"فَصْلٌ":"الْمَنْدُوبُ لُغَةً" أَيْ فِي اللُّغَةِ: "الْمَدْعُوُّ لِمُهِمٍّ" أَيْ لأَمْرٍ مُهِمٍّ "مِنْ النَّدْبِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ" لأَمْرٍ مُهِمٍّ. قَالَ الشَّاعِرُ١:
لا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ فِي النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا
وَمِنْهُ٢ الْحَدِيثُ: "انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ" ٣ أَيْ أَجَابَ لَهُ طَلَبَ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ٤.
وَالاسْمُ النُّدْبَةُ - مِثْلُ غُرْفَةٍ-، وَنَدَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ، فَهِيَ نَادِبَةٌ، وَالْجَمْعُ نَوَادِبُ؛ لأَنَّهُ كَالدُّعَاءِ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ عَلَى تَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ، كَأَنَّهُ يَسْمَعُهَا٥.
"وَ" الْمَنْدُوبُ "شَرْعًا" أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ: "مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ٦" كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ "وَلَوْ" كَانَ "قَوْلًا" كَأَذْكَارِ الْحَجِّ "وَ" لَوْ كَانَ "عَمَلَ قَلْبٍ" كَالْخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ.
_________________
(١) ١ البيت لقرِيْطِ بن أنَيْف العَنْبري، نسبه له التبريزي في شرح ديوان الحماسة "١/ ٥". ٢ في ش: وفي. ٣ رواه البخاري والنسائي وأحمد ومالك وابن ماجة والبيهقي والدارمي والطبراني في الأوسط، "انطر: صحيح البخاري ١/ ١٦، سنن النسائي ٦/ ١٥، سنن ابن ماجة ٢/ ٩٢٠، السنن الكبرى ٩/ ١٥٩، مجمع الزوائد ٥/ ٢٧٦، مسند أحمد ٢/ ٢٣١" ورواه مسلم بلفظ تضمن "صحيح مسلم ٤/ ١٤٩٥" ورواه الدارمي ومسلم والبخاري والنسائي بلفظ تكفل "سنن الدارمي ٢/ ٢٠٠، صحيح مسلم ٤/ ١٤٩٦، فتح الباري ١٣/ ٣٤٢، سنن النسائي ٦/ ١٥، الموطأ ٢/ ٤٤٣". ٤ انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٣٤. ٥ انظر: المصباح المنير ٢/ ٩٢١. ٦ يخرج من التعريف المباح، فإن فاعله لا يثاب ولا يعاقب، ويخرج المحرم والمكروه، فإن تاركهما يثاب، "نهاية السول ١/ ٥٩".
[ ١ / ٤٠٢ ]
وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: "وَلَمْ يُعَاقَبْ تَارِكُهُ": الْوَاجِبُ الْمُعَيَّنُ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.
وَبِقَوْلِهِ: "مُطْلَقًا": الْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ١، كَخِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَصَلاةِ الْجِنَازَةِ٢.
"وَيُسَمَّى" الْمَنْدُوبُ "سُنَّةً وَمُسْتَحَبًّا وَتَطَوُّعًا وَطَاعَةً وَنَفْلًا وَقُرْبَةً وَمُرَغَّبًا فِيهِ وَإِحْسَانًا".
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي "مُقْنِعِهِ": "وَيُسَمَّى النَّدْبُ تَطَوُّعًا وَطَاعَةً وَنَفْلًا وَقُرْبَةً إجْمَاعًا"٣.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَخْبَرْنَا الشَّيْخَ ٤ أَبُو تَمَّامٍ بِمَكَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ الشَّيْخَ"٤ أَبَا إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: سُنَّةً وَفَضِيلَةً وَنَفْلًا وَرَغِيبَةً٥، فَقَالَ: هَذَا عَامَّةً٦ فِي الْفُقَهَاءِ، وَلا يُقَالُ: إلاَّ فَرْضٌ وَسُنَّةٌ لا غَيْرُ.
قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَسَأَلْت أَبَا الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيِّ٧ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: هَذِهِ
_________________
(١) ١ في ش: المخبر. ٢ انظر تعريف المندوب في "المدخل إلى نذهب أحمد ص٦٢، مختصر الطوفي ص٢٥، الروضة ص٢٠، شرح تنقيح الفصول ص٧١، الحدود للباجي ص٥٥، التعريفات ص٢٥٠، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٩، المسودة ص٥٧٦، جمع الجوامع ١/ ٨٠، التوضيح على التنقيح ٢/ ٧٥، التلويح ٣/ ٧٨، نهاية السول ١/ ٥٨، شرح العضد على ابن الحاجب ١/ ٢٢٥، كشف الأسرار ٢/ ٣١١، إرشاد الفحول ص٦، شرح الورقات ص٢٦". ٣ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/ ٨٩، التوضيح على التنقيح ٣/ ٧٦، نهاية السول ١/ ٥٩، مختصر الطوفي ص٢٥، إرشاد الفحول ص٦. ٤ ساقطة من ش. ٥ في ش ز ع ب ض: وهيئة. ٦ في ش ز: عامته. ٧ هو أحمد بن محمد بن أحمد، القاضي أبو العباس، الجرجاني، كان قاضيًا بالبصرة ومُدرسًا فيها، وكان إمامًا في الفقه والأدب، تقفه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، له تصانيف حسنة، منها: "المعاياة" و"الشافي" و"التحرير"، و"كنايات الأدباء وإشارات البلغاء" جمع فيه محاسن النظم والنشر، توفي سنة ٤٨٢هـ، "انظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي ٤/ ٧٤، طبقات ابن هداية ص١٧٨، المنتظم، ابن الجوزي ٩/ ٥٠".
[ ١ / ٤٠٣ ]
أَلْقَابٌ لا أَصْلَ لَهَا، وَلا نَعْرِفُهَا فِي الشَّرْعِ١. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"وَأَعْلاهُ" أَيْ أَعَلا الْمَنْدُوبِ "سُنَّةٌ، ثُمَّ فَضِيلَةٌ، ثُمَّ نَافِلَةٌ"٢.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو طَالِبٍ٣ - مُدَرِّسُ المستنصرية، مِنْ أَئِمَّةِ٤ أَصْحَابِنَا فِي "حَاوِيهِ الْكَبِيرِ"-: إنَّ٥ الْمَنْدُوبَ يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ.
أَحَدُهَا: مَا يَعْظُمُ أَجْرُهُ، فَيُسَمَّى٦ سُنَّةً.
_________________
(١) ١ قال أكثر الشافعية والحنابلة: إن هذه الألفاظ مترادفة وهي أقسام، وقال بعض الشافعية كالقاضي حسين وبعض الحنابلة وأكثر الحنفية، إنها على مراتب، ثم قال السبكي والخلاف لفظي. "انظر: حاشية الناني ١/ ٨٩، ٩٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، مختصر الطوفي ص٢٥، التوضيح على التنقيح ٣/ ٧٦، مناهج العقول ١/ ٥٩". ٢ أسماء المراتب محل اختلاف بين علماء الأصول، فبعضهم يسميها، سنة مؤكدة ثم سنة غير مؤكدة ثم سنة زائدة، وبعضهم يسميها، سنة ومستحبًا وتطوعًا، وبعضهم يسميها: سنة الهادي وسنة الزوائد، ولهذا قال السبكي فيما سبق: "والخلاف لفظي" أي اختلاف اصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح، "انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/ ٩٠، التوضيح على التنقيح ٣/ ٧٦، الممدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، إرشاد الفحول ص٦٠". ٣ هو عبد الله بن عمر بن ابي قاسم، أبو طالب، الفقيه البصري، الضرير، نور الدين، نزيل بغداد، حفظ القرآن بالبصرة، وقدم بغداد، ودرس الفقه حتى أذن له بالفتوى، سمع من الشيخ مجد الدين بن تيمية، ثم درَّي بالمستنصرية، وكان بارعًا في الفقه، وله معرفة بالحديث والتفسير، له تصانيف عديدة، منها "الحاوي" في الفقه في مجلدين، و"جامع العلوم، في تفسير كتاب الله الحي القيوم" و"الكافي" في شرح الخرقي، و"الواضح" و"الشافي" في المذهب، توفي سنة ٦٨٤هـ. "انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣١٣، نكت الهميان ص١٨٩، طبقات المفسرين ١/ ٢٧٧، شذرات الذهب ٥/ ٣٨٦". ٤ ساقطة من ش. ٥ ساقطة من ع. ٦ في ز ض: يسمى.
[ ١ / ٤٠٤ ]
وَالثَّانِي: مَا يَقِلُّ أَجْرُهُ، فَيُسَمَّى١ نَافِلَةً.
وَالثَّالِثُ: مَا يَتَوَسَّطُ ٢ فِي الأَجْرِ بَيْنَ هَذَيْنِ"٢، فَيُسَمَّى فَضِيلَةً وَرَغِيبَةً٣.
"وَهُوَ" أَيْ الْمَنْدُوبُ "تَكْلِيفٌ".
قَالَهُ٤ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ٥، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقُ، وَالطُّوفِيُّ، وَابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُمْ٦، إذْ مَعْنَاهُ طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ. وَقَدْ يَكُونُ أَشَقَّ مِنْ الْوَاجِبِ. وَلَيْسَتْ الْمَشَقَّةُ مُنْحَصِرَةً فِي الْمَمْنُوعِ عَنْ نَقِيضِهِ، حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ.
وَمَنَعَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ٧. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ".
"وَ" هُوَ "مَأْمُورٌ بِهِ حَقِيقَةً" عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا.
_________________
(١) ١ في ز: ويسمى، وفي ض: يسمى. ٢ في ش: بين هذين الأجرين. ٣ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢. ٤ في ش ز ع ب: قال. ٥ هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الاستاذ أبو إسحاق، الإسفراييني، كان فقيهًا متكلمًا أصوليًا، وكان ثقة ثبتًا في الحديث، أقر له أهل بغداد ونيسابور بالتقدم والفضل، درّس بمدرسة نيسابور، وكان يلقب بركن الدين، وهو أول من لقب من العلماء، له تصانيف فائقة منها "الجامع" في أصول الدين والرد على الملحدين، و"العسفة" في أصول الفقه، توفي بنيسابور سنة ٤١٨هـ وقيل ٤١٧هـ. "انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص١٢٦، طبقات الشافعية الكبرى، السبكي ٤/ ٢٥٦، وفيات الأعيان ١/ ٨، الفتح المبين ١/ ٢٢٨، البداية والنهاية ١٢/ ٢٤، شذرات الذهب ٢/ ٢٠٩". ٦ انظر: الروضة ص٦، مختصر الطوفي ص١١، الإحكام، الآمدي١/ ١٢١ المسودة ص٣٥، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧١. ٧ انظر: فواتح الرحموت ١/ ١١٢، الإحكام، الآمدي ١/ ١٢١، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٤، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧١، شرح تنقيح الفصول ص٧٩".
[ ١ / ٤٠٥ ]
وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ عُلَمَاءِ الأُصُولِ وَالْفُقَهَاءِ١، لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ الأَمْرِ، لانْقِسَامِ٢ الأَمْرِ إلَيْهِمَا٣.
وَهُوَ مُسْتَدْعًى وَمَطْلُوبٌ٤. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ ٥، وَإِطْلاقُ الأَمْرِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَالأَصْلُ: الْحَقِيقَةُ، وَلأَنَّهُ طَاعَةٌ لامْتِثَالِ الأَمْرِ٦.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْحَلْوَانِيِّ٧ وَالْحَنَفِيَّةِ٨ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ - مِنْهُمْ أَبُو
_________________
(١) ١ انظر: الروضة ص٢٠، المستصفى ١/ ٧٥، فواتح الرحموت ١/ ١١١، الإحكام، الآمدي، ١/ ١٢٠، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٢، المسودة ص٦، ٨، ١٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، مختصر الطوفي ص٢٥، القواعد والفوائد الأصولية ص١٤٦، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥. ٢ في ش د ع ب ض: وانقسام. ٣ إذا ينقسم الأمر لغة إلى أمر إيجاب وأمر ندب، فكما أن الواجب مأمور به حقيقة، فإن المندوب مأمور به حقيقة ايضًا، "انظر: مختصر الطوفي ص٢٥، الروضة ص٢١، الإحكام، الآمدي ١/ ١٢٠، المستصفى ١/ ٧٥، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد ٢/ ٥". ٤ أي المندوب مستدعى فعله ومطلوب كالواجب، لكنّ الواجب مطلوب مع ذم تاركه، والمندوب مطلوب مع عدم ذم تاركه، والمطلوب أمر من الشارع، فالمندوب مأمور به حقيقة. "انظر: الروضة ص٢١، المستصفى ١/ ٧٥". ٥ الآية ٩٠ من النحل. ٦ اتفق العلماء على أن المندوب طاعة، والطاعة تكون من امتثال أمر الله تعالى، فكان المندوب مأمورًا به على الحقيقة، "انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١٢٠، مختصر الطوفي ص٢٥، الروضة ص٢١، المسودة ص٧، ٤٤، المستصفى ١/ ٧٦، شرح العضد ٢/ ٥". ٧ نص ابن تيمية في "المسودة" "ص٦" والبعلي في "القواعد والفوائد الأصولية" "ص١٦٤"، أن صاحب هذا الرأي هو عبد الرحمن الحلواني، وهو ابن الحلواني، ابي الفتح، الذي مر معنا سابقًا "ص٣٠٥"، والابن هو عبد الرحمن بن محمد بن علي، أبو محمد، ولد سنة ٤٩٠هـ، وبرع في الفقه والأصول، وصنف فيهما، وهو من شيوخ الحنابلة، ومن مصنفاته "التبصير" في الفقه، و"الهداية" في أصول الفقه، وله "تفسير القرآن"، توفي سنة ٥٤٦هـ. "انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٢١، طبقات المفسرين ١/ ٢٧٤، شذرات الذهب ١/ ١٤٤". ٨ النقل عن الحنفية فيه تساهل، لأن المحققين من الحنفية يقولون: إن المندوب مأمور به حقيقة، كالجمهور، خلافًا للكرخي وأبي بكر الرازي من الحنفية اللذين سارت على رأيهما أكثر كتب الحنفية، بأن المندوب مأمور به مجازًا. "انظر: فواتح الرحموت ١/ ١١١، تيسير التحرير: ٢/ ٢٢٢، أصول السرخسي ١/ ١٤".
[ ١ / ٤٠٦ ]
حَامِدٍ وَغَيْرُهُ- أَنَّهُ مَجَازٌ١.
"فَـ" عَلَى الأَوَّلِ "يَكُونُ لِلْفَوْرِ".
قَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسًا عَلَى الْوَاجِبِ.
لَكِنْ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى الْفَوْرِ، مَاذَا يَكُونُ؟ يَحْتَمِلُ مَا أَتَى بِهِ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَكْرَارُهُ كَالْوَاجِبِ، يَعْنِي كَالأَمْرِ الْمُرَادِ لِلْوُجُوبِ٢.
فَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ أَمْرَ النَّدْبِ هَلْ يَتَكَرَّرُ؟ قَالَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الأَمْرِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْوُجُوبُ عَلَى مَا يَأْتِي٣ فِي مَسَائِلِ الأَمْرِ٤.
"وَلا يَلْزَمُ" الْمَنْدُوبُ "بِشُرُوعٍ" بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ إتْمَامِهِ وَقَطْعِهِ٥.
وَذَلِكَ: لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "كَانَ يَنْوِي صَوْمَ التَّطَوُّعِ، ثُمَّ يُفْطِرُ" رَوَاهُ
_________________
(١) ١ أي المندوب مأمور به مجازًا، وليس حقيقة، انظر تفصيل هذا القول وأدلته ومناقشته في "الإحكام، الآمدي ١/ ١٢٠، المسودة ص٦، القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٤، المستصفى ١/ ٧٥، حاشية التفتازاني على العضد ٢/ ٤، أصول السرخسي ١/ ١٤ وما بعدها". ٢ في ش: به الوجوب، وفي ز: به للوجوب. ٣ في ع: أتى. ٤ انظر: المسودة ص٢٦. ٥ وهو مذهب الشافعية والحنابلة. "انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٩٠، ٩٣، كشف الأسرار ٢/ ٣١١، مختصر الطوفي ص٢٥، المسودة ص٦٠، فواتح الرحموت ١/ ١١٥،تخريج الفروع على الأصول ص٥٩".
[ ١ / ٤٠٧ ]
مُسْلِمٌ١ وَغَيْرُهُ٢.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ٣ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّنْزِيهِ، جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ٤.
هَذَا إنْ لَمْ يُفَسَّرْ بُطْلانُهَا بِالرِّدَّةِ، بِدَلِيلِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا٥، أَوْ أَنَّ
_________________
(١) ١ هو مسلم بن الحجاج بن مسلم، أبو الحسين القشيري، النيسابوري، أحد الأئمة من حفاظ الحديث، وهو صاحب الصحيح المشهور الذي صنفه من ثلاثمائة ألف حديث، وله تصانيف كثيرة، منها "المسند الكبير" على أسماء الرجال، و"الجامع الكبير" على الأبواب، وكتاب "العلل" و"الكنى" و"أوهام المحدثين"، توفي سنة ٢٦١هـ. "انظر: وفيات الإعيان ٤/ ٢٨٠، المنهج الأحمد ١/ ١٤٧، طبقات الحنابلة ١/ ٣٣٧، شذرات الذهب ٢/ ١٤٤، طبقات الحفاظ ص٢٦٠، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٨٩، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٨، الخلاصة ص٣٧٥". ٢ رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وروى البخاري أن أبا الدرداء وأبا طلحة وأبا هريرة وابن عباس وحذيفة كانوا يفعلون ذلك، وفي رواية لمسلم: "فقد أصبحت صائمًا فأكل". وفي رواية عن عائشة: "فجئت به فأكل، ثم قال: "قد كنت أصبحت صائمًا". "انظر: صحيح مسلم ٢/ ٨٠٨، ٨٠٩، صحيح البخاري ١/ ٣٢٩، سنن أبي داود ٢/ ٤٤٢، سنن ابن ماجة ١/ ٥٤٣، سنن النسائي ٤/ ١٦٤"، وروى الترمذي والحاكم وأحمد والدارمي عن أم هانىء أن رسول الله ﷺ قال: "الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر" وفي رواية: "أمين نفسه". "انظر: سنن أبي داود ٢/ ٤٤٢، سنن الترمذي ٣/ ٨١، كشف الخفا ٢/ ٢٦، فيض القدير ٤/ ٢٣١، مسند أحمد ٦/ ٣٤١، المستدرك ١/ ٤٣٩، سنن الدارمي ٢/ ١٦". ٣ الآية ٣٢ من سورة محمد. ٤ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/ ٩٣. ٥ وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [الآيتان ٣٢-٣٣ من سورة محمد]، وانظر: تفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٤.
[ ١ / ٤٠٨ ]
الْمُرَادَ: وَلا١ تُبْطِلُوهَا بِالرِّيَاءِ٢، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٣ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَنُقِلَ عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ تَفْسِيرُهَا بِمَعْنَى لا تُبْطِلُوهَا بِالْكَبَائِرِ٤، لَكِنَّ الظَّاهِرَ تَفْسِيرُهَا بِمَا تَقَدَّمَ٥.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ٦، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ: "هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لا، إلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ"٧ أَيْ فَيَلْزَمُك التَّطَوُّعُ إنْ تَطَوَّعْت، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فِي أَصْلِهِ.
_________________
(١) ١ في ش ض ب: فلا. ٢ وهو رأي ابن عباس ﵁ وابن جريج ومقاتل. "انظر: الكشاف ٣/ ٥٣٩، فواتح الرحموت ١/ ١١٥، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٥٤". ٣ هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، أبو عمر، الحافظ، القرطبي، أحد أعلام الأندلس، وكبير محدثيها، كان ثقة نزيهًا متبحرًا في الفقه والعربية والحديث والتاريخ، قال الباجي: لم يكن بالأندلس مثله في الحديث، وقال أيضًا: أبو عمر أحفظ أهل المغرب، له كتب كثيرة نافعة ومفيدة، منها: "التمهيد" و"الاستذكار" و"الاستيعاب" في معرفة الصحابة، و"جامعة بيان العلم وفضله" و"الدرر في اختصار المغازي والسير" و"بهجة المجالس" توفي سنة ٤٦٣هـ وقيل ٤٥٨هـ، "انظر: وفيات الأعيان ٦/ ٦٤، الديباج المذهب ٢/ ٣٦٧، شذرات الذهب ٤/ ٣١٤، طبقات الحفاظ ٤٣٢ ص٤٣٢، شجرة النور الزكية ص١١٩، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨". ٤ انظر: كشاف ٣/ ٥٣٨. ٥ انظر رد ابن المنير الإسكندراني على رأي الزمخشري في حاشية الكشاف "٣/ ٥٣٨" وفيه: "قال الإمام أحمد: قاعدة أهل السنة على أن الكبائر ما دون الشرك لا تحبط حسنة مكتوبة، لأن الله لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا وقاعدة المعتزلة موضعة على أن كبيرة واحدة تحبط ما تقدمها من الحسنات، ولو كانت مثل زبد البحر. ٦ انظر: كشف الأسرار ٢/ ٣١١، ٣١٢، التلويح على التوضيح ٣/ ٧٩، تقريرات الشربيني على جمع الجوامع ١/ ٩٠، فواتح الرحموت ١/ ١١٤، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٥٥، أصول السرخسي ١/ ١١٥. ٧ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ومالك والحاكم وأحمد عن طلحة بن عبيد الله قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس، يُسمع دويّ صوته، ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "خمس صلوات في اليوم والليلة" الحديث"، "انظر: صحيح البخاري ١/ ١٧، صحيح مسلم ١/ ٤١، سنن أبي داود ١/ ١٦٠، سنن النسائي ١/ ١٨٤، سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/ ٢٤٦، المستدرك ١/ ٢٠١، الموطأ ١/ ١٧٥، مسند أحمد ١/ ١٦٢".
[ ١ / ٤٠٩ ]
وَعِنْدَنَا أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَبْطَلَ١ تَطَوُّعَهُ بِفِطْرِهِ بَعْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ.
وَمَحَلُّ الْخِلافِ "غَيْرُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، لِوُجُوبِ مُضِيٍّ فِي فَاسِدِهِمَا" فَإِتْمَامُ صَحِيحِ تَطَوُّعِهِمَا أَوْلَى بِوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِيهِ، "وَ" لِـ "ـمُسَاوَاةِ نَفْلِهِمَا" لِـ "فَرْضِهِمَا نِيَّةً" أَيْ فِي النِّيَّةِ٢ "وَكَفَّارَةً" أَيْ: ٣ وَفِي الْكَفَّارَةِ"٣، "وَغَيْرَهُمَا" كَانْعِقَادِ الإِحْرَامِ لازِمًا فِي حَقِّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَغَيْرِهِ٤.
وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: رِوَايَةٌ أُخْرَى بِوُجُوبِ إتْمَامِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَلُزُومِ الْقَضَاءِ إنْ أَفْطَرَ٥.
وَعَنْهُ ثَالِثَةٌ: يَلْزَمُ إتْمَامُ الصَّلاةِ دُونَ الصَّوْمِ؛ لأَنَّهَا ذَاتُ إحْرَامٍ وَإِحْلالٍ. كَالْحَجِّ٦.
_________________
(١) ١ في ز: أبدل. ٢ أن النية في كل منهما هي قصد الدخول في الحج والتلبس فيه "المحلي على جمع الجوامع ١/ ٩٣". ٣ في ش ض: في الكفارة، وفي ز: والكفارة. والكفارة تجب في الحج والواجب، والحج التطوع بالجماع المفسد له "انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/ ٩٤". ٤ أي في حق من وجب عليه الحج، وفي حق المتنفل والمتطوع. "انظر: حاشية البناني وجمع الجوامع ١/ ٩٣، ٤٩، كشف الأسرار ٢/ ٣١٥، فواتح الرحموت ١/ ١١٦، المغني ٩/ ١٦٠، أصول السرخسي ١/ ١١٦". ٥ وهي رواية حنبل عن الإمام أحمد "انظر: المغني ٣/ ١٥٩". ٦ انظر: المغني ٣/ ١٦٠.
[ ١ / ٤١٠ ]
وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ؛ كَالصَّدَقَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا، وَالْقِرَاءَةِ وَالأَذْكَارِ: فَلا يَلْزَمُ إتْمَامُهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا، وِفَاقًا لِلأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ١.
"فَرْعٌ"٢:
"الزَّائِدُ عَلَى قَدْرٍ وَاجِبٍ فِي رُكُوعٍ٣ وَنَحْوِهِ" كَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَجُلُوسٍ فِي الصَّلاةِ "نَفْلٌ"٤ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ٥، وَعِنْدَ٦ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، لِجَوَازِ تَرْكِهِ مُطْلَقًا. وَهَذَا شَأْنُ النَّفْلِ٧.
وَأَوْجَبَهُ الْكَرْخِيُّ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ٨.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ. وَأَخَذَهُ مِنْ نَصِّ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إذَا أَطَالَ الرُّكُوعَ، فَأَدْرَكَهُ فِيهِ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ وَاجِبًا لَمَا صَحَّ ذَلِكَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ٩.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ٣/ ١٦٠، حاشية البناني ١/ ٩٠، ٩٣، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٩٤، تقريرات الشربيني ١/ ٩٠. ٢ في ش: فروع. ٣ في ش: ركوح. ٤ في ش: مطلقًا!؟. ٥ انظر: التمهيد ص ١٤، ١٧، التلويح على التوضيح ٣/ ٧٨، نهاية السول ١/ ١٣١، مناهج العقول ١/ ١٢٩، المستصفى ١/ ٧٣، كشف الأسرار ٢/ ٣١١، شرح تنقيح الفصول ص١٦٠، المسودة ٥٨. ٦ ساقطة من ز ع ب ض. ٧ قال الطوفي: الزيادة على الواجب إن تميزت كصلاة التطوع فندب اتفاقًا، وإن لم تتميز كالزيادة في الطمأنينة والركوع والسجود، ومدة القيام، والقعود على أقل الواجب فهو واجب عند القاضي، ندب عند أبي الخطاب، وهو الصواب "مختصر الطوفي ص٢٥" وعند الشافعية قولان، والأصح أنه مندوب "التمهيد ص١٧" وانظر: المسودة ص٥٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص٢٠، القواعد والفوائد الأصولية ص١٠٥، نهاية السول ١/ ١٣١. ٨ انظر المسودة ص٥٨، ٥٩، المستصفى ١/ ٧٣، كشف الأسرار ٢/ ٣١١. ٩ رد المجد بن تيمية كلام القاضي وقال: وليس هذا بمأخذ صحيح، لأن الكل قد اتفقوا على هذا الحكم، مع خلافهم في المسألة، وفي مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل، ولذلك ذكر ابن عقيل =
[ ١ / ٤١١ ]
"وَمَنْ" "أَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامٍ" وَلَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ "أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ"١، قَالُوا: لأَنَّ الاتِّبَاعَ يُسْقِطُ الْوَاجِبَ، كَمَسْبُوقٍ وَصَلاةِ امْرَأَةٍ الْجُمُعَةَ٢. وَيُوجِبُ الاتِّبَاعُ مَا كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ، كَمُسَافِرٍ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ، فَيَلْزَمُهُ الإِتْمَامُ وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ.
وَلا يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إدْرَاكُ ٣ الطُّمَأْنِينَةِ مَعَ الإِمَامِ"٣، خِلافًا لِمَالِكٍ٤ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.
_________________
(١) = فساد هذا المأخذ، واعتذر عن نص الإمام أحمد بكلام آخر ذكره، وكذلك أبو الخطاب غلط شيخه في ذلك، قال ابن عقيعل: نص أحمد لا يدل عندي على هذا، بل يجوز أن يعطي أحد أمرين، أما جواز ائتمام المفترض بمتنفل، ويحتمل أن يجري مجرى الواجب في باب الاتباع خاصة "المسودة ص٥٨". وجواز ائتمام المفترض بمتنفل هو أحد القولين عند الإمام أحمد ورجحه ابن قدامة، وهو قول الشافعية. "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٠٦، المسودة ص٥٩، المعني ٢/ ١٦٦". ١ لما رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة". ورى البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد ومالك والدارمي والبيهقي عن أبي هريرة مرفواعًا: "ومن أدرك الركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" أي ومن أدرك ركوع الركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. "انظر: فتح الباري ٢/ ٣٨، صحيح مسلم ١/ ٤٣٢، تحفة الأحوذي بشرح الترمذي: ١/ ٥٥٤، سنن أبي داود ١/ ٣٢٦، سنن الدارمي ١/ ٢٧٧، الموطأ ١/ ١٠٥، مسند أحمد ٢/ ٢٤١، فيض القدير ٦/ ٤٤، المغني ١/ ٣٦٣، سنن النسائي ١/ ٢٠٦، سنن ابن ماجة ١/ ٢٥٦". ٢ صلاة الجمعة غير واجبة على المرأة، وإنما الواجب عليها صلاة الظهر، ولكن إذا حضرت المرأة الجمعة سقط عنها الظهر. "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٠٦". ٣ انظر: المغني ١/ ٣٦٣، وفي ع ب ض: طمأنينة الإمام. ٤ قال المالكية: إن المصلي يدرك الركعة متى مكَّن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام، وأن لم يطمئن إلا بعد رفعه، قال الإمام مالك: وحدُّها: إمكان يديه بركبتيه قبل رفع إمامه. "انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٢٩٥، حاشية العدوي على شرح الخرشي ٢/ ١٧، التاج والإكليل للمواق ٢/ ٨٢". وقد ورد عن الإمام أحمد أنه قال: إذا مكّن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك. "مسائل الإمام أحمد ص٣٥".
[ ١ / ٤١٢ ]