ثُمَّ "الْجَدَلُ" فِي اللُّغَةِ: اللَّدَدُ فِي الْخُصُومَةِ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهَا - جَادَلَهُ، فَهُوَ جَدِلٌ - كَكَتِفٍ - وَمِجْدَلٌ - كَمِنْبَرٍ - وَمِجْدَالٌ - كَمِحْرَابٍ وَجَدَلْتُ الْحَبْلَ - أَجْدِلُهُ جَدْلًا: كَفَتَلْتُهُ١ أَفْتِلُهُ٢ فَتْلًا، أَيْ فَتَلْتُهُ فَتْلًا٣ مُحْكَمًا، وَالْجَدَالَةُ الأَرْضُ. يُقَالُ: طَعَنَهُ فَجَدَّلَهُ: أَيْ رَمَاهُ فِي الأَرْضِ٤.
"وَهُوَ" أَيْ الْجَدَلُ فِي اصْطِلاحِ الْفُقَهَاءِ "فَتْلُ الْخَصْمِ" أَيْ رَدُّهُ بِالْكَلامِ "عَنْ قَصْدِهِ" أَيْ مَا يَقْصِدُهُ مِنْ نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ مِنْ
_________________
(١) ١ في ش: فتلته. ٢ في ش: أفلته. ٣ ساقطة من ز. ٤ قال الفيروز آبادي: "مِن جَدَلَه يَجْدُلُه ويَجْدِلُه: أحكم فتله، والمِجْدَل: القصر". انظر القاموس المحيط ٣/٣٤٦، المصباح المنير ١/١٢٨، مختار الصحاح ص ٩٦، مقاييس اللغة ١/٤٣٣، أساس البلاغة ص ١١١.
[ ٤ / ٣٥٩ ]
غَيْرِهِ"١.
"مَأْمُورٌ بِهِ" خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ الْجَدَلُ "عَلَى وَجْهِ الإِنْصَافِ، وَإِظْهَارِ الْحَقِّ"٢.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الإِيضَاحِ: اعْلَمْ - وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ - أَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا الْعِلْمِ لا يَسْتَغْنِي عَنْهَا نَاظِرٌ٣، وَلا يَتَمَشَّى بِدُونِهَا كَلامُ مُنَاظِرٍ؛ لأَنَّ بِهِ تَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الدَّلِيلِ مِنْ فَسَادِهِ، تَحْرِيرًا وَتَقْرِيرًا. وَتَتَّضِحُ٤ الأَسْئِلَةُ الْوَارِدَةُ مِنْ الْمَرْدُودَةِ إجْمَالًا وَتَفْصِيلًا، وَلَوْلاهُ لاشْتَبَهَ التَّحْقِيقُ فِي٥ الْمُنَاظَرَةِ٦ بِالْمُكَابَرَةِ، وَلَوْ خُلِّيَ كُلُّ
_________________
(١) ١ انظر تعريف الجدل في "العِدة ١/١٨٤، دستور العلماء ١/٣٨٥، كشاف اصطلاحات الفنون ١/٢٤٢، المصباح المنير ١/١٢٨، الكليات ٢/١٧٢، التعريفات للجرجاني ص ٤١، الكافية في الجدل ص ٢٠، الإحكام لابن حزم ١/٤١، الفقيه والمتفقه ١/٢٢٩"، الجدل لابن عقيل ص ١، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ١١". ٢ وهذا مأمور به لأنه من الجدال المحمود، وهو كل ما أيد الحق، أو أفضى إليه بنية خالصة وطريق صحيح. انظر: مناهج الجدل ص ٤٥، الكافية في الجدل ص ٢٣، الفقيه والمتفقه ١/٢٣٢، ٢/٢٥ وما بعدها، المنهاج في ترتيب الححاج للباجي ص ٨. ٣ ساقطة من ض. ٤ في ش: وتصح. ٥ في ض: من. ٦ المناظرة والمجادلة والمحاورة والمناقشة والمباحثة ألفاظ مترادفة، وقد توجد بعض الفروق بينهما عند علماء البحث، فيرى بعضهم أن الجدل يراد منه إلزام الخصم ومغالبته، والمناظرة تردد الكلام بين شخصين، ويقصد كل منهما تصحيح =
[ ٤ / ٣٦٠ ]
مُدَّعٍ وَمُدَّعَى مَا يَرُومُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَخْتَارُ، وَلَوْ مُكِّنَ كُلُّ مَانِعٍ مِنْ مُمَانَعَةِ مَا يَسْمَعُهُ مَتَى شَاءَ: لأَدَّى إلَى الْخَبْطِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ. وَإِنَّمَا الْمَرَاسِمُ الْجَدَلِيَّةُ تَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَتُبَيِّنُ١ الْمُسْتَقِيمَ مِنْ السَّقِيمِ فَمَنْ لَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمًا كَانَ فِي مُنَاظَرَاتِهِ كَحَاطِبِ لَيْلٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الاشْتِقَاقُ. فَإِنَّ الْجَدَلَ مِنْ قَوْلِك: جَدَلْتُ الْحَبْلَ أَجْدِلُهُ جَدْلًا إذَا فَتَلْته فَتْلًا مُحْكَمًا.
وَقَالَ أَيْضًا: أَوَّلُ مَا تَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ٢: حُسْنُ الْقَصْدِ فِي إظْهَارِ الْحَقِّ طَلَبًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ آنَسَ مِنْ نَفْسِهِ الْحَيْدَ عَنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ فَلْيَكُفَّهَا بِجَهْدِهِ، فَإِنْ مَلَكَهَا، وَإِلاَّ فَلْيَتْرُكْ الْمُنَاظَرَةَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَلْيَتَّقِ السِّبَابَ وَالْمُنَافَرَةَ فَإِنَّهُمَا يَضَعَانِ الْقَدْرَ، وَيُكْسِبَانِ الْوِزْرَ، وَإِنْ زَلَّ خَصْمُهُ فَلْيُوقِفْهُ عَلَى زَلَلِهِ، غَيْرَ مُخْجِلٍ لَهُ بِالتَّشْنِيعِ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَصَرَّ أَمْسَكَ، إلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الزَّلَلُ مِمَّا يُحَاذِرُ اسْتِقْرَارَهُ عِنْدَ السَّامِعِينَ، فَيُنَبِّهُهُمْ٣ عَلَى الصَّوَابِ فِيهِ بِأَلْطَفِ الْوُجُوهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ. انتهى.
_________________
(١) = قوله. وإبطال قول صاحبه، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق، والمحاورة هي المراجعة في الكلام، ومنه التحاور. انظر: مناهج الجدل ص ٢٥، الكافية في الجدل ص ١٩، مفتاح السعادة ١/٣٠٤، ٢/٥٩٩، فواتح الرحموت ٢/٣٣٠. ١ في ب ز: وبين. ٢ في ز: به البداءة ٣ في ش: فينبه
[ ٤ / ٣٦١ ]
وَيَدُلُّ عَلَى الأَمْرِ بِهِ الْقُرْآنُ قَالَ١ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٢ وَقَالَ تَعَالَى٣ ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلاَّ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٥ "وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ" رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، كَابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا جَادَلَ الْخَوَارِجَ وَالْحَرُورِيَّةَ، وَرَجَعَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ٦ "وَ" فَعَلَهُ "السَّلَفُ" أَيْضًا كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ٧ رَضِيَ اللَّهُ
_________________
(١) ١ في ب ض: قول. ٢ الآية ١٢٥ من النحل. ٣ ساقطة من ش ب ز. ٤ الآية ٤٦ من العنكبوت. ٥ الآية ١١١ من البقرة. ٦ روى عبد الرزاق والحاكم والبيهقي عن ابن عباس ﵁ قال: "لما اعتزلت الحرورية وكانوا في دارٍ على حدتهم، قلت لعلي: يا أمير المؤمنين، أبرِد عن الصلاة لعَلِّي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ورجع منهم عشرون ألفًا، وبقي أربعة آلاف، فقاتلوا وقُتِلوا" وروى النسائي وغيره أن عليًا بعث ابن عباس لمناظرة أهل النبي ﷺ من الخوارج، وروى الإمام أحمد والخطيب البغدادي مناظرة عبد الله بن عباس للحرورية. انظ: مسند أحمد ١/٣٤٢، الفقيه والمتفقه ١/٢٣٥، تيسير التحرير ٤/٢١٩، فواتح الرحموت ٢/٣٨٨. ٧ هو الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بن مروان، أبو حفص، خامس الخلفاء الراشدين، القرشي التابعي، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة ٩٩ هـ، وكان خليفة عدلًا صالحًا عالمًا زاهدًا، أحد فقهاء المدينة، ولد سنة ستين من الهجرة، وأمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، ولد بحلوان مصر أيام كان أبوه واليًا عليها، وهو الذي بدأ بعمارة حلوان، سمع عمر من أنس بن مالك وغيره من الصحابة وجماعات من التابعين، وروى عنه =
[ ٤ / ٣٦٢ ]
تَعَالَى عَنْهُ فَإِنَّهُ جَادَلَ الْخَوَارِجَ أَيْضًا. ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ١ فِي تَارِيخِهِ٢.
_________________
(١) = خلائق كثيرة، وأجمعوا على جلالته وفضله، ووفور علمه وصلاحه، وزهده وورعه، وعدله، وشفقته، وروى عنه الجماعة من علماء الحديث، وكان منعمًا قبل الخلافة، ثم زهد في المال، وأبطل البدع، ورد المظالم، ومناقبه كثيرة، توفي سنة ١٠١هـ، ودفن بدير سمعان، وهي قرية قريبة من المعرة بين حماة وحلب. ١ انظر ترجمته في "فوات الوفيات ٢/٢٠٦، تاريخ الخلفاء، السيوطي ص ٢٢٨، البداية والنهاية ٩/١٩٢، طبقات الفقهاء ص ٦٤، تهذيب الأسماء ٢/١٧، تذكرة الحفاظ ١/١١٨، المعارف ص ٣٦٢، الخلاصة ٢/٢٧٤، غاية النهاية ١/٥٩٣". هو إسماعيل بن عمر بن كثير، القرشي، عماد الدين، الحافظ، أبو الفداء، أصله من بصرى الشام، ثم انتقل إلى دمشق، ونشأ بها، وأخذ عن علمائها كابن عساكر والمزي وابن تيمية، وبرع في الفقه والتفسير والنحو والتاريخ والحديث والرجال، وصنف في هذه العلوم جيدًا ومفيدًا، وانتفع الناس بها، وانتشرت وشاعت، منها: كتاب "التفسير" و"البداية والنهاية" و"الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث" و"طبقات الشافعية"، وخرّج أحاديث "مختصر ابن الحاجب" في الأصول، وغيرها، وأضرّ في آخر عمره، وتوفي سنة ٧٧٤هـ. انظر ترجمته في "الدرر الكامنة ١/٣٩٩، البدر الطالع ١/١٥٣، ذيل تذكرة الحفاظ ص ٥٧، ٣٦١، الأعلام ١/٣١٧، شذرات الذهب ٦/٢٣١، الرسالة المستطرفة ص ١٧٥". ٢ البداية والنهاية ٩/١٨٧. وهذا هو الجدل المحمود الذي عرفه الخطيب البغدادي بقوله: "هو طلب الحق ونصره، وإظهار الباطل، وبيان فساده" ثم قال: "وإن الخصام بالباطل هو اللدد " "الفقيه والمتفقه ١/٢٣٥". انظر مزيدًا من أدلة جواز الجدال الممدوح، ومناقشة أدلة مانعي الجدل في "مناهج الجدل ص ٤٥ وما بعدها، الفقيه والمتفقه ١/٢٣٢ وما بعدها، الكافية في الجدل ص ٢٣ وما بعدها، الإحكام لابن حزم ١/١٩ وما بعدها".
[ ٤ / ٣٦٣ ]
"فَأَمَّا" إذَا كَانَ١ الْجَدَلُ "عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ وَالْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ وَ" وَجْهِ "الْمِرَاءِ٢ وَهُوَ" أَيْ الْمِرَاءُ "اسْتِخْرَاجُ غَضَبِ الْمُجَادَلِ: فَمُزِيلٌ عَنْ طَرِيقِ٣ الْحَقِّ، وَإِلَيْهِ انْصَرَفَ النَّهْيُ عَنْ قِيلَ وَقَالَ٤ وَفِيهِ" أَيْ فِي الْمِرَاءِ "غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ، وَفِي الْمُجَالَسَةِ٥ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُهُ" أَيْ فَتْحُ بَابِ الْفَائِدَةِ.
قَالَ الْبَرْبَهَارِيُّ وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ٦ - فِي كِتَابِ شَرْحِ السُّنَّةِ لَهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي
_________________
(١) ١ في ض: فأما. ٢ المراء واللدد وغيرهما من الجدل المذموم، وهو كل ما ناصر الباطل أو أفضى إلى باطل، وهذا هو الجدل المنهي عنه. انظر: مناهج الجدل ص ٥٤، ٥٧، إحياء علوم الدين ٩/١٥٥٣ وما بعدها، الإحكام لابن حزم ١/١٩، ٢٦، الكافية في الجدل ص ٢٢، الفقيه والمتفقه ١/٢٣٣. ٣ في ض: في. ٤ روى البخاري ومسلم ومالك وأحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" ورواه أحمد والدارمي عن المغيرة مرفوعًا، وسوف يذكر المصنف نصه فيما بعد ص ٣٧٣، ٤٢١. انظر: صحيح البخاري مع حاشية السندي ٢/٤٠، ٤/١٧٥، صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/١٠، الموطأ ص ٦١٢، مسند أحمد ٢/٣٢٦، ٤/٢٦٤، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٥، سنن الدارمي ٢/٣١٠. ٥ في ش: المجادلة. ٦ سبقت ترجمته ١/٨١.
[ ٤ / ٣٦٤ ]
السُّنَّةِ قِيَاسٌ وَلا يُضْرَبُ١ لَهَا٢ الأَمْثَالُ، وَلا يُتَّبَعُ٣ فِيهَا الأَهْوَاءُ٤، بَلْ هُوَ التَّصْدِيقُ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلا كَيْفَ وَلا شَرْحٍ، وَلا يُقَالُ: لِمَ؟ وَلا٥ كَيْفَ؟ فَالْكَلامُ٦ وَالْخُصُومَةُ وَالْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ مُحْدَثٌ، يَقْدَحُ الشَّكَّ فِي الْقَلْبِ، وَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ السُّنَّةَ وَالْحَقَّ - إلَى أَنْ قَالَ - وَإِذَا سَأَلَك رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ٧ مُسْتَرْشِدٌ، فَكَلِّمْهُ وَأَرْشِدْهُ، وَإِنْ جَاءَك يُنَاظِرُك فَاحْذَرْهُ فَإِنَّ فِي٨ الْمُنَاظَرَةِ الْمِرَاءَ وَالْجِدَالَ وَالْمُغَالَبَةَ٩ وَالْخُصُومَةَ وَالْغَضَبَ، وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ جَمِيعِ هَذَا١٠، وَهُوَ يُزِيلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ فُقَهَائِنَا وَعُلَمَائِنَا أَنَّهُ جَادَلَ أَوْ نَاظَرَ أَوْ خَاصَمَ.
وَقَالَ أَيْضًا: الْمُجَالَسَةُ١١ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُ بَابِ الْفَائِدَةِ،
_________________
(١) ١ في ش: تضرب. ٢ في ب ض ز: له. ٣ في ش: تتبع. ٤ في ب ض: فيه. ٥ ساقطة من ب ض ز. ٦ في ب ز: الكلام. ٧ في ض: وهو من. ٨ ساقطة من ض. ٩ ساقطة من ض. ١٠ في ز: ذلك. ١١ في ش: المجادلة.
[ ٤ / ٣٦٥ ]
وَالْمُجَالَسَةُ١ لِلْمُنَاظَرَةِ غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ. انْتَهَى٢.
"وَمَا يَقَعُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ: أَوْفَقُ مَا يُحْمَلُ الأَمْرُ فِيهِ: بِأَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الإِعَادَةِ وَالدَّرْسِ"
"وَأَمَّا اجْتِمَاعُ مُتَجَادِلَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمْ لا يَطْمَعُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ ظَهَرَتْ حُجَّةٌ وَلا فِيهِ مُؤَانَسَةٌ، وَ" لا فِيهِ "مَوَدَّةُ وَتَوْطِئَةُ الْقُلُوبِ لِوَعْيِ حَقٍّ٣: فَمُحْدَثٌ٤ مَذْمُومٌ٥".
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: الْجَدَلُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ أَرْبَابِ٦ الْمَذَاهِبِ أَوْفَقُ مَا يُحْمَلُ الأَمْرُ فِيهِ: بِأَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الإِعَادَةِ وَالدَّرْسِ، فَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمْعٍ مُتَجَاذِبِينَ٧ فِي مَسْأَلَةٍ، مَعَ أَنَّ كُلًاّ مِنْهُمْ لا يَطْمَعُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ ظَهَرَتْ حُجَّةٌ، وَلا فِيهِ مُؤَانَسَةٌ وَمَوَدَّةٌ، وَتَوْطِئَةُ الْقُلُوبِ لِوَعْيِ حَقٍّ، بَلْ هُوَ٨ عَلَى الضِّدِّ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ - كَابْنِ بَطَّةَ - وَهُوَ مُحْدَثٌ.
_________________
(١) ١ في ش: المجادلة. ٢ ساقطة من ض. ٣ في ش: حق. ٤ في ش: فحدث. ٥ انظر تفصيبل الكلام عن الجدال الممدوح والجدال المذموم، والفرق بينهما في "مناهج الجدل ص ٤٤، إحياء علوم الدين ٩/١٥٥٢، الكافي في الجدل ص ٢٢، الإحكام لابن حزم ١/١٩، ٢٣، الفقيه والمتفقه /٢٣٠، ٢٣٢ وما بعدها، ٢٣٥". ٦ ساقطة من ض ز. ٧ في ش: متجادلين. ٨ في ش ض: هي.
[ ٤ / ٣٦٦ ]
قَالَ١ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ٢ عَنْ أَبِي غَالِبٍ٣ -وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ" ثُمَّ تَلا: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَك إلاَّ جَدَلًا﴾ ٤.
وَلأَحْمَدَ عَنْ مَكْحُولٍ٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَرْفُوعًا- "لا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ
_________________
(١) ١ في ش: وقال. ٢ رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد والخطيب البغدادي عن أبي أمامة مرفوعًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. انظر: جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٩/١٣٠، سنن ابن ماجة ١/١٩، مسند أحمد ٥/٢٥٢، ٢٥٦، الفقيه والمتفقه ٢/٢٣٠. ٣ اسمه حَزَوَّر، أبو غالب، صاحب أبي أمامة، وقيل: اسمه سعيد بن حَزَوَّر، وقيل: نافع، روى عن أنس بن مالك، وروى عنه مالك بن دينار وحماد بن سلمة وابن عيينة، وأخرج له أبو داود والترمذي. واختلف في روايته، فصححها الترمذي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحتج به. انظر: ميزان الاعتدال ١/٤٧٧، ٤/٥٦٠، المغني في الضعفاء ١/١٥٥، الخلاصة ٣/٢٣٧. ٤ الآية ٥٨ من الزخرف. ٥ هو مكحول بن زيد، ويقال ابن أبي مسلم بن شاذل، التابعي، أبو عبد الله، الدمشقي، كان من سبي كابل فأعتق بمصر، ثم تحول إلى دمشق فسكنها إلى أن مات بها، وهو من فقهاء أهل الشام وصالحيهم، وجماعيهم للعلم، سمع عددًا من الصحابة والتابعين، وروى عنه الزهري والأوزاعي وخلائق لا يحصون، قال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول، وكان يكثر من الأحاديث المرسلة، =
[ ٤ / ٣٦٧ ]
مُحِقًّا" ١.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "لا تُمَارِ أَخَاك" ٢.
وَلأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا" ٣.
وَلابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ - وَحَسَّنَهُ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ٤
_________________
(١) = واتفقوا على توثيقه، وكان به عجمة في لسانه، توفي بالشام سنة ١١٨ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "تهذيب الأسماء ٢/١١٣، وفيات الأعيان ٤/٣٦٨، تذكرة الحفاظ ١/١٠٧، الخالصة ٣/٥٤، طبقات الحفاظ ص ٤٣، شذرات الذهب ١/١٤٦، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/٥٨٤، مشاهير علماء الأمصار ص ١١٤، المعارف ص ٤٥٢". ١ جاء لفظ هذا الحديث عند أحمد عن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب من المزاحة، ويترك المراء، وإن كان صادقًا" وفي رواية أخرى عن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح والمراء وإن كان صادقًا". انظر مسند أحمد ٢/٣٥٢، ٣٦٤. ٢ هذا طرف من حديث غريب، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وروى الدارمي عن مسلم بن يسار قال: "إياكم والمراء". انظر جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٦/١٣١، سنن الدارمي ١/١٠٩. ٣ رَبَض الجنة: ما حولها خارجًا عنها. وانظر: سنن أبي داود ٢/٥٥٣، النهاية في غريب الحديث ٢/١٨٥. ٤ هو سلمة بن وردان، الليثي مولاهم، أبو يعلى، المدني، التابعي، روى عن أنس ومالك بن أوس، ورأى جابرًا، وروى عن ابن المبارك وأبو نُعيم وابن وهب =
[ ٤ / ٣٦٨ ]
-وَهُوَ ضَعِيفٌ- عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا "مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ١ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ"٢.
"وَلَوْلا مَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الْبَاطِلِ وَاسْتِنْقَاذِ الْهَالِكِ بِالاجْتِهَادِ٣ فِي رَدِّهِ عَنْ ضَلالَتِهِ لَمَا حَسُنَ" أَيْ الْجِدَالُ٤ "لِلإِيحَاشِ غَالِبًا، لَكِنْ فِيهِ أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ مَعَ قَصْدِ نُصْرَةِ الْحَقِّ، أَوْ" قَصْدِ "التَّقَوِّي عَلَى الاجْتِهَادِ لا الْمُغَالَبَةِ، وَبَيَانِ الْفَرَاهَةِ٥" نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُمَا٦.
_________________
(١) = والقعنبي وغيرهم، ضعفه أحمد وأبو داود وابن معين والدارقطني، وأخرج له الترمذي وابن ماجة، مات في خلافة المنصور. انظر: ميزان الاعتدال ٢/١٩٣، الخلاصة ١/٤٠٥، المغني في الضعفاء ١/٢٧٦، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/٢٢٧. ١ ساقطة من ب ز. ٢ قال الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث مسلمة بن وردان عن أنس. انظر: جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٦/١٢٦ وما بعدها، سنن ابن ماجة ١/١٩. ٣ في ض: باجتهاد. ٤ في ز: الجدل. ٥ الفراهة: من فرِه من باب طرِب: أشِر وبطِر، والفراهة والفراهية والفروهة: الحذق بالشيء والملاحة والحسن والصباحة، وجارية فرهاء أي حسناء، والفاره الحاذق بالشيء، وفارهين حاذقين، وفرهين أي أشرين بطرين. انظر: المصباح المنير ٢/٦٦٤، المفردات في غريب القرآن ص ٣٧٨، القاموس المحيط ٤/٢٨٩. ٦ في ش ب: منها.
[ ٤ / ٣٦٩ ]
"فَإِنَّ طَلَبَ الرِّيَاسَةِ١ وَ" طَلَبَ "التَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ.
وَالْمُعَوَّلُ فِيهِ: عَلَى إظْهَارِ الْحُجَّةِ، وَإِبْطَالِ الشُّبْهَةِ، فَيُرْشِدُ الْمُسْتَرْشِدَ، وَيُحَذِّرُ الْمَنَاظِرَ"٢.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: وَكُلُّ جَدَلٍ لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ فِيهِ نُصْرَةَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْمَضَرَّةُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ؛ لأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تُوحِشُ، وَلَوْلا مَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الْبَاطِلِ، وَاسْتِنْقَاذِ الْهَالِكِ بِالاجْتِهَادِ فِي رَدِّهِ عَنْ ضَلالَتِهِ، لَمَا حَسُنَتْ الْمُجَادَلَةُ لِلإِيحَاشِ فِيهَا غَالِبًا، وَلَكِنْ فِيهَا أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ إذَا قَصَدَ بِهَا نُصْرَةَ الْحَقِّ، وَالتَّقَوِّي عَلَى الاجْتِهَادِ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ قَصْدِ الْمُغَالَبَةِ، وَبَيَانِ الْفَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَهُمَا٣.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: طَلَبُ الرِّيَاسَةِ وَالتَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ، ثُمَّ ذَكَرَ اشْتِغَالَ أَكْثَرِهِمْ فِي الْجَدَلِ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِنَّمَا٤ الْمَقْصُودُ الْغَلَبَةُ وَالرِّفْعَةُ، وَإِفْتَاءُ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا وَقَالَ أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا يُنَازِعُنَّك فِي الأَمْرِ٥﴾:
_________________
(١) ١ في ز: في. ٢ انظر: الفقيه والمتفقه ٢/٢٥ وما بعدها. ٣ في ش: يجتنبه. ٤ في ض: فإنما. ٥ الآية ٦٧ من الحج.
[ ٤ / ٣٧٠ ]
أَيْ فِي الذَّبَائِحِ. وَالْمَعْنَى: فَلا تُنَازِعُهُمْ١، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنْ جَادَلُوك فَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٢ قَالَ٣: وَهَذَا أَدَبٌ حَسَنٌ، عَلَّمَهُ اللَّهُ -تَعَالَى- عِبَادَهُ لِيَرُدُّوا بِهِ٤ مَنْ جَادَلَهُمْ بِهِ٥ تَعَنُّتًا وَلا يُجِيبُوهُ٦.
"فَلَوْ" "بَانَ لَهُ سُوءُ قَصْدِ خَصْمِهِ" "تَوَجَّهَ تَحْرِيمُ مُجَادَلَتِهِ".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: تَوَجَّهَ فِي تَحْرِيمِ مُجَادَلَتِهِ خِلافٌ، كَدُخُولِ مَنْ لا جُمُعَةَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ لَنَا فِيهِ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْت: وَ٧الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ التَّحْرِيمُ.
"وَيَبْدَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ الْمُتَجَادِلَيْنِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْجِدَالِ "بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ" أَيْ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى٨.
قَالَ فِي الْوَاضِحِ: وَمِنْ أَدَبِ الْجِدَالِ٩: أَنْ يَجْعَلَ السَّائِلُ
_________________
(١) ١ زاد المسير ٥/٤٤٨-٤٤٩. ٢ الآية ٦٨ من الحج. ٣ ساقطة م ض، وفي ب: قالوا. ٤ ساقطة من ش. ٥ في ب ض ز: جادل. ٦ زاد المسير ٥/٤٥٠. ٧ ساقطة من ض ز. ٨ انظر: الكافية في الجدل ص ٥٢٩، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٩. ٩ في ب ز: الجدل.
[ ٤ / ٣٧١ ]
وَالْمَسْئُولُ مَبْدَأَ كَلامِهِمَا١ حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ "كُلَّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ" ٢، وَيَجْعَلا٣ قَصْدَهُمَا أَحَدَ أَمْرَيْنِ، وَيَجْتَهِدَا٤ فِي اجْتِنَابِ الثَّالِثِ فَأَعْلَى الثَّلاثَةِ مِنْ الْمَقَاصِدِ: نُصْرَةُ الْحَقِّ٥ بِبَيَانِ الْحُجَّةِ، وَدَحْضُ الْبَاطِلِ بِإِبْطَالِ الشُّبْهَةِ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَالثَّانِي: الإِدْمَانُ لِلتَّقَوِّي عَلَى الاجْتِهَادِ مِنْ مَرَاتِبِ الدِّينِ الْمَحْمُودَةِ فَالأُولَى: كَالْجِهَادِ٦، وَالثَّانِيَةُ: كَالْمُنَاضَلَةِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّقَوِّي عَلَى الْجِهَادِ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ الْمُغَالَبَةُ وَبَيَانُ الْفَرَاهَةِ عَلَى الْخَصْمِ، وَالتَّرْجِيحُ٧ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقَةِ. انْتَهَى.
"وَلِلسَّائِلِ" وَهُوَ الْقَائِلُ: مَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ؟ "إلْجَاءُ مَسْئُولٍ" وَهُوَ الْمُتَصَدِّي لِلاسْتِدْلالِ "إلَى الْجَوَابِ، فَيُجِيبُ، أَوْ يُبَيِّنُ عَجْزَهُ وَلا يُجِيبُ" مَنْ سَأَلَهُ "مُنْصِحًا" بِالسُّؤَالِ "تَعْرِيضًا" بِالْجَوَابِ٨.
_________________
(١) ١ في ب ض ز: كلامه. ٢ هذا الحديث سبق تخريجه ١/٢٢ ورواه أحمد عن أبي هريرة، "انظر: مسند أحمد ٢/٣٥٩". ٣ في ش: ويجعلان. ٤ في ش: ويجتهد. ٥ في ب ض ز: الله تعالى. ٦ في ض: كالاجتهاد. ٧ في ش ز: والترجح. ٨ قال الجويني عن الجدل: "وهو ينقسم إلى سؤال وجواب، ومنهم من قال: إلى =
[ ٤ / ٣٧٢ ]
"وَعَلَيْهِ" أَيْ وَ١عَلَى الْمُجِيبِ "أَنْ يُجِيبَهُ فِيمَا فِيهِ خِلافٌ بَيْنَهُمَا لِتَظْهَرَ حُجَّتُهُ".
وَالْكَلامُ فِي هَذَا الشَّأْنِ إنَّمَا يُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى الْحُجَّةِ لِتَظْهَرَ، وَالشُّبْهَةِ لِتَبْطُلَ، وَإِلاَّ فَهَذْرٌ، وَهُوَ الَّذِي رُفِعَتْ لِشُؤْمِهِ٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ٣، وَإِلَيْهِ انْصَرَفَ النَّهْيُ عَنْ قِيلَ وَقَالَ.
وَمِنْ كَلامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ فِي السُّؤَالِ، فَإِنْ عَدَلَ الْمُجِيبُ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ إلاَّ بِالرُّجُوعِ إلَى جَوَابِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ. مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ السَّائِلُ: هَلْ يَحْرُمُ النَّبِيذُ؟ فَيَقُولَ الْمُجِيبُ: قَدْ حَرَّمَهُ قَوْمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْجَدَلِ لَيْسَ بِجَوَابٍ، وَلِلسَّائِلِ أَنْ يُضَايِقَهُ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ يَقُولَ٤: لَمْ أَسْأَلْك عَنْ هَذَا، وَلا بَانَ مِنْ سُؤَالِي إيَّاكَ جَهْلِي
_________________
(١) = ثلاثة، فزاد الإلزام، وهو داخل في السؤال، لأنه طلب الانفصال" "الكافية في الجدل ص ٧٢". وانظر العدة ١/١٨٤. ١ ساقطة من ض ز. ٢ في ب ش: بشؤمه. ٣ روى الإمام البخاري عن أنس عن عبادة بن الصامت "أن رسول الله ﷺ خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: "إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وأنه تلاحى فلان وفلان فرُفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس"، ورواه أحمد عن أنس عن عبادة، ورواه الدارمي عن أنس عن عبادة. انظر صحيح البخاري بحاشية السندي ١/٢٣٥، مسند أحمد ٥/٣١٩، سنن الدارمي ١/٢٧. ٤ في ض: فيقول.
[ ٤ / ٣٧٣ ]
بِأَنَّ قَوْمًا حَرَّمُوهُ، وَلا سَأَلْتُك عَنْ مَذْهَبِ النَّاسِ فِيهِ، بَلْ سَأَلْتُكَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَجَوَابِي أَنْ تَقُولَ: حَرَامٌ١، أَوْ لَيْسَ بِحَرَامٍ، أَوْ لا٢ أَعْلَمُ فَإِذَا ضَايَقَهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْجَوَابِ، أَوْ بَانَ جَهْلُهُ بِتَحْقِيقِ الْجَوَابِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيبَ بِالتَّعْرِيضِ لِمَنْ سَأَلَهُ بِالإِفْصَاحِ، فَإِذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ بِالإِفْصَاحِ لَمْ يَقْنَعْ٣ بِالْجَوَابِ٤ إلاَّ بِالإِفْصَاحِ٥. انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا: وَلا يَصِحُّ الْجَدَلُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الْمَذْهَبِ، إلاَّ أَنْ يَتَكَلَّمَا عَلَى طَرِيقِ الْمُبَاحَثَةِ، فَيَتَقَدَّرُونَ٦ الْخِلافَ لِتَصِحَّ الْمُطَالَبَةُ، وَيَتَمَكَّنَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ السَّائِلَ عَنْ كُلِّ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ خِلافٌ، لِتَظْهَرَ حُجَّتُهُ فِيهِ وَسَلامَتُهُ عَنْ الْمَطَاعِنِ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ خَرَجَ٧ عَنْ حَدِّ السُّؤَالِ الْجَدَلِيِّ. انْتَهَى.
"وَلِلسَّائِلِ أَنْ يَقُولَ" لِلْمُجِيبِ إذَا أَجَابَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ حِكْمَتُهُ "لِمَ ذَاكَ؟ فَإِنْ قَالَ" الْمُجِيبُ "لأَنَّهُ لا فَرْقَ قَالَ" السَّائِلُ:
_________________
(١) ١ في ش: حرام هو. ٢ في ب ض ز: لم. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ش: الجواب. ٥ انظر ما يجب على المسؤول في الجدال في "الكافية في الجدل ص ٩٩". ٦ في ش: فيتقدرون. ٧ في ب: والإخراج.
[ ٤ / ٣٧٤ ]
"دَعْوَاك لِعَدَمِ الْفَرْقِ كَدَعْوَاك لِلْجَمْعِ١، وَنُخَالِفُك فِيهِمَا، فَإِنْ قَالَ" الْمُجِيبُ "لا أَجِدُ فَرْقًا، قَالَ" السَّائِلُ "لَيْسَ كُلُّ مَا لَمْ تَجِدْهُ يَكُونُ بَاطِلًا" وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُجِيبُ: لَوْ جَازَ كَذَا لَجَازَ كَذَا٢، فَهُوَ كَقَوْلِ السَّائِلِ: إذَا كَانَ كَذَا، فَلِمَ لا يَجُوزُ كَذَا؟ إلاَّ أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعِلَّةِ الْمُوَافِقَةِ بَيْنَهُمَا؛ لأَنَّهُ مِنْ فَرْضِ الْمُجِيبِ، وَيَلْزَمُ الْمُجِيبَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ، فَلَوْ كَانَ لِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: وَمَنْ أَثْبَتَهَا؟ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَصِيرَ سَائِلًا، وَكَانَ عَلَى السَّائِلِ أَنْ يَصِيرَ مُجِيبًا، وَكَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ: وَلِمَ تُنْكِرُ٣ تَشَابُهَهُمَا، وَالْمُجِيبُ مُدَّعِيهِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ سُؤَالَ الْجَدَلِ٤ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: سُؤَالٌ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَسُؤَالٌ عَنْ الدَّلِيلِ، وَسُؤَالٌ عَنْ وَجْهِ الدَّلِيلِ، وَسُؤَالٌ عَنْ تَصْحِيحِ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ، وَسُؤَالٌ عَنْ الإِلْزَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٥.
_________________
(١) ١ في ش: للجميع. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش ب ض: ينكر. ٤ في ش ز: الجدل. ٥ قال الجويني: "والحروف التي يقع بها السؤال تسمى أدوات السؤال ، فالذي عليه جمهور أهل النحو أنها عشرة: هل، والألف، وأم، وما، ومن، وأي، ومتى، وكيف، وأين، وكم، وبعض الفقهاء زاد عليها ثلاثة: لم، وعمَّ، وبم، ومنهم من زاد اثنتين: أما، وألا، حتى صارت خمسة عشر" "الكافية في الجدل ص ٧٣". =
[ ٤ / ٣٧٥ ]
وَتَحْسِينُ الْجَوَابِ وَتَحْرِيرُهُ١ يَقْوَى بِهِ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ٢، فَأَوَّلُ ضُرُوبِ الْجَوَابِ: الإِخْبَارُ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ الإِخْبَارُ عَنْ مَاهِيَّةِ بُرْهَانِهِ، ثُمَّ وَجْهُ دَلالَةِ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ، ثُمَّ إجْرَاءُ الْعِلَّةِ فِي الْمَعْلُولِ، وَحِيَاطَتُهُ مِنْ٣ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ، لِئَلاَّ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَيَخْرُجَ عَنْهُ مَا هُوَ مِنْهُ.
وَالْحُجَّةُ فِي تَرْتِيبِ الْجَوَابِ كَالْحُجَّةِ فِي تَرْتِيبِ السُّؤَالِ؛ لأَنَّ كُلَّ ضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ الْجَوَابِ مُقَابَلٌ بِضَرْبٍ٤ مِنْ ضُرُوبِ السُّؤَالِ٥.
"وَيُشْتَرَطُ انْتِمَاءُ سَائِلٍ إلَى مَذْهَبِ ذِي مَذْهَبٍ لِلضَّبْطِ" قَالَهُ الْجَوْزِيُّ وَالْفَخْرُ، وَزَادَ: وَإِنْ كَانَ الأَلْيَقُ بِحَالِهِ التَّجَرُّدَ عَنْ الْمَذَاهِبِ "وَأَنْ لا٦ يَسْأَلَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ، فَيَكُونَ٧ مُعَانِدًا".
_________________
(١) = وانظر: الفقيه والمتفقه ٢/٤٠ وما بعدها، الجدل لابن عقيل ص ٤٢، المنهاد في ترتيب الحجاج ص ٣٤. ١ في ش ز: وتحديده. ٢ في ب ض: العمل بالعلم. ٣ في ش: في. ٤ في ز: لضرب. ٥ انظر أقسام السؤال الجدلي والجواب عنه في "الكافية في الجدل ص ٧٧، فواتح الرحموت ٢/٣٣١، الفقيه والمتفقه ٢/٤٠ وما بعدها، المسودة ص ٥٥٢، الجدل لابن عقيل ص ٤٢، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٣٤". ٦ ساقطة من ش. ٧ في ش: وإلا فيكون.
[ ٤ / ٣٧٦ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الإِيضَاحِ: وَيَلْزَمُهُ الانْتِمَاءُ إلَى مَذْهَبِ ذِي مَذْهَبٍ صِيَانَةً لِلْكَلامِ عَنْ النَّشْرِ الَّذِي لا يُجْدِي، فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ إذَا ذَكَرَ مَثَلًا الإِجْمَاعَ دَلِيلًا فَلا فَائِدَةَ مِنْ١ تَمْكِينِ السَّائِلِ مِنْ مُمَانَعَةِ كَوْنِهِ حُجَّةً، بَعْدَمَا اتَّفَقَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ، وَيَتَعَيَّنُ قَصْدُ الاسْتِفْهَامِ وَتَرْكُ التَّعَنُّتِ٢، وَلا يُمَكَّنُ الْمُدَاخِلُ مِنْ إيرَادِ٣ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ الدَّلِيلِ، بِمَا النَّظَرُ فِيهِ٤ يُفْسِدُ الدَّلِيلَ، كَالْقَلْبِ وَالْمُعَارَضَةِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ وَظِيفَةُ الْمُعْتَرِضِ.
"وَيُكْرَهُ اصْطِلاحًا تَأْخِيرُ الْجَوَابِ" وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُفْتَى بِهِ، تَأْخِيرًا "كَثِيرًا".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الدَّلِيلِ عَقِبَ السُّؤَالِ عَنْهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا إلاَّ إنْ عَجَزَ عَنْهُ مُطْلَقًا.
"وَلا يَكْفِي عَزْوُ حَدِيثٍ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ" أَيْ أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ لأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ مِنْ الأَحَادِيثِ، بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ صَحَّحَهُ أَوْ حَسَّنَهُ.
_________________
(١) ١ في ز: في. ٢ في ب ز: العنت. ٣ ساقطة من ش. ٤ في: ما النظر فيه، وفي ب ض ز: بالنظر إليه.
[ ٤ / ٣٧٧ ]
"وَيَنْقَطِعُ السَّائِلُ بِعَجْزِهِ عَنْ بَيَانِ السُّؤَالِ، وَ" بَيَانِ "طَلَبِ الدَّلِيلِ، وَ" طَلَبِ "وَجْهِهِ" أَيْ وَجْهِ الدَّلِيلِ "وَطَعْنِهِ فِي دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ وَمُعَارَضَتِهِ" لِدَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ "وَانْتِقَالِ" السَّائِلِ "إلَى دَلِيلٍ آخَرَ، أَوْ" إلَى "مَسْأَلَةٍ أُخْرَى قَبْلَ تَمَامِ" الْمَسْأَلَةِ "الأُولَى"١.
قَالَ فِي الْوَاضِحِ: اعْلَمْ أَنَّ الانْقِطَاعَ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ٢ الْمَقَالَةَ.
وَالانْقِطَاعُ فِي الأَصْلِ: هُوَ الانْتِفَاءُ لِلشَّيْءِ عَنْ الشَّيْءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ٣ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ. أَحَدُهُمَا: تَبَاعُدُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، كَانْقِطَاعِ طَرَفِ الْحَبْلِ عَنْ جُمْلَتِهِ، وَانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْ مَجْرَاهُ، وَالآخَرُ: عَدَمُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ كَانْقِطَاعِ ثَانِي الْكَلامِ عَنْ مَاضِيهِ، وَتَقْدِيرُ الانْقِطَاعِ فِي الْجَدَلِ عَلَى أَنَّهُ انْقِطَاعُ الْقُوَّةِ٤ عَنْ النُّصْرَةِ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي شَرَعَ فِي نُصْرَتِهِ٥.
_________________
(١) ١ انظر أوجه العجز والانقطاع عند السائل والمسؤول في "الكافية في الجدل ص ٩٠ وما بعدها، ٥٥١ وما بعدها٥٥٦، الفقيه والمتفقه ٢/٥٧، الجدل لابن عقيل ص ٧١". ٢ ساقطة من ب ض ز. ٣ في ض: لأنه ٤ ساقطة من ش. ٥ انظر معنى الانقطاع في الجدل في "الكافية في الجدل ص ٥٥٦، كشاف اصطلاحات الفنون ٥/١٢٠٢".
[ ٤ / ٣٧٨ ]
قَالَ صَاحِبُ الْوَاضِحِ أَيْضًا: "وَمِنْ الانْتِقَالِ مَا لَيْسَ انْقِطَاعًا، كَمَنْ سُئِلَ عَنْ رَدِّ الْيَمِينِ فَبَنَاهُ عَلَى الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ١، أَوْ" سُئِلَ عَنْ "قَضَاءِ صَوْمِ نَفْلٍ فَبَنَاهُ عَلَى لُزُومِ إتْمَامِهِ"٢.
"وَإِنْ طَالَبَهُ السَّائِلُ بِدَلِيلٍ عَلَى مَا سَأَلَهُ فَانْقِطَاعٌ مِنْهُ" أَيْ مِنْ السَّائِلِ "لِبِنَاءِ بَعْضِ الأُصُولِ عَلَى بَعْضٍ".
"وَلَيْسَ لِكُلِّهَا" أَيْ كُلِّ٣ الأُصُولِ "دَلِيلٌ يَخُصُّهُ".
"وَ" يَنْقَطِعُ "الْمَسْئُولُ٤ بِعَجْزِهِ عَنْ الْجَوَابِ، وَ" عَنْ "إقَامَةِ الدَّلِيلِ٥، وَ" عَنْ "تَقْوِيَةِ وَجْهِهِ" أَيْ وَجْهِ الدَّلِيلِ "وَ" عَنْ "دَفْعِ٦ الاعْتِرَاضِ" الْوَارِدِ عَلَيْهِ.
"وَكِلاهُمَا" أَيْ وَيَنْقَطِعُ كُلٌّ مِنْ السَّائِلِ وَالْمَسْئُولِ "بِجَحْدِ" أَيْ إنْكَارِ "مَا عُرِفَ مِنْ٧ مَذْهَبِهِ أَوْ ثَبَتَ بِنَصٍّ وَ" الْحَالُ أَنْ "لَيْسَ مَذْهَبُهُ خِلافَهُ أَوْ" ثَبَتَ "بِإِجْمَاعٍ".
_________________
(١) ١ في ض: المشكوك. ٢ انظر صور الانتقال وأنواعه في "الجدل لابن عقيل ص ٧٢، الكافية في الجدل ص ٥٥١، فواتح الرحموت ٢/٣٣٦، المسودة ص ٤٤٣". ٣ في ض: لكل. ٤ في ض: السؤال. ٥ ساقطة من ض. ٦ في ش: وجه. ٧ في ش: بـ.
[ ٤ / ٣٧٩ ]
"وَ" يَنْقَطِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْضًا "بِعَجْزِهِ عَنْ إتْمَامِ مَا شَرَعَ فِيهِ، وَخَلْطِ كَلامِهِ عَلَى وَجْهٍ لا يُفْهَمُ، وَسُكُوتِهِ" حَالَ كَوْنِ سُكُوتِهِ "حِيرَةً بِلا عُذْرٍ، وَتَشَاغُلِهِ بِمَا لا يَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ" أَيْ بِالتَّأَمُّلِ فِيمَا هُمْ فِيهِ "وَغَضَبِهِ أَوْ قِيَامِهِ عَنْ١ مَكَانِهِ" الأَوَّلِ "وَسَفَهِهِ عَلَى خَصْمِهِ" ذَكَرَ ذَلِكَ الأَصْحَابُ٢.
قَالَ صَاحِبُ٣ الْوَاضِحِ: وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَكُونُ مَرَاتِبُهَا خَمْسَةً. فَيَكُونُ مَعَ الْمُجَادِلِ٤ قُوَّةٌ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ، فَلا تَكُونُ٥ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْمَرَاتِبِ، وَانْقِطَاعُ الْقُوَّةِ عَنْ الثَّالِثَةِ عَجْزٌ عَنْ الثَّانِيَةِ. فَلِذَلِكَ قُلْنَا: الانْقِطَاعُ فِي الْجَدَلِ عَجْزٌ عَنْهُ، وَكُلُّ انْقِطَاعٍ فِي الْجَدَلِ عَجْزٌ عَنْهُ. وَلَيْسَ كُلُّ عَجْزٍ٦ عَنْهُ انْقِطَاعًا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ جِدًّا.
ثُمَّ ذَكَرَ الانْقِطَاعَ بِالْمُكَابَرَةِ، ثُمَّ بِالْمُنَاقَضَةِ، ثُمَّ بِالانْتِقَالِ، ثُمَّ بِالْمُشَاغَبَةِ، ثُمَّ بِالاسْتِفْسَارِ، ثُمَّ بِالرُّجُوعِ إلَى التَّسْلِيمِ، ثُمَّ بِجَحْدِ
_________________
(١) ١ في ب ض ز: في غير. ٢ انظر: كشاف اصطلاحات الفنون ٥/١٠٩٥ وما بعدها. ٣ في ب ض ز: في. ٤ في ض: الجدل. ٥ في ض ز: يكون. ٦ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٣٨٠ ]
الْمَذْهَبِ، ثُمَّ بِالْمُسَابَّةِ١.
"وَ" يَنْقَطِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْضًا "بِالشَّغَبِ٢ بِالإِبْهَامِ٣ بِلا شُبْهَةٍ".
قَالَ فِي الْوَاضِحِ: اعْلَمْ أَنَّ الانْقِطَاعَ بِالْمُشَاغَبَةِ عَجْزٌ عَنْ الاسْتِفْهَامِ٤ لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ نُصْرَةِ الْمَقَالِ٥ إلَى الْمُمَانَعَةِ بِالإِبْهَامِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَلا شُبْهَةٍ. وَحَقُّ مِثْلِ هَذَا إذَا وَقَعَ: أَنْ يُفْصِحَ فِيهِ بِأَنَّهُ شَغَبٌ٦، وَأَنَّ الْمِشْغَبَ٧ لا يَسْتَحِقُّ زِيَادَة.
فَإِنْ كَانَ الْمِشْغَبُ مَسْئُولًا قِيلَ لَهُ: إنْ أَجَبْت عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَإِلاَّ زِدْنَا عَلَيْك، وَإِنْ لَمْ تُجِبْ عَنْهَا٨ أَمْسَكْنَا عَنْك.
_________________
(١) ١ انظر: الكافية في الجدل ص ٥٥١ وما بعدها، ٥٥٦ وما بعدها. ٢ في ب: بالشغب ثم. ٣ في المختصر: بالايهام. ٤ في ش: الاستتمام. ٥ في ز: المقالة. ٦ في ض: مشغب. والشعب هو المغالطة في الجدل بترك المشبهات بالمشهورات، وقال ابن حزم: "الشغب تمويه بحجة باطل بقضية أو قضايا فاسدة تقود إلى الباطل، وهي السفسطة" "الإحكام لابن حزم ١/٣٧". وانظر: كشاف اصطلاحات الفنون ٥/١٠٩٧. ٧ المِشغَب لغة من شَغَب وشَغِب شَغْبًا وشَغَبًا القوم: هيج الشر عليهم، فهو شَغِبُ، وشِغَب وشغَّاب، ومِشْغَب كمنبر، ومُشاغب، وذو مَشاغب. "انظر: القاموس المحيط ١/٨٩، المصباح المنير ١/٤٣٠". ٨ في ض: فيها، وفي ز: عنها وإلا.
[ ٤ / ٣٨١ ]
وَإِنْ كَانَ سَائِلًا قِيلَ لَهُ: إنْ حَصَّلْتَ١ سُؤَالًا سَمِعْتَ جَوَابًا وَإِلاَّ فَلا٢ فَإِنَّ الْمِشْغَبَ لا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا.
فَإِنْ لَجَّ وَتَمَادَى فِي غَيِّهِ أَعْرَضَ عَنْهُ؛ لأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ عَلَى مَا فِيهِ حُجَّةٌ أَوْ شُبْهَةٌ فَإِذَا عَرِيَ الْجَدَلُ٣ عَنْ الأَمْرَيْنِ إلَى الشَّغَبِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَكَانَ الأَوْلَى بِذِي الرَّأْيِ الأَصِيلِ وَالْعَقْلِ الرَّصِينِ: أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ، وَيَرْغَبَ بِوَقْتِهِ عَنْ التَّضْيِيعِ مَعَهُ، وَلا سِيَّمَا إذَا كَانَ الاشْتِغَالُ بِهِ مِمَّا يُوهِمُ الْحَاضِرِينَ أَنَّ صَاحِبَهُ سَالِكٌ لِطَرِيقِ الْحُجَّةِ، فَإِنَّهُ٤ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ٥ بِمَا يُرَى٦ مِنْهُ مِنْ حُسْنِ الْعِبَارَةِ. وَالاغْتِرَارِ٧ بِإِقْبَالِ٨ خَصْمِهِ عَلَيْهِ بِالْمُنَاظَرَةِ فَحَقُّ مِثْلِ هَذَا: أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ٩: أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ الْمُشَاغَبَةِ دُونَ١٠ طَرِيقِ الْحُجَّةِ أَوْ الشُّبْهَةِ١١.
_________________
(١) ١ في ب: جعلت. ٢ ساقطة من ب ض ز. ٣ في ض: الجدال. ٤ في ش: و. ٥ في ب ض ز: في ذلك. ٦ في ض: رأي. ٧ في ض ز: واغترار. ٨ في ش: باتكال. ٩ ساقطة من ب ض ز. ١٠ في ش: على. ١١ انظر: الكافية في الجدل ص ٥٥٧ وما بعدها.
[ ٤ / ٣٨٢ ]
"وَلا يَنْقَطِعُ مَسْئُولٌ بِتَرْكِ الدَّلِيلِ لِعَجْزِ فَهْمِ السَّامِعِ" الَّذِي هُوَ السَّائِلُ "أَوْ١ انْتِقَالِهِ" أَيْ الْمَسْئُولِ "إلَى" دَلِيلٍ "أَوْضَحَ مِنْهُ" أَيْ مِنْ الدَّلِيلِ الأَوَّلِ "لِقِصَّةِ إبْرَاهِيمَ ﵊" مَعَ نُمْرُوذَ٢.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ٣: لَمَّا قَابَلَ نُمْرُوذُ٤ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ٥ فِي الْحَيَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِالْحَيَاةِ الْمَجَازِيَّةِ، انْتَقَلَ الْخَلِيلُ٦ إلَى دَلِيلٍ لا يُمْكِنُهُ مُقَابَلَةُ٧ الْحَقِيقَةِ فِيهِ بِالْمَجَازِ.
وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دَلِيلٍ غَامِضٍ إلَى دَلِيلٍ وَاضِحٍ: فَذَلِكَ طَلَبٌ لِلْبَيَانِ، وَلَيْسَ انْقِطَاعًا.
قَالَ فِي الْوَاضِحِ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ٨ انْتَقَلَ إبْرَاهِيمُ ﵊ مِنْ عِلَّةٍ إلَى غَيْرِهَا، وَكَانَ فِي مَقَامِ الْمُحَاجَّةِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ - ﷾ - عَنْهُ٩،
_________________
(١) ١ في ش: و. ٢ انظر: الكافية في الجدل ص ٥٥١، فواتح الرحموت ٢/٣٣٦. ٣ ساقطة من ض. ٤ ساقطة من ش. ٥ في ب ض ز: الخليل. ٦ ساقطة من ب ض ز. ٧ في ض ز: تقابل. ٨ في ز: قد. ٩ وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ، إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، قَالَ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ البقرة/٢٥٨.
[ ٤ / ٣٨٣ ]
وَبِهَذَا تَعَلَّقَ مَنْ رَأَى أَنَّ١ الانْتِقَالَ مِنْ دَلِيلٍ إلَى غَيْرِهِ لَيْسَ بِانْقِطَاعٍ، وَلا خُرُوجٍ عَنْ مُقْتَضَى الْجِدَالِ وَالْحِجَاجِ٢. قِيلَ: لَمْ يَكُنْ انْتِقَالُهُ لِلْعَجْزِ؛ لأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْدِرُ٣ أَنْ يُحَقِّقَ مَعَ نُمْرُوذَ حَقِيقَةَ الإِحْيَاءِ الَّذِي أَرَادَهُ، وَهُوَ إعَادَةُ الرُّوحِ إلَى جَسَدِ٤ الْمَيِّتِ، أَوْ إنْشَاءُ حَيٍّ مِنْ الأَمْوَاتِ وَأَنَّ٥ الإِمَاتَةَ الَّتِي أَرَادَهَا: هِيَ إزْهَاقُ النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ مُمَارَسَةٍ٦ بِآلَةٍ وَلا مُبَاشَرَةٍ. وَيُقَالُ٧ لَهُ: إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مُحْيِيًا مُمِيتًا٨، أَوْ فَافْعَلْ ذَلِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا. وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَظُنَّ ذَلِكَ بِذَلِكَ النَّبِيِّ٩ الْكَرِيمِ. وَمَا عَدَلَ عَمَّا ابْتَدَأَ بِهِ إلَى غَيْرِهِ عَجْزًا عَنْ اسْتِتْمَامِ النُّصْرَةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى نُمْرُوذَ غَبِيًّا أَوْ١٠ مُتَغَابِيًا بِمَا كَشَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ دَعْوَى١١
_________________
(١) ١ ساقطة من ب ض ز. ٢ ساقطة من ض. ٣ في ش: كان ينتقل مقدرًا. ٤ في ز: الجسد. ٥ في ب: أو أن. ٦ في ش: مماسة. ٧ في ش: وقال. ٨ في ز: ومميتًا. ٩ ساقطة من ب ض ز. ١٠ ساقطة من ض. ١١ ساقطة من ب ض ز.
[ ٤ / ٣٨٤ ]
الإِحْيَاءِ، وَهُوَ الْعَفْوُ عَنْ مُسْتَحِقِّ الْقَتْلِ، وَالإِمَاتَةِ، وَهِيَ الْقَتْلُ الَّذِي يُسَاوِي بِهِ١ كُلَّ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَأَصَاغِرِ رَعِيَّتِهِ انْتَقَلَ إلَى الدَّلِيلِ الأَوْضَحِ فِي بَابِ تَعْجِيزِهِ عَنْ دَعْوَاهُ فِيهِ الْمُشَارَكَةَ٢ لِبَارِئِهِ سُبْحَانَهُ٣، بِحُكْمِ مَا رَأَى مِنْ الْحَالِ فَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ الْعَجْزُ عَنْ إتْمَامِ مَا بَدَأَ بِهِ، بِخِلافِ مَا نَحْنُ فِيهِ٤ اهـ.
"وَمِنْ أَدَبِهِ" أَيْ أَدَبِ الْجَدَلِ "وَتَرْكُهُ" أَيْ تَرْكُ أَدَبِ الْجَدَلِ "شَيْنٌ٥ إجْمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ الْمُتَجَادِلَيْنِ٦ "خِطَابَهُ مَعَ الآخَرِ وَإِقْبَالُهُ عَلَيْهِ، وَتَأَمُّلُهُ لِمَا يَأْتِي بِهِ٧، وَتَرْكُ قَطْعِ كَلامِهِ، وَالصِّيَاحِ فِي وَجْهِهِ وَالْحِدَّةِ" عَلَيْهِ٨ "وَالْفَخْرُ٩ عَلَيْهِ وَالإِخْرَاجُ لَهُ عَمَّا عَلَيْهِ، وَاسْتِصْغَارُهُ. وَمَقَامُ التَّعْلِيمِ١٠ تَارَةً بِالْعُنْفِ وَتَارَةً بِاللُّطْفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لا يَغْتَرَّ بِخَطَإِ الْخَصْمِ، وَأَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ
_________________
(١) ١ في ش: فيه. ٢ في ش: المشاركة فيه. ٣ ساقطة من ب ض ز. ٤ انظر: الكافية في الجدل ص ٥٥٢. ٥ في د ب ض: شيئين. ٦ في ش: المتجادلين "وتأمله لما يأتي به". ٧ في د: به خطابه. ٨ ساقطة من د. ٩ في ش: والضجر. ١٠ في ب ض: التعليم.
[ ٤ / ٣٨٥ ]
حِيلَتِهِ١، وَأَنْ لا يَعْتَادَ الْخَوْضَ فِي الشَّغَبِ فَيُحْرَمَ الإِصَابَةَ، وَيَسْتَرْوِحُ إلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ لا يَسْلَمُ مِنْ الانْقِطَاعِ إلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَيْسَ حَدُّ الْعَالِمِ كَوْنَهُ حَاذِقًا فِي الْجَدَلِ، فَإِنَّهُ صِنَاعَةٌ، وَالْعِلْمُ مَادَّتُهُ٢ فَالْمُجَادِلُ يَحْتَاجُ إلَى الْعَالِمِ، وَلا عَكْسَ" أَيْ٣ لا٤ يَحْتَاجُ الْعَالِمُ إلَى الْمُجَادِلِ٥.
"وَ" يَنْبَغِي "أَنْ لا يَتَكَلَّمَ فِي الْمَجَالِسِ الَّتِي لا إنْصَافَ فِيهَا"٦.
قَالَ فِي الْوَاضِحِ:
_________________
(١) ١ انظر بيان الحيل بين المتجادلين، وكيفية ردها في "الكافية في الجدل ص ٥٤٢". ٢ في ش: مأدبة، وفي ض: ما دونه. ٣ في ش: و، وساقطة من ز. ٤ في ب ض ز: ولا. ٥ انظر في آداب الجدل "الكافية في الجدل ص ٥٢٩ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/٣٣٠، الفقيه والمتفقه ٢/٢٥، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٩". ٦ انظر: الفقيه والمتفقه ٢/٢٧ وما بعدها، الجدل لابن عقيل ص ٢.
[ ٤ / ٣٨٦ ]