بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فهده مقدمة موجزة، وعاجلة مختصرة، تنظم تعريفًا بالشيخ العلامة تقي الدين ابن النجار الحنبلي وكتابه "شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير" في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، كما تناول بيانًا لعملنا ومنهجنا في تحقيقه.
المؤلف: أما المؤلف فهو الفقيه الحنبلي الثبت، والأصولي اللغوي المتقن، العلامة، قاضي القضاة تقي الدين، أبو البقاء، محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن على الفتوحي المصري الحنبلي، الشهير بابن النجار.
ولد بمصر سنة ٨٩٨هـ ونشأ بها وأخذ العلم عن والده شيخ الإسلام وقاضي القضاة، وعن كبار علماء عصره.. وقد تبحر في العلوم الشرعية وما يتعلق بها، وبرع في فَنّي الفقه والأصول، وانتهت إليه الرياسة في مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، حتى قال عنه ابن بدران: "كان منفردًا في علم المذهب".
وقد كان صالحًا تقيًا عفيفًا زاهدًا معرضًا عن الدنيا وزينتها. مهتمًا بالآخرة وصالح الأعمال، لا يشغل شيئًا من وقته في غير طاعة.. ومن هنا كانت حياته كلها تعَلُّمٌ وتعليم وإفتاء وتصنيف، مع جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء وفصل الخصومات.. ويحكى عنه أنه لم يقبل ولاية القضاء إلا بعد أن أشارَ عليه كثير من علماء عصره بوجوب قبولها وتعَيُّنِهِ عليه، وبعدما سأله الناس إياها وألحّوا عليها في قبولها، وقد كان خلفًا لوالده في الإفتاء والقضاء بالديار المصرية. وحج قبل بلوغه عندما كان بصحبة والده في الحج، ثم حج حجة الفريضة في عام ٩٥٥هـ على غاية من التقشف والتقليل من زينة الدنيا، وعاد مكبًَا على ما هو بصدده من الفتيا والتدريس لانفراده بذلك.
[ ١ / ٥ ]
قال الشعراني: "صحبته أربعين سنة، فما رأيت عليه ما يشينه في دينه، بل نشأ في عفة وصيانة وعلم وأدب وديانة، وما رأيت أحدًا أحلى منطقًا منه، ولا أكثر أدبًا مع جليسه منه، حتى يودّ أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا".
وبالجملة، فلم يكن هناك من يضاهيه في زمانه في مذهبه، ولا من يماثله في منصبه، وهو الإمام البارع في الفقه الحنبلي وأصوله، وصاحب اليد الطولى والباع الكبير في تحرير الفتاوى وتهذيب الأحكام، وقد ظل مكبًّا على العلم، ينهل من معينه، ويدرس ويصنف ويفتي مذهب الإمام أحمد ويحرره إلى أن أتاه المرض الأخير الذي وافته المنية فيه، وذلك عصْر يوم الجمعة الثامن عشر من صفر سنة ٩٧٢هـ، فصلى عليه ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودفنه بقرافة المجاورين.
أما مصنفاته، فأشهرها كتاب "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح والزيادات" في فروع الفقه الحنبلي، وهو عمدة المتأخرين في المذهب، وعليه الفتوى فيما بينهم، إذ حرر مسائله على الراجح والمعتمد من المذهب، وفد اشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه.. ثم شرحه شرحا مفيدًا يقع في ثلاثة مجلدات، أحسن فيه وأجاد، وكان غالب استمداده فيه من كتاب "الفروع" لابن مفلح، وقد طبع هذا الكتاب طبعة علمية مدققة بتحقيق الأستاذ الشيخ عبد الغني محمد بن عبد الخالق جزاه الله خير، ومن أبرز شروح المنتهى وأجودها شرح العلامة منصور بن يونس البهوتي المتوفى سنة ١٠٥١هـ، شيخ الحنابلة في عصره، وذلك في ثلاث مجلدات كبار، وهو مطبوع مشهور متداول.
وأما في أصول الفقه، فله كتاب "الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير" ذكر أنه اختصره من كتاب "تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" للقاضي علاء الدين على بن سليمان بن أحمد المرداوي المقدسي المتوفى سنة ٨٨٥هـ، محرر أصول المذهب وفروعه، قال الفتوحي: "وإنما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب دون بقية كتب هذا الفن، لأنه جامع لأكثر أحكامه، حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه، قد اجتهد مؤلفه في تحرير نقوله وتهذيب أصوله".
وقد ضمَّ هذا المختصر مسائل أصله، مما قدَّمه المرداوي من الأقوال، أو كان
[ ١ / ٦ ]
عليه الأكثر من الأصحاب، دون ذكر لبقية الأقوال إلا لفائدة تقتضي ذلك وتدعو إليه، وكان اصطلاحه فيه أنه متى قال "في وجه" فإنما يعني ان القول المقدم والمعتمد هو غيره، ومتى قال "في قول" أو "على قول" فمعناه أن الخلاف قد قوي في المسألة، أو اختلف الترجيح دون مصرح بالتصحيح لأحد القولين أو الأقوال.
ثم شرح ابن النجار مختصره شرحا قيمًا نفيسًا مساه بـ "المختبر المبتكر شرح المختصر" وهو الكتاب الذي بين يديكم.
أما الكتب التي ترجمت لهذا الإمام الجليل، فهي قليلة جدًا، إذ لم يترجم له العيدروس في "النور السافر في أعيان القرن العاشر" ولا الغزي في "الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة" ولا الشوكاني في "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" ولا ابن العماد في "شذرات الذهب في أخبار من ذهب".. وإننا لم نعثر على ترجمة له إلا في كتاب "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" لابن حميد وكتاب "مختصر طبقات الحنابلة" للشيخ جميل الشطي، وقد وجدنا نتفًا من ترجمته في "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" لعبد القادر بدران وفي "الأعلام" لخير الدين الزركلي، وفي "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة، ولكنها في غاية الاختصار.
الكتاب: وكتاب "شرح الكوكب المنير" الذي نقدمه اليوم كتاب علمي قيم نفيس، حوى قواعد علم الأصول ومسائله ومعاقد فصوله بأسلوب سلس رصين، لا تعقيد فيه ولا غموض في الجملة.. وقد جمع المصنف مادته ونقوله من مئات المجلدات والأسفار، كما يتبين لمطالِعِهِ ودارسه..
وعلى العموم، فالكتاب زاخر بالقواعد والفوائد الأصولية، والمسائل والفروع الفقهية واللغوية والبلاغية والمنطقية، ومادته العلمية غزيرة جدًا، إذ اطّلع مصنفه قبل تأليفه على أكثر كتب هذا الفن وما يتعلق به، وأفاد منها، ونقل عن كثير منها.
أما سلاسة الكتاب وحلاوة أسلوبه وجلاء عرضه. فإن كل بحث من بحوثه لينطق بها، حتى أن المتن قد اندمج بالشرح، فلا تكاد تحس بينهما فرقًا، وإنك لا تجد بينهما إلا التواصل التآلف.. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن صاحب المتن
[ ١ / ٧ ]
هو نفس الشارح لا غيره.. ومن هنا انضم الشرح إلى المتن وانسجما وسارا في طريق واحد وعلى نسق واحدة وبروح واحدة، حتى إننا حذفنا الأقواس التي تميز الشرح عن متنه، لما شعرنا أنَّ هناك شرحًا ومتنًا. كما هي عادة الشروح مع المتون ولجزمنا أنَّ الكتاب كله قطعة واحدة، نُسجت نسجًا دقيقًا، وأحْكمت إحكاما فائقًا، ولا يخفى ما في ذلك من دلالة على تمكن مؤلفه في العلم، وعلو شأنه فيه، وبراعته في التصنيف، وإطلاعه الواسع على أكثر الكتابات السابقة له في هذا الفن، واستفادته منها استفادة الناقد البصير الواعي.. وربما ساعده على بلوغ هذا المقام تأخر زمانه، حيث كانت العلوم ناضجة في عصره وقبل عصره، بالإضافة إلى ما وفقه الله إليه من العلم، وما منحه إياه من الفهم والتحقيق.
وهذا الكتاب الذي نذكره قد سبق إلى نشره الأول مرة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى حيث قام بطبعه بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة ١٣٧٢هـ/ ١٩٥٣م عن نسخة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق رحمه الله تعالى، ولكن هذه النسخة كانت مخرومة خرمًا كبيرًا يبلغ ثلث الكتاب، فطبعت على حالها، ثم قُدِّرَ الشيخ الفقي أن يطلع على نسخة مخطوطة أخرى للكتاب في المكتبة الأزهرية بالقاهرة، فطبع القدر الناقص عنها، أكمل الكتاب، فجزاه الله كل خير.
وبعد الاطلاع على الطبعة المذكورة ودراستها تبين لنا أنها مشحونة بالأخطاء والتصحيفات والخروم في أكثر من خمسة آلاف موضع، مما يجعل الاستفادة منها وهي بهذه الحالة غير ممكنة.. لهذا كان لابد من تحقيق الكتاب تحقيقًا علميًا على أصوله المخطوطة، حيث إن تلك الطبعة لا تغني عن ذلك شيئًا.. وقد يظن بعض الناس أنَّ في كلامنا هذا شيئًا من المبالغة، ولكنهم لو قارنوا بين تلك الطبعة وبين طبعتنا، أو نظروا في هوامش كتابنا –حيث أشرنا فيها إلى فروق وخروم الطبعة الأولى- لعلموا مبلغ الدقة في هذا الكلام.
ومن طريف ما يذكر أن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري قد اطلع على طبعة الشيخ الفقي كما اطلع على نسخة مخطوطة للكتاب وقعت تحت يده في مكتبة خاصة بخط عبد الحي بن عبد الرحيم الحنبلي الكرمي نسخت سنة ١١٣٧هـ، وكتب
[ ١ / ٨ ]
عليها أنها مقابلة على نسخة مصححة على خط المؤلف، فقابل المطبوعة عليها، فعثر على ٢٧٥٨ غلط في المطبوعة، فطبع بيانًا بهذه الأغلاط وتصويبها على الآلة الطابعة، وقد راجعنا ذلك البيان وصورناه من مكتبة الشيخ عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى جزاه الله خيرًا، ثم أشرنا في هوامش طبعتنا إلى تلك التصويبات..
من أجل ذلك كانت الحاجة ملحّة إلى تحقيق الكتاب ونشره بصورة علمية أمينة، فضلًا عن احتياج طلبة كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة إليه باعتباره أحد الكتب الدراسية المقررة.
وهذا ما دعا العالمين الغيورين، الدكتور محمد بن سعد الرشيد عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية والدكتور ناصر بن سعد الرشيد رئيس مركز البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة أن يهتما بتحقيق الكتاب ونشره، فنهضا –جزاهما الله خيرًا- لجلب أصوله المخطوطة بكل جدّ وإخلاص، ثم كلفانا بتحقيقه ظنًا منه أننا من فرسان هذا الميدان، وأصّر علينا بلزوم القيام بهذا العمل، خدمة للعلم وأهله، وحرصًا على الفقه الحنبلي الثمين وأصوله، مع اعتذارنا بضيق الوقت وخطورة العمل وقلة البضاعة..
فشرعنا بتحقيقه مستعينين بالله، معتمدين عليه وحده أن يعيننا على هذه المهمة الكبيرة والأمر الجلل، وسرنا في هذا الطريق حتى أذن الله بكرمه وفضله أن ينتهي إلى صورة قريبة من القبول، بعيدة عن لوم العذول.
أما النسخ التي اعتمد عليها في التحقيق فهي:
١- نسخة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، وتقع في مجلد كبير، كتب بخط معتاد مقروء، ومجموع أوراقها [٢٦٢] ورقة، ومسطرتها ٢٧ سطرًا، وقد تمَّ نسخها يوم الأحد في ٦ شوال سنة ١١٣٧هـ. على يد إبراهيم بن يحي النابلسي الحنبلي، وهي نسخة جيدة عليها تصحيحات وتصويبات تدل على أنها مقروءة مقابلة مصححة. وهي موجودة في مكتبة أوقاف بغداد برقم ١٤٢٢/ ٤٠٨٧، وقد رمزنا لها بـ"ب".
٢- نسخة المكتبة الأزهرية بالقاهرة، وهي تقع في مجلد كبير، كتب بخط
[ ١ / ٩ ]
معتاد، وعدد أوراقها [١٤٧] ورقة، ومسطرتها ٤٠ سطرًا تقريبًا، ويوجد على هوامشها ما يدل على أنها مقروءة مقابلة مصححة، وقد كتب على صفحة العنوان وعلى آخر صفحات النسخة أنها بخط القاضي برهان مفلح، وليس هذا بصواب لأن القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح توفى سنة ٨٨٤هـ، أي قبل ولادة ابن النجار الفتوحي بأربعة عشر عامًا، حيث إنه ولد سنة ٨٩٨هـ، كما سبق أن أشرنا في ترجمتة، وهذه النسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية تحت رقم ٣٨٧/ ١٠٦٣٤، وقد رمزنا لها بـ"ز".
٣- نسخة في مكتبة الرياض العامة، ختم عليها "وقف الشيخ محمد بن عبد اللطيف سنة ١٣٨١هـ" وتقع في ٣٣٧ ورقة مسطرتها ٢٦ سطرًا، وهي مقابلة مصححة، وقد كتب في آخر صفحاتها أنها نسخت بخط عبد الله الرشيد الفرج سنة ١٣٤٦هـ، وهي محفوظة في مكتبة الرياض العامة بدخنة تحت رقم ٥٢٩/ ٨٦، وقد رمزنا لها بـ"ع".
٤- نسخة في مكتبة الرياض العامة أيضًا، وتقع في ٢٢٥ ورقة، مسطرتها ٢٧ سطرًا، وقد تم نسخها في يوم الأربعاء ١٦ من ربيع الثاني سنة ١٢٧١هـ، على يد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن فوزان، وكتب في آخرها: نقل الأصل من خط عبد الحي بن عبد الرحيم الحنبلي وذكر أنه كتبها سنة ١١٣٧هـ، وهي نسخة جيدة مصححة أيضًا، ورقمها في مكتبة الرياض العامة ٨٧/ ٨٦، وقد رمزنا لها "ص".
ومما يؤسف له أن كل واحدة من هذه النسخ الأربعة لم تخل من سقط في الكلام وتصحيفات وتحريفات وأخطاء كثيرة، ومن أجل ذلك لم نتمكن من الاعتماد على واحدة منها بعينها واعتبارها أصلًا، ثم مقابلة باقي النسخ عليها كما هو متبع لدى كثير من المحققين، وآثرنا أن نقوم بتحقيق الكتاب على نسخه الأربع معًا على طريقة النص المختار، كما هو منهج فريق من المحققين، بحيث نثبت الصواب من الكلمات والعبارات عن أي نسخة أو نُسَخِ وجد فيها الصواب، ثم نشير في الهامش إلى ما جاء في بقية النسخ..
وقد أفدنا من تصحيحات الشيخ عبد الرحمن الدوسري الآنفة الذكر عن النسخة
[ ١ / ١٠ ]
المخطوطة التي وقعت تحت يده من الكتاب، وهي تعتبر الأصل الذي نقلت عنه النسخة "ص"، ولمزيد الفائدة أثبتنا كل ما جاء فيها في هوامش كتابنا عند مخالفتها للنص الموثَّق، ورمزنا لها بـ"د".
ونظرًا لعدم عثورنا –مع بذل الوسع والجهد- على النسخة المخطوطة التي طبع عنها الشيخ محمد حامد الفقي، فقد اعتبرنا طبعته نسخة عنها، فقابلناها على نصنا، وذكرنا فروقها وتصحيفاتها وما وقع فيها من الخروم في الهوامش إتمامًا للفائدة، ورمزنا لها بـ"ش".
منهاج التحقيق: يتلخص عملنا في تحقيق هذا الكتاب في الأمور التالية:
١- عرض نص الكتاب مصححا مقومًا مقابلًا على النسخ الأربع المخطوطة وعلى تصحيحات الشيخ الدوسري وعلى طبعة الشيخ الفقي. والإشارة في الهوامش إلى فروق النسخ.
٢- تخريج الآيات القرآنية.
٣- تخريج الأحاديث النبوية.
٤- تخريج الشواهد الشعرية.
٥- الترجمة للأعلام الوارد ذكرها في الكتاب، بحيث يُترجم للعَلَم عند ذكره أول مرة.
٦- تخريج النصوص التي نقلها المؤلف عن غيره من أصولها المطبوعة، والإشارة إلى مكان وجودها فيها مع إثبات الفروق بين ما جاء في كتابنا وبين ما ورد في أصولها إن وجد.
٧- الإشارة عند كل مسألة أو قضية أو بحث من بحوث الكتاب إلى المراجع التي استفاد منها المصنف أو استقى، والمراجع التي فيها تفصيل تلك المسائل، ولو لم يطّلع عليها المؤلف، مع بيان أجزائها وأرقام صفحاتها، ليسهل على القارئ أو الباحث التوسع والتعمق فيها إن رغب.
٨- التعليق على كل كلمةٍ أو عبارةٍ أو قضية تقتضي شرحًا أو تحتاج إلى إيضاح وبيان، بما يُزيل غموضها، ويُوضح المراد بها، ويكشف عمّا فيها من لَبْس، وقد
[ ١ / ١١ ]
تضمنت بعض هذه التعليقات مناقشة للمصنف فيما اعتمده من آراء أو ساقه من أفكار أو حكاه من أقوال العلماء.. وكان منهجنا في تعليقاتنا على النص –عند النقل عن أي مرجع أو الاستفادة منه- أن تشير إليه مع بيان جزئه ورقم صفحته، ابتغاء الأمانة في النقل، والدقة في العزو، وليتمكن المطالع من مراجعته دون عناء كلما أراد..
٩- وقد اقتضى سياق الكلام في بعض المواطن من الكتاب إضافة كلمة أو عبارة لا يتمّ المعنى إلا بها، فأضفناها ووضعناها بين قوسين مربعين [] تمييزًا لها عن نصّ الكتاب، وإشارة إلى أنها قد أضيفت لاقتضاء المقام وداعي الحاجة.
وعلى الرغم مما بذلنا في هذا التحقيق من جهد، وما أفرغنا من وسع، ومحاولين بذلك أن يصل هذا العمل إلى الكمال أو يقرب منه، فلسنا نعرض لما صنعنا بتزكية أو ثناء، اقتداء بسنة السلف الصالح، وتأسيًا بقول أبي سليمان الخطابي في ختام مقدمته لـ"تفسير غريب الحديث" حيث يقول:
"فأما سائر ما تكلمنا عليه، فإنّا أحقّاء بألاّ نزكيه وألاّ نؤكد الثقة به، وكل عن عثر منه على حرف أو معنى يجب تغييره، فنحن نناشده الله في إصلاحه وأداء حق النصيحة فيه، فإنَّ الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ إلا أن يعصمه الله بتوفيقه، ونحن نسأل الله ذلك، ونرغب إليه في دركه، إنه جواد وهوب".
ختامًا نقدم شكرنا إلى كل من أسدى إلينا عونًا خلال عملنا في تحقيق هذا الكتاب، وعلى الخصوص سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، لتكرمه بإعارتنا النسختين المخطوطتين المحفوظتين في المكتبة العامة بالرياض، وفضيلة الدكتور عبد الله التركي، وفضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، لتفضلهما بتقديم النسخة المصورة عن المكتبة الأزهرية بالقاهرة، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن الدوسري لإفادتنا من تصحيحاته وتصويباته.
والله نسأل أن يتقبل عملنا هذا بحسن الجزاء، إنه نعم المولى ونعم الوكيل.
مكة المكرمة في غرة رجب سنة ١٣٩٨هـ المحققان
[ ١ / ١٢ ]