"فَصْلٌ"
"نَافِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ" عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ "كَمُثْبِتِهِ" أَيْ: كَمَا أَنَّ مُثْبِتَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَى نَافِي الْحُكْمِ دَلِيلٌ مُطْلَقًا١.
وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ الدَّلِيلُ٢ فِي حُكْمٍ عَقْلِيٍّ لا شَرْعِيٍّ٣، وَعَكْسُهُ عَنْهُمْ فِي الرَّوْضَةِ٤.
وَلَنَا: أَنَّهُ أَثْبَتَ بِنَفْيِهِ يَقِينًا أَوْ ظَنَّا. فَلَزِمَهُ الدَّلِيلُ كَمُثْبِتٍ، وَاحْتَجَّ فِي التَّمْهِيدِ٥: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ٦ قِدَمِ
_________________
(١) ١ وهذا قول الظاهرية، "انظر: المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٣٢". ٢ في ز: التمهيد. ٣ يعتبر بعض الأصوليين هذا الموضوع من بحث الأدلّة ويذكرونه في أوجه الاستدلال أو في استصحاب الحال، أو في تخصيص العلة وعدمها ن ولهم ثلاثة أقوال في وجوب الدليل على نافي الحكم وعدمه، ولكل قول دليله. انظر: جمع الجوامع ٢/٣٥١، المحصول ٢/٣/١٦٥، المستصفى ١/١٣٢، أصول السرخسي ٢/١١٧، الروضة ص ١٥٨، المسودّة ص ٤٩٤، مختصر ابن الحاجب ٢/٣٠٤، الإحكام للآمدي ٤/٢١٩، اللمع ص ٧٠، التبصرة ص ٥٣٠، إرشاد الفحول ص ٢٤٥، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٣٢. ٤ انظر: الروضة ص ١٥٨. ٥ في ش: الدليل. ٦ في ش: النفي.
[ ٤ / ٥٢٥ ]
الأَجْسَامِ١ بِلا خِلافٍ فَكَذَا غَيْرُهُ.
"وَإِذَا حَدَثَتْ مَسْأَلَةٌ لا قَوْلَ فِيهَا، سَاغَ الاجْتِهَادُ فِيهَا" وَهُوَ أَفْضَلُ٢.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ إذَا٣ حَدَثَتْ مَسْأَلَةٌ لا قَوْلَ فِيهَا: فَلِلْمُجْتَهِدِ الاجْتِهَادُ فِيهَا وَالْفَتْوَى وَالْحُكْمُ٤، وَهَلْ هَذَا أَفْضَلُ، أَمْ التَّوَقُّفُ، أَمْ تَوَقُّفُهُ فِي الأُصُولِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ لَنَا، ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الأَوْجُهَ فِي الْجَوَازِ، وَذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ٥: مَنْ قَالَ: الإِيمَانُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ: مُبْتَدِعٌ٦ وَيُهْجَرُ.
وَقَدَّمَ ابْنُ مُفْلِحٍ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلافِ فِي الأَفْضَلِيَّةِ، لا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ٧ فِي إعْلامِ الْمُوَقِّعِينَ - بَعْدَ أَنْ حَكَى
_________________
(١) ١ في ش: الإحسان. ٢ انظر المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٧، المسودة ص ٥٤٣، مختصر البعلي ص ١٦٦. ٣ في ش: بلا خلاف، فكذا غيره، إذا. ٤ انظر: الفروع ٦/٤٣٣. ٥ ساقطة من ش. ٦ في ض ب ز: ابتدع. ٧ ساقطة من ض ب ز.
[ ٤ / ٥٢٦ ]
الأَقْوَالَ-: وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ، أَوْ١ يَجِبُ٢ عِنْدَ الْحَاجَةِ، ٣وَأَهْلِيَّةُ٤ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ، فَإِنْ عُدِمَ الأَمْرَانِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدَهُمَا [دُونَ الآخَرِ] ٥: احْتَمَلَ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ، [وَالتَّفْصِيلُ] ٦، فَيَجُوزُ٧ عِنْدَ الْحَاجَةِ دُونَ عَدَمِهَا٨. انْتَهَى.
_________________
(١) ١ في ش ب ض ز: و. ٢ في ز: تجب. ٣ ساقطة من ب. ٤ في ش ب: وأهله. ٥ من إعلام الموقعين. ٦ من إعلام الموقعين. ٧ في ش ز ض: والجواز. ٨ إعلام الموقعين ٤/٣٣٦.
[ ٤ / ٥٢٧ ]