وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ النِّسَاءِ لا يَعُمُّ الرِّجَالَ. وَلا الرَّهْطَ١ قَطْعًا٢
"وَيَعُمُّ نَحْوُ" لَفْظِ "النَّاسِ، وَ" لَفْظِ "الْقَوْمِ" كَالإِنْسِ وَالآدَمِيِّينَ "الْكُلِّ" أَيْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ٣ ثُمَّ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ خَاصَّةً٤.
وَفِي مَدْلُولِ " الْقَوْمِ " ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْقَوْمُ: الْجَمَاعَةُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا٥، أَوْ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً، أَوْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ، وَيُؤَنَّثُ٦.اهـ.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٤، المحصول ج١ ق٢/٦٢١، تيسير التحرير ١/٢٣١، المعتمد ١/٢٥٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٥، الروضة ٢/٢٣٦، مختصر البعلي ص١١٤، إرشاد الفحول ١٢٦. ٣ ساقطة من ض ع. وانظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٦٥، البرهان ١/٣٦٠، ١٢٧، مختصر البعلي ص١٤٤، المسودة ص٩٩، العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٤، المنخول ص١٤٣، المنتقى ٢/٧٩، الروضة ٢/٢٣٦. ٤ انظر: كشف الأسرار ٢/٥، التلويح على التوضيح ١/٢٢٦. ٥ ساقطة من ز ض ع ب. ٦ القاموس المحيط ٤/١٦٩-١٧٠.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
وَيُسْتَأْنَسُ لِلأَوَّلِ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ ١ فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ٢ اهـ.
وَنَحْوُ: الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُصَلِّينَ وَالْمُزْكِينَ٣ "كَالْمُسْلِمِينَ، وَ" نَحْوُ٤ "فَعَلُوا" كَكُلُوا وَشَرِبُوا، وَكَذَا٥ افْعَلُوا كَكُلُوا وَاشْرَبُوا٦، وَيَفْعَلُونَ كَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَفَعَلْتُمْ كَأَكَلْتُمْ وَشَرِبْتُمْ، وَكَذَا اللَّوَاحِقُ، كَذَلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ٧ "يَعُمُّ النِّسَاءَ تَبَعًا" عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رضي الله تعالى عنه٨.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لا يَعُمُّ، اخْتَارَهُ٩ أَبُو الْخَطَّابِ وَالطُّوفِيُّ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةِ وَنَقَلَهُ١٠ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ١١.
_________________
(١) ١ الآية ٣١ من الأحقاف. ٢ انظر: كشف الأسرار ٢/٥، التلويح على التوضيح ١/٢٢٦. ٣ في ش: والمشركين. ٤ في ب: ونحوه. ٥ في ش: وكذلك. ٦ في د: وشربوا. ٧ في ش: الذكور. ٨ انظر هذه المسألة في "الإحكام للآمدي ٢/٢٦٥، البرهان ١/٣٥٨، شرح تنقيح الفصول ص١٩٨، المستصفى ٢/٧٩، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٤، المنخول ص١٤٣، المعتمد ١/٢٥٠، المحصول ج١ ق٢/٦٢٣، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٩، التمهيد ص١٠٤، العدة ٢/٣٥١، فواتح الرحموت ١/٢٧٣، تيسير التحرير ١/٢٣١، الإحكام لابن حزم ١/٣٢٤، مختصر البعلي ص١١٤، إرشاد الفحول ص١٢٧، الروضة ٢/٢٢٦، مختصر الطوفي ص١٠٣. ٩ في ش ب: اختارها. ١٠ في ع: ونقل. ١١ وهذا القول رجحه الغزالي والباقلاني وغيرهما. "انظر: المستصفى ٢/٧٩، البرهان ١/٣٥٨، المحصول ج١ ق٢/٦٢٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٤، نهاية السول ٢/٨٨، جمع الجوامع ١/٤٢٩، المعتمد ١/٢٥٠، شرح تنقيح الفصول ص١٩٨، فواتح ١/٢٧٣، تيسير التحرير ١/٢٣١، الروضة ٢/٢٣٦، مختصر البعلي ص١١٤، مختصر الطوفي ص١٠٣، التمهيد ص١٠٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٥، فتح الغفار ١/٩٣، إرشاد الفحول ص١٢٧".
[ ٣ / ٢٣٥ ]
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ الْقَوْلِ الأَوَّلِ: إنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، بَلْ بِالْعُرْفِ١، أَوْ بِعُمُومِ الأَحْكَامِ أَوْ٢ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: انْدِرَاجُ النِّسَاءِ تَحْتَ لَفْظِ "الْمُسْلِمِينَ" بِالتَّغْلِيبِ لا بِأَصْلِ الْوَضْعِ٣.
وَ٤ قَالَ الإِبْيَارِيُّ٥: لا خِلافَ بَيْنَ الأُصُولِيِّينَ وَالنُّحَاةِ فِي عَدَمِ تَنَاوُلِهِنَّ لِجَمْعٍ كَجَمْعِ الذُّكُورِ. وَإِنَّمَا ذَهَبَ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ إلَى ثُبُوتِ التَّنَاوُلِ، لِكَثْرَةِ اشْتِرَاكِ النَّوْعَيْنِ فِي الأَحْكَامِ لا غَيْرُ، فَيَكُونُ الدُّخُولُ عُرْفًا لا لُغَةً.
ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّنَاوُلِ: هَلْ يَكُونُ دَالًاّ عَلَيْهِمَا ٦بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَوْ٧ عَلَيْهِمَا مَجَازًا صِرْفًا٨؟ خِلافَ٩، ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْقَاضِي الْبَاقِلاَّنِيِّ١٠: الثَّانِي١١، وَالْقِيَاسُ١٢ قَوْلُ أَبِي الْمَعَالِي
_________________
(١) ١ في ش: العرف. ٢ في ز ض ب: و. ٣ البرهان ١/٣٥٩. "وانظر: تيسير التحرير ١/٢٣١، إرشاد الفحول ص١٢٧". ٤ ساقطة من ش. ٥ في ش ض ب: الأنباري، وقال في "إرشاد الفحول ص١٢٧" ابن الأنباري. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ز: و. ٨ في ش ب: عرفًا. ٩ في ش: خلاف الظاهر. ١٠ في ش: والباقلاني. ١١ في ب: والثاني. ١٢ في ض ع: وقياس، وساقطة من ب.
[ ٣ / ٢٣٦ ]
الأَوَّلِ١. اهـ.
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ بِمُشَارَكَةِ الذُّكُورِ فِي الأَحْكَامِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ٢.
رُدَّ بِالْمَنْعِ بِلا لِدَلِيلٍ٣ وَلِهَذَا لَمْ يَعُمَّهُنَّ الْجِهَادُ وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهُمَا٤.
أُجِيبَ بِالْمَنْعِ، ثُمَّ لَوْ كَانَ لَعُرِفَ٥. وَالأَصْلُ عَدَمُهُ، وَخُرُوجُهُنَّ٦ مِنْ بَعْضِ الأَحْكَامِ لا يُمْنَعُ كَبَعْضِ الذُّكُورِ، وَلأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ غَلَّبُوا الْمُذَكَّرَ٧ بِاتِّفَاقٍ بِدَلِيلِ ﴿اهْبِطُوا﴾ ٨ لآدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ٩.
رُدَّ بِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، وَيَكُونُ مَجَازًا١٠.
أُجِيبَ: لَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْعِلْمَ بِقَصْدِهِ، ثُمَّ لَوْ لَمْ يَعُمَّهُنَّ لَمَا عَمَّ١١ بِالْقَصْدِ، بِدَلِيلِ جَمْعِ الرِّجَالِ، وَالأَصْلُ الْحَقِيقَةُ، وَلَوْ كَانَ مَجَازًا لَمْ يُعَدَّ الْعُدُولُ عَنْهُ عِيًّا١٢.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش، وفي د: للأول. وانظر: إرشاد الفحول ص١٢٧، العدة ٢/٣٥٤. ٢ انظر: فواتح الرحموت ١/٢٧٣، ٢٧٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٦١، مختصر الطوفي ص١٠٤، إرشاد الفحول ص١٢٨. ٣ في ش: بلا دليل، وفي د: بل له دليل، وفي ب: لدليل. ٤ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٤، فواتح الرحموت ١/٢٧٥. ٥ في ع ب: العرف. ٦ في ض: وأخرجوهن، وفي ب: وإخراجهن. ٧ في ش: الذكور. ٨ الآية ٣٦ من البقرة، وأول الآية: ﴿أَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ..﴾ الآية. ٩ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٤، ١٢٥، فواتح الرحموت ١/٢٧٥، تيسير التحرير ١/٢٣٢، مختصر الطوفي ص١٠٤، إرشاد الفحول ص١٢٨. ١٠ انظر: تيسير التحرير ١/٢٣٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٤. ١١ في ش: علم. ١٢ في ز: عبثًا، وفي ض ع ب: عيبًا.
[ ٣ / ٢٣٧ ]
قَالَ الْمَانِعُونَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مَا لَنَا لا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ١ الرِّجَالُ؟ فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ..﴾ الآيَةَ٢ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ٣. وَلَوْ دَخَلْنَ لَمْ يَصْدُقْ نَفْيَهَا، وَلَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُهُ لَهُ٤.
رُدَّ: يَصْدُقُ، وَيَصِحُّ، لأَنَّهَا إنَّمَا٥ أَرَادَتْ التَّنْصِيصَ تَشْرِيفًا لَهُنَّ لا تَبَعًا٦.
قَالُوا: الْجَمْعُ تَضْعِيفُ الْوَاحِدِ، وَمُسْلِمٌ لِرَجُلٍ، فَمُسْلِمُونَ لِجَمْعِهِ٧.
رُدَّ: يُحْتَمَلُ مَنْعُهُ٨، قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ.
_________________
(١) ١ في ع: تذكر. ٢ الآية ٣٥ من الأحزاب. وانظر احتجاج الجمهور بالآية ورد الحنابلة عليهم، وجوابهم على الرد في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٤". ٣ روى هذا الحديث النسائي وأحمد مرفوعًا، ورواه الترمذي مرسلًا. "انظر: سنن النسائي ٥/٣٥٣، مسند أحمد ٦/٣٠١، ٣٠٥، تحفة الأحوذي ٨/٣٧٥". ٤ "انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٦، فواتح الرحموت ١/٢٧٣، تيسير التحرير ١/٢٣١، مختصر الطوفي ص١٠٤، إرشاد الفحول ص١٢٧". ٥ ساقطة من ز ع ض ب. ٦ يقول الإسنوي: "فإن ادعى الخصم أن ذكرهن للتنصيص عليهن، ففائدة التأسيس أولى" "التمهيد ص١٠٤". وانظر: تيسير التحرير ١/٢٣١، العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٤، ١٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٧، فواتح الرحموت ١/٢٧٣". ٧ في ش ز: لجماعة. وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٥، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٦، فواتح الرحموت ١/٢٧٤، تيسير التحرير ١/٢٣٣. ٨ في ب: جمعه.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
وَقَدْ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا١ بِأَنَّ٢ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ ٣ عَامٌّ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى٤.
وَأَمَّا الْخَنَاثَى٥: فَعَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِ النِّسَاءِ: الْخَنَاثَى٦ أَوْلَى وَعَلَى الْمَنْعِ: فَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْفُقَهَاءِ: دُخُولُهُمْ فِي خِطَابِ النِّسَاءِ فِي التَّغْلِيظِ، وَالرِّجَالِ فِي التَّخْفِيفِ٧.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَمِمَّا يُخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسْأَلَةُ الْوَاعِظِ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ لِلْحَاضِرِينَ عِنْدَهُ: طَلَّقْتُكُمْ ثَلاثًا، وَامْرَأَتُهُ فِيهِمْ، وَهُوَ لا يَدْرِي، فَأَفْتَى أَبُو الْمَعَالِي بِالْوُقُوعِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُقُوعِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لا يَقَعَ، وَلَهُمْ فِيهَا٨ كَلامٌ كَثِيرٌ٩.
" وَإِخْوَةٌ وَعُمُومَةٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى١٠"
_________________
(١) ١ في ض: بعض أصحابنا. ٢ في ش: أن. ٣ الآية ١٧٨ من البقرة، وأول الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ﴾ الآية. ٤ انظر: مختصر البعلي ص١١٥. ٥ في ش: الخنثى. ٦ في ش ز: الخنثات. ٧ في ش ز ض: التحقيق. وانظر التمهيد ١٠٥. ٨ في ش: فيه. ٩ حكى الغزالي هذه المسألة في كتابه "البسيط" الذي اختصر به كتاب "نهاية المطلب" لأبي المعالي الجويني. "انظر: روضة الطالبين ٨/٥٥، التمهيد ص١٠٥-١٠٦". ١٠ انظر: مختصر البعلي ص١١٥.
[ ٣ / ٢٣٩ ]
قَالَ١ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الإِخْوَةَ وَالْعُمُومَةَ يَعُمُّ الذُّكُورَ وَالإِنَاثَ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ٤ وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ فِيهِ٥ وَغَيْرُهُمْ، وَظَاهِرُ كَلامِهِ فِي الْوَاضِحِ: أَنَّ الإِخْوَةَ لا تَعُمُّ الإِنَاثَ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَعُمُّهُنَّ٦.
"وَتَعُمُّ٧ "مَنْ" الشَّرْطِيَّةُ الْمُؤَنَّثَ"٨ لِقَوْلِهِ٩ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ ١٠ فَالتَّفْسِيرُ١١ بِالذَّكَرِ وَالأُنْثَى دَلَّ عَلَى تَنَاوُلِ١٢ الْقِسْمَيْنِ، وَلِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ
_________________
(١) ١ في ب: قاله. ٢ المغني ٦/٢٧٦. ٣ الشرح الكبير ٦/٢٣٤ في الوقف، ٧/٢٤ الفرائض. ٤ هو عبد الرحمن بن رزين بن عبد الله بن نصر، الغساني الحواراني ثم الدمشقي، سيف الدين، أبو الفرج، كان فقيهًا فاضلًا، وكان وكيلًا لابن الجوزي في بناء مدرسته بدمشق، وذهب إلى بغداد لرفع حسابها إليه سنة ٦٥٦هـ فقتل شهيدًا بسيف التتار، صنف عدة تصانيف منها: "التهذيب" في اختصار "المغني" في مجلدين، ومنها "اختصار الهداية"، وله تعليق في الخلاف مختصرة، قال ابن رجب: "وتصانيف غير محررة". انظر ترجمته في "ذيل طبقات الحنابلة ٢/٢٦٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص٢٠٧". ٥ انظر: الفروع. ٦ انظر: مختصر البعلي ص١١٥. ٧ في ش ز: فتعم. ٨ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٥، جمع الجوامع ١/٤٢٨، نهاية السول ٢/٧٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٩، البرهان ١/٣٦٠، المحصول ج١ ق٢/٦٢٢، العدة ٢/٣٥١، إرشاد الفحول ص١٢٧. ٩ في ب: كقوله. ١٠ الآية ١٢٤ من النساء. ١١ في ع: فالتعبير. ١٢ ساقطة من ز.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
وَرَسُولِهِ﴾ ١ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ٢ ﷺ "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ". فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ٣ بِذُيُولِهِنَّ؟ ٤ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَهْمِ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي مَنْ الشَّرْطِيَّةِ" ٥.وَلأَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ، فَدَخَلَهُ الإِمَاءُ عَتَقْنَ بِالإِجْمَاعِ، قَالَهُ فِي الْمَحْصُولِ٦.
وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا: أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ. وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ٧، وَأَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدَّةِ، فَجَعَلُوا قَوْلَهُ ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" ٨
_________________
(١) ١ الآية ٣١ من الأحزاب. ٢ في ز: ولقوله. ٣ في ش ز ع: يصنع. ٤ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد عن ابن عمر وغيره مرفوعًا، والشطر الأخير من الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك عن أم سلمة ﵂ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٤/١٧ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ١٤/٦٠ وما بعدها، سنن أبي داود ٢/٣٨١، ٣٨٥، سنن النسائي ٨/١٨٤، تحفة الأحوذي ٥/٤٠٦، الموطأ ص٥٧٠ ط الشعب، مسند أحمد ٢/٢٤، ٦/٢٩٣، سبل السلام ٤/١٥٨، سنن ابن ماجه ٢/١١٨١، ١١٨٥". ٥ قال الصنعاني: "أي لا يرحم الله من جر ثوبه خيلاء، سواء كان من النساء أو الرجال، وقد فهمت ذلك أم سلمة فقالت عند سماعها الحديث: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ " "سبل السلام ٤/١٥٨". ٦ قال المجد بن تيمية: "وهذا قول المحققين من أهل اللسان والأصول والفقه". "انظر: المحصول ج١ ق٢/٦٢٢، المسودة ص١٠٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٥، مختصر البعلي ص١١٥". ٧ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٥، البرهان ١/٣٦٠، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٨، نهاية السول ٢/٧٨، المحصول ج١ ق٢/٦٢٢، مختصر البعلي ص١١٥، المسودة ص١٠٥، التمهيد ص١٢٥، نهاية السول ٢/١٦١، الإحكام للآمدي ٢/٢٦٩، إرشاد الفحول ص١٢٧. ٨ حديث صحيح رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن ابن عباس مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٢/١١٣، ٤/١٣٢، المطبعة العثمانية، مسند أحمد ١/٢،٢٨٢، ٥/٢٣١، سنن أبي داود ٢/٤٤٠، تحفة الأحوذي ٥/٢٤، سنن النسائي ٧/٦٩، سنن ابن ماجه ٢/٨٤٨، فيض القدير ٦/٩٥، نصب الراية ٣/٤٠٧، ٤٥٦، المستدرك ٤/٣٦٦".
[ ٣ / ٢٤١ ]
لا يَتَنَاوَلُهَا١، وَالصَّحِيحُ خِلافُهُ٢.
"وَيَعُمُّ النَّاسُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَنَحْوُهُمَا" كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَيَا عِبَادِي "عَبْدًا" كُلُّهُ رَقِيقٌ "وَمُبَعَّضًا" قَلَّ الرِّقُّ فِيهِ أَوْ كَثُرَ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَكْثَرِ أَتْبَاعِهِ وَالأَئِمَّةِ٣ الأَرْبَعَةِ، لأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْخَبَرِ، فَكَذَا فِي الأَمْرِ، وَبِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ لَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ٤.
وَقِيلَ: لا يَدْخُلُونَ إلاَّ بِدَلِيلٍ٥.
وَقِيلَ: إنْ تَضَمَّنَ تعبدًا٦ دَخَلُوا،
_________________
(١) ١ احتج الحنفية بدليل آخر أن راوي الحديث عبد الله بن عباس ﵁ خالفه، وقال: لا تقتل المرأة بل تحبس، واعتبروا رأيه مخصصا للحديث. "انظر: التمهيد ص١٢٥". ٢ انظر: العدة ٢/٣٥١، البرهان ١/٣٦٠. ٣ في ش ز ع: أتباع الأمة. ٤ وكذا الجهاد والحج، وذلك لأمر عارضٍ، وهو فقره واشتغاله بخدمة سيده. "انظر: المعتمد ١/٣٠٠، جمع الجوامع ١/٤٢٧، شرح تنقيح الفصول ص١٩٦، فواتح الرحموت ١/٢٧٦، تيسير التحرير ١/٢٥٣، الإحكام لابن حزم ١/٣٢٩، المستصفى ٢/٧٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٠، البرهان ١/٣٥٦، المنخول ص١٤٣، المسودة ص٣٤، الروضة ٢/٢٣٦، المحصول ج١ ق٣/٢٠١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٩، ٢١١، مختصر البعلي ص١١٥، العدة ٢/٣٤٨، إرشاد الفحول ص١٢٨، مختصر الطوفي ص١٠٣، نزهة الخاطر ٢/١٤٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٥، التمهيد ص١٠٤". ٥ وقال بعض المالكية والشافعية لا يدخلون، وهو ما نقله الماوردي والروياني عنهم. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٧، المستصفى ٢/٧٨، المسودة ٣٤، التمهيد ص١٠٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٠، شرح تنقيح الفصول ص١٩٦، فواتح الرحموت ١/٢٧٠، تيسير التحرير ١/٢٥٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٢١٠، إرشاد الفحول ص١٢٨". ٦ في ش: أضمر العبيد.
[ ٣ / ٢٤٢ ]
وَإِلاَّ فَلا١.
قَالَ الْهِنْدِيُّ: الْقَائِلُونَ بِعُمُومِ دُخُولِ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ٢ فِي لَفْظِ "النَّاسِ" وَنَحْوِهِ، إنْ٣ زَعَمُوا أَنَّهُ لا يَتَنَاوَلُهُمْ لُغَةً فَمُكَابَرَةٌ، وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الرِّقَّ وَالْكُفْرَ أَخْرَجَهُمْ شَرْعًا فَبَاطِلٌ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ٤.
"وَ" يَدْخُلُ الَّذِينَ هُمْ "كُفَّارٌ وَجِنٌّ٥ فِي" مُطْلَقِ لَفْظِ "النَّاسِ وَنَحْوِهِ" مِثْلَ ﴿أُولِي الأَلْبَابِ﴾ ٦ فِي الأَصَحِّ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ لُغَةً، وَبِهِ قَالَ الأُسْتَاذُ٧ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، إذْ لا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ٨.
أَمَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ بِعَدَمِ دُخُولِهِمْ، أَوْ أَنَّهُمْ هُمْ الْمُرَادُ، لا الْمُؤْمِنُونَ: عُمِلَ بِهَا، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا
_________________
(١) ١ قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي: إن كان لحق الله "دخلوا" وإن كان من حقوق الآدميين لم يدخلوا. انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها في "الإحكام للآمدي ٢/٣٧٠، فواتح الرحموت ١/٢٧٦، تيسير التحرير ١/٢٥٣، المسودة ص٣٤، مختصر البعلي ص١١٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٢١٠، العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٥، التمهيد ص١٠٤، إرشاد الفحول ص١٢٨". ٢ في ب: الكفار والعبيد. ٣ في ز: وإن. ٤ انظر ما يتفرع على هذه القاعدة من أحكام العبيد في "القواعد والفوائد الأصولية ص٢١٠، ٢٣٣، العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٦، البرهان ١/٣٥٧، تيسير التحرير ١/٢٥٣، إرشاد الفحول ص١٢٨، التمهيد ص١٠٤". ٥ ساقطة من ش. ٦ الآية ١٧٩ من البقرة، وتتمة الآية ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ﴾ وجاءت في آيات أخرى. ٧ ساقطة من ش. ٨ وقيل: لا يعم الكافر، بناء على عدم تكليفه بالفروع، وقيل: تعمه النواهي دون الأوامر، وتقدم بحث هذا الموضوع في "فصل الحكم التكليفي- مسألة: عل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ " وللعلماء أقوال فيها. "وانظر: المعتمد ١/٢٩٤ وما بعدها، العدة ٢/٣٥٨، المسودة ص٤٦، جمع الجوامع ١/٤٢٧، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٧، المستصفى ٢/٧٨، شرح تنقيح الفصول ص١٦٦، المحصول ج١ ق٣/٢٠١، ٢٠٣، إرشاد الفحول ص١٢٨".
[ ٣ / ٢٤٣ ]
لَكُمْ﴾ ١ لأَنَّ الأَوَّلَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ: أَمَّا نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الأَشْجَعِيُّ٢، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ٣، أَوْ أَرْبَعَةٌ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ٤. وَالثَّانِي: لِكُفَّارِ مَكَّةَ.
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: بِأَنَّ اللاَّمَ فِي ذَلِكَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَالْكَلامُ فِي الاسْتِغْرَاقِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ ﷾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ ٥ الْمُرَادُ الْكُفَّارُ بِدَلِيلِ بَاقِي الآيَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ، وَجَعَلَهُ مِنْ الْعَامِّ
_________________
(١) ١ الآية ١٧٣ من آل عمران. ٢ هو الصحابي نعيم بن مسعود بن عامر، الغطفاني الأشجعي، أبو سلمة، أسلم في وقعة الخندق، وهو الذي أوقع الخلاف بين قريظة وغطفان وقريش يوم الخندق، وخذل بعضهم بعضٍ، وأرسل الله تعالى عليهم الريح والجنود، وكان رسول الله ﷺ إلى ابن ذي اللحية، وكان نعيم يسكن المدينة، وكذلك ولده من بعده، توفي في آخر خلافة عثمان، وقيل: بل قتل يوم الجمل قبل قدوم علي البصرة، ﵃. انظر ترجمته في: الإصابة ٣/٥٦٨، الاستيعاب ٣/٥٥٧، أسد الغابة ٥/٣٤٨، الخلاصة ص٤٠٣، تهذيب الأسماء ٢/١٣١". ٣ قال القرطبي: "اختلف في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾، فقال مجاهد ومقاتل وعكرمة والكلبي: هو نعيم بن مسعود الأشجعي واللفظ عام، ومعناه خاص، كقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ النساء/٥٤، يعني محمدًا ﷺ، وقال السدي: هو أعرابي جعل له جعل على ذلك، وقال ابن إسحاق وجماعة: يريد بالناس ركب عبد القيس، مروا بأبي سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوهم، وقيل: الناس هنا المنافقون" "تفسير القرطبي ٤/٢٧٩". وانظر: تفسير ابن كثير ١/٤٢٩، تفسير الطبري ٤/١٧٨ وما بعدها، تفسير القاسمي ٤/١٠٢٩". ٤ الرسالة ص٦٠. وهو ما رجحه الطبري وغيره "انظر: تفسير الطبري ٤/١٨٢، فواتح الرحموت ١/٣٠٧". ٥ الآية ٧٣ من الحج.
[ ٣ / ٢٤٤ ]
الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ١، فَقَدْ يَدَّعِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَلا تَكُونُ أَلْ٢ فِيهَا عَهْدِيَّةً.
"وَ" قَوْلُهُ ﷾: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ ٣ لا يَشْمَلُ الأُمَّةَ" أَيْ أُمَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ٤ ﷺ عِنْدَ الأَكْثَرِ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ٥.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ٦ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ ٧ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ٨ إلاَّ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى مُشَارَكَةِ الأُمَّةِ لَهُمْ، وَذَلِكَ لأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَلَيْهِمْ فَلا يَتَعَدَّاهُمْ٩.
وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى١٠.
_________________
(١) ١ الرسالة ص٦٠. ٢ ساقطة من ش. ٣ الآية ٦٤ من آل عمران، وفي آيات أخرى كثيرة. ٤ في د: أي المجيبة لنبينا محمد، وفي ض ع: المجيبة لنبينا، وفي ز: أي لنبينا، وفي ب: المجيبة لنبينا محمد. ٥ انظر: جمع الجوامع ١/٤٢٩. ٦ الآية ١٧١ من النساء. ٧ الآية ٤٧من النساء. وفي ش ز ض ع ب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾، وفي ب: يوجد آية بهذا اللفظ. وفي ض ب: "أنزلنا". ٨ الآية ٦٤ من آل عمران، وفي ب: تتمة: ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ﴾ . ٩ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٩. ١٠ جاء في هامش ش: "إنما نودوا بهذا إلفاتا لهم إلى إقامة العمل بالكتاب الذي أنزله الله فرقانًا لهم، فأعرضوا عنه، وقلدوا الشيوخ والآباء، واتبعوا الأهواء فتفرقوا وضلوا، وكتاب الله أولى أن يدخل المخاطبون به في هذا النداء".
[ ٣ / ٢٤٥ ]
قَالَ١ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ٢: يَشْمَلُ الأُمَّةَ إنْ شَرَكُوهُمْ٣ فِي الْمَعْنَى، قَالَ: لأَنَّ شَرْعَهُ عَامٌّ لِبَنِي إسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ، كَالْمُؤْمِنِينَ٤، فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِمْ، كَأُمِّيِّ٥ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَذَلِكَ كَافٍ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فَلا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى لأَهْلِ بَدْرٍ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ ٦ وَلأَهْلِ أُحُدٍ ﴿إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ ٧ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَعُمُّ غَيْرَهُمْ.
قَالَ: ثُمَّ الشُّمُولُ هُنَا بِطَرِيقِ الْعَادَةِ الْعُرْفِيَّةِ أَوْ٨ الاعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ، وَفِيهِ الْخِلافُ الْمَشْهُورُ.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي اسْتِدْلالُ الآيَةِ عَلَى حُكْمِنَا، مِثْلَ٩ ﵁ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ ١٠الآيَةَ فَإِنَّ هَذِهِ الضَّمَائِرَ رَاجِعَةٌ لِبَنِي إسْرَائِيلَ١١.
قَالَ١٢: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخِطَابِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، أَمَّا خِطَابُهُ لَهُمْ
_________________
(١) ١ في ض ع ب: وقال. ٢ المسودة ص٤٧، بتصرف. ٣ في ب: شاركوهم. ٤ في ز: من المؤمنين. ٥ في ع: كما في. ٦ الآية ٦٩ من الأنفال. ٧ الآية ١٢٢ من آل عمران. ٨ في ش ز: و. ٩ ز ض ع ب: بمثل. ١٠الآية ٤٤ من البقرة. ١١ انظر: المسودة ص٤٨. ١٢ ساقطة من ع.
[ ٣ / ٢٤٦ ]
عَلَى لِسَانِ مُوسَى١ وَغَيْرِهِ٢ مِنْ الأَنْبِيَاءِ ﵈: فَهِيَ مَسْأَلَةُ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا: هَلْ هُوَ شَرْعٌ لَنَا؟ وَالْحُكْمُ هُنَا لا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ الْخَطَّابِيِّ قَطْعًا، بَلْ بِالاعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ٣.
"وَيَعُمُّهُ" أَيْ يَعُمُّ٤ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلُهُ ﷾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ٥، وَ﴿يَا عِبَادِي﴾ ٦ وَنَحْوُ ذَلِكَ٧، كَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ [حَيْثُ لا قَرِينَةَ تَخُصُّهُمْ] ٨ نَحْوُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ٩ لأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالاسْتِجَابَةِ.
وَقِيلَ: يَعُمُّهُ١٠ خِطَابُ الْقُرْآنِ دُونَ خِطَابِ السُّنَّةِ١١.
_________________
(١) ١ في ز ض ع ب: موسى ﷺ. ٢ في ض ب: أو. ٣ المسودة ص٤٨، وانظر: البناني على جمع الجوامع ١/٤٢٩. ٤ في ض ب: ويعم. ٥ الآية ٢١ من البقرة، وفي آيات أخرى. ٦ الآية ٥٦ من العنكبوت، والآية ٥٣ من الزمر. ٧ في ب: سطر كامل مكرر "يا أمة محمد مأمورون". ٨ وقال الصيرفي والحليمي من الشافعية: إلا أن يكون معه: قل، فلا تعمه. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٧٢، المحصول ج١ ق٣/٢٠٠، البرهان ١/٣٦٥، ٣٦٧، جمع الجوامع ١/٤٢٩، نهاية السول ٢/٨٩، المستصفى ٢/٨١،شرح تنقيح الفصول ص١٩٧، فواتح الرحموت ١/٢٧٧، تيسير التحرير ٢/٢٥٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٦، مختصر البعلي ص١١٥، إرشاد الفحول ص١٢٩، المسودة ص٣٣، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٧". ٩ الآية ٢٤ من الأنفال. ١٠ في ض: يعم. ١١ انظر: إرشاد الفحول ص١٢٩.
[ ٣ / ٢٤٧ ]
وَقِيلَ: لا يَعُمُّهُ١ خِطَابُ الْقُرْآنِ وَلا خِطَابُ السُّنَّةِ لِقَرِينَةِ الْمُشَافَهَةِ، وَلأَنَّ الْمُبَلِّغَ -بِكَسْرِ اللاَّمِ- غَيْرُ الْمُبَلَّغِ - بِفَتْحِهَا، وَالآمِرَ وَالنَّاهِيَ غَيْرُ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ، فَلا يَكُونُ دَاخِلًا٢.
رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخِطَابَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مِنْ اللَّهِ ﷾ لِلْعِبَادِ، وَهُوَ مِنْهُمْ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُبَلِّغٌ لِلْأُمَّةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ٣ ﷾ هُوَ الآمِرُ وَالنَّاهِي، وَجِبْرِيلَ هُوَ الْمُبَلِّغُ لَهُ، وَلا يُنَافِي كَوْنَ النَّبِيِّ ﷺ مُخَاطِبًا مُخَاطَبًا وَ٤مُبَلِّغًا وَ٥مُبَلَّغًا بِاعْتِبَارَيْنِ٦.
وَرُبَّمَا اعْتَلَّ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ، بِأَنَّهُ ﷺ لَهُ خَصَائِصُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ لِخُصُوصِيَّتِهِ٧، بِخِلافِ الأَمْرِ٨ الَّذِي خَاطَبَ بِهِ النَّاسَ٩.
وَرُدَّ١٠ بِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُهُ، حَتَّى يَأْتِيَ
_________________
(١) ١ في ض ب: يعم لا. ٢ انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٦، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٧، المستصفى ٢/٨١، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٢، البرهان ١/٣٦٥، تيسير التحرير ١/٢٥٥، المحصول ج١ ق٢/٢٠٠، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٧، إرشاد الفحول ص١٢٩". ٣ في ز ض ع ب: فالله. ٤ ساقطة من ض ع ب. ٥ ساقطة من ض ع ب. ٦ انظر أدلة هذا القول بان الخطاب يعم النبي ﷺ في "العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٦، البناني على جمع الجوامع ١/٤٢٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٢ وما بعدها، البرهان ١/٣٦٥، فواتح الرحموت ١/٢٧٧، تيسير التحرير ١/٢٥٥". ٧ في ب: لخصوصية. ٨ في ع: الآمر. ٩ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٢، البرهان ١/٣٦٥، فواتح الرحموت ١/٢٧٨، المسودة ص٣٣". ١٠ في ع: رد.
[ ٣ / ٢٤٨ ]
دَلِيلٌ١.
وَتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْخِلافِ فِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ: هَلْ يَكُونُ نَسْخًا فِي حَقِّهِ؟
إنْ قُلْنَا: يَعُمُّهُ٢ الْخِطَابُ فَنَسْخٌ، أَيْ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَمَلِ، لأَنَّ ذَلِكَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ، وَإِلاَّ فَلا٣.
"وَيَعُمُّ" الْخِطَابُ "غَائِبًا وَمَعْدُومًا" حَالَتُهُ٤ "إذَا وُجِدَ وَكُلِّفَ لُغَةً" أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ٥.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: لَيْسَ النِّزَاعُ فِي قَوْلِنَا "وَيَعُمُّ الْغَائِبَ وَالْمَعْدُومَ إذَا وُجِدَ وَكُلِّفَ" فِي الْكَلامِ النَّفْسِيِّ، بَلْ هَذِهِ خَاصَّةٌ بِاللَّفْظِ اللُّغَوِيِّ، وَلأَنَّنَا
_________________
(١) ١ قال العضد: "الجواب أن انفراده ف ذلك بدليل لا يوجب عدم المشاركة مطلقًا، فإن عدم الحكم قد يكون لمانع، كما قد يكون لعدم المقتضي، وذلك كما لو خرج المريض والمسافر وغيرهما من عمومات مخصوصة، ولا يوجب ذلك خروجهم من العمومات مطلقًا" "العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٧". وقال الآمدي: "إن اختصاصه ببعض الأحكام غير موجب لخروجه عن عمومات الخطاب، ولهذا فإن الحائض والمسافر والمريض، كل واحد قد اختص بأحكام لا يشاركه غيره فيها، ولم يخرج بذلك عن الدخول في عمومات الخطاب" "الإحكام ٢/٢٧٤". "وانظر: المستصفى ٢/٨١، البرهان ١/٣٦٥، فواتح الرحموت ١/٢٧٨". ٢ في ب: يعم. ٣ انظر: إرشاد الفحول ص١٢٩. ٤ في ش: حالما. ٥ انظر هذه المسألة في "المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٨، نهاية السول ٢/٨٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٤، المحصول ج١ ق٢/٤٢٩، فواتح الرحموت ١/٢٧٩، تيسير التحرير ١/٢٥٥، المنخول ص١٢٤، البرهان ١/٢٧٠، شرح تنقيح الفصول ص١٤٥، مختصر الطوفي ص٩٢، الروضة ٢/٢١٣، إرشاد الفحول ص١٢٨". وتقدمت هذه المسألة في فصل التكليف، "المجلد الأول ص ٥١٣ وما بعدها".
[ ٣ / ٢٤٩ ]
مَأْمُورُونَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَصَلَ١ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ وُجُودِنَا فَاقْتَضَى٢ بِطَرِيقِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَأَنْ لا يَكُونَ قَسِيمًا٣ لِلْخَبَرِ٤. اهـ.
وَقِيلَ: لا يَعُمُّهُ٥ الْخِطَابُ إلاَّ بِدَلِيلٍ آخَرَ٦.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِمَّا اُخْتُلِفَ فِي عُمُومِهِ: الْخِطَابُ الْوَارِدُ شِفَاهًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ - ﴿يَا عِبَادِي﴾ لا٧ خِلافَ في٨ انه عَامٌّ فِي الْحُكْمِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ مَنْ٩ لَمْ يُشَافَهْ بِهِ،
_________________
(١) ١ في ز: فحصل. ٢ في ش ز ع ض: مقتضٍ. ٣ في ض: قسمًا. ٤ انظر: إرشاد الفحول ص١٢٨. ٥ في ض ب: يعم. ٦ قال الغزالي: "فهو خطاب مع الموجودين في عصر رسول الله ﷺ، وإثباته في حق من يحدث بعده بدليل زائدٍ" "المستصفى ٢/٨٣". وقال الآمدي: "فذهب أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والمعتزلة إلى اختصاصه بالموجودين في زمن الرسول ﷺ، ولا يثبت حكمه إلى من بعدهم إلا بدليل أخر" "الإحكام ٢/٢٧٤". واستدل لذلك الإسنوي فقال: "لنا أنه لم يتناول الصبي والمجنون، فالمعدوم أولى" "التمهيد ص١٠٧". "وانظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٧، المستصفى ١/٨١، نهاية السول ٢/٨٨، تيسير التحرير ١/٢٥٥، مختصر الطوفي ص٦٢، ٩٢، الروضة ٢/٢١٣، جمع الجوامع ١/٤٢٧، المحصول ج١ ق٢/٤٣٠، شرح تنقيح الفصول ص١٨٨، فواتح الرحموت ١/٢٧٨، إرشاد الفحول ص١٢٨". وتقدمت هذه المسألة في "المجلد الأول ص٥١٣" بعنوان: تكليف المعدوم. ٧ في ز: بلا. ٨ ساقطة من ش. ٩ في ض ب: لمن.
[ ٣ / ٢٥٠ ]
سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا غَائِبًا وَقْتَ تَبْلِيغِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مَعْدُومًا بِالْكُلِّيَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ الْغَائِبُ وَ١ الْمَعْدُومُ بَعْدَ وُجُودِهِ تَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي جِهَةِ عُمُومِهِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْعَامَّ الْمُشَافَهَ فِيهِ بِحُكْمٍ، لا خِلافَ فِي شُمُولِهِ لُغَةً لِلْمُشَافَهِينَ، وَفِي غَيْرِهِمْ حُكْمًا، وَكَذَا الْخِلافُ فِي غَيْرِهِمْ هَلْ٢ الْحُكْمُ شَامِلٌ لَهُمْ بِاللُّغَةِ أَوْ بِدَلِيلٍ آخَرَ؟
ذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ اللَّفْظِ، أَيْ اللُّغَوِيِّ.
وَذَهَبَ الأَكْثَرُ إلَى أَنَّهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ٣.
وَذَلِكَ مِمَّا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ٤ دِينِهِ ﷺ بِالضَّرُورَةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷾ ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ ٥ وَقَوْلُهُ ﷺ "وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً" ٦.
قَالَ: وَهَذَا مَعْنًى قول٧ كَثِيرٌ، كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مِثْلَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ش: وهل. ٣ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٨، المستصفى ٢/٨٣ وما بعدها، المحصول ج١ ق٢/٦٣٥، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٧، تيسير التحرير ١/٢٥٥، إرشاد الفحول ص١٢٩. ٤ ساقطة من ش. ٥ الآية ١٩ من الأنعام. وانظر: تفسير ابن كثير ٢/١٢٦ ط عيسى الحلبي، تفسير القرطبي ٢/٣٩٩، تفسير الخازن ٢/١٠٢، تفسير القاسمي ٦/٢٢٦٨. ٦ هذا جزء من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم والنسائي والدارمي وابن سعد عن جابر وأبي هريرة وخالد بن معدان ﵃ مرفوعا، ولفظه في "مسلم": "فضلت على الأنبياء بست.. وأرسلت إلى الخلق كافة"، وعبارة البخاري: "وبعثت إلى الناس عامة". "انظر: فتح الباري ١/٣٤٨ ط عبد الرحمن، صحيح مسلم ١/٣٧١، سنن النسائي ١/١٧٢، سنن الدارمي ١/٣٢٣، فيض القدير ٣/٢٠٢". ٧ ساقطة من ش.
[ ٣ / ٢٥١ ]
لَيْسَ خِطَابًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ، أَيْ لِمَنْ بَعْدَ١ الْمُوَاجِهِينَ. وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ٢.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لا يُقَالُ لِلْمَعْدُومِينَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ٣.
وَأَجَابُوا عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْخَصْمُ، بِأَنَّهُ٤ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَعْدُومُونَ مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ مُرْسَلًا إلَيْهِمْ، بِأَنَّهُ٥ لا يَتَعَيَّنُ الْخِطَابُ الشِّفَاهِيُّ٦ فِي الإِرْسَالِ، بَلْ مُطْلَقُ الْخِطَابِ كَافٍ٧.وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
" وَالْمُتَكَلِّمُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلامِهِ٨" أَيْ كَلامِ نَفْسِهِ "مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْكَلامُ خَبَرًا أَوْ إنْشَاءً، أَوْ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا "إنْ صَلَحَ" عِنْدَ دُخُولِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ٩، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
_________________
(١) ١ في د: لمن بعدهم، وفي ش ز: من بعدهم. ٢ مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٧. وأضاف ابن الحاجب فقال: "وأيضًا إذا أمتنع في الصبي والمجنون فالمعدوم أجدر". "وانظر: فواتح الرحموت ١/٢٧٩، التهميد ص١٠٧". ٣ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٧. ٤ في ش: فإنه. ٥ في ش: فإنه. ٦ في ض ب: الشافهي. ٧ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٧، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٤ وما بعدها، مختصر الطوفي ص٩٣. ٨ ذكر ابن الحاجب وابن السبكي وابن قدامة وغيرهم هذه المسألة بعبارة "المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه". ٩ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٧، الروضة ٢/٢٤١، جمع الجوامع ١/٣٨٤، البرهان ١/٣٦٢، شرح تنقيح الفصول ص١٩٨، ٢٢١، المستصفى ٢/٨٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٨، فواتح الرحموت ١/٢٨٠، المحصول ج١ ق٣/١٩٩، المنخول ص١٤٣، مختصر الطوفي ص١٠٥، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٥، نهاية السول ٢/٨٩، التمهيد ص١٠٠، إرشاد الفحول ص١٣٠".
[ ٣ / ٢٥٢ ]
عَلِيمٌ﴾ ١ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ إطْلاقِ لَفْظِ ﴿شَيْءٍ﴾ عَلَيْهِ تَعَالَى٢. وَقَوْلُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: مَنْ أَحْسَنَ إلَيْك فَأَكْرِمْهُ، أَوْ فَلا تُهِنْهُ، ذَكَرَهُ الآمِدِيُّ عَنْ الأَكْثَرِ، وَلأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَلا مَانِعَ مِنْ الدُّخُولِ، وَالأَصْلُ عَدَمُهُ٣.
وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، رِوَايَةٌ أُخْرَى: لا يَدْخُلُ إلاَّ بِدَلِيلٍ.
وَقِيلَ: لا يَدْخُلُ مُطْلَقًا٤.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالأَكْثَرُ: لا فِي الأَمْرِ وَلا فِي٥ النَّهْيِ٦.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا "إنْ صَلَحَ" مَا إذَا كَانَ الْكَلامُ٧ بِلَفْظِ الْمُخَاطَبَةِ، نَحْوُ
_________________
(١) ١ الآية ٢٨٢ من البقرة، والآية ١٧٦ من آل عمران، والآية ٣٥، ٦٤ من النور، والآية ١٦ من الحجرات، والآية ١١ من التغابن. ٢ ساقطة من ض ع ب. ٣ قال ابن قدامة: "والأصل اتباع العموم" "الروضة ٢/٢٤١". "وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٢٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٩، المنخول ص١٤٣، شرح تنقيح الفصول ص٢٢١، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٨، فواتح الرحموت ١/٢٧٧، تيسير التحرير ١/٢٥٦، مختصر الطوفي ص١٠٥، إرشاد الفحول ص١٣٠". ٤ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٩، المستصفى ٢/٨٨، البرهان ١/٣٦٣، تيسير التحرير ١/٢٥٧، الروضة ٢/٢٤١، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٥، مختصر الطوفي ص ١٠٥. ٥ في ز ض ع ب: و. ٦ عبارة المصنف غير واضحة في نقل رأي أبي الخطاب، وقد جاء واضحًا في عبارات الكتب الأخرى، قال الطوفي: "وقال أبي الخطاب إلا في الأمر" "مختصر الطوفي ص١٠٥"، وقال البعلي: "واختار أبو الخطاب يدخل إلا في الأمر، وهو أكثر كلام القاضي، وحكاه التميمي عن أحمد" "القواعد والفوائد الأصولية ص٢٠٦"، وقال البعلي أيضًا في "مختصره ص١١٥": "فيه ثلاثة أقوال: ثالثها: يتناول إلا في الأمر، واختاره أبو الخطاب" وقال ابن قدامة: "واختار أبو الخطاب أن الآمر لا يدخل في الأمر" "الروضة ٢/٢٤١". "وانظر: جمع الجوامع ١/٤٢٩، شرح تنقيح الفصول ص٢٢١، المحصول ج١ ق٣/٢٠٠، إرشاد الفحول ص١٣٠". ٧ ساقطة من ض.
[ ٣ / ٢٥٣ ]
قَوْلِهِ ﷺ: "إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ" ١.
"وَتَضَمَّنَ" كَلامٌ "عَامٌّ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا كَالأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ" نَحْوُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ ٢ وَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٣ وَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ٤: "لا يُمْنَعُ عُمُومُهُ" أَيْ لا يُغَيَّرُ عُمُومُهُ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ٥، إذْ لا تَنَافِيَ بَيْنَ قَصْدِ الْعُمُومِ، وَبَيْنَ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ، فَيَحْمِلُ٦ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَغَيْرَهُمَا عَلَى الْعُمُومِ، إذْ لا صَارِفَ لَهُ عَنْهُ٧.
_________________
(١) ١ هذا طرف من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٤/١٥١، صحيح مسلم ٣/١٢٦٧، سنن أبي داود ٢/١٩٩، تحفة الأحوذي ٥/١٣٢، سنن النسائي ٧/٤، سنن ابن ماجه ١/٦٧٧، الموطأ ص٢٩٧ ط الشعب، مسند أحمد ٢/٧، النووي على مسلم ١١/١٠٥، نصب الراية ٣/٢٩٥، مختصر سنن أبي داود ٤/٣٥٧، التلخيص الحبير ٤/١٦٨". ٢ الآيتان ١٣-١٤ من الانفطار. ٣ الآية ٣٤ من التوبة، وتتمة الآية ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ . ٤ الآية ٥ من المؤمنون. ٥ صحح هذا القول الآمدي والفخر الرازي وابن الحاجب، ونسب الكمال بن الهمام وابن عبد الشكور مخالفة لشافعية لذلك بإطلاق. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٨٠، مختصر ابن الحجاب ٢/١٢٨، جمع الجوامع ١/٤٢٢، نهاية السول ٢/٨٩، فتح الغفار ٢/٦٠، فواتح الرحموت ١/٢٨٣، تيسير التحرير ١/٢٥٧، شرح تنقيح الفصول ص٢٢١، المحصول ج١ ق٣/٢٠٣، المعتمد ١/٣٠٢، مختصر البعلي ص١١٦، المسودة ص١٣٣، التبصرة ص١٩٣، اللمع ص١٦، التمهيد ص٩٨، إرشاد الفحول ص١٣٣". ٦ في ش ز: فيحتمل. ٧ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٨، المحلي والبناني على جمع الجوامع١/ ٤٢٢، التبصرة ص١٩٣، تيسير التحرير ١/٢٥٧، شرح تنقيح الفصول ص٢٢١، إرشاد الفحول ص١٣٣".
[ ٣ / ٢٥٤ ]
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْعُمُومَ، لِوُرُودِ ذَلِكَ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ وَالزَّجْرِ، فَلَمْ يَعُمَّ١.
رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعُمُومَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ، وَلا مُنَافَاةَ٢.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِيهِ تَفْصِيلٍ، قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: الثَّالِثُ أَنَّهُ لِلْعُمُومِ، إلاَّ إنْ عَارَضَهُ عَامٌّ آخَرُ لا يَقْصِدُ بِهِ الْمَدْحَ أَوْ الذَّمَّ، فَيَتَرَجَّحُ الَّذِي لَمْ يُسَقْ٣ لِذَلِكَ عَلَيْهِ٤، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ ٥ مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٦ فَالأُولَى سِيقَتْ لِبَيَانِ الْحُكْمِ، فَقُدِّمَتْ عَلَى سِيَاقِهَا
_________________
(١) ١ وهذا قول بعض الشافعية، وبين ابن السبكي أنه وجه ضعيف في المذهب، وأن الصحيح أنه بعم، وهو قول الثابت عن الشافعي، وقال الشيرازي عن القول: بعدم العموم: وهذا خطأ "اللمع ص١٦"، وقال بعدم العموم أبو الحسن الكرخي وبعض الحنفية ولعض المالكية، ونقل ذلك عن الشافعية بإطلاق. "انظر: نهاية السول ٢/٨٩، المسودة ص١٣٣، المحصول ج١ ق٣/٢٠٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٨، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٢، التبصرة ص١٩٣، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٠، فواتح الرحموت ٢/٢٨٣، ٢٨٤، تيسير التحرير ١/٢٥٧، شرح تنقيح الفصول ص٢٢١، مختصر البعلي ص١١٦، إرشاد الفحول ص١٣٣". ٢ أي أن التعميم أبلغ في المدح والذم من عدمه، وأنه لامنافاة بين المسوق للمبالغة وبين التعميم. "انظر: المحصول ج١ ق٣/٢٠٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٢٨، ١٢٩، التبصرة ص١٩٤، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٠، فواتح الرحموت ١/٢٨٤، تيسير التحرير ١/٢٥٧، إرشاد الفحول ص١٣٣". ٣ في ز ض ع ب: يسبق. ٤ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٢. ٥ الآية ٢٣ من النساء، وأول الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ﴾، وفي ب: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ . ٦ الآية ٣ من النساء، وأول الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ .
[ ٣ / ٢٥٥ ]
الْمِنَّةُ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَقَدْ رَدَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا عَلَى داود١ الظَّاهِرِيِّ احْتِجَاجَهُ، بِالثَّانِيَةِ عَلَى٢ إبَاحَةُ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ٣. اهـ.
"وَمِثْلَ" أَيْ وَنَحْوُ قَوْلِهِ ﷾ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ٤ يَعُمُّ "فَيَقْتَضِي" الْعُمُومُ "أَخْذَهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ" فِي ظَاهِرِ كَلامِ أَبِي الْفَرَجِ الشِّيرَازِيِّ مِنَّا٥، وَقَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الْمُقْنِعِ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ٦، إلاَّ أَنْ يَخُصَّ بِدَلِيلٍ مِنْ السُّنَّةِ. وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ٧.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ: يَكْفِي الأَخْذُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ٨.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ش: الثانية علة. ٣ انظر: المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٢. ٤ الآية ١٠٣ من التوبة. ٥ ساقطة من ش ز. ٦ انظر هذه المسألة في "نهاية السول ٢/٩٠، جمع الجوامع ١/٤٢٩، مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٨، التمهيد ص٩٩، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٩، فواتح الرحموت ١/٢٨٢، تيسير التحرير ١/٢٥٧، مختصر البعلي ص١١٦، إرشاد الفحول ص١٢٦". ٧ قال الشافعي: "ولولا دلالة السنة كان ظاهر القرآن أن الأموال كلها سواء، وأن الزكاة في جميعها لا في بعضها دون بعض" "الرسالة ص١٩٦". ٨ يبحث أكثر العلماء هذه المسألة تحت عنوان: "الجمع المضاف إلى جمع"، واختار الآمدي قول ابن الحاجب والكرخي وقال: "ومأخذ الكرخي دقيق" كما أيده ابن عبد الشكور. "انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٨٢، فواتح الرحموت ١/٢٨٢، تيسير التحرير ١/٢٥٧، ٢٥٨، أصول السرخسي ١/٢٧٦، المحلي على جمع الجوامع ١/٤٢٩، الإحكام للآمدي ٢/٣٧٩، التمهيد ص١٠٠، إرشاد الفحول ص١٢٦".
[ ٣ / ٢٥٦ ]
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: خِلافًا لِلأَكْثَرِينَ، ثُمَّ قَالَ: لَنَا أَنَّهُ بِصَدَقَةٍ وَاحِدَةٍ، يَصْدُقُ١ أَنَّهُ٢ أُخِذَ مِنْهَا صَدَقَةٌ، فَيَلْزَمُ الامْتِثَالُ، وَأَيْضًا: فَإِنَّ كُلَّ دِينَارٍ مَالٌ، وَلا يَجِبُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ٣. اهـ.
وَأُجِيبَ عَنْ الأَوَّلِ: بِمَنْعِ صِدْقِ ذَلِكَ، لأَنَّ ﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ جَمْعٌ مُضَافٌ. فَكَانَ٤ عَامًّا فِي كُلِّ نَوْعٍ نَوْعٌ وَفَرْدٍ فَرْدٌ٥، إلاَّ مَا خَرَجَ بِالسَّنَةِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ٦.
وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الْمُرَادَ: عَنْ كُلِّ نِصَابٍ نِصَابٌ، كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ٧.
وَمِمَّا ذَكَرَ احْتِجَاجًا٨ لِلْكَرْخِيِّ٩: أَنَّ "مِنْ" فِي الآيَةِ لِلتَّبْعِيضِ، وَلَوْ كَانَتْ الآيَةُ عَامَّةً. وَالتَّبْعِيضُ: يَصْدُقُ بِبَعْضِ الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ١٠.
_________________
(١) ١ في ش ب: بصدق بواحدة، وما أثبتاه من نسخة ز ض ع ومختصر ابن الحاجب. ٢ في ش ز ض ع: أنها، والأعلى من "مختصر ابن الحاجب". ٣ مختصر ابن الحاجب ٢/١٢٨. ٤ في ش: وكان. ٥ في ب: وكل فرد فرد. ٦ قال الشافعي ﵀: "فكان مخرج الآية عامًا في الأموال، وكان يحتمل أن تكون على بعض الأموال دون بعض، فدلت السنة على أن الزكاة في بعض الأموال دون بعض" "الرسالة ص١٨٧". "وانظر: العضد والتفتازاني على ابن الحاجب ٢/١٢٨، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٩، إرشاد الفحول ص١٢٦". ٧ انظر: العضد والتفتازاني على ابن الحاجب ٢/١٢٨. ٨ في ب: احتجاج. ٩ في ش: على الكرخي، وفي ض: الكرخي. ١٠ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٧٩.
[ ٣ / ٢٥٧ ]
وَجَوَابُهُ: أَنَّ التَّبْعِيضَ فِي الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ تَبْعِيضِ كُلِّ جُزْءٍ جُزْءٍ١ مِنْهُ، فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ كُلِّ نِصَابٍ إذْ لَوْ سَقَطَتْ٢ "مِنْ" لَكَانَ الْمَالُ يُؤْخَذُ كُلُّهُ صَدَقَةً ٣.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ب: أسقطت. ٣ وقال الآمدي بالتوقف لعدم ترجيح أحد القولين عنده "انظر: الإحكام للآمدي ٢/٢٧٩". وانظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٤٢٩، فواتح الرحموت ٢/٢٨٢، إرشاد الفحول ص١٢٦.
[ ٣ / ٢٥٨ ]