أَحَدُهُمَا: لا خِلافَ فِيهِ، لِكَوْنِهِ لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لِصَرَاحَتِهِ، وَهُوَ١ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَعْلَى مُسْتَنَدِ صَحَابِيٍّ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا أَوْ أَخْبَرَنِي، أَوْ شَافَهَنِي وَ٢سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَرَأَيْته يَفْعَلُ كَذَا٣ وَنَحْوَهُمَا كَحَضَرْتُ أَوْ٤ شَاهَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا، أَوْ يَفْعَلُ كَذَا٥.
وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَعْلَى النَّوْعَيْنِ، لِكَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا قَطْعًا٦.
النَّوْعُ الثَّانِي: مَا فِيهِ خِلافٌ لِكَوْنِهِ يَحْتَمِلُ وُجُودَ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ صَرَاحَتِهِ. وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "وَيُحْمَلُ" أَيْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ "قَالَ" النَّبِيُّ ﷺ كَذَا "وَ" قَوْلُ الصَّحَابِيِّ "فَعَلَ" رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا "وَنَحْوُهُمَا"
_________________
(١) ١ في ب ع: فهو. ٢ في ب: أو. ٣ في ش: كذا كذا. ٤ في ب ع ض: و. ٥ ساقطة من ز ع ب ض. ٦ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٥، المستصفى ١/ ١٢٩، نهاية السول ٢/ ٣١٥، مناهج العقول ٢/ ٣١٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٣، تيسير التحرير ٣/ ٦٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٦١، الروضة ص ٤٧، مختصر الطوفي ص ٦٣، إرشاد الفحول ص ٦٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥.
[ ٢ / ٤٨١ ]
كَأَقَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَذَا١، "وَعَنْهُ" كَقَوْلِ٢ الصَّحَابِيِّ: أَقُولُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "و"َ كَقَوْلِهِ "إنَّهُ" أَيْ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَذَا٣، أَوْ قَالَ كَذَا عَلَى "الاتِّصَالِ" أَيْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ٤ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمًا شَرْعِيًّا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ؛ لأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّحَابِيِّ الْقَائِلِ ذَلِكَ٥.
وَخَالَفَ ٦فِي ذَلِكَ٦ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. فَقَالُوا: لا يُحْمَلُ عَلَى السَّمَاعِ لاحْتِمَالِهِ وَتَرَدُّدِهِ بَيْنَ سَمَاعِهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ٧.
_________________
(١) ١ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨، جمع الجوامع ٢/ ١٧٣، الكفاية ص ٤١٩، المسودة ص ٢٦٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٣، المستصفى ١/ ١٢٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٥، غاية الوصول ص ١٠٦، الروضة ص ٤٧، مختصر الطوفي ص ٦٣، إرشاد الفحول ص ٦٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥. ٢ في ب: أي وكقول. وفي ض: وقول. ٣ ساقطة من ز ش ب ع. ٤ في ز: بين. ٥ وهو ما رجحه الآمدي وابن عبد الشكور. وقال الخطيب البغدادي: "فقال أكثر العلماء: الواجب في ذلك حمله على أن الصحابي سمعه من رسول الله ﷺ" "الكفاية ص ٤١٩". وانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٥، المستصفى ١/ ١٣٠، نهاية السول ٢/ ٣١٦، مناهج العقول ٢/ ٣١٤، توضيح الأفكار ١/ ٢٧٢، المسودة ص ٢٦٠، تيسير التحرير ٣/ ٦٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٦١. ٦ ساقطة من ض. ٧ وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٥، نهاية السول ٢/ ٣١٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦١، تيسير التحرير ٣/ ٦٨، توضيح الأفكار ١/ ٢٧٣، الكفاية ص ٤١٩، المسودة ص ٢٦٠".
[ ٢ / ٤٨٢ ]
"وَ" قَوْلُ الصَّحَابِيِّ "أَمَرَ" النَّبِيُّ ﷺ بِكَذَا "وَ١نَهَى" النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَذَا "وَ٢أَمَرَنَا" رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا وَ٣نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَذَا "وَ٤أُمِرْنَا" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِكَذَا "وَ٥نُهِينَا" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَنْ كَذَا "وَ٦رُخِّصَ لَنَا" فِي كَذَا، وَ٧أُبِيحَ لَنَا كَذَا "وَ٨حُرِّمَ عَلَيْنَا" كَذَا "وَمِنْ السُّنَّةِ" كَذَا وَكَذَا٩. وَقَوْلُهُ: جَرَتْ السُّنَّةُ أَوْ مَضَتْ السُّنَّةُ بِكَذَا. كَقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ "مِنْ السُّنَّةِ: وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١٠. وَقَوْلِ أَنَسٍ "مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا – الْحَدِيثَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١١.
_________________
(١) ١ في ش زض: أو. ٢ في ش ب ز: أو. ٣ في ش ز: أو. ٤ في ب ع ض: أو. ٥ في ش ز: أو. ٦ في ش ز: أو. ٧ في ش ز: أو. ٨ في ش: أو. ٩ السنة عند الحنفية تعمُّ سنة الرسول ﵊ وسنة الخلفاء الراشدين، والكل حجّة عندهم، لأن سنة الخلفاء الراشدين حجة عند الحنفية. "انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٢، تيسير التحرير ٣/ ٦٩، المسودة ص ٢٩٤". ١٠ الحديث رواه أبو داود وأحمد والدارقطني والبيهقي والبغوي عن علي ﵁. "انظر: سنن أبي داود ١/ ١٧٤، مسند أحمد ١/ ١١٠، سنن البيهقي ٢/ ٣١، شرح السنة ٣/ ٣٢، نيل الأوطار ٢/ ٢١٠". ١١ الحديث رواه البخاري ومسلم والبيهقي وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والدارمي والدارقطني والترمذي وابن ماجه. "انظر: صحيح البخاري ٣/ ٢٦٣، صحيح مسلم ٢/ ١٠٨٤، تحفة الأحوذي ٤/ ٢٩١، سنن ابن ماجه ١/ ٦١٧، سنن الدارمي ٢/ ١٤٤، نيل الأوطار ٦/ ٢٤٢.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
"وَكُنَّا نَفْعَلُ" كَذَا أَوْ١ نَقُولُ كَذَا، أَوْ٢ نَرَى كَذَا عَلَى عَهْدِهِ ﷺ، "وَكَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا عَلَى عَهْدِهِ ﷺ وَنَحْوَ ذَلِكَ" كَقَوْلِهِ: كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ "حُجَّةٌ" يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ" لَكِنَّهُ فِي الدَّلالَةِ دُونَ ذَلِكَ، لاحْتِمَالِ الْوَاسِطَةِ أَوْ اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ وَلا نَهْيٍ: أَمْرًا أَوْ نَهْيًا، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَقْلِ الأَمْرِ إلاَّ بَعْدَ جَزْمِهِ بِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ، وَمَعْرِفَةُ الأَمْرِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ اللُّغَةِ وَهُمْ أَهْلُهَا، فَلا تَخْفَى٤ عَلَيْهِمْ٥.
_________________
(١) ١ في ب: و. ٢ في ب: و. ٣ يشترط في هذه الألفاظ الأخيرة: "كنا نفعل، أو نقول، أو نرى، وكانوا يفعلون، وكان الأمر أن تضاف إلى عهد النبوة لتدل على الجواز أو الوجوب في الصحيح عند الأكثر، فإن أطلق ففيه خلاف بين العلماء، لكن لا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة رسول الله ﷺ أو بعد موته، فإن له حكم الرفع". انظر: "جمع الجوامع ٢/ ١٧٣، المستصفى ١/ ١٣١، نهاية السول ٢/ ٣١٧-٣١٨، مناهج العقول ٢/ ٣١٥، المجموع ١/ ٥٩، الكفاية ص ٤٢٢، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٠، المسودة ص ٣٩٣، ٣٩٥، تدريب الراوي ١/ ١٨٥، توضيح الأفكار ١/ ٢٧٣ وما بعدها، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٣، تيسير التحرير ٣/ ٧٠، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٢، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٣ وما بعدها، غاية الوصول ص ١٠٦، الروضة ص ٤٧- ٤٨، مختصر الطوفي ص ٦٤، إرشاد الفحول ص ٤١، ٦٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥". ٤ في ش زض: يخفى. ٥ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٦ وما بعدها، المستصفى ٢/ ١٣٠ وما بعدها، نهاية السول ٢/ ٣١٦، جمع الجوامع ٢/ ١٧٣، الكفاية ص ٤١٩، ٤٢٠ وما بعدها، المسودة ص ٢٩١، المجموع ١/ ٥٩ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨ وما بعدها، تدريب الراوي ١/ ١٨٦، ١٨٨ وما بعدها، توضيح الأفكار ١/ ٢٦٥ وما بعدها، المعتمد ٢/ ٦٦٧، قواعد التحديث ص ١٤٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٦١، تيسير التحرير ٣/ ٦٩، الروضة ص ٤٧، غاية الوصول ص ١٠٦، مختصر الطوفي ص ٦٤، إرشاد الفحول ص ٦٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
ثُمَّ إنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ فِي صِيغَةِ الأَمْرِ وَنَحْوِهَا خِلافٌ، وَخِلافُنَا فِيهِ لا يَسْتَلْزِمُهُ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُجَّةً، وَرَجَعَتْ إلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ١.
وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي ذَلِكَ، وَخَالَفَ الصَّيْرَفِيُّ وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَالْكَرْخِيُّ الْحَنَفِيَّانِ، وَالإِسْمَاعِيلِيّ٢ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَنَقَلَهُ٣ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: "أُمِرْنَا وَنُهِينَا" لاحْتِمَالِ أَنَّ الآمِرَ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ النَّاهِي٤.
_________________
(١) ١ انظر: مختصر الطوفي ص ٦٤، والمراجع السابقة. ٢ هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس، أبو بكر الإسماعيلي، الشافعي، إمام أهل جرجان، والمرجوع إليه في الفقه والحديث، وصاحب التصانيف. قال الشيخ أبو إسحاق:"جمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا". وقال الحاكم: "كان أبو بكر واحد عصره، وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء". له تصانيف كثيرة، منها: "المستخرج على الصحيح"، و"المعجم"، و"مسند عمر"، و"المسند الكبير" نحو مائة مجلد. توفي سنة ٣٧١ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٧، تبيين كذب المفتري ص ١٩٢، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٤٧، طبقات الحفاظ ص ٣٨١، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١١٦، شذرات الذهب ٣/ ٧٥، طبقات الفقهاء الشافعية للعبادي ص ٨٦". ٣ في ض: ونقل. ٤ قال الإمام النووي ﵀: "إن الصحيح أن قول الصحابي: من السنة كذا في حكم المرفوع، وأنه مذهب الجماهير، وأن أبا بكر الإسماعيلي قال: له حكم الموقوف على الصحابي". "المجموع شرح المهذب ١/ ٥٩، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٠. وقال السرخسي: لا يفهم منه الأخبار عن رسول الله ﷺ". "أصول السرخسي ١/ ٣٨٠"، وهو قول ابن حزم أيضًا. "انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ١٩٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٣، ٣٧٤، نهاية السول ٢/ ٣١٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦١، تيسير التحرير ٣/ ٦٩، ٧٠، المعتمد ٢/ ٦٦٧، المسودة ص ٢٩١، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤، توضيح الأفكار ١/ ٢٦٦، الكفاية ص ٤٢٣، إرشاد الفحول ص ٦٠، ٦١، مختصر الطوفي ص ٦٤، غاية الوصول ص ١٠٦"
[ ٢ / ٤٨٥ ]
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ ذَلِكَ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي مَعْرِضِ الاحْتِجَاجِ، فَيُحْمَلُ عَلَى صُدُورِهِ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ الرَّسُولُ، ﷺ. فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْهُ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالتَّحْرِيمُ وَالتَّرْخِيصُ تَبْلِيغًا عَنْ اللَّهِ ﷾، وَإِنْ١ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ٢، لَكِنَّهُ٣ بَعِيدٌ. فَإِنَّ الْمُشَرِّعَ لِذَلِكَ هُوَ صَاحِبُ الشَّرْعِ٤.
"وَقَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ عَنْهُ٥" أَيْ عَنْ الصَّحَابِيِّ إذَا رَوَى عَنْهُ حَدِيثًا "يَرْفَعُهُ" أَيْ الصَّحَابِيُّ "أَوْ يَنْمِيْهِ٦" إلَى النَّبِيِّ ﷺ "أَوْ يَبْلُغُ بِهِ" النَّبِيَّ ﷺ "أَوْ يَرْوِيهِ٧" عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "كَمَرْفُوعٍ صَرِيحًا" عِنْدَ الْعُلَمَاءِ٨.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "حُكْمُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ صَرِيحًا٩".
_________________
(١) ١ في ز: وأنه. ٢ في ش: الحلفاء. ٣ في ض: لكونه. ٤ وهناك قول بالوقف، وقول بالتفصيل، وأن الألفاظ السابقة على درجات، كما بينه البيضاوي وغيره. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٩٧، المستصفى ١/ ١٣٠ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/ ١٦١، تيسير التحرير ٣/ ٦٩، نهاية السول ٢/ ٣١٦، مناهج العقول ٢/ ٣١٤، المعتمد ٢/ ٦٦٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٤، الروضة ص ٤٧، مختصر الطوفي ص ٦٤، إرشاد الفحول ص ٦٠، ٦١". ٥ في ض: عنه يرفعه. ٦ في ب: ينهيه. ٧ في ش ز ع ب ض: رواية. ٨ انظر: الكفاية ص ٤١٥، ٤١٦، تدريب الراوي ١/ ١٩١، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٥. ٩ مقدمة ابن الصلاح ص ٢٥.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وَذَلِكَ كَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ "الشِّفَاءُ فِي ثَلاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ"، ثُمَّ قَالَ: رَفَعَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١.
وَكَحَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ٢ عَنْ الأَعْرَجِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ. قَالَ: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ" ٤، وَغَيْرُهُ كَثِيرٌ.
_________________
(١) ١ رواه البخاري وابن ماجه. ورواه مسلم وأبو داود بلفظ آخر: "إن كان شيء من أدويتكم خير ففي شَرْطَة مِحْجَم" ورواه الخطيب بسنده، ورواه مالك بلاغًا. انظر: صحيح البخاري ٤/ ٩، سنن ابن ماجه ٢/ ١١٥٥، صحيح مسلم ٤/ ١٧٣٠، سنن أبي داود ٢/ ٣٣١، الكفاية ص ٤١٥، الموطأ ٢/ ٩٧٤، فيض القدير ٤/ ١٧٥. ٢ هو عبد الله بن ذَكْوان، أبو عبد الرحمن، القرشي المدني، وأبو الزناد لقب، وكان يغضب منه، وهو راوية الأعرج. قال الإمام أحمد: كان سفيان يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث. وهو من كبار العلماء في المدينة بعد كبار التابعين. قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وكان ثقة ثبتًا فقيهًا. مات فجأة في مغتسله سنة ١٣١ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ٤١٨، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٦٥، طبقات الحفاظ ص ٥٤، تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٤، المعارف ص ٤٦٤، الخلاصة ص ١٩٦، شذرات الذهب ١/ ١٨٢، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٠٥. ٣ هو عبد الرحمن بن هرمز بن كيسان، الهاشمي مولاهم، أبو داود، المدني، الأعرج، القارئ، التابعي، صاحب أبي هريرة، كان يكتب المصاحف، وهو من أول من وضع العربية. وكان أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش، أخذ القراءة عن أبي هريرة وابن عباس. توفي سنة ١١٧ هـ بالإسكندرية. انظر ترجمته في طبقات القراء ١/ ٣١٨، إنباه الرواة ٢/ ١٧٢، طبقات الحفاظ ص ٣٨، تذكرة الحفاظ ١/ ٩٧، طبقات النحويين واللغويين ص ٢٦، المعارف ص ٤٦٥، مشاهير علماء الأمصار ص ٧٧، الخلاصة ص ٢٣٦، شذرات الذهب ١/ ١٥٣، تهذيب الأسماء ١/ ٣٠٥، معرفة القراء الكبار ١/ ٦٣. ٤ هذا طرف من حديث رواه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة وجابر ومعاوية وعمرو مرفوعًا. ورواه الترمذي بلفظ آخر. قال النووي: ومعناه في الإسلام والجاهلية، كما صرح به في الرواية الأخرى. انظر: هداية الباري ٢/ ٢٤٦، صحيح مسلم ٣/ ١٤٥١، مسند أحمد ٣/ ٣٧٩، ٤/ ١٠١، تحفة الأحوذي ٦/ ٤٨١، فيض القدير ٦/ ٢٩٤، شرح النووي على مسلم ١٢/ ٢٠٠، الكفاية ص ٤١٦، موارد الظمآن ص ٣٦٩.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةُ "تُقَاتِلُونَ قَوْمًا - الْحَدِيثَ١".
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ٢ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ٣ "كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ. قَالَ أَبُو
_________________
(١) ١ هذا طرف من حديث صحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تقاتلون قومًا بين يدي الساعة، نعالهم الشَّعَر، كأن وجوههم المجان المُطْرقة، حمر الوجوه، صغار الأعين". والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والخطيب مع تقديم وتأخير واختلاف بالألفاظ. "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٧٨، صحيح مسلم ٤/ ٢٢٣٤، سنن أبي داود ٢/ ٤٢٧، تحفة الأحوذي ٦/ ٤٦١، الكفاية ص ٤١٦، تدريب الراوي ١/ ١٩١". ٢ هو سلمة بن دينار، المدني الأعرج، الزاهد الفقيه، أبو حازم، التابعي المشهور بالمحاسن، مولى بني مخزوم. أجمعوا على توثيقه وجلالته والثناء عليه، ولم يحدث عن أحد من الصحابة إلا عن سهل بن سعد –خلافًا لأبي حازم التابعي، واسمه: سلمان مولى عزة الأشجعية، المشهور بالرواية عن أبي هريرة- وكان سلمة زاهدًا أشقر فارسيًا. روى عنه الزهري وهو أكبر منه. قال ابن سعد: "كان ثقة، كثير الحديث، وكان يقص في مسجد المدينة، توفي سنة ١٤٠ هـ، وقيل ١٣٥ هـ". انظر ترجمته في "تهذيب الأسماء ٢/ ٢٠٧، طبقات الحفاظ ص ٥٣، تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٣، الخلاصة ص ١٤٧، شجرة النور الزكية ص ٤٧، المعارف ص ٤٧٩، ٥٨٣، شذرات الذهب ١/ ٢٠٨، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٢٤. ٣ هو الصحابي سهل بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن ساعدة الخزرجي الأنصاري، أبو العباس، المدني، من مشاهير الصحابة. وكان اسمه حزنًا فغيره النبي ﷺ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة ٩١ هـ، وقيل غير ذلك، وروى ١٨٨ حديثًا. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/ ٨٨، الاستيعاب ٢/ ٩٥، الخلاصة ص ١٥٧، تهذيب الأسماء ١/ ٢٣٨، شجرة النور الزكية ص ٤٥، شذرات الذهب ١/ ٩٩".
[ ٢ / ٤٨٨ ]
حَازِمٍ: لا ١أَعْلَمُ إلاَّ أَنَّهُ يَنْمِي٢ ذَلِكَ٢. قَالَ مَالِكٌ: هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ٣. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ٤ عَنْ مَالِكٍ. فَقَالَ: "يَنْمِي ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥"، فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ٦.
_________________
(١) ١ في ض: يعلم أنه ينهي عن. ٢ رواه البخاري وأحمد ومالك والخطيب مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ١/ ١٣٥، مسند أحمد ٥/ ٣٣٦، الموطأ ١/ ١٥٩، المنتقى ١/ ٢٨٠، الكفاية ص ٤١٦". ٣ هو عبد الله بن يوسف الكلاعي، أبو محمد الدمشقي، التِّنِّيسي، شيخ البخاري. وقال البخاري عنه: كان من أثبت الشاميين، وثقه أبو حاتم. وقال ابن معين: أثبت الناس في الموطأ: عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأخرج له البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي. توفي سنة ٢١٨ هـ. "انظر: الخلاصة ص ٢١٩، ميزان الاعتدال ٢/ ٥٢٨، طبقات الحفاظ ص ١٧٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٠٤".وانظر: المنتقى شرح الموطأ ١/ ٢٨١. ٤ هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، أبو عبد الرحمن المدني، أحد الأئمة الأعلام في العلم والعمل. نزل البصرة ثم مكة، وكان زاهدًا. روى عن مالك. قال أبو حاتم: "ثقة حجّة، لم أرَ أخشع منه". وكان مجاب الدعوة. أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. قال مالك عنه عند مجيئه: "قوموا إلى خير أهل الأرض"، توفي سنة ٢٢١هـ. روى عن مالك "الموطأ"، ولازمه عشرين سنة. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ١٦٥، الخلاصة ص ٢١٥، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٨٣، الديباج المذهب ١/ ٤١١، العقد الثمين ٥/ ٢٨٥، وفيات الأعيان ٢/ ٢٥٠، شجرة النور الزكية ص ٥٧، شذرات الذهب ٢/ ٤٩". ٥ صحيح البخاري ١/ ١٣٥، وعبارة البخاري: "حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن أبي حازم". فزاد ابن أبي حازم، بينما نقل الباجي أن البخاري "أخرجه من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك" "المنتقي ١/ ٣٨١". ٦ قال الحافظ ابن حجر: "هذا حكمه الرفع، لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي ﷺ، قال البيهقي: لا خلاف في ذلك بين أهل النقل". وقال النووي: "هذا حديث صحيح مرفوع، ونميت الحديث، رفعته وأسندته، وفي رواية: يرفع مكان ينمي، والمراد بقوله: ينميه: يرفعه في اصطلاح أهل الحديث"=
[ ٢ / ٤٨٩ ]
"وَ" قَوْلُ "تَابِعِيٍّ: أُمِرْنَا وَنُهِينَا، وَمِنْ السُّنَّةِ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ" كَذَا "كَ" قَوْلِ "صَحَابِيٍّ" ذَلِكَ "حُجَّةٌ" أَيْ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا١. وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁، لَكِنَّهُ كَالْمُرْسَلِ٢.
وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي قَوْلِهِ: "كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا"٣. وَقَالَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، لأَنَّهُ قَدْ يَعْنِي مَنْ أَدْرَكَهُ. كَقَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ "كَانُوا يَفْعَلُونَ" يُرِيدُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٤.
"وَأَعْلَى مُسْتَنِدِ غَيْرِ صَحَابِيٍّ: قِرَاءَةُ الشَّيْخِ" عَلَى الرَّاوِي عَنْهُ، وَهُوَ يَسْمَعُ، سَوَاءٌ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ إمْلاءً أَوْ تَحْدِيثًا مِنْ حِفْظِهِ أَوْ مِنْ كِتَابِهِ٥.
_________________
(١) =وقال الباجي: قال إسماعيل ينمى ذلك، ولم يقل ينمي. قال ابن وضاح: يريد ينمى ذلك يرفع ذلك ويسنده إلى النبي ﷺ. وقال الشوكاني: وقد أعل بعضهم الحديث بأنه ظن من أبي حازم، ورد بأن أبا حازم لو لم يقل: لا أعلمه إلى آخره، لكان في حكم المرفوع، لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا، يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي ﷺ. انظر: فتح الباري ٢/ ١٥٢-١٥٣، شرح النووي على مسلم ٤/ ١١٤، نيل الأوطار ٢/ ٢٠٩، المنتقى ١/ ٢٨١، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤. ١ انظر: الروضة ص ٤٨، مختصر الطوفي ص ٦٤. ٢ وهذا ما رجحه الشوكاني، وعند الشافعية وجهان، والمشهور أنه موقوف على بعض الصحابة. وقال الحافظ العراقي كما قال النووي: "الأصح أنه من التابعين موقوف، ومن الصحابي ظاهر في أنه سنة النبي ﷺ. وقال النووي أيضًا: إنه موقوف، وهو قول الشافعي في الجديد". "انظر: إرشاد الفحول ص ٦١، المستصفى ١/ ١٣١، تيسير التحرير ٣/ ٦٩، توضيح الأفكار ١/ ٢٩٩، المجموع ١/ ٦٠، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٠، المسودة ص ٢٩٤، ٢٩٥". ٣ ساقطة من ش ز ع ب. ٤ انظر: المسودة ص ٢٩٧. ٥ هذه المراتب مختلف في ترتيبها قوة وضعفًا بين العلماء، كما جاء في "فواتح الرحموت" و"كشف الأسرار" وغيرها، وجعلها الشيخ زكريا الأنصاري إحدى عشرة مرتبة=
[ ٢ / ٤٩٠ ]
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ "فَإِنْ قَصَدَ" الشَّيْخُ "إسْمَاعَهُ وَحْدَهُ، أَوْ" أَنْ يُسْمِعَهُ "وَ" يُسْمِعَ غَيْرَهُ "قَالَ" أَيْ سَاغَ لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ "أَسْمَعَنَا، وَ" أَنْ يَقُولَ "حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا" فُلانٌ١
"وَقَلَّ" قَوْلُ الرَّاوِي٢ فِي مِثْلِ هَذَا "أَنْبَأَنَا وَ٣نَبَّأَنَا" فُلانٌ٤
"وَهِيَ" أَيْ هَذِهِ الأَلْفَاظُ "مُرَتَّبَةٌ" أَيْ فِي الرُّتْبَةِ "كَمَا ذُكِرَتْ" أَيْ كَمَا رُتِّبَتْ فِي الذِّكْرِ.
_________________
(١) = "انظر: المستصفى ١/ ١٦٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، نهاية السول ٢/ ٣٢٠، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، غاية الوصول ص ١٠٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٧، ٣٧٥، أصول السرخسي ١/ ٣٧٥، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٩، تيسير التحرير ٣/ ٩١، مناهج العقول ٢/ ٣١٨، المعتمد ص٢/ ٦٦٣، الإلماع ص ٦٩، قواعد التحديث ص ٢٠٣، توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٥، تدريب الراوي ٢/ ٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، أصول الحديث ص ٢٣٣، شرح الورقات ص ١٩٣، الروضة ص ٦١، مختصر الطوفي ص ٦٥، شرح نخبة الفكر ص ٢١٠، إرشاد الفحول ص ٦١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٢". ١ ويجوز أن يقول أيضًا: قرأ علي، ويجوز بالإفراد: حدثني وبالجمع: حدثنا. "انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٦٢، شرح نخبة الفكر ص ٢١٠، ٢١٢، الإلماع ص ٦٩، ١٢٢، توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧، تدريب الراوي ١/ ٨، الكفاية ص ٢٩٤، شرح الورقات ص ١٩٣، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٩، المستصفى ١/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٠، مناهج العقول ٢/ ٣١٨، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٥، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، ٤٢، تيسير التحرير ٣/ ٩٣، اللمع ص ٤٥، الروضة ص ٦١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، مختصر الطوفي ص ٦٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، إرشاد الفحول ص ٦٢". ٢ في ز ش ع ب: الرواة. ٣ في ض: أو. ٤ انظر: شرح الورقات ص ١٩٣، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٣، شرح نخبة الفكر ص ٢١٠، الإلماع ص ٦٩، ١٢٢، توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧، الكفاية ص ٢٩٤.
[ ٢ / ٤٩١ ]
قَالَ الْخَطِيبُ١: "أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ: سَمِعْت، ثُمَّ حَدَّثَنَا. وَحَدَّثَنِي، ثُمَّ أَخْبَرَنَا. وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الاسْتِعْمَالِ، ثُمَّ أَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الاسْتِعْمَالِ٢".اهـ.
وَإِنَّمَا كَانَتْ "أَسْمَعَنَا وَحَدَّثَنَا" أَرْفَعُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الاحْتِرَازِ مِنْ الإِجَازَةِ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ "أَخْبَرَنَا" أَسْهَلُ مِنْ "حَدَّثَنَا" فَإِنَّ حَدَّثَنَا شَدِيدٌ٣. اهـ.
"وَلَهُ" أَيْ لِلرَّاوِي "إفْرَادُ الضَّمِيرِ" بِأَنْ يَقُولَ: سَمِعْت أَوْ حَدَّثَنِي "وَ" لَوْ كَانَ "مَعَهُ غَيْرُهُ، وَ" لَهُ "جَمْعُهُ" أَيْ جَمْعُ الضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ: سَمِعْنَا أَوْ حَدَّثَنَا، وَلَوْ كَانَ الرَّاوِي "مُنْفَرِدًا" بِالسَّمَاعِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ٤
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الشَّيْخُ الإِسْمَاعَ "قَالَ" الرَّاوِي "سَمِعْت وَحَدَّثَ، وَأَخْبَرَ وَأَنْبَأَ وَنَبَّأَ" قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ٥.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ انظر: الكفاية ص ٢٨٤-٢٨٦ بتوسع. وانظر: تدريب الراوي ٢/ ٨ وما بعدها. ٣ انظر: المسودة ص ٢٨٣. روى الرامهرمزي والخطيب والشيخ تقي الدين عن الإمام أحمد: أن حدثنا وأخبرنا واحد، وهو مذهب غالب المغاربة. "انظر: المحدث الفاصل ص ٥١٧، الكفاية ص ٢٨٦، المسودة ص ٢٨٣، شرح نخبة الفكر ص ٢١١، الإلماع ص ١٣٣، تدريب الراوي ٢/ ١٠، قواعد التحديث ص ٢٠٧ وما بعدها، أصول الحديث ص ٢٤٨". ٤ انظر آراء العلماء في ذلك في الكفاية ص ٢٩٤ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ٩٣، معرفة علوم الحديث ص ٢٦٠، الإلماع ص ١٢٧، شرح نخبة الفكر ص ٢١١ وما بعدها. ٥ ولا يجوز للراوي أن يقول في هذه الحالة: حدثني، ولا أخبرني، بأن يضيفه إلى نفسه؛ لأنه مُشعِر بالقصد، وهو ما لم يقع، وهو ما ذكره عدد من الأصوليين، منهم: الآمدي والعضد والإسنوي وقال بعض العلماء: لا فرق في جواز الرواية على الجملة بين كون قراءة الشيخ عن قصد، وكونها اتفاقية، وبه صرح الماوردي والروياني، لكن الفرق في اللفظ فقط. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، نهاية السول ٢/ ٣٢٠، مناهج العقول ٢/ ٣١٨، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، المعتمد ٢/ ٦٦٤، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٤، شرح نخبة الفكر ص ٢١١، شرح الورقات ص ١٩٤، إرشاد الفحول ص ٦١، ٦٢".
[ ٢ / ٤٩٢ ]
وَالرُّتْبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مُسْتَنَدِ١ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "ثُمَّ قِرَاءَتُهُ" أَيْ قِرَاءَةُ الرَّاوِي عَلَى الشَّيْخِ٢.
وَالرُّتْبَةُ الثَّالِثَةُ: سَمَاعُ الرَّاوِي قِرَاءَةَ غَيْرِهِ عَلَى الشَّيْخِ وَهُوَ يَسْمَعُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ غَيْرِهِ" أَيْ غَيْرِ الرَّاوِي "عَلَى الشَّيْخِ٣".
_________________
(١) ١ في ش: متسند. ٢ أكثر المحدثين يُسَمُّون القراءة على الشيخ عرضًا، أي أن القارئ يعرض ما يقرؤه على الشيخ، كما يعرض القرآن على الإمام. وذهب بعض الناس إلى كراهتها. وقال جماهير الفقهاء والمحدثين: إنها بمنزلة السماع. وقال بعضهم بتقديم السماع على القراءة. وقال آخرون بتقديم القراءة على السماع. "انظر آراء العلماء وأدلتهم ومناقشتها في "الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٩٩، المستصفى ١/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٠، مناهج العقول ٢/ ٣١٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، أصول السرخسي ١/ ٣٧٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، تيسير التحرير ٣/ ٩١، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، المعتمد ٢/ ٦٢٧، شرح الورقات ص ١٩٤، الروضة ص ٦١، مختصر الطوفي ص ٦٥، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ٦٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، معرفة علوم الحديث ص ٢٥٩، شرح نخبة الفكر ص ٢١٠، الإلماع ص ٧٠، قواعد التحديث ص ٢٠٣، توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٨، تدريب الراوي ٢/ ١٢، المحدث الفاصل ص ٤٢٠، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٤، الكفاية ص ٢٦٠، أصول الحديث ص ٢٣٥". ٣ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، تيسير التحرير ٣/ ٩١، جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، المسودة ص ٢٨٦، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، المعتمد ٢/ ٦٦٤، مناهج العقول ٢/ ٣١٨، نهاية السول ٢/ ٣٢٠، غاية الوصول ص ١٠٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٤، شرح نخبة الفكر ص ٢١٠، الإلماع ص ٧٠، قواعد التحديث ص ٢٠٣، تدريب الراوي ٢/ ١٢.
[ ٢ / ٤٩٣ ]
"وَيَقُولُ فِيهِمَا١" أَيْ قِرَاءَتِهِ، وَفِي٢ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ "حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ٣".
"وَيَجُوزُ الإِطْلاقُ" وَهُوَ أَنْ لا يَقُولَ: قِرَاءَةً٤ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَالْخَلاَّلِ وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ٥ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمْ٦.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لا يُطْلِقُ، وَقَالَ جَمْعٌ؛ لأَنَّهُ كَذِبٌ٧.
_________________
(١) ١ في ش ز: فيها. ٢ في ساقطة من ض. ٣ "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٢٩٦، المستصفى ١/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٠، مناهج العقول ٢/ ٣١٨، المسودة ص ٢٨٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٣، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، ٤٢، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٥، تدريب الراوي ٢/ ١٦، شرح نخبة الفكر ص ٢١٠، آداب الشافعي ص ٩٩، مختصر الطوفي ص ٦٥، إرشاد الفحول ص ٦٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، أصول الحديث ص ٢٤٠، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٥، المعتمد ٢/ ٦٦٥". ٤ في ش: قرأت. ٥ في ز: ابن عبد العزيز. وهو خطأ ٦ وهو مذهب أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة، وسفيان بن عيينة، ومعظم الحجازيين، والكوفيين، والبخاري والثوري والزهري ويحيى بن معين. "انظر: شرح الورقات ص ١٩٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٣، نهاية السول ٢/ ٣٢١، كشف الأسرار ٣/ ٤٠، المسودة ص ٢٨٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٢٩٦، تدريب الراوي ٢/ ١٦، المحدث الفاصل ص ٤٢١ وما بعدها، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٥، جامع بيان العلم ٢/ ٢١٤، مختصر الطوفي ص ٦٥، الروضة ص ٦١، إرشاد الفحول ص ٦٢، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٥". ٧ وهو ما أيده أبو إسحاق الشيرازي وأبو الحسين البصري، كما أيده الآمدي، وصححه الغزالي. وقال المحلي وابن الصلاح: "هو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق وعزي إلى أكثر المحققين. وقال الجويني: يجوز الإطلاق في أخبرني دون حدثني=
[ ٢ / ٤٩٤ ]
وَفِي الرِّوَايَةِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَى الشَّيْخِ خِلافٌ. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ: الصِّحَّةُ١.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ٢: وَوَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ وَقَبْلَهَا. وَحُكِيَ الْمَنْعُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ٣ وَوَكِيعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ٤ وَعَبْدِ
_________________
(١) =انظر: اللمع ص ٤٥، شرح الورقات ص ١٩٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، المستصفى ١/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٣، نهاية السول ٢/ ٣٢١، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، ٤٢، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٥، المعتمد ٢/ ٦٦٤، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٥ وما بعدها، تدريب الراوي ٢/ ١٦، الكفاية ص ٢٩٦، الروضة ص ٦١، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٧، إرشاد الفحول ص ٦٢. ١ انظر: مختصر الطوفي ص ٦٥، جامع بيان العلم ٢/ ٢١٦، والمراجع السابقة في الهامش ٦ من الصفحة السابقة. ٢ انظر: شرح نخبة الفكر ص ٢١٣، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٣. ٣ هو الضحاك بن مَخْلد بن الضحاك الشيباني البصري، النبيل، الحافظ، أبو عاصم. كان فقيهًا حافظًا، عابدًا متقنًا. روى عنه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. وكان واسع العلم، ولم يُرَ في يده كتاب قط. قال: من طلب الحديث فقد طلب أعلى الأمور، فيجب أن يكون خير الناس. توفي سنة ٢١٢ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ١٥٦، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٦٦، الخلاصة ص ١٧٧، المعارف ص ٥٢٠، شذرات الذهب ٢/ ٢٨". ٤ هو محمد بن سلاّم بن عبيد الله بن سالم، أبو عبد الله البصري، الجُمَحي، وهو أخو عبد الرحمن بن سلاّم، وهو من أهل اللغة والأدب. وروى عنه الجمّ الغفير، وكان صدوقًا، يختلف إليه يحيى بن معين ليستفيد منه. له كتاب في "طبقات الشعراء". مات ببغداد سنة ٢٣١ هـ. انظر ترجمته في "إنباه الرواة ٣/ ١٤٣، الخلاصة ص ٣٤٠، طبقات المفسرين ٢/ ١٥١، بغية الوعاة ١/ ١١٥، تاريخ بغداد ٥/ ٣٢٧، شذرات الذهب ٢/ ٧١، ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦٧، الفهرست ص ١٦٥". وانظر: محمد بن سلاَم البخاري، أبو عبد الله السُّلَمي مولاهم، الحافظ الكبير. روى عن ابن عيينة وابن المبارك وغيرهم. وروى عنه ابنه إبراهيم والبخاري وخلق، وكان من كبار المحدثين، وله حديث ورحلة، وله مصنفات في كل باب من العلم. توفي سنة ٢٢٥ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ١٨٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٢، الخلاصة ص ٣٤.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
الرَّحْمَنِ بْنِ سَلاَّمٍ الْجُمَحِيِّ١.
"وَسُكُوتُ الشَّيْخِ عِنْدَ قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ بِلا مُوجِبٍ" لِسُكُوتِهِ٢ مِنْ٣ غَفْلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَإِقْرَارِهِ٤.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ. قَالَ: وَالأَحْوَطُ أَنْ يَسْتَنْطِقَهُ بِالإِقْرَارِ٥ بِهِ٦"
وَشَرَطَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ إقْرَارَ الشَّيْخِ بِصِحَّةِ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ نُطْقًا٧.
_________________
(١) ١ هو عبد الرحمن بن سلاَّم بن عبيد الله بن سالم، أبو حرب، مولى قدامة بن مظعون. قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وهو أخو محمد بن سلاّم الجمحي. مات سنة ٢٣٢ هـ، وقيل غير ذلك. وروى له مسلم ١٣ حديثًا. انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب ٦/ ١٩٢، إنباه الرواة ٣/ ١٤٣ هامش". ٢ في ش: كسكوته. ٣ في ش: عن. ٤ انظر: المستصفى ١/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣٢١، شرح الورقات ص ١٩٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، مناهج العقول ٢/ ٣١٩، المسودة ص ٢٨٤، ٢٨٦، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٢٨٠، الإلماع ص ٧٨، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٦، تدريب الراوي ٢/ ٢٠، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٧، الروضة ص ٦١، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، تيسير التحرير ٣/ ٩١، كشف الأسرار ٣/ ٣٩". ٥ في ض: بإقرار. ٦ وهو قول الخطيب والقاضي أبي يعلى وأبي الطيب. انظر: الكفاية ص ٢٨٠، المسودة ص ٢٨٤، ٢٨٧. ٧ وهو رأي بعض الشافعية كأبي إسحاق الشيرازي وسَليم الرازي. "انظر: المستصفى ١/ ١٦٥، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، تيسير التحرير ٣/ ٩١، نهاية السول ٢/ ٣١٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٧، مقدمة ابن الصلاح ص ٦٥، الإلماع ص ٧٨، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٦، تدريب الراوي ٢/ ٢٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٢٨٠، الروضة ص ٦١، مختصر الطوفي ص ٦٥".
[ ٢ / ٤٩٦ ]
وَالصَّحِيحُ: أَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ، وَلا حَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْ إكْرَاهٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ: كَافٍ. لأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ بِأَنَّ السُّكُوتَ تَقْرِيرٌ فِي مِثْلِ هَذَا، وَإِلاَّ لَكَانَ سُكُوتُهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ قَادِحًا١.
"وَيَحْرُمُ" عَلَى الرَّاوِي "إبْدَالُ قَوْلِ الشَّيْخِ حَدَّثَنَا بِ" قَوْلِ الرَّاوِي "أَخْبَرَنَا وَعَكْسُهُ" وَهُوَ إبْدَالُ قَوْلِ الشَّيْخِ "أَخْبَرَنَا" بِقَوْلِ الرَّاوِي "حَدَّثَنَا"، لاحْتِمَالِ٢ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ لا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَذِبًا عَلَيْهِ٣.
وَعَنْهُ: لا يَحْرُمُ٤.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: "أَخَذَهَا الْقَاضِي مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ٥: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَاحِدٌ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ٦ سَلَمَةُ بْنُ
_________________
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠،" المستصفى" ١/ ١٦٥، "كشف الأسرار" ٣/ ٣٩، "الروضة ص ٦١، "مقدمة ابن الصلاح" ص ٦٧. ٢ في ش ب ز ع: لاحتماله. ٣ انظر: الكفاية ص ٢٩٢ وما بعدها، "مقدمة ابن الصلاح" ص ٦٨، "تدريب الراوي" ٢/ ٢٢، "المسودة" ص ٢٨٣، ٢٨٥، "الروضة" ص ٦١، "مختصر الطوفي" ص ٦٥. ٤ وهو قول من أباح التحديث على المعنى. انظر: "الكفاية" ص ٢٩٣، "المسودة" ص ٢٨٣، "الروضة" ص ٦١، "مختصر الطوفي" ص ٦٥. ٥ هو أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمر بن عطارد، التميمي، العطاردي، أبو عمر الكوفي، أحد الضعفاء، ضعفه غير واحد. قال ابن عدي: إنه كان يتورع أن يحدث عن كل أحد. وسماعه للسيرة صحيح. وقيل: إن أبا داود روى عنه، لكن المزي قال: لم أقف على ذلك. مات سنة ٢٧٢ هـ. انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال" ١/ ١١٢، "الخلاصة" ص ٨، "شذرات الذهب" ٢/ ١٦٢. ٦ في ع ب ض: عن. وما أثبتناه في الأعلى من ش ز والمسودة.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
شَبِيبٍ١ "أَيْضًا٢".
"و"َيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى الرَّاوِي" رِوَايَةُ مَا شَكَّ فِي سَمَاعِهِ" مَا دَامَ شَاكًّا. ذَكَرَهُ الآمِدِيُّ إجْمَاعًا؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ السَّمَاعِ؛ وَلأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ٣ عَلَى شَيْخِهِ٤. "و"َكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مَرْوِيٍّ "بِمُشْتَبَهٍ بِغَيْرِهِ" أَيْ بِغَيْرِ مَرْوِيٍّ. لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ٥ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي رَوَاهُ مَا دَامَ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُ الْمُشْتَبَهَيْنِ أَنَّهُ مَسْمُوعُهُ٦.
وَ"يَحْرُمُ أَيْضًا عَلَيْهِ: رِوَايَةُ "مُسْتَفْهِمٍ مِنْ غَيْرِ الشَّيْخِ٧".
_________________
(١) ١ سلمة بن شبيب النيسابوري، أبو عبد الله الحافظ. روى عن الشافعي والعلماء في الشام والحجاز والعراق وخراسان، ونزل مكة. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وروى عنه أصحاب الكتب الستة إلا البخاري، وأبو حاتم وعبد الله بن أحمد بن حنبل وآخرون. وقيل: إن أحمد بن حنبل حدّث عنه. توفي بمصر سنة ٢٤٧ هـ، وقيل غير ذلك. وقال الخلال: "رفيع القدر، حدّث عنه شيوخنا الأجلّة". انظر ترجمته في "الخلاصة" ص ١٤٨، "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٥٤٣، "طبقات الحنابلة" ١/ ١٦٨، "شذرات الذهب" ٢/ ١١٦، "مناقب الشافعي" ٢/ ٣٣٤. ٢ "المسودة" ص ٢٨٣. وهو ما نقله الخطيب البغدادي عن الإمام أحمد في "الكفاية" ص ٢٨٦. ٣ في ش ب ز: شهادته. ٤ "انظر: الإحكام للآمدي" ٢/ ١٠١، "المستصفى" ١/ ١٦٦، "مقدمة ابن الصلاح" ص ١٠٥، "المعتمد" ٢/ ٦٢٧، "شرح تنقيح الفصول" ص ٣٦٧، "الإلماع" ص ١٣٥، "الكفاية" ص ٢٣٤، "الروضة" ص ٦٢، "مختصر الطوفي" ص ٦٧. ٥ في ض: يجعل. ٦ وقيل: يجوز اعتمادًا على غلبة الظن. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٢، المستصفى ١/ ١٦٦، ١٦٧، المعتمد ٢/ ٦٦٦، الكفاية ص ٣٧٢، الروضة ص ٦٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦". ٧ وأجازها آخرون نظرًا لاتحاد المجلس. "انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٧٠، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٨، تدريب الراوي ٢/ ٢٦"
[ ٢ / ٤٩٨ ]
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ بَعْدَ كَلامٍ تَقَدَّمَ: وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ إلاَّ مَا سَمِعَهُ مِنْ الشَّيْخِ فَلا يَسْتَفْهِمُهُ مِمَّنْ مَعَهُ، ثُمَّ يَرْوِيهِ. وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ خِلافًا لآخَرِينَ. اهـ.
قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ١: سَمِعْت مِنْ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا. فَكُنْت أَسْتَفْهِمُ جَلِيسِي. فَقُلْت لِزَائِدَةَ٢. فَقَالَ: لا تُحَدِّثُ بِهَا إلاَّ مَا ٣تَحْفَظُ بِقَلْبِكَ٦ وَتَسْمَعُ أُذُنُكَ٤. قَالَ٥: فَأَلْقَيْتُهَا٦.
"لا" أَنْ يَرْوِيَ "مَا ظَنَّهُ مَسْمُوعَهُ" مِنْ غَيْرِ اشْتِبَاهٍ "أَوْ" ظَنَّهُ مِنْ مُشْتَبَهٍ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَالأَكْثَرِ، عَمَلًا بِالظَّنِّ٧.
_________________
(١) ١ هو خلف بن تميم بن أبي عتاب الكوفي، أبو عبد الرحمن، الإمام الحافظ الزاهد، التميمي، ويقال البجلي، ويقال المخزومي مولاهم. وثقه أبو حاتم وابن حبان. قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق أحد النساك المجاهدين. روى عن الثوري عشرة آلاف حديث. قال ابن حبان: مات سنة ٢٠٦هـ. وقال ابن سعد: ٢١٣ هـ. انظر ترجمته في "الخلاصة" ص ١٠٥، "تذكرة الحفاظ" ١/ ٣٧٩. ٢ هو زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، الإمام. كان ثقة حجة. قال الإمام أحمد: المثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة. وكان لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه، فإن كان من أهل السنة حدثه، وإن كان من أهل البدعة لم يحدثه، وكان لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرات. له مصنفات كثيرة، منها: "التفسير"، و"السنن"، و"القراءات"، و"الزهد"، و"المناقب". توفي بأرض الروم غازيًا سنة ١٦١ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "طبقات المفسرين" ١/ ١٧٤، "طبقات القراء" ١/ ٢٨٨، "طبقات الحفاظ" ص ٩١، "تذكرة الحفاظ" ١/ ٢١٥، "الخلاصة" ص ١٢٠، مشاهير علماء الأمصار ص ١٧١، الفهرست ص ٣١٦، "شذرات الذهب" ١/ ٢٥١، يحيى بن معين وكتابه "التاريخ" ١/ ١٧٠. ٣ في د ع ض: يحفظ قلبك. ٤ في ش: بأذنك. ٥ ساقطة من ع. ٦ انظر: "مقدمة ابن الصلاح" ص ٧٠، "الإلماع" ص ١٣٦، "الكفاية" ص ٧٠. ٧ وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد، خلافًا لأبي حنيفة. انظر: "الإحكام للآمدي" ٢/ ١٠٢، والمراجع السابقة في الصفحة السابقة ٤٩٨ هامش ٦.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
"وَلا يُؤَثِّرُ" فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ "مَنْعُ الشَّيْخِ" الرَّاوِيَ مِنْ "رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِلا قَادِحٍ١".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ بَعْدَ كَلامٍ تَقَدَّمَ. وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ، أَنَّ مَنْعَ الشَّيْخِ لِلرَّاوِي٢ مِنْ رِوَايَتِهِ - وَلَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ إلَى خَطَإٍ أَوْ شَكٍّ - لا يُؤَثِّرُ. وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ. اهـ.
"ثُمَّ" الرُّتْبَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ مُسْتَنَدِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ: الرِّوَايَةُ بِالإِجَازَةِ وَتَتَفَاوَتُ.
وَبِجَوَازِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ﵄ وَالأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَبَقِيَّةُ الْعُلَمَاءِ، وَحَكَى الاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِهَا الْبَاقِلاَّنِيُّ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمَا٣.
_________________
(١) ١ وهذا قول بعض الظاهرية، خلافًا للجمهور الذين منعوا الرواية مع وجوب العمل إن صح السند. قال النووي: وقال بعض أهل الظاهر: لو قال هذه روايتي لا تروها، كان له روايتها عنه. والصحيح ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم أنه لا تجوز الرواية به، لكن يجب العمل به إن صح السند "تدريب الراوي ٢/ ٥٩". وانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٨٤، المحدث الفاصل ص ٤٥١، أصول الحديث ص ٢٤١. ٢ في ش: الراوي. ٣ وحكى القاضي عياض أيضًا الإجماع على جواز الرواية بها كالعمل بها، ونقل الآمدي عدم جوازها عن أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال ابن عبد الشكور: إن أبا حنيفة احتاط، ومنع الإجازة. "انظر: المستصفى ١/ ١٦٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٤، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، مناهج العقول ٢/ ٣٢٠، كشف الأسرار ٣/ ٤٣، المسودة ص ٢٨٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٣١١، تدريب الراوي ٢/ ٢٩، المحدث الفاصل ص ٤٣٥، توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٩، جامع بيان العلم ٢/ ٢١٩، قواعد التحديث ص ٢٠٤، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢، أصول الحديث ص ٢٣٦، شرح ألفية العراقي ٢/ ٦١، اللمع ص ٤٥، الروضة ص ٦١، شرح الورقات ص ١٩٦، مختصر الطوفي ص ٦٦، إرشاد الفحول ص ٦٣، المدخل إلى "مذهب أحمد" ص ٩٥، "الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠".
[ ٢ / ٥٠٠ ]
وَاحْتَجَّ ابْنُ الصَّلاحِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ "إذَا جَازَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ، وَقَدْ١ أَخْبَرَهُ بِهَا جُمْلَةً. ٢فَهُوَ كَمَا١ لَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا٣ تَفْصِيلًا، وَإِخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيحِ نُطْقًا، كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ٤.
وَعَلَى هَذَا: يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا كَالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ. قَالَهُ٥ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ٦.
وَمَنَعَهَا شُعْبَةُ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ. وَنَقَلَهُ الرَّبِيعُ٧ عَنْ الشَّافِعِيِّ٨.
_________________
(١) ١ في ش ز ب ع ض: فقد. وما أثبتناه في الأعلى من مقدمة ابن الصلاح. ٢ كذا في مقدمة ابن الصلاح، وفي جميع النسخ: فكما. ٣ ساقطة من ز ع ب ض، ومقدمة ابن الصلاح. ٤ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٣. وانظر: اللمع ص ٤٥. ٥ في ش: قال. ٦ وخالف بعض أهل الظاهر، وقالوا: لا يجب العمل بها، لأنها جارية مجرى المراسيل، والرواية عن المراسيل. وقال الجمهور: يجب العمل بها. "انظر: اللمع ص ٤٥، الكفاية ص ٣١١، شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٣". ٧ هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي، أبو محمد، المؤذن، المصري، صاحب الإمام الشافعي، الذي روى أكثر كتبه، وأثنى عليه الشافعي خيرًا، وكان مؤذنًا بمسجد عمرو. ويقدم الأصحاب روايته على رواية المزني عند التعارض. قال النووي: "واعلم أن الربيع حيث أطلق في كتب المذهب المراد به المرادي، وإذا أرادوا الجيزي قيدوه". وصارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض لسماع كتب الشافعي منه. توفي سنة ٢٧٠ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ١٣٢، وفيات الأعيان ٢/ ٥٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٩٨، البداية والنهاية ١١/ ٤٨، طبقات الحفاظ ص ٢٥٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٢٨٦، الخلاصة ص ١١٥، حسن المحاضرة ١/ ٣٤٨، ٣٩٨، شذرات الذهب ٢/ ١٥٩، الفهرست ص ٢٩٧، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٢٤، "طبقات الفقهاء الشافعية للعبادي ص ١٢". ٨ ومنعها أبو الشيخ الأصبهاني والقاضي حسين والماوردي والروياني من الشافعية وأبو طاهر الدباس من الحنفية، وأبو نصر السجزي وغيرهم. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٧، كشف الأسرار ٣/ ٤٣، تدريب الراوي ٢/ ٣٠، قواعد التحديث ص ٢٠٤، جامع بيان العلم ٢/ ٢١٩، اللمع ص ٤٥، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢، الروضة ص ٤٥، "الكفاية" ص ٣١٤، "إرشاد الفحول" ص ٦٣".
[ ٢ / ٥٠١ ]
قَالَ شُعْبَةُ: لَوْ صَحَّتْ الإِجَازَةُ لَبَطَلَتْ الرِّحْلَةُ١. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَوْ صَحَّتْ لَبَطَلَ الْعِلْمُ٢.
وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لا أَرَى هَذَا يَجُوزُ وَلا يُعْجِبُنِي٣.
وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ٤ الْحَنَفِيُّ٥: مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْت لَك أَنْ
_________________
(١) ١ انظر: شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٢، الكفاية ص ٣١٦، إرشاد الفحول ص ٦٣. ٢ انظر: الكفاية ص ٣١٥، إرشاد الفحول ص ٦٣. ٣ يرى الإمام مالك صحة الرواية بالإجازة. وفسر الخطيب قول مالك المذكور أعلاه بأنه قاله على وجه الكراهة أن يجيز العلم لمن ليس من أهله، ولا من خدمه، وعانى التعب فيه، فكان يقول: "إذا امتنع من إعطاء الإجازة لمن هذه صفته: "يحب أن يدعى قِسًّا ولم يخدم الكنيسة"، فضرب ذلك مثلًا. "الكفاية ص ٣١٧". ٤ في جميع النسخ: الدبوسي: وهو تصحيف وخطأ. ولعله اشتبه على النساخ بأبي زيد الدبوسي، عبد الله بن عمر بن عيسى الذي مرت ترجمته في المجلد الأول "ص "٣٣٠، وقد وَرَدَ النصُّ على أن صاحب هذا الرأي هو أبو طاهر الدباس في كتب كثيرة، منها: "مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢،" و"شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٣"، "وإرشاد الفحول ص ٦٣" و"كشف الأسرار ٣/ ٤٣" وغيرها. ٥ هو محمد بن محمد بن سفيان، أبو طاهر الدباس، الفقيه الحنفي. كان أكثر أخذه عن القاضي أبي خازم، وولي القضاء بالشام، وكان إمام أهل الري بالعراق. وكان من أهل السنة والجماعة، صحيح الاعتقاد. تخرّج به جماعةٌ من الأئمة. وكان يوصف بالحفظ وكثرة الروايات، بخيلًا بعلمه، ضنينًا به، خرج من الشام إلى مكة فمات بها، ولم تحدد سنة وفاته، وذلك في القرن الرابع الهجري. انظر ترجمته في "الجواهر المضيئة" ٢/ ١١٦، "الفوائد البهية" ص ١٨٧، "طبقات الفقهاء للشيرازي" ص ١٤٢، "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" ص ١٦٢".
[ ٢ / ٥٠٢ ]
تَرْوِيَ عَنِّي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَجَزْت لَك أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ١.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إنْ عَلِمَ٢ الْمُجِيزُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَالْمُجَازُ لَهُ ضَابِطٌ: جَازَ، وَإِلاَّ فَلا، لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ السُّنَّةِ وَحِفْظِهَا٣.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَعْلاهَا "مُنَاوَلَةُ" كِتَابٍ "مَعَ إجَازَةٍ أَوْ إذْنٍ" فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ. وَيُسَمَّى هَذَا "عَرْضُ الْمُنَاوَلَةِ"كَمَا أَنَّ سَمَاعَ الشَّيْخِ يُسَمَّى "عَرْضَ الْقِرَاءَةِ"٤.
وَهِيَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَاهُ٥، وَهِيَ الْمُنَاوَلَةُ مَعَ الإِجَازَةِ أَوِ٦ الإِذْنِ. وَالرِّوَايَةُ٧ بِهَذَا النَّوْعِ جَائِزَةٌ٨.
_________________
(١) ١ وهو رأي ابن حزم، وأبي الحسين البصري المعتزلي، وقد أجاب العلماء عن ذلك، فانظر هذه الأقوال ومناقشتها في "شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٨،"الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٦، كشف الأسرار ٣/ ٤٣، المعتمد ٢/ ٦٦٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢، إرشاد الفحول ص ٦٣". ٢ في ز: يعلم. ٣ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٤، كشف الأسرار ٣/ ٤٣، ٤٤، جامع بيان العلم ٢/ ٢١٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، مناهج العقول ٢/ ٣٢٠. وقارن من نقله الآمدي في "الإحكام ٢/ ١٠٠". ٤ انظر: كشف الأسرار ٣/ ٤٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٣٢٦، التعريفات للجرجاني ص ٢٥٥. ٥ في ب ع ض: ذكرنا. ٦ في ب ع ض: و. ٧ في ش: والعمل. ٨ في ش: جائز. وانظر: جمع الجوامع ٢/ ١٧٢، المسودة ص ٢٨٧، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠١، المستصفى ١/ ١٦٥، مناهج العقول ٢/ ٣١٩، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٨، تيسير التحرير ٣/ ٩٣، كشف الأسرار ٣/ ٤٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، أصول السرخسي ١/ ٣٧٧ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٤، قواعد التحديث ص ٢٠٣، شرح نخبة الفكر ص ٢١٦، جامع بيان العلم ٢/ ٢١٨، تدريب الراوي ٢/ ٤٥، الكفاية ص ٣١٨، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٩، الإلماع ص ٧٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، الروضة ص ٦١، مختصر الطوفي ص ٦٦، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ٦٣.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي "الإِلْمَاعِ": جَائِزَةٌ١ بِالإِجْمَاعِ٢. وَكَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ: لا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ٣.اهـ.
لَكِنَّ الصَّيْرَفِيَّ حَكَى الْخِلافَ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَأَنَّ الْمَانِعَ خَرَّجَهُ عَلَى الشَّهَادَةِ، فِي٤ الصَّكِّ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، بَلْ قَالَ: اشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِمَنْعِهِ مَشْهُورٌ. كَمَا ذَكَرُوهُ٥ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي٦. وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ لِلْمُنَاوَلَةِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ: إنَّ بَعْضَ٧ أَهْلِ الْحِجَازِ احْتَجُّوا عَلَيْهَا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا. وَ٨قَالَ: "وَلا تَقْرَأْهُ ٩ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". فَلَمَّا بَلَغَ
_________________
(١) ١ في ش: جائز. ٢ "الإلماع" ص ٨٨. انظر أدلة شروعية المناولة وأدلة منعها في "الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٧، كشف الأسرار ٣/ ٤٦، المعتمد ٢/ ٦٦٥، الكفاية ص ٣١٢". ٣ انظر: إرشاد الفحول ص ٦٣. ٤ في ش ب ز: كما في. ٥ في ض: ذكره. ٦ وهو قول الحنفية الذين يشترطون أن يعلم المجاز له ما في الكتاب كالشهادة على الصك. انظر: "فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، شرح الورقات ص ١٩٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠١، إرشاد الفحول ص ٦٣، المغني ١٠/ ٨٤". ٧ ساقطة من ض. ٨ ساقطة من ع ض. ٩ في ض: يقرأه.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١، لَكِنْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّهُ لا حُجَّةَ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لاحْتِمَالِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَهُ عَلَيْهِ. فَتَكُونُ وَاقِعَةَ عَيْنٍ يَسْقُطُ فِيهَا٢ الاسْتِدْلال لِلاحْتِمَالِ٣.
وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ٤ الْمُجَدَّعُ فِي اللَّهِ تَعَالَى. وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ٥ مَرْفُوعًا٦.
وَصِفَةُ هَذَا النَّوْعِ: "أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إلَى الطَّالِبِ أَصْلَ مَرْوِيِّهِ، أَوْ فَرْعًا مُقَابَلًا بِهِ. وَيَقُولُ: هَذَا سَمَاعِي، أَوْ مَرْوِيِّي٧ بِطَرِيقِ كَذَا فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ
_________________
(١) ١ وراه البخاري معلقًا، ورواه الطبري والخطيب مرفوعًا، كما ورد ذلك في كتب السيرة النبوية. "انظر: صحيح البخاري ١/ ٢٣، تفسير الطبري ٢/ ٣٤٧، الكفاية ص ٣١٢، السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٣٩، زاد المعاد ٢/ ٢١٤". ٢ في ش ب ع ض: منها. ٣ بين الإمام العيني وجه الاستدلال بالحديث فقال: "إنه جاز له الإخبار عن النبي ﷺ بما فيه، وإن كان النبي ﷺ لم يقرأه، ولا هو قرأه عليه، فلولا أنه حجة لم يجب قبوله" "عمدة القاري ٢/ ٢٧"، وانظر: الإلماع ص ٨٢. ٤ هو الصحابي عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، المجدع، أبو محمد. أمه آمنة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ. أسلم قديمًا قبل دخول الإسلام دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، هو وأخواه وأخته زينب. وأمره رسول الله ﷺ على سرية، وهو أول أمير أمره، وغنيمته أول غنيمة في الإسلام. ثم شهد بدرًا، واستشهد يوم أحد، وقطع الكفار أذنه وأنفه، ومثلوا به، فكان يسمى المجدع في الله. ودفن هو وخاله حمزة في قبر واحد. استشاره النبي ﷺ مع أبي بكر وعمر في أسارى بدر. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/ ٢٨٦، الاستيعاب ٢/ ٢٧٢، تهذيب الأسماء ١/ ٢٦٢". ٥ في ب ع ض: الطبراني. وفي ز: الطبراني، مع الشطب على الألف. ٦ تفسير الطبري ٢/ ٣٤٧. ٧ في ب ض: مرويتي. وفي مقدمة ابن الصلاح –والنص منقول عنه حرفيًّا-: روايتي عن فلان فاروِه عني.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
أَجَزْت لَك أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي، ثُمَّ يُمَلِّكُهُ١ إيَّاهُ بِطَرِيقٍ أَوْ يُعِيرُهُ لَهُ يَنْقُلُهُ وَيُقَابِلُهُ بِهِ٢".
وَفِي مَعْنَاهُ: "أَنْ يَجِيءَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ إلَى الشَّيْخِ وَيَعْرِضَهُ عَلَيْهِ، فَيَتَأَمَّلَهُ الشَّيْخُ الْعَارِفُ الْيَقِظُ. وَيَقُولُ: نَعَمْ هَذَا مَسْمُوعِي، أَوْ رِوَايَتِي بِطَرِيقِ كَذَا، فَارْوِهِ عَنِّي٣". وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَأَنَّهَا مُنْحَطَّةٌ عَنْ رُتْبَةِ السَّمَاعِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ٤.
وَذَهَبَ رَبِيعَةُ٥
_________________
(١) ١ في ز: ملكه. ٢ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٩. وانظر: مسائل الإمام أحمد ص ٣٢٥، المستصفى ١/ ١٦٦، "المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، الكفاية ص ٣١٨ وما بعدها، كشف الأسرار ٣/ ٤٥- ٤٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠١، مختصر الطوفي ص ٦٦، شرح نخبة الفكر ص ٢١٧، الإلماع ص ٧٩، تدريب الراوي ٢/ ٤٥، المحدث الفاصل ص ٤٣٥، إرشاد الفحول ص ٦٣. ٣ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٩. ٤ انظر: الإلماع ص ٧٩، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٩، الكفاية ص ٣١٨ وما بعدها، ٣٢٨، كشف الأسرار ٣/ ٤٥- ٤٦، معرفة علوم الحديث ص ٢٥٦، شرح نخبة الفكر ص ٢١٧، تدريب الراوي ٢/ ٤٦، إرشاد الفحول ص ٦٣. وفي ض: جمهور. ٥ هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرُّوخ، القرشي، التميمي مولاهم، المدني، شيخ مالك، ويقال له ربيعة الرأي، لأنه كان يعرف بالرأي والقياس، أبو عثمان. وهو تابعي جليل، وكان حافظًا للحديث، ثقة ثبتًا، مفتيًا في المدينة. قال الخطيب: "كان فقيهًا عالمًا حافظًا للفقه والحديث". واتفق العلماء على توثيقه وجلالته وعظم مرتبته في العلم والفهم. توفي سنة ١٣٦ هـ بالمدينة، وقيل بالأنبار. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ٦٨، تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٧، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٤، تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٠، وفيات الأعيان ٢/ ٥٠، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٦٥، الخلاصة ص ١١٦، تهذيب الأسماء ١/ ١٨٩، شذرات الذهب ١/ ١٩٤، يحيى بن معين وكتابه "التاريخ" ٢/ ١٦٣، الفهرست لابن النديم ص ٢٨٥".
[ ٢ / ٥٠٦ ]
وَمَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ١ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمْعٌ٢ إلَى أَنَّهَا كَالسَّمَاعِ٣.
"وَلا تَجُوزُ" الرِّوَايَةُ "بِمُجَرَّدِهَا" أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ وَلا إذْنٍ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ٤.
وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا٥. وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ٦.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ز. ٢ ساقطة من ز ع ب ض. ٣ وهي رواية عن أحمد وإسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري ومجاهد وأبي الزبير وغيرهم، وحكاها الخطيب عن ابن خزيمة وغيره. "انظر: الكفاية ص ٣١٦، ٣٢٦، الإلماع ص ٧٩، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٤، جامع بيان العلم ٢/ ٢١٨، تدريب الراوي ٢/ ٤٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٩، معرفة علوم الحديث ص ٢٥٧، إرشاد الفحول ص ٦٣". وفي ع: كسماع. ٤ وعلل ذلك الطوفي فقال: "لجواز معرفته بخلل، وقد يتساهل الإنسان بالكلام وعند الجزم يتوقف" مختصر الطوفي ص ٦٦". وانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠١، المستصفى ١/ ١٦٦، كشف الأسرار ٣/ ٤٥، ٤٦، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٥، تدريب الراوي ٢/ ٥٠، مقدمة ابن الصلاح ص ٨١، شرح نخبة الفكر ص ٢١٨، قواعد التحديث ص ٢٠٤، "أصول الحديث ص ٢٣٨، الروضة ص ٦١، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص٦٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥. ٥ منهم ابن جريج والرازي وأبو نصر الصباغ وأبو العباس بن الوليد والقاضي أبو محمد بن خلاد وغيرهم. "انظر: الكفاية ص ٣٣٤ وما بعدها، مقدمة ابن الصلاح ص ٨١، إرشاد الفحول ص ٦٣". ٦ في د ض: وابن القيم، وكذلك في أصل ع، ولكنهت صححت كما أثبتناه أعلاه من ش ب ز.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
وَعَابَهَا١ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَ٢الأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ٣.
وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: إطْلاقَ "حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا" فِي الْمُنَاوَلَةِ مَعَ الإِجَازَةِ أَوْ الإِذْنِ٤.
وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ وَجَمْعٌ، لأَنَّهَا عِنْدَهُمْ كَالسَّمَاعِ٥.
"وَيَكْفِي اللَّفْظُ" يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكِتَابُ بِيَدِ الْمُجَازِ لَهُ أَوْ عَلَى الأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَأَجَازَهُ بِهِ: جَازَ٦، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهَا٧ فِعْلُ الْمُنَاوَلَةِ لأَنَّهُ لا
_________________
(١) ١ في ب د: وعليها. ٢ ساقطة من ش ب ز. ٣ النص مأخوذ حرفيًا من "مقدمة ابن الصلاح ص ٨١". وانظر: كشف الأسرار ٣/ ٤٦، شرح نخبة الفكر ص ٢١٨، قواعد التحديث ص ٢٠٣، نهاية السول ٢/ ٣٢١، مناهج العقول ٢/ ٣١٩، جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، أصول الحديث ص ٢٣٨، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٥، تدريب الراوي ٢/ ٥٠، إرشاد الفحول ص ٦٣. ٤ في هامش ب: فلا بد أن يقول حدثنا. انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٣٣٠، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٦، تدريب الراوي ٢/ ٥١، مختصر الطوفي ص ٦٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٨١، الروضة ص ٦١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، المسودة ص ٢٨٨. ٥ قال ابن الصلاح: "حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم أنهم جوزوا إطلاق "حدثنا وأخبرنا" في الرواية والمناولة. حكي ذلك عن الزهري ومالك وغيرهما، وهو لائق بمذهب جميع من سبقت الحكاية عنهم أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعًا". "مقدمة ابن الصلاح ص ٨١". وانظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٦، الإلماع ص ١٢٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، مقدمة ابن الصلاح ص ٨١، تدريب الراوي ٢/ ٥١، الكفاية ص ٣٣٢، الروضة ص ٦١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ض: فيهما.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
تَأْثِيرَ لَهَا١.
"وَمِثْلُهَا" أَيْ وَمِثْلُ الْمُنَاوَلَةِ "مُكَاتَبَةٌ مَعَ إجَازَةٍ، أَوْ" مَعَ "إذْنٍ" بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ الْكَاتِبِ، أَوْ يَظُنُّهُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ٢.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ٣ فِي "شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ": "الْمُكَاتَبَةُ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ شَيْئًا مِنْ
_________________
(١) ١ في ش ز: له. انظر: المستصفى ١/ ١٦٦، الروضة ص ٦١، أصول السرخسي ١/ ٣٧٧، مختصر الطوفي ص ٦٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥. ٢ وهو قول مالك والشافعي والحنفية. "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، شرح تنقيح الفصول ص ٢٦٧، ٣٧٦، ٣٧٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، كشف الأسرار ٣/ ٤١، ٤٢، تيسير التحرير ٣/ ٩٢، أصول السرخسي ١/ ٣٧٦، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠١، المعتمد ٢/ ٦٦٥، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٠، تدريب الراوي ٢/ ٥٥، الكفاية ص ٣٣٦، الإلماع ص ٨٣، مناهج العقول ٢/ ٣١٩، نهاية السول ٢/ ٣٢١، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٤، شرح نخبة الفكر ص ٢١٦، المسودة ص ٢٨٧، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ٦٢، أصول الحديث ص ٢٤٠". ٣ هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي، الكردي، المصري الشافعي، الإمام الحافظ، الحجة المحدث، أبو الفضل، زين الدين. ولد سنة ٧٢٥ هـ، وتوفي والده وهو ابن ثلاث سنوات، وعاش يتيمًا. وبدأ بالعلم فحفظ القرآن، وهو ابن ثماني سنين، واشتغل بعلم القراءات والعربية، وصار متقنًا للحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والنحو، وكان صالحًا خيرًا، دينًا ورعًا، عفيفًا متواضعًا. رحل في طلب العلم إلى دمشق وحلب وحمص وبيت المقدس ومكة وغيرها. له مؤلفات كثيرة منها: "ألفية مصطلح الحديث"، و"شرح ألفية الحديث"، و"التقييد والإيضاح"، و"المراسيل"، و"نظم الاقتراح"، و"تخريج أحاديث الإحياء"، و"نظم منهاج البيضاوي" في الأصول، و"نظم غريب القرآن"، و"نظم السيرة النبوية" في ألف بيت. وولي القضاء. توفي سنة ٨٠٦ هـ بالقاهرة. انظر ترجمته في "الضوء اللامع ٤/ ١٧١، حسن المحاضرة ١/ ٣٦٠، شذرات الذهب ٧/ ٥٥، ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٧٠، طبقات الحفاظ ص ٥٣٨".
[ ٢ / ٥٠٩ ]
حَدِيثِهِ بِخَطِّهِ، أَوْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ فَيَكْتُبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ إلَى غَائِبٍ عَنْهُ، أَوْ حَاضِرٍ عِنْدَهُ١".
فَهَذَانِ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجِيزَهُ مَعَ ذَلِكَ. فَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْمُنَاوَلَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ كَالسَّمَاعِ٢؛ لأَنَّ الْكِتَابَةَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ٣. وَقَدْ٤ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَلِّغُ الْغَائِبَ بِالْكِتَابَةِ إلَيْهِ٥.
_________________
(١) ١ شرح ألفية العراقي ٢/ ١٠٤. ٢ في ض: كالكتابة. ٣ انظر: تيسير التحرير ٣/ ٩٢، كشف الأسرار ٣/ ٤٢، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٨، تدريب الراوي ٢/ ٥٥، مناهج العقول ٢/ ٣٢١، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٥٧، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ٦٢. ٤ في ش ز: وقال. ٥ روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام. صحيح البخاري ٣/ ٩٠، صحيح مسلم ٣/ ١٣٩٣. وروى مسلم عن أنس أن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله ﷿، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ "صحيح مسلم ٣/ ١٣٩٧". وروى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن عكيم أن رسول الله ﷺ: " كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا ينتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". ونصه عند أحمد: "أتانا كتاب رسول الله "ﷺ وذكر ابن القيم كتبًا كثيرة إلى ملوك الأرض، يدعوهم فيها رسول الله ﷺ للإسلام. "انظر: سنن أبي داود ٢/ ٣٨٧، تحفة الأحوذي ٥/ ٤٠٢، زاد المعاد ١/ ٦٠، ٣/ ١٢٨، سنن ابن ماجه ١/ ١١٩٤، مسند أحمد ٤/ ٣١٠، سنن النسائي ٧/ ١٥٥". وروى ابن حبان عن أنس أن النبي ﷺ كتب إلى بكر بن وائل: "أن أسلموا تسلموا"، وكتب إلى يهود خيبر، وكتب إلى المنذر بن ساوى، وكتب إلى كسرى والمقوقس. انظر: تخريج أحاديث البزدوي ص ١٨٤". وانظر: كشف الأسرار ٣/ ٤٢، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٨٣، الإلماع ص ١٤٠.
[ ٢ / ٥١٠ ]
وَكَانَ ﷺ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ تَارَةً١، وَيُرْسِلُ أُخْرَى٢.
وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ، وَأَجَابُوا عَنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلَى الأَخْبَارِ الْمُرْسَلَةِ عَلَى يَدَيْهِ٣.
"ثُمَّ" يَلِي الْمُنَاوَلَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ فِي الرُّتْبَةِ "إجَازَةُ خَاصٍّ لِخَاصٍّ" كَقَوْلِهِ:
_________________
(١) ١ روى أبو داود أن العلاء بن الحضرمي كان عامل النبي ﷺ على البحرين، فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه. "انظر: سنن أبي داود ٢/ ٦٢٨". وذكر ابن القيم كتبًا كثيرة لرسول الله ﷺ لأصحابه. "انظر: زاد المعاد ١/ ٥٩ وما بعدها". ٢ إن إرسال الرسل والوفود ثابت في السنة بكثرة، فمن ذلك أن رسول الله ﷺ بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وقال له: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ". كما كنت الوفود تأتي رسول الله ﷺ من مختلف الأرجاء، وتحمل عن الأحكام، ومنهم وفد عبد القيس الذين قالوا لرسول الله ﷺ: فمرنا بأمر فصل نخبر به من والانا، وندخل به الجنة، فأمرهم بأربع الحديث. وروى الطبراني والبزار عن أبي بكر الصديق قال: إن رسول الله ﷺ أمره أن يؤذن في الناس "أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصًا له دخل الجنة". وروى الطبراني عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ: "يا بلال، ناد في الناس، من قال: لا إله إلا الله قبل موته بسنة دخل الجنة، أو شهر أو جمعة أو يوم أو ساعة". وروى الطبراني عن زيد بن خالد الجهني قال: أرسلني رسول الله ﷺ أن أبشر الناس "أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة". وأرسل رسول الله ﷺ عليًا بسورة براءة مكتوبة ليقرأها في عرفات. "انظر: تخريج أحاديث البزدوي ص ١٨٤، الكفاية ص ٣١٣، ٣٣٦، وما بعدها، المسودةص ٢٨١". ٣ منهم بعض الشافعية كالماوردي، ومنهم الإمام أبو حنيفة خلافًا لصاحبيه، ورد عليهم الشيرازي فقال: "وهذا غير صحيح، لأن الأخبار مبناها على حسن الظن" "اللمع ص ٤٥". وانظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٧، أصول السرخسي ١/ ٣٥٧، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٠.
[ ٢ / ٥١١ ]
أَجَزْت لِفُلانٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي كِتَابَ كَذَا مَعَ غَيْبَةِ الْكِتَابِ، وَإِلاَّ فَهِيَ الْمُنَاوَلَةُ١.
فَإِجَازَةُ عَامٍّ لِخَاصٍّ كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِفُلانٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي٢.
فَعَكْسُهُ وَهِيَ إجَازَةُ خَاصٍّ لِعَامٍّ. كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ٣ لِمَنْ أَدْرَكَ حَيَاتِي أَوْ لِكُلِّ أَحَدٍ: أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي كِتَابِي الْفُلانِيَّ٤.
"فَ" إجَازَةُ "عَامٍّ لِعَامٍّ" كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، المستصفى ١/ ١٦٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، كشف الأسرار ٣/ ٤٧، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢، الإلماع ص ٨٨، شرح ألفية العراقي ٢/ ٦١، تدريب الراوي ٢/ ٢٩، توضيح الأفكار ٢/ ٣١٧، قواعد التحديث ص ٢٠٣، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ٦٤. ٢ ذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين على تجويز الرواية بهذا النوع، ومنعها السرخسي من الحنفية، وقال: "فإن ذلك غير صحيح بالاتفاق" "أصول السرخسي ١/ ٣٧٨". وانظر: جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، المستصفى ١/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، مناهج العقول ٢/ ٣٢٠، كشف الأسرار ٣/ ٤٧، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، إرشاد الفحول ص ٦٤، غاية الوصول ص ١٠٦، توضيح الأفكار ٢/ ٣١٧، تدريب الراوي ٢/ ٣٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، الكفاية ص ٣٢٩، شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٤، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٣، الإلماع ص ٩١، قواعد التحديث ص ٢٠٣، أصول السرخسي ١/ ٣٧٨. ٣ في ش: و. ٤ ذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك، منهم أبو بكر الخطيب وابن منده الحافظ وابن عتاب وأبو محمد بن سعيد الأندلسي وجماعة من المتأخرين. "انظر: مناهج العقول ٢/ ٣٢٠، جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٩٩، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، كشف الأسرار ٣/ ٤١، غاية الوصول ص ١٠٦، الإلماع ص ٩٨، قواعد التحديث ص ٢٠٣، توضيح الأفكار ٢/ ٣١٧، تدريب الراوي ٢/ ٣٢، شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٤، شرح نخبة الفكر ص ٢٢٠، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٣".
[ ٢ / ٥١٢ ]
عَنِّي١ جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي٢.
ذَكَرَ٣ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ - وَهُمَا إجَازَةُ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ وَالْعَامِّ لِلْعَامِّ - الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ٤ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي إجَازَةِ الْعَامِّ لِلْعَامِّ٥.
وَمَنَعَ هَذَا الأَخِيرَ جَمَاعَةٌ٦. وَجَوَّزَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ. وَفَعَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ٧ وَغَيْرُهُ. فَقَالَ: أَجَزْت لِمَنْ قَالَ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ٨
وَجَوَّزَ أَبُو الطَّيِّبِ الإِجَازَةَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْجُودًا عِنْدَ الإِجَازَةِ٩.
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠، جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ٦٤، الإلماع ص ٩٨، قواعد التحديث ص ٢٠٣، توضيح الأفكار ٢/ ٣١٧، تدريب الراوي ٢/ ٣٢. ٣ في ب: وذكر. ٤ في ب ض: وقال. ٥ قال الشيخ تقي الدين: "الإجازة المطلقة لكل أحد صحيحة، كقوله: أجزتُ وذلك لكل من أراده، ونحوه، ذكره القاضي. وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أنه وُجِدَت عنده إجازة كذلك بخط أبي حفص البرمكي أو بخط والده أحمد بن إبراهيم البرمكي ولفظها على كتاب "الرد على من انتحل غير مذهب أهل الحديث: إجازة الشيخ لجميع مسموعاته مع جميع ما خرج منه، لمن أراده". "المسودة ص ٢٩١". ٦ منهم الماوردي والقاضي حسين وإبراهيم الحربي وأبو الشيخ الأصبهاني. "انظر: الإلماع ص ٩٩، جمع الجوامع وشرح المحلي عليه ٢/ ١٧٥". ٧ في ع: ابن منده منا. ٨ انظر: شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٤، تدريب الراوي ٢/ ٣٢، الإلماع ص ٩٩، توضيح الأفكار ٢/ ٣١٧- ٣١٨، إرشاد الفحول ص ٦٤. ٩ انظر: شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٥، الإلماع ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٦٤.
[ ٢ / ٥١٣ ]
وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "لَمْ نَرَ وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ١ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الإِجَازَةَ وَلا٢ مِنْ الشِّرْذِمَةِ الْمُجَوِّزَةِ، وَالإِجَازَةُ فِي أَصْلِهَا ضَعْفٌ٣، وَتَزْدَادُ٤ بِهَذَا التَّوَسُّعِ ٥ضَعْفًا كَبِيرًا١٣ لا يَنْبَغِي احْتِمَالُهُ٦".
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي "شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ": "مِمَّنْ أَجَازَهَا أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ خَيْرُونَ الْبَغْدَادِيُّ٧ وَابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ٨ وَالسَّلَفِيُّ٩ وَغَيْرُهُمْ. وَرَجَّحَهُ
_________________
(١) ١ في ش ز: من. ٢ في ش ز: إلا. ٣ كذا في جميع النسخ، وفي مقدمة ابن الصلاح. وفي شرح ألفية العراقي: ضعيفة. ٤ في ع ض: ويزداد. ٥ في ض: ضعف كثير. ٦ مقدمة ابن الصلاح ص ٧٤، وانظر: شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٥. ٧ هو أحمد بن الحسن بن خيرون، أبو الفضل البغدادي، الحافظ العالم الناقد، محدث بغداد. كان ثقة متقنًا، واسع الرواية. له معرفة بالحديث مع التواضع، وكان يقال له: هو في زمانه كيحيى بن معين في زمانه، إشارة إلى كلامه في شيوخ العصر جرحًا وتعديلًا مع الإنصاف. قال ابن العماد: "وكتب ما لا يوصف". مات في رجب سنة ٤٨٨ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ٤٤٥، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٠٧، شذرات الذهب ٣/ ٣٨٣، ميزان الاعتدال ١/ ٩٢". ٨ هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد المالكي، أبو الوليد، جدُّ ابن رشد الفيلسوف، زعيم فقهاء وقته بالأندلس والمغرب، وكان بصيرًا بالأصول والفروع والفرائض والتفنن في العلوم، ولي قضاء الجماعة بقرطبة، وكان صاحب الصلاة في المسجد الجامع. له مصنفات كثيرة، منها: "حجب المواريث"، و"البيان والتحصيل" في الأصول، و"المقدمات"، و"تهذيب كتب الطحاوي في مشكل الآثار"، و"اختصار الكتب المبسوطة ليحيى"، بن إسحاق بن يحيى. توفي سنة ٥٢٠ هـ. انظر ترجمته في "الديباج المذهب ٢/ ٢٤٨، شذرات الذهب ٤/ ٦٢، شجرة النور الزكية ص ١٢٩، الفتح المبين ٢/ ١٤، الصلة ٢/ ٥٧٦، بغية الملتمس ص ٥١". ٩ هو أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو طاهر، عماد الدين الأصفهاني، الحافظ العلامة، شيخ الإسلام. وسِلَفة لفظ أعجمي وهو لقب جده أحمد. ومعناه الغليظ الشفة، كان حافظًا ناقدًا متقنًا، دينًا خيرًا، وكان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعلمهم بالرواية، وكان شافعي المذهب، وكان مغرى بجمع الكتب، وبرع في الأدب، وأتقن مذهب الشافعي. ومن مصنفاته: معجم شيوخ أصبهان، ومعجم شيوخ بغداد، ومعجم شيوخ السفر. توفي بالإسكندرية سنة ٥٧٦ هـ. انظر ترجمته في "وفيات الأعيان ١/ ٨٧، طبقات القراء ١/ ١٠٢، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٦/ ٣٢، طبقات الحفاظ ص ٤٦٨، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٨، حسن المحاضرة ١/ ٣٥٤، شذرات الذهب ٤/ ٢٥٥، البداية والنهاية ١٢/ ٣٠٧".
[ ٢ / ٥١٤ ]
ابْنُ الْحَاجِبِ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي١ زِيَادَةِ "الرَّوْضَةِ٢".
"ثُمَّ مُكَاتَبَةٌ٣ بِدُونِهَا" أَيْ بِدُونِ إجَازَةٍ، بَلْ كَتَبَ إلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِقِرَاءَتِهِ٤ الْكِتَابَ الْفُلانِيَّ عَلَى الشَّيْخِ الْفُلانِيِّ فَقَطْ، وَظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَالْخَلاَّلِ: الْجَوَازُ، فَإِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ٥ وَأَبَا تَوْبَةَ٦ كَتَبَا إلَيْهِ
_________________
(١) ١ في ش ع ز ض: من. ٢ شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٥. وانظر: تدريب الراوي ٢/ ٣٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٩. ٣ في ش: مكاتبته. ٤ في ض: بقراءة. ٥ هو عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني الدمشقي، أبو مسهر، شيخ دمشق ومحدثها. روى عنه أحمد خارج المسند. قال ابن حبان: "كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان، وإليه يرجع أهل الشام في الجرح والتعديل لشيوخهم". وكان علامة بالمغازي والأثر كثير العلم، رفيع الذكر، وهو ثقة. طلبه المأمون من الرقة إلى بغداد فحبسه. وتوفي في السجن لعدم قوله بخلق القرآن سنة ٢١٨ هـ. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ١/ ٣٨١، طبقات الحفاظ ص ١٦٣، الخلاصة ص ٢٢١، تاريخ بغداد ١١/ ٧٢، شذرات الذهب ٢/ ٤٤، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٣٩". ٦ هو الربيع بن نافع الحلبي، أبو توبة الطرسوسي. قال أبو حاتم: حجة. وقال يعقوب بن سفيان: حجة. روى عن أحمد ومعاوية بن سلاّم. وأخرج عنه أبو داود. توفي سنة ٢٤١ هـ. وقال الذهبي: "الحافظ الحجة شيخ طرسوس ومحدثها". انظر ترجمته في "الخلاصة ص ١١٥، المنهج الأحمد ١/ ٢٩١، طبقات الحنابلة ١/ ١٥٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٧٢، شذرات الذهب ٢/ ٩٩".
[ ٢ / ٥١٥ ]
بِأَحَادِيثَ وَحَدَّثَ بِهَا١، وَهُوَ الأَشْهَرُ لِلْمُحَدِّثَيْنِ. وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. حَتَّى قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إنَّهَا أَقْوَى مِنْ الإِجَازَةِ. وَجَزَمَ بِهِ الرَّازِيّ فِي "الْمَحْصُولِ٢"
وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ" "٣وَكَتَبَ إلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ٤".
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مُوسَى٥ "كَتَبَ إلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ"٦.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٢٨٨. ٢ وهو رأي كثير من المتأخرين، ومنهم أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وكثير من الشافعية، خلافًا للماوردي. "انظر: كشف الأسرار ٣/ ٤١، تيسير التحرير ٣/ ٩٢، المستصفى ١/ ١٦٦، نهاية السول ٢/ ٣٢١، ٣٢٢، الكفاية ص ٣٣٨، المسودة ص ٢٦٨، المحدث الفاصل ص ٤٤١ وما بعدها، شرح ألفية العراقي ٢/ ١٠٤، الإلماع ص ٨٤، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٠، تدريب الراوي ٢/ ٥٥، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٣، غاية الوصول ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ٦٢، أصول الحديث ص ٢٤٠". ٣ صحيح البخاري ٤/ ١٥٥. ٤ هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري الحافظ، أحد أوعية السنة. روى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. قال الخطيب: "كان يحفظ حديثه، ثقة كثير الحديث. ويلقب: بندار، والبندار في الأصل من في يده القانون، وهو أصل ديوان الخراج، فأطلق عليه البندار، لأنه جمع حديث بلده. قال أبو داود: كتبت عنه خمسين ألف حديث". مات سنة ٢٥٢ هـ. انظر ترجمته في "الخلاصة ص ٣٢٨، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٩٠، طبقات الحفاظ ص ٢٢٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥١١، شذرات الذهب ٢/ ١٢٦". ٥ كذا في جميع النسخ، ولا يوجد شخص بهذا الاسم، وهو تصحيف عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، الزهري المدني. روى عن أبيه وعثمان والعباس. وروى عنه مسلم وابنه داود والزهري وغيرهم. قال ابن سعد: "ثقة كثير الحديث". قال الواقدي: "مات سنة ١٠٤ هـ". انظر: "الخلاصة ص ١٨٤، المعارف ص ٢٤٣، صحيح مسلم ٣/ ١٤٥٣، شذرات الذهب ١/ ١٢٦، مشاهير علماء الأمصار ص ٦٦". ٦ روى مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ، فكتب إلي: سمعت من رسول الله ﷺ يوم جمعة عشية رجم الأسلمية يقول: "لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة الحديث" "صحيح مسلم ٣/ ١٤٥٣". وانظر: شرح ألفية العراقي ٢/ ١٠٤. وفي نسخة ب: سمرة بن جابر.
[ ٢ / ٥١٦ ]
وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلافٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهَا مِنْ الْخِلافِ مَعَ الإِجَازَةِ، فَمَعَ عَدَمِهَا أَقْوَى١.
"وَيَكْفِي"٢ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ "مَعْرِفَةُ خَطِّهِ" أَيْ أَنْ٣ يَعْرِفَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ خَطَّ الْكَاتِبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ، وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى إخْبَارِ عَدْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ٤.
وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ لا يَكْفِي فِي ذَلِكَ إلاَّ عَدْلانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى حَدِّ شَرْطِ كِتَابِ الْقَاضِي٥٦إلَى الْقَاضِي٦
"وَتَجُوزُ إجَازَةٌ بِمُجَازٍ بِهِ" فِي الأَصَحِّ. كَأَجَزْت لَك مُجَازَاتِي، أَوْ
_________________
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠١، المستصفى ١/ ١٦٦، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، كشف الأسرار ٣/ ٤١، تدريب الراوي ٢/ ٥٥، إرشاد الفحول ص ٦٣. ٢ في ب ع ض: وتكفي. ٣ في ش ز: إن كان. ٤ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، "تيسير التحرير" ٣/ ٩٢، "كشف الأسرار" ٣/ ٤٢، "الروضة" ص ٦١، "مقدمة ابن الصلاح" ص ٨٤، "الإلماع" ص ١١٧، "توضيح الأفكار" ٢/ ٣٤١، "تدريب الراوي" ٢/ ٥٧، "المحدث الفاصل" ص ٤٥٢، "شرح ألفية العراقي" ٢/ ١٠٥. وانظر صفحة ٥٠٩ من هذا المجلد والمراجع المشار إليها في هامش ٢. ٥ وهو قول الإمام أبي حنيفة. "انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، تيسير التحرير ٣/ ٩٣، كشف الأسرار ٣/ ٤٤ وما بعدها، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤١، المغني ١٠/ ٨٤، المحرر في الفقه ٢/ ٢١٢، الوجيز للغزالي ٢/ ٢٤٣، شرح منح الجليل ٤/ ٢٠١". ٦ ساقطة من ب ز ع ض.
[ ٢ / ٥١٧ ]
أَجَزْت لَك مَا أُجِيزُ لِي رِوَايَتَهُ. وَهَذَا هُوَ١ الصَّحِيحُ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَقَدْ كَانَ الْفَقِيهُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ٢ يَرْوِي بِالإِجَازَةِ عَنْ الإِجَازَةِ٣.
"و"َ تَجُوزُ الإِجَازَةُ "لِطِفْلٍ، وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَكَافِر" لِيَرْوِيَ الطِّفْلُ مَا أُجِيزَ بِهِ إذَا بَلَغَ، وَالْمَجْنُونُ إذَا عَقَلَ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ٤.
وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ فِي زَمَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ بِدِمَشْقَ. وَكَانَ طَبِيبًا سُمِّيَ٥ بَعْدَ إسْلامِهِ مُحَمَّدًا٦. وَكَانَ أَبُوهُ يُسَمَّى عَبْدَ السَّيِّدِ،
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ هو نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم المقدسي، الفقيه الشافعي، الشيخ أبو الفتح الدمشقي، الزاهد، المجمع على جلالته وفضله. تفقه بصور ثم بديار بكر، ودرس ببيت المقدس مدة، ثم انتقل إلى صور، ثم إلى دمشق، وكان يحدث ويفتي ويدرس، وكان حافظًا زاهدًا متبتلًا ورعًا، كبير القدر، وكانت أوقاته كلها مستغرقة في عمل الخير والعلم. ومن مصنفاته: الانتخاب الدمشقي في الفقه، والحجة على تارك المحجة، والتهذيب في الفقه، والمقصود وشرح الإشارة لسليم الرازي. توفي سنة ٤٩٠ هـ بدمشق. انظر ترجمته في "تهذيب الأسماء ٢/ ١٢٥، طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ٣٥١، تبيين كذب المفتري ص ٢٨٦، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ١٨١، شذرات الذهب ٣/ ٣٩٥، مرآة الجنان ٣/ ١٥٣". ٣ انظر: كشف الأسرار ٣/ ٤٨، تدريب الراوي ٢/ ٤٠ وما بعدها، الكفاية ص ٣٤٩، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٧. ٤ ومنعها لغير المكلف آخرون. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وزعم قوم أنه يجب أن يكون وقت التحمل بالغًا". "انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٧٦، تدريب الراوي ٢/ ٣٨، الكفاية ص ٣٢٥، قواعد التحديث ص ٢٠٣، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، كشف الأسرار ٣/ ٤٧، ٤٨، إرشاد الفحول ص ٦٤، المسودة ص ٢٩١". ٥ في ش ب ز ع: يُسمَّى. ٦ في ش ب ز ع: محمد.
[ ٢ / ٥١٨ ]
يَسْمَعُ١ الْحَدِيثَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ. وَكَتَبَ اسْمَهُ فِي طَبَقَاتِ السُّمَّاعِ مَعَ النَّاسِ، وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ لِمَنْ سَمِعَهُ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَكَانَ السَّمَاعُ وَالإِجَازَةُ بِحَضْرَةِ الْمِزِّيِّ الْحَافِظِ، وَبَعْضُ السُّمَّاعِ بِقِرَاءَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ. ثُمَّ هَدَى اللَّهُ الْيَهُودِيَّ إلَى الإِسْلامِ. وَحَدَّثَ بِمَا أُجِيزَ لَهُ. وَتَحَمَّلَ الطُّلاَّبُ عَنْهُ. قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيُّ وَرَأَيْته وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ٢.
لا لِـ "مَعْدُومٍ" فَلا تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ "مُطْلَقًا" لا بِالأَصَالَةِ كَأَجَزْت لِمَنْ يُولَدُ لَك، وَلا بِالتَّبَعِيَّةِ، كَأَجَزْت لَك وَلِمَنْ يُولَدُ لَك فِي ظَاهِرِ كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَالَهُ غَيْرُهُمْ. لأَنَّهَا مُحَادَثَةٌ أَوْ إذْنٌ فِي الرِّوَايَةِ، بِخِلافِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ تَبَعًا لِمَنْ وُلِدَ٣.
وَأَجَازَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي٤ دَاوُد مِنْ أَصْحَابِنَا. فَإِنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ إنْسَانٌ الإِجَازَةَ. قَالَ: قَدْ أَجَزْت لَك وَلأَوْلادِك، وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يَعْنِي لِمَنْ يُولَدُ بَعْدُ٥
_________________
(١) ١ في ب: سمع. ٢ ساقطة من ز. ٣ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، كشف الأسرار ٣/ ٤٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠، جمع الجوامع ٢/ ١٧٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، غاية الوصول ص ١٠٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٥، شرح نخبة الفكر ص ٢٢١، الإلماع ص ٩٨، ١٠٤، قواعد التحديث ص ٢٠٣، توضيح الأفكار ٢/ ٣١٨، تدريب الراوي ٢/ ٣٧، شرح ألفية العراقي ٢/ ٧٤. ٤ ساقطة من ش. ٥ في د: لك. وأجاز الخطيب البغدادي وأبو نصر الصباغ من الشافعية، وأبو يعلى الفراء من الحنابلة، وابن عمروس من المالكية الإجازة للمعدوم ابتداءً من غير عطف على موجود، وكذلك أجازها أبو عبد الله بن منده انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٧٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، مناهج العقول ٢/ ٣٢٠، كشف الأسرار ٣/ ٤٨، شرح نخبة الفكر ص ٢٢١، الإلماع ص ٩٩-١٠١، ١٠٤-١٠٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠، قواعد التحديث ص ٢٠٣، تدريب الراوي ٢/ ٣٧، جمع الجوامع ٢/ ١٧٤، شرح ألفية العراقي ٢/ ٧٤، الكفاية ص ٣٢٥.
[ ٢ / ٥١٩ ]
"وَلا تَصِحُّ" أَيْضًا إجَازَةٌ "لِمَجْهُولٍ" كَأَجَزْت لِرَجُلٍ مِنْ النَّاسِ "وَلا بِمَجْهُولٍ١" كَأَجَزْت لَك أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي ٢بَعْضًا مِنْ مَرْوِيَّاتِي٤.
وَجَوَّزَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ٣: أَجَزْت لِمَنْ شَاءَ فُلانٌ٤.
وَالصَّحِيحُ: خِلافُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالتَّعْلِيقِ.
أَمَّا لَوْ اُسْتُجِيزَ لِمَنْ سُمِّيَ٥ وَنُسِبَ لَهُ. فَلا٦ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الإِجَازَةِ
_________________
(١) ١ في قول تصح لمجهول بمجهول. "انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٧٤، شرح نخبة الفكر ص ٢٢٠، الإلماع ص ١٠١، تدريب الراوي ٢/ ٣٤، كشف الأسرار ٣/ ٤٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، شرح ألفية العراقي ٢/ ٦٨". ٢ في ض: بعض رواياتي. ٣ هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عمروس البزاز، أبو الفضل البغدادي، المالكي، الإمام الفاضل. كان من حفاظ القرآن ومدرسيه، وإليه انتهت الفتيا في الفقه على مذهب مالك في بغداد، وكان فقيهًا أصوليًّا، وله "تعليق" حسن مشهور في الخلاف. ودرس عليه القاضي أبو الوليد الباجي ببغداد، وحدث عنه، كما حدّث عنه أبو بكر الخطيب البغدادي. وله "مقدمة" حسنة في أصول الفقه. توفي سنة ٤٥٢ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الديباج المذهب ٢/ ٢٣٨، شجرة النور الزكية ص ١٠٥، تاريخ بغداد ٢/ ٣٣٩، شذرات الذهب ٣/ ٢٩٠، تبيين كذب المفتري ص ٢٦٤". ٤ وهو قول الخطيب البغدادي الشافعي، والقاضي أبي عبد الله الدامغاني الحنفي. "انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٧٤، تدريب الراوي ٢/ ٣٥، الإلماع ص ١٠٢". ٥ في ع: يسمى. ٦ في ب ز ع ض: لم.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
جَهْلُهُ بِشَخْصِهِ، كَمَا لا يَقْدَحُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِمَنْ هُوَ حَاضِرٌ يَسْمَعُهُ بِشَخْصِهِ١. "وَلا" تَصِحُّ إجَازَةٌ بِ "مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ" الْمُجِيزُ "لِيَرْوِيَهُ عَنْهُ" الْمُجَازُ "إذَا تَحَمَّلَهُ" الْمُجِيزُ٢.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: "لَمْ أَرَهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ. وَرَأَيْت بَعْضَ الْعَصْرِيِّينَ يَفْعَلُهُ. لَكِنْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الطُّبْنِيُّ٣: كُنْت عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ يُونُسَ٤ بِقُرْطُبَةَ فَسَأَلَهُ إنْسَانٌ الإِجَازَةَ بِمَا رَوَاهُ٥ وَمَا يَرْوِيهِ بَعْدُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ٦ فَغَضِبَ. فَقُلْت: يَا هَذَا، يُعْطِيكَ مَا لَمْ يَأْخُذْ٧؟ فَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:
_________________
(١) ١ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٧٤، الإلماع ص ١٠١، تدريب الراوي ٢/ ٣٥. ٢ انظر: تيسير التحرير ٣/ ٩٥، كشف الأسرار ٣/ ٤٨، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، مقدمة ابن الصلاح ص ٧٧، الإلماع ص ١٠٦، تدريب الراوي ٢/ ٣٩. ٣ هو عبد الملك بن زيادة الله علي بن حسين السَّعدي، التميمي، الطُّبْني، الشيخ، الأديب الراوية، أبو مروان، من أهل قرطبة من بيت علم ونباهة وأدب وخير وصلاح، وأصلهم من طبْنة بأفريقية. رحل إلى المشرق مرتين للعلم، واعتنى بتقييد العلم والحديث، وبرع في الأدب والشعر، "وله فهرسة". توفي سنة ٤٥٧ هـ. انظر ترجمته في "الصلة ٢/ ٣٦٠، جذوة المقتبس ص ٢٦٥، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ٢/ ٥٢". ٤ هو يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، القاضي أبو الوليد، القرطبي، يعرف بابن الصفار. كان رجلًا صالحًا، قديم الطلب. سمع منه أبو الوليد الباجي وجماعة. وكان يميل إلى كثرة العبادة، وكان سريع الدمعة، ولي القضاء مع الخطابة والوزارة، وكان فقيهًا عدلًا حجة علامة في النحو واللغة والعربية والشعر، فصيحًا مفوهًاَ. له مصنفات في الزهد وغيره، منها: "الموعب" في شرح "الموطأ" وجمع مسائل ابن زرب وتآليفه، "وأخبار الزهاد"، "والابتهاج لمحبة الله ﷿"، و"كتاب المنقطعين إلى الله ﷿"، و"التهجد"، و"فضائل الأنصار"، و"التسلي عن الدنيا". توفي سنة ٤٢٩ هـ. انظر ترجمته في "الديباج المذهب ٢/ ٣٧٤، شذرات الذهب ٣/ ٢٤٤، شجرة النور الزكية ص ١١٣، الصلة ٢/ ٦٨، بغية الملتمس ص ٥١٢". ٥ في ض: روى. ٦ في ع: يجب. ٧ في الإلماع: يأخذه.
[ ٢ / ٥٢١ ]
هَذَا جَوَابِي. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ الصَّحِيحُ١.
وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ "التَّحْرِيرِ" تَبَعًا لَهُ٢، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْلِيقِ.
"وَيَقُولُ" مُجَازٌ لَهُ حَيْثُ صَحَّتْ الإِجَازَةُ "أَجَازَ لِي" فُلانٌ، أَوْ أَجَازَ لَنَا بِاتِّفَاقٍ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إخْبَارٌ بِالْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ.
"وَيَجُوزُ" أَنْ يَقُولَ "حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي إجَازَةً" وَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا إجَازَةً عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٣.
وَمَنَعَ قَوْمٌ "حَدَّثَنَا" دُونَ "أَخْبَرَنَا" قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَجَوَّزَ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ٤ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا دُونَ "حَدَّثَنَا٥".
_________________
(١) ١ الإلماع ص ١٠٦. وانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٧٧، تدريب الراوي ٢/ ٣٩، التقييد والإيضاح ص ١٨٨. ٢ ساقطة من ش. ٣ فإن لم يقل "إجازة" لم يجز، كما سيذكره المصنف، وجوّزه قوم. "انظر: مناهج العقول ٢/ ٣٢٠، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، المسودة ص ٢٨٨، كشف الأسرار ٣/ ٤٤، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، مختصر الطوفي ص ٦٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٢، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٦، تدريب الراوي ٢/ ٥٢". ٤ هو محمد بن عمران بن موسى بن سعيد، أبو عبد الله، الكاتب المَرْزُباني، الخراساني الأصل، البغدادي المولد. كان راوية للأدب، صاحب أخبار وتواليف كثيرة، مائلًا إلى التشيع، وكان معتزليًّا، وصنف في أخبار المعتزلة، وآخذه أهل الحديث بأنَّ أكثر روايته كانت إجازة، ولا يبين في تصانيفه الإجازة من السماع، بل يقول في كل ذلك: أخبرنا، وأيده في ذلك جماعةٌُ من الرواة. ومن مؤلفاته: "المقتبس" في أخبار جامعي النحو واللغة ومصنفيها، وجمع ديوان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، "والموثق" في أخبار الشعراء المشهورين، و"أشعار الخلفاء" وغيرها. توفي سنة ٣٨٤ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "وفيات الأعيان ٣/ ٤٧٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٣، لسان الميزان ٥/ ٣٢٧، إنباه الرواة ٣/ ١٨٠، شذرات الذهب ٣/ ١١١، تاريخ بغداد ٣/ ١٣٥، معجم الأدباء ٧/ ٢٦٨". ٥ انظر: كشف الأسرار ٢/ ٤٤، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، مختصر الطوفي ص ٦٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٨١- ٨٢.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
"لا إطْلاقُهُمَا" أَيْ لا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ "حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي" مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ إجَازَةً "فِيهِنَّ" أَيْ فِي١ جَمِيعِ صُوَرِ الرِّوَايَةِ بِالإِجَازَةِ اللاَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إيهَامِ كَوْنِ الرِّوَايَةِ بِالتَّحْدِيثِ٢ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ لأَنَّهَا الأَصْلُ الْمُتَبَادِرُ الْفَهْمُ إلَيْهِ٣.
"وَلا تَجُوزُ رِوَايَةٌ بِوَصِيَّةٍ بِكُتُبِهِ" وَقِيلَ: بَلَى٤.
٥قَالَ أَيُّوبُ٤ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إنَّ فُلانًا أَوْصَى إلَيَّ بِكُتُبِهِ، أَفَأُحَدِّثُ بِهَا عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ: لا آمُرُك وَلا أَنْهَاك٦.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ في د ض: بالحديث. ٣ قال ابن الصلاح: "والمختار الذي عليه عمل الجمهور وأهل الورع المنع في ذلك من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما" "مقدمة ابن الصلاح ص ٨٢". وقال جماعة: تصح بالإطلاق، منهم أبو بكر الرازي والقاضي أبو زيد والبزدوي والجويني، ورجحه ابن عبد الشكور. وقيل: هو مذهب مالك وأهل المدينة. "انظر: كشف الأسرار ٢/ ٤٤، تيسير التحرير ٣/ ٩٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، مناهج العقول ٢/ ٣٢٠، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٠، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٦، الإلماع ص ١٢٨، تدريب الراوي ٢/ ٥٢، مختصر الطوفي ص ٦٦". ٤ انظر: المستصفى ١/ ١٦٥، الإلماع ص ١١٥، شرح نخبة الفكر ص ٢١٩، قواعد التحديث ص ٢٠٤، تدريب الراوي ٢/ ٥٩ وما بعدها، المحدث الفاصل ص ٤٥٩، جمع الجوامع ٢/ ١٧٥، الكفاية ص ٣٥٢، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٥، غاية الوصول ص ١٠٦، أصول الحديث ص ٢٤٣. ٥ في ش: قيل. ٦ انظر: المحدث الفاصل ص ٤٥٩، الكفاية ص ٣٥٢، الإلماع ص ١١٦، أصول الحديث ص ٢٤٣.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
قَالَ حَمَّادٌ١: وَكَانَ أَبُو قِلابَةَ٢ قَالَ: ادْفَعُوا كُتُبِي إلَى أَيُّوبَ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلاَّ فَأَحْرِقُوهَا٣، وَعَلَّلَ ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ "بِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الإِذْنِ٤".
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، وَهُوَ إمَّا زَلَّةُ عَالِمٍ، أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ٥ عَلَى سَبِيلِ الْوِجَادَةِ٦".
_________________
(١) ١ هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، الأزرق. قال ابن حبان: "كان ضريرًا، وكان يحفظ حديثه كله". وقال ابن مهدي: "ائمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان ومالك والأوزاعي وحماد بن زيد". وهما حمادان: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة. والأول أحفظ وأثبت في أيوب، وكان من أهل الورع والدين. توفي سنة ١٧٩ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ٩٦، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢٨، الخلاصة ص ٩٢، المعارف ص ٥٠٢، مشاهير علماء الأمصار ص ١٥٧، نكت الهميان ص ١٤٧، شذرات الذهب ١/ ٢٩٢، حلية الأولياء ٦/ ٢٥٧". ٢ هو عبد الله بن زيد بن عمر الجَرْمي، أبو قِلابة، أحد الأئمة الأعلام، كثير الحديث، بصري، سكن داريا بالشام، تابعي، ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم. قال أبو علية: حدثنا أيوب قال: أوصى إلي أبو قلابة بكتبه، فأتيت بها من الشام، فأديت كراءها بضعة عشر درهمًا. قال أيوب: ما أدركت أعلم منه بالقضاء، طلب له فهرب حتى أتى اليمامة، وناظر العلماء في القسامة أما عمر بن عبد العزيز. مات بالشام سنة ١٠٤ هـ وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ١/ ٩٤، الخلاصة ص ١٩٨، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٥٥، طبقات الحفاظ ص ٣٦، المعارف ص ٤٤٦، شذرات الذهب ١/ ١٢٦، حلية الأولياء ٢/ ٢٨٢، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٠٩". ٣ انظر المحدث الفاصل ص ٤٦٠، الإلماع ص ١١٦، الكفاية ص ٣٥٢، أصول الحديث ص ٢٤٣. ٤ الإلماع ص ١١٥. ٥ في ب: ذلك أن يكون. وفي مقدمة ابن الصلاح: الرواية. ٦ مقدمة ابن الصلاح ص ٨٥.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ١ ذَلِكَ. وَقَالَ: الْوَصِيَّةُ أَرْفَعُ رُتْبَةً مِنْ الْوِجَادَةِ بِلا خِلافٍ، وَهِيَ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ٢. اهـ.
"وَلا" تَجُوزُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا "بِوِجَادَةٍ٣" بِكَسْرِ الْوَاوِ، مَصْدَرٌ مُوَلَّدٌ٤ لِوَجَدَ٥. فَإِنَّ مَادَّةَ "وَجَدَ" مُتَّحِدَةُ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ مُخْتَلِفَةُ الْمَصَادِرِ بِحَسَبِ اخْتِلافِ الْمَعَانِي. فَيُقَالُ فِي الْغَضَبِ: مُوجَدَةً، وَفِي الْمَطْلُوب وُجُودًا، وَفِي الضَّالَّةِ وِجْدَانًا - بِكَسْرِ الْوَاوِ٦ - وَفِي الْحُبِّ وَجْدًا - بِالْفَتْحِ وَفِي الْمَالِ وُجْدَانًا - بِالضَّمِّ - وَفِي٧ الْغِنَى جِدَةً - بِالْكَسْرِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ، وَإِجْدَانًا - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ٨.
_________________
(١) ١ هو إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم، أبو إسحاق، شهاب الدين، المعروف بابن أبي الدم الحموي، الهَمْداني، الشافعي، القاضي. نشأ في بغداد، وتعلم فيها، ثم رحل إلى العواصم الإسلامية، واشتغل بالتدريس والتعليم، وحدّث في القاهرة والشام وحماه، ثم تولى قضاء حماه. له مصنفات كثيرة، منها: شرح مشكل الوسيط للغزالي، و"أدب القضاء"، و"التاريخ الكبير"، و"تدقيق العناية في تحقيق الدراية"، و"الفرق الإسلامية"، و"الفتاوي". أرسله والي حماة إلى بغداد، فمرض بالمعرة، فعاد إلى حماة، ومات فيها سنة ٦٤٢ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى ٨/ ١١٥، طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٥٤٦، الأعلام للزركلي ١/ ٤٢، شذرات الذهب ٥/ ٢١٣". ٢ لعل ذلك في كتابه تدقيق العناية في تحقيق الدراية. "انظر: مقدمة كتاب أدب القضاء ص ١٣". وانظر: تدريب الراوي ٢/ ٦٠. ٣ وفي قول تصح. "انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، نهاية السول ٢/ ٣٢٢، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٦، غاية الوصول ص ١٠٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥". ٤ في ش ب ز ع ض: مؤكد. ٥ في ب: من وجد. ٦ في ش: الهمزة. وساقطة من ب ز. وبدلها في ب ز ع ض: بالكسر. ٧ ساقطة من ب. ٨ انظر: "القاموس المحيط" ١/ ٣٥٦.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
"وَهِيَ" أَيْ الْوِجَادَةُ فِي اصْطِلاحِ الْمُحَدِّثِينَ "وِجْدَانُهُ" أَيْ الرَّاوِي "شَيْئًا" مِنْ الأَحَادِيثِ مَكْتُوبًا "بِخَطِّ الشَّيْخِ" الَّذِي يَعْرِفُهُ وَيَثِقُ بِأَنَّهُ خَطُّهُ، ١حَيًّا كَانَ٨ الْكَاتِبُ أَوْ مَيِّتًا عَلَى الصَّحِيحِ. "وَيَقُولُ" إذَا أَرَادَ الإِخْبَارَ بِذَلِكَ "وَجَدْت بِخَطِّ فُلانٍ" كَذَا٢. وَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِأَنَّهُ خَطُّهُ فَيَقُولُ: وَجَدْت مَا ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَطُّ فُلانٍ كَذَا، وَلا يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَلا أَخْبَرَنَا، خِلافًا لِمَنْ جَازَفَ فِي إطْلاقِ ذَلِكَ٣.
"وَلا" تَجُوزُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا "بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الشَّيْخِ: سَمِعْت كَذَا، أَوْ هَذَا سَمَاعِي، أَوْ" هَذَا رِوَايَتِي، أَوْ" هَذَا خَطِّي٤.
أَمَّا إذَا قَالَ عَنْ فُلانٍ، فَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "إنَّهُ تَدْلِيسٌ قَبِيحٌ إذَا٥ كَانَ
_________________
(١) ١ في ع: حيث كان الكاتب حيًّا. ٢ انظر: نهاية السول ٢/ ٣٢٣، كشف الأسرار ٣/ ٥٣، جمع الجوامع ٢/ ١٧٥، أصول السرخسي ١/ ٣٥٩، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٦، الكفاية ص ٣٥٣، مختصر الطوفي ص ٦٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥، المحدث الفاصل ص ٤٩٧، ٥٠٠، شرح نخبة الفكر ص ٢١٩، الإلماع ص ١١٧، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٧، تدريب الراوي ٢/ ٦١. ٣ ويصح عند بعض أهل الحديث أن يقول في الوجادة: أخبرنا فلان، قياسًا على الكتاب المبعوث إليه، وله أن يقول كذلك: بلغني عن فلان. "انظر: تدريب الراوي ٢/ ٦٢، كشف الأسرار ٣/ ٥٣، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٦، شرح نخبة الفكر ص ٢١٩، الإلماع ص ١١٧، قواعد التحديث ص ٢٠٤، أصول الحديث ص ٢٤٥، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٨". ٤ ويسمى هذا إعلامًا. وفي قول يصح. "انظر: المستصفى ١/ ١٦٥، جمع الجوامع ٢/ ١٧٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، غاية الوصول ص ١٠٦، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٣، تدريب الراوي ٢/ ٥٨، قواعد التحديث ص ٢٠٤، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٤، ٨٥، الإلماع ص ١٠٧، شرح نخبة الفكر ص ٢٢٠، أصول الحديث ص ٢٤١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥". ٥ في ش ض: إذ.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
يُوهِمُ سَمَاعَهُ مِنْهُ١.
"وَيُعْمَلُ" وُجُوبًا "بِمَا ظَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ" أَيْ: مِمَّا قُلْنَا: إنَّهُ لا تَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ٢ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ، يَعْنِي أَنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْعَمَلِ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ. وَذَلِكَ لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِكُتُبِهِ٣ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ فِي "شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ": قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَنُظَّارُ أَصْحَابِهِ وَنَصَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ. وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ٥.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ "وَهُوَ الَّذِي لا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ فِي الأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ٦".
قَالَ النَّوَوِيُّ: "وَ٧هُوَ الصَّحِيحُ٨". وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا. وَقِيلَ: لا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْفُقَهَاءِ ٩مِنْ الْمَالِكِيَّةِ٥ وَغَيْرِهِمْ:
_________________
(١) ١ مقدمة ابن الصلاح ص ٨٦، وانظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٧ -٣٤٨. ٢ في ع: رواية. ٣ في ز ع ب ض: على كتبه. ٤ انظر: نهاية السول ٢/ ٣٢٢، كشف الأسرار ٣/ ٥١، الإلماع ص ١١٠، ١٢٠، المعتمد ٢/ ٦٢٨، مقدمة ابن الصلاح ص ٨٧، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٨، تدريب الراوي ٢/ ٥٩، أصول الحديث ص ٢٤٢. ٥ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٨٧، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٨، تدريب الراوي ٢/ ٦٣. ٦ مقدمة ابن الصلاح ص ٨٧، وانظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٨. ٧ ساقطة من ع ض. ٨ تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ٢/ ٦٣. ٩ ساقطة من ض.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
لا يَرَوْنَ الْعَمَلَ بِهِ١.اهـ.
وَمَحَلُّ الْخِلافِ إذَا لَمْ تُخَالِفْهُ٢ صَحِيحَةٌ. فَإِنَّ الاعْتِمَادَ يَكُونُ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا.
"وَمَنْ رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ٣ فَلَهُ رِوَايَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ إذَا ظَنَّهُ خَطَّهُ" فَيَكْتَفِي بِالظَّنِّ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا٤.
وَقَالَ الْمَجْدُ، "وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: لا يُعْمَلُ بِهِ إلاَّ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ خَطُّهُ٥".
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ الْعَمَلُ٦ بِهِ حَتَّى يَذْكُرَ سَمَاعَهُ٧.وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ غَالِبَ الأَحْكَامِ مَبْنَاهَا عَلَى الظَّنِّ٨.
_________________
(١) ١ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٨٧. ٢ في ض: يخالفه. ٣ في ش: ينكره. ٤ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٥، المعتمد ٢/ ٦٢٨، الإلماع ص ١٣٩، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٧، الكفاية ص ٢٣٣، ٢٥٧، المسودة ص ٢٨٠، اللمع ص ٤٥، الروضة ص ٦٢، مختصر الطوفي ص ٦٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦. ٥ المسودة ص ٢٧٩، ٢٨٠. وانظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٩٦. ٦ في ع: أن يعمل. ٧ وهو قول للشافعية. وقال الشيرازي: وهو الصحيح، لأنه لا يأمن أن يكون قد زُوِّر خطه، فلا تجوز الرواية بالشاك. اللمع ص ٤٥. وعلله الموفق فقال: "قياسًا على الشهادة" "الروضة ص ٦٢". و"انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٥٨، ٣٧٩، تيسير التحرير ٣/ ٩٦، كشف الأسرار ٣/ ٥١، الإلماع ص ١٣٩، الكفاية ص ٢٣٣، المسودة ص ٢٧٩، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٥، مختصر الطوفي ص ٦٨، المغني ١٠/ ١٤١". ٨ انظر: المسودة ص ٢٨١.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلِهَذَا قِيلَ لأَحْمَدَ: فَإِنْ أَعَارَهُ١ مَنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ؟ فَقَالَ: كُلَّ ذَلِكَ أَرْجُو. فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْحَدِيثِ لا تَكَادُ تَخْفَى؛ لأَنَّ الأَخْبَارَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ وَغَلَبَتِهِ٢.
_________________
(١) ١ في ب ع ض: أعاده. ٢ المسودة ص ٢٨٠. وانظر: الروضة ص ٦٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٦.
[ ٢ / ٥٢٩ ]