[إِنَّمَا]
لَفْظَةُ "إِنَّمَا" تُفِيدُ الْحَصْرَ؛ لأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵁ - فَهِمَ الْحَصْرَ فِي قَوْلِهِ - ﵇ -: "إِنَّما الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"، وَفَهِمَهُ الصحَابَةُ مِنْ قَوْلِهِ - ﵇ -: "إِنَّما الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ"؛ فَنَفَى وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ غَيرِ مَاءٍ، وَلأَنَّ كَلِمَةَ "إِنَّ" لِلإِثْبَاتِ وَ"مَا" لِلنَّفْي؛ فَوَجَبَ حَمْلُ "إِنَّمَا" عَلَى إِثْبَاتِ الْمَذْكُورِ، وَنَفْي مَا عَدَاهُ.
[ ١ / ٢٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"قوله لأَن ابنَ عباسٍ - ﵄ - فَهِمَ من قوله ﵊: "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ" الحَصْرَ.
تقرير الدليل: أنه قاله مُحْتجًّا به على الصحابة على عدم مَنْعِ رِبَا الفَضْل، وحصره في النَّسِيئة، ولم ينازعوه في الإشعار.
[ ١ / ٢٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وإِنَّمَا عارضُوهُ بقوله -﵊-: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلا مِثلًا بِمِثْلٍ " الحديثَ؛ فكان إِجْماعًا.
وكذلك قولُه -﵊-: "إِنَّمَا المَاءُ مِنَ الْمَاءِ" حاصلُه التمسك بالإِجماع أيضًا.
وأما دليله من اللغة: فقول الأعشى: [من السريع]
وَإِنَّمَا العِزَّةُ لِلْكاثِرِ
[ ١ / ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقول الفرزدق: [من الطويل]
وإنما يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثلِي
وقوله: "ولأَن كلمة "أَنَّ" للإِثْبات، وكلمة "ما" للنفي".
تقريرُه: "أَنَّ الأصل إِبقاء الحروف على دَلالتها عند الضمِّ، و"أَنَّ" لِلإِثْبات، و"ما" للنفي، فلا بُدَّ من نفي وإِثبات، ويمتنع عود النفي إلى نفس المثبت؛ لما فيه من التناقض، فوجب حَمْلُهُ على إِثبات المذكور، ونفي ما سِوَاهُ.
والاعْتِرَاضُ عليه: يمنع أَن "مَا" ها هنا للنفي بل إِنْ أُعْملت "أَنَّ" فَـ"ما" زائدة، وإِنْ لَمْ تعمل فـ"ما" كافةً.
[ ١ / ٢٣٠ ]