"فَصْلٌ"
"لِمُفْتٍ رَدُّهَا" أَيْ: رَدُّ١ الْفُتْيَا "وَ" مَحَلُّهُ إذَا كَانَ "فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ" أَيْ: الرَّادِّ. وَهُوَ "أَهْلٌ لَهَا" أَيْ: لِلْفُتْيَا٢ "شَرْعًا" وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ الْفُتْيَا - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - فِي حَقِّهِ سُنَّةٌ.
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ الشَّافِعِيُّ٣: لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا، وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ. لأَنَّهُ بِالسُّؤَالِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ٤.
"وَإِلاَّ" أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ "لَزِمَهُ الْجَوَابُ" قَطْعًا،
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ في ض: الفتيا. ٣ هو الحسين بن محمد بن حليم، أبو عبد الله الحليمي، الشيخ الإمام القاضي، أحد أئمة الدهر، وشيخ الشافعية فيما وراء النهر، وله وجوهٌ حسنة في المذهب، وهو شيخ المحدثين في عصره، ولي القضاء ببخارى، وصنف كتاب "المنهج في شعب الإيمان" وحدث بنيسابور، وأخذ عند الحافظ أبو عبد الله الحاكم وغيره، توفي سنة ٤٠٣هـ. انظرترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى ٤/٣٣٣، البداية والنهاية ١١/٣٤٩، التاج المكلل ص ٤١، وفيات الأعيان ١/٤٠٣، طبقات الشافعيّة للإسنوي ١/٤٠٤". ٤ انظر: المسودة ص ٥١٢، تيسير التحرير ٤/٢٤٢.
[ ٤ / ٥٨٣ ]
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا١.
"إلاَّ عَمَّا٢ لَمْ يَقَعْ" فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُهُ٣ الْجَوَابُ عَنْهُ٤ "وَ" إلاَّ "مَا لا٥ يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ٦" فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ٧ "وَ" إلاَّ "مَا لا يَنْفَعُهُ" أَيْ: يَنْفَعُ السَّائِلَ مِنْ الْجَوَابِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيبَهُ٨، وَقَدْ سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. أَمُسْلِمُونَ هُمْ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: أَحْكَمْتَ الْعِلْمَ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ ذَا؟ وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي اللِّعَانِ؟ فَقَالَ: سَلْ -رَحِمَك اللَّهُ- عَمَّا اُبْتُلِيتَ بِهِ، وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَنْ مَسْأَلَةٍ؟ فَغَضِبَ وَقَالَ: خُذْ -وَيْحَكَ- فِيمَا تَنْتَفِعُ بِهِ، وَإِيَّاكَ وَ٩هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْمُحْدَثَةَ١٠، وَخُذْ
_________________
(١) ١ انظر: المجموع ١/٧٥، المسودة ص ٥١٢، صفة الفتوى ص ٦، الفقيه والمتفقه ٢/١٨٢، تيسير التحرير ٤/٢٤٢، اللمع ص ٧٢، مختصر البعلي ص ١٦٨، الفروع ٦/٤٣٣. ٢ في ش: ما. ٣ في ض: يلزم. ٤ انظر: روضة الطالبين ١١/١١٠، المجموع ١/٧٥، مختصر البعلي ص ١٦٨، إعلام الموقعين ١/٧٥، ٤/٢٠٣، ٢٨٢، صفة الفتوى ص ٣٠، سنن الدارمي ١/٥٠، ٥٦، الفقيه والمتفقه ٢/٧ وما بعدها. ٥ في ض ش: لم. ٦ في ش ع ب: السؤال. ٧ في ب: إجابته له. ٨ في ش: يجيب. ٩ ساقطة من ب. ١٠ في ض: الأسئلة.
[ ٤ / ٥٨٤ ]
مَا١ فِيهِ حَدِيثٌ. وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ؟ فَقَالَ: لَيْتَ إنَّا٢ نُحْسِنُ مَا جَاءَ فِيهِ الأَثَرُ.
وَلأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ "لا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ٣ "٤ وَلَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ عَنْ الصَّحَابَةِ: مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إلاَّ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ٥.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ السُّؤَالِ عَنْ الشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ٦ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ٧ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاَللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ٨ وَكَانَ ﷺ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَفِي لَفْظٍ "إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ذَلِكَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا٩. وَفِي حَدِيثِ اللِّعَانِ فَكَرِهَ صَلَّى اللَّهُ
_________________
(١) ١ في ش ب: فيما. ٢ في ش: لنا. ٣ ساقطة من ع ب ز. ٤ رواه الدارمي في باب "كراهة الفتيا"، ورواه الخطيب البغدادي. انظر سنن الدارمي ١/٥٠، الفقيه والمتفقه ٢/٧ وما بعدها. ٥ هذا جزء من حديث رواه الدارمي عن ابن عباس موقوفًا. انظر: سنن الدارمي ١/٥١ إعلام الموقعين ١/٧٥. ٦ انظر: الأم ٥/١١٣، الرسالة ص ١٥١ هامش. ٧ في ع ب ض ز: أشياء، الآية. ٨ الآية ١٠١ من المائدة. ٩ صحيح البخاري بحاشية السندي ٢/٤٠، صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/١٠، وسبق تخريجه كاملًا ص ٣٧١.
[ ٤ / ٥٨٥ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كُرِهَ السُّؤَالُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ كَوْنِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ؛ لأَنَّ الاجْتِهَادَ إنَّمَا يُبَاحُ ضَرُورَةً، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ: "أَيُّهَا النَّاسُ: لا تُعَجِّلُوا بِالْبَلاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ"٢ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا: مَعْنَاهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعِكْرِمَةَ "مَنْ سَأَلَك عَمَّا لا يَعْنِيهِ٣ فَلا تُفْتِهِ" وَسَأَلَ الْمَرْوَزِيُّ٤ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْعَدْلِ٥. فَقَالَ: لا تَسْأَلْ عَنْ هَذَا، فَإِنَّك لا تُدْرِكُهُ٦، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ:
_________________
(١) ١ حديث اللعان صحيح، وسبق تخريجه "٣/١٧٩، ١٨٢"، وهذا الجزء من الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومالك وأحمد عن سهل بن سعد الساعدي في قصة عويمر العجلاني. انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي ٣/١٨٣، صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/١٣٠، سنن أبي داود ١/٥٢٠، سنن النسائي ٦/١٤٠، سنن ابن ماجه ١/٦٦٧، مسند أحمد ٣٣٤، الموطأ ص ٣٥٠، الفقيه والمتفقه ٢/٧. ٢ هذا جزء من حديث رواه الدارمي والخطيب البغدادي عن معاذ ﵁ موقوفًا. انظر: سنن الدارمي ١/٥٦، الفقيه والمتفقه ٢/١٢. ٣ في ب: يعني. ٤ هو هيدام بن قتيبة، المعروف بالمروزي، روى عن أحمد وجماعة، وكان ثقة عابدًا، وروى عنه جماعة، مات سنة ١٧٤هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة ١/٣٩٥، المنهج لأحمد ١/١٦٩، تاريخ بغداد ١٤/٩٦". وفي ع ز: المروذي. ٥ في ش: العدد. ٦ في ش: تتركه.
[ ٤ / ٥٨٦ ]
أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاءُ عِلْمٍ لا يَحْتَمِلُهُ السَّامِعُ١، لاحْتِمَالِ أَنْ يَفْتِنَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ لا يَنْبَغِي إلْقَاءُ عِلْمٍ لا يَحْتَمِلُهُ السَّامِعُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ٢ عَلِيٌّ٣ " حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ "٤.
وَفِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلاَّ كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ"٥.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْغُلُوطَاتِ ٦ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد٧.
قِيلَ٨ -بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاحِدُهَا غَلُوطَةٌ- وَهِيَ الْمَسَائِلُ الَّتِي
_________________
(١) ١ ساقطة من ض ع ب ز. ٢ في ع ز: وقال. ٣ ساقطة من ز. ٤ صحيح البخاري مع حاشية السندي ١/٢٦. ٥ صحيح مسلم بشرح النووي ١/٧٦. ٦ في ع: الأغلوطات. ٧ هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والخطيب البغدادي عن معاوية مرفوعًا. انظر: مسند أحمد ٥/٤٣٥، سنن أبي داود ٢/٢٨٨، الفقيه والمتفقه ٢/١١. ٨ في ض ز: وقيل.
[ ٤ / ٥٨٧ ]
يُغَالَطُ بِهَا، وَقِيلَ: بِضَمِّهَا، وَأَصْلُهَا الأُغْلُوطَاتُ١.
"وَكَانَ السَّلَفُ يَهَابُونَهَا وَيُشَدِّدُونَ فِيهَا٢، وَيَتَدَافَعُونَهَا" وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْ تَهَجَّمَ٣ فِي الْجَوَابِ، وَقَالَ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى فِيهِ٤.
"وَيَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِيهَا وَتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ بِهِ" أَيْ: بِالتَّسَاهُلِ؛ لأَنَّ أَمْرَ الْفُتْيَا خَطَرٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّلَفَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَانُوا يَهَابُونَ الْفُتْيَا كَثِيرًا٥، وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا لا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنْ يَقُولَهُ٦.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ اكْتَفَى فِي فُتْيَاهُ بِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ٧
_________________
(١) ١ قال الأوزاعي: الغلوطات شداد المسائل وصعابها، وقال آخرون: أراد بذلك المسائل التي يغالط بها العلماء ليزِلّوا فيها، فيهيج بذلك شر وفتنة، وذكر الخطيب البغدادي معاني أخرى كثيرة. انظر سنن أبي داود ٢/٢٨٨ هامش، مسند أحمد ٥/٤٣٥، الفقيه والمتفقه ٢/١١، إعلام الموقعين ١/٧٣، النهاية في غريب الحديث ٣/٣٧٨. ٢ ساقطة من ب. ٣ في ب: يتهجم. ٤ انظر: صفة الفتوى ص ٧، الفقيه والمتفقه ٢/١٢، ١٥، ١٥٥، صحيح البخاري بحاشية السندي ٤/١٧٥، سنن الدارمي ١/٥٢ وما بعدها، ٧٥، تيسير التحرير ٤/٢٤٢. ٥ انظر: صفة الفتوى ٣١، روضة الطالبين ١١/١١٠، المجموع ١/٧٦، عرف البشام ص ٢٦، إعلام الموقعين ٤/٢٨٢، الفروع ٦/٤٢٨، سنن الدارمي ١/٥٧، ٦٠. ٦ في ب ز: يقول. ٧ في ش: وجهه.
[ ٤ / ٥٨٨ ]
فِي الْمَسْأَلَةِ، مِنْ١ غَيْرِ نَظَرٍ فِي تَرْجِيحٍ وَلا تَقَيُّدٍ٢ بِهِ: فَقَدْ جَهِلَ وَخَرَقَ الإِجْمَاعَ٣.
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ: أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الَّذِي لِصَدِيقِي عَلَيَّ: أَنْ أُفْتِيَهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَهَذَا لا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الإِجْمَاعِ.
"وَلا بَأْسَ" لِمَنْ سُئِلَ "أَنْ يَدُلَّ" مَنْ سَأَلَهُ "عَلَى" رَجُلٍ "مُتَّبَعٍ" أَيْ: يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ٤.
قِيلَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁: الرَّجُلُ يَسْأَلُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ٥، فَأَدُلُّهُ عَلَى إنْسَانٍ. هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: إنْ٦ كَانَ رَجُلًا مُتَّبَعًا فَلا بَأْسَ، وَلا يُعْجِبُنِي رَأْيُ أَحَدٍ٧.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي وَاضِحِهِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ. كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا، فَيَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَرَى التَّحَيُّلَ لِلْخَلاصِ مِنْهُ، وَالْخُلْعِ بِعَدَمِ وُقُوعِ
_________________
(١) ١ في ب: ب. ٢ في ض ع: تقليد. ٣ انظر: إعلام الموقعين ٤/٢٦٩. ٤ انظر: المسودة ص ٥١٣، إعلام الموقعين ٤/٢٦٤، الفقيه والمتفقه ٢/١٩٤ وما بعدها. ٥ في ز: مسألة. ٦ في ع: لا إن. ٧ انظر: المسودة ص ٥١٣.
[ ٤ / ٥٨٩ ]
الطَّلاقِ١. انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُمْ جَاءُوهُ بِفَتْوَى، فَلَمْ تَكُنْ عَلَى مَذْهَبِهِ. فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَلْقَةِ الْمَدَنِيِّينَ. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إذَا جَاءَهُ الْمُسْتَفْتِي، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ لَهُ٢: أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَهُ فِيهِ رُخْصَةٌ. انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلا يَسَعُ النَّاسَ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ غَيْرُ هَذَا.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ٣: عَجَبًا لِقَوْمٍ عَرَفُوا الإِسْنَادَ وَصِحَّتَهُ، يَدَعُونَهُ وَيَذْهَبُونَ إلَى رَأْيِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ٤ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ٥ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٦ الْفِتْنَةُ: الْكُفْرُ.
وَقَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ: إنَّ٧ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ كَذَا وَكَذَا٨.
_________________
(١) ١ انظر: إعلام الموقعين ٤/٢٦٤، الفقيه والمتفقه ٢/١٩٤. ٢ ساقطة من ض ع ب ز. ٣ ساقطة من ض ع ب ز. ٤ في ب ض ز: أمره، الآية. ٥ في ع: فتنة، الآية. ٦ الآية ٦٣ من النور. ٧ ساقطة من ض. ٨ ساقطة من ش ض ب ز.
[ ٤ / ٥٩٠ ]
قَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ السَّمَاءِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: مِنْ ضِيقِ عِلْمِ الرَّجُلِ أَنْ يُقَلِّدَ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: التَّقْلِيدُ لِلأَكَابِرِ أَفْسَدُ الْعَقَائِدِ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُنَاظِرَ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ، إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ الدَّلِيلَ، فَإِنَّ أَحْمَدَ أَخَذَ فِي الْجَدِّ بِقَوْلِ زَيْدٍ، وَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ١ الصِّدِّيقَ٢.
وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: مِنْ أَكْبَرِ الآفَاتِ: الإِلْفُ لِمَقَالَةِ مَنْ سَلَفَ، أَوْ السُّكُونُ٣ إلَى قَوْلِ مُعَظَّمٍ فِي النَّفْسِ لا بِدَلِيلٍ، فَهُوَ أَعْظَمُ حَائِلٍ عَنْ الْحَقِّ، وَبَلْوَى تَجِبُ مُعَالَجَتُهَا.
وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: مَنْ قَالَ فِي مُفْرَدَاتِ أَحْمَدَ: الانْفِرَادُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ، قَالَ: الرَّجُلُ مِمَّنْ يُؤْثِرُ الْوَحْدَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ عَلِيٍّ " اعْرَفْ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ "٤ وَانْفِرَادُ الشَّافِعِيِّ، وَصَوَابُ عُمَرَ ﵁ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَمَنْ يُعَيَّرُ٥ بَعْدَ هَذَا بِالْوَحْدَةِ.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض ب ع ز. ٢ انظر: الفروع ٦/٤٣٢. ٣ في ع: و. ٤ انظر: الفروع ٦/٤٣٢. ٥ في ش: يعبر.
[ ٤ / ٥٩١ ]