"فَصْلٌ"
"لِعَارِفٍ" بِمَعَانِي١ الأَلْفَاظِ وَمَا يُحِيلُهَا "نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى" الْمُطَابِقِ٢ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ٣، لِمَا رَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ٤ قَالَ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَسْمَعُ مِنْك الْحَدِيثَ، فَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْته مِنْك، يُزِيدُ حَرْفًا أَوْ يُنْقِصُ حَرْفًا فَقَالَ: "إذَا
_________________
(١) ١ في ض: بمباني. ٢ ساقطة من ش ز. ٣ انظر: نهاية السول ٢/ ٣٢٩، الرسالة للشافعي ص ٣٧٠، ٣٧٣، ٣٨٠ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣، المستصفى ١/ ١٦٨، مناهج العقول ٢/ ٣٢٨، جمع الجوامع ٢/ ١٧١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠، الرسالة ص ٣٧٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٠، المسودة ص ٢٨١، أصول السرخسي ١/ ٣٥٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٦، تيسير التحرير ٣/ ٩٧، كشف الأسرار ٣/ ٥٥، المعتمد ٢/ ٦٢٧، اللمع ص ٤٤، الروضة ص ٦٣، غاية الوصول ص ١٠٥، مختصر الطوفي ص ٧١، إرشاد الفحول ص ٥٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٥، قواعد التحديث ص ٢٢١، توضيح الأفكار ٢/ ٣٧١، ٣٩٢، الإلماع ص ١٧٨ وما بعدها، تدريب الراوي ٢/ ٩٨، المحدث الفاصل ص ٥٣٣، الكفاية ص ١٩٨، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٦، أصول الحديث ص ٢٥١. ٤ السائل هو سليمان بن أكيمة. ولعل في النص نقصًا، والصواب: "عبد الله بن سليمان "عن أبيه". وهذا ما أكده الخطيب البغدادي في "الكفاية ص ١٩٩". فقال: "عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده قال: قلت"، وهذا ما ذكره ابن حجر في "الإصابة ٢/ ٧٣"، ولم أجد ترجمة لعبد الله بن سليمان. أما سليمان بن أكيمة فقال ابن حجر: هو سليم بن أكيمة وذكر الحديث ونصه وطرقه وتخريجه فقط، ولم يذكر له ترجمة غير ذلك. "انظر: الإصابة ٢/ ٧٣".
[ ٢ / ٥٣٠ ]
لَمْ تُحِلُّوا حَرَامًا، وَلا تُحَرِّمُوا حَلالًا، وَأَصَبْتُمْ الْمَعْنَى فَلا بَأْسَ" ١.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ. فَقَالَ: لَوْلا هَذَا مَا حَدَّثَنَا.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا زَالَ الْحُفَّاظُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَعْنَى وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ٢.
وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَمْعٍ مِنْ التَّابِعِينَ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا٣.
_________________
(١) ١ الحديث خرجه السيوطي في "تدريب الراوي" فقال: رواه ابن منده في "معرفة الصحابة"، والطبراني في "الكبير" ثم قال: والحديث مضطرب لا يصح كما قال السخاوي. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات". ورواه الخطيب في "الكفاية" عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده قال: قلنا" ويعقوب بن عبد الله ليس له ترجمة. وذكره يحيى بن معين فقال: عن شيخ يقال له: يعقوب بن عبد الله" "انظر: تدريب الراوي ٢/ ٩٩، الكفاية ص ١٩٩، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٨١، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٨، كشف الأسرار ٣/ ٥٥-٥٦، تيسير التحرير ٣/ ٩٩". ٢ انظر مزيدًا من الأدلة لجواز نقل الحديث بالمعنى مع شروطه في "شرح تنقيح الفصول ص ٣٨١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣، نهاية السول ٢/ ٣٢٩، مناهج العقول ٢/ ٣٢٨، أصول السرخسي ١/ ٣٥٥ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ٩٨، قواعد التحديث ص ٢٢١، المسودة ص ٢٨١، ٢٨٢، الكفاية ص ١٩٨، ٢٠٣، الرسالة ص ٣٧٠". ٣ وممن منع نقل الحديث بالمعنى محمد بن سيرين وابن حزم وأبو بكر الرازي الحنفي. "انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٢٠٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣، نهاية السول ٢/ ٣٢٩، جمع الجوامع ٢/ ١٧٢، مناهج العقول ٢/ ٣٢٨، أصول السرخسي ١/ ٣٥٥، كشف الأسرار ٣/ ٥٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٧، تيسير التحرير ٣/ ٩٨، المسودة ص ٢٨١، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٥، المعتمد ٢/ ٦٢٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٠، توضيح الأفكار ٢/ ٣٧٢، الإلماع ص ١٧٨، تدريب الراوي ٢/ ٩٨، المحدث الفاصل ص ٥٣٨، الكفاية ص ١٦٧ وما بعدها، ١٩٨، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٦، غاية الوصول ص ١٠٦، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠".
[ ٢ / ٥٣١ ]
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فِي نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ التَّابِعِينَ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُمْ سِوَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ، فَلَعَلَّهُ اسْتِحْبَابٌ، أَوْ لِغَيْرِ عَارِفٍ. فَإِنَّهُ إجْمَاعٌ فِيهِمَا١.
وَجَوَّزَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ نَسِيَ اللَّفْظَ لأَنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى وَعَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَيَلْزَمُهُ الآخَرُ٢.
وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ فَقَطْ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الأَحَادِيثِ الطِّوَالِ دُونَ الْقِصَارِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلاحْتِجَاجِ لا لِلتَّبْلِيغِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ فَقَطْ٣.
وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ إبْدَالَ لَفْظٍ بِأَظْهَرَ مِنْهُ مَعْنًى أَوْ أَخْفَى٤.
_________________
(١) ١ انظر أدلة المانعين ومناقشتها في "مختصر الطوفي ص ٧١، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨١، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٨ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ٩٩ وما بعدها، نهاية السول ٢/ ٣٢٩، مناهج العقول ٢/ ٣٢٨، كشف الأسرار ٣/ ٥٥، قواعد التحديث ص ٢٥٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، الكفاية ص ٢٠١، غاية الوصول ص ١٠٦". ٢ انظر: غاية الوصول ص ١٠٦، جمع الجوامع ٢/ ١٧٢. ٣ وهو قول الخطيب البغدادي. وفرق السرخسي والبزدوي أيضًا بين المحكم والمتشابه، والظاهر والمشكل، والمجمل والمشترك والمتشابه. "انظر: الكفاية ص ١٩٨، كشف الأسرار ٣/ ٥٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٧، تيسير التحرير ٣/ ٩٧، نهاية السول ٢/ ٣٢٩، المستصفى ١/ ١٦٨، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠، جمع الجوامع ٢/ ١٧٢،غاية الوصول ص ١٠٦، اللمع ص ٤٤، إرشاد الفحول ص ٥٧". ٤ وهو قول أبي الحسين البصري المعتزلي، لأن الشارع ربما قصد إيصال الحكم باللفظ الجلي تارة، وبالخفي أخرى. "انظر: الروضة ص ٦٤، المعتمد ٢/ ٦٢٦، نهاية السول ٢/ ٣٢٩، مختصر الطوفي ص ٧١-٧٢، إرشاد الفحول ص ٥٧".
[ ٢ / ٥٣٢ ]
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي "الْوَاضِحِ": إبْدَالُهُ بِالظَّاهِرِ أَوْلَى.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ بِأَظْهَرَ اتِّفَاقًا لِجَوَازِهِ ١بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ٤، وَهِيَ أَتَمُّ بَيَانًا٢.
وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى "فَلَيْسَ" الْحَدِيثُ "بِكَلامِ اللَّهِ تَعَالَى".
"وَهُوَ" أَيْ الْحَدِيثُ "وَحْيٌ إنْ رُوِيَ مُطْلَقًا" مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَوْ نَهَى أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى٣".
٤"وَإِنْ بَيَّنَ" النَّبِيُّ "ﷺ" فِي الْحَدِيثِ "أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَوْ نَهَى"، أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ" سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى٧ "أَنَّهُ قَالَهُ فَـ" لا يَجُوزُ تَغْيِيرُ لَفْظِهِ "كَالْقُرْآنِ".
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ٥ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مَعَ تَغْيِيرِ٦ اللَّفْظِ: مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ "إذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ"٧.
_________________
(١) ١ في ش ز: بعربية. ٢ وهو ما أكده القرافي والخطيب، وذكر الشوكاني ثمانية مذاهب في نقل الحديث بالمعنى. "انظر: إرشاد الفحول ص ٥٧، الكفاية ص ١٧٣ وما بعدها، ١٩٣، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣، جمع الجوامع وشرح المحلي عليه ٢/ ١٧١ وما بعدها، المسودة ص ٢٨٢، كشف الأسرار ٣/ ٥٦، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠، اللمع ص ٤٤، غاية الوصول ص ١٠٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٧، تيسير التحرير ٣/ ٩٧، ٩٩، نهاية السول ٢/ ٣٢٩". ٣ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٨. ٤ ما بين القوسين مكرر في ع. ٥ في ع: أنه يجوز. ٦ في ض: تغير. ٧ رواه البيهقي عن واثلة. وروى ابن عبد البر عن واثلة بن الأسقع قال: "حسبكم إذا جئناكم بالحديث على معناه. "انظر: جامع بيان العلم ١/ ٩٤، الكفاية ص ٢٠٤، المحدث الفاصل ص ٥٣٣".
[ ٢ / ٥٣٣ ]
وَرَوَى الْخَلاَّلُ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا١.
وَحَدَّثَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ ﷺ حَدِيثًا ٢فَقَالَ: "أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ"٣.وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ﷺ حَدِيثًا٥، قَالَ "أَوْ كَمَا قَالَ" إسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ. رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ٤. وَكَذَلِكَ٥ نُقِلَتْ وَقَائِعُ مُتَّحِدَةٌ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ
_________________
(١) ١ "انظر: المحدث الفاصل ص ٥٣٣، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٩- ٣٨٠، ٣/ ٥٦، تدريب الراوي ١/ ١٠٢، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٣- ١٠٤، أصول السرخسي ١/ ٣٥٥". ٢ ساقطة من ض. ٣ رواه ابن ماجه والحاكم والدارمي والطبراني في الكبير عن ابن مسعود وأبي الدرداء. "انظر: سنن ابن ماجه ١/ ١١، المستدرك ١/ ١١١، سنن الدارمي ١/ ٨٣، ٨٦، مجمع الزوائد ١/ ١٤١". ٤ رواه ابن ماجه عن أنس، وروى الدارمي والخطيب عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان إذا حدث عن رسول الله ﷺ قال: أو نحوه، أو شبهه. "انظر: سنن ابن ماجه ١/ ١١، سنن الدارمي ١/ ٨٣، ٨٤، الكفاية ص ٢٠٦". وانظر: كشف الأسرار ٣/ ٥٦، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، قواعد التحديث ص ٢١٠، جامع بيان العلم ١/ ٩٥، تدريب الراوي ٢/ ١٠٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٨، تيسير التحرير ٣/ ٩٨-٩٩، أصول السرخسي ١/ ٣٥٦، توضيح الأفكار ٢/ ٣٧٣، شرح النووي على مسلم ١/ ٧٢. ٥ في ض: ولذلك.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
بِعَجَمِيَّةٍ إجْمَاعًا، فَبِعَرَبِيَّةٍ أَوْلَى لِحُصُولِ١ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا لا تَجِبُ تِلاوَةُ اللَّفْظِ وَلا تَرْتِيبُهُ، بِخِلافِ الْقُرْآنِ وَالأَذَانِ وَنَحْوِهِ٢.
"وَجَائِزٌ إبْدَالُ الرَّسُولِ بِالنَّبِيِّ وَعَكْسُهُ" وَهُوَ إبْدَالُ لَفْظِ "النَّبِيِّ" بِلَفْظِ "الرَّسُولِ" نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ٣ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤. وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالنَّوَوِيُّ٥ وَغَيْرُهُمْ٦.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ٧٨مَا يُقَالُ٦ عِنْدَ
_________________
(١) ١ في ب ع ز: ولحصول. ٢ انظر: نهاية السول ٢/ ٣٢٩، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٥، المستصفى ١/ ١٦٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٠، الإحكام للآمدي ١/ ١٠٣ وما بعدها، الروضة ص ٦٣، مختصر الطوفي ص ٧١، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٨، توضيح الأفكار ٢/ ٣٧٣، ٣٩٢. ٣ ساقطة من ش ز. ٤ روى الخطيب البغدادي بسنده عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: "قلت لأبي: يكون في الحديث قال رسول الله ﷺ، فيجعله الإنسان: قال النبي ﷺ؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس" "الكفاية ص ٢٤٤". وانظر شرح ألفية العراقي ٢/ ١٩٥، المسودة ص ٢٨٢. ٥ في ش: والثوري. ٦ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ١١٧، الكفاية ص ٢٤٤، شرح ألفية العراقي ٢/ ١٩٥، المسودة ص ٢٨٢. ٧ هو الصحابي البَرَاء بن عازب بن الحارث –بتخفيف الراء باتفاق- أبو عمارة أو أبو عمرو، أو أبو الطفيل، الأنصاري الأوسي المدني. استصغره النبي ﷺ يوم بدر، وأول مشاهده أحد، وقال: غزوت مع النبي ﷺ خمس عشرة غزوة. وشهد مع أبي موسى غزوة تستر، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، وهو الذي الفتتح الري سنة ٢٤ هـ، ونزل الكوفة، وابتنى بها دارًا، ومات في إمارة مصعب بن الزبير سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمته في "الإصابة / ١٤٢، الاستيعاب ١/ ١٣٩، تهذيب الأسماء ١/ ١٣٢، الخلاصة ص ٤٦، حلية الأولياء ١/ ٣٥٠". ٨ ساقطة من ب ز ع ض.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
النَّوْمِ "آمَنْت بِكِتَابِك الَّذِي أَنْزَلْت وَنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت"، قَالَ: وَرَسُولِك، قَالَ: "لا، " وَنَبِيِّك" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
وَرُدَّ الاعْتِرَاضُ: بِأَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ ﷺ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: عَدَمُ الالْتِبَاسِ بِجِبْرِيلَ أَوْ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ٢.قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ "الرَّسُولَ" كَمَا يَكُونُ مِنْ الأَنْبِيَاءِ يَكُونُ مِنْ الْمَلائِكَةِ.
الثَّانِي: أَنْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ ﷺ: "وَرَسُولِك" النُّبُوَّةَ بِطَرِيقِ الالْتِزَامِ. فَأَرَادَ ﵊ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ النُّبُوَّةِ.
الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ٣ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
وَمَحِلُّ الْخِلافِ فِي غَيْرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ لاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ "لا" يَجُوزُ "تَغْيِيرُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ" لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ تَصْنِيفِ مُصَنِّفِهَا٤.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "لا نَرَى الْخِلافَ جَارِيًا، وَلا أَجْرَاهُ النَّاسُ فِيمَا
_________________
(١) ١ الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن البراء مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ١/ ٥٥، صحيح مسلم ٤/ ٢٠٨٢، سنن أبي داود ٢/ ٦٠٦، تحفة الأحوذي ٩/ ٣٣٨، سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٧٥، مسند أحمد ٤/ ٢٨٥، سنن الدارمي ٢/ ٢٩٠". وانظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٢٠٦، الكفاية ص ٢٠٢، المحدث الفاصل ص ٥٣٨، الإلماع ص ١٧٥، مختصر الطوفي ص ٧١. ٢ انظر شرح ألفية العراقي ٢/ ١٩٥، الرسالة للشافعي ص ٢٧٠ وما بعدها، الكفاية ص ٢٠٣، مختصر الطوفي ص ٧١. ٣ في ب: لفظتي. ٤ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٦٨، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٦، تدريب الراوي ٢/ ٢٢، ١٠٢.
[ ٢ / ٥٣٦ ]
نَعْلَمُ١ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ بُطُونُ الْكُتُبِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ لَفْظَ شَيْءٍ مِنْ كِتَابٍ، وَيُثْبِتَ فِيهِ٢ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْنَاهُ. فَإِنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى رَخَّصَ٣ فِيهَا مَنْ رَخَّصَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي٤ ضَبْطِ الأَلْفَاظِ وَالْجُمُودِ عَلَيْهَا مِنْ الْحَرَجِ وَالنَّصَبِ. وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ بُطُونُ الأَوْرَاقِ وَالْكُتُبِ، وَلأَنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ فَلَيْسَ يَمْلِكُ تَغْيِيرَ تَصْنِيفِ غَيْرِهِ٥".
"وَلَوْ كَذَّبَ" أَصْلٌ فَرْعًا فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ "أَوْ غَلَّطَ أَصْلٌ فَرْعًا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ" أَيْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي كَذَّبَ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ، أَوْ غَلَّطَ٦ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ٧ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الأَكْثَرِ٨، وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ إجْمَاعًا لِكَذِبِ أَحَدِهِمَا. وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ٩.
_________________
(١) ١ في ض: لا نعلم. ٢ ساقطة من ب، وفي مقدمة ابن الصلاح: بدله فيه، وفي ض: فيه بدله. ٣ في ب: قد رخّص. ٤ في مقدمة ابن الصلاح: من. ٥ مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٥- ١٠٦. ٦ في ض: غلطه. ٧ ساقطة من ض. ٨ في ع: الأكثرين. ٩ قال الآمدي: "فلا خلاف في امتناع العمل بالخبر" "الإحكام ٢/ ١٠٦". وذكر النووي في "التقريب": "أنه المختار" "تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ١/ ٣٣٤". ونقل الإجماع على عدم العمل به الشيخُ سراج الدين الهندي، والشيخ قوام الدين الكاكي، لكن الإجماع فيه نظر، لأن السرخسي والبزدوي والدبوسي حكوا اختلاف السلف فيه، بينما ذكر ابن السبكي أنه يعمل به ولا يرد. وقال الخطيب: "لا يعمل به". "انظر: الكفاية ص ١٣٩، جمع الجوامع ٢/ ١٣٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، كشف الأسرار ٣/ ٥٩، تيسير التحرير ٣/ ١٠٧، المستصفى ١/ ١٦٧، مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥، توضيح الأفكار ٢/ ٢٤٣، تدريب الراوي ١/ ٣٣٤، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، اللمع ص ٤٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦".
[ ٢ / ٥٣٧ ]
"وَ" لَكِنْ "هُمَا عَلَى عَدَالَتِهِمَا" لِعَدَمِ بُطْلانِ الْعَدَالَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ بِالشَّكِّ. فَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ فِي وَاقِعَةٍ قُبِلا؛ لأَنَّ تَكْذِيبَهُ أَوْ تَغْلِيطَهُ قَدْ يَكُونُ لِظَنٍّ مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ١. وَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ٢.
"وَإِنْ أَنْكَرَهُ" أَيْ أَنْكَرَ الأَصْلُ الْفَرْعَ بِأَنْ قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَيْ "وَلَمْ يُكَذِّبْ" الأَصْلُ الْفَرْعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ "عُمِلَ بِهِ" عِنْدَ الإِمَامِ٣ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَالأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ عَدْلٌ جَازِمٌ غَيْرُ مُكَذَّبٍ ٤أَوْ مُغَلَّطٍ، فَيُعْمَلُ٧ بِمَا رَوَاهُ. كَمَوْتِ الأَصْلِ أَوْ جُنُونِهِ٥.
_________________
(١) ١ انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، المستصفى ١/ ١٦٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، تيسير التحرير ٣/ ١٠٧، كشف الأسرار ٣/ ٥٩، مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥، تدريب الراوي ١/ ٣٣٤، الكفاية" ص ١٣٩، "المسودة" ص ٢٧٩، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ٩٨. ٢ منهم السمعاني وابن السبكي، وعزاه الشاشي للشافعي. وفي المسألة أقوال أخرى. "انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٣٨، تدريب الراوي ١/ ٣٣٤، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥، المسودة ص ٢٧٩". ٣ ساقطة من ب ع ض. ٤ في ز ش: فعمل. ٥ وهو قول الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وأبي الحسن الكرخي وجماعة من الحنفية. "انظر: أصول السرخسي ٢/ ٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، ١٧١، تيسير التحرير ٣/ ١٠٧، كشف الأسرار ٣/ ٦٠، جمع الجوامع ٢/ ١٤٠، نهاية السول ٢/ ٣١٠، المستصفى ١/ ١٦٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، ١٠٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، المسودة ص ٢٧٨ وما بعدها، تدريب الراوي ١/ ٢٣٥، مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥، المعتمد" ٢/ ٦٢١، "توضيح الأفكار" ٢/ ٢٤٧، الكفاية ص ١٣٩، ٣٨٠، اللمع ص ٤٥، الروضة ص ٦٢، مختصر الطوفي ص ٦٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦".
[ ٢ / ٥٣٨ ]
وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ١ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ٤"،
_________________
(١) ١ هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، أبو محمد، الداروردي، المدني، مولى قُضاعة، وأصله من دارورد قرية من خراسان. ولد بالمدينة ونشأ بها. روى عن زيد بن أسلم وخلق. وروى عنه الشافعي وابن مهدي. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، يغلط. وقال ابن العماد: كان فقيهًا صاحب حديث، وأثنى عليه ابن معين. توفي سنة ١٨٧ هـ، وقيل ١٨٩ هـ. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦٩، طبقات الحفاظ ص ١١٥، الخلاصة ص ٢٤١، المعارف ص ٥١٥، شذرات الذهب ١/ ٣١٦، اللباب ١/ ٤٩٦، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٦٧". ٢ هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد، أحد العلماء الثقات. قال يحيى: "ليس بالقوي في الحديث". وقال: "حديثه ليس بالحجة". وكان قد اعتل بعلة فنسي بعض حديثه. وقيل: ما له أخ فوَجِدَ عليه فنسي كثيرًا من الحديث، وكانت ممن كثرت عنايته بالعلم، ومواظبته على الدين. توفي سنة ١٤٠ هـ. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٧، ميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٣، الخلاصة ص ١٥٨، شذرات الذهب ١/ ٢٠٨، مشاهير علماء الأمصار ص ١٣٧، المعارف ص ٤٧٨، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٤٣". ٣ هو ذكوان السمان، ويقال الزيات، أبو صالح، التابعي، مولى جويرية بنت الأحمس، امرأة من قيس الغطفاني، وهو من أجل الناس وأوثقهم. قال أحمد: "ثقة ثقة شهد الدار". أخذ عن سعد وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وخلق. وروى عنه بنوه سهيل وعبد الله وصالح وعباد. توفي سنة ١٠١ هـ. انظر ترجمته في "الخلاصة ص ١١٢، ميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٩، شذرات الذهب ١/ ٢٠٨، طبقات الحفاظ ص ٣٣، المعارف ص ٤٧٨، تذكرة الحفاظ ١/ ٨٩، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ١٥٨". ٤ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والشافعي والخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا. "انظر: سنن أبي داود ٢/ ٢٧٧، تحفة الأحوذي ٤/ ٥٧٢، بدائع المنن ٢/ ٢٣٥، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٩٣، نيل الأوطار ٨/ ٢٩٣، الكفاية ص ٣٨١". ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن جابر مرفوعًا. انظر: سنن ابن ماجه ٢/ ٧٩٣، مسند أحمد ٣/ ٣٠٥، تحفة الأحوذي ٤/ ٥٧٢، نيل الأوطار ٨/ ٢٩٢، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٩٤. وروى مسلم وأحمد وأبو داود والشافعي وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا "قضى بيمين مع الشاهد". "انظر: صحيح مسلم ٣/ ١٣٣٧، سنن أبي داود ٢/ ٢٧٨، بدائع المنن ٢/ ٢٣٤، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٩٣، سنن النسائي ٨/ ٢١٧، مسند أحمد ١/ ٣١٥".
[ ٢ / ٥٣٩ ]
وَنَسِيَهُ سُهَيْلٌ وَقَالَ١: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي٢.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ. قَالَ: "فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ. فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ - وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ - أَنِّي حَدَّثْتُهُ إيَّاهُ وَلا أَحْفَظُهُ. وَكَانَ سُهَيْلٌ يُحَدِّثُهُ بَعْدُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ٣".وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ٤.فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الْعَمَلُ بِهِ؟.قِيلَ: مَذْكُورٌ فِي مَعْرِضِ الْحُجَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ، ثَبَتَ أَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ٥.
وَعَنْهُ: لا يُعْمَلُ بِهِ. وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ٦. وَلِذَلِكَ رَدُّوا
_________________
(١) ١ في ض: فقال. ٢ انظر: الكفاية ص ٣٨١. ٣ بدائع المنن ٢/ ٢٣٥. ٤ سنن أبي داود ٢/ ٢٧٧. وانظر: الكفاية ص ٣٨١، الروضة ص ٦٣، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، تدريب الراوي ١/ ٣٣٥، المحدث الفاصل ص ٥١٦، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، مختصر الطوفي ص ٦٧. ٥ انظر مزيدًا من أدلة العمل به في "فواح الرحموت ٢/ ١٧١، كشف الأسرار ٣/ ٦٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، الكفاية ص ٣٨١ وما بعدها". ٦ وهو قول أبي يوسف خلافًا لمحمد رحمهم الله تعالى، وهو قول الكرخي والدبوسي والبزدوي. "انظر: كشف الأسرار ٣/ ٦، أصول السرخسي ٢/ ٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، تيسير التحرير ٣/ ١٠٧، المستصفى ١/ ١٦٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٦، المسودة ص ٢٧٨، شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٩، العضد على ابن الحاجب ١/ ٧١، تدريب الراوي ١/ ٣٣٥، توضيح الأفكار ٢/ ٢٤٨، الكفاية ص ٣٨٠، ٣٨٣، المعتمد ٢/ ٦٢١، اللمع ص ٤٥، الروضة ص ٥٢، مختصر الطوفي ص ٦٧، مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥.
[ ٢ / ٥٤٠ ]
خَبَرَ "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" ١؛ لأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ: لا أَذْكُرُهُ٢. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَاسُوهُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا إذَا نَسِيَ شَاهِدُ الأَصْلِ٣.
وَأُجِيبُوا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَضْيَقُ٤.
"وَتُقْبَلُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ضَابِطٍ" فِي الْحَدِيثِ "لَفْظًا أَوْ مَعْنًى" يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ "إنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ" عِنْدَ جَمَاهِيرِ
_________________
(١) ١ هذا طرف من حديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو داود الطيالسي وأبو عوانة والدارمي وابن حبان عن عائشة مرفوعًا، وحسنه الترمذي. قال الشوكاني: وقد أعل بالإرسال. "انظر: مسند أحمد ٦/ ٤٧، سنن أبي داود ١/ ٤٨١، تحفة الأحوذي ٤/ ٢٢٨، سنن ابن ماجه ١/ ٦٠٥، سنن الدارمي ٢/ ١٣٧، موارد الظمآن ص ٣٠٥، نيل الأوطار ٦/ ١٣٥، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٩٤، الكفاية ص ٣٨٠، منحة المعبود ١/ ٣٠٥". ٢ انظر: أصول السرخسي ٢/ ٣، ٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٧١، الكفاية ص ٣٨٠، المسودة ص ٢٧٨. ٣ يقول السرخسي: "حديثه غريب مستنكر، ويخشى على العامل به المأثم" "أصول السرخسي ١/ ٢٩٤". وانظر: مزيدًا من الأدلة في "تيسير التحرير ٣/ ١٠٧، كشف الأسرار ٣/ ٦١ وما بعدها، المستصفى ١/ ١٦٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٢، أصول السرخسي ٢/ ٣ وما بعدها، مقدمة ابن الصلاح ص ٥٦، الكفاية ص ٣٨٠، ٣٨٣". ٤ أي أن الشهادة أضيق من الرواية لكثرة شروطها، فيمتنع القياس. "انظر: مختصر الطوفي ص ٦٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٩، تيسير التحرير ٣/ ١٠٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٠".
[ ٢ / ٥٤١ ]
الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا١.
"أَوْ اتَّحَدَ" الْمَجْلِسُ "وَتُصُوِّرَتْ غَفْلَةُ٢ مَنْ فِيهِ عَادَةً" عَلَى الصَّحِيحِ "أَوْ جُهِلَ الْحَالُ" بِأَنْ شَكَكْنَا: هَلْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُتَصَوَّرُ٣ غَفْلَتُهُ أَوْ لا. وَهَلْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ٤؟ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ٥: فَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ، وَهُوَ ظَاهِرُ "الرَّوْضَةِ" وَغَيْرِهَا٦، وَقَطَعَ بِذَلِكَ الْبِرْمَاوِيُّ. وَقَالَ: هُوَ كَمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: هَذَا أَوْلَى.
وَظَاهِرُ كَلامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَقَالَهُ٧ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَيُعْطَى حُكْمَهُ. وَقَالَ: كَلامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مُخْتَلِفٌ فِي الْوَقَائِعِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ٨.
_________________
(١) ١ وقال الشوكاني: "وتقبل بالاتفاق" "إرشاد الفحول ص ٥٦". وانظر أقوال العلماء وأدلتهم في "المعتمد ٢/ ٦٠٩، نهاية السول ٢/ ٣٣١، مناهج العقول ٢/ ٣٣٠، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٨، المستصفى ١/ ١٦٨، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٠، الكفاية ص ٤٢٥، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٣، المسودة ص ٢٩٩، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨١، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٠٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٢، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٠، توضيح الأفكار ٢/ ١٧، تدريب الراوي ١/ ٢٤٥، تيسير التحرير ٣/ ١٠٩، اللمع ص ٤٦، الروضة ص ٦٣، غاية الوصول ص ٩٨، مختصر الطوفي ص ٦٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦". ٢ في ش: علة. ٣ في ع: تتصور. ٤ في ب ع ض: في أكثر. ٥ ساقطة من ش، ومشطوب عليها في ز. ٦ انظر: الروضة ص ٦٣، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٨، ١١٠، المستصفى ١/ ١٦٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٢، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨١، تيسير التحرير ٣/ ١٠٩، نهاية السول ٢/ ٣٣١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، ٧٢، المعتمد ٢/ ٦١٠، تدريب الراوي ١/ ٢٤٥، الكفاية ص ٤٢٥، المسودة ص ٣٠٠، غاية الوصول ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٥٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٠. ٧ في ع: وقال. ٨ وفي المسألة أقوال كثيرة "انظر: المسودة ص ٢٩٩، ٣٠٢ وما بعدها".
[ ٢ / ٥٤٢ ]
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ١ غَفْلَةُ مَنْ فِيهِ عَادَةً: أَنَّ زِيَادَتَهُ لا تُقْبَلُ وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا٢.وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. اخْتَارَهُ٣ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ وَأَلْحَقُوهَا بِمَا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسُ جَمَاعَةٌ لا تُتَصَوَّرُ غَفْلَتُهُمْ٤. وَعَنْهُ: تُقْبَلُ٥. وَحَكَاهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ٦، قَالَ: وَلِهَذَا قَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ الأَعْرَابِيِّ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلالِ٧ مَعَ انْفِرَادِهِ.
_________________
(١) ١ في ز ع: تتصور. ٢ انظر: تيسير التحرير ٣/ ١٠٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، المسودة ص ٣٠١، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤١، المعتمد ٢/ ٦١٠، نهاية السول ٢/ ٣٣١، مناهج العقول ٢/ ٣٣٠، الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٩، غاية الوصول ص ٩٨. ٣ في ع: واختاره. ٤ انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٤١، المسودة ص ٣٠٣، غاية الوصول ص ٩٨. ٥ قال الشيخ زكريا الأنصاري: "وقيل: تقبل مطلقًا، وهو ما اشتهر عن الشافعي، ونقل عن الفقهاء والمحدثين، لجواز غفلة من لم يزد عنها" "غاية الوصول ص ٩٨". وانظر: المسودة ص ٢٩٩ وما بعدها. ٦ وهناك أقوال أخرى عند اتحاد المجلس، فقال أبو الخطاب: يقدم قول الأكثر، ثم الأحفظ والأضبط، ثم المثبت. وقال القاضي أبو يعلى: إذا تساوى الطرفان ففيه روايتان، وقال الأبهري من المالكية: لا تقبل الزيادة. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٠٩، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٢، الروضة ص ٦٣، غاية الوصول ص ٩٨، المسودة ص ٢٩٩، ٣٠٠، مختصر الطوفي ص ٦٨، توضيح الأفكار ٢/ ١٧ وما بعدها". ٧ أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان والبيهقي والحاكم مرفوعًا عن ابن عباس ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله"؟ قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمدًا رسول الله"؟ قال: نعم، قال: "يا بلال، أذّن في الناس، فليصوموا غدًا". قال الترمذي: روي مرسلًا. "انظر: سنن أبي داود ١/ ٥٤٧، تحفة الأحوذي ٣/ ٣٧٢، سنن النسائي ٤/ ١٠٦، سنن ابن ماجه ١/ ٥٢٩، موارد الظمآن ص ٢٢١، نيل الأوطار ٤/ ٢٠٩، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٦٧، المستدرك ١/ ٤٢٤، السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢١١، سنن الدارقطني ٢/ ١٥٨".
[ ٢ / ٥٤٣ ]
وَقَبِلَ خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ ١مَعَ وُجُودِ٤ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٢.
"وَإِنْ خَالَفَتْ" الزِّيَادَةُ "الْمَزِيدَ" فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي قُلْنَا بِقَبُولِهَا فِيهَا٣ "تَعَارَضَا" أَيْ الْمَزِيدُ وَالزِّيَادَةُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ٤ الإِبْيَارِيُّ٥ عَنْ قَوْمٍ "فَ" عَلَى هَذَا "يُطْلَبُ مُرَجِّحٌ" لأَحَدِهِمَا٦.
وَنَقَلَ الإِبْيَارِيُّ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ تَقْدِيمَ الزِّيَادَةِ. قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ
_________________
(١) ١ في ع ب ز ض: و. ٢ سبق تخريج هذا الحديث تفصيلًا ص ١٩٣. ٣ في ش ز: منها. ٤ في ش: نغله. ٥ هو علي بن إسماعيل بن علي بن عطية، الأبياري، شمس الدين، أبو الحسن. وأبيار بلدة بمديرية الغربية "جمع بئر" بمصر. كان من العلماء الأعلام، وأئمة الإسلام، بارعًا في علوم شتى، وهو فقيه مالكي وأصولي محدث، رحل إليه الناس، وكان صاحب دعوة مجابة، ناب في القضاء عن عبد الرحمن بن سلامة، وأخذ عنه جماعة منهم ابن الحاجب. وكان ابن عقيل الشافعي المصري يفضل الأبياري على الإمام فخر الدين الرازي في الأصول. له مصنفات كثيرة، منها: "شرح البرهان لإمام الحرمين" في الأصول، و"سفينة النجاة" على مسلك "إحياء علوم الدين" للغزالي. وقال بعضهم: إنها أكثر إتقانًا من "الإحياء" وأحسن منه، و"شرح التهذيب"، و"تكملة الجامع بين التبصرة والجامع لابن يونس". توفي سنة ٦١٨ هـ. ويصحف نَسَبُه أحيانًا، ويكتب "الأنباري"، ولذلك نبه عليه العلامة جلال الدين المحلي، فقال: "بالموحدة ثم التحتانية في شرح البرهان" "المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٥٠"، كما نبه على ذلك ابن فرحون في "الديباج". انظر ترجمته في "الديباج المذهب ٢/ ١٢١، حسن المحاضرة ١/ ٤٥٤، شجرة النور الزكية ص ١٦٦، الفتح المبين ٢/ ٥٢". ٦ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، المعتمد ٢/ ٦١٠، تيسير التحرير ٣/ ١١١، إرشاد الفحول ص ٥٦، المسودة ص ٣٠٣.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
عِنْدَنَا١ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَطَرُّقِ الْوَهْمِ ٢إلَى أَحَدِهِمَا٣ لاسْتِحَالَةِ كَذِبِهِمَا. وَامْتَنَعَ الْحَمْلُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، لَمْ يَبْقَ إلاَّ الذُّهُولُ وَالنِّسْيَانُ، وَالْعَادَةُ تُرْشِدُ إلَى٣ أَنَّ نِسْيَانَ مَا جَرَى أَقْرَبُ مِنْ تَخَيُّلِ مَا لَمْ يَجْرِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُثْبِتُ أَوْلَى٤.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "إنَّ الزِّيَادَةَ إذَا خَالَفَتْ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ٥".
وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ٦: إنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى لا الإِعْرَابَ قُبِلَتْ وَإِلاَّ فَلا٧.
"وَإِنْ رَوَاهَا" الرَّاوِي "مَرَّةً وَتَرَكَهَا" مَرَّةً "أُخْرَى٨
_________________
(١) ١ في ش ز: عنده. ٢ ساقطة من ب. ٣ ساقطة من ض. ٤ انظر: المعتمد ٢/ ٦١٢. ٥ لأنها تعتبر من قبيل الشاذ. وهو ما يرويه الثقة مخالفًا لما رواه الثقات، وهو رأي أهل الحديث. "انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٣٧، تيسير التحرير ٣/ ١١٠، معرفة علوم الحديث ص ١١٩، المعتمد ٢/ ٦١٣، تدريب الراوي ١/ ٢٣٢، آداب الشافعي ص ٢٣٣". ٦ في جميع النسخ: الحسن، وهو تصحيف. وقد نقل الشيخ تقي الدين ابن تيمية هذا الرأي ونص على أنه لأبي الحسين البصري، وجاء معناه في المعتمد ٢/ ٦١١ لأبي الحسين البصري. ٧ قال ابن تيمية: وقال أبو الحسين البصري: إن غيرت الزيادة إعراب الكلام ومعناه تعارضتا وإن غيرت المعنى دون الإعراب قبلت" "المسودة ص ٣٠٠". وانظر: المعتمد ٢/ ٦١١، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٢- ١٤٣، غاية الوصول ص ٩٨، نهاية السول ٢/ ٣٣١، مناهج العقول ٢/ ٣٣١. ٨ ساقطة من ع.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
فَـ" ذَلِكَ١ "كَتَعَدُّدِ رُوَاةٍ" قَالَهُ٢ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ اتِّحَادِ سَمَاعِهَا مِنْ الَّذِي رَوَى عَنْهُ وَتَعَدُّدِهِ. وَالْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ جَرَيَانُهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَالأَقْوَالِ لا مَا لا يُمْكِنُ٣.
وَقِيلَ: الاعْتِبَارُ بِكَثْرَةِ الْمَرَّاتِ، وَإِنْ تَسَاوَتْ قُبِلَتْ٤.
وَقِيلَ: إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ سَمِعَ النَّاقِصَ فِي مَجْلِسٍ وَالزَّائِدَ فِي آخَرَ قُبِلَتْ. وَإِنْ عَزَاهُمَا٥ لِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَتَكَرَّرَتْ رِوَايَتُهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَوَى الزِّيَادَةَ. فَإِنْ قَالَ: كُنْت نَسِيت هَذِهِ الزِّيَادَةَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي الزِّيَادَةِ٦.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمِثَالُ زِيَادَةِ الرَّاوِي مَرَّةً وَتَرْكِهَا أُخْرَى: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ٧بْنِ طَلْحَةَ٨ بْنِ عُبَيْدِ٨ اللَّهِ٩
_________________
(١) ١ في ب: كذلك. ٢ في ش ز: قال. ٣ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧١، الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، نهاية السول ٢/ ٣٣٢، المعتمد ٢/ ٦١٤، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٢، غاية الوصول ص ٩٨. ٤ انظر: نهاية السول ٢/ ٣٣٢، مناهج العقول ٢/ ٣٣١، المعتمد ٢/ ٦١٥. ٥ في ض: عزاها. ٦ ذكر الشيخ زكريا الأنصاري أن في المسألة ثلاثة أقوال، ثم رجح القبول. "انظر: غاية الوصول ص ٩٨، المعتمد ٢/ ٦١٥". ٧ ساقطة من ش. ٨ في ش ز ض: عبد. ٩ هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، القريشي، التميمي، المدني، التابعي. سكن الكوفة، وروى عنه عمر بن عبد العزيز والثوري، وهو ثقة. وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد. وروى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. قال الواقدي: مات سنة ١٤٨ هـ. انظر ترجمته في "الخلاصة ص ١٨٠، ميزان الاعتدال ٢/ ٣٤٣، تهذيب الأسماء ١/ ٢٥٤، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٨٠، مشاهير علماء الأمصار ص ١٦٣".
[ ٢ / ٥٤٦ ]
بِسَنَدِهِ إلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْت: إنَّا خَبَّأْنَا لَك خُبْئًا١. فَقَالَ: "أَمَا إنِّي كُنْت أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ" ٢ وَأَسْنَدَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا٣. وَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ شَيْخٌ بَاهِلِيٌّ وَزَادَ فِيهِ "وَ٤أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ" ثُمَّ عَرَضْته عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ٥.
وَمِثَالُ٦ زِيَادَةٍ سَكَتَ عَنْهَا بَقِيَّةُ الثِّقَاتِ حَدِيثُ٧ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى٨ "قَسَمْت الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ٩: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي." حَدِيثٌ صَحِيحٌ١٠.
_________________
(١) ١ في بدائع المنن: حَيسًا. وهي رواية ثانية للحديث. والحيس: هو التمر المخلوط بسمن وأقط. ٢ هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد عن عائشة مرفوعًا بألفاظ مختلفة. "انظر: صحيح مسلم ٢/ ٨٠٩، سنن أبي داود ١/ ٥٧٢، سنن النسائي ٤/ ١٦٣، تحفة الأحوذي ٣/ ٤٣٠، ٤٣٢، نيل الأوطار ٤/ ٢٢١، ٢٨٩". ٣ انظر: بدائع المنن ١/ ١٦٤. ٤ ساقطة من ض. ٥ قال النسائي عن الزيادة: هي خطأ. "انظر: نيل الأوطار ٤/ ٢٨٩". ٦ في ش: وهناك. ٧ في ش: في حديث. ٨ ساقطة من ب ز ع. ٩ ساقطة من د ض. ١٠ رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن عائشة مرفوعًا. ورواه البخاري في كتابه خلق أفعال العباد. "انظر: صحيح مسلم ١/ ٢٩٦، سنن أبي داود ١/ ١٨٨، سنن النسائي ٢/ ١٠٥، تحفة الأحوذي ٨/ ٢٨٤، سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٤٣، مسند أحمد ٢/ ٢٤٠، خلق أفعال العباد ص ١٨".
[ ٢ / ٥٤٧ ]
ثُمَّ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانِ١ عَنْ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الْخَبَرَ. وَذَكَرَ فِيهِ٤: "فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَنِي عَبْدِي" تَفَرَّدَ بِالزِّيَادَةِ. وَفِيهِ مَقَالٌ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" ٥،
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن زياد بن سمعان المدني، الفقيه، أبو عبد الرحمن، مولى أم سلمة. أخرج له ابن ماجه، جرحه أكثر العلماء. قال البخاري: سكتوا عنه. وقال مرة: ضعيف. وقال مالك: يكذب. وقال أحمد: متروك. وقال الذهبي: متروك متهم بالكذب. وقال يحيى بن معين: مدني ضعيف. "انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢٤، الخلاصة ص ١٩٨، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٠٨". ٢ هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني، مولى الحُرَقة، أبو شبل من جهينة، صدوق مشهور. روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. قال مالك: "كان عند العلاء صحيفة يحدث بما فيها" وصحيفته بالمدينة مشهورة. توفي سنة ١٣٨ هـ. "انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ١٠٢، شذرات الذهب ١/ ٢٠٧، المعارف ص ٤٩٠، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٤١٥، تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٥". ٣ هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، مولى الحُرَقة، من جهينة، المدني. يروي عن أبيه عن أبي هريرة. ويروي عنه ابنه العلاء. قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: تابعي ثقة. "انظر: الخلاصة ص ٢٣٧، تهذيب التهذيب ٦/ ٣٠١". ٤ في ع: وفيه. ٥ رواه مسلم عن أم سلمة. ورواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة مقتصرًا على آنية الفضة، عن أم سلمة وعائشة. وروى معناه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن حذيفة وغيره مرفوعًا. "انظر: صحيح البخاري ٣/ ٣٢٧، صحيح مسلم ٣/ ١٦٣٤، ١٦٣٥، سنن أبي داود ٢/ ٣٠٣، تحفة الأحوذي ٥/ ٦٢٦، سنن النسائي ٨/ ١٧٥، سنن ابن ماجه ٢/ ١١٣٠، مسند أحمد ٦/ ٩٨.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
زَادَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ١ الْجَارِي٢ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ٣ عَنْ أَبِيهِ٤ عَنْ جَدِّهِ٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ٦".
"وَإِنْ أَسْنَدَ" الرَّاوِي "أَوْ وَصَلَ أَوْ رَفَعَ مَا أَرْسَلَهُ، ٧أَوْ قَطَعَهُ٤ أَوْ وَقَفَهُ: قُبِلَ".
_________________
(١) ١ هو يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الحجازي الجاري، يروي عن عبد العزيز الداروردي. وعن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع. وروى له أبو داود والترمذي والنسائي. قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن حجر: وهو ليس بالمشهور. وقال ابن عدي: الجاري ليس بحديثه بأس. "انظر ترجمته في "لسان الميزان ٢/ ٤٧٨، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٦، الخلاصة ص ٤٢٧". ٢ في ش ب ز: الحارثي. وفي ع: أبي الجاري. وفي ض: الجاري. ٣ هو زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، يروي عن أبيه، ويروي عنه يحيى بن محمد الجاري. قال الذهبي: زكريا ليس بالمشهور. "انظر: لسان الميزان ٢/ ٤٧٨، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٦". ٤ هو إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، لم يرد ذكره وترجمته في كتب الرجال والتراجم. "الخلاصة، ميزان الاعتدال، تهذيب التهذيب، لسان الميزان، التاريخ الكبير للبخاري، كتاب المجروحين لابن حبان، المغني في الضعفاء للذهبي، التاريخ ليحيى بن معين، طبقات الحفاظ، تذكرة الحفاظ" لكن ورد في ترجمة والده أنَّ ابنيه إبراهيم ومحمد وغيرهما رووا عنه. ٥ هو عبد الله بن مطيع بن الأسود، القرشي، العدوي، من أولاد الصحابة. روى عن أبيه. وروى عنه ابناه إبراهيم ومحمد، والشعبي. وكان عبد الله من رجال قريش جَلَدًا وشجاعة. وكان على قريش يوم الحرة ففر، ثم سار مع ابن الزبير بمكة، وقاتل معه حتى قتل ابن الزبير، وجرح عبد الله، فمات من جراحته. روى عنه مسلم والبخاري في "الأدب المفرد". "انظر: المعارف ص ٣٩٥، الخلاصة ص ٢١٥، تهذيب التهذيب ٦/ ٣٦". ٦ قال الذهبي: "هذا حديث منكر، أخرجه الدارقطني، وزكريا ليس بالمشهور، روى عنه ابن أبي فديك أيضًا". "ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٦". ٧ ساقطة من ض.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
ذَكَرَ هُنَا ثَلاثَ مَسَائِلَ.
الأُولَى: إذَا أَسْنَدَ الرَّاوِي مَا أَرْسَلَهُ قُبِلَ إسْنَادُهُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا وَصَلَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَقْطُوعًا قُبِلَ وَصْلُهُ.
الثَّالِثَةُ: إذَا رَفَعَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَوْقُوفًا قُبِلَ رَفْعُهُ.
وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الثَّلاثِ: قَبُولُ إسْنَادِهِ وَوَصْلِهِ وَرَفْعِهِ "مُطْلَقًا" قَطَعَ بِهِ فِي "التَّمْهِيدِ" وَغَيْرِهِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ: لأَنَّ١ الرَّاوِيَ إذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ أَفْتَى بِهِ تَارَةً، وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أُخْرَى.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ٢.
وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاوِي وَاحِدًا٣. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الإِرْسَالُ٤.
"وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ" أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْنِدُ غَيْرَ الْمُرْسِلِ. وَاَلَّذِي وَصَلَهُ غَيْرَ الَّذِي قَطَعَهُ. وَاَلَّذِي رَفَعَهُ غَيْرَ الَّذِي وَقَفَهُ "فَكَزِيَادَةٍ" فِي الْحَدِيثِ٥.
_________________
(١) ١ في ش: أن. ٢ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، تيسير التحرير ٣/ ١٠٩، كشف الأسرار ٣/ ٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/ ١٤٤، مناهج العقول ٢/ ٣٢٦، نهاية السول ٢/ ٣٢٧، ٣٣٣، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٢، الكفاية ص ٤١٧، المعتمد ٢/ ٦٢٤، المسودة ص ٢٥١. ٣ في ب: واحد. ٤ انظر: مناهج العقول ٢/ ٣٢٦، نهاية السول ٢/ ٣٢٧، كشف الأسرار ٣/ ٧، مقدمة ابن الصلاح ص ٣٤، المعتمد ٢/ ٦٢٥، المسودة ص ٢٥١. ٥ قال بعض أصحاب الحديث: يرد الخبر. وقال الشافعية: لا يردّ. وقيل: يقدم الأحفظ. "انظر: اللمع ص٤٦، كشف الأسرار ٣/ ٨، مقدمة ابن الصلاح ص ٣٤، المعتمد ٢/ ٦٣٩، توضيح الأفكار ١/ ٣٣٩ وما بعدها، تدريب الراوي ١/ ٢٢١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، الكفاية ص ٤٠٩، غاية الوصول ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٥٦".
[ ٢ / ٥٥٠ ]
مِثَالُ مَا أَسْنَدَهُ رَاوٍ وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ: إسْنَادُ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ١ عَنْ جَدِّهِ أَبِي٢ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ٣ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ٤ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ: "لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ" ٥. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي
_________________
(١) ١ هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف، الكوفي، أحد الأعلام. قال أحمد بن حنبل: ثقة، وجعل يعجب من حفظه. وقال الذهبي: "إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالأسطوانة". وكان إسرائيل مع حفظه وعلمه صالحًا خاشعًا لله، كبير القدر. روى عنه أصحاب الكتب الستة. ووثقه يحيى بن معين. توفي سنة ١٦٢ هـ. انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال ١/ ٢٠٨، الخلاصة ص ٣١، تذكرة الحفاظ ١/ ٢١٤، طبقات الحفاظ ص ٩٠، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٨". ٢ في ض: عن أبي. ٣ وهو عمرو بن عبد الله بن علي الهَمْداني، ثم السبيعي، منسوب إلى جد القبيلة السَّبيع بن مصعب بن معاوية، أبو إسحاق التابعي، الكوفي. أجمعوا على توثيقه وجلاله والثناء عليه. قال شعبة: "كان أحسن حديثًا من مجاهد والحسن وابن سيرين". سمع ثمانية وثلاثين صحابيًّا. توفي سنة ١٢٧ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الخلاصة ص ٢٩١، طبقات القراء ١/ ٦٠٢، شذرات الذهب ١/ ١٧٤، تهذيب الأسماء ٢/ ١٧١، طبقات الحفاظ ص ٤٣، تذكرة الحفاظ ١/ ١١٤". ٤ هو عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، أبو بردة. كان أبوه صاحب رسول الله ﷺ. وأبو بردة كان قاضيًا على الكوفة، وليها بعد القاضي شريح، وله مكارم ومآثر مشهورة. وكان أبو موسى تزوج في عمله على البصرة. وكان والد الزوجة رجلًا من أهل الطائف، فولدت له أبا بردة، وسماه أبو موسى عامرًا، وكساه جده بردتين، فكناه أبا بردة، فذهب اسمه. وكان ولده بلال قاضيًا على البصرة، وهم ثلاثة قضاة في نسق. توفي أبو بردة سنة ١٠٣ هـ وقيل غير ذلك. "انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٥، شذرات الذهب ١/ ١٢٦، المعارف ص ٥٨٩". ٥ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والدارمي والحاكم وصححاه، وذكر الحاكم له طرقًا. وقال: "وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي ﷺ عائشة وأم سلمة وزينب". ثم سرد تمام ثلاثين صحابيًّا. وقد اختلف في وصله وإرساله. ورواه ابن حبان بنفس السند السابق. "انظر: سنن أبي داود ١/ ٤٨١، تحفة الأحوذي ٤/ ٢٢٦، سبل السلام ٣/ ١١٧، نيل الأوطار ٦/ ١٣٤، الكفاية ص ٤٠٩ وما بعدها، سنن الدارمي ٢/ ١٣٧، موارد الظمآن ص ٣٠٤، مسند أحمد ٤/ ٣٩٤، سنن ابن ماجه ١/ ٦٠٥، المستدرك ٢/ ١٦٩".
[ ٢ / ٥٥١ ]
إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. فَقَضَى الْبُخَارِيُّ لِمَنْ وَصَلَهُ. وَقَالَ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ٢.
وَمِثَالُ مَا رَفَعَهُ رَاوٍ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ: حَدِيثُ مَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّإِ"٣ عَنْ أَبِي النَّضْرِ٤ عَنْ بُسْرِ٥ بْنِ سَعِيدٍ٦ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٧: "أَفْضَلُ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاَّ الْمَكْتُوبَةَ" ٨. وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ٩
_________________
(١) ١ تحفة الأحوذي ٤/ ٢٢٦. ٢ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٣٣-٣٤، تدريب الراوي ١/ ٢٢٢، الكفاية ص ٤١٠، ٤١٣. ٣ الموطأ ١/ ١٣٠. ٤ هو سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم، أبو النضر المدني. روى عن أنس وسليمان بن يسار وبسر بن سعيد وعن عبد الله بن أبي أوفى كتابة. وروى عنه موسى بن عقبة وابن إسحاق والليث. قال ابن المديني: له نحو خمسين حديثًا. وثقه يحيى بن معين والنسائي. وقال مالك في الموطأ: عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله. وكان يوصف بالفضل والعقل والعبادة. مات سنة ١٢٩ هـ. "انظر: الخلاصة ص ١٣١، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ١٨٦، تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣١". ٥ في ش ع: بشر. ٦ هو بُسْر بن سعيد المدني الزاهد العابد، المجاب الدعوة. روى عن عثمان وزيد بن ثابت، مولى الحضرميين، كان من المتقنين. مات سنة مائة هجرية. "انظر: مشاهير علماء الأمصار ص ٧٦، شذرات الذهب ١/ ١١٨، الخلاصة ص ٤٧". ٧ ساقطة من ع ش. وفي ز: على. ٨ رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن زيد مرفوعًا بألفاظ مختلفة، ولفظ الصحيحين: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا". انظر: صحيح البخاري ١/ ٢٠٦، صحيح مسلم ١/ ٥٣٨، الموطأ ١/ ١٣٠، سنن أبي داود ١/ ٢٤٠، ٣٣٤، تحفة الأحوذي ٢/ ٥٣٠، سنن النسائي ٣/ ١٦١، مسند أحمد ٥/ ١٨٤. ٩ هو موسى بن عقبة بن أبي عياش القرشي مولاهم، المدني، أبو محمد الأسدي مولهم. كان متقنًا، فقيهًا حافظًا نبيهًا. صنف المغازي فأجاد، وكان مالك إذا سئل عن المغازي يقول: "عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصح المغازي". وقال ابن معين: ثقة. وثقه أحمد وأبو حاتم. مات سنة ١٤١ هـ. انظر ترجمته في "الخلاصة ص ٣٩٢، طبقات الحفاظ ص ٦٣، تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٨، شذرات الذهب ١/ ٢٠٩، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٥٩٤".
[ ٢ / ٥٥٢ ]
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنُ١ أَبِي هِنْدٍ٢ وَغَيْرُهُمَا. فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَرْفُوعًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
"وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يُنْقِصَ مِنَ٣ الْحَدِيثِ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي الْحَدِيثِ إجْمَاعًا، لِبُطْلانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ نَحْوُ الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا٤، كَنَهْيِهِ ﷺ: "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ٥ حَتَّى يُزْهِيَ٦".
_________________
(١) ١ في ش ز: عن. ٢ هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أبو بكر، مولى بني فزارة. يروي عن أبيه وسعيد بن المسيب وأبي أمامة بن سهل، وروى عنه القطان ومكي وجماعة. كما روى عنه أصحاب الكتب الستة. وثقه أحمد ويحيى بن معين وقال: ثقة يحدث عنه مالك. وقال القطان: صالح يعرف وينكر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال الذهبي: صدوق ربما وهم. انظر ترجمته في "الخلاصة ص ١٩٩، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢٩، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣١٠". ٣ ساقطة من ش. ٤ انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، المستصفى ١/ ١٦٨، الإحكام ٢/ ١١١، نهاية السول ٢/ ٣٣٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، المسودة ص ٣٠٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، الكفاية ص ١٩١، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، ١٠٤، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٥٨. ٥ في دب ع ض: الثمرة. ٦ في ب ع د ض: تُزهي. وفي ز وهامش ع: تزهو، وهما روايتان للحديث. وصوب الخطابي: تزهو دون تزهي. قال ابن الأثير: "منهم من أنكر تزهي، كما أن منهم من أنكر تزهو". والصواب الروايات على اللغتين، زَهَتْ تَزْهُو، وأزهتْ تُزْهي، أي=
[ ٢ / ٥٥٣ ]
فَيُتْرَكُ "حَتَّى يُزْهِيَ١" وَكَقَوْلِهِ ﷺ: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" ٢ فَيُتْرَكُ "إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ فِي "فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ" ٣ فَيُتْرَكُ "السَّائِمَةِ" وَكَذَا مَا فِيهِ٤ تَغْيِيرٌ مَعْنَوِيٌّ، كَمَا فِي النُّسَخِ، نَحْوُ "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا" ٥، وَكَذَا تَرْكُ بَيَانِ مُجْمَلٍ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ تَخْصِيصِ عَامٍّ أَوْ تَقْيِيدِ
_________________
(١) = تحمر. قال المناوي: ولا يكتفى بوقت بدو الصلاح، بل لا بد من حصوله بالفعل في الكل أو البعض. "انظر: فيض القدير ٦/ ٣٠٦، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٢٣". والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك، ورواه النسائي والدارمي بلفظ: "حتى يبدو صلاحه". "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٣، صحيح مسلم ٣/ ١١٦٧، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٦، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٢٠، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٤٧، سنن النسائي ٧/ ٢٣١، نيل الأوطار ٥/ ١٩٥، الموطأ ٢/ ٦١٨، سنن الدارمي ٢/ ٢٥١". ١ في د ز ب ع ض: تزهي. وفي هامش ع: تزهو، وهي رواية صحيحة أيضًا "نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهي". ٢ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي ومالك والشافعي عن عبادة بن الصامت وأبي سعيد بألفاظ مختلفة. "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢١، صحيح مسلم ٣/ ١٣٠٩، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٤، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٤١، السنن الكبرى ٥/ ٢٧٦، الموطأ ٢/ ٦٣٢، سنن النسائي ٧/ ٢٤١، سنن ابن ماجه ١/ ٨، نيل الأوطار ٥/ ٢١٥، الأم ٣/ ٢٩، بدائع المنن ٢/ ١٧٤". ٣ هذا جزء من حديث رواه البخاري وأبو داود والنسائي والطبراني والدارمي عن أنس وابن عمر مرفوعًا بألفاظ مختلفة. "انظر: صحيح البخاري ١/ ٢٥٣، سنن أبي داود ١/ ٣٥٨، سنن النسائي ٥/ ١٤، ٢٠، سنن الدارمي ١/ ٣٨١، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٢٧، تخريج أحاديث المنهاج ص ٢٨٩". ٤ في ب ع: كان فيه. ٥ رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والبغوي والحاكم عن بريدة مرفوعًا، ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعًا. "انظر: صحيح مسلم ٢/ ٦٧٢، سنن أبي داود ٢/ ١٩٥، تحفة الأحوذي ٤/ ١٥٩، سنن النسائي ٤/ ٧٣، سنن ابن ماجه ١/ ٥٠١، تخريج أحاديث البزدوي ص ٢٢٥، فيض القدير ٥/ ٥٥، شرح السنة للبغوي ٥/ ٤٦٢، موارد الظمآن ص ٢٠١".
[ ٢ / ٥٥٤ ]
مُطْلَقٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لا يَجُوزُ تَرْكُهُ إجْمَاعًا١.
"وَيُسَنُّ أَنْ لا يُنْقِصَ" مِنْ الْحَدِيثِ "غَيْرَهُ" أَيْ غَيْرَ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقِيهِ بِلا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ٢. فَإِنْ نَقَصَهُ شَيْئًا لا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِيهِ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٣. وَقِيلَ: ٤لا يَجُوزُ٣ مُطْلَقًا٥.
_________________
(١) ١ انظر: المستصفى ١/ ١٦٨، نهاية السول ٢/ ٣٣٣، الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، الكفاية ص ١٩١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، المسودة ص ٣٠٤، تدريب الراوي ٣/ ١٠٤، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٥٨. ٢ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، اللمع ص ٤٤. ٣ انظر: المجموع ١/ ٦٤، قواعد التحديث ص ٢٢٥، المسودة ص ٣٠٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، المستصفى ١/ ١٦٨، الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، نهاية السول ٢/ ٣٣٣، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، توضيح الأفكار ٢/ ٣٩٣، الإلماع ص ١٨١، النووي على مسلم ١/ ٤٩، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، الكفاية ص ١٨٩، ١٩٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ٩٨. ٤ ساقطة من ش. ٥ وهو قول أكثر من منع نقل الحديث بالمعنى، وبه قال أبو الحسين البصري. "انظر: تيسير التحرير ٣/ ٧٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، المعتمد ٢/ ٦٢٦، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، المسودة ص ٣٠٤، المستصفى ١/ ١٦٨، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، الإلماع ص ١٨١، توضيح الأفكار ٢/ ٣٩٢، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، النووي على مسلم ١/ ٤٩، اللمع ص ٤٥، إرشاد الفحول ص ٥٨".
[ ٢ / ٥٥٥ ]
وَقِيلَ: إنْ نَقَلَهُ ١بِتَمَامِهِ مَرَّةً٥ جَازَ وَإِلاَّ فَلا٢.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَشْهُورًا بِتَمَامِهِ جَازَ وَإِلاَّ فَلا٣.
"ويجب العمل٤ بحمْلِ صَحَابِيٍّ ما رَوَاه" من حديثٍ محتملِ المعْنَيَيْنِ "على أحد مَحْمَلَيْه تَنَافَيَا" أي المحملان٥ "أو لا يعني" أو٦ لم يَتَنَافَيَا٧.
قَالَ ابن مفلح: عندنا وعند عامة العلماء.
إن٨ هذه المسألة تعرف بما إذا قَالَ راوي الحديث فيه شيئا، هل يُقْبَلُ أو يُعْمَلُ بالحديث؟ ولها أحوال:
منها: أن يكون الخبر عامًّا، فيحمله الراوي على بعض أفراده، ويأتي
_________________
(١) ١ في ز: مرة بتمامه. ٢ انظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٩٣، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، النووي على مسلم ١/ ٤٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، اللمع ص ٤٥، إرشاد الفحول ص ٥٨. ٣ وهناك أقوال أخرى في المسألة. "انظر: إرشاد الفحول ص ٥٨". ٤ في ش ب ز ع: عملٌ. ٥ في ش ب ز ض: المحملين. ٦ في ض: وإن. ٧ جمع المصنف بين حالتي التنافي وعدمه. وقال بوجوب العمل بحمل الصحابي فيهما، ويفرق السبكي وغيره بين الحالتين، فيعمل بحمل الصحابي على أحد محمليه المتنافيين، أما عند عدم التنافي فالحكم كالمشترك يحمل على معنييه. "انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٤٥، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٢، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧١، الإحكام للآمدي ١/ ١١٥، المعتمد ٢/ ٦٧٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، غاية الوصول ص ٩٩، إرشاد الفحول ص ٥٩". ٨ ساقطة من ز ش ب ع.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
ذلك في تخصيص العام، أو يَدَّعِي تقييدًا في مطلَق، فكالعامِّ١ يُخَصِّصُهُ٢، أو يَدَّعِي نسخَه، و٣يأتي في النسخ، أو يخالفُه بترك نص الحديث، كرواية أبي هريرة في الولوغ سبعًا٤، وقولِهِ: "يُغْسَلُ ثلاثا" “٥ وبعضُهم يمثِّلُ ذلك لتخصيص العام، ولا يَصِحُّ، لأن العددَ نصٌّ فيه٦.
ومنها: مسألةُ الكتابِ، وهي٧ أن يروي صحابي خبرا محتملا لمعنيين ويحمله على أحدهما، فإن تنافَيَا، كالقُرْء، يحمله٨ الراوي على الأطهار مثلا، وجبَ الرجوع إلى حملِهِ، عملا بالظاهر٩، كما قاله أصحابنا، وجمهور الشافعية كالأستاذين١٠ أبي إسحاق وأبي منصور وابن فورك والكيا الهراسي، وسُلَيم الرازي، ونقله أبو الطيب عن مذهب الشافعي١١، ولهذا رجع إلى تفسير ابن عمر ﵄ في التفرق في خيار
_________________
(١) ١ في ع: وكالعام. ٢ في ض: يخصه. ٣ في ع: أو. ٤ سبق تخريجه ص ٣٦٨. ٥ روى هذا الحديث الدارقطني بسند صحيح سنن الدارقطني ١/ ٦٥. انظر: كشف الأسرار ٣/ ٦٥، أصول السرخسي ٢/ ٦، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، المعتمد ٢/ ٦٧٠، إرشاد الفحول ص ٥٦. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ز ع ض: وهو. ٨ في ش ز: ويجعله. ٩ في ش: بالطاهر. ١٠ في ش ز: كالأستاذ. ١١ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٢، تيسير التحرير ٣/ ٧١، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، المعتمد ٢/ ٦٧٠، مناهج العقول ٢/ ٣١٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧١، غاية الوصول ص ٩٩، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٢.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
المجلس١ بالأبدان٢، وإلى تفسيره٣: "حبل الحبلة"٤ ببيعه إلى نِتَاجِ النِّتاج، وإلى قول عمر ﵁ في: "هاءً وهاءً" ٥ أنه التقابُض في مجلس العقد٦.
_________________
(١) ١ أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والدارمي وابن حبان عن حكيم بن حزام وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن النبي ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا". "انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٢، صحيح مسلم ٣/ ١١٦٣، سنن أبي داود ٢/ ٢٤٥، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٤٨، سنن النسائي ٧/ ٢١٧، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٣٦، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٩٥، نيل الأوطار ٥/ ٢٠٨، الموطأ ٢/ ٦٧١، مسند أحمد ٣/ ٤٠٢، سنن الدارمي ٢/ ٢٥٠، موارد الظمآن ص ٢٧٠، أقضية رسول الله ﷺ ص ٧٥". ٢ انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧. ٣ في ض: تفسير. ٤ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن ابن عمر وابن مسعود ﵃ أن رسول الله ﷺ: "نهى عن بيع حَبَل الحبلة"، وفي لفظ: "كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تُنْتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت منها، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك". "انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٧، ٣١٩، صحيح مسلم ٣/ ١١٥٣، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٩، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٢٣، سنن النسائي ٧/ ٢٥٧، المنتقى شرح الموطأ ٥/ ٢١". ٥ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والشافعي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الذهب بالوَرِق ربا إلا هاءً وهاءً، والبر بالبر ربا إلا هاءً وهاءً، والشعير بالشعير بالشعير ربا إلا هاءً وهاءً، والتمر بالتمر ربا إلا هاءً وهاءً"، والمعنى: خذ وهات، وهو التقابض في الحال. "انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٠، صحيح مسلم ٣/ ١٢١٠، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٢، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٤٢، سنن النسائي ٧/ ٢٤٠، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٥٧، ٧٥٩، "الموطأ ٢/ ٦٣٧". ٦ روى الإمام مالك والشافعي عن عمر ﵁ أنه قال لمالك بن أوس لما صرف من طلحة بن عبيد الله، والله، لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم ذكر الحديث السابق الموطأ ٢/ ٦٣٧، الأم للشافعي ٣/ ٢٩، المنتقى ٤/ ٢٧١".
[ ٢ / ٥٥٨ ]
وخالف أبو بكر الرازي من الحنفية، فقال: لا يُعْمَل بحمل الصحابي١. وقيل: يجتهد أولا، فإن لم يظهر له شيء وجب العمل بحمل الصحابي٢.
وعن الإمام أحمد ﵁ روايةٌ ثانيةٌ: أنه يجب العمل بحمل التابعي أيضا، وعند جَمْعٍ وبعضِ الأئمة٣.
وحيث علمتَ أن الصحيح وجوب العمل بحمل ما رواه الصحابي على أحد مَحْمَلَيْه، فإنه يكون كما "لو أُجْمِعَ على جوازهما" أي جواز كل من المحملين "و" أجمع أيضًا على "إرادة أحدهما" كما في حديث ابن عمر في التفرق في خيار المجلس، هل هو التفرقُ بالأبدان، أو بالأقوال؟ فقد أجمعوا على٤ أن المرادَ أحدُهما، فكان ما صار إليه الراوي أولى.
_________________
(١) ١ قال القرافي: "وقال الكرخي: ظاهر الخبر أولى" "شرح تنقيح الفصول ص ٣٧١". وقال الأنصاري في "فواتح الرحموت": "وأكثر أصحابنا لا يقبلون تأويل الصحابي وتعيين أحد المحامل" "فواتح الرحموت ٢/ ١٦٢"، وهو ما جاء في كتب الحنفية أيضًا وفي "المعتمد". "انظر: الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٢، أصول السرخسي ٢/ ٧، تيسير التحرير ٣/ ٧١، كشف الأسرار ٣/ ٦٥، المعتمد ٢/ ٦٧٠". ٢ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥. ٣ قال الشوكاني: "وإن كان المقتصر غير صحابي، ولم يقع الإجماع على أن المعنى الذي اقتصر عليه هو المراد فلا يصار إلى تفسيره". "إرشاد الفحول ص ٥٩". وقال السبكي: وقيل: أو التابعي "أي كالصحابي". وقال المحلي: وإنما لم يساوِ التابعي الصحابي على الراجح، لأن ظهور القرينة للصحابي أقرب" "جمع الجوامع وشرح المحلي عليه ٢/ ١٤٥". وانظر: غاية الوصول ص ٩٩. ٤ ساقطة من ش ب ز ض.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
قَالَ ١ابن أبي١ هريرة٢: أحمله عليهما معا، فأجعل لهما الخيار في الحالين بالخبر.
قَالَ الماوردي: هذا صحيح، لولا أن الإجماعَ منعقدٌ على أن المراد أحدهما.
"أو قاله" أي وكما لو قاله الصحابي "تفسيرا" لمعنى الحديث٣.
قَالَ في "شرح التحرير": واعلم أن الخلاف - كما قَالَ الهندي - فيما إذا ذكر ذلك الراوي، لا بطريق التفسير للفظة، وإلا فتفسيره٤ أولى بلا خلاف. اهـ
ومحل ذلك إذا كان الحمل أو التفسير على أحد معنييه الظاهرين، أو الظاهر منهما.
أما إذا حمله الصحابي بتفسيره، أو بأن المراد منه غير ظاهره، فإنه "لا" يقبل منه ما يذكره "على غير ظاهره" كما إذا حمل ما ظاهره٥ الوجوب على الندب، أو بالعكس، أو ما هو حقيقة على المجاز، ونحو
_________________
(١) ١ في ش: أبو. ٢ هو الحسن بن الحسين، أبو علي، المعروف بابن أبي هريرة، الإمام الجليل، القاضي، أحد عظماء الأصحاب في المذهب الشافعي، وكان أحد شيوخ الشافعية، وانتهت إليه إمامة العراقيين. له مسائل محفوظة في الفروع. وعارض أبا إسحاق بكلام مرضي، وأجوبة صحيحة معروفة عنه. درّس ببغداد، وتخرج عليه خلق كثير، وكان معظمًا عند السلاطين والرعايا. شرح "مختصر المزني". مات سنة ٣٤٥ هـ. وقال ابن كثير سنة ٣٧٥ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٢٥٦، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١١٢، وفيات الأعيان ١/ ٣٥٨، البداية والنهاية ١١/ ٣٠٤، طبقات الشافعية للعبادي ص ٧٧، الفتح المبين ١/ ١٩٣، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥٧، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٧٢، مرآة الجنان ٢/ ٣٣٧". ٣ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٩٩، مختصر الطوفي ص ٦٥. ٤ في ب: تفسيره. ٥ في ض: ظاهر.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
ذلك، فإنه لا يلتفت إلى قوله "وعُمِل" في ذلك "بالظاهر١ ولو كانَ قولُه" أي قول٢ الصحابي "حجةً" في غير هذه الصورة. وعلى العمل بالظاهر في هذه الصورة أكثرُ الفقهاء٣، ولهذا قَالَ الشافعي ﵁: كيف أترك الخبرَ لأقوالِ أقوامٍ لو عاصرتُهم لحَجَجْتُهُمْ٤.
وقيل: يعملُ بقولِ الصحابي، ويُتْرك الظاهرُ، وحكي عن الإمام أحمد ﵁ وأكثرِ الحَنَفِيَّةِ؛ لأن الصحابي لا يقولُ بما يخالفُ الظاهرَ إلا عن تَوْقِيفٍ، وللمالكيةِ خلافٌ٥.
واختار ابن عقيل والآمدي وأبو الحسين٦ وعبد الجبار: يعمل بالظاهر إلا أن يُعْلَمَ مأخذُه، ويكون صالحًا، وهو أظهرُ٧.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ ساقطة من ش ب ز ع. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، تيسير التحرير ٣/ ٧١، أصول السرخسي ٢/ ٦ وما بعدها، غاية الوصول ص ٩٩، إرشاد الفحول ص ٥٩، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٣. ٤ في ش: لحججهم. وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، المعتمد ٢/ ٦٧٠، تيسير التحرير ٣/ ٧١، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، غاية الوصول ص ٩٩، الرسالة ص ٥٩٦ وما بعدها. ٥ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، المعتمد ٢/ ٦٧٠، جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، غاية الوصول ص ٩٩، إرشاد الفحول ص ٥٩، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٣. ٦ في ب ز ع ض: الحسن. وما أثبتناه أعلاه من ش، وهو ما ورد النص عليه في إرشاد الفحول ص ٦٠، تيسير التحرير ٣/ ٧٢. ٧ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، المعتمد ٢/ ٦٧٠، إرشاد الفحول ص ٦٠.
[ ٢ / ٥٦١ ]
قَالَ ابن مفلح: لعله مرادُ مَنْ أَطْلَقَ."ولا يرد خبره"١ أي خبرُ الصَّحَابِيِّ عن النبي ﷺ "لمخالفته١ ما لا يحتمل تأويلا" أي بسببِ مخالفتِهِ نصًّا لا يحتملُ التأويلَ في الأصحِّ عندنا٢.
"ولا يُنْسَخُ" النصُّ، وقالته الشافعية، لاحتمال نسيانه، ثم لو عُرِفَ ناسخُه لذَكَرَهُ، ورواه ولو مرَّةً، لئلا يكون كاتِمًا للعلم٣، كرواية أبي هريرة في "غسل الولوغ سبعا" وقولِهِ: "يغسل ثلاثا".
وقالت الحنفية - وهو رواية عن أحمد٤ -: لا يُعْمَل بالخبر٥.
_________________
(١) ١ في ز: لمخالفه. وفي ض: بمخالفة. ٢ وهذا ما نص عليه الآمدي. وقال أبو الحسين البصري: "إذا خالف مقتضى العقل، ولم يمكن تأويله من غير تأسف فيرد". وفرق اللكنوي بين حالتي استناد الصحابي إلى مستند قوي أم لا. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٦، المعتمد ٢/ ٥٤٩، ٦٤١، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٤". ٣ انظر: المعتمد للآمدي ٢/ ١١٦، المعتمد ٢/ ٥٤٩، ٦٤١، إرشاد الفحول ص ٦٠. ٤ هذه الرواية رجحها أبو الخطاب. وقال: "ويقبل قول الصحابي: هذا الخبر منسوخ، ويرجع إلى تفسيره. وقال الشيرازي: يردّ الخبر إن خالف نص كتاب أو سنة متواترة، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ" "اللمع ص ٤٦"؟ وانظر: مختصر الطوفي ص ٦٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥. ٥ ذهب الحنفية إلى أنه لا يعمل بالخبر، وأن الصحابي علم بالناسخ، وإن لم يذكره فينسخ الحكم الأول، ويعمل بالخبر الذي رواه، وهو ما بينه السرخسي وابن عبد الشكور، وصاحب فواتح الرحموت، وذكروا الأمثلة السابقة وغيرها. "انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، ٧٣".
[ ٢ / ٥٦٢ ]
وقال الآمدي: "يتعين ظهورُ ناسخ عنده، ١وقد لا يكون ناسخا٤ عند غيره، فلا يُتْرَك النصُّ باحتمال٢"
وخالفه ابن الحاجب، وقال: "في العمل بالنص نظرٌ٣".
وقال إمام الحرمين وابن٤ القشيري٥: إِنْ تحققنا نسيانَه للخبر، أو فرضنا مخالفتَه لخبر لم يروه، وجوزنا أنه ٦لم يبلُغْه٨، فالعملُ بالخبر، أو روى خبرًا يقتضي رفعَ الحرج، فيما سبقَ فيه حظْرٌ، ثم رأيْناه يتخرَّجُ، فالعملُ بالخبر أيضًا.
"وَخَبَرُ الْوَاحِدِ وَإِنْ" فُرِضَ أَنَّهُ "خَالَفَ عَمَلَ أَكْثَرِ الأُمَّةِ أَوْ" أَنَّهُ خَالَفَ "الْقِيَاسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ" فَالْخَبَرُ "مُقَدَّمٌ".
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ الإحكام للآمدي ٢/ ١١٦، بتصرف. وانظر مناقشة ذلك في "فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، المسودة ص ٢٣١". ٣ مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٢. ٤ ساقطة من ض. ٥ هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو نصر، أحد أولاد الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم القشيري، وهو أكثرهم علمًا، وأشهرهم اسمًا، وكان إمامًا بارعًا، وعالمًا بحرًا، رباه أبوه وعلمه، ثم لزم إمام الحرمين، كما لزم أبا إسحاق الشيرازي في بغداد، واستوفى في علم الأصول والتفسير والوعظ والفقه والخلاف، وروى الأحاديث، وكان مناظرًا أديبًا متكلمًا. صنف "التيسير في التفسير" وله شعر لطيف. واعتقل لسانه في آخر عمره إلا عن الذمر وآي القرآن. توفي سنة ٥١٤ هـ بنيسابور. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٧/ ١٥٩، وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٧ "في ترجمة والده"، فوات الوفيات ١/ ٥٥٩، شذرات الذهب ٤/ ٤٥، طبقات المفسرين ١/ ٢٩١، تبيين كذب المفتري ص ٣٠٨، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٥٤، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٧، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ١٩٩، مرآة الجنان ٣/ ٢١٠. ٦ في ش: بلغه. وفي ز: يبلغه.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
أَمَّا كَوْنُ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُقَدَّمًا عَلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الأُمَّةِ: فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا١.
وَأَمَّا كَوْنُهُ مُقَدَّمًا مَعَ مُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ: فَلِنَصِّ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَأَصْحَابِهِمَا٢ وَالْكَرْخِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالأَكْثَرِ مِنْ الْعُلَمَاءِ٣. وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ "لَوْلا هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ٤ بِرَأْيِنَا"٥ وَبِرُجُوعِهِ إلَى تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا٦، وَلِعَمَلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ٧.
_________________
(١) ١ قال الآمدي: "فلا يُردّ الخبر بذلك إجماعا"ً "الإحكام ٢/ ١١٦"، لكن المالكية يقدمون إجماع أهل المدينة على خبر الواحد كما مر سابقًا ص ٣٦٧. "انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، تيسير التحرير ٣/ ٧٣، نهاية السول ٢/ ٣١٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٥، عمل المدينة ص ٧٣ وما بعدها". ٢ ساقطة من ش. ٣ وهو قول الإمام أبي حنيفة. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، تيسير التحرير ٣/ ١١٦، أصول السرخسي ١/ ٣٣٩، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، نهاية السول ٢/ ٣١٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٦، المسودة ص ٢٣٩، ٢٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، تخريج الفروع على الأصول ص ١٩٥، اللمع ص ٤١، ٤٦، مختصر الطوفي ص ٧٠، إرشاد الفحول ص ٥٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦، المعتمد ص ٢/ ٦٥٣ وما بعدها". ٤ ساقطة من ض. ٥ أخرجه الشافعي في "الأم" ورواه أبو داود بلفظ آخر، وسبق تخريجه كاملًا ص ٣٧٠. "انظر: سنن أبي داود ٢/ ١٠٩، ٤٩٨، تيسير التحرير ٣/ ١١٧، بدائع المنن ٢/ ٢٦٨، الرسالة ص ٤٢٧، الأم للشافعي ٦/ ١٠٧". ٦ سبق تخريجه كاملًا صفحة ٣٧١. ٧ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٩، تيسير التحرير ٣/ ١١٧، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: أَكْثَرُهُمْ يَنْهَى عَنْ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ١، وَالْقُرْعَةِ فِي عِتْقِ جَمَاعَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَشَاعَ وَلَمْ يُنْكَرْ.
وَقَدَّمَ الْمَالِكِيَّةُ الْقِيَاسَ٢، وَقَالَهُ٣ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ خَالَفَ الأُصُولَ أَوْ مَعْنَى الأُصُولِ لا قِيَاسَ الأُصُولِ. وَأَجَازُوا الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ سَفَرًا، وَأَبْطَلُوهُ٤ بِالْقَهْقَهَةِ دَاخِلَ الصَّلاةِ٥.
وَاحْتَجَّتْ الْمَالِكِيَّةُ لِتَقْدِيمِهِمْ الْقِيَاسَ بِاحْتِمَالِ كَذِبِ الرَّاوِي وَفِسْقِهِ وَكُفْرِهِ وَخَطَئِهِ، وَالإِجْمَالِ فِي الدَّلالَةِ وَالتَّجَوُّزِ وَالإِضْمَارِ وَالنَّسْخِ مِمَّا٦ لا يَحْتَمِلُهُ الْقِيَاسُ٧.
وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ، وَبِتَطَرُّقِهِ إلَى أَصْلٍ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَبِتَقْدِيمِ
_________________
(١) ١ لما ورد في ذلك من الروايات المضطربة. "انظر: تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨، سنن ابن ماجه ١/ ١٣٣، المستدرك ١/ ١٥٩، سنن الدارقطني ١/ ١١٦". ٢ قال القرافي: "حكى القاضي عياض في "التنبيهات" وابن رشد في "المقدمات" في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين، وعند الحنفية قولان أيضًا" "شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٧". وانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٧، المسودة ص ٢٣٩، ٢٤١. ٣ في ش: وقال. ٤ في ز: وأبطلوا. ٥ وهناك أقوال أخرى بالتساوي، وبالتفصيل بين قياس وقياس، وخبر وخبر، وبالوقف "انظر: المسودة ص ٢٣٩، ٢٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، تخريج الفروع على الأصول ص ١٩٥، اللمع ص ٤١، ٤٦، الروضة ص ٦٦، إرشاد الفحول ص ٥٥، أصول السرخسي ١/ ٣٣٨ وما بعدها". ٦ في ش ز: بما. ٧ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٧، المعتمد ٢/ ٦٥٨.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَعَ التَّطَرُّقِ فِي الدَّلالَةِ١.
قَالُوا٢ ظَنُّهُ فِي الْخَبَرِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، وَهُوَ بِهَا أَوْثَقُ٣.
رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَطَأَ إلَيْهِ أَقْرَبُ مِنْ الْخَطَإِ فِي الْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ مُسْتَنِدٌ إلَى الْمَعْصُومِ. وَيَصِيرُ ضَرُورِيًّا بِضَمِّ أَخْبَارٍ إلَيْهِ، وَلا يَفْتَقِرُ إلَى قِيَاسٍ وَلا إجْمَاعٍ كَمَا٤ فِي لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ. وَهُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، أَوْ مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ، وَقَطْعِ النِّزَاعِ لاخْتِلاطِهِ٥.
وَاعْتُرِضَ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "تَوَضَّؤُوا مِمَّا٦ مَسَّتْ النَّارُ ٧" فَقَالَ٨: "أَفَنَتَوَضَّأُ٩ من
_________________
(١) ١ انظر: اللمع ص ٤١، الروضة ص ٦٦، المعتمد ٢/ ٦٥٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦ ٢ في ش: ما لو. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٢، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، المعتمد ٢/ ٦٥٨. ٤ ساقطة من ش ز. ٥ انظر أدلة الجمهور في تقديم الخبر، ومناقشة أدلة المخالفين في "الإحكام للآمدي ٢/ ١١٩ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، نهاية السول ٢/ ٣١٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣- ٧٤، المعتمد ٢/ ٦٥٥، تخريج الفروع على الأصول ص ١٩٥، الروضة ص ٩٦، مختصر الطوفي ص ٧٠ وما بعدها، إرشاد الفحول ص ٥٦". ٦ في د: بما. ٧ أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه. "انظر: صحيح مسلم ١/ ٢٧٢، تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٦، سنن ابن ماجه ٢/ ١٦٣". ٨ في ز: فقالوا إنا. ٩ في ش ب: إنا نتوضأ. وفي د: أإنا نتوضأ.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
مِنْ الْحَمِيمِ١" أَيْ مِنْ٢ الْمَاءِ الْحَارِّ٣. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ " يَا ابْنَ أَخِي إذَا سَمِعْت حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٤.
رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِبْعَادٌ لِمُخَالَفَتِهِ٥ الظَّاهِرَ٦.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ. وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"٧ وَأَيْضًا خَبَرُ مُعَاذٍ سَبَقَ فِي أَنَّ الإِجْمَاعَ حُجَّةٌ، وَلأَنَّ الْخَبَرَ أَقْوَى فِي غَلَبَةِ الظَّنِّ؛ لأَنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي الْعَدَالَةِ وَالدَّلالَةِ، وَيُجْتَهَدُ فِي الْقِيَاسِ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ، وَكَوْنِهِ مُعَلَّلًا وَصَلاحِيَةِ
_________________
(١) ١ في ض: الحميم الحار. ٢ ساقطة من ض. ٣ أي هل نتوضأ من الماء الحار، وهو مما مسته النار؟ وقد نتوضأ بالماء الحار، فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ. "انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، تيسير التحرير ٣/ ١١٨، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣". ٤ انظر: تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٦، سنن ابن ماجه ١/ ١٦٣. وانظر: شرح السنة للبغوي ١/ ٣٤٨، أصول السرخسي ١/ ٣٤٠، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، المعتمد ٢/ ٦٥٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣. ٥ في ش ز ع ض: لمخالفة. ٦ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، مناهج العقول ٢/ ٣٠٩ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣. ٧ رواه البخاري ومسلم بلفظ: "أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ". ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد. "انظر: صحيح البخاري ١/ ٥٠، صحيح مسلم ١/ ٢٧٣، سنن أبي داود ١/ ٤٣، تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٨، سنن النسائي ١/ ٩٠، سنن ابن ماجه ١/ ١٦٤، الموطأ ١/ ٢٥، نيل الأوطار ١/ ٢٤٦، مسند أحمد ١/ ٣٦٥".
[ ٢ / ٥٦٧ ]
الْوَصْفِ١ لِلتَّعْلِيلِ، وَوُجُودِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَنَفْيِ٢ الْمُعَارِضِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ٣.
وَلَمَّا تَعَارَضَتْ الأَدِلَّةُ عِنْدَ ابْنِ الْبَاقِلاَّنِيِّ: تَوَقَّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ٤.
وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ: إنْ كَانَتْ٥ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ فَالْقِيَاسُ كَالنَّصِّ عَلَى حُكْمِهَا، وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ مَقْطُوعًا بِهِ فَقَطْ، فَالاجْتِهَادُ وَالتَّرْجِيحُ٦.
وَعِنْدَ صَاحِبِ "الْمَحْصُولِ" يُقَدَّمُ الْخَبَرُ مَا لَمْ تُوجِبْ الضَّرُورَةُ تَرْكَهُ. كَخَبَرِ الْمُصَرَّاةِ لِمُعَارَضَتِهِ الإِجْمَاعَ فِي ضَمَانِ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ. وَعِنْدَ الآمِدِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ إنْ ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ رَاجِحٍ عَلَى الْخَبَرِ، وَهِيَ قَطْعِيَّةٌ فِي الْفَرْعِ فَالْقِيَاسُ، أَوْ ظَنِّيَّةٌ فَالْوَقْفُ، وَإِلاَّ فَالْخَبَرُ٧، وَمَعْنَى كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقْتَضِيهِ٨.
_________________
(١) ١ في ش ب: الوضوء. ٢ في ش: ويبقى. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٩- ١٢٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨-١٨٠، تيسير التحرير ٣/ ١١٨، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩. ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، نهاية السول ٢/ ٣١٢، إرشاد الفحول ص ٥٥. ٥ في ز: كان. ٦ انظر: المعتمد ٢/ ٦٥٤، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، تيسير التحرير ٣/ ١١٦، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣. ٧ الإحكام للآمدي ١/ ١١٨. ٨ وهو قول ابن الحاجب والمخار عند السبكي والكمال بن الهمام والبيضاوي وتابعه الإسنوي والعضد. وهناك أقوال كثيرة. "انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ٧٣، ٧٤، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨- ١١٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ١١٦، نهاية السول ٢/ ٣١٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٦، إرشاد الفحول ص ٥٥".
[ ٢ / ٥٦٨ ]
"وَيُعْمَلُ بِـ" الْحَدِيثِ "الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَالْمُوَفَّقِ وَالأَكْثَرِ١.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا٢ فِي الأَسَانِيدِ. وَإِذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَمَا لا يَضَعُ٣ حُكْمًا وَلا يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الأَسَانِيدِ٤. وَاسْتَحَبَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ الاجْتِمَاعَ لَيْلَةَ٥ الْعِيدِ فِي رِوَايَةٍ. فَدَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ لَوْ كَانَ شِعَارًا.
وَفِي "الْمُغْنِي" فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ: "الْفَضَائِلُ لا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ"٦، وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ لَيْلَةَ الْعِيدِ. فَدَلَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّعَارِ وَغَيْرِهِ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ".
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى. لا يُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ. وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِبَّ صَلاةَ التَّسْبِيحِ لِضَعْفِ خَبَرِهَا عِنْدَهُ٧، مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عُمِلَ
_________________
(١) ١ وهو المعتمد عند الأئمة. "انظر: المجموع للنووي ١/ ٥٩، المسودة ص ٢٧٣، الكفاية ص ٣٣، قواعد التحديث ص ١١٣، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٩، تيسير التحرير ٣/ ٣٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٨ وما بعدها". ٢ في الكفاية: تشدّدنا. ٣ في ش ز: يضيع. ٤ رواه الخطيب بسنده في "الكفاية ص ١٣٤" ورواه النوفلي عن أحمد انظر: المسودة ص ٢٧٣. ٥ ساقطة من ض. ٦ المغني ٢/ ٩٨. ٧ قال ابن قدامة: "فأما صلاة التسبيح، فإن أحمد قال: ما تعجبني، قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح، ونَفَضَ يده كالمنكر" "المغني ٢/ ٩٨".
[ ٢ / ٥٦٩ ]
بِهِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الأَئِمَّةِ١.
وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَيْضًا التَّيَمُّمَ بِضَرْبَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ عَنْهُ٢، مَعَ أَنَّ فِيهِ أَخْبَارًا وَآثَارًا٣، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْفُرُوعِ٤.
_________________
(١) ١ روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس وأبي رافع ﵃ أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أَحْبُوك، ألا أفعل بك عشر خصال؟ إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه عمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القرآن قلت: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع، وتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا، فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الأربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة". انظر: "سنن أبي داود ١/ ٢٩٨، تحفة الأحوذي ٢/ ٥٩٤، سنن ابن ماجه ١/ ٤٤٢". ٢ قال ابن قدامة: "المسنون عند أحمد: "التيمم ضربة واحدة" "المغني ١/ ١٧٩". وانظر: الروض المربع ١/ ٣١، كشف القناع ١/ ٢٠٠، المحرر في الفقه ١/ ٢١. واستدل الحنابلة بما رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والدارمي عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ كان يقول في التيمم ضربة للوجه والكفين. وهو قول عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق والصادق والإمامية، ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره، وهو قول عامة أهل الحديث. "انظر: المغني ١/ ١٨٠، سنن الدارمي ١/ ١٩٠، نيل الأوطار ١/ ٣٠٨- ٣٠٩، تحفة الأحوذي ١/ ٤٤١، ٤٤٣، صحيح مسلم ١/ ٢٨٠، صحيح البخاري ١/ ٧٠، مسند أحمد ٤/ ٢٦٤، سنن أبي داود ١/ ٧٩". ٣ وهو ما رواه الحاكم والبيهقي والدارقطني وأبو داود ومالك عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين"، وهو قول جمهور الفقهاء. "انظر: الموطأ ١/ ٥٦، سنن أبي داود ١/ ٧٩، المستدرك ١/ ١٧٩، سنن الدارقطني ١/ ١٧٧، ١٨١، نيل الأوطار ١/ ٣٠٩، المغني ١/ ١٧٩، الوجيز للغزالي ١/ ٢١، منح الجليل ١/ ٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٤٥، الأم للشافعي ١/ ٤٩". ٤ وهو قول البخاري ومسلم وابن حزم ويحيى بن معين وأبي بكر بن العربي "انظر: قواعد التحديث ص ١١٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧".
[ ٢ / ٥٧٠ ]
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُعْمَلُ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، لا فِي إثْبَاتِ مُسْتَحَبٍّ وَلا غَيْرِهِ١.
قَالَ٢ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ. قَالَ الْعَمَلُ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ، وَ٣تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ بِالإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَالْمَنَامَاتِ وَكَلِمَاتِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ وَوَقَائِعِ الْعَالِمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، لا اسْتِحْبَابٍ وَلا غَيْرِهِ. لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِيمَا عُلِمَ حُسْنُهُ أَوْ قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ٤ فِي نَفْسِ الأَمْرِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا.
وَقَالَ فِي "شَرْحِ الْعُمْدَةِ" فِي التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ: وَالْعَمَلُ بِالضِّعَافِ إنَّمَا يَسُوغُ فِي عَمَلٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ. فَإِذَا رُغِّبَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ عُمِلَ بِهِ. أَمَّا، إثْبَاتُ سُنَّةٍ فَلا.
وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ، كَابْنِ
_________________
(١) ١ وقيل: يعمل به مطلقًا. قال السيوطي: "وعزي إلى أبي داود وأحمد، لأن ذلك عندهما أقوى من رأي الرجال". "انظر: الكفاية ص ١٣٣، قواعد التحديث ص ١١٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧". ٢ في ض: وقال. ٣ في ب ز ع ض: أو. ٤ ساقطة من ش ز.
[ ٢ / ٥٧١ ]
لَهِيعَةَ١ وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَابْنِ أَبِي مَرْيَمَ٢. فَيُقَالُ لَهُ. فَيَقُولُ أَعْرِفُهُ أَعْتَبِرُ بِهِ، كَأَنِّي أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ، لا أَنَّهُ حُجَّةٌ إذَا انْفَرَدَ٣. وَيَقُولُ: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا. وَيَقُولُ: الْحَدِيثُ عَنْ الْجُعْفِيِّ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ. وَقَالَ: كُنْت لا أَكْتُبُ حَدِيثَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، ثُمَّ كَتَبْته أَعْتَبِرُ بِهِ٤. وَقَالَ أَيْضًا: مَا أَعْجَبَ أَمْرَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ. وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٥ مِنْ أَعْجَبِهُمْ، يَكْتُبُ عَنْ
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصري الفقيه، أبو عبد الرحمن، قاضي مرصر ومسندها. قال السيوطي: "وثقه أحمد وغيره، وضعفه يحيى القطان وغيره". وقال النووي: "وهو ضعيف عند أهل الحديث". وقال يحيى بن معين: "لا يحتج بحديثه". وهو أول قاضٍ استقضاه الخليفة، وكان القضاة يعينون من الوالي، وخرّج له الترمذي وأبو داود وغيرهما. توفي سنة ١٧٤ هـ. وسماه السيوطي: "عبد الله بن عقبة بن لهيعة. وقال: مات سنة ١٦٤ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ١٠١، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣٧، الخلاصة ص ٢١١، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٥، تهذيب الأسماء ٢/ ٣٠١، حسن المحاضرة ١/ ٣٠١، ٢/ ١٤١، شذرات الذهب ١/ ٢٨٣، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٢٧". ٢ هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، يقال اسمه بكر، وقيل: بكير، وقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: عبد السلام. ضعيف عند علماء الحديث. قال الذهبي: وكان من العباد. وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. ضعفه أحمد وغيره لكثرة ما يغلط، وكان أحد أوعية العلم. وقال ابن حبان: رديء الحفظ، لا يحتج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به. مات سنة ١٥٦ هـ. انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٧، الخلاصة ص ٤٧٧، ٤٦٤، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٩٥". ٣ انظر: المسودة ص ٢٧٤، ٢٧٥. ٤ انظر: المسودة ص ٢٧٤. ٥ هو يزيد بن هارون بن زاذان الواسطي، السُّلمي، أبو خالد، أحد الأئمة. قال أحمد: "كان حافظًا متقنًا صحيح الحديث". وكان إمامًا ربانيًّا يطيل صلاة الليل والنهار، ويجلس في مجلسه العدد الكثير من الرجال، وكان يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث، وهو مولى لبني سليم. مات بواسط سنة ٢٠٦ هـ بعد أن كف بصره. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ١/ ٣١٧، الخلاصة ص ٤٣٥، طبقات الحنابلة ١/ ٤٢٢، المنهج الأحمد ١/ ٧٥، شذرات الذهب ٢/ ١٦، مشاهير علماء الأمصار ص ١٧٧، المعارف ص ٥١٥، طبقات الحفاظ ص ١٣٢، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٧٧".
[ ٢ / ٥٧٢ ]
الرَّجُلِ مَعَ عِلْمِهِ بِضَعْفِهِ١.
وَفِي "جَامِعِ" الْقَاضِي: أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ لا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْمَآثِمِ٢.
وَقَالَ الْخَلاَّلُ: مَذْهَبُهُ - يَعْنِي: الإِمَامَ أَحْمَدَ - أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ قَالَ بِهِ٣.
وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ: مَذْهَبُهُ فِي الأَحَادِيثِ، إنْ٤ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مُعَارِضٌ قَالَ بِهَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: طَرِيقِي لَسْت أُخَالِفُ مَا ضَعُفَ مِنْ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ مَا يَدْفَعُهُ.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٢٧٤، قواعد التحديث ص ١١٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧. ٢ في ش ب ز: المأثم. وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧. ٣ انظر: المسودة ص ٢٧٣، ٢٧٥، المدخل إلى مذهب أحمد ٩٧. ٤ في ز ع ض: وإن.
[ ٢ / ٥٧٣ ]