اعْلَم: أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا قَال لِعَبدِهِ: "افْعَل هَذَا أَوْ هَذَا"- كَانَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيهِ تَركَ الكُلِّ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيهِ الإِتيَانَ بِالكُلِّ، وَجَوَّزَ لَهُ أَن يَأتِيَ بِكُل وَاحِدِ مِنهُمَا بَدَلًا عَنِ الآخَرِ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ بَينَ الكُلِّ إِلَّا أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَن قَال: إِنَّ وَاحِدًا مِنهُمَا بِعَينِهِ
===
[قوله: "المسألة الثامنة "]
قد تَقَدَّمَ أن هذا الباب يشتمل على مسائِلَ لفظية، وقد مضى ما قُصِدَ ذكره منها، وعلى مسائِلَ معنوية، وهذه أولها:
اعلَم أنَّ الواجب ينقسم باعتبار المأمور به إلى مُعَيَّن ومُخَيَّر، وباعتبارِ وقته إِلى مُضَيَّق، ومُوَسَّع، وباعتبار المأمورين إلى عين وكفاية،، ولا إشكال في المُعَيَّنِ في الثلاثة، وإنما مَحَلُّ النظر غيرُ المعين.
[ ١ / ٣٢٤ ]
هُو الوَاجِبُ فِي نَفْسِ الأمْرِ وَفِي عِلمِ الله تَعَالى، إِلَّا أَنَّهُ غَيرُ مَعْلُومٍ لَنَا، وَهَذَا الْقَوْلُ -عِنْدَنَا- بَاطِلٌ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ أَيِّهِمَا كَانَ عِنْدَ الإِتْيَانِ بِغَيرِهِ؛ وَذلِكَ
[ ١ / ٣٢٥ ]
يَقْتَضِي كَونَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزَ التَّرْكِ عَلَى بَعْضِ التَّقْدِيرَاتِ، وَوُجُوبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَينِهِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مَمْنُوعَ الترْكِ عَلَى جَمِيعِ التَّقْدِيرَاتِ؛ وَالْجَمْعُ بَينَهُمَا مُتَنَاقِضٌ.
[ ١ / ٣٢٦ ]
وَاحتَجَّ المُخَالِفُ بِوُجُوهٍ:
الأَوَّلُ: أَنَّهُ إِذَا أَتَى الْمُكَلَّفُ بِجَمِيعِهَا: فَإِمَّا أَلَّا يَستَحِقَّ ثَوابَ الوَاجِبِ عَلَى شَيءٍ مِنهَا؛ وَذلِكَ يَقْدَحُ فِي وُجُوبِهَا، أَوْ يَسْتَحِقَّ ثَوَابَ الوَاجِبِ عَلَى كُلِّهَا؛ وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْمَجمُوعِ وَاجِبًا، أَوْ يَسْتَحِقَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ عَلَى وَاحِدٍ، لَا بِعَينِهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لأَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِي الوُجُودِ، فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِي نَفْسِهِ؛ فَمَا لَا يَكُونُ مُتَعَيِّنًا فِي نَفسِهِ، لَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي نَفْسِهِ، وَمَا لَا يَكُونُ مَوجُودًا فِي نَفْسِهِ، يَمْتَنِعُ اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ عَلَى فِعْلِهِ.
وَلَمَّا بَطَلَتْ هذِهِ الأَقْسَامُ بِأسْرِهَا، لَمْ يَبْقَ إلا قَوْلُنَا: إِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثَوَابَ الوَاجِبِ عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ فِي نَفسِهِ، وإِنْ كَانَ غَيرَ مُعَيَّنٍ عِندَنَا؛ فَيَثْبُتُ أَنَّ ذلِكَ هُوَ الحَقُّ.
الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِالْكُلِّ، فَالْفَرضُ: إِمَّا أَنْ يَسْقُطَ بِالْكُلِّ، أَو بِوَاحِدٍ بِعَينِهِ، أَوْ بِوَاحِدٍ لَا بِعَينِهِ، وَيَعُودُ التَّقسِيمُ الأَوَّلُ فِيهِ.
===
ورد بأن إيجابَ الجميع مخاِلفٌ لصريح النص، ولا يمكن طَردُهُ في جميع الصور؛ فإن من صور التخيير عَقْدَ الإمامة لأحد الشخصين المتساويين، والتزويجَ من أحدِ الكفئين، وطلاقَ أحد الزوجتين، وعِتقَ أحد العبدين.
ويلزم عليه: أنَّ مَنْ وجب عليه إخراجُ مُدٍّ من طعام، وفي ملكه عشرة آلافِ مُدٍّ -وُجُوبُ الجميع، ومَن وجب عليه شراء رقبة، وقَدِرَ على شراء رقاب- يجبُ عليه شراءُ الجميع، وأكثر ذلك خلاف الإجماع.
قالوا: لو صَحَّ التكليف بأحد الفعلين لا بعينه لَصَحَّ تكليفُ أحد الشخصين لا بعينه، وذلك مُحَال، بخلاف تعليق الطلب بأحد الفعلين لا بعينه؛ فإنه جائز؛ لأنه راجع إلى القول النفسي أوِ اللفظي، وكلاهما يتعلَّقُ ولا يؤثر، فلا يَمتَنِعُ تعلُّقُهما بالمطلقات كالعلم، وبالمعين يخرج من عهدة المطلق لاشتماله عليه.
فإن قالوا: الاتفاقُ واقِعٌ على الأحكام، فإنَّا اتفقنا على أنه يَحرُمُ تركُ الجميع، ويكفي الإتيان بواحد، فالخلاف لفظي.
قلنا: قد بَيَّنَّا عَوْدَ الخلاف إلى المعنى، ولَمَّا اعتقد صاحبُ الكتاب أن الخلافَ لفظيٌّ - عَدَلَ عن إبطال هذا المذهب، وعنِ الاحتجاج لأصحابنا.
وأخذ في إبطالِ قولِ مَنْ زعم أن الواجب مُعَيَّنٌ في نفس الأَمر وعند الله تعالى، وغيرُ معين عند المُكَلَّفِ.
[ ١ / ٣٢٧ ]
الثَّالِثُ: إِذَا تَرَكَ الْكُلَّ: فَإِمَّا أَلَّا يَسْتَحِقَّ العِقَابَ أَصْلًا؛ وَذلِكَ يَقدَحُ فِي وُجُوبِهَا، أَو يَسْتَحِقَّ الْعِقَابَ عَلَى تَرْكِ الْكُلِّ؛ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ وَاجِبًا؛ وَهُوَ بَاطِلٌ، أَوْ يَسْتَحِقَّ الْعِقَابَ عَلَى تَرْكِ وَاحِدِ لَا بِعَينِهِ؛ وَهُوَ بَاطِل؛ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَجْهِ السَّابِقِ، أَوْ عَلَى وَاحِدٍ بِعَينِهِ؛ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
الْجَوَابُ عَنِ الأوَّلِ: أَنهُ -عِندَنَا- يَسْتَحِقُّ عَلَى فِعلِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوَابَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ؛ لَا ثَوَابَ الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى فِعْلِهَا ثَوَابَ أُمُورِ كَانَ لَهُ تَرْكُ كُلِّ وَاحِدِ مِنْهَا بِشَرْطِ الإِتْيَانِ بِالآخَرِ، لَا ثَوَابَ أُمُورٍ كَانَ يَجِبُ عَلَيهِ الإِتْيانُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا
===
ودعواه الاتفاقَ على أنه لا يجبُ عليه الإتيانُ بالكُل -غَيرُ مُسَلَّمٍ قَبلَ الوقوعِ عند المعتزلة، وفيه وقع النزاع.
قوله: إلا أن من الناس مَنْ قال: إن واحدًا منهما هو الواجبُ في نفس الأمر وفي علم الله تعالى، إلا أنه غير معلوم لنا.
إنما قال: "من الناس" لأن الأشعرِيَّةَ تعزو هذا المذهبَ إلى بعض المعتزلة، والمعتزلةَ تعزوه إلى بعض الأشعرية.
وَتَتِمَّةُ هذا الى مذهب أنه إن أوقع ما علمه الله تعالى واجبًا فذاكَ، وإن أوقع غيره كان نفلًا دافعًا للوجوب رخصة.
قوله: "وهذا القول عندنا باطل .. " إلى آخره، حاصِلُهُ لزومُ التناقض، وما خُيِّرَ فيه جائزُ الترك على بعض التقديراتِ، والمُعَيَّنُ ممنوعُ الترك على كُلِّ التقديرات؛ فلا يجتمعان.
ويمكن أن يقال: إنما يلزمُ التناقضُ أنْ لو كان التعيينُ والتخييرُ باعتبارِ جهة واحدة.
أما إذا كان التعيينُ بالنسبة إلى الله تعالى، والتخييرُ بالنسبة إلى العبد -فلا يسلم التناقض، بلِ الدليلُ على إبطالِ هذا المذهب أن التكليفَ بِمُعَيَّن عند الله تعالي غَيْرُ معينٍ للعبد، ولا طريقَ له إلى معرفة تعيينه- من تكليف الَمُحَالِ.
فإن قيل: المانع من أن العبدَ لا يأتي إلَّا بما عَلِمَ الله تعالى. فجوابه: أن اللَّه تعالى لا يُوجِبُ عليه إِلا بما يُعَيِّنُهُ العبد، أو أنه إذا أتى كان سببًا لإسقاط المُعَيَّنِ.
قلنا: الجوالب عن الأول: أنَّ المأمورَ به لا بُدَّ وأن يكون معلومًا للمُكَلَّفِ؛ ليصحَّ قصدُه إلى الإتيانِ به، وإذا لم يعلمه إلا بعد الإتيانِ به - تَقَدَّمَ المشروطُ على الشرطِ، وهو محال.
وعن الثاني: أنَّ الإِجماعَ مُنعَقِدٌ على تحقق الإيجاب قبل الامتثال.
وعن الثالث: أن الإجماع منعقد على أن العبد ممتثل بعين ما أتى به.
قوله: "احتجَّ الخصمُ بوجوه" وذكر وجوهًا ثلاثة، حاصل الجمع يئُول إلى حرف واحد، وهو أَن للواجب أحكامًا وخواصَّ تتعلق بفعله وتركه:
فَمِمَّا يتعلق بفعله استحقاقُ ثواب الواجبِ، والخروجُ عن العهدة، ومِمَّا يتعلق بتركِه استحقاقُ العقابِ واللومِ.
[ ١ / ٣٢٨ ]
عَلَى التَّعيِينِ؛ وَعَلَى هَذَا التقْدِيرِ: يَسْقُطُ السُّؤَالُ.
وَعَنِ الثَّانِي: أَنهُ يَسْقُطُ الفَرْضُ -عِنْدَنَا- بِكُلِّ وَاحِدٍ.
فَإِن قَالُوا: يَلْزَمُ أنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الأَثَرِ الْوَاحِدِ مُؤَثِّرَانِ مُستَقِلَّانِ؛ وَهُوَ مُحَالٌ:
===
وهذه الأحكامُ مُعَلَّلَة بالإتيانِ بالمأمورِ به وبتركه، فإذا أتى بجميع الخصال في الصورة المفروضة، أو تَرَكَ الجميعَ- فحصولُ ثواب الواجب والخروجُ عن عهدته بتقدير الفعل، والعقابُ واللومُ بتقدير التركِ:
إمَّا أن يُعَلَّلَ بالجميع: بمعنى أن كل واحد منهما جزء العِلَّة، فيلزم أن يكونَ الجميع واجبًا، وينتفي التخيير، أو بكُلِّ واحد بعينه؛ فيلزمُ اجتماعُ المُؤَثِّراتِ العديدة على أثر واحد، وهو محال، أو واحدٍ لا على التعيين، والتعليل به يستدعي وجودَه، وغيرُ المُعَيَّنِ لا وجودَ له.
وتقريره: بأنَّ كُل موجود مُتَعيِّنٌ، وعكس نقيضه، وكُلَّ ما ليس بِمُتَعَيَّنٍ لا يكون موجودًا، وما لا يقبلُ الوجودَ غيرُ مُمكِنٍ، وما ليس بممكن لا يكون مقدورًا، وما ليس بمقدورٍ لا يتعلَّقُ به طَلَبٌ، لا بالفعل ولا بالترك؛ فلا يكونُ سببًا في الثواب ولا في العقاب.
أو بِمُعَيَّنٍ عندنا: وهو خلاف الفَرضِ، فيتعينُ أن يكونَ معينًا عند الله تعالى، غيرَ معينٍ عندنا، وهو المطلوب.
والجواب الحق: أن قوله: "إنَّ غيرَ المعين لا وُجُودَ له"، إن عَنَى أنَّه لا وجودَ له متجرِّدًا فَمُسلَّمٌ، ولا ندعى وقوع التكليف به على هذا الوجه؛ فإنه محال، وإن عَنَى به أنه لا وجودَ له مع ما يُمَيِّزُه، فليس الأمر كذلك؛ فإنَّ هذا الإنسانَ المعين إنسانٌ، وهذا الدينارَ المعين دينارٌ.
وإذا تقرر أَنَّ له وجودًا بهذا الاعتبار، فلا مانع من تَعَلُّقِ الطلب والتكليف به، من جهة ما شارك به غَيرهُ، لا من جهة ما تَمَيَّزَ به، وعلى هذا وجوبُ سائر المُطلَقَاتِ في الشرع؛ كوجوب دينارٍ أو درهم أو شاة أو صاع أو ضمانِ مِثل، أو قيمة مُتْلَفٍ، أو عِتقِ رقبة، ويخرجُ من جميع ذلك بالمعين؛ لما فيه من الوجه الذي يكون به مطلقًا.
قوله: "والجواب عن الأول: أن عندنا أنه يستحق على فعل كل واحد منهما ثواب الواجب المخير لا المعين".
حاصل كلامه: أن يقول: إنَّ الواجب المُخَيَّرَ رُتبَةٌ بين النَّدْبِ والواجب المعين؛ فإن الحكمة تقتضي أن يترتبَ على كل مرتبة ما يناسبها، فإذا وجب أن يُقَابَلَ المندوبُ بخُمسِ درجة من الثواب مثلًا، وأن يقابلَ الواجبَ المعين منه ضِعفَاهُ - اقتضى أَن يقابلَ المُخَيَّرَ ضِعفُهُ مثلًا، وهي مرتبة بين المرتبتين.
والجواب الحَقُّ: أنه لا يخلو إِمَّا أن يأتيَ بالجميع على جهة الترتيب أو المَعِيَّةِ، فإن أتى بها على الترتيب، كان ثوابُ الواجب مرتبًا على الأول، وما عداه نفل؛ لأنه يَسُوغُ تركُه حينئذٍ مطلقًا.
وإن أتى بها معًا فيضافُ ثوابُ الواجب إلى أعلاها إن تفاوتت؛ لأنه لو اقتصر عليه لاستَحقَّ
[ ١ / ٣٢٩ ]
فَنَقُولُ: هذِهِ الأَسبَابُ -عِنْدَنَا- مُعَرِّفَات، لَا مُوجِبَاتٌ، وَلَا يَمتَنِعُ أَن يَجتَمِعَ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ دَلائِلُ كَثِيرَة.
===
عليه ثوابَ الواجب، فإضافةُ غيره إليه لَا يُنْقِصُهُ، وإن تساوت فإلى أحدها. وإِن تَرَكَ الجميعَ عُوقِبَ على أَقَلِّها؛ لأنه لو اقتصر عليه لأجزأهُ.
وقد ضَعَّفَ صاحب الكتابِ هذا الجوابَ، وَعَدَل إلى الجواب المذكور في الكتاب، وما ذكره غيرُ لازم؛ فإنه لا يلزم من تَعَيُّنِهِ في حالة -بحكم الحال- تَعَيُّنُهُ في أَصلِ التكليف.
ومما يُنَبَّهُ له: أنه ذكر في هذه الحجج أن مِن لازِمِ الواجبِ استحقاقَ الثواب على فعله، واستحقاقَ العقاب على تركه، وهذا اللفظُ يوهم بمذهب المعتزلة، وهو أنه يجب على الله تعالى إثابَةُ المطيع؛ لأن العقولَ تقتضي ترتيبَ الإحسانِ على فعل المُحسِن، ولا يَحسُنُ من الله تعالى تَركُ ذلك؛ لأنه نقيضُ الحِكمَة، وكذلك يقتضي ترتيبَ العقوبة على إِساءَة المُسِيءِ عند عدم التوبة؛ لأن تركه إغراءٌ بالمخالفة، وهذه أصول باطلة؛ لأنها مبنية على التحسين والتقبيح العقليِّ.
[ ١ / ٣٣٠ ]
وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ العِقَابَ عَلَى تَرْكِ الْمَجْمُوعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْمَنْعِ مِنْ تَرْكِ الْمَجْمُوع الْمَنْعُ مِنْ تَرْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمَجْمُوعِ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ غَنِيٌّ عَنِ الْبَيَانِ.