدَّمَ – وَتَارَةً ١ يَكُونُ مُقَدَّرًا، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَلَوْ" "أَيْ وَلَوْ"٢ كَانَ التَّغْيِيرُ "تَقْدِيرًا" وَذَلِكَ: كَفُلْكٍ وَجُنُبٍ، - مُفْرَدًا وَجَمْعًا -، فَإِذَا أُرِيدَ الْجَمْعُ فِي الْفُلْكِ يُؤَنَّثُ، وَإِذَا أُرِيدَ الْوَاحِدُ٣ يُذَكَّرُ.
فَالْوَاحِدُ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ٤ تَعَالَى: ﴿إذْ أَبَقَ إلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ٥، وَالْجَمْعُ كَقَوْلِهِ٦ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ ٧.
وَطَلَبَ طَلَبًا، وَهَرَبَ هَرَبًا وَجَلَبَ جَلْبًا وَنَحْوِهَا. فَالتَّغْيِيرُ حَاصِلٌ، وَلَكِنَّهُ مُقَدَّرٌ، فَإِنَّ سِيبَوَيْهِ قَدَّرَ زَوَالَ النُّونِ الَّتِي فِي "جُنُبٍ" حَالَ إطْلاقِهِ عَلَى الْمُفْرَدِ فِي قَوْلِكَ: "رَجُلٌ جُنُبٌ"، وَقَدَّرَ الإِتْيَانَ بِغَيْرِهَا حَالَ إطْلاقِهِ عَلَى الْجَمْعِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٨، وَأَنَّ ضَمَّةَ النُّونِ فِي الْمُفْرَدِ غَيْرُ ضَمَّةِ النُّونِ الَّتِي فِي الْجَمْعِ تَقْدِيرًا.
"وَ" اللَّفْظُ "الْمُشْتَقُّ فَرْعٌ وَافَقَ أَصْلًا" وَالأَصْلُ هُنَا "هُوَ اللَّفْظُ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ الْفَرْعُ"، وَكَانَتْ الْمُوَافَقَةُ "بِحُرُوفِهِ الأُصُولِ وَمَعْنَاهُ".
فَقَوْلُنَا "بِحُرُوفِهِ الأُصُولِ" لِتَخْرُجَ الْكَلِمَاتُ٩ الَّتِي تُوَافِقُ أَصْلًا بِمَعْنَاهُ، دُونَ حُرُوفِهِ كَالْحَبْسِ وَالْمَنْعِ. وَقَوْلُنَا "وَمَعْنَاهُ" لِيُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ مِثْلِ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش: الواحدة منه. ٤ في ض ب ع ز: قوله. ٥ الآية ١٤٠ من الصافات. ٦ في ش ض ع ب: قوله. ٧ الآية ٢٢ من يونس. ٨ الآية ٦ من المائدة. ٩ في ش: المكملات.
[ ١ / ٢١٠ ]
الذَّهَبِ، فَإِنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلًا. - وَهُوَ الذَّهَابُ - فِي حُرُوفِهِ الأُصُولِ، وَلَكِنْ غَيْرُ مُوَافِقٍ لَهُ١ فِي مَعْنَاهُ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: "فَفِي" الاشْتِقَاقِ "الأَصْغَرِ، وَهُوَ الْمَحْدُودُ" يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُشْتَقِّ وَالْمُشْتَقِّ مِنْهُ "يَتَّفِقَانِ فِي الْحُرُوفِ٢ وَالتَّرْتِيبِ، كَنَصَرَ مِنْ النَّصْرِ" وَهَذَا٣ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ إطْلاقُ الاشْتِقَاقِ، مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ.
"وَ" يُشْتَرَطُ "فِي" الاشْتِقَاقِ "الأَوْسَطِ" كَوْنُ الْمُشْتَقِّ وَالْمُشْتَقِّ مِنْهُ يَتَّفِقَانِ "فِي الْحُرُوفِ" دُونَ التَّرْتِيبِ، كَجَبَذَ مِنْ الْجَذْبِ، فَإِنَّ الْبَاءَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الذَّالِ فِي جَبَذَ، مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الذَّالِ فِي الْجَذْبِ.
"وَ" يَكْفِي "فِي" الاشْتِقَاقِ "الأَكْبَرِ" أَنْ يَتَّفِقَ الْمُشْتَقُّ وَالْمُشْتَقُّ مِنْهُ "فِي مَخْرَجِ حُرُوفِ٤ الْحَلْقِ أَوْ الشَّفَةِ، كَنَعَقَ وَثَلَمَ مِنْ النَّهِيقِ وَالثَّلْبِ".
فَصُورَةُ اتِّفَاقِهِمَا فِي مَخْرَجِ٥ حُرُوفِ الْحَلْقِ. "نَعَقَ مِنْ النَّهِيقِ". فَإِنَّ الْهَاءَ وَالْعَيْنَ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَصُورَةُ اتِّفَاقِهِمَا فِي مَخْرَجِ "حُرُوفِ الشَّفَةِ"٦ "ثَلَمَ مِنْ الثَّلْبِ"، فَإِنَّ الْمِيمَ وَالْبَاءَ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَةِ٧.
وَالأَكْثَرُ لَمْ يُثْبِتُوا الاشْتِقَاقَ الأَكْبَرَ. قَالَ أَبُو حَيَّانَ٨: "وَلَمْ يَقُلْ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ش: الحروف والتركيب. ٣ في ش: وهو. ٤ في ش: حرف. ٥ في ش: المخرج. ٦ ساقطة من ش. ٧ انظر في أنواع الاشتقاق الثلاثة "العضد على ابن الحاجب وحواشيه ١/ ١٧٤، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٢٨٢، المزهر ١/ ٣٤٦ وما بعدها، الخصائص ٢/ ١٣٢ وما بعدها". ٨ هو محمد بن يوسف بن علي بن حيّان الأندلسي، أثير الدين، أبو عبد الله. إمام النحو والتفسير والحديث، أشهر مصنفاته "البحر المحيط" في الفسير و"النهر المادّ من البحر" و"إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب" و"شرح التسهيل" و"الارتشاف" و"التذكرة" في اللغة. توفي سنة ٧٤٥هـ. "انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٢٧٩، بغية الوعاة ١/ ٢٨٠، شذرات الذهب ٦/ ١٤٥، درّة الحجال ٢/ ١٢٢، البدر الطالع ٢/ ٢٨٨، الدرر الكامنة ٥/ ٧٠، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٨٦، فوات الوفيات ٢/ ٥٥٥".
[ ١ / ٢١١ ]
بِهِ١ مِنْ النُّحَاةِ إلاَّ أَبُو الْفَتْحِ٢". وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اطِّرَادِهِ.
"وَيَطَّرِدُ" الاشْتِقَاقُ فِيمَا هُوَ "كَاسْمِ الْفَاعِلِ" كَضَارِبٍ "وَنَحْوِهِ" كَاسْمِ ٣ الْمَفْعُولِ كَمَضْرُوبٍ ٣. وَالصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ، كَالْحَسَنِ الْوَجْهِ، وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ: كَأَكْبَرَ، وَاسْمِ الْمَكَانِ: كَمَلْعَبٍ٤، وَاسْمِ الزَّمَانِ: كَالْمَوْسِمِ، وَاسْمِ الآلَةِ: كَالْمِيزَانِ.
"وَقَدْ يَخْتَصُّ" فَلا يَطَّرِدُ "كَالْقَارُورَةِ" فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالزُّجَاجَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً٥ مِنْ الْقَرِّ فِي الشَّيْءِ، وَلَمْ يُطْرِدُوا ذَلِكَ إلَى كُلِّ٦ مَا يُقَرُّ فِيهِ الشَّيْءُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ خَزَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَكَالدَّبَرَانِ - مَنْزِلَةٌ لِلْقَمَرِ -، وَإِنْ ٧ كَانَ مِنْ الدَّبُورِ ٧، فَلا يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِالدَّبُورِ، بَلْ يَخْتَصُّ بِمَجْمُوعِ خَمْسَةِ كَوَاكِبَ مِنْ الثَّوْرِ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ الرَّابِعُ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ الْمُعَاقِبِ٨ لِلثُّرَيَّا.
_________________
(١) ١ في ز: به أحد. ٢ هو عثمان بن جنَي الموصلي النحوي المتوفي سنة ٣٩٢هـ. "انظر الخصائص ٢/ ١٣٣ وما بعدها، المزهر ١/ ٣٤٧". ٣ في ش: مضروب كمفعول. وفي ض ب ز: مفعول كمضروب. ٤ في ش: كمكعب. ٥ ساقطة من ش. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ش: كانت منزلة للديور. ٨ في ز: المعاتب وفي ش: المقابل.
[ ١ / ٢١٢ ]
وَكَذَلِكَ الْعَيُّوقُ١ وَالسَّمَّاكُ٢. قَالَهُ الْعَضُدُ٣.
وَكَأَنَّ عَدَمُ الاطِّرَادِ، لِكَوْنِ التَّسْمِيَةِ لا لِهَذَا الْمَعْنَى فَقَطْ، بَلْ لِمُصَاحَبَتِهِ٤ لَهُ، وَفَرْقٌ بَيْنَ تَسْمِيَةِ الْعَيْنِ٥ لِوُجُودِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ فِيهِ، - وَهُوَ الاطِّرَادِيُّ -، أَوْ لِوُجُودِهِ فِيهِ. وَهُوَ مَا لا يَطَّرِدُ٦.
"وَإِطْلاقُهُ" أَيْ: إطْلاقُ الْوَصْفِ الْمُشْتَقِّ عَلَى شَيْءٍ "قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ" أَيْ قَبْلَ قِيَامِ الْوَصْفِ "الْمُشْتَقِّ مِنْهَا" بِذَلِكَ الشَّيْءِ "مَجَازٌ" وَحُكِيَ إجْمَاعًا "إنْ أُرِيدَ الْفِعْلُ"٧ كَقَوْلِنَا مَثَلًا: "زَيْدٌ بَائِعٌ"، قَبْلَ وُجُودِ الْبَيْعِ مِنْهُ.
وَهُوَ "حَقِيقَةٌ إنْ أُرِيدَتْ٨ الصِّفَةُ" الْمُشَبَّهَةُ بِاسْمِ الْفَاعِلِ "كَسَيْفٍ قَطُوعٍ
_________________
(١) ١ قال الجوهري: "العَيُّوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن، يتلو الثريا، لا يتقدمه". "الصحاح ٤/ ١٥٣٤". ٢ قال الجوهري: "السِمَاك هو من منازل القمر". "الصحاح ٤/ ١٥٩٢". ٣ شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ١/ ١٧٥. "وانظر فواتح الرحموت ١/ ١٩١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٢٨٣". ٤ في ع ض: لمصاحبة. وفي ز: بمصاحبته. ٥ في د ع ض: المعنى. ٦ هذه الفقرة في تعليل الاطُّراد وعدمه في الاشتقاق غير واضحة. وقد أوضحها البناني بقوله: "المشتق إن اعتبر في مسماه معنى المشتق منه على أن يكون داخلًا فيه، بحيث يكون المشتق اسمًا لذات مبهمة انتسب إليها ذلك المعنى، فهو مطّرد لغة، كضارب ومضروب، وإن اعتبر فيه ذلك، لا على أنه داخل فيه، بل على أنه مصحح للتسمية، مرجع لتعيين الاسم من بين الأسماء بحيث يكون ذلك الاسم اسمًا لذات مخصوصة يوجد فيها ذلك المعنى، فهو مختص لا يطّرد في غيرها مما وجد في ذلك المعنى، كالقارورة لا تطلق على غير الزجاجة المخصوصة مما هو مقرّ للمائع، وكالدَبَرَان لا يطلق على شيء مما فيه دبور غير الكواكب الخمس التي في الثور، وهي منزلة من منازل القمر". "حاشية البناني على شرح جمع الجوامع ١/ ١٨٣". ٧ أي الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل. "انظر المسودة ص٥٧٠". ٨ في ز: أريد.
[ ١ / ٢١٣ ]
وَنَحْوِهِ١"، كَخُبْزٍ مُشْبِعٍ، وَخَمْرٍ مُسْكِرٍ وَمَاءٍ مُرْوٍ٢.
"فَأَمَّا صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدِيمَةٌ وَحَقِيقَةٌ" عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ. وَأَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ٣.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ٤ فِي "شَرْحِ الْبُخَارِيِّ": "اخْتَلَفُوا هَلْ صِفَةُ الْفِعْلِ قَدِيمَةٌ أَوْ حَادِثَةٌ؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، - مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ-: هِيَ قَدِيمَةٌ. وَقَالَ آخَرُونَ، - مِنْهُمْ ابْنُ كُلاَّبٍ وَالأَشْعَرِيُّ-: هِيَ حَادِثَةٌ، لِئَلاَّ [يَلْزَمَ أَنْ] ٥ يَكُونَ الْمَخْلُوقُ قَدِيمًا.
وَأَجَابَ الأَوَّلُونَ٦: بِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي الأَزَلِ صِفَةُ الْخَلْقِ، وَلا مَخْلُوقَ. فَأَجَابَ الأَشْعَرِيُّ: بِأَنَّهُ لا يَكُونُ خَلْقٌ وَلا مَخْلُوقٌ، كَمَا لا يَكُونُ ضَارِبٌ وَلا مَضْرُوبٌ. فَأَلْزَمُوهُ بِحُدُوثِ صِفَاتِهِ، فَيَلْزَمُ حُلُولُ الْحَوَادِثِ بِاَللَّهِ تَعَالَى. فَأَجَابَ: بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لا تُحْدِثُ فِي الذَّاتِ شَيْئًا جَدِيدًا.
فَتُعُقِّبَ٧ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لا يُسَمَّى فِي الأَزَلِ خَالِقًا وَلا رَازِقًا. وَكَلامُ اللَّهِ ﷾ قَدِيمٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ.
_________________
(١) ١ في ش: ونحوها. ٢ انظر المسودة ص٥٧٠، القواعد الأصولية ص١٢٧. ٣ حكاه الشيخ تقي الدين بن تيمية في المسودة ص٥٧٠ والبعلي في القواعد والفوائد الأصولية ص١٢٧. ٤ هو أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الشافعي، شهاب الدين، الحافظ الكبير، الإمام بمعرفة الحديث وعلله ورجاله، صاحب المصنفات القيّمة، أشهر كتبه "فتح الباري شرح البخاري" و"تهذيب التهذيب" و"لسان الميزان" و"الإصابة في تمييز الصحابة" و"الدرر الكامنة" و"التلخيص الحبير". توفي سنة ٨٥٢هـ. "انظر ترجمته في البدر الطالع ١/ ٨٧، شذرات الذهب ٧/ ٢٧٠، درّة الحجال ١/ ٦٤". ٥ زيادة من فتح الباري. ٦ في ع ض ز: الأول. ٧ في فتح الباري: فتعقبوه.
[ ١ / ٢١٤ ]
فَانْفَصَلَ بَعْضُ الأَشْعَرِيَّةِ بِأَنَّ إطْلاقَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ عَدَمَهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ. وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُهُمْ، بَلْ قَالَ - وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الأَشْعَرِيِّ نَفْسِهِ-: إنَّ الأَسَامِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى الأَعْلامِ، وَالْعَلَمُ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلا مَجَازٍ فِي اللُّغَةِ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ: فَلَفْظُ الْخَالِقِ وَالرَّازِقِ صَادِقٌ عَلَيْهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْبَحْثُ إنَّمَا هُوَ فِيهَا، لا فِي الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ.
فَأَلْزَمُوهُ١: بِتَجْوِيزِ إطْلاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ الْفِعْلُ فَأَجَابَ: بِأَنَّ الإِطْلاقَ هُنَا شَرْعِيٌّ لا لُغَوِيٌّ"٢. انْتَهَى كَلامُ الْحَافِظِ.
وَقَالَ: "تَصَرُّفُ الْبُخَارِيِّ٣ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ٤ يَقْتَضِي ٥ مُوَافَقَةَ الْقَوْلِ ٥ الأَوَّلِ. وَالصَّائِرُ إلَيْهِ يَسْلَمُ٦ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ حَوَادِثَ لا أَوَّلَ لَهَا"٧.
_________________
(١) ١ في ش: قالوا معه. ٢ فتح الباري ١٣/ ٣٤١. ٣ هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري، أبو عبد الله، الإمام الحافظ الشهير، صاحب "الجامع الصحيح" و"التاريخ" و"خلق أفعال العباد" و"الضعفاء" و"الأدب المفرد" وغيرها من المصنفات النافعة. توفي سنة ٢٥٦هـ. "انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٦٧ وما بعدها، النهج الأحمد ١/ ١٣٣ وما بعدها، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٠٠ وما بعدها، طبقات الحنابلة ١/ ٢٧١ وما بعدها، وفيات الإعيان ٣/ ٣٢٩ وما بعدها، طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢١٢ وما بعدها، شذرات الذهب ٢/ ١٣٤ وما بعدها". ٤ وذلك بإيراده بابًا بعنوان "باب ماجاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق"، ثم قوله: "وهو فعل الرب ﵎ وأمره، فالرب بصفته وفعله وأمره، وهو الخالق المكوّن غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه، فهو مفعول ومخلوق ومكوّن" اهـ كلام البخاري "انظر صحيح البخاري من شرحه فتح الباري ١٣/ ٣٤٠". ٥ في ش: موافقته للقول. ٦ في ش: لا يسلم. ٧ فتح الباري ١٣/ ٣٤١.
[ ١ / ٢١٥ ]
وَنَفَتْ١ الْمُعْتَزِلَةُ جَمِيعَ الصِّفَاتِ وَقَالُوا: إمَّا أَنْ تَكُونَ حَادِثَةً. فَيَلْزَمُ قِيَامُ الْحَوَادِثِ بِذَاتِهِ تَعَالَى، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدِيمَةً فَيَلْزَمُ تَعَدُّدُ الْقُدَمَاءِ. وَهُوَ كُفْرٌ٢.
"وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّا لا نُسَلِّمُ تَغَايُرَ الذَّاتِ مَعَ الصِّفَاتِ، وَلا الصِّفَاتِ بَعْضِهَا مَعَ الْبَعْضِ، لِيَثْبُتَ التَّعَدُّدُ. فَإِنَّ الْغَيْرَيْنِ هُمَا اللَّذَانِ يُمْكِنُ انْفِكَاكُ أَحَدِهِمَا عَنْ الآخَرِ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ٣، أَوْ بِوُجُودٍ٤ وَعَدَمٍ، أَوْهَمَا ذَاتَانِ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى ٥ وَتَفْسِيرُهُمَا بِالشَّيْئَيْنِ، أَوْ ٥ الْمَوْجُودَيْنِ، أَوْ الاثْنَيْنِ فَاسِدٌ، لأَنَّ "الْغَيْرَ" مِنْ الأَسْمَاءِ الإِضَافِيَّةِ، وَلا إشْعَارَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ". قَالَهُ فِي "شَرْحِ الْمَقَاصِدِ"٦.
"وَ" اللَّفْظُ "الْمُشْتَقُّ حَالَ وُجُودِ الصِّفَةِ" أَيْ قِيَامِهَا بِالْمَوْصُوفِ. كَقَوْلِنَا لِمَنْ يَضْرِبُ حَالَ وُجُودِ الضَّرْبِ مِنْهُ: ضَارِبٌ "حَقِيقَةً" إجْمَاعًا.
"وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا" أَيْ انْقِضَاءِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَهُوَ الْفَرَاغُ مِنْ الضَّرْبِ "مَجَازٌ" عِنْدَ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْحَنَفِيَّةِ، وَالرَّازِيِّ وَأَتْبَاعِهِ، بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
وَعِنْدَ ابْنِ حَمْدَانَ وَغَيْرِهِ وَحُكِيَ عَنْ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ٧، - وَاخْتَارَهُ أَبُو الطَّيِّبِ٨- أَنَّهُ حَقِيقَةٌ عَقِبَ الْفِعْلِ.
_________________
(١) ١ في ش: ومنعت. ٢ انظر شرح المقاصد ٢/ ٧٦. ٣ في شرح المقاصد: بزمان. ٤ في ش: وجود. ٥ في ش: وتفسير أحدهما بالشيئين و. ٦ شرح المقاصد ٢/ ٧٦. ٧ في ش: الحنفيين. ٨ هو طاهر بن عبد الله بن طاهر، أبو الطيب الطبري الشافعي، الإمام الجليل، الفقيه الأصولي القاضي. قال ابن السبكي: "شرح المزني وصنف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبًا كثيرة ليس لأحد مثلها" توفي سنة ٤٥٠ هـ. "انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٤٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٨٤، وفيات الأعيان ٢/ ١٩٥، المنتظم ٨/ ١٩٨، الفتح المبين ١/ ٢٣٨".
[ ١ / ٢١٦ ]
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَجَمْعٌ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ بَقَاءُ الْمَعْنَى، كَالْمَصَادِرِ السَّيَّالَةِ، - كَالْكَلامِ وَالتَّحَرُّكِ وَنَحْوِهِمَا-، فَحَقِيقَةٌ، وَإِلاَّ فَمَجَازٌ، كَالْقِيَامِ وَنَحْوِهِ١.
وَاحْتَجَّ لِمَا فِي الْمَتْنِ، بِأَنَّهُ٢ يَصِحُّ نَفْيُهُ، فَيَصْدُقُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا: أَنَّهُ٣ لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْحَالِ٤، وَالسَّلْبُ الْمُطْلَقُ جُزْءُ الْمُقَيَّدِ٥.
وَأَمَّا إطْلاقُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمَيِّتِ فَحَقِيقَةٌ؛ لأَنَّ الإِيمَانَ لا يُفَارِقُهُ بِالْمَوْتِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَهَذِهِ هِيَ مَسْأَلَةُ النُّبُوَّةِ٦، وَلا تَزُولُ بِالْمَوْتِ. وَبِسَبَبِهَا جَرَتْ الْمِحْنَةُ عَلَى الأَشْعَرِيَّةِ فِي زَمَنِ مَلِكِ خُرَاسَانَ مَحْمُودِ٧ بْنِ سُبُكْتِكِينَ٨ [وَالْقَاضِي وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ
_________________
(١) ١ انظر تفصيل الموضوع في "المسودة ص٥٦٧ وما بعدها، القواعد والفوائد الأصولية ص١٢٧ وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٢٨٦ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٧٦ وما بعدها، فواتح الرحموت ١/ ١٩٣، الإحكام للآمدي ١/ ٥٤ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص٤٨ وما بعدها، التمهيد للأسنوي ص٣٦". ٢ في ش: وأنه. ٣ في ش: أنه يصح. ٤ فلو كان المشتق بعد انقضائها حقيقةً لما صحَّ نفيه، فلا بد أن يكون مجازًا. ٥ في ش: جزء من. ٦ في ش: البنويه. ٧ في ش: محمد. ٨ المكنى بأبي القاسم، الملقب بيمين الدولة وأمين الملة، صاحب المناقب الكثيرة والسيرة الحميدة. المتوفي سنة ٤٢١هـ. "انظر ترجمته في وفيات الإعيان ٤/ ٢٦٢، المنتظم ٨/ ٢٥، شذرات الذهب ٣/ ٢٢٠".
[ ١ / ٢١٧ ]
هَذَا] ١، حَتَّى صَنَّفَ الْبَيْهَقِيُّ٢ "حَيَاةَ الأَنْبِيَاءِ فِي قُبُورِهِمْ"..٣".
وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلافِ ثَلاثُ مَسَائِلَ٤:
الأُولَى: لَوْ طَرَأَ عَلَى الْمَحَلِّ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُنَاقِضُ الأَوَّلَ، كَتَسْمِيَةِ الْيَقْظَانِ نَائِمًا - بِاعْتِبَارِ٥ نَوْمٍ سَابِقٍ-، فَمَجَازٌ إجْمَاعًا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ خَارِجٍ مِنْ إطْلاقِهِ، فَلا حَقِيقَةَ وَلا مَجَازَ، كَإِطْلاقِ الْكَافِرِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِاعْتِبَارِ كُفْرٍ سَابِقٍ، وَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ إهَانَةِ الْمُسْلِمِ وَالإِخْلالِ بِتَعْظِيمِهِ.
الثَّالِثَةُ٦: قَالَ الْقَرَافِيُّ٧: "مَحَلُّ الْخِلافِ: إذَا كَانَ الْمُشْتَقُّ مَحْكُومًا بِهِ كَزَيْدٍ مُشْرِكٌ٨، أَوْ سَارِقٌ، أَمَّا إذَا ٩ كَانَ تَعَلُّقُ ٩ الْحُكْمِ، - وَهُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ - كَـ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ ١٠ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
_________________
(١) ١ زيادة من المسودة. ٢ هو أحمد بن الحسين بن علي النيسابوري، أبو بكر البيهقي الشافعي قال ابن السبكي عنه: "فقيه جليل، حافظ كبير، أصولي نحرير، زاهد ورع". أشهر مصنفاته "السنن الكبير" و"معرفة السنن والآثار" و"دلائل النبوة" و"الأسماء والصفات" و"الخلافيات". توفي سنة ٤٥٨هـ. "انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨، المنتظم ٨/ ٢٤٢، وفيات الإعيان ١/ ٥٧، شذرات الذهب ٣/ ٣٠٤". ٣ المسودة ص٥٦٨، ٥٦٩. ٤ انظر القواعد والفوائد الأصولية ص١٢٨، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٨٩. ٥ في ش: باعتباره. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ش: القرافي في. ٨ في ش: مشترك. ٩ في ش: تعلق. ١٠ الآية ٢ من النور.
[ ١ / ٢١٨ ]
فَاقْطَعُوا﴾ ١ فَهُوَ٢ حَقِيقَةٌ مُطْلَقًَا٣ فِيمَنْ اتَّصَفَ٤ بِهِ فِي الْمَاضِي وَالْحَالِ وَالاسْتِقْبَالِ، إذَا لَوْ كَانَ مَجَازًا: لَكَانَ مَنْ زَنَى، أَوْ سَرَقَ بَعْدَ زَمَانِ نُزُولِ الآيَةِ "زَانِيًا مَجَازًا"٥، وَالْخِطَابُ لا يَكُونُ مَجَازًا فَلا يَدْخُلُ فِيهَا؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ٦ الْمَجَازِ، وَلا قَائِلَ بِذَلِكَ٧".
"وَشَرْطُهُ" أَيْ: شَرْطُ الْمُشْتَقِّ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا "صِدْقُ أَصْلِهِ" وَهُوَ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ [عَلَيْهِ] خِلافًا لِلْجُبَّائِيَّةِ، لإِطْلاقِهِمْ الْعَالِمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْكَارِ حُصُولِ الْعِلْمِ لَهُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الأُصُولِيُّونَ لِيَرُدُّوا عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا٨ إلَى مَسْأَلَةٍ خَالَفَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ. فَإِنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجُبَّائِيَّ٩ وَابْنَهُ أَبَا هَاشِمٍ١٠ ذَهَبُوا١١ إلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَنْهُ تَعَالَى. وَكَذَلِكَ الصِّفَاتُ الَّتِي أَثْبَتَهَا أَئِمَّةُ الإِسْلامِ.
_________________
(١) ١ الآية ٣٨ من المائدة. ٢ في ش: فهم. وفي ض: هو. ٣ في ش: مطلقة. ٤ في ض: وصف. ٥ ساقطة من ش ع ب ض. ٦ في ش: عدم محو. ٧ شرح تنقيح الفصول ص٤٩، ٥٠. ٨ في ش: يردن. ٩ هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي البصري، الفيلسوف المتكلم، رأس المعتزلة وشيخهم. أشهر مصنفاته "تفسير القرآن" و"متشابه القرآن" توفي سنة ٣٠٣هـ. "انظر ترجمته في طبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٨٩، وفيات الإعيان ٣/ ٣٩٨، شذرات الذهب ٢/ ٢٤١، الفرق بين الفرق ص١٨٣، فرق وطبقات المعتزلة ص٨٥". ١٠ هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتكلم، من رؤوس المعتزلة. ألف كتبًا كثيرة منها "تفسير القرآن" و"الجامع الكبير" و"الإبواب الكبير" توفي سنة ٣٢١هـ. "انظر ترجمته في طبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٠١، فرق وطبقات المعتزلة ص١٠٠، الفرق بين الفرق ص١٨٤، وفيات الإعيان ٢/ ٣٥٥، شذرات الذهب ٢/ ٢٨٩، الفتح المبين ١/ ١٧٢، المنتظم ٦/ ٢٦١". ١١ في ش: ذهبا.
[ ١ / ٢١٩ ]
لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: تَحْرِيرُ النَّقْلِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَابْنِهِ - كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي كُتُبِهِمَا الأُصُولِيَّةِ- أَنَّهُمَا يَقُولانِ: إنَّ الْعَالَمِيَّةَ بِعِلْمٍ، لَكِنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَيْنُ ذَاتِهِ، لا أَنَّهُ عَالِمٌ بِدُونِ عِلْمٍ، كَمَا اُشْتُهِرَ فِي النَّقْلِ عَنْهُمَا وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ. وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيُعَلِّلُونَ الْعَالِمَ بِوُجُودِ عِلْمٍ قَدِيمٍ قَائِمٍ بِذَاتِهِ، وَكَذَا فِي الْبَاقِي١.
"وَكُلُّ اسْمِ مَعْنًى قَائِمٌ بِمَحَلٍّ يَجِبُ أَنْ يُشْتَقَّ لِمَحَلِّهِ مِنْهُ" أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى "اسْمُ فَاعِلٍ"٢.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أُصُولِ حُجَجِ السَّلَفِ وَالأَئِمَّةِ. فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ فِي فِطَرِ٣ الْخَلْقِ: أَنَّ الصِّفَةَ إذَا قَامَتْ بِمَحَلٍّ اتَّصَفَ بِهَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ لا غَيْرُهُ فَإِذَا قَامَ الْعِلْمُ بِمَحَلٍّ كَانَ هُوَ الْعَالِمُ بِهِ لا غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَامَتْ الْقُدْرَةُ أَوْ الْحَيَاةُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ، وَلا خِلافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ، فَسَمَّوْا اللَّهَ تَعَالَى مُتَكَلِّمًا بِكَلامِ خَلْقِهِ فِي جِسْمٍ. وَلَمْ يُسَمُّوا ذَلِكَ الْجِسْمَ مُتَكَلِّمًا.
دَلِيلُ أَهْلِ السُّنَّةِ: الاسْتِقْرَاءُ، فَإِنَّ لُغَةَ الْعَرَبَ اُسْتُقْرِئَتْ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا اسْمُ فَاعِلٍ مُطْلَقٌ عَلَى شَيْءٍ إلاَّ وَالْمَعْنَى الْمُشْتَقُّ مِنْهُ قَائِمٌ بِهِ، وَهُوَ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِذَلِكَ.
"وَ" الْمُشْتَقُّ مِثْلُ "أَبْيَضَ وَنَحْوِهِ" كَأَسْوَدَ وَضَارِبٍ وَمَضْرُوبٍ "يَدُلُّ عَلَى
_________________
(١) ١ انظر تفصيل الكلام على هذه المسألة في "المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٢٨٣ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٨١ وما بعدها، فواتح الرحموت ١/ ١٩٢، الإحكام للآمدي ١/ ٥٤، شرح تنقيح الفصول ص٤٨، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٨١ وما بعدها، فواح الرحموت ١/ ١٩٢، الإحكام للآمدي ١/ ٤٥، شرح تنقيح الفصول ص٤٨". ٢ انظر شرح تنقيح الفصول ص٤٨، العضد على ابن الحاجب وحواشيه ١/ ١٨١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٢٨٦، الإحكام للآمدي ١/ ٥٤، فواتح الرحموت ١/ ١٩٣. ٣ في ش: نظر.
[ ١ / ٢٢٠ ]
ذَاتٍ مُتَّصِفَةٍ بِبَيَاضٍ" أَوْ سَوَادٍ أَوْ وُجُودِ ضَرْبٍ "لا" عَلَى ١ خُصُوصِيَّتِهَا بِهِ ١ أَيْ لا عَلَى أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ الْوَصْفِ٢.
ثُمَّ إنْ عُلِمَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الالْتِزَامِ، لا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّاهُ. وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَنَا "إنَّ الأَبْيَضَ جِسْمٌ" مُسْتَقِيمٌ، وَلَوْ دَلَّ الأَسْوَدُ عَلَى خُصُوصِ الاسْمِ، لَكَانَ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ: "الْجِسْمُ ذُو السَّوَادِ" جِسْمٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، لِلُّزُومِ التَّكْرَارِ بِلا فَائِدَةٍ.
وَمَا أَحْسَنَ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: "الْمُشْتَقُّ لا إشْعَارَ لَهُ بِخُصُوصِيَّةِ الذَّاتِ". فَالأَسْوَدُ - مَثَلًا- ذَاتٌ لَهَا سَوَادٌ، وَلا يَدُلُّ عَلَى حَيَوَانٍ، وَلا غَيْرِهِ. وَالْحَيَوَانُ: ذَاتٌ لَهَا حَيَاةٌ، لا خُصُوصُ إنْسَانٍ وَلا غَيْرِهِ.
"وَالْخَلْقُ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ، وَهُوَ" أَيْ الْخَلْقُ "فِعْلُ الرَّبِّ تَعَالَى قَائِمٌ بِهِ، مُغَايِرٌ لِصِفَةِ الْقُدْرَةِ" وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْقَاضِي أَخِيرًا، وَأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَهْلِ الأَثَرِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: "الْخَلْقُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى الْقَائِمُ بِهِ، وَالْمَخْلُوقَاتُ الْمُنْفَصِلَةُ عَنْهُ، وَحَكَاهُ الْبَغَوِيّ٣ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَنَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْعُلَمَاءِ مُطْلَقًا، فَقَالَ: قَالَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ: إنَّ خَلْقَ الرَّبِّ تَعَالَى لِلْعَالَمِ لَيْسَ هُوَ
_________________
(١) ١ في ع: خصوصيته. ٢ انظر تفصيل الكلام على هذه المسألة في "المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٨٩ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٨٢ وما بعدها، فواتح الرحموت ١/ ١٩٦ وما بعدها". ٣ هو الحسين بن مسعود بن محمد البغوي الشافعي، أبو محمد، المعروف بالفَرَّاء، والملقب محيّي السنة. قال الداودي: "كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه، جليلًا ورعًا زاهدًا". أشهر مصنفاته "معالم التنزيل في التفسير" و"شرح السنة" و"مصابيح السنة" و"التهذيب" في الفقه الشافعي. توفي سنة ٥١٦هـ. "انظر ترجمته في طبقات المفسرين للداودي ١/ ١٥٧، وفيات الأعيان ١/ ٤٠٣، طبقات الشافعية للسبكي ٧/ ٧٥، شذرات الهذب ٤/ ٤٨".
[ ١ / ٢٢١ ]
الْمَخْلُوقُ، بَلْ فِعْلُهُ الْقَائِمُ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ "خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ"١، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ"٢.
وَعِنْدَ الْقَاضِي أَوَّلًا٣ وَابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ٤، وَالأَشْعَرِيَّةِ، وَأَكْثَرِ الْمُعْتَزِلَةِ: أَنَّ الْخَلْقَ الْمَخْلُوقُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: "ذَهَبَ هَؤُلاءِ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِ وَإِنَّمَا الْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ، أَوْ مُجَرَّدُ نِسْبَةٍ، أَوْ إضَافَةٍ، وَعِنْدَ هَؤُلاءِ: حَالُ الذَّاتِ الَّتِي تَخْلُقُ وَتَرْزُقُ وَلا تَخْلُقُ وَلا تَرْزُقُ سَوَاءٌ٥". انْتَهَى.
وَالرَّبُّ لا يُوصَفُ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لَهُ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِمَا هُوَ قَائِمٌ بِهِ.
_________________
(١) ١ خلق أفعال العباد ص٧٤. ٢ الرد على المنطقيين ص٢٢٩ وما بعدها. ٣ ساقطة من ش. ٤ هو على بن عبيد الله بن نصر بن الزاغواني الحنبلي، أبو الحسن البغدادي، الفقيه الأصولي المحدث، النحوي اللغوي. أشهر مصنفاته "الإقناع" و"الواضح" و"الخلاف الكبير" و"المفردات" في الفقه و"غرر البيان" في أصول الفقه و"الإيضاح" في أصول الدين. توفي سنة ٥٢٧هـ. "انظر ترجمته في المنهج الأحمد ٢/ ٢٣٨، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ١٨٠، شذرات الذهب ٤/ ٨٠، المنتظم ١٠/ ٣٢، الفتح المبين ٢/ ٢٣". ٥ فتاوى ابن تيمية ١٢/ ٤٣٦.
[ ١ / ٢٢٢ ]
"فَائِدَةٌ"
"تَثْبُتُ اللُّغَةُ قِيَاسًا فِيمَا" أَيْ فِي لَفْظٍ "وُضِعَ لِمَعْنًى دَارَ مَعَهُ" أَيْ مَعَ اللَّفْظِ "وُجُودًا وَعَدَمًا"، "كَخَمْرٍ لِنَبِيذٍ" لِتَخْمِيرِ الْعَقْلِ "وَنَحْوِهِ" كَسَارِقٍ لِنَبَّاشٍ، لأَخْذٍ١ خُفْيَةً، وَزَانٍ لِلاَّئِطِ، لِلْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، وَابْنُ سُرَيْجٍ٢، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَنَقَلَهُ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ٣ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الشُّفْعَةِ: إنَّ الشَّرِيكَ جَارٌ قِيَاسًا عَلَى تَسْمِيَةِ امْرَأَةِ الرَّجُلِ جَارُهُ٤. وَكَذَا قَالَ ابْنُ فُورَكٍ٥: إنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ٦ قَالَ: الشَّرِيكُ جَارٌ.
_________________
(١) ١ في ش: يأخذ. ٢ هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي القاضي، أبو العباس، الفقيه الأصولي المتكلم، شيخ الشافعية في عصره، صاحب المؤلفات الحسان. توفي سنة ٣٠٦هـ. "انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥١، طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢١، وفيات الأعيان ١/ ٤٩، شذرات الذهب ٢/ ٢٤٧، المنتظم ٦/ ١٤٩، الفتح المبين ١/ ١٦٥". ٣ هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي، الاستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي، الفقيه الأصولي النحوي المتكلم. أشهر مصنفاته "تفسير القرآن" و"فضائح المعتزلة" و"الفرق بين الفرق" و"التحصيل" في أصول الفقه و"الملل والنحل". توفي سنة ٤٢٩هـ. "انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٣٦، إنباه الرواة ٢/ ١٨٥، بغية الوعاة ٢/ ١٠٥، وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٢، فوات الوفيات ١/ ٦١٣، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٢٧". ٤ اختلاف الحديث للشافعي "مطبوع مع الأم" ٤/ ٦. ٥ هو محمد بن الحسن بن فُورك، أبو بكر الأنصاري الأصبهاني الشافعي، الفقيه الأصولي النحوي المتكلم، صاحب التصانيف النافعة. توفي سنة ٤٠٦هـ. "انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ١٢٧، إنباه الرواة ٣/ ١١٠، شذرات الذهب ٣/ ١٨١، وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٢، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٢٩". ٦ في ش: لأنه.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وَقِيلَ: لا تَثْبُتُ قِيَاسًا مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالصَّيْرَفِيُّ١، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ".
وَفَائِدَةُ الْخِلافِ: أَنَّ الْمُثْبِتَ لِلْقِيَاسِ فِي اللُّغَةِ يَسْتَغْنِي عَنْ٢ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ. فَيَكُونُ إيجَابُ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِ النَّبِيذِ، وَالْقَطْعِ عَلَى النَّبَّاشِ بِالنَّصِّ، وَمَنْ أَنْكَرَ الْقِيَاسَ فِي اللُّغَةِ جَعَلَ ثُبُوتَ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ٣.
"وَالإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ" أَيْ: مَنْعِ الْقِيَاسِ "فِي عَلَمٍ وَلَقَبٍ وَصِفَةٍ. وَكَذَا مِثْلُ إنْسَانٍ وَرَجُلٍ٤، وَرَفْعِ فَاعِلٍ" ٥.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ": "الإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الأَعْلامِ وَالأَلْقَابِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: ابْنُ عَقِيلٍ لِوَضْعِهِمَا لِغَيْرِ مَعْنًى جَامِعٍ وَالْقِيَاسُ فَرْعُهُ.
_________________
(١) ١ هو محمد بن عبد الله البغدادي، أبو بكر الصيرفي الشافعي، الإمام الفقيه الأصولي، قال القفال: "كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي". أشهر مصنفاته "شرح الرسالة للشافعي" و"البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام" في أصول الفقه وكتاب "الإجماع" و"الشروط". توفي سنة ٣٣٠هـ. "انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٨٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٩٣، شذرات الذهب ٢/ ٣٢٥، وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٧، الفتح المبين ١/ ١٨٠". ٢ ساقطة من ش. ٣ انظر تفصيل الكلام على القياس في اللغة في "إرشاد الفحول ص١٦، اللمع ص٦، المسودة ص١٧٣ وما بعدها، الإحكام للآمدي ١/ ٥٧ وما بعدها، فوتح الرحموت ١/ ١٨٥، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٨٣ وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٢٧١ وما بعدها". ٤ فقد ثبت تعميمه بالنقل. "العضد على ابن الحاجب ١/ ١٨٣". ٥ قال الشريف الجرجاني: "إذ حصل لنا باستقراء جزئيات الفاعل مثلًا قاعدة كليّة، وهي أن كل فاعل مرفوع، لا شك فيها، فإذا رفعنا فاعلًا لم يُسمع رفعُهُ منهم، لم يكن قياسًا لاندراجه تحتها". "انظر حاشية الجرجاني على شرح العضد ١/ ١٨٣، البناني على شرح جمع الجوامع ١/ ٢٧٣".
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَمِثْلُ١ هَذَا "سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ"، مَجَازٌ عَنْ حَافِظِ كِتَابِهِ٢.
وَالإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الصِّفَاتِ، لأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ قَامَ بِهِ الْعِلْمُ فَيَجِبُ طَرْدُهُ، فَإِطْلاقُهُ بِوَضْعِ اللُّغَةِ٣، وَكَذَا مِثْلُ: إنْسَانٍ وَرَجُلٍ وَرَفْعِ الْفَاعِلِ٤، فَلا وَجْهَ لِجَعْلِهِ دَلِيلًا". انْتَهَى.
_________________
(١) ١ في ش ز ب: ومثله. ٢ وليس من باب القياس في التسمية. "الإحكام للآمدي ١/ ٥٧". ٣ أي إنْ أسماء الصفات الموضوعة للفرق بين الصفات، كالعالم والقادر، فإنّها واجبة الاطّراد، نَظَرًا إلى تحقيق معنى الاسم، فإنَّ مسمى العالِم مَنْ قامَ به العلم، وهو متحقق في حق كل من قام به العلم، فكان إطلاق اسم العالم عليه ثابتًا بالوضع لا بالقياس، إذ ليس قياس أحد المسميين المتماثلين في المسمى على الآخر بأولى من العكس. "الإحكام للآمدي ١/ ٥٧". ٤ ساقطة من ش.
[ ١ / ٢٢٥ ]