"فَصْلٌ"
"لا يُنْقَضُ حُكْمُ" حَاكِمٍ "فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ" عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لِلتَّسَاوِي فِي الْحُكْمِ بِالظَّنِّ١. وَإِلاَّ٢ نُقِضَ٣ بِمُخَالَفَةِ قَاطِعٍ فِي مَذْهَبِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، إلاَّ مَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ: أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ٤ وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ اتِّفَاقًا٥؛ لأَنَّهُ عَمَلُ الصَّحَابَةِ، وَلِلتَّسَلْسُلِ فَتَفُوتُ مَصْلَحَةُ نَصْبِ الْحَاكِمِ؛ إذْ٦ لَوْ جَازَ النَّقْضُ لَجَازَ نَقْضُ٧ النَّقْضِ وَهَكَذَا، فَتَفُوتُ مَصْلَحَةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَهُوَ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ٨ حِينَئِذٍ بِالْحُكْمِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الْفُرُوعِ٩:
_________________
(١) ١ في ض: بالنطق. ٢ في د ض: ولا. ٣ في ض: نطق. ٤ ساقطة من ز. ٥ الإحكام للآمدي ٤/٢٠٣. ٦ في ش: إذا. ٧ في ش: نقض بعض. ٨ في ش: الوقوف. ٩ ساقطة من ب.
[ ٤ / ٥٠٣ ]
لا يُنْقَضُ الاجْتِهَادُ بِالاجْتِهَادِ١.
"إلاَّ" الْحُكْمَ "بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ، وَ" إلاَّ الْحُكْمَ "بِجَعْلِ مَنْ٢ وَجَدَ٣ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ" لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِنَصِّ آحَادِ السُّنَّةِ٤، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا خَالَفَ نَصَّ سُنَّةٍ وَلَوْ آحَادًا يُنْقَضُ.
_________________
(١) ١ قال أبو بكر الأصم: ينقض، وقال الغزالي: "وهذه مسائل فقهية، أعني نقض الحكم في هذه الصور، وليست من الأصول في شيء" "المستصفى ٢/٣٨٤". وانظر: جمع الجوامع ٢/٣٩١، المحصول ٢/٣/٥٠، ٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٩ وما بعدها، الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام ص ٢٠ وما بعدها، مختصر البعلي ص ١٦٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣٠٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠، فواتح الرحموت ٢/٣٩٥، فتح الغفار ٣/٣٧، تيسير التحرير ٢/٢٣٤، تأسيس النظر وأصول الكرخي ص ١٥٤، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٥، الفروق للقرافي ٢/١٠٣، روضة الطالبين ١١/١٥٠، المغني ١٠/٥٠، المحرر ٢/٢١٠، أدب القضاء لابن أبي الدم ص ١٦٤، الوسيط ص ٥٥٥، إرشاد الفحول ص ٢٦٣. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش: واحد. ٤ قال الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد: لا يقتل المسلم بالكافر، وقال الحنفية يقتل به، لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ المائدة/٤٥، واستدل الجمهور بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي بألفاظ مختلفة عن عائشة وعلي وابن عباس مرفوعًا: "لا يقتل مسلم بكافر". ومر تخريجه في المجلد الأول ص ٣٣٢، والمجلد الثالث ص ٢٦٣، وانظر: المغني ٨/٢٧٣، الفروع ٦/٤٥٦ وأما من وجد عين ماله عند من حُجر عليه فقال الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد: إنه أحق بماله لما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد ومالك عن أبي هريرة ﵁ =
[ ٤ / ٥٠٤ ]
"وَيُنْقَضُ" الْحُكْمُ وُجُوبًا "بِمُخَالَفَةِ نَصِّ الْكِتَابِ" أَيْ كِتَابِ اللَّهِ ﷾ "أَوْ" نَصِّ "سُنَّةٍ١، وَلَوْ" كَانَتْ السُّنَّةُ "آحَادًا" خِلافًا لِقَوْلِ الْقَاضِي٢ "أَوْ" مُخَالَفَةٍ لِ "إجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ لا ظَنِّيٍّ" فِي الأَصَحِّ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ٣ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمَا٤.
"وَلا" يُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ "قِيَاسٍ وَلَوْ جَلِيًّا" عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ
_________________
(١) = أن النبي ﷺ قال: "من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره" وهذا لفظ مسلم، وفي رواية: "أيما امرئ أفلس" وقال أبو حنيفة: هو أسوة غرماء لأنه أسقط حقه من الإمساك، وأنه ساوى الغرماء في سبب الاستحقاق، فقال الإمام أحمد لو حكم حاكم بأنه أسوة غرماء جاز نقض حكمه. انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي ٢/٣٩، صحيح مسلم بحاشية النووي ١٠/٢٢١، سنن أبي داود ٢/٢٥٦، سنن النسائي ٧/٢٧٤، الموطأ ص ٤٢٠، سنن ابن ماجه ٢/٧٩٠، مسند أحمد ٢/٣٤٧، ٤١٠، المغني ٤/٣٠٧، الفروع ٦/٤٩٧. ١ في ض ز: السنة. ٢ وهذا ما بينه الإمام الغزالي، فانظر "المستصفى ٢/٣٨٣". ٣ الفروع ١/٤٩٧. ٤ في ض: وغيرها. وانظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣٠٠، جمع الجوامع ٢/٣٩١، الإحكام للآمدي ٤/٢٠٣، المستصفى ٢/٣٨٢، المحصول ٢/٣/٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤١، البرهان ٢/١٣٢٨، تيسير التحرير ٢/٢٣٤، فواتح الرحموت ٢/٣٩٥، أدب القضاء لابن أبي الدم ص ١٦٤، المغني ١٠/٥٠، ٥١، روضة الطالبين ١١/١٥٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠.
[ ٤ / ٥٠٥ ]
الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُ١.
وَقِيلَ: يُنْقَضُ إذَا خَالَفَ قِيَاسًا جَلِيًّا، وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَزَادَ مَالِكٌ٢: يُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ٣.
"وَلا يُعْتَبَرُ لِنَقْضِهِ طَلَبُ رَبِّ الْحَقِّ" عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ٤.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي٥، وَالشَّارِحُ٦ وَابْنُ رَزِينٍ: لا يُنْقَضُ٧ إلاَّ بِمُطَالَبَةِ صَاحِبِهِ٨.
"وَحُكْمُهُ" أَيْ حُكْمُ الْحَاكِمِ "بِخِلافِ اجْتِهَادِهِ٩ بَاطِلٌ، وَلَوْ
_________________
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٠٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠. ٢ ساقطة من ض. ٣ صرح الغزالي وابن السبكي والآمدي والقرافي وغيرهم بنقض الحكم بمخالفته القياس الجلي. انظر: المستصفى ٢/٣٨٢، جمع الجوامع ٢/٣٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٢، ٤٤٢، أدب القضاء لابن أبي الدم ص ١٦٤، الإحكام للآمدي ٤/٢٠٣، غاية الوصول ص ١٤٩، الفروع ٦/٤٥٦، المغني ١٠/٥٠، روضة الطالبين ١١/١٥٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠. ٤ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠. ٥ المغني ١٠/٥٣. ٦ انظر: الشرح الكبير ١١/٤١٢. ٧ في ض: ينقضه. ٨ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠، الشرح الكبير ١١/٤١٢. ٩ في ش: اجتهاد.
[ ٤ / ٥٠٦ ]
قَلَّدَ غَيْرَهُ" فِي الْحُكْمِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ اتِّفَاقًا١.
وَفِي إرْشَادِ ابْنِ أَبِي مُوسَى: لا؛ لِلْخِلافِ فِي الْمَدْلُولِ وَيَأْثَمُ٢.
"وَمَنْ قَضَى بِرَأْيٍ يُخَالِفُ٣ رَأْيَهُ نَاسِيًا لَهُ: نَفَذَ وَلا إثْمَ" وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ٤.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ عَنْهُ وَيَنْقُضُهُ، كَقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ٥.
_________________
(١) ١ الإحكام للآمدي ٤/٢٠٣. وانظر: مختصر البعلي ص ١٦٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣٠٠، جمع الجوامع ٢/٣٩١، المستصفى ٢/٣٨٣، تيسير التحرير ٤/٢٣٤، غاية الوصول ص ١٤٩، فواتح الرحموت ٢/٣٩٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٢، إرشاد الفحول ص ٢٦٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠. ٢ وقال الإمام أبو حنيفة: يجوز قضاء المجتهد على خلاف اجتهاده، وإن القول بعدم حل التقليد في إحدى روايتي أبي حنيفة لا يستلزم عدم النفاذ، وهو قول عند الحنابلة. انظر: تيسير التحرير ٤/٢٣٤، فواتح الرحموت ٢/٣٩٣، ٣٩٥، مختصر البعلي ص ١٦٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠، الفروع ٦/٤٧٥. ٣ في ب: بخلاف. ٤ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠. ٥ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٠.
[ ٤ / ٥٠٧ ]
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ١ عَنْ أَحْمَدَ: إذَا أَخْطَأَ بِلا تَأْوِيلٍ فَلْيَرُدَّهُ، وَلْيَطْلُبْ٢ صَاحِبَهُ فَيَقْضِي بِحَقٍّ٣.
"وَيَصِحُّ فِي قَوْلٍ: حُكْمُ مُقَلِّدٍ، وَيُنْقَضُ فِي قَوْلٍ: مَا خَالَفَ فِيهِ مَذْهَبَ إمَامِهِ"٤.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَإِنْ حَكَمَ مُقَلِّدٌ بِخِلافِ مَذْهَبِ٥ إمَامِهِ، فَإِنْ صَحَّ حُكْمُ الْمُقَلِّدِ انْبَنَى نَقْضُهُ٦ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ غَيْرِهِ.
ذَكَرَهُ٧ الآمِدِيُّ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَمَعْنَاهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا،
_________________
(١) ١ هو أحمد بن حميد، أبو طالب، المشكاتي، المتخصص بصحبة الإمام أحمد، وروى عنه مسائل كثيرة، وكان أحمد يكرمه ويعظمه، ذكره أبو بكر الخلال فقال: "صحب أحمد قديمًا إلى أن مات ، وكان رجلًا صالحًا فقيرًا صبورًا قنوعًا، توفي سنة ٢٤٤هـ، والغالب أنه المقصود عند إطلاق: أبي طالب. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة ١/٣٩، المنهج الأحمد ١/١١٠". وهناك عصمة بن أبي عصمة، أبو طالب العكبري، روى عن الإمام أحمد أشياء، وذكره أبو بكر الخلال وقال: كان صالحا، صحب أبا عبد الله قديما إلى أن مات، وروى عنه مسائل كثيرة جيادا، وأول مسائل سمعت بعد موت أبي عبد الله: مسائله، مات سنة ٣٤٤هـ. انظر: ترجمته في "الطبقات الحنابلة ١/٢٤٦، المنهج الأحمد ١/١١٢". ٢ في ش ض: ويطلب. ٣ انظر: الفروع ٦/٤٥٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص١٩٠. ٤ وهذا ما نقله النووي عن ابن الصلاح. انظر: روضة الطالبين ١١/١٠٧، المجموع ١/١٦. ٥ في ض ب: رأي. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ز: وذكره.
[ ٤ / ٥٠٨ ]
وَمُرَادُهُ ابْنُ حَمْدَانَ١.
"وَفِي قَوْلٍ" لابْنِ حَمْدَانَ "مُخَالَفَةُ الْمُفْتِي نَصَّ إمَامِهِ: كَمُخَالَفَةِ نَصِّ٢ الشَّارِعِ"٣.
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: عَمَلُهُ بِقَوْلِ الأَكْثَرِ أَوْلَى٤.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّا إذَا مَنَعْنَا مَنْ قَلَّدَ إمَامًا أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ وَفَعَلَ، وَحَكَمَ بِقَوْلِهِ: فَيَنْبَغِي أَنْ لا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ؛ لأَنَّهُ فِي ظَنِّهِ أَنَّ إمَامَهُ أَرْجَحُ٥.
"وَمَنْ اجْتَهَدَ فَتَزَوَّجَ بِلا وَلِيٍّ٦، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ: حَرُمَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ٧ بِهِ".
اعْلَمْ أَنَّا إذَا قُلْنَا: يُنْقَضُ٨ الاجْتِهَادُ، فَالنَّظَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ فِي أَمْرَيْنِ:
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٩١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩١. ٢ ساقطة من ش. ٣ صفة الفتوى ص ٣١. وانظر: روضة الطالبين ١١/١٠٧، مجموع الفتاوى ٢٠/٢٢٠، إعلام الموقعين ٤/٢٩٩، المنخول ص ٤٨١. ٤ انظر: إعلام الموقعين ٤/٢٨٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩١، المسودة ص ٥٣٨. ٥ ساقطة من ش. ٦ في ب: بالأولى. ٧ ساقطة من ش. ٨ في ض: بنقض.
[ ٤ / ٥٠٩ ]
أَحَدُهُمَا: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ، وَمِثَالُهُ مَا تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَلا يَحْرُمُ عَلَى مُقَلِّدٍ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِ إمَامِهِ".
أَمَّا الأَوَّلُ: وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ. فَإِذَا أَدَّاهُ١ اجْتِهَادُهُ إلَى حُكْمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، ثُمَّ تَغَيَّرَ وَجْهُ٢ اجْتِهَادِهِ، كَمَا إذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِلا وَلِيٍّ٣، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، فَرَأَى أَنَّهُ بَاطِلٌ، فَالأَصَحُّ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ٤، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ٥ عَنْ الْغَزَالِيِّ، وَلَمْ يَنْقُلْ غَيْرَهُ٦.
وَقِيلَ: لا تَحْرِيمَ مُطْلَقًا٧ حَكَاهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ٨.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ تَحْرُمْ. وَإِلاَّ حَرُمَتْ وَهُوَ
_________________
(١) ١ في ش: أراد، وفي د: أدى. ٢ ساقطة من ش ز. ٣ في ب: بالأولى. ٤ مختصر ابن الحاجب ٢/٣٠٠. ٥ في ض: الرازي. ٦ انظر: المستصفى ٢/٣٨٢، نهاية السول ٣/٢٥٥، تيسير التحرير ٢/٢٣٤. ٧ ساقطة من ش. ٨ انظر الفروع ٦/٤٩١.
[ ٤ / ٥١٠ ]
الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى١ وَالْمُوَفَّقُ٢ وَابْنُ حَمْدَانَ٣ وَالطُّوفِيُّ٤ وَالآمِدِيُّ٥ وَجَزَمَ بِهِ الْبَيْضَاوِيُّ٦ وَالْهِنْدِيُّ. وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ؛ لأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْحَاكِمُ: رَافِعٌ لِلْخِلافِ، وَلِئَلاَّ٧ يَلْزَمُ نَقْضُ الْحُكْمِ بِتَغَيُّرِ الاجْتِهَادِ٨.
وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ: فَكَمَا٩ إذَا١٠ أَفْتَى مُجْتَهِدٌ عَامِّيًّا بِاجْتِهَادٍ١١، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ،
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ انظر: الروضة ص ٣٨١، المغني ١٠/٥٢. ٣ صفة الفتوى ص ٣٠. ٤ مختصر الطوفي ص ١٨٢. ٥ الإحكام للآمدي ٤/٢٠٣. ٦ منهاج الوصول بشرح نهاية السول ٣/٢٥٣. ٧ في ش: فلا، وفي ز: لئلا. ٨ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣٠٠، جمع الجوامع ٢/٣٩١، غاية الوصول ص ١٥٠، المستصفى ٢/٣٨٢، المحصول ٢/٣/٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤١، تسيسر التحرير ٤/٢٣٥، فواتح الرحموت ٢/٣٩٦، أدب القضاء لابن أبي الدّم ص ١٧٣، الفروق ٣/١٠٣، روضة الطالبين ١١/١٠٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩١. ٩ ساقطة من ض ب ز. ١٠ في ض ب ز: فإذا. ١١ في ب: باجتهاده
[ ٤ / ٥١١ ]
قَالَهُ١ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقُ٢ وَالطُّوفِيُّ٣، وَظَاهِرُ٤ كَلامِ ابْنِ مُفْلِحٍ؛ لأَنَّ٥ عَمَلَهُ بِفَتْوَاهُ كَالْحُكْمِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إذَا اجْتَهَدَ وَحَكَمَ فِي وَاقِعَةٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَالْحُكْمُ بِالأَوَّلِ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَكَذَا إذَا أَفْتَاهُ أَوْ قَلَّدَهُ٦.
"وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ" الْعَامِّيُّ "بِفَتْوَاهُ" حَتَّى تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ مُفْتِيهِ "لَزِمَ الْمُفْتِيَ إعْلامُهُ" أَيْ إعْلامُ الْمُفْتِي الْعَامِّيَّ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فِيمَا أَفْتَاهُ بِهِ٧.
_________________
(١) ١ في ض ز ب: وقاله. ٢ ساقطة من ب. وانظر: الروضة ص ٣٨١، المغني ١٠/٥٠. ٣ مختصر الطوفي ص١٨٢ ٤ في ض: وهو ظاهر. ٥ في د ز: إن. ٦ وفي قول تحرم عليه كحكمه لنفسه، واختاره الآمدي والغلزالي والرازي والقرافي وابن حمدان والكمال بن الهمام وغيرهم، وعرض ابن القيم بحثًا موسعًا عن تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال في "إعلام الموقعين ٣/٥ وما بعدها، ١٠٠وما بعدها". وانظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٠٣، المستصفى ٢/٣٨٢، المحصول ٢/٣/٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤١، صفة الفتوى ص ٣٠، تيسير التحرير ٤/٢٣٦، فواتح الرحموت ٣/٣٩٦، روضة الطالبين ١١/١٠٦ وما بعدها، المجموع ١/٧٥، غاية الوصول ص ١٥٠، مختصر البعلي ص ١٦٦، المسودة ص ٤٧٢، ٥٤٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩١، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٩١. ٧ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٩١، روضة الطالبين ١١/١٠٧، المجموع ١/٧٥، ٧٦، إعلام الموقعين ٤/٢٨٥، صفة الفتوى ص٣٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٢، المحصول ٢/٣/٩٥، غاية الوصول ص ١٥٠، المعتمد ٢/٩٣٣.
[ ٤ / ٥١٢ ]
١"فَلَوْ مَاتَ" الْمُفْتِي "قَبْلَهُ" أَيْ قَبْلَ إعْلامِهِ الْعَامِيَّ بِتَغَيُّرِ٢ اجْتِهَادِهِ فَقَالَ٣ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي " فُرُوعِهِ ": "اسْتَمَرَّ" فِي الأَصَحِّ، قَالَ فِي " شَرْحِ التَّحْرِيرِ ": وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ٤.
وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ.
"وَلَهُ" أَيْ وَلِلْعَامِّيِّ "تَقْلِيدُ" مُجْتَهِدٍ "مَيِّتٍ" كَتَقْلِيدِ حَيٍّ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ بَاقٍ فِي الإِجْمَاعِ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَفِيهِ يَقُولُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: الْمَذَاهِبُ لا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا. انْتَهَى. "كَحَاكِمٍ" فَإِنَّ الْحُكْمَ لا يَمُوتُ بِمَوْتِ حَاكِمِهِ "وَشَاهِدٍ" فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لا تَبْطُلُ بِمَوْتِ مَنْ شَهِدَ بِهَا٥.
وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْعَامِّيِّ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ إنْ وَجَدَ مُجْتَهِدًا حَيًّا، وَإِلاَّ جَازَ.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في د: بتغيير. ٣ في ض د: قال. ٤ انظر: المسودة ص ٥٢١،٥٢٢، ٥٤٣، جمع الجوامع ٢/٣٩١، إعلام الموقعين ٤/٢٨٣، صفة الفتوى ص ٣٠. ٥ وخالف في ذلك الرازي وأبو الحسن البصري، وكما نقله ابن السبكي، وأيّدهما الشوكاني. انظر: المسودة ص ٥٢١، ٥٢٢، صفة الفتوى ص ٧٠، جمع الجوامع ٢/٣٩٦، المجموع ١/٩٠، الإحكام لابن حزم ٢/٨٣٨، إعلام الموقعين ٤/٢٧٤، نهاية السول ٣/٢٥٧، تيسير التحرير ٤/٢٥٠، البرهان ٢/١٣٥٢، فواتح الرحموت ٢/٤٠٧، الأنوار ٢/٣٩٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩١، الوسيط ص ٦٠٠،المحصول ٢/٣/٩٧، إرشاد الفحول ص ٢٦٩.
[ ٤ / ٥١٣ ]
وَقِيلَ: لا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا. وَهُوَ وَجْهٌ لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ١.
فَعَلَى٢ الأَوَّلِ - وَهُوَ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ لَوْ وَجَدَ مُجْتَهِدًا حَيًّا وَلَكِنْ دُونَ الْمَيِّتِ - احْتَمَلَ أَنْ يُقَلِّدَ ٣الْمَيِّتَ لأَرْجَحِيَّتِهِ٤، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَلِّدَ الْحَيَّ لِحَيَاتِهِ وَاحْتَمَلَ التَّسَاوِيَ.
وَحَكَى الْهِنْدِيُّ قَوْلًا رَابِعًا فِي الْمَسْأَلَةِ: وَهُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِي عَنْ الْمَيِّتِ أَهْلًا لِلْمُنَاظَرَةِ، وَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِي مَذْهَبِ الْمَيِّتِ، فَيَجُوزُ، وَإِلاَّ٥ فَلا٦.
"وَإِنْ عَمِلَ" الْمُسْتَفْتِي "بِفُتْيَاهُ" أَيْ بِفُتْيَا٧ الْمُفْتِي "فِي إتْلافِ" نَفْسٍ أَوْ مَالٍ "فَبَانَ خَطَؤُهُ" أَيْ خَطَأُ الْمُفْتِي فِي فُتْيَاهُ "قَطْعًا" أَيْ بِمُقْتَضَى مُخَالَفَتِهِ٨ دَلِيلًا٩ قَاطِعًا١٠ "ضَمِنَهُ" أَيْ ضَمِنَ الْمُفْتِي مَا
_________________
(١) ١ انظر: صفة الفتوى ص ٧٠، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٩٦، المسودة ص ٤٦٦، إعلام الموقعين ٤/٢٧٤، ٣٢٩، المنخول ص ٤٨٠، نهاية السول ٣/٢٥٧، البرهان ٢/١٣٥٢، المحصول ٢/٣/٩٧، إرشاد الفحول ص ٢٦٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩١. ٢ في ض: وعلى. ٣ ساقطة من ش. ٤ في د: لرجحانه. ٥ في ض ب: أو لا. ٦ انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٩٦. ٧ في ض ب ز: فتيا. ٨ في ش: مخالفة. ٩ في ش: دليل. ١٠ في ش: قاطع.
[ ٤ / ٥١٤ ]
أَتْلَفَهُ الْمُسْتَفْتِي بِمُقْتَضَى فُتْيَاهُ١.
"وَكَذَا" يَضْمَنُ "إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا" لِلْفُتْيَا عَلَى الصَّحِيحِ، خِلافًا لأَبِي إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ٢ وَجَمْعٍ٣، بَلْ أَوْلَى بِالضَّمَانِ مِمَّنْ٤ هُوَ أَهْلٌ لِلْفُتْيَا٥.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَوْ٦ عَمِلَ بِفَتْوَاهُ فِي إتْلافٍ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ أَخْطَأَ. فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْقَاطِعَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَإِنْ خَالَفَ الْقَاطِعَ ضَمِنَ.
"وَيَحْرُمُ تَقْلِيدٌ عَلَى مُجْتَهِدٍ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى حُكْمٍ" اتِّفَاقًا٧.
_________________
(١) ١ انظر: الأنوار ٢/٣٩٦، صفة الفتوى ص ٣١، جمع الجوامع ٢/٣٩١، روضة الطالبين ١١/١٠٧، المجموع ١/٧٦، إعلام الموقعين ٤/٢٨٧، غاية الوصول ص ١٥٠. ٢ ساقطة من ش، وفي د: الشيرازي. ٣ انظر صفة الفتوى ص ٣١، المجموع ١/٧٦، إعلام الموقعين ٤/٢٨٦. ٤ في ض: من. ٥ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٩١، روضة الطالبين ١١/١٠٧، إعلام الموقعين ٤/٢٨٦، الأنوار ٢/٣٩٧، المجموع للنووي ١/٧٦. ٦ في ب: ولو. ٧ قال الأردبيلي: ولا يجوز لمجتهدتقليد مجتهد آخر، لا ليعمل ولا ليقضي، ولا ليفتي به، سواء خاف الفوت لضيق الوقت أو لا " "الأنوار ٢/٣٩٥". وانظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣٠٠، الإحكام للأمدي ٤/٢٠٤، ٢٢٢،نهاية السول ٣/٢٦١، الرد على من أخلد إلى الأرض ص ١١٧ وما بعدها، المستصفى ٢/٣٨٤، المعتمد ٢/٩٤٥، جمع الجوامع =
[ ٤ / ٥١٥ ]
وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَجْتَهِدَ، وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ١ لَمْ يَجْتَهِدْ" فَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَلأَبِي حَنِيفَةَ٢ رِوَايَتَانِ٣.
وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ مُطْلَقًا، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ٤.
_________________
(١) = ٢/٣٩٣، المحصول ٢/٣/١١٥، التمهيد ص ١٦٠، فتح الغفار ٣/٣٧، تيسير التحرير ٤/٢٢٧، فواتح الرحموت ٢/٣٩٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٣، مختصر البعلي ص ١٦٧، مختصر الطوفي ص١٨٠، إرشاد الفحول ص ٢٦٤، الملل والنّحل ١/٢٠٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٩، ١٩١. ١ في ب: و. ٢ في ش: أبي أحمد. ٣ في هذه المسألة عدّة أقوال بين مجيز ومانع ومفصّل، قال الإسنوي: "" وفيما قبله ثمانية مذاهب"" "نهاية السول ٣/٢٦١" ولكل قول دليله. انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها في "الروضة ص ٣٧٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣٠٠، التمهيد ص ٣٠٠، المحرر ٢/٢٠٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٠٤، وما بعدها، المستصفى ٢/٣٨٤، المحصول ٢/٣/١١٥، ١١٦، الرسالة ص ١١٥ هامش، البرهان ٢/١٣٣٩ وما بعدها، المعتمد ٢/٩٤٢، ٩٤٨، فتح الغفار ٣/٣٧، كشف الأسرار ٤/١٤، تيسير التحرير ٤/٢٢٧، ٢٢٨، ٢٤٦، شرح الورقات ص ٢٤٦، المنخول ص ٤٧٧، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٣، جمع الجوامع ٢/٣٩٤، غاية الوصول ص ١٥٠، المعتمد ٢/٩٤٢، القواعد للعز بن عبد السلام ٢/١٦٠، مختصر البعلي ص ١٦٧، مختصر الطوفي ص ١٨٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٩، ١٩١، المسودّة ص ٤٦٨، ٤٧٠، اللمع ص ٧١، الفقيه والمتفقه ٢/٦٩، إرشاد الفحول ص ٢٦٤". ٤ انظر: المحصول ٢/٣/١١٥.
[ ٤ / ٥١٦ ]
وَقِيلَ: فِيمَا يَخُصُّهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّقْلِيدُ لِحَاكِمٍ فَقَطْ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِعُذْرٍ، وَابْنُ سُرَيْجٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ، وَمُحَمَّدٌ لأَعْلَمَ مِنْهُ، وَجَمْعٌ لِصَحَابِيٍّ أَرْجَحُ، وَلا إنْكَارَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: و١َتَابِعِيٍّ٢.
"وَلَهُ" أَيْ لِلْمُجْتَهِدِ "أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَدَعَ غَيْرَهُ" إجْمَاعًا.
"وَالْمُتَوَقِّفُ" مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ "فِي مَسْأَلَةٍ نَحْوِيَّةٍ أَوْ" فِي "حَدِيثٍ عَلَى أَهْلِهِ: عَامِّيٌّ فِيهِ" أَيْ فِيمَا تَوَقَّفَ٣ فِيهِ مِنْ النَّحْوِ أَوْ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقِ وَالآمِدِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَالْعَامِّيُّ يَلْزَمُهُ التَّقْلِيدُ مُطْلَقًا٤.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "" والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد، إما لتكافؤ الأدلة، وإمّا لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له، فإنّه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه، وانتقل إلى بدله، وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء "" "مجموعة الفتاوى٢٠/٢٠٤". وقال إمام الحرمين الجويني مثل ذلك، كما قاله غيره. "انظر: البرهان ٢/١٣٣٩، والمراجع السابقة". ٣ في ض: يتوقف. ٤ انظر: الروضة ص ٣٣٧، المستصفى ٢/٣٨٤، مختصر الطوفي ص ١٨٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٩، ١٩١.
[ ٤ / ٥١٧ ]